القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

وظيفه غير مرغوب بها الفصل السابع إلى الفصل الأخير أسمـا

 وظيفه غير مرغوب بها الفصل السابع إلى الفصل الأخير أسمـا 



وظيفه غير مرغوب بها الفصل السابع إلى الفصل الأخير أسمـا 

الفصل السابع


كانت ليلى أول واحدة وصلت لسليم قبل ما يقع على الأرض.


مسكت ذراعه بسرعة.


لكنها اتفاجئت بحاجة عمرها ما حسّتها قبل كده.


القوة.


رغم سنوات الشلل.


ورغم الضعف.


ورغم إن عضلاته كانت شبه ضامرة.


إلا إنه كان بيقاوم بكل ما يملك.


كان واقف بينه وبين الأرض إرادة رجل رافض يخسر ابنه للمرة التانية.


قال الطبيب بسرعة:


“ارجع للسرير فورًا.”


لكن سليم هز رأسه بعنف.


لأ.


لأول مرة من ثلاث سنين.


كان بيعبر عن رأيه بنفسه.


ولأول مرة شافوا الإصرار الحقيقي في عينيه.


جلس بصعوبة على حافة السرير.


وإيده بتترعش.


ثم مدها ناحية النوتة.


أعطته ليلى القلم.


وبدأ يكتب.


كل حرف كان بيخرج كأنه معركة.


لكن الجملة ظهرت في النهاية.


“هنلاقيه.”


نادر قبض على كتفه بقوة.


وقال:


“هنرجعه.”


لكن المشكلة كانت إن الفيديو ماكشفش مكان يوسف.


ولا أي معلومة واضحة.


بس في الخلفية كان فيه صوت.


صوت قطار.


وصوت صفارة طويلة.


وأصوات معدنية متكررة.


بعد ساعات طويلة من مراجعة الفيديو.


كانوا قاعدين في مكتب سليم القديم.


ليلى.


نادر.


خبير إلكتروني استدعاه نادر.


واثنين من رجال الأمن الموثوقين.


الخبير أعاد تشغيل الفيديو عشرات المرات.


وبعدين وقف الصورة فجأة.


وقرب جزء صغير جدًا من الخلفية.


ثم قال:


“استنوا.”


الجميع اقترب.


ظهرت لافتة صدئة على الحائط البعيد.


الكلمات كانت شبه ممسوحة.


لكن بعد تحسين الصورة ظهر جزء منها.


“… النصر للمعدات”


تبادلوا النظرات.


الخبير قال:


“دي غالبًا شركة قديمة أو مخزن صناعي.”


ثم أكمل البحث.


وبعد ساعات أخرى.


وصلوا لأول خيط حقيقي.


مخزن مهجور بالقرب من منطقة صناعية قديمة على أطراف القاهرة.


كان المكان قريب من خط قطارات شحن.


وده يفسر الأصوات اللي في الفيديو.


لكن نادر رفض التحرك فورًا.


قال:


“لو دخلنا بعشوائية هنق*تله بإيدينا.”


أما ليلى فكانت تفكر في حاجة تانية.


رامز.


كل ده ريحته ريحة رامز.


لكن في حاجة غلط.


رامز شخص ذكي جدًا.


أذكى من إنه يرسل دليل ممكن يقودهم للمكان.


إلا لو كان عايزهم يوصلوا.


وفي منتصف الليل.


كانت ليلى قاعدة وحدها في أوضة سليم.


القصر هادي.


والجميع نايم.


فجأة سمعت صوتًا خافتًا.


التفتت.


واكتشفت إن سليم بيحاول يتكلم.


شفايفه اتحركت.


مرة.


واتنين.


وصوت مبحوح خرج بالكاد.


“را…”


قربت منه بسرعة.


“إيه؟”


حاول مرة تانية.


العروق ظهرت في رقبته من المجهود.


ثم خرجت كلمة أوضح.


“رامز.”


شهقت.


لأنها أول كلمة نطقها منذ ثلاث سنوات.


لكن سليم لم يتوقف.


أخذ نفسًا مؤلمًا.


ثم قال بصوت متقطع:


“مش… لوحده.”


اتسعت عيناها.


“إيه؟”





لكنه كان منهكًا.


ورأسه سقط على الوسادة.


نام من شدة التعب.


أما ليلى فبقيت طول الليل تفكر.


