رواية بين الحب والانتقام الفصل الثامن عشر 18 بقلم نور الهدى حصريه
رواية بين الحب والانتقام الفصل الثامن عشر 18 بقلم نور الهدى حصريه
المريضه الى ف الاوضه اختفت
سمع على الجمله دى، الجري خد مكان التفكير.لف المستشفى كلها
طلع سلالم،
دخل ممرات،
فتح أبواب،
سأل،
دور.
القلب سابقه بخطوة،
والخوف سابق القلب بعشرة.
خرج للجناينة،
لف حوالين نفسه كالمجنون،
يبص يمين،
شمال،
ورا،
قدّام.
يمكن خرجت.
يمكن تايهة.
يمكن مستخبية.
لكن…
مفيش أثر.
لا ظلها،
ولا صوتها،
في نايت كلب، دخل يوسف وهو ماسك منى من دراعها غصب عنها. كانت بتتزق وتقاوم، أنفاسها متلخبطة، وكل خطوة بتاخدها كأنها بتخسر قوتها. حاولت تفلت، لكنه شدها من وسطها ورفعها مانعًا أي محاولة للهروب، غير مهتم بتعبها ولا بوشها الشاحب.
دخلها أوضة جانبية، ورماها بإهمال. وقعت على الأرض، والألم سبق دموعها.
قفل الباب وراهم، وصوت الموسيقى برا عالي كأنه جدار عازل.
قال بسخرية وهو بيقرب:
"الأجواء هنا مش شبهك يا منى."
كان واضح عليه إنه شارب، حركاته متلخبطة، وصوته تقيل. وقف قدامها وقال بنبرة غريبة:
"بس ده المكان الوحيد اللي محدش هيلاقيكي فيه."
منى زحفت لورا، ضهرها لامس الحيطة. قلبها بيدق بعنف.
ابتسم ابتسامة مش مريحة وقال وهو بيشاور للسماعة:
"صوت الأغاني عالي… أوطيه؟ ولا كده أحسن؟"
قالت بصوت مكسور:
"يوسف… منى عايزة تمشي."
سكت لحظة، وبعدين نبرته اتغيرت فجأة:
"عرفت إنك كنتي حامل."
الكلمة وقعت تقيلة. عينيها وسعت، ووشها شحب أكتر.
قرب إيده من شعرها، لمسه بخفة، لكنها بعدت بسرعة، البغض والخوف واضحين في عيونها.
مسك وشها غصب عنها، خلاها تبصله. ريحته خانقة، ونظراته تايهة.
قال بصوت مهزوز:
"مش قادر أبطل أفكر فيكي… عشان كده روحتلك لحد المستشفى."
مسك ايدها خلاها تقف على رجليها وحط إيده على وسطها وقال
- ارقصي يلا يا منى
كانت منزعجه وخائفه لكنه كان يحركها رغما عنها يمسك يدها ويلفها حوالين نفسها وحين تكاد تقع يلحقها ويرجعها لحضنه وهو بيرقص معاها تانى كأنها دميته الى بيحبها
خلع عنها جاكتها اتفزعت منى نظر لها يوسف قرب عليها قال- مبطلتش تفكير فيكى
كان سكير مسك وشها يقبلها بنهب زقته منى بضيق وخوف
قال يوسف- منى متعترضيش
قالت منى- ل..لا..ل.لا
ضغط عليها أكتر وهو بيقربها قال منى- كفايه بقا
ومع ابتعادها وضغطه عليها زقها جامد وقعت على الكنبه تالمت وحطت إيدها على بطنها خلع يوسف ملابسه نظرت له منى وانعكس فى اعينها صورته فى ذلك اليوم
قال يوسف- هنعيد اللعبه
رجعت ورا قال يوسف- وهو بيقرب منها انا العريس وانتى العروسه
أصبح فوقها واقترب منها صرخت منى قالت- لااا
لم يدعها تستطيع الهرب وهى بتزقه جامد بطل قوتها الضعيفه وهو ينزع عنها ملابسها ومنى صاحت
لاااااا لاااااا
ضربته جامد برجل وهنا يوسف غضب وضربها جامد بالقلم استلقت منى فورا من ضربته، لم يكن يضربها احد من قبل لا تفهم الضرب لكنه يؤلم، اقترب منها يوسف حين همدت
منى قفز فى ذاكرتها جملة على اخوها " مفيش حد يقدر يأذيكى طول منى عايش.. لو كنتى بس ف خطر قولى علي هتلاقينى فورا"
ومن برائتها السوداء وسط لمسات يوسف إليها قالت منى ع..على
كان يوسف يتجرأ اكثر وشفاه منى تردد باسم واحد فقط على...على
لم يحضر على ولم يأتى من ينقذها كانت تتألم الا ان غفت اعينها
.على عند إدارة المشفى قال بانفعال:
— يعني إيه مش لاقينها؟! منى مستحيل تكون خرجت لوحدها.
قال المدير بضيق وهو بيحاول يسيطر على الموقف:
— لو سمحت واطي صوتك، ده مستشفى وفيه مرضى.
لفّ عليه علي بعينين حمرا:
— أختي مش لاقيها، وتقولّي متزعقش؟!
في اللحظة دي دخل حسن بسرعة، ملامحه مشدودة:
— هي فين؟ يعني إيه مش لقينها؟
علي لف فجأة، عينه وقعت عليه…
نفس الظابط.
نفس الوش اللي شافه في الصور،
نفس الصوت اللي قال على منى إنها حرامية وبتمثل.
قال حسن للعسكري بعصبية:
— إنت بتستعبط؟! أمال حاطك هنا ليه؟ عشان تهرب منك؟ يا مغفل!
علي مقدرش يمسك نفسه.
في ثانية كان ماسك حسن من بدلته، شده عليه بقهر
— إنت الظابط حسن؟!
اشتعلت عين حسن، حاول يفلت نفسه:
— إنت اتجننت؟! إزاي تمسكني كده؟ إنت مين؟!
قال علي بصوت متكسر لكنه ثابت:
— أنا أخو منى…
اللي إنت قولت عليها حرامية.
الكلمة نزلت على حسن تقيلة.
اتسعت عينه، وبلع ريقه بصعوبة:
— أ… أخوها؟!
كانت دي أكبر صدمة ليه.
افتكر كلام بدران بوضوح:
“البنت دي ملهاش حد.”
بص لعلي تاني، بنظرة مختلفة، وقال ببطء:
— إنت… أخوها؟
وسكت.
كأن دماغه وقف عند الكلمة.قال علي بحدة:
— آه، وحالا تعرفلي هي فين… وإلا هاعتبرك مسؤول عن اختفائها.
كان حسن بيبصله ثواني، بعدين نفض إيده عنه وقال ببرود متعمد:
— أنا اللي هعرفلك هي فين، بس ساعتها هتتحبس انت وهي… عشان هتتحسب هروب رسمي، فاهم؟
علي — منى مهربتش.
