القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

روايه عشق ودموع الفصل الثاني عشر 12بقلم الكاتبه سهر احمد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات

روايه عشق ودموع الفصل الثاني عشر 12بقلم الكاتبه سهر احمد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 




روايه عشق ودموع الفصل الثاني عشر 12بقلم الكاتبه سهر احمد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 



روايه عشق ودموع 

(ما بين عشق قلبين من سينتصر) 

#بقلم الكاتبه سهر احمد  


الفصل الثاني عشر: حين يدخل الدم دائرة الكبار

لم يكن سفر آدم هروبًا، كان استدعاءً. منذ اللحظة التي أُغلق فيها باب الطائرة شعر أن اسمه لم يعد ملكه، كل شيء حوله كان محسوبًا بدقة، من نظرات المضيفين إلى الصمت المريب للركّاب، إلى الإحساس الثقيل الذي جلس على صدره كحجر لا يُزاح. موسكو لم تكن مدينة في تلك الليلة، كانت فمًا مفتوحًا يبتلع الداخلين بلا وعود بالعودة. الثلج لم يكن أبيض، كان رماديًا، كأن المدينة نفسها فقدت براءتها منذ زمن. وصل إلى المكان دون عنوان، دون لافتة، دون أسئلة، السيارة توقفت والباب فُتح وكأن القرار سبق حضوره، لم يكن هناك حراس ظاهرون لأن من يحكم هنا لا يحتاج لإظهار قوته. دخل، وفي اللحظة الأولى أدرك الحقيقة كاملة، هو لم يُستدعَ ليُحاكم بل ليُوزن. قاعة واسعة صامتة بلا زخرفة، رجال يجلسون متباعدين لا يتحدثون ولا يبتسمون، أسماءهم لا تُقال لأن التاريخ قالها عنهم من قبل، كل واحد منهم كان فصلًا كاملًا من الدم، سقطت تحته مدن ونجت أخرى بالصدفة. وقف آدم في المنتصف وحيدًا، خرج الصوت من الظل هادئًا بلا انفعال يخبره أنه هنا لأنه أخطأ غلطة الكبار قبل أن يكون واحدًا منهم، لأنه دخل لعبة أوسع منه وربط شغله بحياته، بالبيت والزوجة والأولاد، وكلها نقاط ضعف. رفع آدم رأسه ببطء وقال إنه لم يدخل ليكون ضحية ولا بطل، بل جاء ليطلب الكبير، فتحركت العيون لأن طلبه لم يكن وقاحة بل مقامرة، فجاءه الرد بأن الكبير لا يُطلب، فتقدم خطوة واحدة وقال إنه مستعد أن يتحاسب. فُتح باب جانبي لم يكن ظاهرًا، ممر طويل بإضاءة خافتة وهواء بارد كأن المكان يتعمد تجريدك من الإحساس بالزمن، سار آدم وحده وكل خطوة كانت تسحب منه ذكرى ووجهًا وجزءًا من حياته القديمة، حتى وصل إلى غرفة بسيطة يجلس فيها رجل واحد بهدوء وسيجارة تحترق ببطء، ملامحه لا تحمل قسوة لكنها تعرفها، أخبره أن أغلب من يدخلون هنا يظنون أنفسهم مهمين بينما المهمين حقًا لا يحتاجون لإثبات، فأكد آدم أنه أخطأ لكنه لم يأتِ ليتهرب، فجاءه الرد بأن ربط قوته بخوفه غلطة لا تُصلح بسهولة. مرت مريم في رأسه كطعنة، وغزل ومؤيد وسيف وجنات، البيت الذي حاول أن يحميه صار السكين الأقرب لعنقه، فقال بصوت مكسور رغم صلابته إنه سيدفع كل ما يُطلب منه بشرط ألا يقترب أحد من بيته، فجاءه الرد بابتسامة بلا دفء أن البيت لا يُحمى دائمًا وأحيانًا يُستخدم. سكت آدم لأول مرة بلا رد، فأُعطي اختيارين: إما أن يمشي معهم للنهاية ويتحمل ثمن كل خطوة قادمة، أو تُنهى القصة الآن. فهم المعنى دون شرح، وقال بصوت ثابت كأن روحه اتخذت القرار قبله أن يختاروه سلاحًا، لكن سلاحًا يُكمل لا يتكسر بعد أول معركة، فسادت لحظة صمت ثم جاءت كلمة واحدة: نشوف. في تلك اللحظة انتهى آدم الذي عرف نفسه يومًا، لم يعد زوجًا فقط ولا أبًا فقط ولا رجلًا يهدد ليحمي، بل صار جزءًا من دائرة لا تعترف بالنية ولا ترحم الضعف. وفي نفس التوقيت وعلى بعد آلاف الكيلومترات شعرت مريم بانقباض مفاجئ كأن شيئًا انقطع داخلها بلا صوت، وضعت يدها على صدرها وهمست يا رب سترك، كان الخيط قد شُد إلى آخره، ومن يدخل دائرة الكبار إما أن يخرج ملطخًا بالدم أو لا يخرج أصلًا. لم ينتهِ اللقاء عند كلمة نشوف، فالسكوت الذي تلاها لم يكن رحمة بل الفراغ الذي يسبق السقوط، فُتح باب آخر على طاولة طويلة من الخشب الداكن تحيط بها وجوه لا ترى البشر بل الأوراق، قيل له إنه سيرى الدائرة كلها، وتوالت الأصوات، من شيكاغو حيث من يفكر في الخروج لا يفكر مرتين، إلى العائلات التي لا تنسى، إلى الخيانة التي هي فكرة تُقتل قبل أن تكبر، إلى الهروب الوهم، إلى الدم الذي يغسل الدم، حتى الصوت الأخير الذي لا يهدد بل يحدد المصير. شعر آدم أن الهواء نفسه لا ينتمي له، فوجوده هنا يعني أنه اختار، وأن أي محاولة انسحاب تعني تصفية فورية بلا تفاوض ولا فرص ثانية، فقال أخيرًا بصوت ثابت فاقد للوهم إنه فهم، فجاءه الرد أن الفهم هنا هو ما يطيل العمر قليلًا. خرج وهو يعلم أن الرجوع لم يعد خيارًا وأن الخروج صار حكمًا بالإعدام المؤجل، وفي بيت بعيد كانت مريم تستيقظ مفزوعة وتضم أولادها كأنها تحاول حمايتهم من قرار لم تتخذه لكنها ستدفع ثمنه. لم يُسمح لآدم بالمغادرة فورًا، فكان هناك اختبار أخير، غرفة بلا نوافذ وملف واحد على الطاولة، صور وأسماء وتوقيتات لرجل واحد ليس زعيمًا لكن سقوطه رسالة، قيل له إنها أول خطوة وأن الرفض هنا ليس قرارًا بل ذكرى قصيرة. بقي وحده مع الحقيقة التي لا تُؤجل، أدرك أن كل ما بناه سابقًا كان على فكرة منع شر أكبر، والآن عليه أن يصنع الشر بنفسه. رأى وجه مريم في انعكاس الزجاج وتذكر ضحكتها ووعده بأن البيت خط أحمر، وابتسم بمرارة لأن الخطوط تُمحى بسهولة في هذا العالم. في اللحظة نفسها كانت مريم تقف أمام المرآة تحاول إقناع نفسها أن القلق وهم، لكن يدها ترتجف وقلبها يعرف قبل عقلها، همست باسمه، بينما أغلق آدم الملف وهز رأسه إشارة للفهم، فهذه الخطوة لن تحميه ولن تنقذه لكنها ستربطه للأبد. نزل بالمصعد إلى عمق لم يكن في الحسبان، وكل طابق كان يُسقط اسمًا أو ذكرى أو وجهًا، حتى وصل إلى ممر تفوح منه رائحة دم قديم، دخل غرفة بها رجل مقيّد أدرك مصيره فور أن رأى آدم، ولم يكن شيطانًا بل مجرد خطوة. تردد آدم لحظة واحدة فقط قبل أن يضغط الزناد، وفي اللحظة نفسها استيقظت مريم مفزوعة تبكي بلا سبب مفهوم. حين خفت الصوت أدرك آدم أن الذنب لم يقتله ولا الخوف منعه وأن الدم لم يهزه كما توقع، وهنا فقط فهم حجم الخسارة. في الخارج كان الليل الروسي ممتدًا بلا نهاية والثلج يحاول عبثًا إخفاء الآثار، ولم يعد آدم يسأل كيف يخرج من هنا بل كم دمًا بعد. في دائرة الكبار، أول دم تسفكه لا يجعلك أقوى، إنه فقط يضمن أنك لن تعود إنسانًا أبدًا. 


