القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عندما حاول إبن خالتي اهانتي



عندما حاول إبن خالتي اهانتي


اختفى اللون من وجه سيف.

وبدت الأصفاد فجأة أثقل كثيرًا بين يديه.

لثوانٍ طويلة...

لم يتحرك أحد.

كان صوت الهواء بين الأشجار يمر خافتًا، والدخان ما زال ينساب فوق الحديقة، وكل فرد من أفراد عائلتي كان يحدق في العميد حيدر الساعدي وكأنه خرج من ملف سري ودخل فجأة إلى تجمعنا العائلي.

قال سيف بصوت ضعيف

مسؤولة سيادية؟

لم يرمش حيدر.

قال مرة أخرى، وكل كلمة تخرج منه حادة ومحسوبة

بتكليف مباشر من أعلى سلطة في الدولة. أزل الأصفاد فورًا.

نظر سيف نحو عنصر الشرطة الواقف قرب البوابة، كأنه يستجديه أن يتدخل وينقذه من هذا الموقف.

تحرك عنصر الشرطة في مكانه بتوتر واضح. كان يعرف سيف منذ سنوات، لكنه في الوقت نفسه كان يعرف جيدًا معنى أن يقف أمامه رجل يحمل هذه الرتبة وهذه الهيبة وهذا الملف المختوم.

سأل بحذر

ممكن نفهم ما الذي يحدث هنا بالضبط؟

مدّ العميد حيدر الملف إليه.

فتحه عنصر الشرطة.

وتغيّر وجهه فورًا.

في البداية ارتباك.

ثم عدم تصديق.

ثم خوف واضح.

رفع عينيه نحوي بعد ذلك بنظرة مختلفة.

لم يعد ينظر إليّ كقريبة للعائلة.

ولا كامرأة عائدة من عمل غامض كان الجميع يسخر منه.

بل كأنني شخص لا يجب أن يقترب منه أحد دون إذن.

ابتلع ريقه وقال بهدوء

سيف... افتح الأصفاد.

حدق فيه سيف بذهول.

هل تتكلم بجد؟

قال عنصر الشرطة بصوت أخفض

هذا أمر.

ارتجفت يداه قليلًا وهو يفتح الأصفاد عن معصميّ.

انفتح القفل المعدني


بصوت قصير.

فركت آثار الضغط الحمراء على يديّ ببطء، ولم أقل شيئًا.

وأخيرًا وجدت جدتي صوتها.

همست

زهراء... ما هذا كله؟

نظرت إليها.

المرأة العجوز التي قضت سنوات تخبر الناس أنني تغيّرت بعد خدمتي، وأنني لم أعد طبيعية، وأنني أحتاج إلى الدعاء أكثر مما أحتاج إلى الصمت.

المرأة التي قدّمتني مرة أمام الجارات بعبارة

هذه زهراء... ابنتنا المتعبة منذ رجعت من عملها.

والآن...

كانت تنظر إليّ بخوف، كأنها لا تعرف إن كان من الآمن أن تقف بالقرب مني.

أغلق حيدر الملف.

وقال بهدوء محترم

مع الاحترام، الحاجة... سيادة اللواء زهراء الكرخي تشغل واحدة من أعلى الصلاحيات العملياتية السرية في الدولة.

شهقت أمي.

همست

لا... مستحيل.

كادت ضحكة مريرة تخرج مني.

مستحيل.

هذه الكلمة لاحقتني طوال عمري.

مستحيل أن تنجح فتاة مثل زهراء في هذا الطريق.

مستحيل أن تصل امرأة من عائلتنا إلى منصب كهذا.

مستحيل أن تختفي شهورًا وتعود دون أن تشرح.

مستحيل أن تكون كل تلك السنوات التي ظنوها صمتًا وضعفًا... كانت شيئًا أكبر من قدرتهم على الفهم.

لكن المستحيل يحدث كل يوم.

خصوصًا في الأماكن التي لا ينظر إليها أحد.

تراجع سيف خطوة إلى الخلف وقال بعصبية

أنتم تكذبون. هي لا شيء. هي...

قاطعه حيدر بصوت منخفض

انتبه لكلامك.

كان انخفاض صوته أخطر من الصراخ.

لأن رجالًا مثل حيدر لا يرفعون أصواتهم عندما يشتد الخطر.

