القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ملابس حكايات رشا



ملابس حكايات رشا


فضلت ألاقي ملابس داخلية ستات غريبة في باسكت الغسيل عندي لمدة أسابيع فركبت كاميرا صغيرة مستخبية عشان أعرف الحقيقة، ولما شوفت اللي الكاميرا سجلته كنت هتجنن من الصدمة!

أنا رانيا، ومتجوزة حسام بقالنا عشرين سنة.

أكيد حياتنا مكانتش مثالية، وكان بيحصل بينا خلافات زي أي اتنين متجوزين، لكن في المجمل كنا مبسوطين ومستقرين، خصوصًا مع ابننا مازن اللي بقى دلوقتي في سن المراهقة.

وفي يوم، كنت واقفة بفرز الغسيل كعادتي، وبطلع الهدوم من الباسكت واحدة واحدة عشان أحطها في الغسالة.

شلت قميص، وبعده فوطة، وبعدين مسكت بنطلون الشغل بتاع حسام.

وأنا برفعه

حاجة حمرا وقعت من تحته.

في الأول افتكرتها قطعة قماش صغيرة.

لكن لما انحنيت ومسكتها

اتجمدت مكاني.

كان حمالة صدر حمرا دانتيل.

فضلت واقفة ثواني وأنا باصة لها ومش مستوعبة.

لأن الحاجة دي

مش بتاعتي.

أنا عمري أصلًا ما اشتريت حاجة بالشكل ده.

قلبي بدأ يدق بسرعة، وأول اسم جه في دماغي كان ابني.

صرخت من تحت

مازن!

سمعت خطواته وهي بتنزل السلم بسرعة.

دخل عليّا وقال بقلق

فيه إيه يا ماما؟

من غير ما أقول حاجة، رفعت الحمالة قدام وشه.

أول ما شافها، وشه احمر جدًا وقال وهو بيرجع لورا

يا ماما! إيه ده؟! إنتِ بتوريني الحاجة دي ليه؟!

بصيت له بتركيز وسألته

كان فيه حد هنا؟

عقد حواجبه وقال

حد مين؟

قلت

بنت أي بنت. حد جه البيت وإحنا مش موجودين؟

رد فورًا

إيه؟!


لأ طبعًا!

فضلت باصة له كام ثانية.

أنا عارفة ابني.

وعارفة إمتى بيكدب وإمتى بيقول الحقيقة.

وكنت شبه متأكدة إنه المرة دي مش بيكدب.

وفوق كل ده، أنا أعرف البنت اللي مرتبط بيها مازن وشوفتها كذا مرة

والحمالة دي بالتأكيد مش بتاعتها.

وهنا بدأ احتمال تاني يدخل دماغي.

احتمال كنت بتمنى من كل قلبي يكون غلط.

حسام.

استنيت لحد ما رجع من الشغل بالليل.

دخل البيت عادي جدًا، حط مفاتيحه، وسألني عملت أكل إيه.

لكن أنا مكنتش قادرة أتصرف طبيعي.

جبت الحمالة الحمرا، ورميتها قدامه على الترابيزة.

حسام بص لها

وفجأة وشه شحب.

رفع عينه ليا وقال

رانيا دي بتاعة مين؟

ضحكت ضحكة عصبية وقلت

هو ده بالظبط السؤال اللي أنا مستنية منك إجابته.

وقف مكانه ومبقاش فاهم.

أما أنا، فكنت خلاص انفجرت.

كنت مقتنعة إن جوزي بيدخل واحدة بيتي في غيابي، والأسوأ إنه واقف قدامي دلوقتي وبيمثل إنه مش عارف حاجة!

قلت له بغضب

لقيتها وسط هدومك يا حسام! تحت بنطلون الشغل بتاعك! هتيجي تقولي معرفش؟!

حسام فضل باصص لي كأني ضربته بالقلم.

وبعدين، من غير كلام كتير، مد إيده في جيوبه وطلع كل اللي فيها وحطه قدامي.

طلع محفظته.

المفاتيح.

وبعدين طلع موبايله.