رامز مش لوحده.


يعني في شريك.


حد أكبر.


حد أقوى.


حد كان موجود من البداية.


وفي الصباح.


وصلت مفاجأة جديدة.


أمينة.


الخادمة العجوز.


طلبت تتكلم مع ليلى لوحدهما.


أخذتها إلى غرفة صغيرة خلف المطبخ.


وأغلقت الباب.


ثم أخرجت ظرفًا قديمًا.


كانت إيديها بتترعش.


وقالت:


“أنا ساكتة من سنين.”


بصت ليلى للظرف.


“إيه ده؟”


نزلت دموع أمينة.


وقالت:


“ذنبي.”


ثم جلست.


وبدأت تحكي.


قبل الحادثة بأسبوع.


سمعت رامز بيتخانق مع شخص غريب داخل مكتب سليم.


الشخص كان بيهدده.


وبيطلب فلوس.


وكان بيقول جملة واحدة باستمرار.


“الوزير مش هيستنى.”


اتقبض قلب ليلى.


وزير؟


أي وزير؟


أمينة كملت:


“بعدها بيومين شفت رامز داخل القصر ومعاه شنطة مليانة أوراق.”


ثم سكتت.


وأضافت:


“وفي يوم الحادث… شوفت حاجة عمري ما نسيتها.”


بلعت ريقها.


وقالت:


“سليم كان مسافر بالطائرة لوحده.”


“أيوة.”


“بس قبل الإقلاع بنص ساعة رامز سلّم الطيار ظرف كبير.”


ساد الصمت.


صمت ثقيل.


ثم قالت أمينة:


“بعد الحادث مباشرة اختفت كل كاميرات المطار.”


شهقت ليلى.


لأن الصورة بدأت تكتمل.


الحادث مدبر.


وفي ناس كبيرة متورطة.


أكبر من رامز.


بكتير.


لكن قبل ما تتكلم أي واحدة منهم…


سمعوا دوّي انفجار هائل هز القصر كله.


ارتجت الجدران.


وتكسرت بعض النوافذ.


وصراخ العاملين ملأ المكان.


جرت ليلى للخارج.


ونادر خرج من مكتبه.


والجميع اتجه نحو الحديقة.


ثم توقفوا فجأة.


مصدومين.


في وسط الحديقة.


كانت سيارة محترقة بالكامل.


والنيران ما زالت مشتعلة.


لكن المرعب لم يكن السيارة.


المرعب كان ما وجدوه بداخلها.


ج*ثة.


متفحمة.


وفي يدها خاتم فضي مميز.


خاتم يعرفه الجميع.


لأنه لا يملكه إلا شخص واحد.


رامز الحديدي.


لكن ليلى لم تصدق.


ولا نادر صدق.


ولا حتى سليم عندما أخبروه.


لأنهم جميعًا كانوا يعرفون شيئًا واحدًا.


رامز من النوع الذي يق*/تل الآخرين.


وليس من النوع الذي يموت بسهولة.


وفي نفس اللحظة التي كان الجميع ينظر فيها إلى السيارة المشتعلة…


كان رجل يجلس داخل طائرة خاصة متجهة خارج البلاد.


ينظر من النافذة.


ويبتسم.


وفي يده هاتف.


ظهرت عليه صورة ليلى.


ثم ضغط على زر الاتصال.


يتبع…


الفصل الثامن


في اللحظة اللي رن فيها هاتف ليلى، كانت واقفة وسط الحديقة والناس كلها متجمعة حوالين السيارة المحترقة.


الدخان كان لسه طالع.


وأصوات رجال الأمن والشرطة بدأت تملأ المكان.


بصت للشاشة.


رقم مجهول.


لكن قلبها قالها مين المتصل قبل ما ترد.


ضغطت زر الإجابة.



وجمدت مكانها.


الصوت اللي خرج من السماعة كان هادئًا جدًا.


هادئ بطريقة مخيفة.


“مساء الخير يا ليلى.”


اتقبض قلبها.


رامز.


حي.


طبعًا حي.


قالت ببرود وهي بتحاول تسيطر على نفسها:


“فين يوسف؟”


ضحك.


ضحكة قصيرة.


ثم قال:


“عجبني إن ده أول سؤال.”


سكت ثانية.


وأضاف:


“واضح إنك اتعلقتي بالعيلة أكتر من اللازم.”


