القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

حفله عيد ميلاد ابنى  كاملة 




حفله عيد ميلاد ابنى  كاملة 



جوزى محضرش حفله عيد ميلاد ابنه عشان يحضر حفل عيد ميلاد ابن عشيقته

كان اينى واقف فى نص اصحابه وعيلتى رافض يطفى الشمع مستنى ابوه وفجأة جه صاحبه عشان يوريه صوره باباه وهو مع طفل تانى بيطفى معاه الشمع فى وسط هدايا كتير ابوه كان جيبها لابن عشيقته

فى حين انه نسى يجيب لابنى هديه عيد ميلاده

وقفت.. “هند” قربت بسرعة، وعينها جت على الشاشة؛ شافت جوزها، شريك عمرها، وهو شايل “ابن عشيقته” على كتافه، والضحكة واصلة لودانه، والترابيزة قدامهم غرقانة هدايا فخمة هو اللي منقيها، في حين إنه “نسي” حتى يتصل بابنه، ونسي إن فيه طفل هنا كان مستني منه ولو “لعبة” بسيطة تجبر خاطره.

ياسين بص للصورة بتركيز، دموعه نزلت في صمت وهو لسه باصص لملامح أبوه اللي بيوزع فرحته على غريب. هند حست بمرارة في حلقها وهي شايفة “عمر” بيطفي الشمع مع طفل تاني بنفس الإيد اللي كان المفروض تطبطب على ابنه.

مسحت “هند” دموعها بقوة، وسحبت نفس طويل كأنها بتسترد فيه كرامتها اللي اتهانت. قربت من “ياسين” اللي كان لسه مصدوم، وحطت إيدها على كتفه بحنان فيه قوة غريبة، وقالت بصوت مسموع للكل: “يلا يا بطل.. إحنا اللي هنطفي الشمع، وإحنا اللي هنفرح، واليوم ده بتاعك أنت وبس.”

وبالفعل، طفت الشمع مع ابنها وسط تصفيق العيلة اللي كان ممزوج بوجع، وكملت الحفلة بأداء بطولي.. ضحكت، ورقصت معاه، ووزعت التورتة، وكأن الوجع اللي جوه قلبها ده يخص ست تانية غيرها. ياسين بدأ يندمج مع أصحابه تدريجياً، بس نظرة عينه كانت لسه بتبص للباب بين وقت والثاني، كأنه بيدور على بقايا صورة أبوه اللي اتهزت.

الليل دخل، والحفلة خلصت، والبيت هدي تماماً.. وقعدت هند في الصالة والأنوار مطفية، مستنية “البطل” يرجع. وعلى الساعة واحدة بليل، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل “عمر” وهو بيصفر بهدوء، ملامحه كانت رايقة ومبسوطة، وريحة البرفان “الغريب” سبقت خطوته.

بص لهند اللي قاعدة في الضلمة، وقال ببرود وتعب مصطنع: “إيه ده، أنتي لسه صاحية؟ أنا جيت تعبان جداً، الشغل النهاردة كان هادد حيلي.”

مشي ناحية الأوضة من غير ما يسأل عن ابنه، ومن غير ما يلمح حتى بقايا الزينة اللي مالية الأرض، وكأن اليوم كان يوم عادي في السنة. هند فضلت باصة له بذهول.. الراجل ده مش بس نسي يجيب هدية، ده نسي إن عنده ابن أصلاً كان مستنيه يطفي معاه شمعة عمره الجديد.

وقبل ما يدخل الأوضة، ندهت عليه بصوت بارد زي الثلج: “عمر.. نسيت حاجة؟”. لف وبص لها باستغراب وقاله: “نسيت إيه؟ الشنطة معايا والموبايل أهو.. في إيه يا هند؟”. في اللحظة دي، هند عرفت إن مفيش أمل، وإن الشخص اللي قدامها ده بقى غريب عنها لدرجة تخوف.

طلع النهار، ومعاه بدأت فصول جديدة من الوجع. “هند” مكنتش قادرة تغمض عينيها طول الليل، وصحيت على صوت أنين مكتوم طالع من أوضة “ياسين”. جريت عليه، لقت وشه محمر ونفسه طالع بالعافية، حطت إيدها على جبهته واتنفضت.. جسمه كان زي النار، والحرارة مش راضية تنزل.

