القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خـطوة الانتـقام كـاملة 



خـطوة الانتـقام كـاملة 

عمري ما كنت أتخيل إن جوزي هيمشي ويسيبنا بالشكل ده… لا أنا ولا ابني، ولا حتى البيت اللي كنا فاكرينه أمان.

الليلة اللي مشي فيها أحمد، كان لابس نفس القميص الأزرق المكوي اللي كان بيروح بيه الشغل والمناسبات، كأنه رايح مشوار عادي… مش سايب وراه حياة كاملة بتنهار… بقـلم منـي السـيد 

وقف عند باب المطبخ، ومفاتيح عربيته في إيده، وقال ببرود: "أنا تعبت من التمثيل… أنا ومي بنتكلم بقالنا فترة، وأنا همشي أعيش معاها."

كنت واقفة قدام الحوض، وقدامي فواتير متكومة زي كروت خسرانة… فاتورة الكهربا عليها إنذار أخير، وتحتها ديون كريدت كارد متلتلة، وإنذار من البنك على القسط، وورقة قرض باسمي… أنا أصلاً ما شفتهاش قبل كده.

ابني يوسف، عنده 11 سنة، كان قاعد على السفرة، كتاب الحساب مفتوح قدامه، والقلم واقف في إيده… مش بيحل، بس سامع كل كلمة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بصيت له وقلت: "إنت بتهزر؟ إنت سحبت فلوسنا كلها!"

مسح على وشه كأني أنا المشكلة وقال: "كنت مضطر آخد سلفة على الشغل… الدنيا كانت ضيقة."

ضحكت بمرارة: "ضيقة؟! إحنا علينا حوالي 38


ألف جنيه ديون يا أحمد! في سحب من رهن البيت، وقرض شخصي، ونص المصاريف دي مطاعم وفنادق وهدايا!"

قاطعني وهو بيهز كتفه: "أنا قلتلك ههتم بنفسي… وإنتي هتعرفي تتصرفي."

ساعتها… حسيت إن الراجل اللي قدامي مش جوزي… ده واحد غريب لابس وشه.

يوسف رفع عينه وبص له وقال بهدوء غريب: "هترجع تاني يا بابا؟"

أحمد حتى ما نزلش لمستواه… ولا طبطب عليه: "مش زي الأول يا حبيبي."

وببساطة… مشي.

نور العربية وهو بيبعد عدى من قدام الشباك، وسابني أنا وطفل صغير، وديون متلتلة، وصمت تقيل… يخلي البيت كأنه اتسحب مننا خلاص.

الأسبوع اللي بعده كان تقيل أوي… زي عاصفة مش راضية تخلص.

اشتغلت ساعات زيادة في الكافيه، وكلمت أي حد كنت بشتغل معاه زمان في الحسابات عشان أجيب شغل إضافي. كلمت البنك، شركة القسط، خدمة العملاء… وكل مرة نفس الرد: "آسفين يا مدام…"

يوسف بقى ساكت أكتر… بيراقب كل حاجة. مرة لقيته قاعد على الآيباد القديم بتاع أبوه، اللي كان سايبه من شهور عشان شاشته مكسورة سنة بسيطة… بس لسه شغال وبيوصله إيميلات.

سألته: "بتعمل إيه؟"

قفل بسرعة

وقال: "ولا حاجة."

عدّت سبع أيام…

رجعت البيت شايلة أكياس تقيلة، إيدي وجعتني من الشيل. أول ما دخلت، يوسف استقبلني في الصالة… وشه شاحب، بس واقف بثبات غريب، كأنه أكبر من سنه بكتير.

بصلي وقال: "يا ماما… أنا خدت حقي من بابا."

وقعت الأكياس من إيدي، وعلبة صلصة دحرجت تحت الكنبة.

قبل ما أستوعب كلامه… تليفوني رن.

اسم أحمد ظاهر على الشاشة.

