القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

وظيفه غير مرغوب بها الفصل الأول إلى الفصل السادس بقلم أسمـا

 وظيفه غير مرغوب بها الفصل الأول إلى الفصل السادس بقلم أسمـا



وظيفه غير مرغوب بها الفصل الأول إلى الفصل السادس بقلم أسمـا

اشتغلت في الوظيفة اللي محدش رضي يقبلها… وبعد أسبوع شفت صباع الملياردير المشلول بيتحرك


كان مع ليلى الجندي 137 جنيه بس في حسابها البنكي لما محامي عيلة الحديدي عرض عليها شغلانة محدش كان عايزها.


الشغلانة كانت بسيطة على الورق.تعيش جوه القصر.


 


ترعى رجل أعمال مشلول.


 


تلتزم الصمت.ومتسألش أي أسئلة.


 


بالنسبة لأي حد تاني كان العرض هيبان غريب.


 


لكن بالنسبة لليلى…


 


كان معناه إيجار.


 


وأكل.


 


وشهر زيادة ولادها مش هيناموا فيه جعانين.


 


كان عندها 34 سنة.


 


أم مطلقة.


 


ومتعبة بالطريقة اللي بتبقى عليها الستات القوية.


 


ابنها آدم عنده 9 سنين.


 


وكان بيتظاهر إنه مش ملاحظ إنها ساعات بتسيب أكلها علشانه.


 


أما بنتها جنا فكان عندها 6 سنين ولسه مقتنعة إن شقتهم القديمة “مسافرة ترتاح شوية” لحد ما يرجعوا يعيشوا فيها.


 


علشان كده لما الأستاذ كمال السيوفي محامي عيلة الحديدي زق عقد التوظيف قدامها وقال:


 


“الأستاذ سليم الحديدي محتاج رعاية خاصة.”


 


مضت قبل ما كرامتها تلحق تمنعها.


 


وسليم الحديدي ماكانش مجرد غني.


 


كان من النوع اللي الناس تهمس باسمه.


 


راجل يمتلك شركات.


 


ومستشفيات.


 


وأبراج سكنية.


 


واسمه مكتوب على مباني جامعات كاملة.


 


وكان عايش في قصر ضخم فوق هضبة مرتفعة في التجمع الخامس.


 


من 3 سنين حصلت له حادثة طيارة خاصة.


 


ومن يومها وهو مشلول.


 


لا بيتكلم.


 


ولا بيتحرك.


 


ولا قادر يدير إمبراطوريته.


 


الصحافة وصفت اللي حصل بالمأساة.


 


أما أخوه الأصغر رامز الحديدي فكان بيسميه:


 


“عبء القيادة.”


 


وهو بيستلم إدارة كل الشركات مكانه.


 


لما وصلت ليلى القصر…


 


استقبلها رامز بابتسامة مثالية زيادة عن اللزوم.


 


الابتسامة اللي تخليك تحس إن وراها حاجة غلط.


 


قال:


 


“أخويا مش قادر يتواصل مع حد.”


 


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


 


“فبلاش تتعبي نفسك بمحاولات مالهاش لازمة.”


 


جنب منه كانت واقفة مراته ريهام.


 


أنيقة بشكل مبالغ فيه.


 


ولابسة فستان حرير فاتح.


 


وبتبص لليلى كأنها بقعة على سجادة غالية.


 


قالت ببرود:


 


“الممرضة اللي قبلك اتعلقت بيه زيادة عن اللزوم.”


 


ثم أضافت:


 


“مش عايزين ده يتكرر.”


 


هزت ليلى رأسها.


 


وقالت:


 


“أنا جاية أشتغل وبس.”


 


ابتسم رامز.



لكن طريقته خلت الجملة تبان كأنها تهديد.


 


كانت أوضة سليم في الدور التاني.


 


مطلة على الجنينة.


 


جميلة.


 


هادية.


 


لكن فيها برودة غريبة.


 


كان نايم على سرير طبي ضخم جنب الشبابيك.


 


شعره الأسود خالطه الشيب.


 


وجسمه بقى أنحف بكتير من الصور اللي كانت بتشوفها في الأخبار.


 


عينيه مفتوحين.


 


لكن كأنهم بعيد أوي.


 


في اللحظة دي نسيت ليلى الفلوس كلها.


 


وشافت راجل محبوس جوه جسمه.


 


قالت بهدوء:


 


“أهلًا يا أستاذ سليم… أنا ليلى وهكون مسؤولة عن رعايتك.”


 


مفيش رد.


 


طبعًا.


 


الممرضة اللي دربتها شرحت كل حاجة بسرعة.


 


مواعيد الأدوية.


 


الأكل.


 


الاستحمام.


 


ممنوع الزوار إلا بموافقة.


 


ممنوع المكالمات.


 


ممنوع الأخبار.


 


وممنوع المرايات.


 


وقفت ليلى مستغربة.


 


وقالت:


 


“ممنوع المرايات؟”


 


خفضت الممرضة صوتها.


 


وقالت:


 


“الأستاذ رامز بيقول إنها بتضايقه.”


 


بصت ليلى لسليم.


 


كان ساكت.


 


لكن حاجة جواها قالت إن في حاجة غلط.


 


الأسبوع الأول عدى بهدوء.


 


تعلمت إزاي تحرك إيده من غير ما توجعه.


 


وإزاي تكلمه قبل ما تلمسه.


 


وإزاي تلاحظ التغيرات البسيطة في تنفسه.


