القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 العودة من القبر 



العودة من القبر 

بعد ما خلصنا عزا أمي، كان أبويا في الطيارة مع شريكته. في الليلة دي، موبايلي نور برسالة من رقم ماما أنا ممتش يا أمل.. تعالي المدافن.. دلوقتي. ركبت عربيتي سوقت زي المجنونة، وصلت هناك واللي شفته خلى الدم يتجمد في عروقي.....

أنا اسمي أمل، وفي الليلة اللي بعد دفنة أمي، عرفت إن الوجع مش هو أصعب حاجة ممكن البنت تحس بيها، فيه حاجات تانية بتكسر الروح أكتر. الصبح في القرافة، كنت واقفة جنب أبويا بفستاني الاسود وبسمع الناس وهي بتعدد في محاسن امي الست ليلى، وكأن الكلام هيداري سرعة موتها. ماتت ب اللي الدكاترة سموه هبوط حاد ومفاجئ، جملة باردة كانت بتخليني عايزة أصرخ في وشهم. أبويا مدمعش، كان واقف بياخد العزا بوش خشب ونظرات حادة، وعلى بليل كان فص ملح وداب. عمتي كلمتني وهي بتغلي وقالت لي إنها شافته في المطار مع نيرمين، السكرتيرة اللي أمي كانت بتقول عليها الحية اللي ضحكتها صفرا. الطرف التاني في حياته. مكملش تمن ساعات على قفلة التربة علي امي وكان طاير معاها.

كنت قاعدة لوحدي في الصالة، لافة شال أمي على كتافي وماسكة الموبايل، وعمالة أفتكر كل اللي حصل الأسبوعين اللي فاتوا. أمي كانت خايفة، بدأت تقفل باب أوضتها بالمفتاح، ومرتين قفشتها بتبص لأبويا بنظرة رعب وكأنها بتشوف كائن مظلم. قبل وفاتها بتلات أيام، مسكت إيدي وضغطت عليها وقالت لي يا أمل، لو حسيتي إن فيه حاجة غلط، إياكي تصدقي أي كلمة من أبوكي.. إياكي.

الساعة كانت 1147 بليل لما الموبايل نور.

ماما

لثانية واحدة قلبي وقف ونفسي انقطع. فتحت الرسالة وإيدي بتترعش أنا ممتش. تعالي المدافن. دلوقتي. قريتها عشر مرات، وإيدي اتخدرت. قولت


لنفسي أكيد أبويا بيعمل ملعوب قذر عشان يجنني، ولا حد سرق الموبايل؟ طب لو حد بينبش القبر؟ خطفت مفتاح العربية وطرت، وقلبي بيدق لدرجة إني مكنتش شايفة الطريق قدامي. الشوارع كانت هادية تماماً، ونور العواميد بيجري على القزاز، وكل ذرة عقل في راسي اتبخرت.

وصلت المدافن، البوابة الكبيرة كانت مواربة. مفيش أي صوت، بس شواهد الرخام منورة بضوء القمر الباهت. مشيت في الممرات الضيقة لحد قبر أمي، وكعبي بيغرس في الأرض والمطرة لسه مبللاها. ورد العزا كان متداس عليه ومتبهدل، والتراب كان شكله منكوش وكأن حد لسه حافره. وفجأة شفت خيال. ست واقفة ورا الشاهد، لابسة بالطو أسود طويل، وشها كان شاحب جداً وجسمها كله بيتنفض، وكانت ماسكة في إيدها الموبايل اللي بعت الرسالة. أول ما شافتني، خطت خطوة واحدة ناحية النور.. وبان وشها كامل تحت ضوء القمر. كانت أمي.. واقفة قدامي بلحمها ودمها.

وقفت مكاني متسمرة، رجلي لزقت في الأرض ومكنتش قادرة حتى أصرخ. المنظر كان أكبر من عقلي، أمي اللي لسه دافنها بإيدي من كام ساعة، واقفة قدامي، هدومها عليها تراب، ووشها اللي كان في الكفن أبيض زي الورقة، دلوقتي فيه روح.. روح مرعوبة. قربت مني بخطوات مهزوزة، وصوتها طلع مبحوح أمل.. متخافيش يا بنتي، أنا عايشة.. أنا ممتش. رميت مفاتيح العربية من إيدي وسألتها وأنا ببعد لورا إنتي مين؟ إنتي إيه؟ أنا دفنتك.. أنا شوفتك والتراب بيترمي عليكي!

دموعها نزلت، ومسكت إيدي بصباعها اللي كان لسه فيه أثر الحنة، وقالت لي بهمس يقطع القلب أبوكي.. أبوكي كان بيسقيني حاجة في العصير كل يوم.. مكنتش بموت، كنت بتشل.. نبضي بيقف لدرجة الدكاترة ميعرفوش

يلقطوه.. ليلة الدفنة فقت وأنا في الكفن، فقت والظلمة حواليا والتراب فوقي.. لولا عم صابر التربي سمع خبطي وفتح لي قبل ما النفس يخلص.. كان عايز ينهي حياتي يا أمل، كان عايز يخلص مني عشان الورث وعشان الست اللي معاه.