قال حسن بسخرية تقيلة:
— أومال تسمي غيابها ده إيه؟! اختفاء؟! ولا ملاك خطفها؟
— وبما إنك كنت معاها، يبقى انت مساعدها، وده يخليك في مصيبة كبيرة… انت وهي، لو مرجعتش حالا.
علي صرخ:
— بقولك مهربتتتش!
لكن صوته وطي…
عقله سبق لذكرى.
«منى مش عايزة ترجع… متخليهمش ياخدوني»
وقف فجأة.
قلبه دق بعنف.
معقول…
معقول خرجت لوحدها من الخوف؟
حسن مشي وسابه من غير ما يبص وراه، كأنه قاصد ما يسيبش علي يحفظ ملامح وشه.
سيبه واقف وسط الإدارة، شايل الحمل كله لوحده.
قال حسن وهو ماشي بصوت واطي:
— البت راحت فين…؟
طلع تليفونه، اتصل فورًا.
بيرن…
مرة…
اتنين…
مفيش رد.
ارتباك حسن زاد، قلبه بيدق أسرع.
فضل يعاود الاتصال لحد ما أخيرًا الخط اتفتح.
— ألو… بدران بيه.
جاله صوت بدران متقل، نايم جنب رانيا، فيه ضيق:
— إيه يا حسن؟! بتتصل في الوقت ده ليه؟
سكت حسن لحظة،
وبص ناحية الممر اللي اختفت فيه منى،
وقال بنبرة مش مطمّنة أبدًا:
— منى اختفت.
بدران فتح عينه نص فتحة وقال ببرود:
— اختفت فين يعني؟
قال حسن:
— مش لقينها في المستشفى.
ضحك بدران ضحكة خفيفة مستفزة:
— أعملها إيه يعني؟ أدور عليها؟
اتلخبط حسن، قال بسرعة:
— مقصدش يا بدران بيه بس—
قاطعه بدران بنبرة حاسمة:
— ما تنساش إن اختفائها… في الحالتين كويس.
— مش عايز نوش، ولا صحافة، ولا حد يتكلم عنها أكتر من كده.
سكت حسن.
افتكر فجأة نظرة علي، وكلامه، وكلمة «أخوها».
كان هيقول…
لكن ف حاجه سكتته
قال:
— تمام يا فندم.
وقفل المكالمة.
بدران حط التليفون على الكومودينو.
رانيا بصتله بقلق:
— في إيه؟
قال وهو بيرجع ينام:
— مفيش.
بس قلبه ما سمعش الكلمة.
حاجة نغزته.
فجأة فتح عينه.
افتكر يوسف.
قام مرة واحدة، خرج من الأوضة، راح ناحية أوضة ابنه.
فتح الباب لكن الأوضة فاضية.
يوسف كان واقف، دماغه أخيرًا فاقت.
الكحول طار من رأسه،
والصخب مات.
بين إيده…
منى.
ساكنة.
مش بتتحرك.
برد دخل قلبه فجأة.
الدم نشف في عروقه.
قرب وشه منها، عينه بتترعش، صوته خرج مبحوح:
— م… منى؟
ولا رد.
قلبه ضرب ضربة مرعبة.
مد إيده يهزها بخوف:
— منى…؟!
وسكت.
لم تستجب.
لم يكن هناك نفس، ولا حركة.
منى كانت ساكنة بين يديه… سكونًا مرعبًا.
يوسف هزّها بعنف، صوته مبحوح:
— منى… منى!
لا رد.
ولا رمشة.
ابتعد عنها فجأة كأن النار لسعته، رجع لورا وهو بيبص لإيده، عقله اتشل:
— أنا… أنا عملت إيه؟
اتفتح الباب فجأة.
يوسف انتفض.
والصدمة كانت أكبر من قدرته على الاستيعاب.
بدران.
وقف عند الباب، عينه ثبتت على المشهد كله في ثانية واحدة.
على منى…
وعلى ابنه.
قال يوسف بصوت مهزوز:
— بابا…
قرب بدران خطوة.
صوته طالع واطي، لكن كان مكبوت جواه جحيم:
— هببت إيه؟
يوسف اتكسر:
— والله كنت شارب… والله ما كنت واعي…
— أنا… أنا مكنتش أقصد—
صوته خانَه.
بص لمنى بخوف حقيقي:
— هي… هي مش بترد عليّ خالص.
زقه بدران بعيد عنها بقوة.
ركع جنب منى، مسك إيدها، حاول يحس نبض.
ولا حاجة.
رش مية على وشها.
ولا رد.
رفع بدران وشه ببطء.
ملامحه كانت جامدة… زيادة عن اللزوم.
يوسف قرب خطوة وهو بيرتعش:
— بابا… هي كويسة صح؟
بدران ما ردش.
فضل باصص لمنى.
وفي اللحظة دي…
كان الصمت أخطر من أي إجابة.لم تكن هناك استجابة.
بدران جسّ نبضها مرة أخرى…
والصمت بدأ يترسم على ملامحه.
يوسف كان واقف قدّامه، عينه متوسعة من الرعب:
— ب… بابا؟
رفع بدران عينه له ببطء.
نظرة واحدة كانت كفيلة تكسّر يوسف من جوه.
همس يوسف بصوت مبحوح:
— م… ماتت؟
لم يرد بدران.
مد إيده وطلع التليفون، صوته بارد وهو بيتكلم:
— خمس دقايق… وتكونوا عندي.
وقع يوسف على ركبتيه.
إيده اترعشت، وصوته خرج مكسور:
— لا… أنا مكنتش عايز ده يحصل…
— والله ما كان قصدي—
في لحظة، بدران مسكه من دراعه،
ونزل بكف تقيل على وشه.
— قولتلك متعملش غباوة!
يوسف بخوف— أنا آسف يا بابا…
— متسبنيش… أرجوك…
— أنا مكنش قصدي أقتلها!
رد بدران بنبرة قاسية:
— غبي.
يوسف-متسبنيش أرجوك اعمل حاجه
خبط على الباب.
يوسف انتفض.
فتح بدران.
رجالته دخلوا بهدوء مخيف.
— امسحوا الأوضة كويس…
— والبنت دي تتشال.
أومأوا بدون ولا كلمة.
لبسوا جوانتيات، وابتدوا يتحركوا.
يوسف كان واقف مكانه،
بيبص عليهم…
إيد منى اتحركت حركة خفيفة.
عين يوسف لمعت، صوته خرج مبحوح:
— منى!
بدران لف بسرعة.
نظرته اتغيرت في جزء من الثانية.
مسك يوسف من كتفه بقوة:
— البس… يلا.
— هنخرج من هنا دلوقتي.
يوسف قال— حركت إيدها يا بابا… منى عايشة.
بدران رد ببرود قاتل:
— كويس… على الأقل مبقتش قاتل.
أحد الرجال سأل بتردد:
— نعمل إيه؟
قال بدران من غير ما يبص:
— ارموها في أي حتة… بعيد تمامًا عن هنا.
يوسف — بس… بس هي عايشة!ممكن نلحقها لو راحت المستشفى
لف بدران له بعصبية، صوته انفجر:
— يلا بقولك!
— عايشة أو ميتة متفرقش!
