القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ابو بناتي بقلم انجي الخطيب



ابو بناتي بقلم انجي الخطيب

 

جوزي طلقني عند المأذون وعندي منه بنتين روحت بعد الطلاق اعد يومين في بيت ابويا لاني نفسيتي انا والبنات كانت تعبانة رجعت بيتي بعد يومين لاني حاضنة والشقة من حقي فتحت باب الشقة لاقيت جوزي اعد في الصالة افتكرت انه جاي ياخد حاجتة وهيسيب الشقة لاننا خلاص اطلقنا رسمي لاقيتة بيقولي انا هعد معاكي في الشقة انا معنديش مكان اروحة قولتلة بس دا حرام شرعا ما انت عندك بيت اهلكروح هناك ومفيش حد فيه غير مامتك قالي مبارتحش هناك سبيلي الاوضة بتاعتنا واعدي انتي في اوضة البنات قولتلة انا مش موافقة علي الكلام دا والشرع بيحرم اننا نعد مع بعض والقانون مديني حق اني اعد في الشقة عشان انا حاضنة قالي لسة في ٣ شهور عدة من حقي اعدهم معاكي يمكن ارجعلك قولتلة انا لا يمكن ارجعلك انا استحملت مد ايدك عليا واهانتك ليا كتير ورغم دا انت اللي سعيت للطلاق لما قولتلي اتنازلي ليا عن النفقة والمؤخر وانا اطلقك وافقت من كتر ضغطك عليا كل يوم بالضرب والإهانة قدام بناتي واتنازلت

اه ما انا عارف وكنت مفكر انك هتمشي بقي وتعدي عند ابوكي لكن استغربت لما رجعتي

نعم هو انت فاكر اني هتنازلك عن الشقة كمان لا دا مش من حقي دا حق بناتك


لما يبقوا يتموا ١٥ سنة ابقي ارفع قضية بقي وخد الشقة واطرد بناتك برا طيب ما ترجعي انتي تعدي بيهم عند ابوكي هتعدي هنا لوحدك بيهم وانتي مطلقة الناس هتكلم عليكي ومحدش هيسيبك في حالك

انت امرك عجيب اوي يعني لو سبتلك الشقة الناس مش هتتكلم عليا صح وبعدين انت عارف ان بيت بابا اخويا متجوز واعد معاهم في الشقة ومحدش هيستحمل حد ولا هيستحملوا بناتك واسيب بيتي وبيت بناتي لية مش كفاية كلت حقي وخالفت شرع ربنا ونسيت خدمتي ليك طول سنين جوازنا دا ربنا قال وعاشرهن بالمعروف او تسريح بإحسان وانت عايز ترميني انا وبناتك برا

بصي مش عاجبك اعملي تمكين للشقة ولما تتمكني ابقي تعالي اعدي

يا محمد انت عارف اني مش بشتغل ولا معايا فلوس اقوم محامي انت عارف ان دا حق البنات والقانون بيقول كدا اه متنسيش يا نهي تبقي ترفعي معاكي قضية نفقة بالمرة لبنانك عشان مش ناوي اصرف اصلي هتجوز

نعم انت بتقول ايه تتجوز انت لخثت تطلقني عشان تتجوز انت جنسك ايه يا اخي انا عملت ليك ايه دا انا كنت شيلاك فوق راسي طلباتك كلها مجابة كنت بتديني مبلغ قليل كل شهر ومكنتش بتكلم وكنت ممشية البيت وراضية كنت اشتري ورك فرخة كل فترة عشان اعملة لبناتك

عشان ياكلوا لانهم جسمهم لسة يتبني واقول ناكل انا وانت الخضار من غير لحوم احنا كبرنا وياما كلنا في بيت اهالينا ونقدر نستحمل لكن هما لا لسك صغيرين وبيبصوا للي في سنهم كنت تاخده انت وتاكلة وتقولي اصلي شقيان وخلي البنات تاكل خضار اهو هيغذيهم برضوا

انت لايمكن تكون اب ولا عندك ضمير ولسة مخلصتش كلامي وقام عليا ضرب قدام بناتي كالعادة زي ما كان متعود يضربني واسكت وياريت جت علي اد كدا وبس وهو بيضربني والبنات عمالة تعيط لاقيت اللي بتفتح باب الشقة بالمفتاح وداخلة وكانت الصدمة

 