بل يخفضونها.

وشعر سيف

بذلك أيضًا.

زاد التوتر في الحديقة.

وضع خالي ملقط الشواء ببطء فوق الطاولة.

وتوقف أبناء خالتي عن التصوير بهواتفهم.

حتى الأطفال ظلوا صامتين قرب الأرجوحة.

ولأول مرة في حياتي...

لم يجد أحد نكتة يطلقها عليّ.

التفت حيدر نحوي.

وقال بهدوء

سيدتي... يجب أن نغادر خلال عشرين دقيقة.

أومأت مرة واحدة.

مفهوم.

تقدمت أمي فجأة.

نغادر؟ لا. مستحيل. أحدكم يشرح لنا ماذا يحدث.

بقي حيدر ثابتًا في مكانه.

لست مخولًا بالحديث عن تفاصيل عملياتية.

صرخت أمي

أي تفاصيل عملياتية؟

نظرت إلى وجهها المتعب.

الوجه نفسه الذي بكى عندما وقع أخي في مشكلة، لكنه بالكاد احتضنني عندما عدت من مهماتي الطويلة.

قلت لها

هل لم تتساءلي يومًا أين كنت أختفي؟

ضمّت ذراعيها إلى صدرها بسرعة، وكأنها تستعد للدفاع عن نفسها.

كنتِ تقولين دائمًا إن عملك سري.

قلت بهدوء

لأنه كان سريًا فعلًا.

قالت بسخرية متوترة

زهراء... أنتِ كنتِ موظفة إدارية.

ابتسم حيدر ابتسامة خفيفة جدًا عند هذه الجملة.

لاحظت أن سيف صار يراقب الحديث بعناية.

كانت ثقته تتشقق.

وتحتها بدأ يظهر شيء أبشع.

الخوف.

ليس خوفًا من الدولة فقط.

بل خوفًا من فقدان السيطرة.

لأن أشخاصًا مثل سيف يعيشون على اختيار هدف لا يدافع عنه أحد.

ولسنوات طويلة...

كنت أنا الهدف الأسهل في العائلة.

القريبة الغريبة.

المطلقة الصامتة.

المرأة التي تجلس بهدوء في المناسبات ثم تغادر قبل نهاية السهرة.


لم يتخيل يومًا أن صمتي كان له أسباب.

نظر حيدر إلى ساعته.

يجب أن نتحرك قريبًا، سيدتي.

قالت جدتي بقلق

نتحرك إلى أين؟

نظرت نحو السيارة الحكومية السوداء الواقفة قرب البوابة.

كانت هناك سيارة أخرى قد توقفت بهدوء في الطريق.

ثم ثالثة.

زجاج داكن.

لوحات حكومية.

كان الأمر يتوسع.

وهذا يعني أن شيئًا ما حدث.

شيئًا خطيرًا جدًا.

شعرت بذلك فورًا.

لاحظ حيدر ملامحي.

اقترب قليلًا وقال بحذر

اعترضنا اتصالًا قبل ساعة.

انتبهت فورًا.

أي نوع من الاتصال؟

قال بصوت منخفض

اختراق داخلي.

تصلب جسدي بالكامل.

اختفت الحديقة من حولي للحظة.

الدخان.

الحرارة.

الأصوات.

كل شيء تراجع أمام احتمال واحد مرعب.

اختراق يعني أسماء.

مواقع.

مصادر.

أشخاصًا قد لا يعودون أبدًا.

خفض حيدر صوته أكثر.

ربما تم كشف مشروع أثينا.

برد الدم في عروقي.

أثينا.

أكثر مبادرة استخبارية سرية تعمل ضمن تنسيق أمني عالي المستوى.

المشروع الذي قضيت سبع سنوات في بنائه.

المشروع الذي لم تعرف عائلتي أصلًا بوجوده.

نظرت أمي بيننا بحيرة.

ماذا يعني هذا؟

قلت بهدوء

يعني أن هذا التجمع العائلي تحوّل للتو إلى قضية أمن دولة.

لم يتكلم أحد.

ثم ضحك سيف مرة أخرى.

لكن ضحكته هذه المرة كانت يائسة.

قال بصوت مرتفع

هذا جنون. تريدون منا أن نصدق أنها مسؤولة سرية تدير عمليات كبرى؟

نظرت إليه مباشرة.