— بل لو ماتت… يبقى أريح لك.
شد يوسف من دراعه بقوة.
وبعدها خرج.
والباب اتقفل.
كان علي ماشي في الشوارع من غير هدف.
الليل خلص…
ونور الصبح بدأ يطلع.
سأل هنا، وسأل هناك.
سوبر ماركت… موقف… شارع جانبي.
ولا حد شافها.
قعد على طرف ديسك قديم قدام محل مقفول.
إيده على راسه، صوته خرج مبحوح:
— يا رب…
قلبه كان مرعوب.
حاسس إن في حاجة غلط…
غلط قوي.
رنّ التليفون فجأة.
انتفض علي، بصّ للشاشة.
رقم المستشفى.
رد بسرعة:
— ألو؟
— في أخبار عن منى؟
سكت الطرف التاني ثواني.
ثواني كانت أطول من عمر علي كله.
وجاله الصوت أخيرًا…
قال الدكتور— منى… منى لسه جاية حالًا على المستشفى.
اتجمد علي مكانه، عينه لمعت بفرحة مفاجئة:
— بجد؟!
— طب كانت فين…؟
وقف الكلام في حلقه فجأة.
علي لمّح شاشة التلفزيون المعلقة في ركن الكافيه الصغير داخل المستشفى.
الصوت كان شغال…
المذيع بيتكلم…
والصورة معروضة.
جسد شبه عارٍ…بل لا يوجد ما يخفيه، أعين الناس تنهشه
جسد ملقى جوار مكب قمامة…
ملامح شاحبة، مشوهة، لكن مألوفة حد الوجع.
عين علي اتسعت في رعب.
القلب دق دقة واحدة عنيفة…
وبعدها كاد يتوقف.
دي…
منى.
أخته.
الدكتور كان لسه بيتكلم:
— إسعفوها هنا بسرعة… لان الحالة خطيرة—
لكن علي مكنش سامع.
كان واقف قدام الشاشة،
حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
الفزع شد صدره،
والرعب كان أكبر من أي قدرة على الاستيعاب.
وصل علي المستشفى وهو بيجري، أنفاسه متقطعة،
المكان كله في حالة هياج.
صحافة متجمعة عند الباب،
كاميرات، ميكروفونات، أصوات عالية.
كلهم بيتكلموا عن الفتاة اللي اتسعفت إمبارح.
وعلي…
كان بيشق طريقه وسطهم
زي واحد بيجري جوه كابوس مش عارف يصحى منه.
وصل عند الأوضة أخيرًا.
وقف مكانه وهو بيلهث.
سمع صوت ممرضتين واقفين جنب الباب،
واحدة فيهم قالت بقلق:
— حالة اغتصاب عنيفة…
— من واحد…
— حيوان من الشارع.
علي حس إن الكلمة خبطت في دماغه.
الهواء اختفى من حواليه.
إيده اترعشت…
وعينه اتعلقت بالباب المقفول.
ورجليه…
مش قادرة تتحرك.حسّ علي إن الزمن نفسه وقف…
أو يمكن قلبه هو اللي وقف من كتر السكاكين اللي كانت بتغرز فيه واحدة ورا التانية.
وقف قدّام أوضة منى.
الباب اتفتح ببطء،
وخرج الدكتور…
نظرته لوحدها كانت كفاية تقول إن في كارثة.
قال بصوت هادي تقيل:
— حالتها صعبة.
— اديتلها حقنة مهدئة، بس مش بتتكلم مع حد.
سأل علي وهو بيحاول يطلع صوته من تحت الركام:
— مين جابها هنا؟
تنهد الدكتور:
— عامل نظافة…
— لقاها موجودة جنب الزبالة،
— وعليها علامات اعتداء.
ابتلع علي ريقه،
وحس كأن ضلوعه كلها اتهشمت مرة واحدة.
دخل خطوة…
الدكتور مد إيده يوقفه:
— منصحكش—
على وقف لحظه على الباب أخته نايمه شبه المقتو،له،لكنها صاحيه عينها مفتحه وباصه لضوء النهار
دخل.
أول ما شافها…
دمعة نزلت غصب عنه.
— م… منى.
ما التفتتش.
ما اتحركتش.
ولا حتى لما صوتُه وصل لها.
قرب منها بخطوات بطيئة،
كأنه خايف يكسرها لو اتحرك بسرعة.
قعد جنبها،
صوته طلع مبحوح:
— منى…
بلع الغصة اللي كانت خانقاه، وقال:
— أنا آسف.
— آسف إني اتأخرت…
— بس أوعدك، مش هسيب حقك.
مد إيده ناحيتها بحذر،
وقال وهو بيتمسك بأي كلام يخفف عنها… أو عنه:
— هتكوني بخير.
— كل ده هيتـمحى.
كان عارف إن كلامه مالوش معنى.
بس كان محتاج يقول حاجة…
أي حاجة.
وبص لها بعين مكسورة، وختم بهمس:
— المهم إننا مع بعض
.أول ما إيده قربت تلمسها…
ابتعدت منى فجأة.
كانت دي ردّة الفعل الوحيدة على كل كلامه.
رد واحد، بس كفيل يهد كل اللي قاله.
علي اتجمد.
عمره ما شافها تبعد عنه بالشكل ده.
— منى…
قرب خطوة.
هي رجعت خطوة،
وعينيها ضاقت بغضب وكره…
كره عمره ما تخيل يشوفه في عيونها.
مد إيده تاني،
فاتحاشته كأن لمسته خطر.
قالت بصوت مبحوح، لكنه قاطع:
— كدّاب.
اتشلّ.
الكلمة وقعت عليه زي سكينة.
رفعت عينيها له،
مليانة اتهام وخذلان،
وقالت:
— إنت السبب…
— إنت كدّاب.
حس إن السكاكين بتترمي على قلبه واحدة ورا التانية.
دي أول مرة يسمع منها الكلام ده…
وأول مرة يشوف المشاعر دي موجهاله.
قرب منها، صوته كان بيتكسر:
— منى…
— أنا عارف إنك زعلانة مني، بس—
ما كملش.
لما قرب، بعدت أكتر.
البغض زاد.
ما بقتش حاسة بالأمان معاه…
وجوده زي عدمه،
الأذى واحد.
قال بصوت موجوع:
— منى…
ردّت من غير تردد:
— شرير.
اتسعت عينيه.
كملت وهي بتنزف كلام:
— أخ شرير…
— بكرهك.
الكلمة قتلتُه.
مش مرة…
ألف مرة.
الدموع تحجرت في عينه.
ليته مات قبل ما يشوف العيون دي،
وقبل ما يسمع الكراهية دي طالعة منها…
وبكل الصدق ده.
دخل الدكتور بسرعة:
— لو سمحت، اخرج… سيبها لوحدها.
رد علي بلهفة:
— مش هتكون كويسة لوحدها—
قاطعه الدكتور بحزم:
— بقولك اخرج.
— هي دلوقتي مش شايفة الأمان غير وهي لوحدها.
وقف علي مكانه…
ومفيش حاجة في الدنيا وجعته
قد الكلمة دي.