جسمي كله كان بيتنفض، الحقيقة كانت أبشع من الموت نفسه. سألتها وأنا بحاول أستوعب وعم صابر فين؟ وليه مكلمتنيش علطول؟ ليه بعتي رسالة وجبتيني هنا؟ أمي بصت حواليها برعب، وقالت لي بصوت واطي عم صابر خبيته في أوضته جوه المدافن، بس أبوكي مش لوحده يا أمل.. نيرمين وجماعتها مراقبين البيت ومراقبينك.. لو كنت ظهرت في البيت كان زماني دلوقت ميتة بجد.. اسمعيني، إحنا لازم نمشي من هنا حالا، قبل ما حد فيهم يعرف إن ليلى رجعت.

لسه بنلف عشان نجري ناحية العربية، سمعنا صوت فرملة جامدة ورا بوابات المدافن.. كشافات عربية عالية نورت المكان كله، وصوت قفل الأبواب وهو بيترزع حسسني إن الدنيا بتتقفل في وشنا. أمي مسكت دراعي لدرجة إن ضوافرها غرزت في لحمي وهمست بكلمة واحدة خلت قلبي يقع في رجلي وصلوا.. هما وصلوا يا أمل!

نور الكشافات كان عالي لدرجة إني غمضت عيني، وصوت خطوات جزمة كلاسيك كانت بتقرب مننا.. خطوات واثقة ومنتظمة. أمي سحبتني ورا شاهد قبر كبير، وكتمت نفسي بإيدها وهي بتترعش. من ورا الرخام، شوفت خيال طويل بيقرب.. كان أبويا. مكنش في المطار ولا حاجة، كان لابس بدلة سودة وشيك، وجنبه نيرمين اللي كانت بتعدل شعرها ببرود مرعب. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أبويا وقف قدام القبر المفتوح، وبص في الساعة وقال ببرود تفتكري عم صابر لحق يخلص المهمة ولا لسه؟ أنا مش عايز أثر لليلى في المكان ده خالص.. التربة دي لازم تتسوى بالأرض.

نيرمين ضحكت ضحكة صفرا وقالت له متخافش يا عصام، صابر قبض تمن سكوته وزيادة، زمانه دلوقتي خلص عليها.. بس قولي، البت بنتك أمل هتعمل فيها إيه؟ دي شكت فيك من أول يوم.

أبويا ولع سيجارة، وقال أمل تحت عيني، زمانها دلوقتي نايمة في شقتها من كتر المهدئات اللي حطيتها لها في الشاي.. الصبح هفهمها إننا لازم نبيع الشقة وننقل، وهتاخد مبلع ينسيها كل حاجة. أمي لما سمعت الكلام ده، كانت هتصرخ، بس أنا ضغطت على إيدها وبوست راسها عشان تسكت. فجأة، موبايل أبويا رن. رد وصوته اتغير تماماً، بقى فيه قلق إيه؟ مش موجودة في الشقة؟ يعني إيه عربيتها مش قدام البيت؟ بص لنيرمين بعيون زي الدم وقال لها أمل مش في البيت.. البت دي لو جت هنا وشافت حاجة، هنروح كلنا في داهية!

بدأوا يلفوا بالكشافات في كل حتة، والنور بدأ يقرب من المكان اللي إحنا مستخبيين فيه. أمي همست في ودني وهي بتنهج المفتاح معاكي؟ هزيت راسي أيوة. أشارت لي على ممر ضيق ورا المدافن وقالت لي بصوت ميت من الرعب ده بيطلع على السور الوراني.. لو وصلنا للعربية قبل ما يشوفونا، هنعرف نهرب.. لو شافونا، المرة دي النهاية بجد.

بدأنا نتحرك ببطء، وفجأة.. كعب جزمتي خبط في صفيحة كانت مرمية على الأرض، وعملت صوت رنة عالية. أبويا وقف مكانه، ووجه نور الكشاف ناحيتنا بالظبط وزعق بصوت هز المكان مين هناك؟!

نور الكشاف ضرب في عيني، ولقيت نفسي قدام أبويا وش لوش. اللحظة دي كانت أصعب من الموت، أبويا بيبص لي بصدمة، وبعدها عينيه راحت على الخيال اللي واقف ورايا.. أول ما شاف أمي، السيجارة وقعت من بقه ووشه بقى أصفر تماماً، ورجله خانته ورجع خطوتين لورا. نيرمين صرخت صرخة مكتومة وهي

 

بتشاور بصابع بيترعش ليلى؟! إنتي.. إنتي إيه؟!

