القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية أدهم ووردة الجزء الأول 1بقلم الكاتبة ملك إبراهيم

 رواية  أدهم ووردة الجزء الأول 1بقلم الكاتبة ملك إبراهيم



حكاية أدهم ووردة الجزء الأول بقلم الكاتبة ملك إبراهيم


حكايات الكاتبة ملك إبراهيم



الفصل الأول 


اللجنة ساكتة، صوت المراوح بس. الدكتور أدهم واقف في آخر المدرج، لابس قميص أسود ومشمر كمه، وملامحه اللي هي “مش عايز ولا غلطه”.


 


كل الطلبة بتحل في صمت ورعب.


 


إلا وردة.


 


في أول ديسك، قاعدة بتلف القلم وفاتحة ورقة الأسئلة كأنها بتحل لغز ميكي ومش فاهمه اي حاجة.


 


وردة بصوت واطي: “بسبس… يا مستر أدهم”


 


أدهم رفع عينه وبص عليها وهو بيردد بدهشة: “..مستر!..”


 


وردة اتكلمت تاني وهي بتشاور له: “يا مستر!”


 


أدهم قال لنفسه: “قالت مستر.. يعني انا سمعت صح”


 


اتحرك بخطوات هادية لحد عندها ووقف جنبها وقال من بين سنانه بصوت واطي عشان اللجنة متسمعش: “إيه مستر دي ؟ آنتي قاعده في حصة انجليزي مع سنة أولى ابتدائي ؟! انتي هنا في الجامعة”


 


وردة قالت بغيظ: “مش انت اللي قولتلي مش اقولك يا أدهم في الجامعة عشان انت هنا مستر. وان انت ابن عمي في البيت وبس”


 


أدهم بص حواليه شاف كل الطلبه مركزين في الامتحان وبيبصوا في ورقهم.. رد عليها بعصبيه:” اولا انا عمري ما قولتلك تقوليلي يا مستر.. عشان انا هنا دكتور.. اسمي دكتور أدهم. قوليها ورايا.”


 


وردة حطت القلم على دماغها وكأنها مركزة في كلامه وقالت:”دكتور واحنا في كلية آداب ازاي مش فاهمه. هو انت دخلت طب واحنا منعرفش”


 


أدهم بنفاذ صبر: “مش لازم تعرفي اي حاجة. قولي اللي انا بقولك عليه وبس.. انا هنا اسمي دكتور أدهم”


 


وردة: “حاضر يا دكتور مستر أدهم.”


 


أدهم تعب من النقاش معاها وقال: “قولي كنتي عايزة ايه؟”


 


وردة مدت له ورقة الأسئلة وقال: “هو يعني ايه (بكائية الخنساء)؟ هي كانت بتعيط ليه؟ انا معرفش مين اللي زعلها؟”


 


أدهم بص لها بصدمة وقال: “وردة، ده سؤال في الامتحان، المفروض انتي اللي تجاوبي.”


 


وردة ببراءة: “ما انا لو عارفة كنت جاوبت من الأول ؟ هو انا يعني غاوية فرهدة؟”


 


أدهم: “ابقي راجعي المنهج اللي شرحته 4 مرات.”


 


وردة ببراءة: “ما انا راجعت الستوري بتاعك، لقيتك منزل قهوة وكاتب (يوم طويل) فعرفت انك مشغول ومش هتشرح تاني.”


 


أدهم حس ان ضغطه بيعلى: “ورقة اجابتك فاضية ليه؟”


 


وردة: “بديها مساحة تتنفس، مخنوقة من المنهج.”


 


أدهم خد نفس عميق: “وردة، لو مبطلتيش لماضة هسحب ورقتك.”


 


وردة همست: “وتسقط بنت عمك؟ هتروح تقول لتيتة فاطمة ايه؟ الدكتور اللي مش عارف ينجح بنت عمه؟ شكلك هيبقى وحش.”


 


أدهم ابتسم ابتسامة سخرية: “طب حلي، وانا هوريكي شكلي هيبقى عامل ازاي وانا بديكي صفر.”


 


وسابها ومشي.


 


بعد 5 دقايق.


 


وردة تاني: “يا مستر دكتور أدهم!”


 


أدهم لف: “يا ربي.. نعم؟”


 


وردة رافعة القلم: “القلم بتاعي شطب، ممكن قلم؟”


 


أدهم طلع قلم من جيبه ورماه لها على الديسك.




وردة مسكت القلم وقالت: “الله، ده نفس القلم اللي ضاع مني الاسبوع اللي فات! انت لقيته؟”


 


أدهم: “لا، انا سارقه من أوضتك الصبح وانتي نايمة. حلي يا وردة.”