رديت…

في الأول ما سمعتش غير نفسه متقطع… وبعدين فجأة…

أحمد… اللي سابنا من أسبوع…

كان بيعيط.

عيط هستيري… عمره ما عمله قبل كده.

وقال بصوت مكسور: "يا سارة… ابنك عمل إيه؟!"

حطّيت الموبايل على السبيكر… إيدي كانت بتترعش مش قادرة أمسكه.

قلت بحدة: "في إيه؟ حصل إيه؟!"

كان في صوت عربيات في الخلفية… كلاكسات… ونَفَس أحمد متلخبط وهو بيحاول يهدي نفسه.

"مي طردتني… ومديري كلّمني أروح الشركة فورًا… حساباتي اتقفلت… في إيميلات اتبعتت… صور… مستندات… يا سارة، الموضوع كبر بشكل مش طبيعي!" بقلم منــي الـسـيد 

لفّيت وشي ناحية يوسف ببطء… كان واقف حافي على السجادة، لابس التيشيرت القديم بتاعه، وشكله بدأ يخاف أول


ما حس إن الموضوع خرج عن السيطرة.

قلت بهدوء حذر: "يوسف… قولي بالظبط عملت إيه."

بلع ريقه وقال: "أنا استخدمت الآيباد القديم بتاع بابا."

أحمد صرخ من التليفون: "ده اختراق! ده جريمة!"

يوسف اتوتر، وساعتها حاجة جوايا شدّت بقوة.

قلت ببرود: "ما تعلاش صوتك عليه… إنت سايب حسابك مفتوح على جهاز في بيتك. كمل يا يوسف."

سكت لحظة… وبعدين بدأ يتكلم بصراحة الأطفال اللي مش فاهمين حجم اللي عملوه بالكامل:

"الإيميل كان مفتوح أصلاً… وكمان الرسايل. شفت كلامه عنك يا ماما…"

رفع عينه وبصلي: "كان بيقول لمي إنك غبية ومش فاهمة فلوس… وإنه هيسيبك في الديون عشان البيت باسمك… وقال إن قبل ما حد يفهم، هيكون اختفى."

حسيت معدتي اتقبضت.

يوسف كمل: "وكان في فولدر فيه ورق قروض وصور توقيعات… توقيعك كان غريب… فقارنته بكروت المعايدة اللي كنتي بتكتبيها لتيتا… مش نفس الحاجة."

صوت أحمد اتخنق في التليفون.

يوسف كمل وصوته بيتهز: "وكان في إيصالات من كارت الشغل… فنادق… هدايا… سفرية بحر… وكان كاتب للشركة إنها مقابلات شغل."

قفلت عيني لحظة واحدة…

أحمد كان شغال مدير مبيعات في شركة مستلزمات طبية…

  ولو استخدم فلوس الشركة كده، وفوقها مزوّر توقيعي… يبقى هو مش بس خان… ده ورّط نفسه.

سألته: "بعت الحاجات دي لمين؟"

بص في الأرض وقال: "لمي… ولجدو وتيتا… وإيميل الموارد البشرية في شغله… وكمان المحامية اللي كان اسمها في ورق القرض… وكتبت: ماما معملتش كده… بابا هو اللي عمل."

سكون… تقيل.

وبعدين أحمد انفجر: "إنت فاهم عملت إيه؟! مي سابتني! أهلي مش بيردوا! الشركة فتحت تحقيق! قالوا ممكن يبقى في قضية!"

وش يوسف اتكسر… ودموعه نزلت.

وقفت قدامه كأني بحميه.

وقلت بهدوء قاتل: "لا… إنت فاهم إنت عملت إيه؟"تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكت.

قفلت المكالمة.

يوسف انهار في العياط أول ما الخط قفل: "أنا آسف يا ماما… أنا بس كنت عايزه يبطل كدب… أنا ما كدبتش…"

حضنته جامد… وقلبي بيدق بسرعة: "كان لازم تقوليلي الأول… بس لا… إنت ما كدبتش."