فتحه بنفسه، وحطه في إيدي وقال بصوت هادي

خدي يا رانيا.

بصيت له.

قال

الموبايل كله معاكي. شوفي الرسايل، المكالمات، الصور شوفي أي حاجة إنتِ عايزاها.

وبعدين بصلي في عيني وقال

أنا معرفش

الحاجة دي جت منين. بس أرجوكي متتهمينيش بحاجة أنا معملتهاش.

قعدت أفتش الموبايل.

رسالة ورا رسالة.

المكالمات.

الصور.

كل حاجة تقريبًا.

مفيش أي حاجة غريبة.

ولا اسم ست غريب.

ولا رسايل مستخبية.

ولا أي دليل يقول إن حسام بيخوني.

ومع مرور الوقت، بدأت أحس إن فعلًا رد فعله كان حقيقي.

حسام مكانش بيخوني.

لكن لو حسام ملوش علاقة

ومازن ملوش علاقة

يبقى السؤال اللي كان هيجنني

الملابس الداخلية دي بتدخل بيتي إزاي؟

خصوصًا إني عمري ما لبست حاجة شبهها.

عدّى أسبوع تقريبًا.

وبدأت أحاول أنسى الموضوع.

قلت يمكن حصلت غلطة غريبة، أو قطعة هدوم دخلت عندنا بطريقة ما من غير ما ناخد بالنا.

لكن وأنا بجمع الغسيل مرة تانية

مديت إيدي تحت شوية فوط.

وطلعت حاجة سودا.

قلبي وقع.

قطعة ملابس داخلية ستات سودا.

وقفت باصة لها وأنا مش مصدقة.

المرة دي مكنتش حمالة صدر.

والأهم

إنها برضه مش بتاعتي.

حطيتها على جنب، لكن من اللحظة دي بدأت أحس إن الموضوع مش صدفة.

وبعدها بكام يوم

لقيت قميص نوم داخلي لونه كريمي وسط الغسيل.

وبعده بفترة قصيرة

لقيت قطعة دانتيل لونها أزرق فاتح.

ساعتها بقيت متأكدة.

في حد بيعمل كده عن قصد.

حد بيدخل الحاجات دي باسكت الغسيل بتاعي.

لكن مين؟

وليه؟

هل حد بيحاول يوقع بيني وبين جوزي؟

ولا فيه حاجة بتحصل في البيت وأنا مش موجودة؟

بدأت أبقى متوترة حتى وأنا قاعدة في بيتي.

كل ما أسمع صوت باب، أبص.


كل ما ألاقي حاجة اتحركت من مكانها، أشك.

بقيت حاسة إني مش مرتاحة في المكان اللي عشت فيه سنين وأنا مطمنة.

رجعت سألت حسام.

وسألت مازن تاني.

لكن الاتنين أكدوا إنهم معندهمش أي فكرة عن الموضوع.

ساعتها قررت مبقاش أسأل.

ولا أتهم حد.

أنا هعرف الحقيقة بنفسي.

اشتريت كاميرا صغيرة جدًا.

وركبتها في الحمام من غير ما أقول لأي حد.

حطيتها في مكان مخفي، وموجهة ناحية باسكت الغسيل بالظبط.

مكنتش مهتمة أشوف أي حاجة تانية.

أنا كان عندي سؤال واحد بس

مين اللي بيحط الملابس دي في باسكت الغسيل؟

حسام ميعرفش حاجة عن الكاميرا.

ومازن كمان ميعرفش.

عدّى أول يوم.

مفيش حاجة.

اليوم التاني

ولا حاجة.

التالت والرابع

مفيش أي تصرف غريب.

وصلنا لليوم السادس.

وبدأت أشك في نفسي فعلًا.

يمكن أنا مكبرة الموضوع؟

يمكن فيه تفسير بسيط وأنا اللي دماغي راحت بعيد؟

يمكن

أنا فعلًا بدأت أتوهم؟

لكن مساء يوم الخميس، دخلت الحمام عشان أجمع الغسيل.

مديت إيدي جوه الباسكت

وطلعت قطعة ملابس داخلية ستات من الساتان البنفسجي.

إيدي بدأت تترعش.