بصّ علي لمنى…
وهو فهم.
حتى هو…
أخوها.
اللي كانت شايفاه بطلها طول عمرها،
بعد اللي حصل لها،
وبعد ما فشل إنه ينقذها،
بقى في عينيها شخص بلا قيمة.
مش حامي.
مش سند.
مش أمان.
أخته…
وابنته قبل ما تكون أخته…
أصبحت تراه إنسانًا غير مسؤول،
عاجزًا عن حمايتها وحماية عرضه.
لم تعد تشعر بالأمان قربه.
تراه كاذبًا.
ضعيفًا.
غير جدير بثقتها.
منى…
أصبحت تكرهه.
الصحافة اشتعلت.
صورت الفتاة انتشرت في الجرائد بعدما تعرّف عليها أحد الصحفيين،
وتحوّل اسمها إلى قضية رأي عام.
بيانات متضاربة خرجت من المستشفى:
اختفت ليلًا…
البعض قال خُطفت،
والبعض قال هربت خوفًا من القانون.
لكن الحقيقة الأقسى كانت واحدة:
الطرقات لم ترحمها،
والذئاب البشرية وجدت فريستها،
وانتهى بها الحال مرمية قرب مكب قمامة.
كان بدران واقفًا أمام التلفاز،
يتابع الأخبار بصمت ثقيل.
نظرت إليه رانيا وقالت:
— بدران… وبالنسبة ليوسف؟
رد من غير ما يلف:
— متذكريش اسمه قدامي.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— كده الموضوع انتهى؟
لف بدران ببطء،
ونظرة عينيه كانت أبرد من أي رد،
وقال:
— لا…
— ما انتهيش يا رانيا.
قاطعه دخول طفلة صغيرة وهي تنادي ببراءة:
— بابا.
التفت بدران، وفي لحظة انحنى وحمل وعد بين ذراعيه بهدوء محسوب.
قال — اتأخرتي ليه؟
ردّ المحامي الذي جاء بها:
— الطريق يا بدران بيه.
أومأ بدران برأسه:
— شكرًا إنك وصلتها لحد هنا.
قالت رانيا بنبرة هادئة:
— اطلعها أوضتها.
لفّت وعد ذراعيها الصغيرتين حول عنق أبيها بقوة، وكأنها تعاقبه على الغياب.
قال بدران— هتطلع كمان شوية.
أومأت رانيا بتفهم.
رفعت وعد عينيها الطفوليتين، تطلّعت في أرجاء البيت كأنها تبحث عن شيء ناقص،
ثم همست لأبيها:
— يوسف؟
في تلك اللحظة، فهم بدران من يكون الغائب الذي تشعر به الطفلة…
كان عليّ جالسًا خارج المستشفى، في الحديقة،
رأسه بين كفّيه،
وعيناه محمرّتان من السهر والقهر.
عقله يعيد المشهد ذاته بلا رحمة:
منى…
وهي تنظر إليه وتقول: بكرهك.
لم يكن يتخيل أن تأتيه الطعنة من أخته،
كانت أقسى مما يحتمله.
اقترب الطبيب وقال بهدوء:
— عارف إن اللي انت فيه صعب… بس لازم تعرف إن أختك محتاجاك.
رفع عليّ رأسه،
تنفّس بعمق كأن صدره كان محبوسًا منذ أيام،
وقال بصوت مبحوح:
— هي فعلًا محتاجاني.
سكت لحظة، ثم أكمل وكأنه يحاسب نفسه:
— لو فضلت ضعيف كده… هتستقوى بمين؟
— ولو عايزها تثق فيّ تاني…
لازم أرجّع ثقتها.
لازم أجيب لها حقها.قال الطبيب بصوت مُنهك:
— قضية أختك معقّدة قوي يا ابني… ودي تاني مرة تتعرّض فيها لاعتداء جنسي، كأن ولاد الحرام حالفين ما يسيبوهاش.
نظر إلى عليّ نظرة مباشرة، ثم أكمل بهدوء موجع:
— انت مش مذنب.
بس براءة منى وعدم نضجها مخليينها فريسة سهلة.
الدنيا دي متوحشة…
ولو شافت شعاع نور، تحاول تطفّيه.
خفض عليّ رأسه، وصوته خرج مكسور:
— حاولت أحميها وفشلت.
حاولت أشيل مسؤوليتها…
ودلوقتي بقيت عبء.
بس مش هقف.
مش ههدى غير لما أعرف مين اللي عمل فيها كده، ومين اللي وصلها للحال ده.
دخل عليّ المستشفى فى الليل بخطوات تقيلة،
قلبه محنيّ من الحزن،
وروحه رايحة تعتذر.
كان داخل وهو بيحضّر كلام يخفف بيه غضب أخته،
كلام مليان ندم على ضعفه وقلة حيلته،
رايح لها…
رايح لمنى.
وصل قدّام أوضتها.
فتح الباب.
توقّف.
الممرضة واقفة قدّام السرير،
نظرتها حائرة…
والسرير فاضي.
قال عليّ بصوت اتخنق:
— منى فين؟
بصّت له الممرضة بخوف، وقالت بتلعثم:
— أنا… أنا لسه داخلة…
ملقتُهاش.
شدّ قلب عليّ دقّة واحدة،
دقّة رعب.
قال:
— يعني إيه؟
عين الممرضة كانت بتقول اللي لسانها مش قادر يقوله.
اختفت…
مرة تانية.
لفّ عليّ فجأة،
وجرى
.كانت منى تمشي بملابس المشفى،
حافية القدمين.
الأطباء نظروا لها بدهشة،
لكنها لم تلتفت.
وقفت عند الباب لحظة،
رفعت عينيها نحو الأشجار كان الجو مغيم،
مشهد يشبهها
سارت فوق الأرض الناعمة في الحديقة،
بعض المرضى كانوا واقفين يستنشقون الهواء،
عيونهم تبعتها في صمت.
لم تتوقف.
واصلت السير حتى خرجت من نطاق الحديقة،
حتى لامست قدماها الأرض الخشنة.
سرّعت خطواتها…
ثم ركضت.
ركضت خارج أسوار المشفى.
تذكّرت عيون عليّ،
الدمع المحبوس فيها.لكنها غير البشر ليس لديها امكانيه البكاء،إنها اقل منهم جميعا دوما،لا يحق لها أن تكون لديها مشاعر
وسألت نفسها:
لماذا عيناي لا تسقطان ماء؟
لماذا الحريق في قلبي لا ينطفئ؟
لماذا جسدي يتألم؟
ولماذا…
حين صرخت، لم يهتم أحد؟
داسَت بقدمها على زجاج متناثر على الأرض،
لكنها لم تتوقف.
أكملت.
كأنها عاشت ألمًا أكبر من هذا بكثير.
لقد رأت الجحيم.
رأت فظاعة البشر.
أيقنت أن الحبس داخل المنزل
كان أرحم.
تمتمت وكأنها تخاطب ربّها:
— وحوش…
ثم همست:
العالم ليس كما في الصورة التي رأيتها.
