القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ابني بلال اختفى من 15 سنة.



ابني بلال اختفى من 15 سنة.. كنت بحاول اتعود على بعده لحد ما شوفت واحد شبهه على تيك توك والغريب انه رسم صوره ليا بس الصدمه كانت في اللي شوفته في بيته !!!! .

كان عنده وقتها 10 سنين.

كان وشه مليان نمش خفيف عند مناخيره، وكان دايماً يفضل يدندن بأغاني صغيرة بيألفها وهو قاعد في أي حتة.

في يوم عادي جداً، كان واقف معايا.. وفي ثانية، فص ملح وداب ومبقاش موجود.

الشرطة قلبت الدنيا عليه، وجيرانا في الحتة كتر ألف خيرهم منزلوش من الشارع، والمباحث فتشوا في كل الأراضي والخرابات والمناطق المهجورة.. بس ملهمش طريق، ومحدش وصل لحاجة.

ومع مرور السنين، بقيت أنا الأم دي..

الأم اللي متبطلوش تشوفوها بتدور في كل مكان، اللي شلت حوافظ قديمة مليانة بملصقات صوره وصور غيبته في درج الكومودينو.

الست اللي لسه عينيها بتلقط أي حد غريب في السوبر ماركت أو محطة القطر أو المطار، وتفضل تسأل نفسها يا ترى ممكن يكون ده ابني؟

جوزي، مصطفى، حزنه كان بطريقة تانية خالص.

كان دايماً يطبطب عليا ويقولي عشان خاطري يا منى.. ادعيله بالرحمة، سيبيه يرتاح وسيبك من الأوهام.

بس الحزن والوجع مكنش زرار هقفل عليه وخلاص.

بلال كان عايش.. كنت حاسة بيه في عضمي، ومهما العمر جرى بينا، مكنش عندي أي نية إني أستسلم أو أنساه.

لحد الأسبوع اللي فات.. لما كل حاجة اتغيرت.

كنت سهرانة بقلب في التيك توك متأخر بالليل، وفجأة عيني جت على لايف خلاني اتسمرت في مكاني وجسمي قشعر.

المذيع


أو صاحب اللايف كان شاب عنده حوالي 25 سنة.

شعره أسود ناعم.. وابتسامته وجعتلي قلبي من كتر ما هي مألوفة وعارفاها كويس!

في حاجة فيه شدتني وخطفتني من أول نظرة.

وأنا بتابعه، لقيت ماسك كشكول رسم وبيتكلم.

كان بيقول للمتابعين بتوعه الست دي بتطلعلي دايماً في أحلامي.. بتمد إيدها ليا وبتنده على اسمي، أنا معرفش هي مين الصراحة، بس بحس إن الموضوع حقيقي جداً مش مجرد حلم.

وبعدين لف كشكول الرسم وورّى اللوحة للكاميرا.

ساعتها قلبي وقف..

الست اللي مرسومة في اللوحة دي كانت أنا!

مش شكلي بتاع دلوقتي وأنا عجزت.. لأ، شكلي وأنا عندي 28 سنة.. بالضبط زي ما كنت يوم ما بلال اختفى.

إيديا بدأت تترعش بطريقة مش طبيعية، ومبقتش قادرة أخد نفسي.

من غير ما أفكر، خدت اسكرين شوت وكتبت أول كومنت في حياتي على لايف

دي أنا.. الست اللي أنت راسمها دي تبقى أنا!

الكومنتات في ثانية انفجرت.. الشاشة بقت بتجري من كتر الرسايل.

كله بيسأل، وكله في حالة صدمة وذهول.

الشاب ملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه، فضل مبحلق في الكومنت بتاعي كام ثانية.. وفجأة، قفل اللايف!

كده في ثانية.. شاشة سوداء.

قمت اتنفضت من السرير ورحت أهز في مصطفى وأصرخ اصحى! اصحى حالا يا مصطفى!