فضلت باصة لها كام ثانية.

لكن المرة دي

مكنتش خايفة.

لأن أخيرًا

الكاميرا سجلت كل حاجة.

استنيت لحد ما اتأكدت إن مفيش حد في البيت.

دخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليّا.

قعدت على طرف السرير، وطلعت موبايلي.

فتحت تطبيق الكاميرا.

وبدأت أرجع التسجيلات لورا.

ساعة

ورا ساعة

مفيش حاجة.

حسام دخل الحمام

وخرج.

مازن دخل كذا مرة.

أنا دخلت.

كل حاجة طبيعية.

لحد ما وصلت لتسجيل الساعة

243 بعد الضهر اليوم اللي قبله.

وقفت الفيديو.

رجعته ثواني.

وشغلته تاني.

وفجأة

ظهر شخص



قربت الموبايل من وشي وأنا بحاول أركز.

ولما فهمت إيه اللي بيحصل قدامي

حسيت إن عقلي وقف.

اتسمرت مكاني وأنا باصة للشاشة.

الحقيقة مكانتش شبه أي سيناريو تخيلته.

لا حسام كان بيخوني

ولا مازن كان بيدخل بنت البيت

ولا الملابس دي وصلت عندنا بالصدفة.

كان فيه حد فعلًا

بيحطها في باسكت الغسيل بإيده.

فضلت باصة للتسجيل، ووشي سخن من الغضب.

وبصوت واطي، وأنا مش مصدقة الجرأة اللي شايفاها قدامي، قلت

إزاي تجرؤ تعمل فيا كده؟

قفلت الفيديو.

ومسكت الموبايل بإيد كانت لسه بتترعش.

لأن دلوقتي أنا عرفت الحقيقة.

وعرفت كمان إن اللي حصل طول الأسابيع اللي فاتت مكنش صدفة ولا سوء تفاهم.

كان مقصود.

فتحت قائمة الأسماء على موبايلي، ودورت على رقم معين.

وقبل ما أضغط اتصال، بصيت مرة أخيرة للتسجيل.

وبعدين ضغطت على الرقم.

لأن بعد اللي شوفته

كان فيه مكالمة واحدة مهمة جدًا لازم أعملها فورًا.

النص الأصلي بيقف عند اللحظة دي بالظبط من غير ما يكشف مين ظهر في الكاميرا، فحافظت على نفس النهاية وما اخترعتش الكشف.

بمجرد ما ضغطت على زر الاتصال، حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه باصة للصورة المتوقفة على شاشة الكاميرا.

رن مرتين بس.

وبعدين سمعت صوتها.

رانيا! يا حبيبتي، أنا كنت لسه بفكر فيكي! إنتِ كويسة؟

كانت عبير أختي الكبيرة.

نفس الست اللي كانت ظاهرة قدامي في تسجيل الكاميرا.

نفس أختي اللي كنت بديها مفتاح بيتي


وأقول لنفسي دي أختي، يعني مين أثق فيه لو مش هي؟

حاولت أتحكم في صوتي.

مكنتش عايزاها تحس إني عرفت.

قلت بصوت مهزوز متعمد

عبير ممكن تيجي لي؟

سكتت لحظة.

قلت

محتاجة أتكلم معاكي في موضوع حسام.

الغريب إن الصمت اللي جه من الناحية التانية استمر ثانية واحدة بس، لكني حسيت فيه بحاجة.

راحة.

كأنها كانت مستنية المكالمة دي.

وبعدين صوتها اتغير فجأة وبقى كله حنية

يا حبيبتي! طبعًا أجيلك. أنا أصلًا شغالة من البيت النهارده، هاخد بريك بدري وأجيب لنا حاجة حلوة وأنا جاية. عشرين دقيقة وهكون عندك.

قلت

ماشي.

وقفلت.

حطيت الموبايل على السرير، وبصيت قدامي.

عشرين دقيقة.

وقت كفاية جدًا.

قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وحطيت القهوة.

وأنا بجهزها، كل حاجة عبير قالتها لي في الشهرين اللي فاتوا كانت بترجع في دماغي.