في حالة من الرعب، جابت الموبايل واتصلت بـ “عمر” وهي بتترعش:

“عمر، إلحقني.. ياسين جسمه بيتح*رق من السخونية ومش بيرد عليا، انزل فوراً وديه معايا المستشفى!”

رد عليها بصوت فيه برود

يا هند، ما تكبريش الموضوع، أكيد شوية برد من المروحة في الحفلة.. اديله خافض حرارة وهيبقى كويس، أنا عندي ميتنج مهم جداً دلوقتي ومقدرش أسيب الشغل، اتصرفي أنتي.”

قفلت الخط وهي مش مصدقة، حست إن الحيطان بتلف بيها. لبست بسرعة وشالت ياسين اللي كان “خشب” في إيدها، ونزلت بيه جري، ركبت أول تاكسي وهي بتبكي وتدعي ربنا يسترها.

وصلت المستشفى، وجريت على قسم الطوارئ وهي بتص*رخ عشان حد يلحق ابنها. وبين ما الممرضين بياخدوا ياسين على النقالة، عينيها لمحت حاجة خلت د*مها يتجمد في عروقها.. هناك، في آخر الممر، شافت “عمر” واقف بقميصه اللي كان خارج بيه، شايل طفل صغير في حض*نه، وواقف جنبه “عشيقته” وهي بتعيط وساندة راسها على كتفه، وهو عمال يطبطب عليها وبيهديها ويقولها: “متخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك، والولد هيبقى زي الفل.”

هند وقفت مكانها، ونظراتها اتسمرت عليه. الوجع اللي في قلبها اتحول لجمود مرعب.. شافت جوزها، اللي اتحجج بالشغل عشان م يشيلش ابنه، واقف بكل حيلة وحنيته بيسند ابن “الست التانية”. في اللحظة دي، مكنتش محتاجة عتاب ولا خناق، كانت محتاجة بس إنها تحفظ المشهد ده كويس، عشان دي كانت “الرصاصة” الأخيرة اللي أي خيط رحمة كان فاضل له جواها.

عمر ملمحهاش في الأول، كان غرقان في دور “الأب الحنين” مع الطفل اللي بين إيديه، وصوته الواطي وهو بيطمن التانية كان بيخترق ودن هند زي ميت طعنة. بس فجأة، وبدون مقدمات، عينه جت في عينها.

الضحكة اللي كانت باقية من أثر طمأنته لعشيقته اتلاشت فوراً، ووشه قلب ألوان.. الصدمة لجمت لسانه، والطفل اللي كان شايله حس برعشة إيده فبدأ يعيط. هند مابتعدتش بنظرها، فضلت باصة له بنظرة “ميتة”، نظرة خالية من أي عتاب أو صراخ، وده كان أرعب بكتير من أي خناقة.

قربت منه بخطوات ثابتة رغم إن رجلها كانت بتترعش من التعب، وقفت قدامه والمسافة بينهم بقت سنتيمترات. عشيقته بصت لهند باستغراب وخوف، وهي لسه ساندة على كتف عمر، وقالت بصوت مسموع: “مين دي يا عمر؟”.

عمر حاول يبلع ريقه، صوته طلع مهزوز ومخنوق: “هند.. أنتي.. أنتي إيه اللي جابك هنا؟ وياسين ماله؟”

هند بصت للطفل اللي في حض*نه، وبعدين بصت له وقالت بابتسامة صفرا تكسر القلب:

“جيت أشكرك يا عمر.. جيت أشكرك عشان ورتني إن (الميتنج المهم) بتاعك كان إنك تبقى راجل لبيت غير بيتك، وأب لطفل غير ابنك اللي بيم*وت جوه. مكنتش أعرف إن الشغل بيحتاج حنية وتطبطب في ممرات المستشفيات.”

عمر ساب إيد الست التانية وحاول يقرب من هند: “هند، افهميني، الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة، الولد كان تعبان ومكنش فيه حد يلحقه..”

قاطعته هند بصوت هادي ومرعب، ونبرة  حدة السكاكين:

“ولا كلمة.. ولا حرف زيادة. الطفل اللي في ح*ضنك ده، ربنا يشفيه، ملوش ذنب في قذارتك. بس ابني أنا، اللي مرمي جوه بين الحيا والمو*ت، ملوش أب من اللحظة دي. أنت متّ يا عمر.. متّ في نظري ونظره من ساعة ما طفيت شمعة غريب ونسيت ضناه.”

