القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سر زوجي كاملة 



سر زوجي كاملة 

روحت البنك عشان أسحب قرشين أصلح بيهم عربيتي، وهناك اكتشفت المصيبة.. اكتشفت إن الشقة اللي عايشة فيها بقالي خمس سنين مش ملكي أصلاً، وإني مديونة للدولة بـ 3 مليون جنيه! واللي عرفته بعد كده عن الشخص اللي مشاركني السرير كان أرخص وأحقر بمليون مرة !!!!



 


أنا اسمي “ندى”، مهندسة ديكور، ماليش في اللف والدوران وطول عمري دغري. من حوالي ست سنين اتعرفت على “حسام”.. حسام كان شغال مهندس برمجيات في شركة إنترناشونال، لَبِق، شيك، وبيفهم في كل حاجة. لما دخل بيتنا وتقدم لـ بابا، كان باين عليه ابن ناس وجنتل مان جداً. قعد مع بابا وقال بوضوح: “يا عمي أنا معنديش وقت للخطوبات الطويلة، أنا جاهز، شقتي في التجمع مخلصها كاش، وهنفرشها سوا ونتجوز في خلال شهرين”.


 


بابا فرح بيه جداً وقال: “يا ابني إحنا بندور على الراجل المستقر اللي يشيل بنتنا”. وفعلاً اتجوزنا، ودخلت شقة التجمع اللي كانت باسمه، وعشنا حياة هادية.. وخلفت بنتي “ليلى” اللي بقت كل دنيتي.


لكن لو رجعت بذاكرتي لورا، هكتشف إن كان فيه علامات كتير أنا غميّت عيني عنها بدافع الثقة العمياء.


حسام كان دايماً يرفض تماماً إن أي حد من أهلي يزورنا فجأة، كان لازم بميعاد مسبق، وكان يتحجج بإن طبيعة شغله في البرمجة بتحتاج هدوء وتركيز. والأغرب؟ إنه لما كان يسافر مأموريات شغل برة مصر -اللي كانت بتوصل لشهر وشهرين- كان يصر يقفل باب “الأوضة المكتب” بتاعته بالمفتاح، ويقولي: “دي فيها سيرفرات وشغل شركات أجنبية لو ليلى لعبت فيها هربت بيت خراب، أرجوكي يا ندى بلاش تدخليها”. وأنا طبعاً بدافع الاحترام لخصوصية شغله كنت بسمع الكلام.


لحد ما جه اليوم اللي ليلى تعبت فيه وضرسها كان محتاج عملية سريعة، قولت أروح البنك أسحب من حسابي الشخصي اللي كنت محوشة فيه قرشين من شغلي في الديكور.


وصلت البنك، قعدت قدام موظف خدمة العملاء، واديتله بطاقتي: “لو سمحت عايزة أسحب 50 ألف جنيه من حسابي”.


الموظف خد البطاقة، وبدأ يكتب على الكمبيوتر.. وفجأة، الابتسامة اختفت من على وشه. ملامحه اتصلبت تماماً. بقى يبص للشاشة، ويبص لبطاقتي، وبعدين يبص في وشي بنظرة رعب وشك غريبة جداً!


أنا قلقلت وقولتله: “خير يا أستاذ؟ الحساب فيه مشكلة؟”


الموظف بلع ريقه وقال بصوت مرتعش: “ثواني يا فندم هعرض الأمر على مدير الفرع لأن السيستم مطلع ملحوظة غريبة.. خليكي مكانك”.


غاب ربع ساعة.. وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. وفجأة، الباب بتاع الأمن اتفتح، ودخل مدير الفرع ومعاه اتنين من أمن البنك، ووراهم راجل لابس بدلة رسمية ومعاه كارنيه.. (مباحث الأموال العامة)!


الراجل قرب مني وقال بلهجة حادة وصارمة: “أنتِ المدام ندى عبد الرحمن؟”


قولتله بخوف: “أيوة أنا.. فيه إيه؟”


قال الكلمة اللي وقعت عليا زي جبل هَد حيلى: “اتفضلي معانا.. أنتِ مطلوب القبض عليكِ بتهمة التزوير في أوراق رسمية، والاستيلاء على شقة سكنية مملوكة لمواطن مغترب، والتهرب من أحكام قضائية بمديونيات تخطت الـ 3 مليون جنيه!”