من وقت طلاقها وهي بقت تيجي عندي كتير جدًا.

في الأول افتكرت إنها محتاجاني.

كانت تظهر فجأة بأكل جاهز أو صينية عاملاها في البيت.

مرة لازانيا.

مرة فراخ.

ومرة جابت حاجة حلوة وقعدت تقول لي

أنا قلبي عليكي يا رانيا.

كنت أضحك وأقول

يا بنتي أنا كويسة.

فترد

لأ، إنتِ مش كويسة. وشك خاسس. حسام لسه بيشخر بالليل؟ بتنامي كويس؟ طب ما نيجي نعمل رحلة أنا وإنتِ لوحدنا؟

كنت أقول لها

عبير، إنتِ كنتِ عندي من يومين!

فتضحك

وإيه يعني؟ الأخت مينفعش تزور أختها؟

وفي كل زيارة تقريبًا، كانت بطريقة أو بأخرى تجيب سيرة جوازي.

كل

الرجالة عندهم جانب مستخبي يا رانيا.

أو

متثقيش في الراجل ثقة عمياء.

أو

أنا مش بقول حسام وحش بس إحنا منعرفش حد مية في المية.

ولما بدأت ألاقي الملابس الغريبة، كلامها بقى أوضح.

قعدت قدامي مرة على ترابيزة المطبخ وقالت

رانيا، لازم أقولك حاجة بصفتي أختك الكبيرة.

قلت

ياريت متقوليش.

لكنها كملت

ممكن تكلمي محامي.

بصيت لها باستغراب.

محامي ليه؟

قالت

مجرد استشارة. المعرفة قوة. تعرفي حقوقك لو حصل أي حاجة.

قلت لها وقتها

أنا مش محتاجة محامي يا عبير. أنا محتاجة أعرف الحاجات دي بتيجي منين.

مدت إيدها ومسكت رسغي وقالت

وبعدين يعني لو حصل انفصال، الدنيا مش هتنتهي. عندي أوضة فاضية. نعيش أنا وإنتِ مع بعض، زي زمان. أختين لوحدنا، نقعد بالليل في البلكونة ونشرب حاجة حلوة، ومفيش راجل يرمي حاجاته في كل مكان.

وقتها ضحكت.

دلوقتي

وأنا واقفة قدام القهوة، مكنتش شايفة أي حاجة تضحك.

هي مكانتش بتحذرني من حسام.

هي كانت بتزرع الشك جوايا واحدة واحدة.

وبعد عشرين دقيقة تقريبًا، جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت عبير واقفة قدامي، وشها منور بابتسامة كبيرة، وفي إيدها علبة حلويات بيضا.

يا حبيبتي! أنا فرحت إنك كلمتيني. والله كنت قلقانة عليكي!

دخلت.

وأنا واقفة وراها، بصيت للمفتاح اللي في إيدها وهي بتحطه في شنطتها.

المفتاح الاحتياطي اللي كنت مديهولها من الكريسماس اللي فات للطوارئ.

واللي استخدمته عشان تدخل بيتي وأنا مش

موجودة.

قالت

مالك واقفة كده؟ تعالي نقعد.

دخلنا المطبخ.

عملت لها قهوة.

وحطيت قدامها طبق صغير من الحلويات اللي جابتها.

قعدت عبير، شبكت إيديها، وبصت لي بنظرة كلها تعاطف.

احكيلي.

نزلت عيني للأرض.

قلت

مش عارفة أبدأ منين.

قربت كرسيها.

من حسام؟

هزيت راسي.

وعبير أخدت نفس طويل، كأن اللحظة اللي كانت مستنياها أخيرًا وصلت.

قالت

رانيا، مهما حصل، أنا معاكي. وإنتِ عارفة رأيي من زمان. متستنيش لحد ما الموضوع يكبر. فيه محاميين أنا سألت عليهم

رفعت عيني وبصيت لها.

سألت عليهم؟

يعني هي فعلًا كانت مجهزة أسماء محامين!

وبدأت تقول لي أسماء ومعلومات وكأنها بتقرأ من قائمة طلبات مطعم.