 



وردة بدأت تكتب أي كلام، وبعدين بصت له وهو واقف بعيد بيراقب اللجنة بجدية، فسرحت ثانية.


 


هو عصبي آه، بس لما بيشرح بيبقى شكله مختلف، ولما بيتخانق معاها عشان مصلحتها بيبقى شكله قمر…


 


قطع سرحانها صوته وهو معدي من جنبها: “بطلي تبصيلي وبصي في ورقتك، مش هغششك.”


 


وردة اتخضت وقالت: “هو انت مفكر اني ببصلك انت؟ انا ببص على الساعة اللي وراك على فكرة! وبفكر ياترى مرات عمي حبيبتي طبخت لنا ايه على الغدا؟ “


 


أدهم بص وراه، مفيش ساعة. الحيطه فاضية.. كتم ضحكته على جنانها. 


 


رجع بصلها وقال: ” أكيد طبخت كحك مدور زي الصفر اللي هتاخديه في المادة بتاعي؟”


 


اللجنة كلها كتمت الضحك، ووردة وشها احمر بس بتضحك غصب عنها، وهو لف بسرعة عشان ميبينش انه هو كمان كان هيضحك.


 


وده كان أول امتحان وردة تخرج منه وهي مش زعلانة انها محلتش، هي زعلانة ان اللجنة خلصت.



 


اللجنة خلصت والطلبة كلها طلعت من المدرج زحمة ودوشة وصريخ كأنهم كانوا محبوسين: “الامتحان كان زفت” “الدكتور ده مفتري” ..


 


ووردة واقفة في نص الشلة بتاعتها، شنطتها مفتوحة والقلم اللي سرقته من أدهم قصدي اللي لقيته معاه ماسكاه في ايدها وبتهوي بيه.


 


صاحبتها مريم بتندب: “انا هسقط يا وردة، سؤال بكائية الخنساء ده عرفتي تحليه منين؟”


 


وردة وهي مش مركزة معاها وعنيها بتدور في الطرقة: “من المنهج يا مريم.. من المنهج اللي الدكتور شرحه 4 مرات”


 


مريم بصتلها بصدمة: “انتي بتتكلمي زيه ليه كده؟”


 


وردة اتعدلت بسرعة: “لا يا شيخة.. هو انا هتكلم زيه ليه؟ ده انا حتى مش طايقاه”


 


لسه هتكمل كلام لقت عينيها لقطته من بعيد، أدهم خارج من المدرج وماسك ورق اللجنة في ايده، القميص الاسود لسه متشمر وملامحه راجعة لوضع الطوارئ بتاعه، ماشي بخطوات سريعة ناحية مكتبه.


 


وردة قلبها كان بيدق وفجأة وشها نور من غير ما تحس وقالت لا اراديا: “اهو.. اهو ماشي هناك اهو”


 


مريم بصت: “هو مين؟”


 


وردة شاورت بسرعة: “الدكتور.. الدكتور اللي ادانا الامتحان الزفت.. قصدي..”



 


وفجأة وقفت الكلمة في زورها.


 


من آخر الطرقة ظهرت واحدة ستايل اوي، لابسة بلوزة بيضا وجاكيت قصير وجيبة وكعب عالي بيطق طق في الأرض، شعرها معمول ليس وريحتها واصلة لآخر الجامعة.


 



الدكتورة نسرين، بنت عميد الكلية، ودكتورة في نفس القسم.


 


نسرين شافت أدهم وابتسمت ابتسامة كلها سعادة وقربت منه بخطوات فيها دلع وقالت بصوت مايع: “دكتور أدهم.. يااه اخيرا لقيتك”


 


أدهم وقف واستغرب اول ما شافها.. و رد بمنتهى الرسمية: “أهلا يا دكتورة نسرين.. خير؟”




نسرين قربت خطوة كمان ولزقت تقريبا فيه وهي بتعدل طرف جاكيتها وقالت بدلع: “كنت بدور عليك من بدري.. بابا كان عايزك في مكتبه.. بس انا قولتله لا انا اللي هروح اقول لدكتور أدهم بنفسي”


 


وردة اللي واقفة بعيد عينيها برقت وبوقها اتفتح نص فتحة، مسكت دراع مريم فجأة.