وانا بحمي وشي بإيدي و بترجاه يرحمني عشان خاطر بناته، وفجأة صوت مفتاح بيتحط في الباب وبيلف بكل ثقة.. الباب اتفتح ودخلت ست كبيرة ومعاها بنت شابة لابسة على سنجة عشر وماسكة شنطة في إيدها، وقف محمد ونهج نفسه عالي والشرار لسة في عينه، ونهى مكنتش قادرة ترفع راسها من كثرة الوجع والصدمة.. الست الكبيرة دخلت وبصت في الصالة بقرف وقالت بصوت عالي لا يا محمد، الشقة محتاجة شغل كتير قوي، العفش ده قديم ومكركب والحيطان دي لازم تتقشر وتدهن من أول وجديد عشان تليق بالعروسة، البنت الشابة لفت ببرود تام وكأن نهى والبنات مش موجودين أصلًا،

وقالت بدلع وهي بتمسح بإيدها على حرف الكنبة والله يا طنط الشقة مساحتها حلوة، بس مش قادرة أتخيل إني هعيش وسط الكركبة دي، لازم كل حاجة هنا تتشال وتترمي في الشارع، أنا عايزة عفش مودرن يفتح النفس، نهى قامت من على الأرض بصعوبة وهي بتسند على الحيطة وعينيها مش مصدقة اللي بيحصل، بصت لمحمد اللي كان واقف مكسور العين بس بجاحته غلبته، وصرخت فيه مين دول يا محمد؟ وازاي معاهم مفتاح شقتي؟، البنت الشابة ضحكت بسخرية وطلعت المفتاح من شنطتها وقالت شقتك إيه يا شاطرة؟ دي شقتي أنا ومحمد، إحنا جينا نتفرج عشان نحدد هنعمل إيه في التوضيبات، ومفتاحي معايا عشان ده بيتي المستقبلي، الست الكبيرة كملت كلامها وهي بتزق كرسى السفرة برجلها خلصنا يا محمد، مش قولت إنها هتغور النهاردة عند أبوها؟ البت عروسة وعايزة تفرش، والنجف ده كمان لازم يتغير ذوقه بلدي قوي، نهى حست بقلبها بيتعصر من القهر، بصت لبناتها اللي كانوا مستخبيين ورا ظهرها ومرعوبين، وقالت بصوت مخنوق بالدموع بتحتفلوا بخراب بيتي وأنا لسة فيه؟ بتفرجيها على مكاني وتخططي لدهان الحيطان بدمي ودموعي؟ وأنت يا محمد.. للدرجة دي بعت عشرة سنين عشان تجيب واحدة تتفرج على عفشي اللي



شقيت فيه معاك؟، محمد رد ببرود وهو بيعدل لبسه ما قولتلك يا نهى خلصينا، الشقة دي محتاجة عروسة تملى عينيا، وأنتي خلاص بقيتي من الماضي، يلا خدي بناتك ولمي هدومك في شنطة مش عايز كركبة، في اللحظة دي نهى شافت الغدر في أوضح صوره، وعرفت إن اللي قدامها ده لا يمكن يكون كان في يوم أب أو زوج، ده شيطان بيبني سعادته على أنقاض بيت اتهد فوق دماغ صاحبته.

نهى بصت للبنت اللي واقفة تتمايل في وسط صالتها، وحست بنار بتاكل في صدرها، الوجع مابقاش وجع ضرب، بقى وجع كرامة بتتداس قدام عيالها.. البنت قربت من أوضة البنات وفتحت الباب بجرأة وقالت دي بقى هتبقى أوضة الليفينج، هنحط شاشة كبيرة هنا وركنة كابتونيه، مش عايزة كراكيب أطفال، نهى اتجننت وصرخت فيها أوضة مين يا روح أمك اللي هتبقى ليفينج؟ دي أوضة بناتي! أنتي جاية تخرجي عيالي من فرشتهم؟، البنت لوت بوزها وبصت لمحمد بتمثيل وقالت شايف يا محمد؟ أنا مش قولتلك إننا هنتعب؟ أنا مش هعرف أعيش هنا وطول الوقت في ناس بتنط لنا، محمد قرب من نهى وعينه بتبرق من الغل وزقها في كتفها ما تلمي نفسك يا ست أنتي واعرفي مقامك، اللي واقفة دي هتبقى مراتي، يعني صاحبة البيت، وانتي هنا ضيفة تقيلة.