— أشرار…
كانت عيناها حمراوين،
كعيني مجنونة أنهكها السهر والخوف،
تدمع…
لكن الدموع لا تسيل.
لو رآها حجر،
لبكى من هيئتها،
ومن كل ما فُعل بها.
توقفت منى أمام مبنى قيد الإنشاء،
كأنه مهجور منذ عام،
مكان صامت ينتظر أن يُبعث من جديد.
ما جذبها إليه
أنه…
خالٍ من البشر.
على كان بيجري في الشوارع،
ترك المستشفى وراءه،
والمدينة كأنها قلب ينقلب رأسًا على عقب.
الناس تبحث عنها،
والبوليس عند وصوله أعلن حالة اختفاء ضحية وصلت لتوها للمستشفى،
وفي أهم مراحل علاجها…
خروجها يعني شبه موت، والمشفى يتحمله وحده.
لكن على لم يهتم بالهراء.
ركض…
كان يعلم أنها خرجت، ليست مختبئة.
هذه المرة سيجدها،
سيخبرها أنه آسف…
سيطلب منها أن تسامحه،
سيقبل يدها وحزنها وندمها…
سيحميها، ويأخذ حقها.
لن يدعها تغفو إلا بعد أن ترى من فعل هذا يحرق في نار جهنم،
سيخبرها أن تثق به،
سيجدها فقط،
وسيخبرها بكل ذلك.
قطرات عرق تتصبب من جبينه وسط ظلمات الليل،
ولا يمل، كأنه سيجدها مهما طال الطريق.
خفض رأسه يلتقط أنفاسه،
ثم توقف فجأة…
رأى د.م.
قلبه دق…
بص إلى أقدامها المليئة بالدماء…
معقول تكون أخته؟
أقدامها… جرحت؟
مشى على الفور باتجاه تلك الأقدام، يسرع…
لكن فجأة…
أضواء عالية، أصوات صفارات الإسعاف تعلو،
وصوت الناس يملأ المكان.
لم تكن صفارات إسعاف…
كانت صفارات عربية شرطة.
الناس متمنعين من الاقتراب،
شريط أصفر،
وجوه متجمدة،
وكأن المكان تحوّل فجأة لمسرح جريمة.
قلب علي وقع قبل ما عينه تشوف.
جسد مستلقٍ على الأرض،
الدم يغرقه…
يغرق الوجه والملامح اللي يعرفها كويس.
لم يتعرّف عليها من وجهها،
ولا من شعرها،
بل من أصابع يدها…
الرقيقة،
الجميلة،
التي طالما أمسكها وهو يعدها بالحماية.
ركض علي.
أوقفه الشرطي، دفعه على بقوة.
وهنا…
كانت الصدمة.
منى.
أخته.
الأرض اهتزت تحت قدميه،
العالم انكمش،
والهواء اختفى من صدره.
صرخ:
«مــــنــــى!»
انتشلها من على الأرض،
ضمّها إلى صدره
كدُمية بلا روح.
قال بصوت مكسور:
«لا… لا يا منى…»
مسك وجهها المرتخي،
راح يربت عليه،
دموعه تسيل بلا توقف.
«افتحي عينك…
أرجوكِ…
افتحي عينك يا منى…
أنا علي…
أنا هنا.»
وفجأة…
تحرّك جفنها.
عينان رماديتان ارتعشتا،
واستقرتا عليه وحده.
قلبه نبض بجنون.
همس:
«منى…»
قالت بصوت غريب، واهن،
كأنها خارجة من مكان بعيد جدًا:
«أنا… آسفة…»
كانت الكلمة أثقل من الدم.
انهار علي،
شدّها إليه كأنه يخاف أن تختفي مرة أخرى.
قال برجاء طفل:
«ما تسيبينيش…»
تحركت شفتاها بصعوبة،
وخرجت الكلمة الأخيرة
كأنها اعتراف…
أو وداع:
«بحبك…»
وكأنها لا تريده أن يبكي من كلماتها الاخيره لأنها عارفه انها جرحته
لكن ما أفزع عليّ حقًا لم يكن الكلام…
بل طريقتها.
نظرتها الثابتة،
الهادئة على غير عادتها،
كأنها — في لحظة واحدة — صارت مكتملة،
عاقلة،
حاضرة…
كأن الألم كله سحب منها وتركها خفيفة.
قالت بنفس النبرة البريئة:
«علي…
أنتَ أفضل أخ.»
كانت الجملة أبسط من أن تُحتمل.
سكنت بعدها.
توقفت حركة صدرها فجأة.
وانغلقت عيناها ببطء.
قال عليّ وهو يهزّها بخوف:
«مــنــى؟
لا… لا يا منى!»
هزّها بقوة،
صوته انكسر،
والناس حوله تجمّدوا.
ضمّها إلى صدره بقهر:
«مش هسمحلك تسيبيني…
مش هسمحلك!»
حاول يحملها،
قوته خانته،
لكنّه أصر.
رفعها بين ذراعيه،
والناس تراجعت مذعورة من شكله،
من الدم على ملابسه،
ومن صوته الذي يشبه نداء الغريق.
صرخ فيهم وهو يركض:
«افتحووووو الطريق!»
كان يجري…
يتعثّر…
يقوم…
ويكمّل.
«افتحي عينك يا منى…
أرجوكِ…
متسيبينيش!»
كاد يسقط أكثر من مرة،
لكن لم يتوقف.
كان يحمل أخته…
وكان يحمل عالمه كله معها.
وصل إلى المستشفى.
اندفع الأطباء نحوه،
أخذوها من بين ذراعيه بسرعة.
وقف عليّ مكانه.
عيناه متسعتان،
جسده مغطّى بدمائها،
وعقله الصغير يتعلّق بأمل واحد فقط:
أن تعود إليه بعد دقائق…
كما كانت دائمًا.
لم يكن يعرف
أن بعض اللحظات
تُغلق الباب
ولا تترك وعدًا بالعودة.
وقفت الحكاية هنا.لم تُنقَل منى إلى الإنعاش.
تبادل الأطباء النظرات في صمتٍ ثقيل…
النبض كان قد توقّف بالفعل.
انتهت.
ولم يكن ذلك الشاب الجالس خلف الزجاج يدرك أن أخته ودّعت الحياة وهي بين يديه.
كان ينظر إليهم مترقّبًا،
منتظرًا أن يخرج أحدهم ليطمئنه،
ليقول جملة واحدة تُعيده إلى التنفّس.
لكن الذي خرج…
لم يحمل سوى الغطاء الأبيض.
رُفع الغطاء فوق وجهها.
تقدّم أحدهم بخطوات بطيئة نحو عليّ،
وتوقّف أمامه وقال بصوتٍ خافت:
«البقاء لله… شدّ حيلك.»
كانت الجملة أقصر من أن تُحتمل،
وأثقل من أن تمر.
شعر عليّ أن الأرض انسحبت من تحته.
تخشّب جسده،
انهارت ركبتاه،
وسقط كما لو أن كل ما فيه تعطّل دفعةً واحدة.