أنا اتسمرت مكاني.. الدم هرب من عروقي وصرخت: “تزوير إيه وشقة مين؟ أنا قاعدة في شقة جوزي حسام اللي شاريها كاش من 6 سنين!”


الظابط بصلي بنظرة شفقة حادة وقالي: “جوزك مين؟ الشقة دي ملك مهندس مصري عايش في كندا من 10 سنين، وجوزك عمل تنازل والبيع اللي باسمك وباسمه مزور، والبطاقة الشخصية اللي جوزك طلعهالك باسمك على عنوان الشقة دي.. مزورة!”


في اللحظة دي، حسيت الأرض بتلف بيا.. عقلي وقف تماماً.. حسام؟ جوزي؟ أبو بنتي؟


بس الصدمة دي مكنتش النهاية.. لأن اللي عرفته في التحقيقات بعد كده عن حقيقة “حسام” والأوضة المقفولة في شقتي.. كان أسوء وأبشع بمليون مرة من مجرد شقة مزورة!!!!!!!


#الكاتبة_نور_محمد


قعدت في مكتب التحقيقات وأنا حاسة إن روحي بتنسحب مني بالبطيء. الكلبشات في إيدي كانت أبرد من التلج، بس النار اللي قايدة في قلبي وعقلي كانت هتحرقني. مكنتش قادرة أستوعب إن المهندسة اللي طول عمرها ماشية جنب الحيط، فجأة تلاقي نفسها متهمة في قضايا تودي في داهية.


الظابط اللي كان بيحقق معايا، كان اسمه المقدم “طارق”، راجل نظراته تخترق الحجر. حط قدامي ملف تخين مليان ورق وصور، وبدأ يتكلم ببرود ذبحني:


“أنتِ ضحية يا مدام ندى، بس القانون مبيحميشان المغفلين.. جوزك اللي تعرفيه باسم ‘حسام الدين محمود’، اسمه الحقيقي ‘محمود عبد التواب’.. مسجل خطر نصب واحتيال، ومطلوب في 14 ق*ضية تزوير واستيلاء على أموال عامة وخاصة.”


صرخت وأنا بهز راسي بهستيريا: “مستحيل! مستحيل! أنا متجوزاه رسمي، المأذون كان موجود، وأهله كانوا معانا!”


المقدم طارق ابتسم بسخرية موجعة: “أهله؟ قصدك الممثلين اللي أجرهم عشان يقروا الفاتحة مع والدك؟ يا مدام، القسيمة اللي معاكي دي مضروبة، والبطاقة اللي طلعها باسمك على عنوان الشقة دي عشان يورطك في كل القروض والشركات الوهمية اللي فتحها، كمان مضروبة. هو كان بيستغلك كـ (واجهة) قانونية نظيفة يمرر منها شغله الوسخ، الـ 3 مليون جنيه دول قروض أخدها بضمان سجلات تجارية مزورة باسمك أنتِ!”


حسيت إن الأكسجين خلص من الأوضة. شريط ذكرياتي معاه بدأ يمر قدام عيني.. رفضه لزيارات أهلي المفاجئة عشان محدش يلمح حاجة غريبة.. سفرياته اللي بالشهر والشهرين اللي طلعت في الحقيقة فترات كان بيستخبى فيها أو بينفذ عمليات نصب تانية.. والأهم.. الأوضة!


رفعت راسي بسرعة وقولتله وأنا بلهث: “الأوضة! يا فندم فيه أوضة مكتب في الشقة مقفولة بقالها 6 سنين.. كان دايماً يفهمني إن فيها سيرفرات وشغل برمجة حساس لشركات أجنبية وممنوع أنا أو بنتي نقرب منها!”


الظابط ملامحه اتغيرت، وبسرعة أمر قوة من المباحث تتحرك معايا على الشقة فوراً.


طول الطريق وعقلي هيتجنن.. معقولة نمت في حضن شيطان 6 سنين؟ معقولة ليلى بنتي.. بنتي أنا تبقى بنت مسجل خطر؟


وصلنا شقة التجمع.. الشقة اللي كنت فكراها مملكتي، طلعت مجرد مسرح جريمة.