قام وهو مش داري بالدنيا ومخضوض، وافتكرني اتجننت وجالي هوس تاني.. لحد ما وريته الرسمة، ووش الشاب، والاسكرين شوت.

ساعتها هو كمان الوجوم ظهر على وشه والدم هرب من عروقه.

مصطفى همس وهو مش مصدق لو كان ده بلال..


لو ده فعلاً ابننا..

قاطعته ولقيت نفسي بقول لازم نقابله.

محدش فينا فكر مرتين، ولا شككنا في الموضوع ولو لثانية واحدة.

بعتله رسالة على الخاص وإيديا بتترعش على الكيبورد

أهلاً بيك.. أنت رسمتني الليلة دي. أنا حاسة إننا نعرف بعض كويس.. ينفع نتقابل؟

وقعدت مستنية.. مستنية على نار.

منمتش دقيقة واحدة الليلة دي، كل ما الموبايل ينور أو يطلع صوت، بحس إن قلبي هيتخلع من صدري.

وأخيراً، قبل الفجر بحاجة بسيطة، جه الرد..

تلات كلمات بس

ده العنوان..

العنوان كان في محافظة تانية بعيدة جداً، محتاجة سفر بالساعات.

على أول النهار، كنا حجزنا وركبنا القطر والسفرية كلها كانت مش حقيقية، كأننا في حلم.

كنت باصة من الشباك وشريط ذكرياتي مع بلال كله بيتعاد قدام عيني.. ضحكته، نمش وشه، شقاوته وجريه في الصالة.

وكنت بسأل نفسي السؤال المستحيل يا ترى.. طب لو طلع هو فعلاً؟

بعد ساعات طويلة، وصلنا أخيراً قدام البيت.

مقدرتش أستنى ثانية واحدة، ومن قبل ما مصطفى يركن العربية كويس، فتحت الباب وطلعت أجري.

طلعت على السلم ووقفت قدام باب الشقة، وقلبي بيدق لدرجة إنه كان بيوجعني في صدري.

دوست على الجرس.

الباب اتفتح..

وكان واقف قدامي.. نفس الشاب اللي شفته في اللايف.

كان بيبص في وشي وبيتأملني.. بنفس العيون البني اللي بوستها ألف مرة قبل ما ينام وهو صغير.

في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت ومبقتش سامعة حاجة حواليا.

بس مقدرتش حتى آخده في حضني.. عشان عيني لقطت تفصيلة


ورا ضهره في الصالة، خلتني أقف متجمدة في مكاني ومتحركش .....

كملت وقفتي مكاني زي الصنم، رجلي لزقت في الأرض كأنها اتصبت خرسانة، وعيني مبحلقة في الصالة ورا الشاب ده.. أو بلال. الصدمة مكنتش مجرد حاجة تخض، دي كانت سكاكين بتقطع في صدري.

في وش الباب علطول، على الحيطة الرئيسية بتاعة الصالة، كان فيه برواز كبير جداً.. جواه صورة قديمة لبلال وهو عنده 10 سنين، نفس الصورة اللي متشالة في محفظتي وفي درج الكومودينو من 15 سنة! بس الصدمة الأكبر مكنتش في الصورة.. الصدمة كانت في الشخص اللي قاعد في الصالة تحت الصورة دي بكل برود، وبيشرب شاي..

كان عماد.. أخو جوزي مصطفى! عم بلال!

الراجل اللي كان بيقلب معايا الدنيا ويدور عليه، الراجل اللي بكى في حضننا لما الشرطة عجزت، الراجل اللي كنا بنعتبره سندنا في الدنيا!

لفيت راسي ببطء وبصيت لمصطفى اللي كان لسه واصل وواقف ورايا على السلم. مصطفى أول ما عينه جت على أخوه عماد، ملامحه اتغيرت 180 درجة.. الوجوم اللي كان على وشه اتقلب لذهول وخوف، مش مفاجأة.. لأ، خوف! كأنه كان عارف، أو كأن فيه سر أسود انقشع فجأة قدام عينيه.