 

بالليل، بعد ما نام على الكنبة من التعب، كلمت الرقم اللي في ورق القرض.

الساعة كانت داخلة على 10 بالليل، بس محامية اسمها أستاذة نجلاء رجعتلي المكالمة.

سمعتني من غير ما تقاطعني… وأنا بحكيلها كل حاجة: الديون، الخيانة، التوقيعات، الإيميلات.

وبعد ما خلصت، قالت بهدوء: "يا مدام سارة… احتفظي بكل حاجة. سكرين شوت، إيميل، ورقة… ما تمسحيش حاجة."

سألتها: "ده ممكن يفيدني؟"

ردت: "ده ممكن ينقذك… لو التوقيعات مزورة وهو كان ناوي يهرب بالديون… هو بنفسه سلّمنا القضية."

ولأول مرة من أسبوع…

ما حسّتش إني بغرق.

حسّيت إن في أرض تحت رجلي.

من يومها… كل حاجة بدأت تتقلب.

المحامية رفعت دعوى مستعجلة… البنك بدأ يحقق… وطلع إن القرض اتعمل من لابتوب أحمد في الشغل  مش من البيت.

الشركة وقفته

عن العمل.

وفي خلال أسابيع… الحقيقة كلها طلعت:

أحمد مزوّر توقيعي من أوراق قديمة… واخد قرض وضامن البيت… وحوّل فلوس لحساب تاني… وصرف الباقي على شقته الجديدة مع مي… وعلى هدايا وسفر.

وشركته اكتشفت إنه بيزوّر مصاريف شغل عشان يغطي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كان بيتصل بيا كل يوم…

مرة يزعق: "ابنك دمّرني!"

ومرة يترجى: "قولي لهم ده سوء تفاهم…"

ومرة يقول: "العيلة بتحمي بعض!"

بس أستاذة نجلاء ردت عليه بدالي:

"العيلة مش ستار للنصب."

في المحكمة…

أحمد كان واقف… أصغر بكتير من اللي فاكره.

مش ضعيف… بس مكسور.

المحامية عرضت كل حاجة: الرسايل… التزوير… التحويلات…

والقاضي كان واضح إنه فهم.

الحكم غيّر حياتنا:

كل الديون المزورة عليه هو

تعويض عن الفلوس اللي خدها

الحضانة ليا

ورؤية ليه تحت إشراف لحد ما يوسف يتحسن نفسيًا

والقضية الجنائية خلّصت باتفاق…

مراقبة وتعويض وسجل هيلاحقه.

يوسف كان أصعب واحد فينا.

الانتقام كان لحظة… بس نتايجه كانت كبيرة عليه…  كان بيصحى من النوم مفزوع… فاكر إنه دمّر أبوه.

وفي جلسة مع الدكتورة قال:

"كنت عايز الناس تعرف الحقيقة… عشان ماما تعرف تتنفس."

عدّى 6 شهور…

البيت لسه بتاعنا.

الدين اتشال.

الشغل رجع.

النور شغال… والتلاجة مليانة.

أحمد شاف يوسف أول مرة بعد كده في مكتب دكتورة.

مفيش دراما… بس الحقيقة بين الاتنين.

بص له وقال: "إنت كان عندك حق تزعل مني…"

يوسف ما سامحوش… بس قال بهدوء: "أنا بس كنت عايزك تبطل توجعها."

في نفس الليلة…

كان بيساعدني أعمل مكرونة.

وقع صلصة… وزوّد جبنة زيادة… وقالي إن الأطفال المفروض يشربوا قهوة في الظروف الطارئة.

ضحكت…

ولأول مرة من يوم ما أحمد مشي…

البيت رجع بيت.

مش عشان الانتقام…

لكن عشان الحقيقة ظهرت.

النهاية

تعليقات

التنقل السريع
    close