أبويا، رغم الرعب اللي في عينيه، استجمع قوته بسرعة مريبة، وقال بصوت فحيح بقى صابر الكلب خدعني؟ عايشة يا ليلى؟ لسه فيكي نفس تنكدي عليا حياتي حتى وإنتي في قبرك؟ أمي خرجت من ورايا، ووقفت بصلابة مكنتش أتخيلها، وقالت له عمر الشقي بقي يا عصام.. كنت فاكر إنك هتدفني وتورثني وتعيش حياتك؟ ربنا كبير يا عصام، أكبر منك ومن الحية اللي جنبك.

نيرمين بدأت تشد في دراع أبويا وتقول له بهستيريا عصام، لو خرجوا من هنا إحنا ضيعنا! دي لو وصلت للجهات المسؤولة هتعلقنا.. اخلص يا عصام! أبويا مد إيده ورا ظهره، وسحب أداة للدفاع عن النفس كان مخبيها. قلبي وقع في رجلي، ووقفت قدام أمي عشان أحميها. قولت له وأنا بصرخ هتأذي بنتك يا بابا؟ عشان الفلوس وعشان واحدة متسواش؟

أبويا ضحك ضحكة مجنونة وقال مبقاش قدامي حل تاني.. إنتي اللي جيتي في الوقت الغلط يا أمل.. مكنتش عايز ألمسك، بس إنتي اللي اخترتي تكوني معاها. وهو بيرفع إيده عشان ينهي الموضوع، سمعنا صوت خروشة جامدة وراهم، وفجأة ظهر عم صابر التربي من وسط الضلمة، وهو ماسك أداة حادة كبيرة، وضرب بيها كشاف العربية، فجأة المدافن كلها بقت ضلمة كحل.

اجري يا أمل! اجري يا ليلى هانم على الممر الوراني! عم صابر زعق بأعلى صوته وهو بيعطل أبويا. أخدت إيد أمي وطيرنا في الممر الضيق، وأنا سامعة صوت جلبة ورايا، وصوت أبويا وهو بيشتم عم صابر. كنا بنجري وسط القبور، لحد ما وصلنا لسور المدافن الواطي. شيلت أمي وعديتها بالعافية، ونطيت وراها، ولقينا عربيتي مركونة على الصف التاني. ركبنا وقفلت الأبواب، وإيدي بتترعش وأنا بحط المفتاح في الكونتاكت.

لسه

هتحرك، لقيت خيال نيرمين واقف قدام العربية وبترمي نفسها على الكبوت وهي بتصرخ مش هتخرجوا من هنا! دوست بنزين بأقصى سرعة وهي لسه ماسكة في المساحات، لحد ما وقعت من على العربية، وطرت بيها على الطريق السريع. أمي بصت لي وقالت بكلمات متقطعة أمل.. متمشيش على البيت.. أبوكي معاه ناس في كل حتة.. اطلعي على.. وقبل ما تكمل جملتها، لقيت عربية دفع رباعي سودة بتخبطني من الجنب خبطة قوية كادت تقلب العربية بينا.

العربية لفت بيا لفة كاملة، وصوت صريخ الكاوتش كان بيشق ودني. أمي خبطت راسها في الشباك وفقدت النطق تماماً، وأنا كنت بصرخ وبحاول أسيطر على الدريكسيون. العربية السودة لفت ورجعت وقفت قدامي بالعرض، قطعت عليا الطريق تماماً. نزل منها اتنين حراس، ومعاهم نيرمين اللي كانت نازلة ووشها متبهدل، بس عينيها فيها غل مرعب. قربت من شباك العربية وزعقت انزلي يا بت يا أمل.. انزلي بدل ما أحرقهولكم بمن فيه!

بصيت لأمي، لقيتها مغمى عليها والدم نازل من جبهتها. في اللحظة دي، الخوف اللي كان في قلبي اتحول لنار. فتحت درج التابلوه، وطلعت أداة حادة كانت مركونة، وحطيتها في جيب الجاكيت. فتحت الباب ونزلت وأنا برفع إيدي خلاص.. هديكم كل حاجة، بس سيبوا أمي تعيش!

نيرمين ضحكت بانتصار وقربت مني كنتي شاطرة زي أمك كان زمانك دلوقتي نايمة في شقتك.. فين الموبيل؟ فين التسجيلات اللي أمك كانت بتهددنا بيها؟ رديت عليها وأنا بقرب منها خطوة بخطوة في جيب الجاكيت.. تعالي خديه بنفسك. أول ما نيرمين مدت إيدها بغرور، استخدمت الأداة اللي معايا بكل قوتي دفاعاً عن نفسي. صرخت صرخة هزت الشارع، والرجالة بتوعها لسه بيتحركوا، سمعنا صوت سرينة الشرطة بتزعق

من بعيد.. بس مكنتش عربية واحدة، دي كانت مجموعة عربيات جاية من بعيد وبتقفل الشارع عليهم.