حاول الطبيب أن يشرح…
ذكر توقيت الوفاة،
وما يجب فعله لاحقًا.
لكن عليّ لم يكن يسمع.
أُغمي عليه.
وأسرعوا بإسعافه فورًا.
في اليوم التالي…
وقف عليّ أمام المشرحة.
كان في يده كانيولا،
وجسده لا يزال ضعيفًا،
والطبيب قد منعه من المجيء…
لكنه لم يسمع أحدًا.
كان كمن يسير داخل حلمٍ ثقيل.
وقف أمام جسد أخته.
نظر إليها بعينين مكسورتين،
كأن شيئًا داخله قد مات قبلها بقليل.
انسابت دمعة بطيئة على خده،
ولم يمسحها.
انفتح الباب.
دخل شخص آخر.
تلاقى نظرهما.
اقترب الرجل ووقف إلى جواره،
وقال ببرودٍ قاسٍ:
«عرفت إنك مكنتش قدّ المسؤولية يا علي.»كان ذلك رضوان.
وقف ينظر إلى منى، ثم إلى عليّ، نظرةً قاسية بلا رحمة.
قال وهو يشير إليه باحتقار:
«لسّه واقف قدّامها عاجز… ضعيف… محتاج تتعالج، وهتلحقها.»
انقضّ عليه فجأة، أمسكه من ملابسه بعنف.
صرخ عليّ بغضبٍ مكسور:
«إيه اللي جابك هنا!»
دفعه رضوان بقسوة.
كاد عليّ يسقط،
فجسده لم يعد يحتمل،
وكان ضعفه ظاهرًا أكثر من أي وقتٍ مضى.
قال رضوان بسخرية موجعة:
«شايف حالتك؟ عايز تجيب حقّها إزاي وانت كده؟»
اقترب منه أكثر،
وصوته انخفض لكنه صار أوجع:
«إنت أكبر سبب في اللي حصلها…
لو كنت أخّ تعتمد عليه،
كان زمانك عرفت تحميها.»
قاله ده بعدين قرب منه ورمى صوره على الأرض جنبه، بص على قال رضوان
-ده بدران رجل الأعمال الى منى سرقته حسب ما بيقولو... قولت اعرفك ممكن يهمك قبل اما تودع معاها عارفك عايز تروحلها
ثم خرج.
تركه وحده.
سالَت دمعة من عين عليّ،
دمعة حارقة خرجت من قلبٍ مقهور.
عضّ على شفتيه،
واقتراب يده المرتجفة من وجهها كان أشبه بمحاولة أخيرة للتشبث بالوهم.
همس بصوتٍ مكسور:
«م… منى…»
أزاح خصلات شعرها برفق بيتخيلها وهى عايشه بتبصله بضحكتها البريئه الجميله وتنطق باسمه"على"،
يلمسها كأنها ما زالت حية،
كأنها ستفتح عينيها لو لمسها أكثر.
قلبه كان يشتعل قهرًا،
والقصة كلها تنهشه من الداخل.
رفع رأسه قليلًا،
وصوته خرج مختنقًا:
«يااااا رب… ليه؟
ليه يا رب…»
انحنى،
وبكى.
ارتجف جسده بالكامل،
وهو جالس بجوار جسدٍ
لم يعد يحمل روحًا.
دخل الطبيب بهدوء ثقيل،
وقال:
«الدفن هيكون الساعة…»
قاطعَه عليّ فجأة،
ورفع رأسه بعينين فارغتين:
«مش هتتدفن.»قال الطبيب بقلق واضح:
«إزاي؟ لازم تدفن… وإلا—»
قاطعه عليّ بصوتٍ جامد، خالي من أي إحساس بالحياة:
«مش هتتدفن.»
تقدم خطوة، وعينيه معلّقتين بجسد أخته:
«جسمها هيفضل برّه… موجود بينا،
لحد ما روح اللي أذاها تروح لها…
وتستريح.»
تراجع الطبيب خطوة للخلف،
الذهول كان واضحًا على ملامحه،
وشعر أن عليّ لم يعد في وعيه الكامل.
التفت الطبيب فوجد رضوان يقف خلفه.
قال الطبيب بسرعة:
«لازم تفهمه… ده مينفعش،
المستشفى هتتخلى عن المسؤولية،
والتلاجة لازم تفضى.»
ردّ رضوان بهدوء بارد:
«أنا هتكفل بكل المصاريف.»
قال الطبيب بتردد:
«بس—»
قاطعه رضوان بنبرة قاطعة:
«التلاجة كلها تكون ليها،
ولا شخص واحد يسمع عنها.»
نظر الطبيب إليه بريبة،
بينما كانت عينا رضوان معلقتين بعليّ…
ذلك الذئب الجريح،
المنكسر،
الذي كان يلمس وجه أخته كالمجنون،
كأنه يتوعد العالم بأكمله.
همس عليّ بجانبها،
وصوته كان مليئًا بوعدٍ مظلم:
«أوعدك…
هخلّيهم يندموا على اللي عملوه فيكي،
هخلّيهم يكرهوا اليوم اللي اتولدوا فيه.»
اقترب أكثر،
وانحنى عليها كأنها تسمعه:
«استنيني يا منى…
أخوكي مش هيتأخر عليكي.»
---------------------------------------------------------------------------------------
فى المستشفى، كانت وعد منزلة وشها، عيناها حمراء كالدم، مليانة دموع، وكأنها سمعت فاجعة قادره تقتلها، مش قادرة تتحملها. مالك جالس قدامها بعد نقاشهم اللي كشف الحقيقة المخفية.
فجأة، جه صوت من شاشة التلفزيون، وظهر عرض الحفلة على الهواء مباشرة، وظهر علي على الشاشة، وقال:
«النهارده هفتح معاكم ملف القضية السوداء…»
رفعت وعد وشها فورًا لما سمعت صوته، وعيونها مثبتة على الشاشة. قال علي وهو ينظر لبدران:
«قضية هشن بيها حرب… على الدولة ذات نفسها..انا على خليل الشافعى اكبر عدو حقيقى ليكو».
نزلت دمعة من عين وعد، وقالت بهمس متقطع: «علي…»
نزلت رجليها قالت - خدنى عنده يمالك
قال مالك- عند مين
قالت وعد-على خدنى عنده حالا
اتالمت حطت ايدها على بطنها وسألت دمعه من عينها رفعت عينها لوجهه الى بتعافر بسببه
كانت رانيا واقفة قدّام شاشة التلفزيون، متسمّرة مكانها.
قالت بصوت واطي: — “إيه ده؟”
دخلت نادين، وما إن شافت علي ظاهر على الشاشة، وقفت مصدومة: — “علي…؟ علي في العرض؟”
قالت رانيا وهي بتحدّق في الشاشة: — “أيوه، مع بدران… بس في حاجة غريبة.”
في القاعة، كان الارتباك مالي المكان.
حتى الوزير نفسه مكنش فاهم اللي بيحصل.
قال بعصبية: — “إنت بتقول إيه؟”
ردّ علي بهدوء تقيل: — “إنتوا شفتوا الصورة اللي اتعرضت، صح؟ كلكم مش فاهمين دي إيه ولا إزاي اتعرضت كده قدّام الكل… وقدّام الشعب.”