وأنا ساكتة.

وبعدين قالت

وبصراحة؟ إحنا مش محتاجين رجالة أصلًا. ممكن نبقى أنا وإنتِ. زي زمان.

مديت إيدي بهدوء للموبايل اللي كان قدامي على الترابيزة.

فتحته.

شغلت الفيديو.

وحطيته قدامها.

وقلت

قبل ما نكمل شوفي ده.

عبير بصت للموبايل.

في البداية ملامحها كانت عادية.

الفيديو بيعرض الحمام الفاضي.

وبعدين ظهر التوقيت

243 بعد الضهر.

باب الحمام اتفتح.

وظهرت عبير.

شايلة نفس شنطة القش الكبيرة اللي اشترتها من فترة.

وشها اتغير.

اختفت الابتسامة.

وفي الفيديو، عبير قربت من باسكت الغسيل، فتحت شنطتها، طلعت الملابس الداخلية البنفسجي الساتان، وحطتها وسط الغسيل.

وبعدين

وقفت قدام المراية.

ظبطت شعرها.

وابتسمت لنفسها.

وبعدها خرجت.

رفعت

عيني من الموبايل وبصيت لأختي.

فنجان القهوة كان واقف في نص الطريق بين الترابيزة وبقها.

إيدها اتهزت.

رجعت الفنجان ببطء.

وقالت

رانيا

مردتش.

قالت

رانيا، أنا



أقدر أشرحلك.

رجعت بضهري للكرسي.

اتفضلي.

الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.

طب فهميني. إنتِ دخلتي بيتي بمفتاح الطوارئ وأنا مش موجودة، وطلعتي ملابس داخلية من شنطتك وحطيتيها في باسكت الغسيل بتاعي. إيه الجزء اللي أنا فاهماه غلط؟

عينيها اتمَلّوا دموع.

وفجأة

انهارت.

قعدت تعيط قدامي، والماسكارا بدأت تسيل تحت عينيها.

لكن المرة دي أنا مقدرتش أقوم أحضنها زي كل مرة.

فضلت قاعدة مكاني.

وبعد شوية قالت وهي بتشهق

بعد طلاقي مقدرتش أستحمل.

قلت

تستحملي إيه؟

مسحت دموعها.

حياتي وقفت يا رانيا.

وبعدين بصت لي.

وإنتِ حياتك فضلت ماشية.

اتصدمت.

قالت

كل مرة كنت باجي عندك، ألاقي حسام راجع من الشغل، ومازن بيزعق من فوق، وإنتِ بتطبخي وبتشتكي من الغسيل كنتِ شايفة حياتك عادية ومملة.

سكتت لحظة.

وأنا كنت بشوفها حلم.

قلت

وده يخليكي تعملي فيا كده؟!

قالت بسرعة

أنا مكنتش عايزة أأذيكي!

ضربت كفي على الترابيزة.

لأ، كنتِ عايزة تخليني أطلق!

عيطت أكتر.

وقالت الجملة اللي عمري ما كنت أتخيل أسمعها من


أختي

كنت عايزاكي تبقي لوحدك زيي.

اتسمرت.

قالت

كنت بفكر إن لو إنتِ كمان بقيتي لوحدك، هنرجع لبعض زي زمان. أنا وإنتِ. نعيش مع بعض. نسافر. نبقى أصحاب زي وإحنا صغيرين.

بصيت لها بعدم تصديق.

يعني عشان إنتِ وحيدة قررتي تهدي بيتي؟

أنا قلت لنفسي إني بساعدك.

بتساعديني؟!

في اللحظة دي، باب البيت اتفتح.

سمعت صوت مفاتيح.

وبعدين حسام دخل شايل أكياس بقالة.

رانيا؟

دخل المطبخ.

وقف.

بص لي.

وبعدين بص لعبير وهي بتعيط.

وبص للموبايل على الترابيزة.

وحط كيس اللبن ببطء وقال

طيب واضح إن حد لازم يبدأ يحكيلي من الأول.

رغم كل غضبي، كنت هضحك.

بصيت لحسام.

الراجل اللي شكيت فيه.

