القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حب ١٠ سنين كامله أمانى السيد



حب ١٠ سنين كامله أمانى السيد


جوزى بقاله ١٠ سنه مغيرش رقم موبايله على أمل حبيبته القديمه تتصل بيه


ده الكلام اللى سمعته لما صاحبه القديم قرر يزوره فى البيت وفى وسط الكلام كانوا بيتكلموا عن الماضي وجت سيره شهد البنت اللى جوزى كان بيحبها قبل الجواز


وقتها ملامح جوزى اتغيرت ووشه صغر ١٠ سنين وقال لصاحبه


ـ ياااا يا فريد هو انا كنت نسيتها عشان افتكرها أنا لحد دلوقتي مغيرتش رقم الموبايل على أمل تفتكرنى وتحتاج حاجه تكلمنى شهد دى الحب كله لا حبيت قبلها ولا هعرف احب بعدها انا نفسي بس أشوفها عشان روحى تتردلى


وقتها صاحبه ابتسم بخبث وقاله


ـ شهد رجعت وكمان اتطلقت من جوزها رجعت الأسبوع اللى فات وعشان احنا جيران خليت امى تسال وعرفت انها اتطلقت ورجعت فقولت اجى اقولك على طول


وقتها عيون جوزى اتملت دموع عمرى ما شوفتها وقام وقف وقال لصاحبه


ـ ادينى عشر دقايق البس واجهز واجى معاك واشوفها واملى عينى منها أنا كنت ميت والروح اتردتلى تانى يا فريد يلا بينا


دخل جوزى جهز نفسه ولبس الطقم اللى بيشيله للمناسبات وحتى مافكرش يبص فى وشى ولا يسالنى مالك


جوزى اللى عشت معاه ١٠ سنين على الحلوه والمره وشايلاه على رأسى وربيتله عياله تحسن تربيه طلع مش شايفنى ولا حاسس بيه وقلبه مع واحده تانيه


١٠ سنين عايش معايا جسم فقط ومخلص لحبيبته الأولى


بعد ما لبس ونزل قررت انزل وراه وأشوف اخره ايه ولادى وقفونى قالولى رايحه فين يا ماما


قولتلهم هجيب حاجه من السوبر ماركت اوعى حد منكم ينزل وسبتهم ونزلت ورا جوزى وصاحبه فريد


لقيت جوزى وقف قصاد عماره فريد زى مايكون بيراقب حد وبعد شويه واحده طلعت فى البلكونه ولما شافت جوزى شوفت ضحكه الخبث على زشها وبعدها نزلت ومشيت وجوزى مشى وراها وصاحبه فريد سابه وطلع شقته


وبعدها الست وقفت فى مكان فاضى وجوزى را وراها أول ما وقفوا لقيتها بتكلمه بدلع


ـ إيه ده صلاح معقول وحشتنى اوى انت لسه فاكرنى


صلاح قرب منها وفى عيونه دموع ومسك اديها وباسها بشوق وقالها


ـ انا صلاح يا شهد ياترى انتى اللى لسه فاكرانى وفاكره ايامنا انا بقالى عشر سنين عايش على زكرى منك بتمنى اليوم اللى اشوفك غيه


وطلع محفظته وفتحها وطلع صوره


ـ بصى صورتك فين عمرى ما شلتها من المحفظه ابدا انا لما فريد قالى انك اتطلقتى الدنيا مكنتش سيعانى من الفرح


ردت عليه بخبس


ـ بس يا صلاح انت متجوز ومخلف وانا عظدى بنت ومش هسيبها


ـ هجيبلك شقه تانيه واعيشك فيها هانم ملكه وبنتى هحبها اكتر من بناتى وهجبلها اللى بتحلم بيه


كنت بسمع كلامهم وقلبى بيتقطع ولقيتها شافتني وكأنها عرفانى وطلبت من جوزى طلب خلى قلبى يقع