أنت كبّلت قائدة ميدانية مكرّمة أمام شهود رسميين.

ارتعش وجهه.

أنتِ تخادعين.

قلت

هل أنا كذلك؟

مدّ حيدر يده إلى الملف مرة أخرى، وأخرج صورة.

أعطاها مباشرة لسيف.

حدق سيف فيها.

ثم اختفى اللون من وجهه بالكامل.

لأن

 

 

الصورة كانت تظهرني داخل قاعة اجتماعات سيادية في بغداد.

إلى جانب مسؤولين كبار.

وإلى جانب رجل لا يظهر في أي مكان إلا عندما يكون الأمر أكبر مما يتخيله الناس.

كادت أمي تسقط على الكرسي.

همست

هذا غير ممكن...

لكنه كان ممكنًا.

وممكنًا جدًا.

الحقيقة كانت بسيطة.

بينما قضت عائلتي سنوات تسخر من صمتي...

قضيت أنا سنوات أمنع كوارث لم يسمعوا عنها أبدًا.

تفاوضت في ملفات خطيرة.

أخرجت مصادر من أماكن كانت تنهار.

أدرت عمليات عبر أكثر من حدود.

وودّعت أشخاصًا لا أستطيع أن أحزن عليهم علنًا.

لكن السرية تغيّر الإنسان.

تعلمه كيف يجلس صامتًا بينما يستهين به الآخرون.

كيف يترك الإهانات تمر دون رد.

كيف يبقى حيًا دون أن يحتاج إلى اعتراف أحد.

وهذا كان السبب الحقيقي الذي جعل عائلتي لا تفهمني.

لقد ظنوا أن ضبط النفس ضعف.

مدّ حيدر إليّ هاتفًا آمنًا.

وقال

إنه هو.

كنت أعرف من يقصد.

اتصل الخط فورًا.

جاء الصوت هادئًا وحاسمًا

زهراء.

أجبت

سيدي.

تجمدت الحديقة مرة أخرى.

بدا أبناء خالتي وكأنهم فقدوا قدرتهم على التنفس.

قال الصوت عبر الهاتف

لدينا تأكيد. تم اختراق أثينا من داخل الشبكة. نحتاجك في بغداد فورًا.

سألته

ما حجم الضرر؟

ساد صمت قصير.

ثم قال

ثلاثة عناصر ميدانيين مفقودون.

أدار حيدر وجهه بعبوس.

أغمضت عيني للحظة.

ثلاثة مفقودين في هذا النوع من الملفات...

يعني أن الوقت ينفد بسرعة.

سألت

من سرّب؟

قال

لا نعرف بعد.

أزعجني هذا الجواب.

لأن أثينا لم تكن مشروعًا عاديًا.

كانت طبقات.

صلاحيات مقسّمة.

أنظمة إنذار.

بروتوكولات صُممت أصلًا


لمنع هذا النوع من الكوارث.

إذا حدث الاختراق...

فهذا يعني أن شخصًا من الداخل فكك الحماية عمدًا.

وهذا يعني خيانة.

تابع الصوت

هناك مشكلة أخرى.

سمعت التردد في نبرته.

وهذا وحده أقلقني.

سألته

ما هي؟

قال

اسمك ظهر ضمن التسريب.

ساد صمت ثقيل.

حتى صوت الهواء بدا أخف.

تصلبت ملامح حيدر فورًا.

أما نبضي أنا...

فصار أبطأ.

تدريب.

سيطرة.

لكن داخل عقلي كانت الحسابات تركض بسرعة.

إذا ظهر اسمي علنًا...

فكل جهة معادية اصطدمت بنا خلال السنوات الماضية ستعرف من أنا.

والأخطر...

ستعرف أين أنا.

وفي تلك اللحظة تحديدًا...

اهتز هاتف قرب الشرفة.

ثم هاتف آخر.

ثم آخر.

بدأ الناس ينظرون إلى شاشاتهم.

ورأيت الارتباك ينتشر على وجوههم.

كانت ابنة خالتي الصغيرة أول من رفع رأسه.

همست

يا الله...

أمسكت أمي هاتفها.

كان أحد المواقع الإخبارية المحلية قد نشر العنوان

عاجل مسؤولة أمنية رفيعة مرتبطة بأزمة أمنية دولية.

وتحت العنوان مباشرة...

كانت صورتي.

ليست صورة رسمية.

ولا صورة داخل مؤسسة.

بل صورة لي في هذا التجمع.

التُقطت قبل أقل من خمس دقائق.

تمتم حيدر بغضب مكتوم

هذا مستحيل.

لكنه لم يكن مستحيلًا.

شخص قريب سرّب الصورة في اللحظة نفسها.

التفت ببطء.

صار كل فرد من العائلة يتجنب النظر في عيني.

ما عدا سيف.

كان خائفًا.

خائفًا أكثر من اللازم.

وهنا لاحظت شيئًا.

هاتفه لم يكن في يده.

سألته بهدوء

أين هاتفك؟

اتسعت عيناه.

ماذا؟

قلت

هاتفك يا سيف.

نظر عنصر الشرطة إليه بحدة.

تراجع سيف خطوة.

لا أعرف عمّ تتحدثين.

تحرك حيدر فورًا.

في لحظة كان سيف واقفًا

قرب الطاولة.

وفي اللحظة التالية كان حيدر يثبته عند السياج بدقة وقوة.

صرخت العائلة كلها.

قال حيدر بصوت حازم

تحقيق أمني. لا أحد يتحرك.

تدخل عنصر الشرطة مرتبكًا

ما الذي يحدث؟

أخرج حيدر هاتفًا ثانيًا من جيب سيف الخلفي.

جهاز صغير.

ليس هاتفه الشخصي.

ولا يبدو محليًا.

جهاز مخصص للتواصل.

سقط قلبي في صدري.

أعطاني حيدر الجهاز.

فتحته.

وقرأت الرسائل.

وشعرت أن الأرض مالت تحت قدمي.

لأن المحادثة الخارجة احتوت صورًا.

إحداثيات.

جداول حركة.

معلومات من أثينا.

مواد سرية.

كان سيف يرسل معلومات إلى شخص ما.

ابن خالتي.

الرجل نفسه الذي قضى سنوات يسخر مني في التجمعات العائلية.

الشخص نفسه الذي ظنه الجميع متعثرًا لا يعرف كيف يدير حياته.

لا.

لم يكن غبيًا.

هذه كانت غلطتنا.

تعمقت في الرسائل.

اتصالات مشفرة.

مسارات خارجية.

تحويلات مالية.

لم يكن الأمر عشوائيًا.

لقد تم تجنيد سيف.

ضربني الإدراك بقوة.

شخص ما استخدم عائلتي للاقتراب مني.

وفجأة بدأت ذكريات كثيرة تعيد ترتيب نفسها في رأسي.

الأسئلة الغريبة في المناسبات.

الإصرار على حضوري للتجمعات.

النكات المتكررة عن عملي.

محاولات معرفة أين أسافر ومتى أعود.

لم يكن سيف فضوليًا.

كان يجمع.

نظرت أمي إليه برعب.

سيف...

توقف عن المقاومة.

ثم تغيّر شيء في وجهه.

اختفى الخوف.

وحلّ مكانه هدوء غريب.

وهذا أخافني أكثر.

قال بهدوء

تظنون أنني أنا المشكلة؟

شدّ حيدر قبضته عليه.

لا تتكلم.

لكن سيف ابتسم.

ابتسامة غريبة.

كأنه أخيرًا ارتاح.

قال

أنتم تأخرتم كثيرًا.

اشتعلت كل غرائزي في لحظة.

أمرت بصوت

حاد

أدخلوا الجميع إلى البيت الآن.

تحرك حيدر فورًا.

وانتشر العناصر في الحديقة.

إلى الداخل الآن!

انفجر الارتباك.

أطفال يبكون.

أقارب يصرخون.

كراسٍ تسحب فوق الأرض.

ثم سمعته.

صوتًا معدنيًا خافتًا أسفل الطاولة.

تجمد الدم في عروقي.

همست

عبوة.

التقت عينا حيدر بعينيّ.

ثم بدأ المؤقت.

0045

صرخ الناس.

أمسك عنصر الشرطة بسيف بعنف.

أين هي؟

ضحك سيف.

ضحك فعلًا.

وكان في ضحكته حقد سنوات طويلة.

قال

كنتم تظنونني الفاشل في العائلة. على الأقل هناك من عرف قيمتي.

قلب حيدر الطاولة بسرعة.

وكان هناك جهاز أسود صغير مثبت أسفلها.

احترافي.

مدروس.

ليس عملًا عشوائيًا.

هذه العملية أكبر بكثير من سيف.

0037

صرخ حيدر

إخلاء المكان فورًا!

جلست بجانب الجهاز مباشرة.

أخبرني ترتيب الأسلاك بكل شيء.

نظام ضغط.

تفجير ثانوي.

قفل مشفر.

من صنعه يعرف بروتوكولات عسكرية.

سأل حيدر

هل يمكنك إيقافه؟

قلت

نعم.

ثم أضفت

ربما.

0030

اندفعت عائلتي نحو الشارع.

تعثرت جدتي.

حملها خالي بسرعة.

وكان الأطفال يبكون في فزع.

وسط كل ذلك...

كان سيف ينظر إليّ برضا بارد.

قال بهدوء

قضيتِ حياتكِ تتصرفين وكأنكِ أفضل منا. لنرَ الآن ما قيمة أسرارك.

تجاهلته.

ضاق تركيزي.

هدأ تنفسي.

عاد التدريب القديم تلقائيًا.

السلك الأحمر؟ لا. واضح أكثر من اللازم.

المشكلة ليست ميكانيكية.

المشكلة في الإشارة.

تتبعت المستقبل.

وجدت المسار الجانبي.

0018

انحنى حيدر بجانبي.

لا تملكين وقتًا كافيًا.

قلت

أعرف.

خفض صوته

إذن نبتعد.

قلت

لا.

زهراء.

قلت بسرعة

إذا انفجر هذا هنا، سيشتعل خط الوقود قرب المنقلة.

تغير وجهه.

فهم فورًا.

نصف العائلة لن ينجو من الأذى.

0012

مددت يدي داخل الغلاف.

وجدت شريحة الإرسال.

هناك.

لكن قبل أن أفصلها، صرخ سيف

هي لا تعرف شيئًا عن الزناد الثاني!

رفعت رأسي بسرعة.

متأخرة.

أضاء مؤقت آخر.

0008

أمسكني حيدر.

تحركي!

انتزعت نفسي منه.

لم

 

 

يكن هناك وقت.

ولا خيار آمن.

فقط احتمال.

سحبت شريحة الإرسال بقوة.

0005

لم يحدث شيء.

لنصف لحظة...

ظهر الأمل.

ثم اشتغل الزناد الثاني.

0003

ابتسم سيف.

0002

اندفع حيدر نحوي.

0001

هزّ الانفجار الحديقة كلها.

اندفعت الحرارة بقوة، وتطاير الزجاج، وابتلع الدخان المكان.

رنّت أذناي بشدة.

لثوانٍ قليلة...

صار العالم ضبابًا وضجيجًا ونارًا.

ثم بدأت الأشكال تعود ببطء.

كان حيدر فوقي جزئيًا، وقد ظهرت آثار الإصابة على جبينه.

سأل وهو يسعل

زهراء؟

قلت بصعوبة

أنا بخير.

لم تكن الحقيقة كاملة.

كان الألم يحرق كتفي.

ربما خلع.

ربما أسوأ.

خلفنا، بدأت النيران تتصاعد نحو الشرفة.

وكان أفراد العائلة يصرخون من جهة الطريق.

أما سيف...

فقد اختفى.

نهض عنصر الشرطة مترنحًا.

لقد هرب!

بالطبع هرب.

لم تكن العبوة لقتلنا فقط.

كانت ستارًا للهروب.

أجبرت نفسي على الوقوف.

أمسك حيدر بذراعي.

أنتِ مصابة.

قلت

أُصبت من قبل.

ثم رأيت شيئًا وسط


الدخان.

حركة قرب الأشجار خلف الحديقة.

ثلاثة رجال.

ملابس تكتيكية سوداء.

أسلحة مزودة بكواتم.

ليسوا من هنا.

فريق استخراج.

من أجل سيف.

رفع أحدهم سلاحه.

صرخت

انبطحوا!

بدأ إطلاق النار في الحديقة.

سقط عنصر الشرطة أرضًا وهو يحاول الاحتماء.

وانفجر الارتباك مرة أخرى.

ردّ عناصر حيدر وهم يجرّون المدنيين نحو أماكن آمنة.

تحطم السياج الخشبي.

وتناثر زجاج الشرفة.

التقطت سلاح عنصر الشرطة الذي سقط قربه، وتدحرجت خلف الحاجز الحجري.

تحرك أحد المهاجمين بسرعة كبيرة.

وقفة عسكرية.

تدريب قديم.

أطلقت طلقتين.

فسقط قرب الحديقة.

تراجع الآخران نحو الأشجار وهما يغطيان طريق سيف.

كانوا محترفين.

سريعين.

أسرع من اللازم.

صرخ أحد عناصر حيدر

سيارة قادمة!

اندفعت سيارة سوداء مدرعة من جهة الأشجار خلف المنزل.

ليست حكومية.

معدلة بشكل احترافي.

انفتح بابها الخلفي.

التفت سيف مرة واحدة قبل أن يصعد.

التقت أعيننا عبر الدخان.

وابتسم.

لم

يكن متوترًا بعد الآن.

ولا ضعيفًا.

كان منتصرًا.

ثم اختفت السيارة بين الأشجار.

نزل الصمت ببطء بعد توقف إطلاق النار.

كانت الحديقة مدمرة.

النيران تأكل أطراف الشرفة.

والدخان يصعد نحو السماء.

وأصوات الإنذار بدأت تقترب من بعيد.

اقترب حيدر مني بحذر.

هل أُصبتِ؟

قلت

كتفي.

أومأ.

ثم تغيّرت ملامحه.

زهراء...

مدّ لي هاتف سيف الذي استعدناه.

كانت رسالة جديدة قد وصلت أثناء الهجوم.

رقم غير معروف

أنتِ لم تكوني الهدف. أثينا هي الهدف. نراكِ قريبًا، سيادة اللواء.

وتحت الرسالة كانت هناك صورة.

تجمّد الدم في عروقي.

لأن الصورة كانت لامرأة جالسة داخل غرفة إسمنتية معتمة.

مرهقة.

مقيدة.

لكنها حية.

العقيد نسرين الشمري.

مؤسسة أثينا.

الميتة رسميًا منذ ثلاث سنوات.

حدق حيدر في الصورة.

هذا مستحيل.

همست بالكلمات قبل أن أتمكن من منع نفسي

لا... الأمر أسوأ من المستحيل.

لأن نسرين الشمري كانت ذات يوم قائدتي.

ومعلمتي.

والشخص الوحيد

الذي يعرف كل سرّ دفنته داخلي.

بما في ذلك السر القادر على تدمير البرنامج كله إلى الأبد.

دوّى الرعد بعيدًا.

وانتشر الدخان فوق الحديقة المحترقة.

ووقفت هناك بين رماد تجمع عائلتي، وأنا أفهم الحقيقة أخيرًا.

لم يكن الأمر عن الإهانة.

ولا عن سيف.

ولا حتى عني.

كان هناك من يطارد أثينا من الداخل.

وقد أعلن الحرب للتو.

نظر حيدر نحو المنزل المشتعل.

ثم عاد ينظر إليّ.

ماذا الآن؟

حدقت في صورة نسرين الشمري.

المرأة التي دفنتها.

المرأة التي كان يجب أن تكون ميتة.

المرأة التي قالت لي ذات مرة

إذا سقطت أثينا... لا تثقي بأحد.

لا بالدولة.

ولا بالقادة.

ولا حتى بأقرب الناس إليكِ.

في ذلك الوقت ظننتها تبالغ في الحذر.

أما الآن...

ففهمت أنها كانت تجهزني.

لهذه اللحظة.

وضعت الهاتف في جيبي.

ثم نظرت إلى الحديقة المدمرة للمرة الأخيرة.

كانت عائلتي تقف مجتمعة قرب الطريق، تنظر إليّ بطريقة مختلفة الآن.

ليس بسخرية.

ولا بشفقة.

بل بخوف.

لأنهم فهموا أخيرًا شيئًا مرعبًا.

المرأة الهادئة التي قضوا سنوات في إهانتها لم تكن ضعيفة.

كانت خطيرة.

وأي عاصفة وصلت الآن...

كانت تتبعها هي.

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close