القوة كسرت باب “الأوضة المقفولة”.. وأول ما الباب اتفتح، ريحة حبر ومواد كيميائية ضربت في وشنا.


دخلت ورا الظابط، ورجلي مكنتش شيلاني. مكنش فيه سيرفرات، ولا شغل شركات أجنبية.. الأوضة كانت عبارة عن “مقر عمليات تزوير” كامل!


ماكينات طباعة حديثة، أختام حكومية مزورة، أكوام من البطايق وجوازات السفر بأسماء وأشكال مختلفة لـ “حسام”.. بس كل ده كوم، واللي شفته على الحيطة اللي ورا مكتبه كان كوم تاني خالص.


الحيطة كلها كانت متغطية بصوري أنا!


صور ليا من أيام الجامعة.. صور لـ بابا وماما.. صور لأملاك بابا وتفاصيل حساباته في البنك. خطة كاملة مرسومة بالأسهم والتفاصيل بتأكد إنه كان مراقبني وراسم عليا قبل ما نتقابل صدفة زي ما كان مفهمني بسنتين كاملين! أنا مكنتش صدفة.. أنا كنت “المشروع” بتاعه!


كنت ببكي وأنا ببص للخراب اللي عشت فيه، لحد ما عيني وقعت على درج المكتب المفتوح.. كان فيه ملف أحمر صغير مكتوب عليه بخط إيده “ليلى”.


مديت إيدي المرتعشة وفتحت الملف.. وهنا قلبي حرفياً وقف عن الدق.


جوه الملف لقيت شهادة ميلاد لـ بنتي.. بس مش باسم حسام، ولا حتى باسم محمود! باسم راجل أعمال خليجي معروف! وجنبها تقرير طبي غريب، وتذكرتين طيران لـ حسام وليلى.. ميعاد طيارتهم كان من تلات ساعات بس!


وقبل ما أستوعب المصيبة اللي أنا فيها، وقبل ما أنطق حرف للظابط.. تليفوني رن.


الرقم كان (Private Number).


رديت وإيدي بتخبط في بعضها.. التليفون كان متوصل بسماعة المباحث..


وسمعت صوته.. صوته الهادي المستفز اللي عشت معاه 6 سنين، بيقولي جملة واحدة خلتني أقع على الأرض من طولي وأصرخ صرخة جابت آخر الشارع:


”أنتِ وصلتي الأوضة صح؟.. عموماً متتعبيش نفسك وتدوري على ليلى في حضانة المدرسة.. ليلى معايا في الطيارة، وهي أصلاً مش بنتك يا ندى… دي البنت اللي إحنا بدلناها في الحضانة يوم ولادتك!!”


الكلمة نزلت على ودني زي الرصاصة، حسيت إن روحي بتنسحب مني، والدنيا اسودت تماماً. مفيش أي حاجة فاكراها بعد الجملة دي غير صوت صريخي اللي شق سكون الشقة، وبعدها محستش بأي حاجة حواليا.


فتحت عيني لقيت نفسي في المستشفى، وماما وبابا قاعدين جنبي بيعيطوا. أول ما استوعبت اللي حصل، قمت من على السرير زي المجنونة، بصرخ وبدور على هدومي: “بنتي! ليلى! بنتي الحقيقية فين؟! النصاب أخد بنتي!”


لقيت المقدم “طارق” بيدخل الأوضة، ملامحه كانت هادية بس فيها نظرة انتصار خففت النار اللي في قلبي شوية. قالي بصوت حاسم:


“اهدي يا مدام ندى.. إحنا مباحث مش هواة. بمجرد ما المكالمة خلصت، قدرنا نحدد مكانه. هو كان بيحاول يوهمك إن الطيارة طلعت عشان تيأسي وتبطلي تدوير، لكن في الحقيقة طيارته كان فاضل عليها ساعة ونص. القوات اتحركت فوراً وجبناه من صالة كبار الزوار في المطار، وليلى في أمان.”