طلبت من جوزي طلب كان زي الصاعقة! بصت ناحيتي ونظرتها كانت مليانة شماتة وتحدي، كأنها بتقولي “أنا أخدت منك كل حاجة”، ولقيتها بتقول لصلاح بصوت دافئ ومستفز:


ـ **”يا صلاح.. أنا مش هقدر أكون معاك ولا أرجعلك إلا لو طلقت مراتك القديمة رسمياً، وكتبتلي البيت باسمي واسم بنتي.. عشان أضمن إنك مش هتسيبني تاني.”**



وقتها، صلاح من غير ما يفكر لحظة واحدة، ولا يعمل أي حساب للعشرة أو لبناته، هز رأسه بدموع وجنون وقالها:


ـ **”كل اللي تطلبيه يرخص لك يا شهد، بكرة الصبح ورقتها هتكون عندها، والبيت هيبقى باسمك، بس ما تبعديش عني تاني!”**


الكلمة نزلت عليا زي الخنجر في صدري. الـ ١٠ سنين اللي عشتهم معاه، الشقا، التعب، الوقفة جنبه في أقسى أيامه، كل ده اتمسح في لحظة عشان نظرة من واحدة سابته زمان ورجعت لما اتطلقت تنهش في حياتنا!


رجلي ما شالتنيش، ودموعي كانت بتنزل بسكوت من غير صوت. لفيت وجريت على البيت وأنا حاسة إن دنيايا اتهدت فوق دماغي. أول ما فتحت الباب ولقيت بناتي مستنيين بابتسامتهم البريئة ويقولولي: *”جبتيلنا إيه معاكي يا ماما؟”*.. ضمتهم لحضني وأنا بصرخ بوجع مكتوم.


دلوقتي صلاح راجع البيت، فاكرني لسة الهبله اللي مش عارفة حاجة ومستنية لقمة عيشه.. ومش عارف إن النار اللي ولعها في قلبي هتحرق كل حاجة بنا!


**تفتكري أواجهه أول ما يدخل الباب باللي سمعته وشوفته، ولا أسكت وأربك خططه وأعلم عليه درس عمره ما ينساه ويحسبه صح عشان حق بناتي؟


 


 


مسحت دموعي بسرعة، ووقفت قصاد المراية أعدل وشي وألملم شتات نفسي. اتخذت قراري؛ المواجهة دلوقتي مش في صالحي، الانفعال هيخليه يتحفظ أو يلاقي حجة، وأنا لازم ألاعيبه بنفس دهاء السكوت لحد ما يجيب هو آخره بنفسه.


دخلت المطبخ عملت نفسي مشغولة بجهز العشا للبنات، وحاولت أخبي رعشة إيدي وأنا بقطع الخضار. بعد حوالي ساعة، سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب. قلبي دق بدقة قوية كأنها طبول حرب، بس أخدت نفس عميق ورسمت على وشي ملامح الزوجة الهادية الطيبة اللي بتستقبل جوزها بعد يوم تعب عادي.


دخل صلاح، كان وشك مشوش، نظراته زاغة ومش قادر يحط عينه في عيني مباشرة، باين عليه الارتباك والتردد، كأنه شايل جبل على كتافه أو خايف من الذنب، بس رغبة حبيبته القديمة كانت أعمى من أي ضمير.


قربت منه بسكون وقولتله بنبرة هادية خالص:


ـ “حمد لله على السلامة يا صلاح.. أجهزلك العشا؟”


اتنهد بتقل، ومسح على وشه بإيده، وقال بصوت متقطع خالي من أثر المشاعر:


ـ “لا.. مش عايز أكل. قعدي يا أم البنات.. عايز أكلمك في موضوع مهم.”


عملت نفسي مش فاهمة حاجة، مشيت معاه وقعدت قصاده على الكنبة، وبصيتله ببراءة واهتمام:


ـ “خير يا صلاح؟ خير يا حبيبي في إيه؟ فريد صاحبه كان عايز حاجة ولا إيه؟”


صلاح بصل للأرض، وفرك إيديه في بعض، وبعدين نطق القنبلة اللي كان مجهزها وهو مش قادر يرفع عينه فيا:


ـ “أنا… أنا مش قادر أكمل يا بنت الحلال. إحنا لازم ننفصل.. أنا هطلقك!”