لم ينم آدم تلك الليلة. لم يحاول حتى. جلس في الغرفة المخصّصة له، بلا نوافذ، بلا ساعة، بلا أي شيء يدل على الوقت، كأنهم تعمّدوا أن يقطعوا آخر خيط يربطه بالحياة العادية. يده ما زالت تشعر ببرودة السلاح، رغم أنه لم يعد موجودًا، وبرائحة الدم، رغم أن المكان كان نظيفًا أكثر من اللازم. الغريب أنه لم يشعر بالغثيان، ولا بالانهيار، ولا حتى بالرغبة في الصراخ. الصمت داخله كان مخيفًا أكثر من أي صوت. أدرك أن الدائرة لا تُدخل الناس بالقوة، هي فقط تنتظر اللحظة التي يكفّون فيها عن المقاومة من الداخل. في الصباح، إن كان ما مرّ يُسمّى صباحًا، فُتح الباب ودخل رجل لم يره من قبل، لا يحمل سلاحًا ولا ملامح تهديد، فقط ملفًا جديدًا. وضعه أمامه وقال بهدوء مهني: دي مش أوامر… دي خريطة. فهم آدم المعنى فورًا، لم يعد يُطلب منه تنفيذ خطوة واحدة، بل سلسلة خطوات، طريق لا عودة منه. قلب الملف دون اهتمام حقيقي بالتفاصيل، كان يعرف أن كل اسم سيقابله لاحقًا، وكل توقيت سيُفرض عليه كقدر. قال الرجل قبل أن يغادر إن المرحلة الجاية مش اختبار شجاعة، دي اختبار طاعة، وإن اللي يفتكر إنه دخل علشان يحمي بيته هيكتشف إن البيت بقى نقطة ضغط مش ضمان. بعد خروجه، أسند آدم ظهره إلى الحائط وأغمض عينيه، لأول مرة حاول أن يستدعي صورة مريم ليشعر بالضعف، لكنه فشل، الصورة جاءت بعيدة، مشوشة، كأن شيئًا بدأ يبهت ببطء. خاف. ليس من القتل، بل من الاعتياد. وفي بيت بعيد، كانت مريم تجلس في الصالة في صمت غريب، الأولاد نائمون، والتلفزيون مفتوح بلا صوت، إحساس ثقيل يضغط على صدرها، كأن البيت نفسه لم يعد آمنًا كما كان. حاولت الاتصال بآدم للمرة العاشرة، الهاتف مغلق، الرسائل بلا رد، فجلست تحتضن نفسها وتردد في سرّها أن هذا الغياب مختلف، ليس سفرًا ولا خصامًا ولا انشغالًا، بل شيء أعمق وأخطر. في اللحظة نفسها، كان آدم ينهض من مكانه، يفتح الملف مرة أخرى، ويتوقف عند أول اسم في القائمة، لأول مرة منذ سنوات لم يسأل نفسه هل هذا يستحق، بل سأل سؤالًا واحدًا فقط: متى؟ وهنا تحديدًا، لم يعد السقوط احتمالًا… بل مسارًا.


نهاية الفصل الثاني عشر.


بداية الفصل الثالث عشر

أخطر ما في الدوائر المغلقة…

أنك لا تلاحظ اللحظة التي تتحول فيها

من شخص أُجبر على الدخول

إلى شخص لا يعرف كيف يخرج.



 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا




تعليقات

التنقل السريع
    close