 


وكانت بتحكيله عن ولادها كل يوم.


 


عن آدم اللي بيعشق الديناصورات.


 


وعن جنا اللي مصممة إن سندوتشات الجبنة طعمها أحلى لو متقطعة مثلثات.


 


وعن حلمها القديم إنها تفتح محل حلويات قبل ما الحياة تتحول لفواتير وديون.


 


معظم الوقت كان بيبص قدامه.


 


لكن كل ما تجيب سيرة الأطفال…


 


كانت عينيه بتتغير.


 


في صباح اليوم الثامن…


 


كانت بتساعده في الحمام.


 


الشمس داخلة من الشباك.


 


وهي بتدندن أغنية صغيرة كانت بنتها بتحبها.


 


فجأة سمعت صوت ريهام في الممر.


 


“رامز قال لازم أوراق نقل الملكية تتمضي قبل آخر الأسبوع.”


 


تجمدت ليلى مكانها.


 


الباب كان موارب.


 


وصوتهم واضح.


 


قالت ريهام:


 


“الدكتور أكد إن سليم مش هيستحمل مراجعة قانونية جديدة… أول ما مجلس الإدارة يوافق على رامز كرئيس دائم كل حاجة هتبقى بتاعتنا.”


 


ضحك رامز.


 


وقال:


 


“مش بتاعتنا…”


 


ثم أكمل:


 


“بتاعتي أنا.”


 


اتقبض قلب ليلى.


 


وبصت لسليم.


 


ولأول مرة لاحظت حاجة.


 


فكه كان بيترعش.


 


بسيط جدًا.




لكن موجود.


 


ثم صوابع إيده اتحركت.


 


مرة.


 


وبعدين مرة تانية.


 


ببطء.


 


وبألم.


 


كأن جسمه بيحارب علشان يرجع للحياة.


 


همست:


 


“أستاذ سليم؟”


 


وفجأة…


 


عينيه اتثبتوا في عينيها.


 


نظرة حادة.


 


واعية.


 


وخايفة.


 


لما بعدت أصوات رامز وريهام…


 


قربت ليلى منه أكتر.


 


وقالت وهي بتترعش:


 


“إنت سامعني؟”


 


رمش مرة واحدة.


 


وقلبها كاد يقف.


 


سألت السؤال اللي غير كل حاجة:


 


“إنت محبوس جوا جسمك؟”


 


رمش مرة تانية.


 


ونزلت دمعة من طرف عينه.


 


في اللحظة دي فهمت الحقيقة.


 


سليم الحديدي ماكانش غايب.


 


ماكانش فاقد الوعي.


 


ماكانش انتهى.


 


كان سامع كل حاجة.


 


وفاكر كل حاجة.


 


وفي حد جوه القصر كان معتمد على إنه يفضل ساكت للأبد.


 


في الليلة دي…


 


بعد ما نومت آدم وجنا في الشقة الصغيرة المخصصة للخدم خلف القصر…


 


فضلت قاعدة لوحدها.


 


مش عارفة تعمل إيه.


 


هي محتاجة الشغل.


 


وولادها محتاجين الأمان.


 


لكن فوق…


 


في راجل بيستغيث من غير كلام.


 


تاني يوم دخلت أوضته ومعاها نوتة صغيرة مخبياها.


 


وهمست:


 


“لو تقدر تحرك صباع واحد… هنلاقي طريقة نتكلم.”


 


ولأول مرة…


 


امتلأت عيون سليم بحاجة أقوى من الخوف.


 


الأمل.


 


حطت القلم بين صوابعه.


 


كانت إيده بتترعش بعنف.


 


ومسكتها تساعده.


 


وبعد دقائق طويلة…


 


كتب كلمة واحدة بصعوبة.


 


رامز


 


شهقت ليلى.


 


ثم كتب كلمة تانية.


 


استغرقت خمس دقايق كاملة.


 


كذاب


 


في نفس اللحظة سمعت خطوات جاية ناحية الأوضة.


 


خبّت النوتة بسرعة تحت البطانية.


 


ودخل رامز بابتسامته المعتادة.


 


وقال:


 


“عامل إيه أخويا النهارده؟”


 


لفت ليلى ناحيته ببطء.


 


أما سليم…


 


فعاد ساكنًا تمامًا.


 


لكن تحت البطانية…


 


ضغط أحد أصابعه على معصمها.


 


تحذير.


 


ووعد.


 


وسر قادر يدمر إمبراطورية كاملة….


 


الفصل الثاني


في اللحظة اللي خرج فيها رامز من الأوضة، فضلت ليلى واقفة مكانها وهي حاسة إن قلبها بيدق بعنف.


الباب اتقفل.


والهدوء رجع تاني.


لكن الهدوء المرة دي ماكانش طبيعي.


كان هدوء قبل العاصفة.


بصت لسليم.


كان راجع زي ما كان.


جسم ساكن.


ملامح جامدة.


وعيون بتبص ناحية السقف.


أي حد يدخل دلوقتي هيقسم إنه راجل غايب عن الدنيا.



لكن ليلى كانت عرفت الحقيقة.


الحقيقة اللي محدش غيرها عرفها.


سليم الحديدي صاحي.


سامع.


فاهم.


ومحبوس.


قربت منه بسرعة.


طلعت النوتة من تحت البطانية.


وهمست:


“أنا محتاجة أعرف الحقيقة.”


إيده كانت بتترعش.


ببطء شديد.


حاول يمسك القلم.


أكتر من مرة القلم وقع.


وأكتر من مرة كانت هي ترجعه بين صوابعه.


بعد عشر دقايق كاملة قدر يكتب جملة قصيرة.


“الحادث مش حادث.”


اتسعت عيونها.


وشعرت بقشعريرة تسري في جسمها كله.


الحادث مش حادث؟


يعني إيه؟


يعني الطيارة ماوقعتش بالصدفة؟


يعني حد عمل كده؟


كتبت بسرعة تحت كلامه:


“مين؟”


فضل يحاول.


صباعه بيتشنج.


ووشه بدأ يحمر من المجهود.


ثم كتب حرف.


وبعدين حرف تاني.


وبعدين اسم كامل.


“رامز”


ليلى سحبت نفس حاد.


مش قادرة تستوعب.


أخو سليم؟


أخو دمه؟


هو اللي حاول يقت*له؟


لكن قبل ما تسأله أكتر سمعت طرق خفيف على الباب.


خبت النوتة بسرعة.


ودخلت الخادمة أمينة.


ست كبيرة شغالة في القصر من أكتر من عشرين سنة.


دخلت وهي شايلة صينية أكل.


لكن أول ما الباب اتقفل بصت لسليم.


ثم بصت لليلى.


وقالت بصوت منخفض جدًا:


“إوعي تثقي في حد هنا.”


تجمدت ليلى.


أمينة كملت وهي بتحط الصينية:


“ولا حتى الحيطان.”


ثم خرجت كأنها ماقالتش حاجة.


وقفت ليلى مذهولة.


واضح إنها مش الوحيدة اللي شاكة.


واضح إن في ناس عارفة.


لكن خايفة.


في نفس الليلة كانت قاعدة مع آدم وجنا في الشقة الصغيرة خلف القصر.


آدم كان بيحل واجباته.


أما جنا فكانت بترسم بيت كبير.


قالت بابتسامة:


“ده قصرنا الجديد يا ماما.”


ضحكت ليلى رغم التوتر.


لكن فجأة لمحت عربية سوداء واقفة بعيد.


قدام الشقة.


الموتور شغال.


والأنوار مطفية.


فضلت العربية واقفة حوالي عشر دقايق.


ثم مشت.


من غير سبب.


ومن غير ما حد ينزل منها.


ساعتها فقط بدأت تشعر بالخطر الحقيقي.


في اليوم التالي…


كان رامز عامل اجتماع كبير في القصر.


رجال أعمال.


محامين.


أعضاء مجلس إدارة.


كلهم موجودين.


ولأول مرة طلبوا من ليلى تنزل سليم للقاعة الرئيسية.


كانوا عايزين يظهروا إنه موجود.


حتى لو مجرد صورة.


ساعدته تقعد على الكرسي المتحرك.


ونزلت بيه.


أول ما دخل القاعة الكل وقف.


بعضهم اتأثر.


بعضهم حزن.


لكن أغلبهم كانوا بيبصوا على رامز.


مش على سليم.


رامز وقف في منتصف القاعة وقال:


“أخويا العزيز للأسف حالته مستقرة بدون أي تحسن.”


ثم تنهد بطريقة تمثيلية.


وأضاف:


“وعلشان كده مجلس الإدارة لازم يوافق على نقل كل الصلاحيات التنفيذية بشكل دائم.”


بعض الأعضاء هزوا رؤوسهم.


لكن فجأة حصل شيء محدش توقعه.


سليم حرك إصبعين.


حركة بسيطة جدًا.



لكن ليلى شافتها.


وكمان واحد من أعضاء المجلس شافها.


رجل عجوز اسمه فؤاد العشري.


صديق قديم لسليم.


اقترب بسرعة.


وقال:


“استنوا.”


سكت الجميع.


فؤاد ركع جنب الكرسي.


وبص لسليم مباشرة.


وقال:


“سليم… لو سامعني حرك صباعك.”


القاعة كلها حبست أنفاسها.


رامز شحب وجهه.


أما ليلى فكانت حاسة إن قلبها هيخرج من صدرها.


مرّت ثانية.


ثم ثانية.


ثم…


تحرك الإصبع.


مرة واحدة.


واضحة.


حقيقية.


القاعة انفجرت بالهمسات.


فؤاد وقف مذهول.


وقال:


“هو واعي.”


رامز صرخ فورًا:


“لا طبعًا… دي حركة عصبية لا إرادية.”


لكن فؤاد ماصدقوش.


وبدأ الشك يدخل قلوب الجميع.


لأول مرة منذ ثلاث سنوات.


هيبة رامز بدأت تتصدع.


لكن الأخطر…


إن رامز عرف إن أخوه بيحارب علشان يرجع.


وفي تلك الليلة…


بعد منتصف الليل…


استيقظت ليلى على صوت حركة خارج شقتها.


فتحت عينها.


الساعة كانت 2:37 صباحًا.


الظلام مالي المكان.


لكنها سمعت الصوت مرة تانية.


خطوات.


بطيئة.


متعمدة.


ثم صوت معدني خافت.


كأن حد بيحاول يفتح الباب.


اتجمد الدم في عروقها.


آدم وجنا نايمين في الأوضة المجاورة.


والخطوات بتقرب أكتر.


وأكتر.


ثم توقفت تمامًا أمام باب الشقة.


وبدأ المقبض يتحرك ببطء…


يتبع…



الفصل الثالث


ثبتت ليلى مكانها وهي شايفة مقبض الباب بيتحرك ببطء.


مرة.


واتنين.


وثلاثة.


كأن اللي واقف بره بيجرب يتأكد إن الباب مقفول.


مدت إيدها ناحية التليفون على الكومودينو من غير ما تعمل أي صوت.


قلبها كان بيدق بعنف.


وكل تفكيرها كان في آدم وجنا.


مش في نفسها.


فيهم هما.


لو حد دخل دلوقتي…


هيعمل فيهم إيه؟


فجأة سمعِت همسة خافتة من بره الباب.


وبعدين صوت خطوات بتبعد.


بسرعة.


قامت من السرير فورًا.


جريت ناحية العين السحرية.


لكن الممر كان فاضي.


مفيش حد.


ولا أي أثر لأي شخص.


فضلت واقفة دقيقة كاملة.


ثم اتنين.


ثم فتحت الباب بحذر.


الممر كان مظلم.


لكن حاجة صغيرة لفتت نظرها.


ظرف أبيض.


متساب على الأرض.


قدام الباب مباشرة.


انحنت والتقطته.


قفلت الباب بسرعة.


ثم فتحت الظرف.


كان فيه ورقة واحدة.


مكتوب عليها بخط كبير:


“خدي ولادك وامشي قبل ما يفوت الأوان.”


شهقت.


وقلبت الورقة.


لقيت كلمة تانية مكتوبة في الخلف.


“بيراقبوكي.”


جلست على طرف السرير وهي حاسة إن جسمها كله تلج.


مين اللي بعت الرسالة؟


أمينة؟


حد من العاملين؟


ولا شخص تاني؟


والأهم…


مين اللي بيراقبها؟


في الصباح دخلت أوضة سليم وعينيها مرهقة من السهر.


أول ما شافها لاحظت إنه ركز في ملامحها.


قالت بهمس:


“حد جه عند شقتي بالليل.”


عينيه اتسعتا.


ثم حاول يحرك إيده.


ببطء.


مسكت النوتة.


وحطت القلم بين أصابعه.


وبعد جهد طويل كتب:


“كاميرا.”


رفعت رأسها بسرعة.


“كاميرا إيه؟”


كتب حرفين.


ثم توقف.


ثم أكمل.


“الحديقة.”


اتسعت عيونها.


يعني في كاميرات؟


كاميرات محدش يعرف عنها حاجة؟


بعد ساعات كانت بتنزل الجنينة مع جنا بحجة التمشية.


كانت عايزة تدور.


من غير ما حد يشك فيها.


لفت حول الأشجار.


وحول سور القصر.


لحد ما لاحظت حاجة غريبة.


كاميرا صغيرة جدًا.


مخفية داخل تمثال رخامي.


ثم كاميرا تانية.


وثالثة.


كلها متوجهة ناحية الشقق الخلفية.


ناحية سكن العاملين.


ناحية شقتها بالتحديد.


رجعت وهي حاسة بالغثيان.


حد كان بيراقب كل حركة بتعملها.


في نفس اليوم.


وصل للقصر زائر جديد.


رجل في الستينات.


شعره أبيض.


وهيبة غريبة.


أول ما شافته أمينة اتوترت.


وأول ما شافه رامز تغير لونه.


عرفت بعدها إن اسمه اللواء المتقاعد نادر الحديدي.


عم سليم ورامز.


وأكبر مساهم فردي في المجموعة بعد سليم.


دخل مباشرة لأوضة سليم.


وقف قدامه طويلًا.


ثم قال:


“وحشتني يا ابن أخويا.”


صوته كان حزين بصدق.


مش زي تمثيل رامز.


رامز حاول يقاطعه.


لكن الرجل أسكته بإشارة واحدة.


ثم التفت لليلى.


وسأل:


“إنتِ هنا بقالك قد إيه؟”


قالت:


“حوالي أسبوعين.”


هز رأسه.


وقال:


“ومن أول مرة أشوفه من سنين عينيه فيها حياة.”


ساد الصمت.


أما رامز فكان بيضغط على أسنانه بعصبية.


في المساء.


استدعى رامز ليلى إلى مكتبه.


المكتب كان واسع.


فخم.


لكن لأول مرة شعرت إنها داخلة قفص.


قال بابتسامة باردة:


“إنتِ شاطرة.”


سكت لحظة.


ثم فتح درج مكتبه.


وأخرج شيك.


رقم كبير جدًا.


أكبر من مرتبها بعشرات المرات.


قال:


“خديه.”


بصت للشيك.


ثم رفعت عينيها.


“ليه؟”


ابتسم.


وقال:


“مكافأة.”


ثم مال للأمام.


وأكمل:


“وكملي شغلك زي ما إنتِ.”


“يعني؟”


“يعني متركزيش في أي حاجة غير الأدوية والأكل.”


سكت ثانية.


ثم أضاف:


“وفي حاجات أحيانًا الأفضل إنها تفضل مدفونة.”


شعرت ليلى بقشعريرة.


التهديد كان واضح.


حتى لو مغلف بابتسامة.


دفعت الشيك نحوه.


وقالت:


“أنا باخد مرتبي وبس.”


اختفت الابتسامة من على وجهه.


لأول مرة.


ورأت حقيقته.


البرود.


والقسوة.


والغضب.


خرجت من المكتب وهي تعرف إن الحرب بدأت.


لكنها ماكانت تعرفش إن رامز في نفس اللحظة كان واقف عند الشباك بيتفرج عليها.