كانت عايزة تصرخ فيه.


لكنها تماسكت.


“فين يوسف؟”


رد بهدوء:


“عايش.”


ثم أكمل:


“لحد دلوقتي.”


شعرت برغبة في خنقه بيديها.


لكنها استمرت في الكلام.


“إنت عايز إيه؟”


قال:


“الفلاشة.”


“مستحيل.”


ضحك مرة تانية.


وقال:


“يبقى عندك 24 ساعة.”


ثم أغلق الخط.


ببساطة.


كأن حياة إنسان مجرد موعد على جدول أعماله.


في نفس الوقت.


كان نادر بيتابع التحقيق في الج*ثة المحترقة.


وبعد ساعات قليلة ظهرت النتيجة.


الج*ثة ليست لرامز.


كانت لرجل مجهول.


تم وضع خاتم رامز في يده عمدًا.


تمامًا كما توقعت ليلى.


أما الخبر الأسوأ فجاء بعد ذلك.


كل الحسابات البنكية السرية بدأت تتحرك.


ملايين الجنيهات.


ثم عشرات الملايين.


ثم مئات الملايين.


كانت الأموال تُسحب بسرعة جنونية.


وكأن رامز بيهرب كل أثر له قبل الاختفاء النهائي.


لكن وسط الفوضى دي كلها.


حدث شيء أهم.


شيء لم ينتبه له أحد إلا ليلى.


سليم بدأ يتكلم.


في البداية كلمات متقطعة.


ثم جمل قصيرة.


ثم أصبح قادرًا على التعبير بشكل أفضل كل يوم.


كان كأن جسمه قرر أخيرًا يرجع للحياة.


وفي مساء اليوم التالي.


كانت ليلى قاعدة معه وحدهما.


فجأة قال بصوت مبحوح:


“آسف.”


رفعت رأسها بسرعة.


ابتسم ابتسامة ضعيفة.


وقال:


“ورطتك.”


نزلت دموعها دون إرادة.


لأنها لأول مرة تسمع صوته الحقيقي.


قالت:


“لو كنت مكانك كنت هعمل أكتر.”


نظر إليها طويلًا.


ثم قال:


“إنت أنقذتيني.”


سكتت.


أما هو فأكمل:


“كنت خلاص استسلمت.”


لأول مرة منذ سنوات.


شعرت ليلى أن الرجل الذي أمامها لم يعد مجرد مريض.


بل إنسان كامل.


رجل عاش سنوات من الرعب والعجز.


وشاهد أخاه يسرق حياته أمام عينيه.


وفي تلك الليلة.


وصلت رسالة جديدة.


لكن هذه المرة لم تكن إلى ليلى.


كانت إلى سليم نفسه.


رقم مجهول.


رسالة واحدة.


صورة واحدة.


فتحها.


فتغير لونه فورًا.


ليلى اقتربت بسرعة.


وشهقت.


الصورة كانت ليوسف.


لكنه لم يكن مقيدًا هذه المرة.


كان واقفًا.


حرًا.


وخلفه مبنى قديم.


لكن تحت الصورة جملة قصيرة.


“ابنك هيعرف الحقيقة كلها بكرة.”


سليم ظل يحدق في الصورة طويلًا.


ثم همس:


“لا.”


بدا عليه الذعر فجأة.


ذعر حقيقي.


قالت ليلى:


“إيه؟”


نظر إليها.


ثم قال جملة أربكتها تمامًا:


“يوسف… مش عارف الحقيقة كلها.”


“إزاي؟”



أغمض عينيه.


وقال:


“لأن الحقيقة أسوأ.”


اتسعت عيناها.


“أسوأ إزاي؟”


لكن قبل أن يجيب.


دق باب الغرفة بعنف.


دخل أحد رجال الأمن وهو يلهث.


وقال:


“لقيناه.”


وقف الجميع.


“مين؟”


“يوسف.”


سادت لحظة صمت.


ثم أكمل الرجل:


“بس في مشكلة.”


اتقبض قلب ليلى.


“إيه هي؟”


قال:


“مش لوحده.”


“مع مين؟”


نظر الرجل نحو سليم مباشرة.


ثم قال:


“مع الست اللي ربته طول عمره.”


سليم شحب وجهه فجأة.


لدرجة أن ليلى شعرت أن الرجل سيغمى عليه.