في اللحظة دي خرج الممرض بيجري: “والدة الطفل ياسين؟ الحالة صعبة ومحتاجين إشاعات فوراً.”

هند لفت ضهرها لعمر وكأنها سابت وراها كوم زبالة، وجريت مع الممرض وهي بتلهث. عمر وقف مكانه متسمر، الست اللي معاه بتشده من دراعه وتقوله “في إيه يا عمر؟ مين دي؟”، وهو مش سامعها.. كان باصص لضهر هند اللي كان مفرود بكرامة توجع، ولأول مرة يحس إنه فعلاً خسر كل حاجة في لحظة “رخص”.

دخلت هند أوضة الكشف، لقت ياسين بدأ يفتح عينه بتعب، أول ما شافها همس بصوت مقطوع: “ماما.. بابا جه؟”

هند بلعت غصتها، وبست راسه وهي بتعدل له الغطا وقالت بجمود:

“بابا مطلعش شريك رحلة يا ياسين.. بابا كان مجرد ضيف وخرج من حياتنا. من النهاردة، أنا السند وأنا الظهر، وما تخافش.. إحنا مش محتاجين حد بيوزع هداياه على الغربا وقلبه فاضي من جوه.”

ومن شباك الأوضة، شافت عمر وهو خارج من المستشفى بيجر أذيال الخيبة، والست اللي معاه ماشية وراه بتعاتبه.. بصت للسما وقالت في سرها: “يا رب، زي ما حر*ق قلبي في ليلة عيده، برد ناري في حقي وحق ابني.” ومن اللحظة دي، هند مكنتش بتبكي.. كانت بتخطط لنهاية “عمر” في حياتها للأبد.

هند في اللحظة دي كانت زي اللي خدت “بنج” موضعي لقلبها، مابقتش حاسة بوجع، هي بقت حاسة بوضوح مرعب. ياسين بدأ يغيب في النوم تاني من أثر المسكنات، وهي قاعدة جنبه، ماسكة إيده اللي لسه دافية من السخونية، وعينها مش بتفارق الباب.. مش مستنية عمر، لأ، هي مستنية “هند الجديدة” اللي هتخرج من المستشفى دي.

بعد ساعتين، الباب اتفتح بهدوء، وعمر دخل. وشه كان باهت، ولبسه متكرمش، وعينه مش قادرة تيجي في عينها. وقف بعيد عن السر*ير، وهمس بصوت مكسور:

— “ياسين عامل إيه دلوقتي؟ الدكتور طمنك؟”

هند ما ردتش، فضلت بصة لياسين وكأنه مش موجود في الأوضة. عمر قرب خطوة كمان، وقال بلجلجة:

— “هند، أنا عارف إن المنظر كان وحش، بس والله هي جارتي، وابنها كان بيقطع القلب وما لقيتش حد يلحقها، والشهامة..”

هند ضحكت.. ضحكة مكتومة وسخرية قطعت كلامه. لفت وشها له وبصت له من فوق لتحت وقالت بنبرة خلت جسمه يقشعر:

— “شهامة؟ أنت بتعرف تنطق الكلمة دي؟ الشهامة دي يا عمر اللي خلتك تشتري هدايا بآلاف لواحد غريب وتنسى تجيب كيس بونبوني لابنك؟ الشهامة هي اللي خلتك تشيل ابنها على كتافك وأنت مش طايق تلمس إيد ابنك في عيده؟”

عمر حاول يدافع عن نفسه: “ما كنتش أعرف إن ياسين هيتعب كده، أنا كنت فاكر إنك..”

— “كنت فاكر إني هبلة؟” قاطعته بقوة وهي بتقوم تقف قدامه. “أنا شوفت الصور يا عمر. شوفت الفرحة في عينك وأنت بتطفي الشمع معاه. الصور دي مش بس كشفت خيانتك كزوج، دي كشفت رخصك كأب. أنت النهاردة ما خسرتنيش أنا بس، أنت خسرت الولد اللي كان بيعتبرك بطله.”

عمر نزل راسه في الأرض وصوته بدأ يتهز: “طيب خلاص، اهدي، المهم ياسين يقوم بالسلامة وكل حاجة هتتحل.”