الراجل اللي فتشت موبايله.

الراجل اللي اتهمته في سري بحاجات معملهاش.

قلت

اقعد يا حسام.

وقعد.

وحكيت له كل حاجة.

حكيت له عن الكاميرا.

وعن المفتاح.

وشغلت له التسجيل.

فضل حسام باصص للشاشة في صمت.

وبعدين رفع عينه لعبير.

مكنش بيزعق.

مكنش محتاج.

بصلها ثواني طويلة جدًا وقال

عبير روحي بيتك.

حاولت تتكلم.

حسام، أنا

قال بهدوء

لو سمحتي. روحي بيتك.

عبير

قامت.

مسحت وشها.

مسكت شنطتها.

وقبل ما تخرج، بصت لي كأنها مستنية مني أمنعها.

لكن أنا معملتش كده.

خرجت.

وقفل الباب وراها.

بعدها قلت لعبير بوضوح إن اللي محتاجاه مش أوضة تشاركني فيها ولا إني أخسر جوازي عشان متبقاش لوحدها.

قلت لها إنها محتاجة تتعالج نفسيًا وتتكلم مع متخصص عن اللي حصل لها بعد طلاقها.

وكمان قلت لها إن مفتاح بيتي مش هيبقى معاها تاني.

وغيرنا المفتاح فعلًا.

كنت بحب أختي.

ويمكن في يوم من الأيام أقدر أسامحها.

لكن الثقة اللي كانت بينا اتكسرت، وإصلاحها مش هيحصل بكلمتين واعتذار.

في الويك إند، كنت أنا وحسام واقفين بنطبق الغسيل سوا.

فضلت ساكتة فترة.

وبعدين قلت

حسام

بص لي.

قلت

أنا آسفة.

على إيه؟

إني شكيت فيك.

حط القميص اللي كان بيطبقه على جنب.

قلت

عشرين سنة يا حسام ومع أول حاجة غريبة لقيتها، دماغي راحت لأسوأ احتمال.

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال

بصراحة؟ لو أنا لقيت بوكسر رجالي مقاسه مش مقاسي وسط هدومك، غالبًا كنت هعمل تحقيق برضه.

ضحكت رغمًا عني.

وفي اللحظة دي مازن دخل علينا.

كان بيدور

على تيشيرت.

مد إيده وسط الغسيل، وفجأة شاف حمالة صدر بتاعتي.

رجع خطوتين وقال

يا جماعة أرجوكم.

أنا وحسام بصينا له.

قال

ممكن نعمل اتفاق عائلي إننا منجيبش سيرة الملابس الداخلية في البيت ده تاني طول حياتنا؟

حسام انفجر ضحك.

وأنا ضحكت.

ومازن وقف باصص لنا كأننا فقدنا عقلنا.

فضلنا نضحك لحد ما بطوننا وجعتنا.

وبعد عشرين سنة جواز، افتكرت إني عارفة كل حاجة عن الثقة.

لكن اللي حصل علمني حاجة مختلفة.

أحيانًا الشخص اللي بيزرع الشك جواك مش بيكون غريب.

ممكن يكون أقرب إنسان ليك.

شخص بتحبه.

وشخص عمرك ما تتخيل إنه ممكن يستخدم ثقتك فيه عشان يخليك تشك في شخص تاني بتحبه.

وعرفت كمان إن الشك سهل جدًا يتزرع

لكن لو سيبناه يكبر من غير دليل، ممكن يهدم سنين في لحظة.

بصيت لحسام وهو بيكمل تطبيق الغسيل، ومازن واقف عند الباب بيقول

أنا بجد مش فاهم إنتوا بتضحكوا على إيه!

وضحكت تاني.

لأن بعد كل اللي حصل

بيتي لسه موجود.

جوزي لسه جنبي.

وابني لسه بيشتكي من كل حاجة.

أما أختي

فكان قدامها طريق طويل عشان تصلح اللي عملته.


وأنا؟

أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه

مش كل واحد يحذرك من شخص بيكون خايف عليك ساعات بيكون هو نفسه الشخص اللي لازم تخاف منه.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close