. قدامك ساعة واحدة، تاخدي هدومك وهدوم بناتك وتنزلي بهدوء، بدل ما أرميكي باللي عليكي في الشارع والناس تتفرج عليكي، نهى ضحكت ضحكة هستيرية والدموع نازلة على خدها تنزلي مين؟ أنت ناسي إن الشقة دي من حقي؟ ناسي إن القانون بيحمي الحاضنة؟، الست الكبيرة دخلت في الكلام وهي بتعدل طرحتها بمنتهى البرود قانون إيه يا حبيبتي ؟ هو أنتي معاكي مليم تصرفي بيه على المحاكم؟ ده أنتي حتى مش لاقية تاكلي، والنفقة اللي اتنازلتي عنها دي كانت تمن خروجك من هنا بالذوق، والبت بنتي مش هتستنى لما المحاكم تحكم لك، إحنا هنفرش وهنتجوز هنا، وأعلى ما في خيلك اركبيه، البنات جريوا على مامتهم ومسكوا في عبايتها وهما بيترعشوا، البنت الصغيرة قالت بشهقة ماما.. هي طنط دي هتاخد لعبي؟ هي هتاخد سريري؟، نهى بصت لمحمد بصه كانت كفيلة تحرقه وقالت يا قليل الاصل .. بتستقوي بواحدة غريبة على لحمك ودمك؟ بتطرد بناتك عشان تفرش لعروسة جاية على جاهز؟، محمد سحبها من دراعها بغشم وفتح باب الشقة وقال بصوت جهوري أنا مابتهددش، اطلعي بره بقى وورينا القانون هيعملك إيه، الشقة دي أنا اللي دافع تمنها وأنا اللي أقرر مين يسكن فيها، وفي لحظة الغدر دي، نهى لقت نفسها

بتترمي بره باب بيتها وبناتها في حضنها، والباب اتقفل في وشها، وسمعت صوت ضحكة البنت من جوه وهي بتقول أيوة كدة يا بيبي، وسع لنا المكان بقى عشان نختار لون السجاد براحتنا.

نهى وقفت قدام الباب المقفول وهي مش مصدقة، بنتها الصغيرة بتشد في عبايتها وبتعيط بصرخة مكتومة يا ماما عوزة لعبتي.. عوزة أنام في سريري، ونهى كأن روحها اتسحبت منها، بتبص لبيتها اللي شقيت فيه سنين وهي شايفة خيال الست وبنتها من ورا الإزاز المنغنمش بتاع الباب وهما بيتحركوا في صالتها بكل حرية، فجأة سمعت صوت ضحكة محمد العالية وهي بتقول ولا يهمك يا حبيبتي، بكرة نبعت نجيب النقاش يغير الألوان الكئيبة دي، المهم إننا خلصنا من الصداع ده، نهى

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه خبطت على الباب بكل قوتها وهي بتصرخ يا محمد افتح.. بناتي هدومهم جوه، حرام عليك الجو برد والعيال لابسة خفيف، اتقي الله في لحمك ودمك، الباب اتفتح مواربة وطلعت منه الست الكبيرة وهي ماسكة شنطة بلاستيك كبيرة، رمتها في وش نهى بوقاحة وقالت خدي يا اختي، لميتلك شوية الخلق دول وشوية كراكيب للبنات عشان ماتقوليش إننا جينا عليكي، ويلا بقى مش عوزين نشوف وشك هنا تاني، السلم ده ميتعتبش، نهى مسكت الشنطة وإيدها بترتعش،

لقت فيها كام غيار مقطعين وشوية لُعب مكسرة، كأنهم بينتقموا منها ومن بناتها في أدق تفاصيل حياتهم، الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب ويبصوا بفضول، اللي بيبص بشفقة واللي بيبص بشماتة، ونهى واقفة في نص السلم مكسورة الجناح، بنتها الكبيرة سما مسحت دموعها وقربت من أمها وقالت بصوت كبر قبل أوانه يلا يا ماما، متعيطيش قدامه، هو ميستاهلش، تعالي نروح لجدو، نهى بصت لبنتها وحست بخنجر في قلبها، هي عارفة إن بيت جدو ضيق وأخوها ومراته مش هيستحملوا دقيقة، بس مفيش مفر، نزلت السلم وهي بتجر رجليها ووراها بناتها، وكل خطوة كانت بتحفر في قلبها جرح جديد، وأول ما رجلها لمست الشارع، لفت وبصت لشباك شقتها، شافت البنت العروسة واقفة في البلكونة وبتبص عليها بتكبر وهي بتعدل طرحتها، نهى رفعت إيدها للسما وقالت بحرقة حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا محمد، يا رب زي ما طردتني أنا وبناتي في عز الليل، تحرق قلبك على أغلى ما عندك، وفي اللحظة دي، قررت نهى إن دي مش النهاية، وإن القوة اللي استمدتها من نظرة الانكسار في عين بناتها هتكون هي الوقود اللي هتحارب بيه عشان ترجع حقهم، حتى لو اضطرت تبيع هدومها عشان ترفع قضية تمكين وتوريه إن ربنا مبيسيبش حق

 

المظلوم.

