سكريبت ولد وبنت كامل بقلم حور حمدان
سكريبت ولد وبنت كامل بقلم حور حمدان
كنت قاعدة عند أهلي، مخلّصة شغل البيت، ولقيت إشعار ظهر على الموبايل…
اتصدمت لما لقيت أمير باعتلي صورة من الأوضة اللي جهّزتها للبيبي.
الصورة كانت واضحة… الألوان الهادية… الرفوف الصغيرة… كل حاجة رتّبتها من أسبوع.
ولقيته كاتب بعدها:
“مش فاهم… انتي عاملة التصميم دا على أساس إن اللي جاي بنت؟”
فضلت أبص في الشاشة ثواني… الرسالة كانت باردة وبتوجّع في نفس الوقت.
كتبتله بهدوء وأنا مش عايزة المشاكل:
“بنت أو ولد مش هتفرق… اللي يجيبه ربنا أهم إنه يكون كويس وحلو.”
ووقتها بعتلي المسدج اللي هزّني حرفيًا…
حسّيت إيدي بتسقع وأنا بقرأ:
“ لا أنا عايز ولد. مفيش منو الكلام دا مش بعد ما استنيت سنتين… وسايبِك تقعدي عند أمّك… وفي الآخر تجيبيلي بنت؟
دي فيها طلاقك.”
فضلت أبص للكلام حرف حرف
مش مصدقة إنه بيقول ده في شات ولا مصدقة إن كل الفترة اللي عدّت كانت بالنسبة له مستنّيا يطلع نوع معين!
كتبتله وأنا مخنوقة بس ثابتة:
“يعني كل تعب السنين دا… هتقفّله على نوع البيبي؟”
ما ردّش…
ظهور "يكتب…" واختفاءه كان أصعب من الكلام.
وبعدها وصلت رسالة صغيرة…
باردة… ملهاش روح:
“أنا محتاج ولد.”
وقتها فهمت…
إن المشكلة مش في أوضة أو لون… المشكلة إنه شايفني سبب، مش إنسانة.
مسكت الموبايل كويس… وكتبت آخر رسالة:
“أمير… النوع مش بإيدي ولا بإيدك.
بس الاحترام… دا بإيدك.
ولما تربط وجودي عندك بولد أو بنت… يبقى في حاجات كتير لازم نراجعها.”
وبعدها قفلت الشات…
وسبت الموبايل يرِن ويرجع يسكت…
وسايباه يفكّر لأول مرة إن الكلام اللي قاله… مش هيفضل يعدي زي كل مرة.
بعد ما قفلت الشات بيومين… أمير حاول يتجاهل الموضوع، بس أنا ما ادّيتوش فرصة.
كنت بردّ مختصر… وهو بدأ يقلق.
ولأول مرة يحس إن الكلمة اللي قالها كسرت حاجة جواّيا.
وبعدها بثلاث أيام… لقيته باعت:
“أنا آسف… عصبت وقلّت كلام مش مكانه.”
ما ردّتش.
رجع بعدها بساعتين:
“ما ينفعش نبقى في الوضع دا وإحنا مستنين بيبي… تعالي نتكلم.”
فضل يجرّب ويجرّب…
لحد ما في يوم، وأنا نازلة من عند أهلي، لقيته واقف تحت العمارة.
وشه باين عليه إنه قلقان بجد… مش تمثيل.
قرب مني وقال:
"حور… حقك عليّا.
الولد والبنت رزق… وأنا غلطت لما قلّت كلمة مالهاش معنى.
سامحيني."
أنا ما اتكلمتش…
بس حسّيته ندمان… وحقيقي.
رجعت معاه البيت، وبدأنا من الأول…
اتفقنا نهدى، نصلّي سوا، ونتكلم بالعقل.
وعدني إنه مش هيعيد كلامة دا تاني
وانا، رغم كل حاجة… قلبي رقّ.
وعدّت الشهور…
اليوم اللي استنّيناه
جينا عند الشهر الرابع…
اليوم اللي هنعرف فيه نوع البيبي.
كنت متوترة…
مش عشان هو…
عشان قلبي كان حاسس بحاجة غريبة.
دخلنا للدكتورة، وهي بتكشف…
وأمير ماسك إيدي، وبيشد عليها كأنه خايف أكتر مني.
بعد لحظات، الدكتورة ابتسمت وقالت:
“مبروك… ولد.”
أمير اتجمّد…
وبعدين عينه لمعت بدمعة فرح ما شفتهاش فيه من زمان.
بصّ عليّا وقال بصوت مكسور:
“ربنا كبير… سامحيني.”
ضحكت، رغم خوفي اللي ما عرفش سببه…
بس حضنّي…
ولأول مرة حسّيت إن البيت بقى أمان.
لحد يوم الولادة… اللحظة اللي قلبت حياته
جي يوم الولادة
طولت شوية، بس عدّت.
سمعت صرخة البيبي
دموعي نزلت من غير ما أشوف ولا أعرف حاجة.
بس الغريب…
إني ما سمعتش أمير بيتكلم… ولا حتى فرح…
كان واقف، وشه فتحته ما دقتش.
الممرضة خرجت بسرعة…
والدكتورة طلبت أمير جوّا.
أنا قلبي وقع…
فضلت مستنية، والدنيا بتدوّر حواليا.
وبعد عشر دقايق… أمير خرج.
كان باين عليه إنه وقع من جوّة…
وشه أبيض…
وعنيه فيها خوف عمره ما جهّز نفسه له.
قرب واتمسك بإيديا بصعوبة…
وقال بصوت مخنوق:
"ابننا…
عنده إعاقة جسدية بسيطة… رجله اليمين مش كاملة النمو."
حسّيت الأرض بتتهز…
دموعي نزلت، بس مش ضعف…
خوف
وحزن على ملاك لسه ما عاشش.
أمير قعد على الأرض جنبي
ما حاولش يخبّي دموعه
كان بيعيط بصوت واطي… وبيقول:
"أنا اللي افتريت
أنا اللي كنت بشترط
ربنا يختبرني في اللي تمنّيته.
سامحيني يا حور
سامحيني يارب
مسكت إيده
كان بينهار
وده أول مرة أشوفه كدا.
قام بعدها ووقف يصلي في أوضة المستشفى…
صلاة طويلة…
دموع، توبة، وانكسار.
الأيام اللي بعد الولادة كانت صعبة…
بس أمير كان شخص تاني.
مابيسبنيش لحظة…
بيشيل الولد… يدّهن رجله… يروح مواعيد العلاج الطبيعي…
وكل ما حد يقوله كلمة… يردّ:
"ابني ده نعمة… مش نقص."
كان يحتويني
يحضن ابنه
يسيب شغله بدري ويرجع يقعد معانا.
ما بقاش يقول "ولد يشيل اسمي"
بقى يقول:
"أنا اللي هشيل اسمه لحد ما يبقى راجل، ولو ما قدرش يمشي أمشي أنا بداله."
وأنا…
كنت ببصله كل يوم،
وأقول في سري:
"سبحان اللي يبدّل القلب في ثانية…
سبحان اللي بيهدي لما يكسر،
وبيجمع لما يختبر."
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#ولد_وبنت
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق