تميت التلاتين كامله حكايات زهرة
تميت التلاتين حكايات زهرة
علشان كملت تلاتين سنه مرات اخويا عرضت عليا الجواز من اخوها اللي تم الخمسين ومطلق مرتين ، وقبل ما انطق مرات ابويا زغرطت وقالت طبعا توافق هيه العانس دي فايدتها ايه ، سكت وسبتهم يعملوا اللي عايزينه براحتهم بس كنت مجهزالهم هديه عرفتهم فايدتي وكسرت كرامتهم قدام الكل!!!!!
عندي تلاتين سنة.. الرقم ده في مجتمعنا مش مجرد سن، ده تهمة. من يوم ما تميت التلاتين، والبيت اللي عايشة فيه اتقلب لزنزانة، الكل باصص لي على إني حمل تقيل، عانس ملهاش لازمة ولا فايدة.
أنا يتيمة الأم، أمي سابتني للدنيا بدري، وسابت وراها أب سلبي، اتجوز بعد وفاتها علطول من ست مش طيقاني، شافت فيا ضرة مش بنت جوزها. كبرت وأنا بشوف السواد في عيونها، بس قولت معلش، ليا أخ صغير بكرة يكبر ويكون سندي. لكن للأسف، أخويا كبر واتجوز، ومراته بدل ما تكون أخت ليا، لقت مصلحتها مع مرات أبويا. بقوا الاتنين جبهة واحدة عليا، صحاب وحبايب، والهدف المشترك بينهم؟ إزاي يخلصوا مني ويبعدوني
عن البيت. يوماتي تلقيح كلام، ونظرات كلها سم، البت كبرت وبارت، قاعدتلنا زي العلة ومفيش منها فايدة.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة شايلة همي بين ضلوعي، لقيت مرات أخويا داخلة عليا بابتسامة صفرا ومصطنعة، قعدت جنبي وقالت بنبرة حنية كدابة بقولك إيه يا حبيبتي، أنا جايبالك خبر بمليون جنيه.. أخويا حامد عايز يتجوز، وأنا أول ما فتح معايا الموضوع مرشحتش غيرك، قولت فيش احسن ولا اجمل من ندى اخت جوزي، ومش هتلاقي أحسن منه يا بت يا ندى!
أنا برقت بعيني والصدمة لجمت لساني. حامد مين؟ حامد ده أنا من صغري كنت بقوله يا عمو! قبل ما أنطق بكلمة، لقيت مرات أبويا زغرطت بعلو صوتها، زغروتة رنت في وداني زي الخنجر، وقالت بشماتة واضحة طبعاً توافق! وهترفض ليه يعني؟ هي العانس دي فايدتها إيه لازم تستر نفسها؟
اتفزعت من كلامهم، وصرخت بوجع وذهول عمو حامد؟! حامد ده أكبر مني بعشرين سنة! ده متمم الخمسين ومطلق مرتين، ومفيش واحدة عمرت معاه ولا طاقته! انتوا عايزين
ترموني الرمية دي ليه؟
لقيت مرات أخويا زعقت فيا وقامت وقفت بندالة وقالت جرى إيه يا بت انتي؟ مين ده اللي مش عاجبك؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ انتي عنستي وبرتي يا حبيبتي، وبقيتي شحطه في البيت، احمدي ربنا إن فيه راجل رضي بيكي ووافق ياخدك!
مرات أبويا اتدخلت علطول ببرود وقالت طبعاً تحمد ربنا وتبوس إيدها وش وضهر كمان.. مش كده والّا إيه يا سالم؟
سالم.. ده أبويا. السند المفترض. بصيت له بدموع محبوسة، كان عندي أمل، ولو واحد في المية، إنه يصرخ فيهم، يقولهم دي بنتي لحمي ودمي مش هرميها لواحد قد أبوها ومطلق مرتين. لكنه، وزي العادة، سكت.. وطأطأ رأسه في الأرض ومنطقش بنص كلمة.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا انكسرت، بس الانكسار ده اتولد منه قوة مكنتش أعرف إنها عندي. أخدت نفس عميق، هديت تماماً، وابتسمت ابتسامة غامضة وقولت اللي تشوفوه.. أنا موافقة.