نص جبل الهم انزاح من على صدري، بس النص التاني كان لسة بيخنقني: “وبنتي الحقيقية يا فندم؟ بنتي اللي من دمي لحمي فين؟ وليه عمل كل ده؟”


طارق قعد وبدأ يحكيلي تفاصيل أبشع كابوس ممكن إنسان يعيشه:


“محمود (اللي تعرفيه باسم حسام) كان شغال ضمن عصابة دولية متخصصة في الابتزاز. راجل الأعمال الخليجي اللي اسم بنته على الورق، كان مستهدف من العصابة دي. خطفوا بنته يوم ولادتها من مستشفى خاص، وعشان محمود يلاقي مكان آمن يخبي فيه البنت لحد ما يساوموا أبوها براحتهم بعيد عن عين البوليس، ملقاش أحسن من حضن ‘زوجة مغفلة’ يزرع البنت وسطها على إنها بنتها. يوم ولادتك، وبمساعدة ممرضة مرتشية، بدلوا بنتك الحقيقية ببنت راجل الأعمال.. طول الست سنين دول، أنتِ كنتِ مجرد ‘حضانة آمنة’ ومسرحية هو راسمها عشان يحمي نفسه!”


دموعي نزلت زي النار: “وبنتي أنا؟ بنتي اللي اتولدت من بطني فين؟ رماها؟ موتها؟”


ابتسم المقدم طارق وقال الجملة اللي رجعتلي روحي: “بنتك الحقيقية عايشة.. الممرضة اللي ساعدته خافت تق*تلها أو ترميها في الشارع، فحطتها في دار أيتام في إسكندرية بشهادة ميلاد مجهولة النسب.. وإحنا في طريقنا نجيبها، وتحليل الـ DNA هيثبت كل حاجة.”


**بعد مرور سنة..**


واقفة في المحكمة، بسمع القاضي وهو بينطق الحكم على “محمود” وعصابته بالسجن المؤبد، مصادرة كل أمواله، وتبرئتي تماماً من كل قضايا التزوير والديون اللي تخطت الـ 3 مليون جنيه، بعد ما الأدلة اللي في “الأوضة المقفولة” أثبتت إنه هو العقل المدبر وإني كنت مجرد ضحية.


طلعت من المحكمة، رفعت راسي للسما وخدت نفس عميق.. لأول مرة من سنين أحس إن الهواء نضيف.


رجعت شقتي الجديدة اللي أجرتها من فلوس شغلي الحلال في الديكور. أول ما فتحت الباب، جريت عليا “حور” بنتي الحقيقية اللي لقيتها في الملجأ، حضنتني بقوة، ووراها جت “ليلى”.. أيون، ليلى.


راجل الأعمال الخليجي لما استلم بنته، اكتشف إن البنت متعلقة بيا جداً ومش قادرة تبعد عني، وأنا كمان مقدرتش أتخلى عن حتة مني ربيتها 6 سنين.. بعد مفاوضات طويلة، اتفقنا إني هفضل أربيها مع بنتي حور، وهو هيتكفل بكل مصاريفها وهيزورها باستمرار.



**النهاية دي مش مجرد قصة، دي درس وعلامة لكل واحدة فينا:**


عشت 6 سنين مغمية عيني باسم “الثقة”. كنت فاكرة إن الراجل الشيك، اللي جاهز مادياً، هو العوض والسند، وتجاهلت كل “العلامات الحمرا” (Red Flags) اللي كانت بتصرخ في وشي.


مفيش حاجة اسمها “مبحبش أهلك ييجوا فجأة”.. مفيش حاجة اسمها “أوضة مقفولة ممنوع تقربي منها”.. الخصوصية بين الزوجين عمرها ما بتكون بإنكار وجودك وإلغاء عقلك.


الثقة العمياء ج/ريمة بنرتكبها في حق نفسنا. الجواز مش بس شقة متوضبة كاش وعريس جاهز.. الجواز كتاب مفتوح، وشفافية، وأمان حقيقي مش مزيف.


أنا ندى.. اللي وقعت في فخ دمر حياتها، بس رفضت أكون مجرد “ضحية” وكسرت القالب، رجعت وقفت على رجلي، وفتحت شركتي الخاصة، وربيت بناتي على إنهم يفتحوا عينيهم كويس أوي، وميصدقوش غير اللي يشوفوه، مش اللي يتقالهم.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close