لأن الاسم الذي نطق به رجل الأمن بعد ذلك…


كان اسم امرأة يفترض أنها ماتت منذ ثلاث سنوات.


امرأة كانت السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.


وقال الرجل:


“مع الدكتورة نادين.”


وفي اللحظة دي…


فهم سليم أن الماضي كله رجع من جديد.


وأن الكابوس الحقيقي لم يبدأ بعد.


يتبع…



الفصل التاسع


لثوانٍ طويلة محدش اتكلم.


حتى ليلى نفسها كانت واقفة مش فاهمة.


لكنها شافت الصدمة في عيون سليم.


صدمة أكبر من أي حاجة شافتها فيه من يوم ما عرفته.


قالت بهدوء:


“مين نادين؟”


سليم فضل ساكت.


وجهه فقد لونه.


وإيده بدأت ترتعش.


ثم قال بصوت منخفض جدًا:


“مراتي.”


شهقت ليلى.


“مراتك؟”


هز رأسه ببطء.


“وأم يوسف.”


ساد الصمت داخل الغرفة.


لأن الجميع كان يعرف إن سليم أرمل.


دي كانت القصة الرسمية.


القصة اللي الصحافة نشرتها.


والقصة اللي رامز كررها آلاف المرات.


زوجة سليم ماتت قبل الحادث بعام.


لكن لو نادين عايشة…


يبقى حد كذب.


وسنين كاملة من الأكاذيب كانت متبنية على الكذبة دي.


قال نادر ببطء:


“أنا حضرت جنازتها بنفسي.”


رفع سليم عينيه إليه.


وقال:


“ماكنتش جنازتها.”


الصدمة كانت أقوى من أي شيء توقعوه.


جلس الجميع.


وبدأ سليم يحكي.


بصعوبة.


وبتوقفات كثيرة.


لكن الحقيقة بدأت تظهر.


قبل أربع سنوات من الحادث.


اكتشف سليم شبكة فساد ضخمة داخل شركات المجموعة.


عقود مزورة.


تحويلات مالية.


شركات وهمية.


وفي البداية كان يظن أن بعض المديرين هم المسؤولين.


لكن كل الخيوط كانت ترجع لشخص واحد.


رامز.


عندما واجهه.


أنكر.


ثم هدد.


ثم اختفى يومين كاملين.


وبعدها بدأت الكوارث.


حادث سيارة غامض لنادين.


محاولة خطف يوسف.


رسائل تهديد.


واتصالات مجهولة.


وفي النهاية اتخذ سليم قرارًا مستحيلًا.


إخفاء عائلته.


قال بصوت متعب:


“كنت فاكر إني بحميهم.”


ثم أضاف:


“لكن كنت متأخر.”


بعد أسابيع قليلة اختفت نادين.


وبعدها جاءت أخبار موتها.


لكن سليم لم يرَ الج*ثة بنفسه.


ولا سمحوا له حتى بفتح النعش.


ومن يومها ظل يشك.


لكن قبل أن يصل للحقيقة…


وقعت حادثة الطائرة.


وتحولت حياته إلى سجن.


في صباح اليوم التالي.


تحركت ليلى ونادر مع فريق أمني صغير إلى العنوان الذي وصلهم.


بيت قديم على أطراف الفيوم.


بعيد عن الناس.


بعيد عن المدن.


وبعيد عن أي شيء يلفت الانتباه.


وصلوا قبل الغروب.


كان المكان هادئًا بشكل مريب.


اقتربوا بحذر.


ثم طرق نادر الباب.


مرت ثوانٍ.


ثم انفتح الباب ببطء.


وظهرت امرأة في منتصف الأربعينات.


شعرها الأسود به خصلات بيضاء.


وجهها مرهق.


لكن ملامحها كانت واضحة.


حتى من الصور القديمة.


نادين.


كانت حية فعلًا.


وقفت تنظر إليهم.


ثم قالت بهدوء:


“اتأخرتوا.”


دخلوا.


وكان يوسف جالسًا في الصالة.


أول ما شاف ليلى وقف.


ثم سأل:


“فين أبويا؟”


نزل الصمت على المكان.


لأن ده أول سؤال قاله.


وأول مرة يعترف فيها أنه صدق الحقيقة.


ابتسمت ليلى.


وقالت:


“عايش.”