وبيقول لشخص واقف بجانبه:


“خلصوا منها.”


سكت الرجل.


ثم سأله:


“والأطفال؟”


رامز بص للخارج للحظات.


ثم قال ببرود مرعب:


“مش عايز مشاكل… لكن لو اضطرينا…”


ولم يكمل الجملة.


أما في الناحية التانية من القصر…


كان سليم مستلقيًا على سريره.


وعينيه مفتوحتان في الظلام.


لأول مرة منذ ثلاث سنوات.


شعر بالعجز الحقيقي.


لأنه عرف إن ليلى أصبحت في خطر بسببه.


وفي منتصف تلك الليلة…


استيقظت ليلى على صوت رسالة وصلت إلى هاتفها.


رقم مجهول.


مفيش اسم.


مفيش صورة.


مجرد رسالة واحدة.


فتحتها.


فوجدت صورة.


صورة لآدم وهو خارج من المدرسة صباح ذلك اليوم.


وتحتها جملة قصيرة:


“ابعدي عن أسرار عيلة الحديدي… لو عايزة ابنك يرجع البيت سليم.”


يتبع…


الفصل الرابع


فضلت ليلى باصة للموبايل لثواني طويلة وهي مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.


الصورة كانت جديدة.


واضحة جدًا.


آدم واقف قدام المدرسة.


الشنطة على ضهره.


وبيضحك مع واحد من أصحابه.


الصورة متصورة من قريب.


قريب جدًا.


كأن اللي التقطها كان واقف على بعد خطوات منه.


اتجمد الدم في عروقها.


ومش بسبب التهديد.


بسبب إن حد وصل لابنها.


حد يعرف مدرسته.


ويعرف مواعيده.


ويعرف إنها أكتر نقطة ضعف عندها.


جريت ناحية أوضة الأطفال.


فتحت الباب بسرعة.


آدم وجنا كانوا نايمين.


قربت منهم.


ولمست شعرهم.


كأنها بتتأكد إنهم موجودين فعلًا.


ثم رجعت للصالة.


وأعادت قراءة الرسالة عشر مرات.


كل مرة كانت تشعر بالخوف أكتر.


لكن مع الخوف كان فيه غضب بيتولد جواها.


غضب أم.


وأي حد يعرف الأمهات كويس يعرف إن خوف الأم على أولادها ممكن يتحول لأخطر قوة في الدنيا.


في الصباح.


أخذت الأطفال بنفسها للمدرسة.


وانتظرت حتى دخلوا.


ثم فضلت واقفة تراقب المكان.


كانت بتبص لكل عربية.


ولكل شخص.


ولكل وجه.


لكنها ماقدرتش تميز حد.


كل الناس بدوا طبيعيين.


وده كان المرعب.


لأن الخطر الحقيقي عمره ما بيبقى واضح.


لما رجعت القصر دخلت مباشرة إلى أوضة سليم.


كان مستنيها.


هي متأكدة من كده.


لأن أول ما دخلت رفع عينيه نحوها.


وشاف الخوف اللي حاولت تخفيه.


طلعت النوتة.


وكتبت بسرعة:


“هددوا ابني.”


تغيرت ملامحه فورًا.


لأول مرة شافت الغضب في عينيه.


غضب حقيقي.


عنيف.


مكتوم.


بذل مجهودًا هائلًا.


ثم كتب كلمة واحدة.


“رامز.”


هزت رأسها.


وقالت:


“عارفة.”


ثم أضافت:


“لكن معنديش دليل.”


حاول يكتب مرة أخرى.


استغرق الأمر دقائق.


لكن في النهاية ظهرت جملة قصيرة.


“الخزنة.”


بصت له.


“أي خزنة؟”


كتب:


“مكتبي.”


ثم أكمل:


“ملفات.”


اتسعت عيناها.


فهمت.


في مكتب سليم القديم توجد ملفات.


شيء كان محتفظًا به قبل الحادث.


شيء يخاف رامز منه.


في تلك الليلة انتظرت حتى نام الجميع.


أو على الأقل تظاهروا بالنوم.


ثم خرجت من شقتها.


القصر كان هادئًا.


الإضاءة خافتة.


والساعات تمر ببطء.


صعدت للدور الثالث.


حيث مكتب سليم المغلق منذ سنوات.


الباب كان مقفولًا.


لكن أمينة كانت قد أعطتها مفتاحًا صغيرًا قبل ساعات دون كلمة واحدة.


وكأنها تعرف ما ستفعله.


أدخلت المفتاح.


ودخلت.


المكان كان مغطى بطبقة خفيفة من الغبار.


لكن كل شيء ما زال كما هو.


مكتب خشبي ضخم.


مكتبة.


صور.


جوائز.


وأسرار.


أسرار كثيرة.


بدأت تبحث.


درج.


اثنان.


ثلاثة.


لا شيء.


ثم تذكرت كلمة سليم.


الخزنة.


راحت ناحية اللوحة الكبيرة المعلقة خلف المكتب.


وسحبتها.


لتظهر بالفعل خزنة إلكترونية.


لكن المشكلة كانت في الرقم السري.


وقفت تفكر.


ثم تذكرت تاريخًا رأته على إحدى الصور.


صورة لسليم مع طفل صغير.


خلفها مكتوب بخط اليد:


“أجمل يوم في حياتي.”


أسفلها تاريخ.


جربته.


لم تفتح.


جربت تاريخ ميلاده.


لا شيء.