 


وردة من بين سنانها: “شايفة اللي انا شايفاه؟”


 


مريم: “ايه ده.. دي الدكتورة نسرين! دي بتحوم حواليه من اول الترم”


 


نسرين لسه واقفة قدام أدهم وبتلعب في شعرها: “وبعدين بقى يا دكتور.. انت على طول مشغول كده؟ ولا مشغول عني انا بس؟”


 


أدهم رجع خطوة لورا تلقائيا وحط ايده في جيبه بتوتر: “لا خالص.. بس كنت في لجنة.. امتحان سنة اولى”


 


نسرين ضحكت ضحكة مايصة وقالت: “سنة اولى دول صعبين اوي.. ربنا يكون في عونك.. انت محتاج حد يروق عليك بعد تعب اللجان ده.. ايه رأيك اعزمك على قهوة في الكافيه اللي تحت؟”


 


وردة من بعيد الدم غلي في وشها، حست ان حد دلق عليها جردل نار، قبضت ايدها على القلم جامد لحد ما عقلها هتتكسر.


 


وردة كلمت نفسها وهي هتموت: “قهوة؟ قهوة ايه يا ام قهوة انتي.. ده لسه شارب قهوة ومنزلها ستوري وكاتب يوم طويل.. جاية انتي تروقي عليه؟”


 


مريم بصت لوردة وضحكت: “مالك يا وردة؟ وشك احمر كده ليه؟”


 


وردة اتنفضت: “انا؟ لا انا عادي.. الحر بس.. الجو حر موت”


 


مريم بغمزة: “حر ولا غيرانة؟”


 


وردة شهقت: “اغير؟ اغير من مين؟ من دي؟ هو انا اعرفها اصلا؟ وبعدين اغير على مين؟ على الدكتور أدهم؟ ده ابن عمي! ده زي اخويا!”


 


مريم: “اخوكي اللي كنتي سرحانة فيه في اللجنة من شوية؟”


 


وردة ضربتها في كتفها: “اخرسي بقى”


 


في نفس اللحظة أدهم كان بيحاول يخلع من نسرين بذوق، بص حواليه كأنه بيدور على مخرج، فعينه جت في عين وردة اللي واقفة بتبص عليه ومولعة.


 


اول ما شافها اتسمر ثانية، وبعدين فهم النظرة، دي نظرة الغيرة اللي هو حافظها من وهي عندها 10 سنين لما كان بيجيب شيكولاتة لبنت خالتهم وهي تقلب بوزها.


 


أدهم بص لنسرين تاني ببرود وقال: “معلش يا دكتورة.. مش هينفع.. عندي شغل في المكتب.. وورق امتحان لازم يتصحح النهاردة.. خصوصا ورق ناس هتجيب صفر مدور”


 


وقالها وهو باصص لوردة قاصد.


 


نسرين اتصدمت من الرد الناشف وقالت بدلع مصطنع: “خلاص.. براحتك.. هبقى اعدي عليك في المكتب كمان شوية”


 


أدهم هز راسه ومشي بسرعة ناحية مكتبه، واول ما عدى من جنب وردة وشلتها مقالش ولا كلمة، بس وهو معدي خبط كتفها خبطة خفيفة وهمس من غير ما حد يسمع غيرها: “بطلي تبصيلي وتسرحي فيا كل شويه كدا.. وبطلي عبط.. روحي على البيت”


 


وسابها ومشي.


 


وردة وقفت مكانها متنحة، قلبها بيدق بسرعة من كلمته، متغاظة ومبسوطة ومكسوفة في نفس الوقت.




مريم شدتها: “يلا يا وردة هنتأخر”


 


وردة لسه عنيها على مكتب أدهم اللي دخلته نسرين وراه رغم انه قالها مش فاضي، وجزت على سنانها وقالت: “لا.. روحوا انتوا.. انا نسيت حاجة مهمة في مكتب الدكتور.. لازم اروح اجيبها حالا”


 


ومسكت شنطتها وطلعت تجري ناحية مكتب أدهم قبل ما نسرين تلحق تاخد القهوة معاه.


 


مكتب أدهم كان بابه موارب، صوت ضحكة نسرين المايصة طالع منه وهي قاعدة قصاده وحاطة رجل على رجل وبتتكلم.


 


وردة من بره سامعة الضحكة ودمها بيغلي، من غير ما تفكر ولا تخبط راحت زاقة الباب وداخلة مرة واحدة.


 


الباب اتفتح بعنف ووردة داخلة بتنهج وشنطتها بتخبط في جنبها.


 


نسرين اتخضت وبصت لها بقرف من فوق لتحت وقالت بزعيق وصوت عالي: “ايه ده! انتي ازاي تدخلي كده من غير اذن! انتي مش شايفة ان في ناس قاعدة! اطلعي بره خبطي الاول!”