في اللحظة دي، غيرت ملامح وشي تماماً. خفقت بإيدي على صدري، وعيوني اتسعت بذهول وصدمة متقنة جابت أجلي، ووقفت على رجلي وأنا بترعش وبقول بصوت مبشوح ودموع مغرقة وشي:


ـ “إيه؟! طلاق؟! طلاق إيه يا صلاح أنت بتقول إيه؟! أنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟! 10 سنين جواز والعمر اللي ضاع بيننا والعيال.. بتقولي هطلقك هكذا ببساطة؟! ليه؟ عملتلك إيه؟ قصرت معاك في إيه؟ دخلت عليك يوم لقيتني مش شايلاك في عيني ولا شايله بيتك وعيالك؟! إيه السبب اللي يخليك تهدم بيتنا في ثانية كده؟!”



صلاح بصلها بارتباك أكتر وهو بيحاول يهرب من نظرات صدمتها…


صلاح حاول يهرب بعينه بعيد عني، ومسح العرق اللي بدأ يتجمع على جبهته وهو بيبلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة مكسورة ومصنعة:


ـ **”أنتِ ممتازة يا هنا، وما قصرتيش معايا في حاجة، وعمرك ما طلعتِ مني العيبة.. بس أنا خلاص، طاقتي خلصت، حاسس إني مش قادر أكمل، والنفسية مش ضابطة.. العيب فيا أنا مش فيكي.”**


نزلت على ركبي قصاده بسرعة، ومسكت إيده بلهفة ورعشة حقيقية ممزوجة بتمثيل الصدمة، وبصيتله بعيون مليانة دموع ورجاء من غير ما ألمحله مجرد تلميح إني عارفة السر أو حتى سمعت كلمة واحدة عن شهد:


ـ **”نفسية إيه يا صلاح اللي تهدم عشانها بيتنا؟! عشان خاطر ربنا ما تعملش فينا كده! إحنا بينا عشرة وخبز وملح، بينا ١٠ سنين شيلتك فيهم في عيني وفي قلبي.. لو زعلان مني في حاجة قوللي وأنا أغيرها، لو مقصرة في حقك أعمل كل اللي تطلبه، بس ما ترمينيش أنا وبناتك للشارع والناس! البنات دول ذنبهم إيه يستيقظوا يلاقوا أبوهم سابهم؟”**


بدأت أبكي بحرقة واستعطاف وأنا بضغط على إيده وبقوله بنبرة تتكسر ليها القلوب:


ـ **”صلاح.. أنت أملي وسندي في الدنيا دي، ملناش غيرك بعد ربنا.. عشان خاطر الحب اللي كان بينا، عشان خاطر الأيام الصعبة اللي وقفنا فيها كتف بكتف وصبرنا سوى لحد ما ربنا فرجها علينا.. ما تبيعش ده كله في لحظة غضب أو ضيقة حاسس بيها. اديني فرصة، ادينالنا فرصة تانية وحياة أغلى حاجة عندك!”**


صلاح اتوتر أكتر لما شافني بستعطفه بالطريقة دي، وظهرت في عينيه لحظة تردد وصراع داخلي بين ذنبه ناحيتي وبين الوعد اللي قطعه لشهد بره..


**تفتكري صلاح هيضعف قدام دموعي واستعطافي، ولا قسوة حبه القديم وشروطه هيخلّوه ينشف قلبه ويصر على الطلاق؟**



حب عشر سنين ٢

أمانى السيد


سحب صلاح إيده من بين إيديا بقسوة أول مرة أشوفها في عينيه، وقام وقف وهو بينفخ بضيق، وكأن استعطافي ليه كان بيزنقه في الزاوية ويخليه يتخنق أكتر. بصلُي ببرود شديد وقال بصوت طالع منه حاد زي الموس:


ـ **”بس بقى يا هنا.. بلاش التمثيل والتوسل ده! أنا مكنتش عايز أقولك عشان مجرحكيش، بس إنتي الجبرتيني أنطق. أنا عمري ما حبيتك.. ولا عمرك كُنتي في قلبي! الـ ١٠ سنين دول كُنت عايشهم معاكي عشان واجب وخلاص، مشاعر قلبي مقفولة من زمان على واحدة تانية.. شهد رجعت، شهد اتطلقت ورجعتلي!”**


عملت نفسي بموت من الصدمة، فتحت بوقي ومش قادرة أتنفس، وحطيت إيدي على قلبي وكأني مش مصدقة اللي بيسمعه عغلي، فكمل هو بكل قسوة وبدون أي مراعاة لمشاعري:


ـ **”شهد طلبت مني أطلقك رسمي ونكتب شقتنا باسمها هي وبنتها عشان ترجعلي، وأنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشانها. فاهمة يعني إيه؟ يعني وجودك في حياتي انتهى خلاص!”**


صرخت بوجهه بنبرة كله انكسار وتمثيل للرفض المستميت:


ـ **”شهد مين دي اللي ترجع تهد بيتي؟! والشقة دي شقتي وشقة بناتي اللي طفحت الدم معاك عشان نجيبها! مش هسيب بيتي يا صلاح، مش هخرج منها لو على ج/ثتي! مش هسيبك تاخد تعبي وتديه لوحدة تانية بكل السهولة دي!”**


صلاح بصلُي بقرف وقال وهو بيلبس جكتته بكل استعلاء:


ـ **”هتخرجي يا هنا.. بالذوق أو بالعافية هتخرجي، وأنا نازل دلوقتي أظبط أموري وهتلاقيني راجع بكرة معايا المأذون وكل واحد فينا يروح لحاله


خرج ورزع الباب وراه بقوة هزت أركان الشقة.


أول ما سمعت صوت خطواته بتبعد عن السلم، اختفت ملامح الانكسار والدموع من على وشي تماماً! وقفت على رجلي بثبات، وبصيت للباب بابتسامة ثقة وتحدي.


جمعت أوراقي الشخصية، وقود الملكية، وإثباتات الجواز وعقود الشقة، وحطيتهم في شنطتي بسرعة. بصيت لبناتي وقولتلهم بكل هدوء: *”قفلوا الباب كويس من جوة وما تفتحوش لأي حد، أنا راجعة بسرعة.”*


نزلت من العمارة وعيني عليه وهو ماشي مستعجل ومبسوط، أول ما حود شارع شهد، أنا لفيت الناحية التانية وحودت على طول على **قسم الشرطة**..


دخلت بخطوات ثابتة وقلب ميت، وقفت قصاد الضابط وطلبت منه محضر رسمي ومباشر بطلب **تمكين من شقة الزوجية** بصفتي زوجة وأم لرعاية صغار!


رجعت البيت وقعدت مع البنات وأنا جوايا ثبات وراحة، مستنية اللحظة الحاسمة.


على الساعة 4 العصر.. سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.


دخل صلاح ومعه فريد صاحبه، ووراهم رجل وقور ماسك شنطته وفي إيده دفتر المأذون. صلاح دخل وعلى وشه ابتسامة انتصار وتكبر، بصلُي بنظرة استعلاء وقال:


ـ “يلا يا هنا.. المأذون جيه عشان يكتب ورقتك بالمعروف وتأخدي حاجتك وتطلعي بره.. الشقة دي خلاص تلزم صاحبها!”


مثلت الانكسار ومشيت معاه للآخر من غير ما أنطق كلمة واحدة. قعد المأذون، وصلاح عينه كانت بتلمع بالفرحة كأنه بيحقّق أحلامه، وخلال دقايق، نطق المأذون صيغة الطلاق ورسمياً بقينا منفصلين.