نزلت نهى السلالم وهي حاسة إن رجليها مش شايلة جسمها، والبنات ماسكين في ديول عبايتها وبيترعشوا من الساقعة ومن المنظر اللي شافوه، أول ما خرجت للشارع الهوا خبط في وشها، حست إنها غريبة، تايهة، والناس بتبص لها بنظرات تقطع القلب، قعدت على الرصيف مش عارفة تروح فين، بيت أبوها ضيق وأخوها مش هيطيق كلمة، ومحمد خد منها كل حاجة حتى الهدوم اللي تستر عيالها، فجأة سما بنتها الكبيرة قعدت جنبها ومسحت دموع أمها وقالت بصوت قوي ماتعيطيش يا ماما، إحنا مش هنموت من غيره، هو وحش وهيروح النار، نهى حضنتها وفضلت تعيط بحرقة وهي بتقول يا رب أنت العدل، يا رب ماليش غيرك، وفي عز كسرها، شافت خيال حد نازل من مدخل البيت بيجري عليها، طلعت جارتها وصاحبتها أم عبير، الست الطيبة اللي كانت دايماً تشفق عليها من ضرب محمد، أم عبير شالت البنت الصغيرة وطبطبت على نهى وقالت لها قومي يا بنتي، قومي يا نهى من على الرصيف، الناس بتتفرج، تعالي اطلعي عندي والحي أبقى من الميت، نهى قامت بكسرة وقالت لها هروح فين يا أم عبير؟ محمد جاب العروسة وأمها يفرشوا مكاني، وطردني بشنطة هدوم مقطعة، أم عبير شدتها من إيدها وقالت لها والله

ما يحصل، وربنا لآخد لك حقك، ده فكر إنك مكسورة الجناح وملكيش ضهر، قومي بس ارتاحي والصبح لنا كلام تاني، هنروح للمحامي ونعمل محضر طرد وتمكين، والقانون هيرجعلك حقك اللي اتاخد منك بالقوة من واخد معندوش قلب ولا ضمير ، نهى طلعت مع جارتها وهي بتسمع صوت ضحك محمد وعروسته طالع من شباكها، وصوت أغاني راديو شغال جوه كأنهم بيحتفلوا بجنازتها، دخلت شقة جارتها وهي بتبص للسما، النار اللي كانت في قلبها بدأت تتحول لإرادة، وعرفت إن الضعف اللي كانت فيه هو اللي خلاه يدوس عليها، مسحت دموعها وقالت في سرها وحق دموع بناتي وضربك ليا يا محمد، لأخليك تلف حولين نفسك وتعرف إن الله حق، والشقة دي اللي بتفرشها لغيري، مش هيدخلها غير بناتي وأنا، وصبرك عليا.

دخلت نهى شقة أم عبير وهي حاسة إنها ميتة وصاحية في نفس الوقت، قعدت على طرف الكنبة والبنات ناموا من كتر التعب والخوف ، وأم عبير دخلت المطبخ تعملها لقمة دافية وهي بتتحسبن على محمد واللي عمله، وفجأة سمعوا خبط رزيع على باب شقة أم عبير، نهى اتنفضت من مكانها وقلبها وقع في رجليها، راحت أم عبير تفتح لقت محمد واقف وشكله شايط وعينه طالع منها شرار، زق الباب ودخل وهو بيصرخ