 


وردة اتصدمت من الزعيق، وشها احمر وحست بالإحراج، وقفت مكانها وبلعت ريقها وسكتت ثانية وهي بتبص في الأرض ومش عارفة ترد.


 


أدهم اول ما شاف وردة داخلة ووشها مقلوب قام وقف مرة واحدة من على كرسيه بلهفة.


 


أدهم بص لنسرين وقال بحدة ونبرة حماية: “دكتورة نسرين.. مينفعش كده.. وردة تبقى بنت عمي”


 


نسرين اول ما سمعت كلمة بنت عمي عينيها وسعت وغيرت وشها 180 درجة، وقامت وقفت هي كمان وعدلت هدومها وابتسمت ابتسامة كلها حنية مصطنعة.


 


نسرين قربت من وردة وقالت برقة مصطنعة: “يا حبيبتي.. انا اسفة والله.. مكنتش اعرف انك بنت عم دكتور أدهم.. انا افتكرتك طالبة جاية تسأل على حاجة.. متزعليش مني يا قمر”


 


وردة لسه متضايقة وبتحاول متعيطش من الإحراج، بصت لنسرين بنظرة كلها غيظ مكتوم وسكتت.


 


أدهم بص لوردة وعينه عليها بقلق وقال بصوت اوطى: “كنتي عايزة ايه يا وردة؟”


 


وردة رفعت عينها لأدهم واتكلمت بصوت واطي ومتوتر: “كنت جاية اسألك.. هو انت مروح القصر دلوقتي؟ عشان لو مروح.. اروح معاك”


 


قبل ما أدهم حتى يفتح بوقه ويرد على وردة، نسرين سبقته وردت هي بسرعة وبصوت كله انتصار.


 


نسرين بصت لوردة وابتسمت ابتسامة صفرا وقالت: “لا يا قمر.. دكتور أدهم عنده ميعاد مهم مع العميد دلوقتي.. بابا مستنيه.. مش هيعرف يروح معاكي”


 


وردة سمعت الجملة وحست كأن حد ضربها على وشها، بصت لنسرين بضيق مكتوم وعينيها كلها غل، وبعدين رفعت عينها بصت لأدهم.


 


كانت مستنية منه كلمة، يقولها لا انا جاي معاكي، يقولها استنيني خمس دقايق، اي حاجة.


 


بس أدهم ساكت وبيبص لها وساكت.


 


وردة عينيها لمعت بزعل وكسرة، جزت على شفتها عشان متعيطش، ولفت وشها مرة واحدة ومشيت.


 


الباب اترزع وراها وهي خارجة بتجري في الطرقة وشنطتها بتخبط في رجلها.


 


أدهم فضل واقف مكانه متسمر، رجله لوحدها كانت هتطلع تجري وراها، ايده اتحركت لا اراديا عايز ينده عليها.



 


أدهم خد خطوة لقدام وكان عايز يقولها : “وردة.. استني”


 


بس مسك نفسه في آخر لحظة، قبض ايده جامد وحارب مشاعره ورجع قعد مكانه تاني على الكرسي بعنف.


 


نسرين لسه قاعدة قدامه ومش فاهمة حاجة وبتتكلم: “مالها دي.. حساسه اوي..”


 


أدهم مكنش سامعها اصلا، كان سرحان في وردة، في وشها المكسور وهي بتبص له، في غيرتها اللي باينة زي الشمس وهي فاكرة انها مخبية.


 


أدهم كلم نفسه وهو بيبص على الباب الفاضي: “هتفضلي مجنونة كده لحد امتى يا وردة.. وانا هفضل مستحمل جنانك ده لحد امتى”


 



 


بعد ساعتين.


 


قصر عيلة الرشيدي كان هادي، الكل في اوضه، وأدهم لسه داخل من بوابة القصر، لابس نفس القميص الاسود وشكله مرهق وتعبان وعايز يرتاح ويدخل اوضته يرمي نفسه على السرير.


 


اول ما طلع على السلم وقرب من اوضته، لقى وردة واقفة مستنياه قدام الباب.


 


كانت لسه بنفس لبس الجامعة، حاضنة كتاب في ايدها وواقفة مربعة ايديها وملامحها كلها زعل وغيرة.


 


أدهم وقف اول ما شافها واتنهد بتعب: “وردة.. انتي واقفة كده ليه؟”


 


وردة بصت له مباشرة في عينه من غير لف ولا دوران، وعينيها فيها دموع محبوسة وسألته بصوت مخنوق: “انت بتحب دكتورة نسرين؟”.. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثاني 

تكملة الرواية الفصل 2من هناااااااا 

الرواية الكاملة من الاول هناااااااااااااا


تعليقات

التنقل السريع
    close