أول ما المأذون خلص وختم الورق، صلاح بصلي بابتسامة شامتة وقال وهو بيشاور على الباب:


ـ “كده كل شيء انتهى يا هنا.. ورقتك هتتوثق وتوصلك، قدامك ساعة تلمي هدومك أنتِ والعيال وتطلعي بره الشقة عشان صاحب الشقة عايزها!”


في اللحظة دي.. اختفت ملامح الحزن من على وشي تماماً، وابتسمت ابتسامة هادية جداً أربكته وأربكت صاحبه فريد. وقفت بثبات، وطلعت من شنطتي ورقة المحضر الرسمية وصورة إثبات طلب التمكين، ورميتها على الطاولة قصاده:


ـ “إللي انتهى هو وجودك أنت في حياتي يا صلاح.. لكن الشقة؟ الشقة دي من اللحظة دي تحت التمكين الصريح ليا وللبنات بصفتي حاضنة بحكم القانون! وإنت اللي قدامك خمس دقايق تلم فيهم هدومك وتطلع بره بيتي وبناتي!”


صلاح اتسمر مكانه، الضحكة اختفت من وشه كأن حد ضربه قلم، عينيه اتسعت بصدمة وذهول وهو بيبص للورقة الرسمية، والمأذون قراها وقال فوراً:


ـ “القانون صريح يا أستاذ صلاح.. طالما طلقتها وهي حاضنة لأطفالك، فالشقة حق أصيل ليها وللأولاد، وأنت اللي مالكش حق تقعد فيها ولا تخرجهم منها.”


المأذون لم أوراقه ونزل، وفريد بص لصلاح بقلة حيلة وانسحب هو كمان بسرعة.


بقي صلاح واقف في الصالة لوحده، مش قادر يستوعب إن “هنا” اللي كان فاكر إنه رميها في الشارع، قفلت اللعبة عليه في لحظة طلاقه، وطارت منه الشقة اللي وعد بيها شهد!


قرب مني ووشه محمر من الغيظ والغضب وجنونه طالع في عينيه:


ـ “إنتي عملتي إيه يا هنا؟! إنتي اتجننتي؟! فاكرة الورقة دي هتنفعك معايا؟!”


رديت عليه بثبات وشدة:


ـ “ينفعني القانون اللي أنت نسيت وجوده وأنت بتبيع عشرة ١٠ سنين عشان واحدة باعتك زمان ورجعت تساومك.. اتفضل برة بيتي يا صلاح، وإلا الاتصال الجاي هيكون للشرطة ييجوا يشيلوك من هنا!”


مسك صلاح إيده بغل وهو يرتجف، عيونه كانت جاحظة من الهول، ومش عارف يستوعب إن خطته كلها اتقلبت عليه في ثواني؛ لا طال شهد بالشرط اللي طلبت، ولا حافظ على بيته وشرف عيلته.


بصلي بنبرة اتغيرت تماماً من المستعلي المغرور لواحد منكسر وبيتوسل:


ـ **”هنا.. أنتي أكيد بتهزري صح؟ أنتي مش ممكن تعملي فيا كده! ده بيتي اللي شقيت فيه، هترميني في الشارع عشان كام كلمة أتقالوا في لحظة غضب؟ عشان خاطر البنات بلاش الشوشرة دي!”**


ضحكت بصوت واطي بس كله مرارة ووجع، وبصيت في عينيه بثبات وقسوة عمره ما شافها مني:


ـ **”لحظة غضب يا صلاح؟! ١٠ سنين وأنت معيشني في وهم، مخبي صورتها في محفظتك، ومغيرتش رقمك على أمل ترجعلك؟ ١٠ سنين شايلاك في عيني وصاينا بيتك، وفي أول ثانية رجعتلك فيها بايع كل حاجة وجايب المأذون يطلقني ويرميني في الشارع عشان ترضيها وتسجلها الشقة؟! بلاش الشوشرة دي عشان البنات؟ هما البنات دول افتكرتهم وأنت رايح توعدها تديلها بيتهم؟”**