ثم فجأة لاحظت شيئًا غريبًا.


الطفل الموجود في الصورة لم تكن تعرفه.


ليس رامز.


وليس أي شخص رأته في القصر.


طفل عمره حوالي عشر سنوات.


واقف بجوار سليم.


وسليم يحتضنه بفخر.


قلبت الصورة.


كان مكتوبًا:


“أنا ويوسف.”


يوسف؟


مين يوسف؟


أعادت النظر للصورة.


ثم جربت تاريخ ميلاد الطفل المكتوب على الإطار.


سمعت صوتًا خافتًا.


تك.


الخزنة فتحت.


شهقت.


وببطء فتحت الباب المعدني.


في الداخل كانت توجد ملفات كثيرة.


وعقود.


وأقراص تخزين.


وصندوق أسود صغير.


أخرجته.


فتحته.


فوجدت بداخله فلاشة.


وفوقها ورقة.


مكتوب عليها بخط سليم:


“إذا كنت تقرأ هذا… فمعنى ذلك أنني لم أعد قادرًا على حماية ابني.”


شعرت ليلى بقلبها يتوقف.


ابني؟


أي ابن؟


أكملت القراءة بسرعة.


“يوسف هو وريثي الشرعي الوحيد. إذا حدث لي شيء قبل إعلان الأمر رسميًا، فاعلموا أن رامز سيحاول الاستيلاء على كل شيء.”


شهقت بقوة.


يوسف ابن سليم.


وسليم أخفى وجوده.


ولذلك رامز يريد السيطرة على الإمبراطورية.


لكن قبل أن تكمل…


سمعت صوتًا خلفها.


صوت باب المكتب وهو يُغلق ببطء.


استدارت.


لتجد رجلًا ضخم الج*ثة واقفًا أمام الباب.


لم تره من قبل.


لكنها عرفت فورًا أنه ليس عاملًا.


ولا حارسًا عاديًا.


كان ينظر إليها دون ابتسامة.


ثم قال:


“الأستاذ رامز كان متأكد إنك هتوصلي للمكان ده.”


وسحب شيئًا معدنيًا من جيبه.


شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.


وفي نفس اللحظة…


رن هاتفها.


على الشاشة ظهر اسم واحد فقط.


آدم.


يتبع…


الفصل الخامس


اتجمدت ليلى مكانها.


عينها على الرجل الضخم.


وعينها على شاشة الموبايل.


اسم آدم كان منور قدامها.


بيرن.


مرة.


واتنين.


وثلاثة.


أما الرجل فبدأ يقرب خطوة.


ثم خطوة تانية.


وقال بهدوء مرعب:


“ردي.”


بلعت ريقها بصعوبة.


وضغطت زر الإجابة.


صوت آدم خرج مرتعشًا.


“ماما؟”


دموعها كانت هتنزل فورًا.


لكنها تماسكت.


وقالت بسرعة:


“آدم… إنت كويس؟”


“أيوة يا ماما.”


ثم سكت لحظة.


وأضاف:


“في راجل هنا بيقول إنه صاحبك.”


شعرت كأن الأرض بتنهار تحت قدميها.


“راجل مين؟”


لكن قبل ما آدم يرد.


سمعت صوت رجل غريب أخذ الهاتف منه.


وقال بهدوء:


“الأطفال بخير.”


ثم سكت ثانية.


“لسه.”


انقطع الخط.


سقطت يدها بجوار جسمها.


أما الرجل الواقف أمام الباب فابتسم لأول مرة.


وقال:


“شوفتي؟”


ثم أشار للفلاشة.


“هاتيها.”


كان واضحًا أن كل شيء محسوب.


رامز كان يعرف.


كان منتظر.


وكان يراقبها منذ البداية.


نظرت للفلاشة.


ثم للرجل.


ثم قالت:


“ولو اديتهالك هيسيب ولادي؟”


ضحك ضحكة قصيرة.


وقال:


“مش شغلي.”


في تلك اللحظة عرفت الحقيقة.


مفيش اتفاق.


مفيش أمان.


حتى لو سلمت كل حاجة.


مفيش ضمان إن آدم وجنا هيبقوا بخير.


وفجأة…


جاء صوت من الممر.


صوت خطوات سريعة.


الرجل استدار للحظة.


ثانية واحدة فقط.


لكنها كانت كفاية.


ليلى دفعت المكتب بكل قوتها.


اصطدم بالرجل.


وفقد توازنه.


وفي نفس اللحظة جريت ناحية الباب.


خرجت من المكتب.


وجريت في الممر.


خلفها صوته الغاضب.


ثم صوت مطاردة.


كانت بتجري بأقصى سرعة.


الفلاشة في جيبها.


وقلبها يكاد ينفجر.


لحد ما اصطدمت بشخص خارج المصعد.


رفعت رأسها.


وكان اللواء نادر.


شهقت:


“ساعدني.”


بص وراءها.


وشاف الرجل الضخم خارج من الممر.


وفي ثانية واحدة فهم إن فيه كارثة.


وقف أمام ليلى.


وقال للرجل:


“إنت مين؟”


الرجل توقف.


ثم استدار وغادر بسرعة قبل ما يتجمع العاملون.


لكن الليلة دي غيرت كل شيء.


لأن نادر لم يعد يشك.


أصبح متأكدًا.


في صباح اليوم التالي.


وصل محامي خاص إلى القصر بأمر من نادر.


ومعه طبيب أعصاب عالمي.


رامز حاول يمنعهم.