من وسط العربيات، نزل عم صابر التربي، ومعه رجالة المنطقة.. الناس اللي أمي كانت دايماً بتساعدهم. عم صابر زعق إحنا هنا يا ست ليلى! والله ما حد هيلمس شعرة منك ومن بنتك! نيرمين والرجالة بتوعها اتسمروا مكانهم لما لقوا نفسهم محاصرين. وفي عز المعمعة دي، ظهرت عربية أبويا وهي بتهدي وراهم.

أبويا نزل من العربية والأداة في إيده، وبص للمنظر بذهول. بصيت لأبويا وقولتله بصوت عالي خلصت يا عصام بيه.. الحكاية اللي بدأتها في الترب، هتخلص هنا في نص الشارع. أبويا رفع سلاحه في وشي وقال بجنون هخلص منكم كلكم! لكن قبل ما يتحرك، عم صابر عطل إيد أبويا، والرجالة هجموا عليه وعلى نيرمين وحراسهم.

جريت على العربية، شيلت أمي وحضنتها وأنا بعيط فوقي يا ماما.. فوقي إحنا انتصرنا. فتحت عينيها ببطء، وبصت للزحمة وقالت لي بصوت واطي قولتلك يا أمل.. لو حسيتي بحاجة غلط.. متصدقيش أبوكي. فجأة، أمي مسكت إيدي جامد وقالت جملة خلتني أتجمد مكاني تاني أمل.. الموبيل اللي معاكي ده.. صوري بيه نيرمين وهي بتتكلم.. نيرمين مش مجرد سكرتيرة يا أمل.. نيرمين تبقى.. وقبل ما تنطق الكلمة الأخيرة، الشرطة وصلت، والكل سكت.. بس سر أمي كان لسه فيه فصل أخير ومرعب.

الشرطة حاصرت المكان كله، والكل اتقبض عليه. أبويا كان مرمي على الأرض ونيرمين بتصرخ بهستيريا. الضابط قرب مني وأنا ساندة أمي، وبدأ يسأل عن اللي حصل، بس أنا عقلي مكنش معاه.. عقلي كان مع الكلمة اللي أمي مكملتهاش. ركبنا الإسعاف، وأمي كانت متوصلة بأجهزة المحاليل. بصيت لها وقولت ماما.. قوليلي، نيرمين تبقى

إيه؟ إيه السر اللي يخلي أبويا يعمل كل ده؟

أمي غمضت عينها بتعب وقالت نيرمين مش مجرد موظفة يا أمل.. نيرمين تبقى أخت أبوكي من الأم.. السر اللي العيلة كتمته سنين عشان المظاهر.. نيرمين ظهرت له من سنة وبدأت تبتزه، قالت له يا تديني ورثي يا هفضحك وأهد اسم العيلة كله.. أبوكي بدل ما يواجه الحقيقة، اختار يداري الموضوع بجريمة أكبر.. اتفق معاها يخلصوا مني وياخدوا التأمين والورث ويقسموه سوا تحت اسم علاقة عمل عشان محدش يشك في صلة القرابة.

وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة. يعني اللي كان بيحصل ده كان تحالف بين أخ وأخته عشان يسرقوا ويؤذوا! وصلنا المستشفى، والتحقيقات بدأت. نيرمين اعترفت بكل حاجة أول ما شافت الحقيقة بتتحاصر، وبدأت ترمي التهم كلها على أبويا. وأبويا.. شفته في القفص مكسور، عينه مش قادرة تيجي في عيني.

بعد أسبوع، كنت قاعدة في جنينة بيتنا مع أمي. الدنيا كانت هادية، بس الهدوء ده كان وراه عاصفة غيرتني للأبد. أمي بصت للفراغ وقالت عارفة يا أمل.. وأنا في التربة، في الظلمة والبرد، مكنتش بفكر في الفلوس ولا في أبوكي.. كنت بفكر فيكي إنتي. مسكت إيدها وبوستها وقولت لها إحنا اتولدنا من جديد يا ماما.

قامت أمي ودخلت البيت، وأنا فضلت قاعدة لوحدي. موبايلي رن.. رقم غريب. فتحت الخط، سمعت صوت نهجان واطي، وبعدين صوت راجل غريب بيقولي مفتكرة إن الحكاية خلصت بدخولهم السجن؟ عصام السيوفي لسه ليه حساب قديم مخلصش.. والعدل مبيجيش بس من المحاكم. الخط قطع، وجسمي كله اتنفض. بصيت لباب البيت اللي أمي دخلت منه، وشفت خيال حد واقف ورا شجر الجنينة بعيد.. خيال مألوف جداً.

قمت وقفت.. الحكاية مخلصتش، الحكاية يادوب بتبدأ.

الخيال اللي كان

 

واقف ورا الشجر بدأ يقرب ببطء. النور بتاع الجنينة ضرب في وشه.. ده كان صالح، المحامي بتاع أبويا. وقف قدامي وقال ببرود مرعب البقاء لله يا أمل.. في السمعة، وفي الأمان اللي كنتي فاكرة إنك وصلتي له. قولتله إنت عايز إيه يا صالح؟ أبويا في السجن، واللعبة مكشوفة.