سيبتهم ودخلت أوضتي. كانوا فاكرين إني استسلمت، والكسرة غطت عيني، لكن الحقيقة إني كنت بجهز للرد
اللي هيزلزلهم.
تاني يوم، البيت كان قايد نار من الترتيبات. العريس جه هو وإخواته وأهله عشان يقروا الفاتحة. الناس كلها فرحانة، والزغاريد شغالة من مرات أبويا وجاراتها.
دخلتلي مرات أخويا الأوضة علشان تمكيجني وتزيني. كانت بتشتغل في وشي وهي طايرة من الفرحة، مش حباً فيا طبعاً، ولا حباً في أخوها اللي محدش من بنات المنطقة رضي بيه، لكن لمجرد إنها أخيراً لقت العروسة اللقطة اللي هتخلصها من أخت جوزها وتقفل باب الأوضة دي ورايا للأبد. كنت ببص لوشي في المراية وببتسم.. وهي فاكرة إني فرحانة، ومش فاهمة إن الابتسامة دي هي الهدوء الذي يسبق العاصفة. أنا نويت أعرفهم قيمتي، وأكسر كرامتهم قدام الكل في أعلى لحظة فرحة ليهم.
خرجنا للصالة. العريس قاعد لابس ومترتب هو كمان، أول ما شافني عينيه لمعت وانبسط، وافتكر إنه خلاص ملك الدنيا وأخد البنت اللي أصغر منه بعشرين سنة علشان تخدمه وتتحمل قرفه. قعدت والكل بيبارك، ومرات أبويا ومرات أخويا عيونهم بتطق شرار
وفخر بانتصارهم
عليا.
وفجأة، وسط الزحمة وصوت الضحك، الباب خبط.
قامت مرات أبويا تفتح وهي بتقول مين اللي جاي في وقت زي ده؟
فتحت الباب، لقت راجل واقف شايل بوكس هدايا كبير ومتغلف بشكل فخم جداً، ومكتوب بوكس شكر لمرات ابويا واخت جوزي . الراجل سلمها البوكس وقالها بصوت عالي سمعه الكل في الصالة اتفضلي يا فندم، ده بوكس هدايا من العروسة، جيباه لمرات ابوها واخت جوزها علشان تشكركم قدام الناس كلها.
مرات أبويا شالت البوكس ودخلت بيه الصالة، عينيها كانت بتلمع بالفخر، ووشها انفرط من الفرحة والوجاهة قدام أهل العريس. مشيت تتباها بالبوكس وقالت بنبرة فيها تمثيل وتظاهر بالحنية يا حبيبتي يا ندى! مكانش ليه لزوم التعب ده كله.. انتي زي بنتي وأنا معملتش حاجة، ده واجبي انا ومرات اخوكي إننا نسترك ونفرح بيكي!
مرات اخويا جريت عليها وهيه بتحاول تاخد منها البوكس وهتموت وتعرف ايه جواه وبتقول
الراجل قال ده لينا سوا ..مش كده يا ندى
بصيت لهم وابتسمت بكل برود وثقة،
وقولت بصوت واضح سمعه العريس وأهله وأبويا وأخويا اه طبعا ده ليكم انتو الاتنين ، وده أقل واجب أقدمه لكم في يوم زي ده بعد كل اللي عملتوه معايا.. افتحوه يلا وافرحوا، وفرحوا الكل معاكم!
أهل العريس بقوا يبصوا بفضول، ومرات أخويا قربت بابتسامة واسعة عشان تشوف الهدية الفخمة دي. مرات أبويا حطت البوكس في النص، وبدأت تفك الشريط الستان المربوط بحماس شديد، ورفعت الغطا..