هي فين الهانم اللي فاكرة إنها هتستقوى بالجيران عليا؟ اطلعي يا نهى بدل ما أهبدك علقة تخلص عليكي، أم عبير وقفت قدامه بوش مكشر وقالتله جرى إيه يا محمد؟ أنت اتجننت؟ داخل تتهجم على بيوت الناس؟ اتقي الله في الولايا اللي رميتهم في الشارع، محمد بصلها باحتقار وقال خليكي في حالك يا أم عبير، أنا جاي آخد شنطة الهدوم اللي نهى خدتها، العروسة لقت فيها قميص نوم شيك وعاوزة تاخده، والشنطة دي فيها حاجات تخصني، نهى خرجت من جوه وهي بتضحك بمرارة وقالتله بصوت واثق لأول مرة قميص نوم؟ أنت جاي تسأل على قميص نوم وأنت طارد بناتك؟ أنت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟، محمد قرب منها ورفع إيده عشان يضربها، بس المرة دي نهى ملمتش جسمها ولا خافت، وقفت صلبة وقالتله اضرب.. اضرب يا محمد عشان أم عبير والناس اللي في المدخل يشهدوا، وعشان المحضر اللي هعمله دلوقتي في القسم يكون فيه ضرب وإصابات وتهجم، محمد إيده اتسمرت في الهوا وبص لها باستغراب، أول مرة يشوف في عينها القوة دي، نهى كملت وكأنها بتطلع نار من جوه والله ما هسيب حق بناتي، والشقة دي اللي دخلت فيها الواحدة دي، هخرجك منها بالشرطة، وأنت ناسي إنك مطلقني غيابي وموثق الطلاق؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وأنا هبلغ عنك، محمد وشه جاب ألوان وبدأ يرتعش من الغضب وقال بتأتأة أنتي بتهدديني يا نهى؟ أنتي نسيتي أنتي مين؟، نهى ردت عليه ببرود يحرق الأعصاب أنا الأم اللي استغنيت عن لقمة بؤي عشان تشبع أنت وبناتك، وأنا اللي اتهانت وشافت الويل، والنهاردة أنا اللي هوريك وشي التاني، اخرج بره شقة الست دي بدل ما ألم عليك الشارع كله دلوقتي، محمد بص لأم عبير ونهى بغيظ، وخرج وهو بيخبط الباب وراه وبيحلف إنه هيوريها النجوم في عز الظهر، نهى قعدت على الأرض ورجليها بتخبط في بعضها من التوتر، بس عينيها كانت بتلمع بتحدي، وقالت لأم عبير الصبح يا خالتي، من النجمة، هنروح لمحامي يبرد ناري، والبيت ده مش هيتسكن فيه غيري أنا وبناتي، والظالم له يوم.

طلعت شمس يوم جديد ونهى منمتش ولا لحظة، عينيها كانت على بناتها وهما نايمين بعمق من كتر التعب، وأول ما الساعة دقت تمانية الصبح، كانت واقفة قدام باب مكتب محامي في المنطقة معروف إنه ثعلب في قضايا الأسرة، دخلت له وهي بتترعش بس ملامحها جامدة، حكت له كل اللي حصل من أول ضرب محمد ليها لحد دخول العروسة وأمها الشقة بالمفتاح، المحامي عدل نضارته وبصلها بابتسامة ثقة وقالها يا

 

مدام نهى، ده هو اللي جنى على نفسه، طلاقه ليكي غيابي ورميه ليكي وللبنات في الشارع ومعاكي شهود زي جارتك، دي قضية تمكين طيران، وموضوع إنه يدخل واحدة غريبة الشقة وهي لسة في عدتك وفي حضانتك، ده لوحده يوديه ورا الشمس، نهى حست بنغزة أمل لأول مرة، المحامي كمل كلامه إحنا مش بس هنعمل تمكين، إحنا هنعمل محضر تبديد منقولات ومحضر عدم تعرض، وهنطلع على الشقة بقوة من القسم، رجعت نهى مع أم عبير وهي شايلة في إيدها ورق المحضر، وأول ما وصلت قدام باب بيتها، سمعت صوت ضحك عالي وشخللة معالق وكأن في عزومة جوه، خبطت بكل قوتها، فتح محمد وهو لابس قميص جديد وفاتح صدره وبياكل حتة لحمة في إيده، بص لها بقرف وقال أنتي تاني؟ مش قولتلك ملكيش مكان هنا؟ العروسة وأمها بيفطروا جوه ومبهدلين الدنيا، مش فاضيين لك، نهى بصت له بمنتهى البرود وطلعت ورقة المحضر وقالت له مش أنا اللي جاية، دي الحكومة اللي جاية يا محمد، والست اللي جوه دي لو مخرجتش دلوقتي بالذوق، هتخرج ب كلبش بتهمة في شقة حاضنة، محمد وشه اصفرّ واللقمة وقفت في زوره، وطلعت العروسة من جوه وهي بتلف طرحتها