لكن نادر هدده علنًا.


وقال أمام الجميع:


“لو اعترضت هعتبر إن عندك حاجة مستخبيها.”


أول مرة منذ سنوات.


ظهر الخوف الحقيقي على وجه رامز.


دخل الطبيب إلى غرفة سليم.


وأجرى فحوصات طويلة.


ساعات كاملة.


ثم خرج.


وكان الجميع ينتظر.


رامز.


ريهام.


أعضاء مجلس الإدارة.


العاملون.


ليلى.


أما الطبيب فوقف وسط الصالة.


وقال جملة واحدة قلبت القصر كله.


“الأستاذ سليم واعٍ إدراكيًا بشكل كامل.”


ساد الصمت.


صمت ثقيل.


ثم انفجر المكان.


أسئلة.


صراخ.


دهشة.


أما رامز فكان شاحبًا كالأموات.



لكن الصدمة الأكبر لم تأت بعد.


لأن الطبيب أكمل:


“ومن الواضح أن حالته كانت تتحسن منذ فترة طويلة.”


كل الأنظار اتجهت نحو رامز.


وكأن سؤالًا واحدًا ظهر في عقول الجميع.


إذا كان يتحسن…


فلماذا لم يعرف أحد؟


في تلك الليلة.


جلست ليلى مع سليم وحدهما.


وضعت النوتة أمامه.


وكتبت:


“مين يوسف؟”


سكت طويلًا.


ثم بدأت يده تتحرك.


أبطأ من أي وقت مضى.


لكنها استمرت.


حتى كتب جملة كاملة.


“ابني.”


ثم جملة أخرى.


“يعتقد أنه ميت.”


شهقت.


وأعادت قراءة الكلمات.


مرة.


ثم مرتين.


ابنه يعتقد أن والده مات؟


كيف؟


ولماذا؟


بدأ سليم يكتب من جديد.


بصعوبة شديدة.


كلمة.


ثم كلمة.


ثم جملة.


لتتكشف أخطر حقيقة عرفتها ليلى منذ دخول القصر.


قبل الحادث بأشهر…


وصلت إلى سليم معلومات خطيرة.


معلومات تثبت أن رامز كان يسرق ملايين الجنيهات من شركات المجموعة.


ويحولها إلى حسابات سرية خارج البلاد.


واجهه سليم.


وهدده بالسجن.


لكن بعدها بأيام قليلة.


وقعت حادثة الطائرة.


وبعد الحادث مباشرة اختفى يوسف.


ابن سليم الوحيد.


وأُبلغ الطفل أن والده مات.


ثم تم تهريبه إلى مكان مجهول.


كل ذلك بإدارة رامز.


لأن وجود يوسف يعني أن كل الثروة ستعود يومًا إلى صاحبها الحقيقي.


أنهى سليم الكتابة.


وكان العرق يغطي جبينه من شدة المجهود.


أما ليلى فكانت مصدومة.


لكنها أخفت صدمتها.


وقالت:


“هلاقيه.”


عيني سليم امتلأتا بشيء لم تره فيه من قبل.


الرجاء.


بعد ثلاثة أيام.


تمكنت ليلى بمساعدة نادر من تشغيل محتويات الفلاشة.


كانت تحتوي على عقود.


وحسابات بنكية.


وتسجيلات صوتية.


وملفات كافية لإسقاط إمبراطورية كاملة.


لكن وسط كل ذلك.


كان هناك ملف فيديو واحد.


اسمه:


“لو حصل لي شيء.”


ضغطت تشغيل.


وظهر سليم.


قبل الحادث.


بكامل صحته.


جالسًا في مكتبه.


ينظر مباشرة إلى الكاميرا.


وقال:


“إذا وصل هذا الفيديو لأحد… فمعنى ذلك أن رامز بدأ يتحرك.”


ثم ذكر عشرات الأسماء.


والشركات الوهمية.


والحسابات السرية.


وأخيرًا قال:


“وابني يوسف موجود في…”


وفجأة توقف الفيديو.


الشاشة اسودت.


الملف كان تالفًا.


اختفى الجزء الأخير.


الجزء الذي يحتوي على مكان يوسف.


رفعت ليلى رأسها بصدمة.


أما نادر فقبض على الطاولة بعنف.


لأنهم أصبحوا يعرفون الحقيقة.


لكنهم ما زالوا لا يعرفون أين يوجد يوسف.


وفي نفس اللحظة.


وصل اتصال إلى هاتف ليلى من رقم مجهول.


ردت بحذر.


فسمعت صوت شاب.


عمره حوالي عشرين سنة.


صوته متوتر.


وخائف.


وقال جملة جعلت قلبها يتوقف:


“أنا اسمي يوسف الحديدي…”


ثم سكت.


وأضاف:


“وأعتقد إن في ناس عايزين يق*تلوني.”


يتبع…


 



الفصل السادس


اتجمدت ليلى مكانها.


الموبايل في إيدها.


وعينيها متعلقة بالسقف كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.


يوسف.


بعد كل السنين دي.


بعد كل البحث.


بعد كل الأسرار.


اتصل بنفسه.


قالت بسرعة:


“إنت فين؟”


سمعت صوت أنفاسه المضطربة.


ثم رد:


“مش هينفع أقول.”


سكت ثانية.


وأضاف:


“في حد بيراقبني.”


نظرت ليلى إلى نادر.


فهم من تعبيرات وجهها إن المتصل هو الشخص اللي بيدوروا عليه.