اغرورقت عينا يوسف بالدموع.



ولأول مرة منذ سنوات طويلة.



بدأ يبكي.


ليس كراجل.


بل كطفل فقد أبوه.


ثم اكتشف أنه مازال موجودًا.


في تلك الليلة.


جلس الجميع لساعات.


يوسف.


نادين.


ليلى.


نادر.


يحكون ما حدث خلال السنوات الماضية.


واكتشفوا الحقيقة الأكبر.


نادين لم تهرب.


بل تم تهريبها.


بمساعدة شخص داخل الأجهزة الرقابية.


رجل قديم كان صديقًا لسليم.


عندما عرف أن رامز يخطط للتخلص منها ومن يوسف.


قام بتزوير أوراق موتها.


وأخرجها من البلاد فترة طويلة.


ثم أعادها سرًا بعد سنوات.


لكنها ظلت مختبئة.


لأن الخطر لم ينته.


بل كان يزداد.


وقبل منتصف الليل بقليل.


رن هاتف نادر.


رقم خاص.


رد.


وسمع صوتًا جعله يشحب.


أغلق الهاتف ببطء.


ثم رفع رأسه.


الجميع لاحظ التوتر.


قالت ليلى:


“في إيه؟”


رد بصوت منخفض:


“رامز.”


اتقبض قلب الجميع.


قال يوسف:


“عايز إيه؟”


نظر نادر إليهم.


ثم قال:


“عايز يقابلنا.”


“فين؟”


“في مقر الشركة الرئيسي.”


“ليه؟”


سكت لحظة.


ثم قال:


“بيقول إن عنده حاجة هتغير كل حاجة.”


ساد الصمت.


لكن نادر لم يكن قد أنهى كلامه.


لأن الجملة الأخيرة كانت الأخطر.


قال:


“وبيقول إن سليم مش الضحية الحقيقية في القصة.”


تبادل الجميع النظرات.


أما نادين…


فتغير لون وجهها فجأة.


وكأنها تعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.


شيئًا كانت تخشاه منذ سنوات.


ثم همست بصوت بالكاد سمعوه:


“يا رب لأ…”


في اللحظة دي فهمت ليلى أن السر الحقيقي لم يظهر بعد.


وأن كل ما عرفوه حتى الآن…


قد يكون مجرد البداية.


 


الفصل العاشر

طول الطريق إلى القاهرة، محدش كان بيتكلم.

يوسف قاعد في المقعد الخلفي.

كل شوية يبص لصورة قديمة كان ماسكها في إيده.

صورة ليه وهو طفل صغير على كتف سليم.

أما نادين فكانت باصة من الشباك.

لكن ليلى لاحظت حاجة.

إيديها كانت بتترعش.

من الخوف.

مش من التوتر.

الخوف.

وكأنها عارفة إيه اللي مستنيهم.

أخيرًا قطعت ليلى الصمت.

وقالت:

“إنتِ عارفة رامز يقصد إيه؟”

أغمضت نادين عينيها.

ثم قالت:

“أتمنى أكون غلط.”

“في إيه؟”

سكتت ثواني طويلة.

ثم قالت:

“في سر واحد بس لو ظهر… كل حاجة هتتغير.”

في نفس الوقت.

داخل القصر.

كان سليم جالسًا على كرسي متحرك في مكتبه.

لأول مرة منذ سنوات.

يراجع أوراق شركته بنفسه.

لكن عقله لم يكن في الأوراق.

كان في يوسف.

بعد ساعات قليلة فقط.

هيراه.

لأول مرة منذ ثلاث سنوات.

ابنه.

الطفل اللي سرقوه منه.

وفجأة دخل أحد رجال الأمن.

وقال:

“المروحية جاهزة.”

رفع سليم رأسه.

وأومأ.

لأن الاجتماع مع رامز هيكون في مقر الشركة الرئيسي.

وسط المدينة.

وفي مكان مليان كاميرات وشهود.

رامز بنفسه هو اللي طلب ده.

وده كان غريب.

لأن طول عمره بيشتغل في الظلام.

فليه يظهر فجأة؟

الساعة كانت السادسة مساءً.

عندما دخل الجميع إلى قاعة الاجتماعات الكبرى.

قاعة ضخمة.

زجاجية.

في أعلى البرج الرئيسي للمجموعة.

المكان مليان محامين.