الشاب واقف يبص علينا بذهول، وعماد جوه أول ما شافنا، الكوباية اتعشت في إيده ووقعت على الأرض اتقسمت ميت حتة. وقف على رجليه وهو بيترعش ووشه جاب ألوان، وبص للشاب وقال بصوت مخنوق أنت.. أنت جبتهم هنا ازاي يا يوسف؟

يوسف؟! الكلمة طلعت من بوقي زي الطلقة.. بصيت للشاب وصرخت أنت اسمك يوسف؟ أنت مش بلال؟ طب وصورتك دي؟ وعمك.. عمك بيعمل ايه هنا من 15 سنة؟!



الشاب – اللي طلع اسمه يوسف – بص لي وعينيه مليانة دموع وحيرة، وقال: "أنا مش فاهم حاجة.. أنا طول عمري عايش مع أبويا عماد، من يوم ما وعيت على الدنيا وهو بيقول لي إن أمي ماتت وهي بتولدني، وإننا ملناش حد في الدنيا.. الصورة دي قالي إنها صورتي وأنا صغير.. أنا من كام شهر بس بدأت أشوف أحلام غريبة.. بشوفك أنتِ يا أمي.. بشوف الوش ده بينده عليا.. ولما رسمتك وطلعتِ لي في اللايف، أنا خفت.. خفت وحسيت إن فيه سر كبير مستخبي عني!"

في اللحظة دي، شريط الـ 15 سنة كله اتعرض قدام عيني في ثانية. افتكرت يوم ما بلال اختفى.. افتكرت إن عماد في اليوم ده كان عندنا في البيت، واختفى فجأة بحجة إنه رايح مشوار، وافتكرت إن مصطفى بعديها بكام شهر أقنعني إننا ننقل من منطقتنا ونروح محافظة تانية عشان "ننسى الوجع". وافتكرت نظرات مصطفى وعماد لبعض في كل عزا أو كل مرة كنت بفتح فيها سيرة بلال.

التفتت لمصطفى وبصيت له بنظرة مليانة غل وكسرة قلب.. صرخت فيه: "أنت كنت عارف؟ قولي إنك مكنتش عارف! أخوك سرق ابني؟ أخوك حرمني من ضنايا 15 سنة وأنت كنت بتقولي ادعيله بالرحمة وسيبك من الأوهام؟!"

مصطفى حط إيده على وشه وبدأ يعيط بنشيج يقطع القلب، قعد على ركبه


على السلم وقال بصوت هربان منه الروح: "سامحيني يا منى.. سامحيني.. عماد مبيخلفش.. ومراته الله يرحمها سابته بسبب الموضوع ده وماتت مقهورة.. في اليوم ده، عماد جه خد بلال يشتري له حاجة حلوة، وبعدين جالي وهو بيعيط وبيتوسل لي.. قالي أنا خدته ومش هقدر أرجعه، قالي أنا هربيه وهسافر بيه بعيد.. لو بلغت عني هتحبس وأنا أخوك لحمك ودمك.. أنا ضعفت يا منى.. ضعفت قدام أخويا، وقولت بلال عايش وبخير ومع عم الـ بيحبه.. بس مكنتش قادر أواجهك.. مكنتش قادر أشوف كسرة قلبك كل يوم وأنا السبب فيها!"

الدنيا دارت بيا.. حسيت إن الحيطان بتميل عليا والنور بيقفل. جوزي.. شريك عمري.. أبو ابني.. كان عارف! كان بياكل معايا في طبق واحد وهو دافن ابني بالحيا في محافظة تانية! كان بيشوفني بموت كل يوم وهو معاه مفتاح السر وكاتمه في قلبه عشان "أخوه لحمه ودمه"! وأنا؟ أنا مكنتش لحمه ودمه؟ الوجع اللي عشته 15 سنة مكنش يشفع لي عنده؟