صلاح حاول يقرب خطوة ويمسك إيدي زي كل مرة كان بيصالحني فيها، بس رجعت خطوة لورا وشاورت على الباب بحدة:



ـ **”إيدك ما تمسنيش! أنت دلوقتي راجل أجنبي عني، والورقة اللي في إيدك دي إثبات طلاقنا الرسمي. خمس دقايق يا صلاح.. هتدخل تاخد هدومك الشخصية وبس، وتطلع بره الباب ده، وإلا قسم الشرطة قريب قوي والظابط مستني اتصال مني تنفيذاً لقرار التمكين!”**


دخل صلاح الأوضة وهو بيجر رجله بالعافية، كأنه كبر في السن عشر سنين في دقائق معدودة. فتح الدولاب وبدأ يحط هدومه في شنطة سودا إيديه بترتعش، وكل شوية يبصلي بعيون مليانة ندم وكسرة، بس كان فوات الأوان خلاص.


أول ما خرج ورزع الباب وراه، بصيت للبنات اللي جم جراي وحضنوني وهم خايفين. ضميتهم لصدري وأنا بتنفس براحة وأول مرة أحس بالحرية والكرامة من ١٠ سنين.


أما صلاح.. فنزل الشارع بشنطة هدومه، رايح لحبيبته شهد عشان يقولها إنه طلقني بس الشقة طارت!


**تفتكري شهد هتعمل إيه لما تعرف إن صلاح بقى في الشارع ومن غير شقة؟ وهل هتفضل معاه ولا هتكشف عن وجهها الحقيقي وترميه زي ما باعه زمان؟**


حب عشر سنين ٣

أمانى السيد


خرج صلاح من العمارة وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه، ماسك شنطة هدومه وإيده بترتعش، بس رغم صدمة التمكين كان لسه عنده أمل أعمى في شهد. كان بتقول لنفسه إن شهد هي الحب الحقيقي اللي مستنيه من 10 سنين، وأكيد هي مش زي هنا، أكيد هتقدر التضحية دي وتقف جنبه.

وصل تحت عمارتها وطلبها في التليفون بنبرة مكسورة ومستنجدة:

ـ “شهد.. أنا تحت العمارة، انزليلي يا شهد أنا نفذت كل اللي طلبتيه.. أنا طلقت هنا!”

بعد دقايق، نزلت شهد بخطوات هادية، لقت صلاح واقف بالشنطة على الرصيف، وشكلاً متدمر وشه باين عليه الكسرة. أول ما قربت منه، صلاح اتعدل وحاول يبتسم بضعف، وبص للشنطة وقيلها بنبرة ترجي:

ـ “شهد.. أنا طلقت هنا خلاص وبقيت حر عشانك، بس هي عملت حركة غادرة وطلعت أذكى منا.. راحت القسم وعملت تمكين للشقة وأخدتها بحكم القانون بصفتها حاضنة للبنات. بس ولا يهمك يا شهد! إحنا هنأجر شقة تانية أحسن منها ونبدأ فيها حياتنا.. المهم إننا أخيرًا بقينا سوا بعد 10 سنين انتظار!”

في اللحظة دي، ملامح شهد اتغيرت تماماً! الضحكة الرقيقة والعيون الدافية اختفت، وحل مكانها قسوة وسخرية لئيمة:

ـ “نبدأ من جديد في شقة إيجار؟! أنت بتستعبط يا صلاح؟! أنا أرجعلك وأسيب دنيتي عشان تقعدني في إيجار وتعيشني في الهم ده تاني؟ أنا شرطي كان واضح.. شقة ملك باسمي وباسم بنتي تضمن مستقبلي، إنما تقولي تمكين وشنطة هدوم في الشارع؟!”