اتصدم الوزير واللي حواليه: — “الشعب؟”
لفّ بسرعة ناحية فريق الإعلام: — “إنتوا وصلتوا البث لشاشات العرض؟!”
كلهم كانوا باصين له بحيرة، محدش فاهم حاجة.
الوزير ابتلع ريقه.
قال علي بصوت مسموع: — “الصورة دي… فيها اتناشر عامل ماتوا في سفينة غرقت وهي في نص طريقها.
أشار علي ناحية الشاشة.
اتبدّلت الصورة، وبدأت أسماء العمال تظهر واحد ورا التاني…
اسم، كنية، رقم هوية، وتاريخ وفاة.
قال بصوت ثابت: — “هامنحهم حق إن الناس كلها تعرفهم… علشان مايبقوش مجرد أرقام في جرايم مجهولة لشركة كبيرة بيتم التستّر عليها من سنين.”
رفع إيده شوية، وكمل: — “وأنا أولهم… بس أنا كان عندي سبب، سبب يخلّيني ما أسمحش لحد يدمّر الشركة دي ولا صاحبها… غيري أنا.”
القاعة غرقت في همهمة واستغراب.
ولا واحد فاهم هو بيقول إيه بالظبط… غير بدران.
كان بدران باصص لعلي بنظرة حادة: — “إنت بتعمل إيه بالظبط يا علي؟”
رد علي وهو ثابت مكانه: — “الشركة دي معانا هنا… مؤسسة كبيرة، اسمها أكبر منكم كلكم. ده لأن صاحبها اشتغل على نفسه سنين علشان يبقى رمز دولي.”
وفجأة، اتغيّرت الصورة على الشاشات.
ظهرت رسومات بيانية، مستويات شركات، ترتيب عالمي.
كل شركة كانت بتطلع درجة، وبعدها تيجي اللي فوقها.
لكن كان في شركة واحدة…
بتطلع، وتطلع، وتطلع…
وتعدّي الجميع.
مش شركة علي.
اسم واحد هو اللي ثبت في القمة.
شركة بدران ويوسف.
ساد القاعة صمت مشحون.
بدران مدّ إيده بهدوء لجيبه، وابتسامة ثقة على شفايفه: — “ده وقت العرض؟ ولا لسه بنكمّل نقاش محدش فاهمه؟ أكيد ده هزار.”
الوزير كان لسه هيتكلم: — “علي، اتفضل وقف، خلّينا…”
لكن علي شاور له بإيده… إشارة صريحة إنه يسكت.
القاعة كلها اتجمدت.
الوزير نفسه اتفاجئ.
مين يجرؤ يعمل كده؟
قال علي بصوت نازل زي المطرقة: — “أنا لسه ما خلصتش نقاشي. الترتيب اللي شايفينه ده هو التسلسل اللي إنتوا هتسلّموا بيه مؤسسة النهارده… نفس الشركة اللي ارتكبت جرايم وبتخفيها زي الشعرة في العجين.”
نظره كان ثابت: — “بس أنا هنا علشان أطلعها… واحدة واحدة.”
الشاشة اتقلبت فجأة.
اسم واحد ظهر كبير، مضيء.
شركة بدران.
علي أشار عليها: — “الشركة دي هي المرشحة للجريمة النهارده.”
اتسعت عيون بدران.
يوسف اتصدم.
الماس، ورجال الأعمال، كلهم بصّوا لبدران وكأن الأرض سحبت من تحته.
يوسف قرب من أبوه وهمس بفزع: — “هو بيقول إيه ده؟ اتكلم يا بابا… وقفه.”
لكن بدران انفجر: — “إنت اتجننت يا علّي؟! إنت شارب إيه؟!”
علي قرب خطوة، رفع صباعه في وشه، وصوته دوّى في القاعة قدّام الكاميرات:
— “إيّـــاك… تذكر اسمي على لسانك.”
بدران بصّ لعلي بنظرة حادة،
وعين علي كانت بتطلع نار.
قال علي بهدوء أخطر من الصراخ: — “إنت فاهمني.”
الهمهمة انفجرت في القاعة.
إزاي دول إخوة؟
إزاي يوصلوا للكلام ده؟
وفجأة…
الشاشات اتقلبت.
فيديو.
قال علي بصوت مسيطر: — “أنا جاي أفتحلكم قضية البوليس فشل فيها… أو خلّينا نقول اتدفنت. علشان كده، هسيبكم إنتوا تحكموا بنفسكم.”
فرقع بإصبعه.
ظهر على الشاشة رجل شاحب، عيناه مذعورتان.
محمود… قائد السفينة.
يوسف شهق: — “إيه ده؟ إنت بتقول إيه؟!”
بدران التفت لمحمود، وصوته خرج مجنون: — “افصل الكهربا يا محمود! افصلها حااااالًا! ولو القاعة تولّع!”
محمود ارتبك: — “بس يا بدران بيه… في شاشات عرض في البلد كلها! الناس بتتفرج علينا!”
بدران صرخ، عروقه بارزة: — “افصل الكهربا عن الدولة كلهاااا!”
طرقع علي بأصابعه، فاشتغل الفيديو.
ظهر الرجل على الشاشة، صوته مبحوح ومرعوب:
— “أنا قبطان سفينة الميناء اللي غرقت من سنين. حاليًا أنا مستقيل من عملي بعد ما أخدت راتب يكفيني سنين كاملة… طبعًا من مالك الشركة، علشان يتأمَّن عليّ وأختفي، لأني دليل كبير على الجريمة وكنت مشارك فيها.”
بلع ريقه وتابع:
— “طلعت أتكلم دلوقتي علشان أنا مهدد بالقتل. الحادثة اللي حصلت كانت بسبب ضغط الأحمال والتعبئة على السفينة. جالي اتصال إن الشحنة كبيرة ولازم تتسلِّم، وبحكم معرفتي بمقاييس التحمل قلت لهم إن ده مش هينفع… بس محدش سمع لي.”
تنفسه كان متقطعًا:
— “قالوا إن مفيش أي خطر على حياة حد، وإن لازم أطلع بالسفينة. عملت حسابي، وخدت معايا اللي ينقذني، وأنا عشت… والباقي كله مات.”
سكت لحظة، ثم قال بصوت مكسور:
— “بس كان معايا إثبات كبير على الجريمة، لأني أنا نفسي اللي بلّغت شركة التأمين باحتمالية الغرق. هما كانوا عارفين… بس كأنهم تعمّدوا، أو ما اهتموش بحياة حد.”
أخرج القبطان ورقة ورفعها في مواجهة الكاميرا:
“دي تقارير السفينة، وتقارير الأحمال، واحتماليات الشحنة اللي كانت زايدة عن المسموح.
مواصفات السفينة: 30 ألف طن.
الحمولة الفعلية: 32 ألف طن.
احتمالية الغرق أو الميل في أي لحظة: 7%.