صالح ضحك وطلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها في إيدي وقال أبوكي مكنش خايف من نيرمين يا أمل، نيرمين كانت مجرد أداة. السر الحقيقي مش في نيرمين أخته، السر في ليلى أمك. بصيت له بذهول، وصالح كمل أمي كانت الضحية! كانت هتموت مدفونة صاحية! صالح قرب من ودني وهمس إنتي سألتي نفسك أمك جابت الفلوس اللي كانت بتوزعها دي منين؟ أمك مكنتش ملاك يا أمل.. ليلى هي اللي بدأت اللعبة من عشرين سنة لما زورت ورق ملكية الأرض.. أبوكي لما عرف، مكنش بيعمل كده لنفسه بس، كان بيحاول يسترد اللي هي أخدته منه.. نيرمين كانت هي الوريثة الحقيقية اللي أمك ضيعت حقها.

الدنيا بدأت تتدور بيا. في اللحظة دي، باب البيت اتفتح، وأمي خرجت ملامحها كانت هادية جداً، بس أول ما شافت صالح، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت. صالح بص لأمي وقال بابتسامة صفرا حمد لله على السلامة يا ست ليلى.. يا ترى هتعرفي تخرجي من الحقيقة اللي على الفلاشة دي؟

أمي وشها اتحول لكتلة من الخوف. صالح سابنا ومشي، وأنا وقفت في نص الجنينة ماسكة الفلاشة. دخلت البيت، حطيت الفلاشة في اللابتوب، وأمي واقفة ورايا بتنهج. الملفات فتحت.. فيديوهات وصور، كلها بتثبت إن أمي هي اللي خططت من البداية لإزاحة نيرمين وأهلها من الصورة، وإن الأزمة الصحية اللي حصلت لها كانت وسيلة للهروب من تهديدات أبويا ليها بالحبس.


لفيت وشي لأمي وقولتلها يعني إنتي مش الضحية؟ يعني إنتي وأبويا كنتوا في صراع وأنا اللي كنت بدفع الثمن؟ أمي قعدت مكسورة، وقالت كنت عايزة أحميكي يا أمل.. كنت عايزة الورث يبقى ليكي. ضحكت بوجع وقولتلها عشاني تدفني نفسك وتعيشيني في رعب؟ وفجأة، سمعنا صوت خبط عنيف على الباب، وصوت سرينات شرطة تانية خالص.. المرة دي، الشرطة كانت جاية عشان ليلى السيوفي بتهمة التزوير والاستيلاء على أملاك الغير.

أمي بصت لي ودموعها نازلة، ومسكت إيدي وقالت أمل.. الفلاشة.. امسحيها يا أمل.. لو بتحبيني امسحيها. وقفت قدام الباب وأنا سامعة صوتهم بيكسروا القفل، وبصيت للفلاشة وبصيت لأمي.. والقرار كان لازم يتاخد في ثواني.

إيدي كانت بتترعش والفلاشة في إيدي. بصيت لأمي، الست اللي لسه راجعة من الكفن، والست اللي اكتشفت إن حياتها كلها كانت مبنية على كدبة. صوت تكسير الباب كان بيعلى افتحي يا ليلى.. معانا أمر ضبط! أمي ارتمت على رجلي عشان خاطري يا بنتي.. هضيع.. امسحيها يا أمل!

في اللحظة دي، شفت في عين أمي نظرة شخص خايف من الحساب. فجأة، عقلي استرجع كل كلمة قالها أبويا في المدافن.. مكنش بيؤذي مراته لمجرد الأذى، كان في صراع على حق مسلوب. سحبت إيدي من تحت إيدها ببطء. بصيت للابتوب، وبكل برود دوست على زرار Format. أمي اتنفست الصعداء.. لكن الابتسامة دي ما كملتش ثانية واحدة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أنا مكنتش بمسح الفلاشة عشان أحميها، أنا كنت بمسحها لاني كنت رفعت كل اللي عليها على سحابة إلكترونية وبعتها للجهات المختصة وللمحامين في ثانية واحدة قبل ما أدوس مسح. قولتلها بصوت ميت أنا مش همسح الحقيقة يا ماما.. أنا مش هعيش حياتي وأنا

دارية على غلط عشان خاطر فلوس.

الباب اتكسر ودخلوا الظباط. أمي وقفت مذهولة، والظابط قبض عليها. بصت لي بنظرة كره وقالت لي خسارة فيكي تعبي يا أمل.. إنتي طلعتي لبوكي. رديت عليها وأنا بمسح دموعي لا يا ماما، أنا لا طلعت ليكي ولا لبابا.. أنا طلعت البنت اللي كان لازم الحقيقة تبان قدامها.