يوسف (أو بلال) كان واقف بيسمع الكلام ده وجسمه كله بيترعش.. بص لعماد اللي كان واقف زي الفأر المبلول في الصالة وقال له بصوت كله قهر: "أنت مش أبويا؟ أنت خطفتني؟ السنين دي كلها كنت بتكذب عليا؟ حرِمتني من أمي اللي كانت بتجيلي في الحلم

عشان أنانيتك؟"

عماد حاول يقرب منه وهو بيبكي: "يا ابني أنا ربيتك أحسن تربية.. أنا محرمتكش من حاجة.. أنا حبيتك أكتر من نفسي!"

"متجيبش اسم الحب على لسانك!" صرخت فيها أنا، ودخلت الشقة زي الإعصار.. مكنتش شايفة قدامي.. مسكت عماد من هدومه وفضلت أضرب فيه بكل غل الدنيا، بضرب فيه وبعوض 15 سنة من الدموع، 15 سنة من السهر والتعب وقلة النوم.. 15 سنة وأنا ببص في وشوش الناس في الشارع بدور على ملامح ابني، وهو حابسه هنا ومغير اسمه ومفهّمه إن أمه ماتت!

يوسف جه وحجزني عنه.. أخدني  اللي كنت مستنياه من 15 سنة. حسيت بدفا غريب.. حسيت إن عضمي اللي كان بيوجعني ارتاح. شميت ريحته.. مكنتش ريحة عيل صغير، كانت ريحة راجل.. بس هي نفس الريحة اللي انطبعت في روحي يوم ما ولدته.

فضلت أعيط كأني خايفة يختفي تاني.. قولتله وأنا بنهج: "أنت بلال.. أنت ابني.. عندك نمش خفيف هنا عند مناخيرك.. وكنت بتغني ودندن وأنت صغير.. افتكرني يا بلال.. عشان خاطر ربنا افتكرني!"

بلال دموعه نزلت وباس راسي وقال: "أنا منسيتكيش يا أمي.. الوش ده كان دايماً معايا.. كنت برسمه من غير ما أعرف هو مين.. سبحان الله، الروح عمرها ما بتكدب".

التفت لورا.. لقيت مصطفى واقف

عند الباب وعينيه مكسورة، مش قادر يحط عينه في عيني. بصيت له بكل قرف وقولتله: "أنت بالذات.. ملكش مكان في حياتنا تاني.. أنت وأخوك هتدفعوا تمن كل ثانية وجع عشتها.. الـ يبيع ابنه ومراته عشان يحمي مجرم، ميتسماش راجل ولا يستاهل يكون أب".

طلعت موبايلي وبإيد ترعش كلمت الشرطة.. بلغت عن واقعة خطف وتستر بقالها 15 سنة. عماد قعد في الأرض مستسلم، ومصطفى متحركش من مكانه، كأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرتاح من ذنب بقاله سنين كاتم على نفسه.

الشرطة جت وأخدتهم هما الاتنين.. وأنا وافقت أروح معاهم عشان الإجراءات وتحليل الـ DNA اللي هيثبت كل حاجة قانوناً، رغم إن قلبي مكنش محتاج أي إثبات.

وأنا خارجة من الشقة، بلال مسك إيدي.. بص في عيني وقال لي: "أنا هاجي معاكي يا أمي.. مش هسيبك تاني".

بصيت لكشكول الرسم اللي كان راميه على التربيزة، وأخدته في إيدي.. الكشكول اللي كان السبيل الوحيد اللي رجع لي ابني بعد السنين دي كلها.

العدالة أخدت مجراها.. مصطفى وأخوه أخدوا جزاءهم، وأنا بدأت رحلة جديدة.. رحلة إني أتعرف على ابني الراجل، وأعوضه عن كل السنين اللي ضاعت مننا.. السنين اللي عشناها في كذبة، بس نهايتها كانت الحقيقة اللي قلبي دايماً كان حاسس بيها.


تعليقات

التنقل السريع
    close