أعضاء مجلس إدارة.

مستشارين.

صحافة.

وحتى ممثلين من الجهات الرقابية.

كأن رامز متعمد يخلي كل الناس موجودة.

ثم انفتح الباب.

ودخل رامز.

هادئ.

أنيق.

كأنه خارج من اجتماع عادي.

مش مطارد من الشرطة.

ولا متهم بمحاولة قت*ل أخوه.

وقف في منتصف القاعة.

ونظر مباشرة إلى سليم.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة.

وقال:

“أهلا يا أخويا.”

ساد الصمت.

أما سليم فبصله دون أي تعبير.

ثم قال بصوت مازال ضعيفًا:

“خلص.”

ضحك رامز.

وقال:

“لسه.”

ثم التفت للجميع.

وأضاف:

“قبل ما أي حد يحكم عليا… لازم يسمع الحقيقة كاملة.”

رفع جهاز تحكم صغير.

وخلفه اشتغلت الشاشة العملاقة.

ظهرت صورة قديمة.

ثم فيديو.

ثم ملفات.

وأسماء.

وتواريخ.

الجميع كان يتابع في صمت.

لكن الصدمة جاءت بعد دقائق.

لأن الصور لم تكن تخص رامز.

بل تخص سليم.

شهقت ليلى.

أما نادر فوقف فجأة.

الصور كانت لاجتماعات سرية.

وحسابات خارجية.

وعقود مشبوهة.

وكلها تحمل توقيع سليم الحديدي.

قال رامز بهدوء:

“أنا مش ملاك.”

ثم أشار إلى الشاشة.

“لكن أخويا مش بريء.”

ساد الهمس داخل القاعة.

أما سليم فظل صامتًا.

وكأنه يعرف ما سيأتي.

ثم ظهر فيديو جديد.

فيديو قديم جدًا.

منذ أكثر من عشر سنوات.

ظهر فيه سليم شابًا.

ومعه رجل آخر.

كانوا يتحدثون داخل مكتب.

الصوت كان واضحًا.

قال الرجل:

“لو المشروع ده اتكشف هنروح كلنا في داهية.”

ورد سليم:

“مش هيتكشف.”

ثم انقطع الفيديو.

القاعة كلها انفجرت بالأسئلة.

أما ليلى فكانت تنظر إلى سليم.

وتنتظر.

لأنها تعرفه الآن.

وتعرف أنه ليس المجرم الذي يحاول رامز رسمه.

وأخيرًا تكلم سليم.

رفع رأسه.

وقال:

“كمّل الفيديو.”

تجمد رامز.

لأول مرة.

ثم قال:

“إيه؟”

أعاد سليم الجملة.

“كمّل.”

ساد الصمت.

أما رامز فبدا متوترًا.

لأول مرة منذ بداية الاجتماع.

قال سليم بصوت أقوى:

“شغّل الباقي.”

هنا فقط فهمت ليلى.

الفيديو مقطوع.

ومتلاعب به.

وبالفعل.

بعد ضغط شديد من الموجودين.

تم تشغيل النسخة الكاملة.

وظهرت الحقيقة.

الرجل الذي كان يتحدث مع سليم لم يكن شريك فساد.

بل مسؤولًا أبلغ سليم بوجود عملية غسل أموال داخل الشركة.

وكان سليم يقول إنه سيكشفها.

ويبلغ الجهات المختصة.

اتسعت عيون الحاضرين.

أما رامز فاختفت ابتسامته.

لأن خطته الأولى انهارت.

لكن الكارثة الحقيقية جاءت بعدها.

لأن سليم نظر مباشرة إلى أخيه.

وقال أمام الجميع:

“قولهم مين ق*تل أبويا.”

الصمت سقط على القاعة.

كأن الهواء اختفى.

حتى ليلى شعرت بقلبها يتوقف.

أبوهم؟

قت*ل؟

بص رامز إلى سليم.

ثم إلى الحاضرين.

وفجأة…

ضحك.

لكن الضحكة المرة دي لم تكن هادئة.

كانت ضحكة شخص انتهى.

شخص سقط القناع من على وجهه.

وقال:

“أخيرًا وصلت للجزء ده؟”

ثم نظر إلى الجميع.

وأضاف:

“أيوة.”

شهقت القاعة بالكامل.

لكن رامز لم يتوقف.