اقترب منها بسرعة.


لكنها أشارت له يسكت.


قالت:


“يوسف… اسمعني كويس.”


“إنت مين أصلًا؟”


“أنا ليلى.”


“معرفكيش.”


“لكن أنا جنب والدك.”


ساد الصمت.


صمت طويل.


مرعب.


ثم خرجت ضحكة ساخرة من الطرف الآخر.


ضحكة مليانة وجع.


وقال:


“والدي مات من 3 سنين.”


أغمضت ليلى عينيها.


وقالت بهدوء:


“لأ.”


“……”


“والدك عايش.”


انقطع النفس في الطرف الآخر.


وكأن الزمن توقف.


ثم جاء صوته مرتعشًا.


“إنتِ بتكذبي.”


“نفسي أكون بكذب.”


“مستحيل.”


“أنا واقفة جنبه دلوقتي.”


مرت ثوانٍ طويلة.


ثم انقطع الاتصال.


فجأة.


بدون كلمة.


خفضت ليلى الهاتف ببطء.


أما نادر فقال:


“كان يوسف؟”


هزت رأسها.


ثم أضافت:


“وخايف.”


في نفس الوقت.


في مكان آخر داخل القاهرة.


كان شاب طويل واقف داخل شقة صغيرة.


وجهه شاحب.


وشعره أسود مثل والده تمامًا.


عمره 22 سنة.


وفي يده هاتف مغلق.


يوسف الحديدي.


أو على الأقل الاسم اللي أخبره به أبوه بالتبني قبل موته.


كان ينظر من الشباك.


إلى سيارة سوداء متوقفة أسفل العمارة.


منذ الصباح.


لم تتحرك.


ولم تغادر.


ولذلك قرر أخيرًا أن يتصل.


لأن قبل أسبوعين فقط اكتشف شيئًا قلب حياته.


صندوق قديم.


رسائل مخفية.


وصورة لرجل يشبهه بشكل مخيف.


صورة لسليم الحديدي.


ومنذ ذلك اليوم بدأت المطاردة.


بدأت السيارات.


والوجوه الغريبة.


والأبواب التي تُفتح ليلًا.


والرسائل المجهولة.


كأن أحدهم عرف أنه بدأ يبحث.


وفي القصر.


كانت الأمور تزداد سوءًا.


لأن رامز اختفى.


منذ إعلان الطبيب أن سليم واعٍ.


اختفى تمامًا.


مكتبه فارغ.


هاتفه مغلق.


بيوته خالية.


ولا أحد يعرف أين ذهب.


لكن نادر كان يعرف.


قال وهو ينظر إلى الملفات:


“لما الحرامي يحس إن الخزنة هتتفتح… بيهرب.”


لكن ليلى لم تكن مطمئنة.


لأنها لم تكن تشعر أنه هرب.


كانت تشعر أنه يستعد.


وبعد يومين.


حدث شيء جديد.


شيء لم يتوقعه أحد.


في الساعة التاسعة صباحًا.


كانت ليلى تساعد سليم على تناول الإفطار.


عندما دخل الطبيب فجأة.


وكان متحمسًا بشكل غير معتاد.


قال:


“عايزين نجرب حاجة.”


اقترب من السرير.


وأجرى اختبارًا بسيطًا.


ثم قال لسليم:


“لو سامعني ارفع إيدك اليمين.”


مرّت ثوانٍ.



ثم حدثت المعجزة.


الإيد ارتفعت.


ببطء شديد.


لكنها ارتفعت.


شهقت ليلى.


أما الطبيب فابتسم لأول مرة.


وقال:


“الجهاز العصبي بدأ يستجيب.”


دموع نزلت من عيني سليم.


لأنها كانت أول حركة إرادية حقيقية منذ ثلاث سنوات.


وفي الأيام التالية.


بدأ التحسن يزيد.


إصبع.


ثم يد.


ثم جزء من الذراع.


ببطء.


لكن بثبات.


وكان واضحًا أن سليم يحارب بكل ما يملك ليعود.


لكن في مساء اليوم السابع.


وصلت رسالة إلى هاتف نادر.


مرسل مجهول.


مجرد فيديو.


فتح الفيديو.


فتجمد الجميع.


ليلى.


نادر.


حتى سليم.


الفيديو كان مصورًا داخل مخزن قديم.


وشخص مقيد على كرسي.


مضروب.


وجهه مليء بالكدمات.


لكن رغم ذلك عرفوه فورًا.


يوسف.


ثم ظهر شخص آخر في الصورة.


وجهه مخفي.


وصوته مشوش.


وقال:


“عندكم 48 ساعة.”


ثم أشار إلى يوسف.


وأضاف:


“بعدها هيموت.”


انقطع الفيديو.


ساد الصمت.


صمت ثقيل.


قاتل.


أما سليم…


فلأول مرة منذ سنوات.


بدأ جسمه كله يرتجف بعنف.


ليس من المرض.


من الغضب.


ومن الرعب على ابنه.


ثم حدث شيء لم يكن أحد مستعدًا له.


سليم حاول الوقوف.


فعليًا الوقوف.


سقط مرة.


ثم مرة ثانية.


ثم أمسك حافة السرير.


وكانت عيناه مشتعلة.


لأن الزمن انتهى.


ورامز أخيرًا ارتكب أكبر خطأ في حياته.


لقد لمس يوسف.


يتبع…

تكملة الرواية من هناااااااا 

تعليقات

التنقل السريع
    close