وأول ما شافت اللي جوة البوكس اتصدمت صدمة عمرها، وشها اتقلب للون أصفر باهت زي الأموات، عينيها برقت لدرجة ترعب
مرات اخويا استغربت شكلها وبصت للي جوة البوكس، اتسعت عنيها بصدمه اكبر وبقم الاتنين مبلمين كأنهم شافوا جثة أو سر هيدفنهم صاحيين!!!!!!!!
الصالة كلها سكتت، الضحك اللي كان مالي المكان اختفى فجأة وحل محله صمت قاتل. أهل العريس بقوا يبصوا لبعض بفضول هيموتهم، وعمو حامد العريس قام وقف على حيله وبص لمرات أخويا ومرات أبويا اللي كانوا واقفين زي التماثيل، الوجع
والصدمة مالي ملامحهم، والدم هرب من عروقهم.
أخويا سالم وقف هو كمان وقال باستغراب في إيه يا جماعة؟ مالكم اتسمرتوا مكانكم كده ليه؟ الهدية فيها إيه؟
في اللحظة دي، أنا قمت وقفت بكل ثبات وثقة، والابتسامة مش مفارقة وشي. مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما وقفت جنب البوكس، وبصيت لمرات أبويا ومرات أخويا وقولت بصوت عالي، مسموع وواضح لكل ركن في الصالة مالكم يا حبايب قلبي؟ اتصدمتوا ليه؟ مش دي الأمانة اللي كنتوا فاكرين إنكم دفنتوها؟ مش هو ده السر اللي كنتوا فاكرين إن مفيش مخلوق يعرفه؟
مديت إيدي جوة البوكس، وطلعت أول حاجة فيه.. مكنتش دهب ولا لبس غالي، كانت مجموعة عقود رسمية، وجنبها فلاشة وورقة تانية مكتوبة بخط الإيد.
رفعت الورقة الأولى وبصيت لمرات أبويا وقولت وأنا باصة لأهل العريس أحب أعرّفكم على الهدية الأولى.. ده عقد بيع وشراء رسمي، الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي دلوقتي، والبيت ده كله بالثلاث محلات اللي تحت.. بقوا ملكي أنا! ندى
العانس اللي ملهاش لازمة!
أبويا تنّح ووقف مش فاهم حاجة وقال بصوت مرعوش بيت إيه اللي ملكك يا ندى؟ البيت ده بتاعي أنا وأنا كاتب نصه لمراتك ونص لأخوكي!
ضحكت ببرود وقولت له كان زمان يا بابا.. الست الهانم مرأتك، من وراك، أخدت منك توكيل عام من خمس سنين، وباعت البيت كله لابنها من جوزها الأولاني عشان تضمن إنه يورثك وأنت عايش وأخويا سالم يطلع من المولد بلا حمص.. وابنها المحترم لما زنقته الأيام برة ومكنش لاقي ياكل، جالي أنا واستنجد بيا، واشتريت منه البيت كله رسمي وفلوسي اندفعت كاش، والبيت كله اتسجل في الشهر العقاري باسمي!
مرات أبويا صرخت ووقعت في الأرض وهي بتلطم يا مصيبتي! يا خراب بيتي! بعت البيت يا ابن الكلب؟
لفيت لمرات أخويا اللي كانت واقفة مرعوبة، وطلعت من البوكس الفلاشة وقولت بصوت هز المكان أما الهدية التانية دي بقى، فدي تخصك أنتي يا أم لسان طويل.. يا اللي جايبالي أخوكي المطلق مرتين عشان تستريني!
حطيت الفلاشة في شاشة
التلفزيون الكبيرة
تميت التلاتين ٢
حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وشغلتها قدام الكل.. وظهرت المفاجأة اللي هزت القعدة: صوت وصورة لمرات أخويا وهي قاعدة مع أخوها حامد في المطبخ من يومين بس، والكاميرا المخفية جايباهم بوضوح وهي بتقوله: "يا حامد، البت ندى دي عبيطة ومقفل عليها، وهي معاها قرشين شقا عمرها في البنك شايلاهم للزمن.. أنت هتدخل عليها بكلمتين حنية وتتجوزها، وتكتب عليها شيكات باللي وراها واللي قدامها، وبعدين تطلقها وترميها، وبكده نخلص من قعدتها في البيت، وناخد قرشينها نقسمهم أنا وأنت بالنص، والبيت يفضالي أنا وأمي!"