وقال:

“وأبوكوا ماكانش أول واحد.”

ثم نظر مباشرة إلى نادين.

التي كانت واقفة بجوار يوسف.

وقال:

“ولا آخر واحد.”

وفي اللحظة دي…

تغير لون وجه نادين تمامًا.

وسقطت حقيبتها من يدها على الأرض.

لأنها فهمت المقصود.

وفهمت أن رامز على وشك كشف السر الذي أخفته طوال ثلاث سنوات.

السر الذي لو خرج للنور…

سيحطم حياة يوسف للأبد.

يتبع…



الفصل الأخير


سقطت الحقيبة من يد نادين.


ودوى صوتها في القاعة الصامتة.


كل العيون اتجهت نحوها.


أما رامز فابتسم.


لأول مرة منذ سنوات كان يشعر أنه استعاد السيطرة.


قال وهو ينظر إلى يوسف:


“اسأل أمك.”


اتقبض قلب يوسف.


وبص لنادين.


“أسألها عن إيه؟”


لكن نادين كانت شاحبة.


مرعوبة.


كأنها عاشت اللحظة دي ألف مرة في كوابيسها.


قال رامز:


“اسألها مين أبوك الحقيقي.”


ساد صمت مرعب.


أما يوسف فحدق فيه غير مستوعب.


ثم التفت إلى أمه.


“إيه الكلام ده؟”


بدأت دموع نادين تنزل.


وقالت:


“متسمعش له.”


لكن رامز قاطعها.


وأخرج ملفًا قديمًا.


ثم رماه على الطاولة.


“افتحه.”


اقترب يوسف ببطء.


فتح الملف.


وبدأ يقرأ.


ورقة.


ثم الثانية.


ثم الثالثة.


وفجأة تجمد مكانه.


نتيجة تحليل قديمة.


ثم أوراق طبية.


ثم تقارير عقم.


اسم سليم الحديدي عليها.


شعر الجميع بالصدمة.


أما يوسف فرفع رأسه ببطء.


ونظر إلى سليم.


كانت عيناه مليئتين بالألم.


لكن سليم لم يهرب من النظر إليه.


قال رامز بصوت مرتفع:


“سليم عمره ما كان يقدر ينجب.”


ثم أشار إلى يوسف.


وأضاف:


“يعني أنت مش ابنه.”


القاعة انفجرت بالهمسات.


لكن سليم ظل هادئًا.


هادئًا بشكل غريب.


ثم قال:


“خلصت؟”


تجمد رامز.


لأن رد الفعل لم يكن كما توقع.


قال بغضب:


“إنت فاهم أنا بقول إيه؟”


ابتسم سليم ابتسامة خفيفة.


ثم نظر إلى يوسف.


وقال:


“أنا عارف.”


القاعة كلها سكتت.


يوسف نفسه شهق.


أما نادين فانهارت دموعها.


وقال سليم بهدوء:


“عارف من يوم ما كان عنده ست شهور.”


كأن صاعقة ضربت المكان.


قال يوسف بصوت مبحوح:


“إيه؟”


أخذ سليم نفسًا عميقًا.


ثم قال:


“لما اتجوزت أمك كنا بنحاول نخلف سنين.”


سكت لحظة.


وأضاف:


“ولما عرفت إني مش هقدر أخلف… اتكسرت.”


نزل الصمت على القاعة.


أما سليم فأكمل:


“وفي يوم نادين اعترفتلي بكل حاجة.”


كانت تبكي بصمت.


أما هو فتابع:


“اعترفت إنها غلطت.”


أغمض عينيه لحظة.


ثم قال:


“وكان قدامي اختيارين.”


نظر إلى يوسف.


وقال:


“إما أعاقبها.”


“أو أحب الطفل اللي ملوش ذنب.”


دموع يوسف بدأت تنزل.


أما سليم فابتسم.


وأضاف:


“ومن أول مرة شيلتك فيها… بقيت ابني.”


ساد الصمت.


صمت مختلف هذه المرة.


صمت مليء بالمشاعر.


ثم قال:


“الدم بيعمل نسب.”


وأشار إلى قلبه.


“لكن ده اللي بيعمل أب.”


انفجر يوسف بالبكاء.


ولأول مرة منذ سنوات.


جرى نحو سليم.


وارتمى في حضنه.


حتى لو كان الحضن ضعيفًا.