البيت فضي عليا. السكون بقى مرعب. قعدت في الصالة، البيت اللي كان دايماً دفا، بقى ريحته غريبة. تاني يوم، رحت السجن عشان أزور أبويا. كان قاعد ورا السلك، شاحب جداً. أول ما شافني، نزل راسه في الأرض. قولتله أمي حصلتك يا بابا.. هي كمان جوه. رفع عينه وبص لي بذهول، وبعدين بكى بمرارة. قال لي إحنا دمرناكي يا أمل.. صح؟ رديت عليه ببرود إنتوا دفنتوني يا بابا.. بس نسيتوا إن الحقيقة دايماً بتظهر.. أنا دلوقت شايفة كل حاجة بوضوح.

وأنا خارجة من السجن، لقيت عم صابر التربي مستنيني. كان ماسك في إيده كيس صغير وناولة لي. سألته إيه ده يا عم صابر؟ قال لي دي أمانة يا بنتي.. أمك كانت شايلاها عندي، وقالت لي لو حصلي حاجة، اديه لأمل. فتحت الكيس، ولقيت فيه مفتاح قديم، وورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان في منطقة مهجورة، وجملة واحدة بخط إيد أمي الحقيقة مش بس ورق وتزوير يا أمل.. الحقيقة موجودة في المكان ده.. روحي وشوفي أختك التانية فين.

أختي؟!

الدم هرب من عروقي تاني. يعني نيرمين مكنتش النهاية؟ يعني فيه حد تالت في الحكاية دي؟ ركبت عربيتي، ودورت المحرك.. الحكاية اللي بدأت برسالة من ميت، كانت لسه بتسحبني لسر تاني.. سر حي.

الطريق للملاحات كان مقبض. وصلت للعنوان، بيت قديم متهالك. نزلت من العربية والمفتاح في إيدي. فتحت

الباب. نورت كشاف الموبايل وبدأت أتحرك، لحد ما وصلت لأوضة في آخر الممر، كان طالع منها صوت أجهزة طبية. فتحت الباب، وشفت اللي مكنتش أتخيله.

بنت نايمة على سرير طبي، موصلة بأجهزة كتير، وشها نسخة طبق الأصل مني، بس كان شاحب وهزيل جداً. البنت دي كانت أختي التوأم اللي طول عمري أعرف إنها توفت وهي بتولد. جنب السرير، لقيت ملف طبي وصور لينا وإحنا أطفال. مكنتش توفت، أمي كانت مخبياها هنا سنين! وفي لحظة، سمعت صوت حركة ورايا.. لفيت بسرعة، ولقيت نيرمين واقفة وبصالي ببرود، بس المرة دي مكنتش متكلبشة.

ضحكت نيرمين وقالت مستغربة إني بره؟ نيرمين اللي شوفتيها بتتمسك دي مكنتش أنا.. أنا اللي كنت بصرف على المكان ده من فلوس أبوكي اللي كنت باخدها منه. قربت من السرير وكملت أختك نور مكنتش مريضة يا أمل.. أمك هي اللي كانت بتديها أدوية تأثر على حركتها من وهي طفلة، عشان تفضل وسيلة تضغط بيها على أبوكي وتوهمه إنها بتعالجها بره.. أمك كانت بتستغل وجع أختك عشان تضمن إن أبوكي يفضل تحت طوعها.

مسكت الأداة اللي في جيبي وقولت إنتي كدابة! نيرمين قربت مني وقالت أحياناً الحقيقة بتوجع.. أمك مكنتش عايزة تحميكي، أمك كانت عايزة تأمن نفسها بيكوا. عارفة ليه نور هنا؟ عشان لو واحدة فيكم كشفت المستور، التانية تاخد مكانها.. أبوكي عرف الحكاية دي، ولما حاول ينقذ نور، أمك أذته بالبطيء ولبستني أنا الموضوع.

فجأة، البنت اللي على السرير بدأت تفتح عينيها ببطء.. بصت لي وهمست أمل؟ في اللحظة دي، سمعت صوت جلبة بره البيت، وصوت عم صابر وهو بيزعق اخرجي يا أمل! البيت هيتحرق! الدخان بدأ يدخل. نيرمين اختفت في وسط الضلمة. وقفت محتارة..


أجري وأنجو بنفسي؟ ولا أحاول أنقذ أختي؟

بصيت لنور، وشفت في عينيها نظرة استنجاد. قطعت وصلات الأجهزة، وشيلتها على ضهري، وطلعت أجري وسط النار والدخان. خرجت من البيت ووقعت على الرمل وأنا شايلة نور في حضني. بصيت ورايا، البيت كان بيحترق.. وعم صابر كان واقف بعيد بيبصلي بنظرة غامضة. نور مسكت في رقبتي وقالت بصوت مسموع بالعافية أمل.. نيرمين.. نيرمين هي اللي حاولت تنقذني.. ليلى هي اللي أخدتنا.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. مكنتش عارفة أصدق مين، الكل أخطأ في حقنا. رفعت راسي وشفت عربية سودة بتقرب مننا ببطء.. وفتحت الباب.