الصالة اتقلبت! حامد العريس وشه بقى زي الطماطم المفعصة، وإخواته اللي كانوا جايين معاه اتنفضوا من مكانهم، واحد منهم تف
في وش حامد وقال له: "تفووو عليك وعلى أختك! جايبنا في بيت كله نصابين وحرامية عشان نخطب لك؟ دي جيزة طين!" وبصوا لأبويا وقالوا له: "بنتك دي بطلة إنها كشفتكم.. إحنا ناس بنتقي الله وميلزمناش القرف ده!"
جريوا وهم بيلعنوا الساعة اللي دخلوا فيها البيت. مضلش في الصالة غيري أنا، وأبويا، وأخويا، والحيتين اللي كرامتهم بقت في الطين وفضايحهم بقت على كل لسان في المنطقة.
أخويا سالم، اللي كان طول عمره سلبي، فجأة الدموية رجعت في عروقه من الصدمة، بص لمراته اللي كانت بتخطط تسرق أخته وتخرّب حياتها، وهجم عليها ضربها بالقم وقال لها: "أنتي تسرقيني وتخططي تسرقي أختي يا واطية؟ أنتي طالق يا فوزية! طالق ومشوفش وشك في بيتي ثانية واحدة!"
مرات أبويا
جريت على أبويا تعيط وتمسكن: "يا حاج سالم، والله أنا مالي ذنب، ابن أولاني هو اللي غدر بينا!"
أبويا بص لها بنظرة كلها قرف وندم، وزقها بعيد عنه وقال لها: "أنتي طالق أنتي كمان.. ضيعتيني وضيعتي بنتي مني، الله ينعلك وينعل اليوم اللي شوفتك فيه!"
وقفت في النص، وبصيت ليهم كلهم.. لمرات أبويا ومرات أخويا اللي كانوا من شوية بيزغرطوا وشمتانين فيا، ودلوقتي قاعدين على الأرض كرامتهم في الطين وفضايحهم مالت الشارع.
بصيت لأبويا وأخويا وقولت لهم: "أنا مش عانس.. أنا ندى اللي شيلت البيت ده على كتافي، ندى اللي كنتوا فاكرينها ضعيفة وملهاش ضهر. أنا ضهري هو عقلي وشرفي وشقايا. والبيت ده اللي أنتم قاعدين فيه، ملكي أنا بالقانون.. وقدامكم أسبوع واحد
بس، تلموا حاجتكم كلها وتطلعوا برة البيت، لأني هأجره وأعيش في مكان أنضف بكتير من المكان اللي اتهنت فيه."
أخويا سالم قعد على الأرض يبكي، وأبويا حاول يقرب مني ودموعه على خده ويقولي: "سامحيني يا بنتي.. أنا ظلمتك."
بصيت له بنظرة أخيرة، نظرة مفيهاش غل، بس فيها برود قاتل، وقولت له: "المسامحة دي عند ربنا يا بابا.. أما أنا، ففايدتي إني عرفتكم قيمتكم، وكسرت كرامة اللي فكر يكسرني."
شيلت شنتطي اللي كنت مجهزاها من بالليل، وخرجت من الباب وأنا رافعة راسي، والمنطقة كلها كانت واقفة برة بتتفرج على خروج العريس وأهله مفضوحين، وعلى صوت الطلاق اللي رن في البيت. خرجت وأنا ببتسم، لأن عند سن التلاتين، حياتي الحقيقية لسه بتبدأ، قوية، حرة، ومحدش
كاسر عيني.


تعليقات
إرسال تعليق