حتى لو كان الجسد ما زال يتعافى.


كان حضن أب.


والد حقيقي.


في تلك اللحظة أدرك الجميع أن رامز خسر.


لأن السر الذي أخفاه سنوات لم يدمرهم.


بل جمعهم.


أما رامز فبدأ يفقد أعصابه.




صرخ:



“كلكم أغبياء.”


ثم التفت نحو الباب.


لكن رجال الأمن كانوا قد أغلقوا كل المخارج.


اقتربت الشرطة.


وتقدمت نحوه.


لكن فجأة رفع يده.


وضغط زرًا صغيرًا كان مخفيًا في ساعته.


وفجأة ظهرت عشرات الملفات على الشاشة العملاقة.


حسابات.


تحويلات.


شركات.


أسماء.


أدلة كاملة.


ليس ضد سليم.


بل ضد رامز نفسه.


اتسعت عيون الجميع.


أما رامز فشحب وجهه.


لأنه أدرك متأخرًا أن نادر كان قد استبدل محتوى جهازه قبل الاجتماع.


كل جرائمه ظهرت أمام الجميع.


محاولات قت*ل.


اختلاس.


غسيل أموال.


رشاوى.


تزوير.


وحتى الأدلة الخاصة بحادث الطائرة.


ثم ظهر تسجيل صوتي واضح.


صوت رامز نفسه.


يقول:


“طالما سليم عايش أنا عمري ما هاخد حاجة.”


انتهى التسجيل.


وانتهى معه كل شيء.


اقترب الضباط.


هذه المرة لم يقاوم.


لم يهرب.


لم يصرخ.


كان يعرف أن اللعبة انتهت.


وأثناء إخراجه من القاعة التفت إلى سليم.


وقال:


“كنت دايمًا الأحسن.”


رد سليم بهدوء:


“لأ.”


ثم نظر إليه طويلًا.


وأضاف:


“كنت دايمًا أخويا… وإنت اللي اخترت تبقى غير كده.”


أخذوه خارج القاعة.


ولم يره أحد بعدها إلا خلف القضبان.


مرت ستة أشهر.


تحسن سليم بشكل مذهل.


أصبح يمشي بمساعدة بسيطة.


وعاد تدريجيًا لإدارة شركاته.


لكن أول قرار أخذه لم يكن تجاريًا.


كان إنسانيًا.


باع جزءًا من ممتلكاته.


وأنشأ مؤسسة لعلاج مرضى الإصابات العصبية مجانًا.


وحمل المركز اسم الشخص الذي أنقذه حين تخلى عنه الجميع.


“مركز ليلى الجندي للتأهيل العصبي.”


عندما رأت ليلى اللافتة بكت.


أما سليم فاكتفى بالابتسام.


وقال:


“أنا مدين لك بحياتي.”


لكنها هزت رأسها.


وقالت:


“وأنا مدينة لك بكرامتي.”


أما يوسف…


فلم يعد يهتم بمن كان والده البيولوجي.


لأن الحقيقة أصبحت واضحة.


الأب ليس من أنجب.


الأب هو من بقي.


ومن ضحى.


ومن أحب.


ومن انتظر.


ومن عاد.


وفي أحد أيام الربيع.


كانت الحديقة الخلفية للقصر مليئة بالضحك.


جنا تجري خلف الفراشات.


وآدم يحاول تعليم سليم لعبة إلكترونية جديدة.


يوسف يجلس بجوار أمه.


ونادر يضحك لأول مرة منذ سنوات.


أما ليلى فكانت تراقب المشهد كله من بعيد.


الشمس كانت تغرب ببطء.


والهواء دافئًا.


وفجأة جلس سليم بجوارها.


نظر إلى الأطفال.


ثم قال:


“عارفة إيه أغرب حاجة حصلت في حياتي؟”


ابتسمت.


“إيه؟”


قال وهو ينظر إليها:


“إن الست اللي جت القصر علشان وظيفة محدش رضي يقبلها…”


سكت لحظة.


ثم أكمل:


“…هي اللي رجعتلي حياتي كلها.”


ابتسمت ليلى.


ولأول مرة منذ سنوات طويلة.


شعرت أن المستقبل لا يخيفها.


لأن بعض النهايات السعيدة…


تبدأ فعلًا من وظيفة محدش كان عايزها.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close