هند قربت منه، لدرجة إنه شم ريحة التعب والوجع اللي فايحة منها، وقالت له بكلمات واضحة زي الرصاص:

— “مفيش حاجة هتتحل.. لأن مفيش حاجة باقية أصلاً عشان تتحل. أنت هتمشي دلوقتي، مش عايزة ياسين يفتح عينه يشوفك. شنطتك هتلاقيها عند البواب لما نرجع، والورقة اللي بينا هتوصلك لحد عندك.. وأبقى خلي ‘الشهامة’ تنفعك وأنت بتدور على حد يسامحك على كسر قلب طفل ملوش ذنب غير إنه كان فاكرك سند.”

عمر حاول يمسك إيدها: “هند، ما تخربيش بيتك عشان غلطة..”

هند نفضت إيدها بقرف وراحت فتحت باب الأوضة وشاورت له لبره:

— “بيتي اتخرب من الساعة اللي أنت قررت فيها تبقى أب بالإيجار لغير ابنك. اطلع بره يا عمر.. بره حياتنا للأبد.”

خرج عمر وهو بيجر رجليه، وفي الممر لمح طيف الست التانية وهي واقفة مستنياه بعيد، بص لها وبص لباب أوضة ابنه، وحس لأول مرة إنه بقى “غريب” عن كل الأماكن، ملوش مطرح ولا ليه قيمة.

هند قفلت الباب بالمفتاح، سندت ضهرها عليه، وغمضت عينها وهي بتسمع صوت أنفاس ياسين المنتظمة.. لأول مرة من سنين، تحس إنها قوية، مش عشان هي عايزة تبقى قوية، لكن عشان مابقاش عندها خيار تاني غير إنها تكون “الجيش” اللي هيحمي ياسين من غدر الأيام ومن قسوة أبوه


مرت الأيام، وياسين رجع البيت، بس ما رجعش الطفل اللي كان بيضحك من قلبه. هند كانت بتراقبه وهو قاعد وسط لِعبه، عينه بتروح للباب كل ما يسمع صوت مفتاح، ولما يفتكر إن اللي داخل مش أبوه، يرجع يبص للأرض بكسرة توجع القلب.


هند قررت إن مفيش وقت للعيط. دخلت أوضتها، فتحت اللابتوب، وبدأت تجمع “الخيوط”. هي عارفة إن عمر “نمرود” ومش هيسيبها تمشي بالسهل، خصوصاً إنه خايف على منظره قدام الناس.


في يوم، جرس الباب رن. هند فتحت لقت “حماتها” واقفة وشها مش بيتبشر بخير. دخلت الست من غير استئذان وقعدت:


— “وبعدين يا هند؟ عمر حكالي اللي حصل، وابني غلطان، بس مش لدرجة إنك تطرديه وتفضحيه وتطلبي الطلاق! الرجالة كلهم كده، نزوة وهتعدي.”


هند وقفت قدامها بكل ثبات وقالت ببرود:


— “نزوة يا طنط؟ لما ينسى عيد ميلاد ابنه ويروح يحتفل بابن واحدة تانية دي نزوة؟ لما ابنه يتحرق من السخونية وهو شايل التاني في حض*نه دي نزوة؟ ابنك ما غلطش فيا أنا، ابنك ياسين.”


الحما لوت بوزها وقالت بصوت واطي:


— “طيب واعتبريني أنا اللي بطلب منك.. لمي الدور، عمر بيقولك إنه مستعد يقطع علاقته بالست دي، بس بلاش موضوع المحاكم ده، إحنا عيلة ولينا سمعتنا.”


هند ابتسمت ابتسامة خلت الحما تقلق:


— “سمعتكم؟ طيب قولي لابنك إن ‘سمعته’ في السوق والشركة اللي بيتعامل معاها هي اللي هتدفع التمن. أنا عرفت إنه كان بيسحب من فلوس الشغل عشان يصرف على الست دي وهداياها، والورق كله تحت إيدي.”


في اللحظة دي، تليفون هند رن. كان “عمر”. ردت وفتحت السبيكر عشان أمه تسمع.


صوت عمر كان طالع فيه نبرة تهديد:


— “هند، أنا حاولت أجيبها بالذوق وأبعت لك أمي. لو ما رجعتيش عن جنانك ده، أنا هسحب منك الشقة، والعربية، وهحرمك من مصاريف ياسين. هخليكي تلفي حوالين نفسك عشان تلاقي لقمة تاكليها أنتي وهو.”