وبتقول بسلامة نية مصطنعة في إيه يا محمد؟ مين دي اللي بتجعجع على الصبح؟، نهى زقتها ودخلت الصالة لقتهم فارشين مفرش جديد على سفرتها وبياكلوا من خيرها، صرخت فيهم بره! المحضر أهو والشرطة على السلم، وأي حد هيفضل هنا هيتحبس، أم العروسة قامت مفزوعة وبدأت تلم حاجتها وهي بتبرطم يا فضيحتنا يا بنتي! ده طليقته مجنونة وهتحبسنا، قولتلك يا محمد خلص أمورك الأول، محمد حاول يمسك نهى من دراعها بس هي نفضت إيده وقالت له بصوت زلزل البيت إيدك دي لو اتمدت تاني هقطعهالك، الشقة دي بيت بناتي، والشرع والقانون فوق رقبتك، يلا يا عريس خد عروستك وحماتك ووروني عرض كتافكم، والنفقة والمؤخر اللي كلتهم عليا، هطلعهم من عينك بالقانون مليم مليم، محمد بص للبنت وأمها وهما بيجروا يلموا شنطهم وهما خايفين من الفضيحة، وبص لنهى اللي كانت واقفة زي الأسد في وسط صالتها، وعرف إن نهى الغلبانة ماتت، واللي قدامه دي واحدة تانية خالص مش هتسيب حقها مهما حصل.

محمد وقف في نص الصالة مذهول، بيبص للعروسة وأمها وهما بيلموا شيلتهم بخوف من الحبس، وبص لنهى اللي كانت واقفة وساندة

ضهرها على باب الشقة وكأنها سد منيع. البنت العروسة بصت لمحمد بغل وقالت له بقى دي اللي بتقول عليها مكسورة وملهاش حد؟ دي هتودينا في داهية! ارمي لها حاجتها يا محمد وخلصنا، أنا مش هبني سعادتي في قفص اتهام، وخدت أمها ونزلوا يجروا على السلم وهما بيبرطموا ويتحسبنوا على اليوم اللي عرفوا فيه محمد.

محمد لف لنهى وهو وشه أحمر من الغيظ، وعروقه بارزة، قرب منها وهو بيجز على سنانه فرحانة يا نهى؟ طفشتي العروسة؟ والله ما هسيبك تتهني بالشقة دي يوم واحد، ههدهالك على دماغك ودماغ بناتك، نهى بصت له بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقالت له الشقة دي مش ملكي عشان تتهد عليا، دي مأوى بناتك اللي أنت كنت هترميهم عشان نزواتك.. ومتقلقش، المحامي قالي إن أي خدشة في حيطة هحسبها عليك تخريب ممتلكات حاضنة، اتفضل اخرج بالذوق بدل ما العساكر يطلعوا يخرجوك بالكلبشات قدام الجيران كلهم.

محمد لقى نفسه محاصر، الجيران بقوا واقفين على الأبواب وبيهمسوا، وصوت المحامي وهو طالع على السلم مع أم عبير وبيردد يا مدام نهى، القوة جاية في الطريق، محمد اتسحب ، خد

مفاتيحه وخرج وهو متعصب وبيهدد، بس ملامحه كانت بتقول إنه اتهزم شر هزيمة.

نهى قفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس، وسندت راسها عليه وفضلت تعيط.. بس المرة دي مكنش عياط ذل، كان عياط راحة، عياط خروج الوجع من قلبها. دخلت أوضة البنات، لقتهم صاحيين وقاعدين على السرير مرعوبين، وقالت لهم خلاص يا حبايب ماما، مفيش حد هيخرجكم من هنا تاني، ده بيتكم، وحقكم رجع.

مرت الشهور، ونهى مأستسلمتش، المحامي جاب لها حكم نفقة محترم، وبدأت تشتغل من البيت في تجهيز خضار وأكل بيتي للجيران والمحلات، وبقى عندها دخلها الخاص. محمد حاول يرجع لها لما العروسة سابته ورفضت تكمل مع واحد عينه مكسورة وشقته ضاعت، بس نهى رفضت وقالت له اللي بياكل حق عياله، ملوش مكان في حياتهم.

وقفت نهى في البلكونة في يوم، وبصت للشمس وهي طالعة، وحست إنها لأول مرة بتتنفس حرية، الشقة بقت هادية ونضيفة ومليانة بضحك البنات، وعرفت إن الحق مش بيضيع طالما وراه صاحب مبيخافش، وإن التسريح بإحسان اللي محمد نسيه، ربنا عوضها عنه بكرامة تساوى الدنيا وما فيها.

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close