العربية السودة وقفت، ونزل منها شخص مكنتش أتوقعه.. كان عصام السيوفي، أبويا. بس مكنش مكسور.. كان في كامل هيبته. بص لنور وبعدين بص لي وقال ببرود كنت عارف إنك هتوصل لهنا يا أمل. صرخت فيه إنت خرجت إزاي؟ إيه اللي بيحصل يا بابا؟

ضحك وقال أمل يا بنتي، السجن ده للي زيهم. أما أنا، فأنا اللي بدير الأمور. نيرمين اللي شوفتيها دي كانت وسيلة عشان تجيبك هنا.. الحقيقة يا أمل إن نور هي الورقة الأخيرة اللي كنت مستنيها عشان أخلص من ليلى للأبد. نور بصوت مرعوب همست أمل.. متصدقيهوش.. هو اللي عايز يخلص مننا إحنا الاتنين عشان يمسح أي أثر للماضي من حياته.

أبويا قرب مننا ليلى أخدت مني كتير يا أمل.. نور دي كانت الورقة اللي بتهددني بيها. ودلوقتي، بما إن ليلى بقت بعيدة، ملوش لزمة إن نور تفضل موجودة.. ولا إنتي كمان. في اللحظة دي، عم صابر التربي وجه سلاحه ناحية أبويا وقال لحد هنا وكفاية يا عصام بيه.. ليلى هانم كانت عارفة إنك مش سهل، وعشان كده خلتني أراقبك.

فجأة، المكان اتحول لساحة صراع. سحبت نور وبدأت أتحرك بعيد وأنا بصرخ من الخوف. وسط الجلبة، شفت أبويا وهو بيحاول يهرب، بس اتصاب. نيرمين ظهرت، وبدل ما تساعده، أخدت شنطة

سودا من العربية، وركبت وهربت بأقصى سرعة! عم صابر قرب من أبويا اللي كان بيتألم، وبص لي وقال خدي أختك يا أمل.. واركبي العربية اللي هناك.. اهربي يا بنتي، اهربي من الجحيم ده كله.

شلت نور، وبكل قوتي ركبت العربية ودورتها. سقت بجنون وأنا مش شايفة غير الطريق قدامي. نور كانت جنبي، بتنهج بصعوبة. بصيت لها وقولت في سري إحنا هنبدأ من جديد يا نور.. في مكان محدش يعرفنا فيه. لكن وأنا بفتح درج التابلوه، لقيت ظرف مقفول مكتوب عليه إلى أمل ونور.

فتحت الظرف، لقيت فيه أوراق سفر بأسماء تانية، ورسالة بخط إيد ليلى أمي لو قريتوا الرسالة دي، يبقى أنا وصابر نجحنا. نيرمين وعصام كانوا فاكرين إنهم أذكى مني، بس أنا اللي كنت بدير اللعبة. نيرمين اللي هربت بالشنطة، الشنطة فيها أوراق هتوقعها في شر أعمالها. عيشوا يا بناتي.. وانسوا الماضي.

بصيت لنور، ولقيتها بتبتسم ابتسامة باهتة.. لأول مرة أحس إننا أحرار، بس الحرية دي كان تمنها غالي جداً. دوست بنزين، وسبت كل حاجة ورا ضهري، وأنا عارفة إن القصة مخلصتش.. هي بس بدأت تكتب أول سطر بجد.

السرعة كانت جنونية. نور كانت مغمضة عينيها، وجسدها المنهك بدأ يرتاح. وصلنا المطار قبل الفجر. دخلنا المطار زي خيالات. الأوراق اللي أمي سابتها كانت معمولة بحرفية، أسماءنا فيها كانت سارة وهنا. واحنا واقفين، شاشات التلفزيون عرضت خبر عاجل انفجار سيارة على الطريق، ومصرع سيدة كانت بداخلها. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

نور مسكت إيدي. نيرمين انتهت.. الشنطة اللي كانت فاكرة إنها نجاتها، كانت نهايتها. أمي مسبتش حد من اللي أخطأوا إلا وأخدت حقها منه. ركبنا الطيارة، وحسيت بتقل انزاح من فوق صدري. بصيت من الشباك على أنوار المدينة وهي بتبعد. نور مالت براسها على كتفي وهمست تفتكري هنقدر ننسى يا أمل؟ بصيت لها وقولت بصدق مش هننسى يا نور، بس هنتعلم نعيش..

المهم إننا سوا.

نور نامت، وأنا فضلت صاحية. فتحت شنطتي، فإيدي لمست فلاشة تانية خالص. حطيتها في اللابتوب وفتحتها. كان فيها فيديو واحد بس. ظهرت أمي وهي قاعدة، وقالت أمل، نور.. لو شوفتوا الفيديو ده، يبقى إنتوا دلوقتي في أمان. أنا عارفة إن الحقيقة مرة. بس السر الأخير.. إن عصام السيوفي مكنش أبوكم. أبوكم الحقيقي كان شخص بسيط، عصام تخلص منه عشان ياخد الورث. أنا عشت سنين بخطط لليوم اللي تخرجوا فيه من سيطرته. عيشوا يا بناتي.. وعوضوا بعض.