ساعتها صلاح اتصدم، بس بدل ما يعتز بكرامته، الحب الأعمى والـ 10 سنين اللي ضاعوا خلوه ينهار قدامها! نزل على ركبه تقريباً على الرصيف، ومسك إيدها بلهفة ودموعه نزلت قدام الناس في الشارع وبدأ يتذلل لها بنبرة تقطع القلب:

ـ “عشان خاطر ربنا يا شهد ما تعمليش فيا كده! بلاش تقسي عليا أنتِ كمان.. ده أنا غيرت حياتي كلها عشانك، 10 سنين مغيرتش رقم موبايلي على أمل كلمة منك! 10 سنين عايش على ذكراكي وصورتك جوة المحفظة ما فارقتنيش لحظة! أنا مستعد أشتغل شغلتين وثلاثة وأجيبلك كل اللي تطلبيه، هعيشك ملكة في الإيجار والله، بس ما تبعديش عني تاني.. أنا من غيرك أموت يا شهد! التضحية دي كلها عشانك أنتِ، حرام تضيعيني!”

شهد بصتله بنظرة قرف واحتقار، وسحبت إيدها من بين إيديه بحدة وكأنها بتبعد عن شيء ملوث، وقالتله بنبرة جافة كالحديد:

ـ “أنت عبيط يا صلاح؟ 10 سنين صور ورقم موبايل ده كلام أفلام هندية لا يأكل عيش ولا يدفع إيجار! أنت كنت بالنسبة لي كارت مضمون أأمن بيه مستقبلي أنا وبنتي بعد طلاقي، إنما كارت محروق ومعندوش شقة تضمنلي حقي؟ تلزمني بإيه؟! اعقل ورش وشك بشوية مية.. وانسى الرقم ده وانساني خالص!”

قالت كلمتها ولفت ظهرها ومشيت، وطلعت العمارة ورزعت الباب، وسابته واقف في الشارع وسط الذهول والدموع بتغرق وشه.

صلاح بقى واقف لوحده في الشارع، ماسك الشنطة السودا، لا طال الشقة، ولا كسب احترامه لنفسه، ولا طال الحب القديم اللي عاش ينسج فيه أوهام 10 سنين وتذلل عشانه في الشارع.. خسر بيته، وبناته، وكرامته، واكتشف في النهاية إنه ضحى بالحقيقة عشان سراب حقير!

صلاح ما قدرش يستوعب الخيبة، ولا عقله المريض بالوهم قدر يقتنع إن كل اللي عاشه كان سراب. وبدل ما يرجع لربنا أو يحاول ينقذ اللي فاضل من كرامته، جري أجر أوضة وشقة صغيرة على قد فلوسه في منطقة بعيدة، ومابقاش وراه شغلانة في الحياة غير شهد.

بقى كل يوم، من أول ما النهار يطلع، يروح يقف تحت عمارتها بالساعات. أول ما تنزل عشان تشتري حاجة أو تودي بنتها، يفضل ماشي وراها زي الخيال، يتوسل لها بنبرة ترجي تكسر النفس:

ـ **”حرام عليكي يا شهد.. والله شقة الإيجار دي مؤقتة، أنا هشتغل شغلانتين وتلاتة وهجيبلك أحسن شقة ملك، بس حني عليا وما تسيبنيش! أنا بعت كل حاجة عشانك، ما تكسرينيش كده!”**

ولما تتجاهله وتمشي أسرع، كان بيوصل بيه العجز إنه يوقفها في أي شارع فاضي، وينزل على ركبه قدامها في الأرض، يمسك إيدها بحرقة ويبوسها بشرخ في صوته ودموعه نازلة على إيدها:

ـ **”أبوس إيدك يا شهد.. حني عليا! اعتبريني خدامك وخدام بنتك، بس وافقي نكتب الكتاب ونكون سوا.. أنا ١٠ سنين عايش على أملك، لو سبتيني دلوقتي أنتهي!”**

شهد كانت بتبصله بنظرة قرف واشمئزاز شديد، تسحب إيدها بقوة وتزقه بعيد عنها، وتقول له بصوت واطي ومسموم عشان محدش ياخد باله:

ـ **”أنت إيه؟ مفيش في وشك نقطة دم؟! إيه الذل ده؟! قولتلك مليون مرة أنا مش بتجوز شحاتين ولا هعيش في إيجار! ابعد عني وإلا قسماً بالله هلم عليك الشارع وأعملك محضر تعرض!”**

وترزعه الكلمة وتمشي وتسيبه مرمي في الأرض، ماسك إيده اللي كانت ماسكة إيدها، وعينيه رايحة جاية في الفراغ. بقى صلاح صورة حيّة للراجل اللي خسر بيته العمار، وبناته اللي من صلبه، وكرامته اللي رمى بيها في التراب، عشان يدور على حب وهمي أداه القلم اللي أفاقه على حقيقته.. بس بعد ما كان فوات الأوان خلاص!

مع تكرار الصد والمهانة، عقله ما بقاش قادر يتحمل حجم الصدمة والكسرة. الـ 10 سنين اللي عاشهم يبني فيهم صنم وهمي اسمه “حبيبة العمر”، مع خسرانه لبيته وعياله وكرامته، خلو كل أسلاك عقله تضرب ويدخل في حالة ذهان وهوس صريح.

بقى صلاح يقعد في أوضته المستأجرة يكلم نفسه بالساعات، يتخيل شهد بتضحك عليه وبتشاور عليه للناس بتقول “الهبيل أهو”. صوت الضحكة بقى يتردد في ودنه 24 ساعة، ما بينامش وما بياكلش، وعينيه بقت جاحظة وشكله بقى أقرب للمجانين.

في ليلة ضلماء، العقل الطار ساب مكانه للشيطان. صلاح مسك س/كينة مطبخ قديمة، وحطها بين هدومه، ونزل يتسحب زي الأشباح ناحية شارع شهد.

استناها تحت العمارة وهو مستخبي في ضل السلم، أول ما نزلت الصبح بدري عشان تودي بنتها المدرسة، خرج لها فجأة من الضلمة. شهد اتخضت وبصتله بقرف وقالت بنفس النبرة المستعلية:

ـ **”أنت تاني يا صلاح؟! مش قولتلك هعملك محضر مش هتخرج منه؟!”**

صلاح ما نطقش كلمة.. ملامح وشي كانت خالية تماماً من أي تعبير إنساني، عينيه كانت ثابته بجمود مرعب. في ثانية واحدة، سحب الس/كينة وانقض عليها بغل ومرض وسنوات قهره المكتومة!

الصرخة اتخنقت في زور شهد، وضربه فيها كذا ضربة ورا بعض وهو بيكرر بصوت هادي ومرعب:

ـ **”عشان ترتاحي.. عشان ما تحتاجيش شقة تاني.. عشان نكون سوا..”**

الشارع اتملى بالصرخات، والناس اتلمت وجريوا عليه مسكوه بالعافية وشالوا الس/كينة من إيده وهو مبيقاومش أساساً، كانت شهد وقعت على الأرض ولفظت أنفاسها الأخيرة في ثواني.

صلاح كان واقف وسط الناس بيضحك ضحكة هيستيرية طالعة من واحد عقله غاب عن الوجود تماماً.

بعد ساعات، كان صلاح قاعد في التخشيبة، لابس البدلة البيضاء ومكلبش، عينيه باصة للفراغ ومش دريان باللي حواليه. القاضي أوقع عليه أقصى العقوبة بعد ما أثبتت التقارير إنه ارتكب الج/ريمة بكامل ترصده، وصدر الحكم بسجنه.

وانتهت قصة صلاح.. الراجل اللي كان عنده بيت دافي، وزوجة صاينة، وبنات زي الورد، فباع كل ده عشان يجري ورا سراب، وكانت النهاية: واحدة في القبر، وهو ورا القضبان مسلوب العقل والكرامة، و”هنا” وبناتها عايشين في أمان بعيد عن جنونه.


تعليقات

التنقل السريع
    close