هند بصت لحماتها اللي وشها جاب ألوان، وردت على عمر بكل هدوء:


— “خلصت يا عمر؟ طيب اسمعني بقى. الشقة دي نصها باسمي بالقانون، والعربية أنا اللي دافعة مقدمها من ورثي. أما بقى موضوع المصاريف، فالقضية ارفعت الصبح، ومعاها بلاغ للنيابة الإدارية ولشركتك بكل المبالغ اللي أنت اختلستها عشان ‘الست اللي لاجئة لك’. أنت اللي بدأت الحرب، وأنا اللي هنهيها.”


قفلت الخط في وشه، وبصت لحماتها وقالت:


— “اتفضلي يا طنط.. ابني محتاج يرتاح، ومظنش إن قعدتك هنا هتحل حاجة. قولي لعمر إن هند اللي كان بيستضعفها، ماتت في ممر المستشفى.”










خرجت الحما وهي بتبرطم، وهند قعدت على الكنبة، حست بتقل انزاح من على صدرها. بصت لصورة لياسين متعلقة على الحيطة وهمست: “حقك هيرجع يا قلب ماما، تالت ومتلت.”


هند ما استنتش الصبح، بدأت تتحرك كأنها في سباق مع الزمن. هي عارفة إن عمر لما بيتزنق بيبقى زي الحيوان الجريح، ممكن يعمل أي حاجة عشان يحمي نفسه.


تاني يوم الصبح، كانت قاعدة في مكتب محامي كبير، وحطت قدامه كل الورق، وفوقهم “فلاشة”. المحامي بص في الورق ورفع حاجبه بذهول:


— “إنتي جبتي كشوفات الحسابات دي منين يا مدام هند؟ دي توديه ورا الشمس!”


هند ردت بجمود:


— “عمر كان بيثق فيا جداً، وكان بيسيب اللابتوب بتاعه مفتوح وبيديني الباسوردات بتاعته عشان أخلص له حسابات الشغل لما بيبقى مضغوط.. ما كانش يعرف إني بجمع ‘سيرة ذاتية’ لقذارته.”


وهي خارجة من عند المحامي، تليفونها مابطلش رن. عمر، حماتها، وحتى “عشيقته” حاولت تبعت لها رسايل استعطاف. هند عملت “بلوك” للكل، ما عدا عمر، سابت خط واحد مفتوح عشان تستمتع بصوت انكساره.


على العصر، عمر اقتحم البيت، كان شكله مرعب، عينيه حمرا ومنهار:


— “أنتي عملتي إيه يا هند؟ المدير كلمني وقالي إن فيه إيميل مجهول وصل ببيانات مالية ناقصة.. أنتي عايزة تخربي بيتي وتتسبب في سجني؟”


هند كانت واقفة في المطبخ بتعمل لياسين كوباية لبن، مالت براسها وقالت له بمنتهى الهدوء:


— “بيتك؟ هو أنت لسه ليك بيت؟ وبعدين يا عمر، أنت اللي خربته لما مديت إيدك على فلوس مش بتاعتك عشان تشتري حب ‘رخيص’. أنا بس ساعدت العدالة تاخد مجراها.”


عمر قرب منها وهو رافع إيده وكأنه هيض*ربها:


— “ورحمة أبويا لو ما سحبتيش البلاغ ده، لأخد منك ياسين، وهثبت إنك غير متزنة نفسياً، وهخليكي ما تشوفيش وشه طول العمر!”


في اللحظة دي، هند طلعت موبايلها من جيبها، وكانت فاتحة تسجيل:


— “التسجيل ده، مع صورك في المستشفى وأنت سايب ابنك بيم*وت، مع شهادة الدكاترة إنك رفضت تيجي تنقذه.. تفتكر القاضي هيدي الولد لمين؟ لأب خاين ومختلس ومهمل، ولا لأم شالت شيلة مش شيلتها؟”


عمر نزل إيده، ورجله بدأت تشيله بالعافية، سجد على الأرض قدامها وبدأ يعيط:


— “بو*س إيدك يا هند.. بلاش السجن، أنا هطلقك وهديكي كل اللي أنتي عايزاه، بس بلاش مستقبلي يضيع.”


هند وطت لمستواه، وبصت في عينيه وقالت له بصوت واطي ومخيف:


— “مستقبلك ضاع يوم ما طفيت شمعة غريب ونسيت ابنك. السجن مش بس عشان الفلوس يا عمر.. السجن ده عشان كل ليلة ياسين عيط فيها وهو مستني باباه وما جاش. اطلع بره، والمحامي بتاعي هو اللي هيكلمك.”