الفيديو خلص، والشاشة اسودت. دموعي نزلت بصمت. الحكاية كانت أعقد من مجرد صراع، كانت حرب بقاء. وصلنا البلد الجديدة، وبدأنا حياة هادية. نور بدأت تتعافى، وأنا اشتغلت في مرسم صغير. مر سنتين، والحكاية بدأت تبقى مجرد ذكريات.. لحد ما في يوم، لقيت جواب محطوط تحت باب الشقة.

الجواب مكتوب عليه الديون لازم تتدفع. فتحت الجواب، ولقيت جواه صورة لعم صابر، ووراه خيال شخص لابس بدلة شيك، وماسك في إيده ولاعة فضة غالية جداً.. نفس الولاعة اللي كانت مع عصام. جسمي اتنفض والورقة وقعت من إيدي. بصيت لنور اللي كانت بترسم، وحسيت إن الأرض بتهتز تاني. الماضي مابيموتش يا أمل.. الحكاية مخلصتش.

مسكت الورقة وأنا حاسة برعب كبير. عصام لسه موجود؟ والولاعة دي ميمسكهاش غيره، وعم صابر.. هل كان معاه من الأول؟ دخلت المطبخ وقفلت الباب، وسندت ضهري عليه. الموبايل رن برقم دولي مخفي. رديت وأنا مرعوبة.

مبروك على الحياة الجديدة يا أمل.. بس يا خسارة، الألوان في شقتكم فاقعة زيادة، مش لايقة على اللي حصل. كان صوته. عصام ماماتش. الطلقة اللي سمعتها شكلها كانت مجرد تمويه. قولتله بصوت بيترعش إنت عايز إيه؟ سيبنا في حالنا، إنت أخدت كل حاجة.. عايز منا إيه تاني؟

ضحك وقال أنا مش عايز فلوس يا بنتي.. أنا عايز الأمانة. أمك قبل ما تتقبض

عليها، خبت مفتاح خزنة فيها مستندات لو ظهرت، رؤوس كبيرة هتقع.. والمفتاح ده ليلى بعتتهولك في الظرف. بصيت للشنطة برعب. المفتاح اللي كان مع الأوراق.. أنا كنت فاكراه مفتاح البيت القديم!

اسمعي يا أمل.. قدامك 24 ساعة. هترجعي، وتيجي للمكان اللي عارفاه لوحدك، ومعاكي المفتاح. لو فكرتي تبلغي، اعتبري نور انتهت.. وإنتي عارفة إني أقدر أوصلكم. الخط قطع. وقفت مكاني مشلولة. بصيت لنور، كانت بتبص لي وابتسمت. مكنتش أعرف إني هضطر أواجه كل حاجة تاني عشان خاطر الابتسامة دي.

تاني يوم، كنت في المطار راجعة لنفس المواجهة. بس المرة دي، مكنتش أمل الضعيفة. المرة دي، كنت شايلة معايا سر أمي. وصلت للمكان بليل. عصام كان واقف مستنيني، وجنبه عم صابر اللي كان باصص في الأرض. رميت له المفتاح وقلت أهو.. خد المفتاح وسيبنا نعيش.

عصام مسك المفتاح بعين بتلمع، وقبل ما ينطق بكلمة، المكان كله نورت بكشافات الشرطة سلم نفسك يا عصام.. المكان كله محاصر! عصام بص لي بذهول بلغتي؟ قولتله ببرود إنت اللي علمتني إن الحقوق لازم ترجع.. وده حق أمي ونور.

وفي لحظة، عصام حاول يتحرك، بس عم صابر وقف في طريقه، وانتهى كل شيء. الشرطة هجمت، وفي وسط الفوضى، عصام حاول

يهرب، بس سقط في فخ الطبيعة في المكان ده. بصيت له وهو بيختفي ببطء، صوته كان بيختفي مع الريح، بس أنا ممدتش إيدي. وقفت أتفرج على نهاية الشخص اللي حاول ينهي حياتنا.

عم صابر قبل ما يغادر المكان، مسك إيدي وقالي سامحيني يا بنتي.. كان لازم أجاريه عشان أجيبه لهنا.. ليلى كانت عارفة إنه مش هينتهي بسهولة، وكان لازم الفخ يبقى محكم.

القصة انتهت بجد المرة دي. مفيش رسايل تانية. أمي بتواجه جزاء أعمالها، وعصام انتهى، ونيرمين رحلت. رجعت لنور، ومن يومها وإحنا بننعم بالسكوت والهدوء اللي اشتريناه بأغلى تمن.. تمن إننا نعيش أحرار.

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close