خرج عمر وهو مكسور، وهند قفلت الباب وراه بالمفتاح “تلات تكات”، كأنها بتقفل صفحة من حياتها للأبد. دخلت لياسين، لقت ملامحه بدأت تهدى، حض*نته وقالت له: “خلاص يا حبيبي.. الكابو*س خلص، وإحنا النهاردة بنبدأ عمر جديد، من غير خاينين.”


هند كانت عارفة إن عمر هو الجاني الأول، بس “الست التانية” مكنتش مجرد طرف، دي كانت شريكة في كل لحظة كسر فيها قلب ابنها. كانت عارفة إنها هي اللي كانت بتحرضه ينسى بيته، وهي اللي كانت بتتباهى بالهدايا اللي بتتاخد من حق ياسين.


هند قررت إن الحساب لازم يكون “ع العام”.


فتحت صفحة الفيسبوك اللي بتديرها، واللي عليها آلاف المتابعين، وكتبت بوست واحد بس، من غير أسماء صريحة في الأول، بس كان فيه “تفاصيل” تخلي أي حد يعرفهم يفهم القصة. حكت حكاية “الأب اللي ساب ابنه في العناية عشان يطفي شمعة ابن عشيقته”. البوست في ساعة واحدة بقى “تريند”، والكل بدأ يسأل: “مين ده؟”.


في اللحظة دي، “نورا” (عشيقة عمر) بعتت رسالة لهند كلها شتيمة وتهديد:


— “أنتي فاكرة نفسك مين؟ عمر بيحبني أنا، وابني هو اللي مالي عينه، وأنتي مجرد واحدة نكدية وهو ما صدق يهرب منك.. والبوست ده همسحهولك ببلاغ.”


هند ردت عليها بكلمة واحدة: “استني المفاجأة.”


هند بعتت “سكرين شوت” من رسايل نورا اللي بتعترف فيها بعلاقتها بعمر، مع صور الهدايا اللي عمر اشتراها بفلوس الشركة المختلسة، وبعتتها لصفحة “نادي السيدات” اللي نورا مشتركة فيه، ولأهل نورا اللي مكنوش يعرفوا إن بنتهم “خاربة بيوت”.


الدنيا اتقلبت فوق دماغ نورا. في يوم وليلة، بقت هي اللي منبوذة، وأهلها قاطعوها بعد ما الفضيحة وصلت لعتبة بيتهم. وعمر، بدل ما يروح يواسيها، كان مشغول بيحاول يلم فضيحته في الشغل، فبدأوا ينهشوا في بعض. عمر اتهمها إنها هي اللي جرجرته للسكة دي، وهي اتهمته إنه “ندل” ومقدرش يحميها.


في وسط المعمعة دي، هند كانت قاعدة في هدوء تام، بتجهز لياسين شنطة المدرسة الجديدة.


تليفونها رن، كان المحامي:


— “مبروك يا مدام هند، عمر وقع على التنازل عن الشقة بالكامل مقابل إننا نسحب بلاغ الاختلاس، والطلاق تم رسمياً، والنفقة اتحددت بمبلغ محترم جداً.”


هند قفلت الخط، وبصت لنفسها في المراية. مكنتش شايفة “الست المكسورة” اللي كانت بتعيط ليلة عيد الميلاد. كانت شايفة ست قوية، قدرت تاخد حقها وحق ابنها من غير ما تغلط غلطة واحدة تمسكها عليها.


ياسين دخل عليها وهو لابس لبسه الجديد وفرحان:


— “ماما، أنا شكلي حلو؟”


هند ح*ضنته وبسته من راسه:


— “أنت أحلى بطل في الدنيا.. ويلا بينا، عشان النهاردة هنروح نشتري أكبر تورته في العالم، ونحتفل بعيد ميلادك “الحقيقي” اللي هيبدأ من النهاردة.. إحنا وبس.”


وهي خارجة من البيت، شافت عمر واقف بعيد، هدومه مبهدلة وعينه مكسورة، بيحاول يقرب عشان يكلم ياسين. ياسين بص له ببرود، ومسك إيد أمه بقوة، ومشي من غير ما يلتفت وراه.


هند في اللحظة دي عرفت إنها كسبت الحرب.. مش بالمحاكم بس، لكن بأنها خلت “عمر” بالنسبة لابنه مجرد “خيال” ملوش وجود.


تمت.



تعليقات

التنقل السريع
    close