يعني إن طريق الرحلة، بكل تقلباته، كان مؤكد إنه يؤدي لانهيار السفينة وغرق كل اللي عليها…
دي ما كانتش حادثة.
دي كانت شروع في قتل.”
صوته ارتعش وهو يكمل:
“وأنا كنت متواطئ معاهم… لأن تم إسكاتي بمبلغ كبير من مالك الشركة: الأستاذ بدران.”
انتهى الفيديو.
سرت في القاعة موجة ذهول خانقة، عيون الناس اتسعت وصدورهم انقبضت.
اتجهت النظرات فورًا ناحية بدران، كأنه بقى مركز الاتهام كله.
العرق سال من جبينه، وملامحه فقدت ثباتها.
صرخ يوسف بانفعال:
— “اقفلوا الهري ده! كلكم هتتحاسبوا على تشويه سمعة بدران بيه من غير دليل!”
تحرّك علي بضع خطوات للأمام وقال بصوت حاسم:
«ارجع خطوتين لورا.»
تحركت الشاشة، وظهرت صور الـ12 عامل الذين ماتوا… صور وجوههم، وأسماؤهم، وتفاصيل حياتهم.
بدأ علي يقرأ وهو يحدّق في عيني بدران:
«أحمد سيد… عمره 42 سنة.
اشتغل في شركة بدران 3 سنين.
عنده عيلة مكوّنة من 3 أفراد.»
تبدّلت الصورة.
«العامل التاني… حامد رهوان.
عمره 30 سنة.
كان مقبل على الجواز…
ومات قبل فرحه بشهرين.»
خارج القاعة، الناس كانت واقفة قدّام الشاشات في الشوارع،
في الكافيهات، في المطاعم، في البيوت…
الكل مصدوم،
الكل حاسس إن في نار بتولع في قلبه من اللي بيسمعه.
أم حضنت ابنها بقوة،
عينيها دمعت من الخوف…
ومن الظلم.
كمل علي بصوت ثابت لكنه مليان نار:
«العامل التالت… خالد عبد الرحمن.
شاب 20 سنة،
كان بيصرف على علاج أمه مريضة القلب.»
اتغيّرت الصورة.
«فهمي ضياء…
عمره 45 سنة.
مراته متوفية،
وساب وراه خمس بنات… بقوا أيتام من بعده.»
الناس اللي بتتفرج كان في حرقة بتاكل قلوبهم.
رجالة شدّوا قبضاتهم،
كل واحد فيهم شايف نفسه مكان واحد من اللي على الشاشة.
نور القاعة اشتعل فجأة،
والكاميرا اتجهت على علي.
قال بصوت تقيل:
«نكمل يا بدران؟
ولا إنت عارفهم واحد واحد؟»
الوزير اندفع ناحية فريق الإعلام وهو بيصرخ:
«اقفلوا الشاشات حالًا!
اقفلوا أي بث شغال في الشوارع!»
رد المصوّر وهو متوتر:
«مش إحنا اللي متحكمين في الكاميرات يا سيادة الوزير!»
قال الوزير بعصبية وهو بيشاور لفريق الإعلام:
«مش إنتوا فريق الإعلام؟!»
كانوا باصّين لبعضهم بنفس الصدمة.
لفّ الوزير بعينه ناحية علي، وبص للأمن:
«هاتوه فورًا… وقّفوا المهزلة دي!»
الأمن اتحرّك ناحيته…
لكن فجأة، رجالة في القاعة قلعوا الجواكت السودة،
وطلع تحتها سلاح وحمايات،
ووقفوا صف واحد قدّام علي.
القاعة اتجمدت.
واضح إن كل حاجة كانت محسوبة…
علي كان متوقع كل خطوة،
ومحضّر لكل لحظة.
الإعلام مش متحكم.
الوزير مش قادر يوقف.
حتى المراقبة خرجت برّه السيطرة.
بدران لفّ حواليه مذهول.
العرض… القاعة… الشاشات…
كلها كانت تحت إيد شخص واحد.
علي.
هو صاحب العرض الحقيقي.
يوسف بص لأبوه بارتباك:
«بابا…»
لكن بدران كان مش شايف غير علي،
اللي كان من شوية دراعه اليمين،
دلوقتي واقف ضده،
بيسلمه للقانون،
وقالب المنظومة كلها عليه.
ليه؟
إزاي علي اتحول لكده؟
الوزير صرخ بعصبية:
«جايب رجالة يحمّوك؟
فاكر نفسك كده فوق القانون؟
ده تصرف رئيس عصابة!»
قال علي، والنار مولّعة في عينه:
«قانون؟!… أنا مش شايف قانون هنا!»
القاعة كلها اتصدمت.
الكلام ده لوحده كفاية يهدّ أي حد…
اتهام مباشر.
كمل علي بصوت تقيل:
«أنا فتحتلك يا سيادة الوزير قضية باشر.
يلا… حقّق فيها.
ولا إنت كمان متواطئ معاهم؟»
الوزير اتجمد مكانه.
بدران حاول يمسك زمام الموقف، صوته مليان غضب وتهديد:
«أخيرًا…
أيًا كان اللي بتعمله يا علي،
إنت كده بتعلن عداوتك معايا.
وربنا يكفيك شر عداوة بدران.»
عيون علي اتحولت،
ونزل من على المسرح بخطوات تقيلة،
ووقف قدّامه مباشرة.
قال بهدوء أخطر من أي صريخ:
«بُصلي يا بدران كويس…
شايف مين واقف قدّامك؟»
بدران بلع ريقه، التوتر بان عليه:
«شايفك… علي.»
قرب منه علي أكتر،
صوته واطي لكن قاطع:
«لأ.
إنت شايف عدوك الحقيقي.
من البداية… أنا هو علي الحقيقي.»
بدران اتلخبط:
«عدوي؟!
أنا عملتلك إيه؟
عملتلك إيه غير إني اعتبرتك أخويا؟!»
علي حرّك راسه ببطء،
كأنه بيحبس الوحش اللي جواه:
«أخويا؟
دي كلمة حقيرة أوي…
وأنا بكره أي حد يقولها لي.»
قرب أكتر،
نظراته غرقت في عيون بدران:
«عايز تعرف يا بدران…
عملت إيه؟»
قال بدران بصوت متلخبط، شبه المكسور:
«فهّمني…
إزاي تتقلب كده؟
إزاي كنت عدوي كل ده؟
إزاي سنين كنت معايا و…»
قاطعه علي بصوت ثابت مرعب:
«مش معاك…
أنا دايمًا كنت عليك.
لا إنت…
ولا عيلتك…
عمري ما كنت واحد منهم.»
يوسف اندفع:
«اتكلم عدل!
إنت نسيت إنت مين وبتكلم مين؟!»
علي لف له بعين مليانة نار:
«اخررررررررس.»
يوسف اتسمّر مكانه.
في النبرة دي كان في حاجة تخوّف أكتر من أي تهديد.
قال علي بهدوء مريب:
**«لسّه دورك ماجاش…
بس دوركم كلكم جاي.
إنت يا بدران،
ورانيا،
ونادين…
واحد واحد.
هتدفعوا تمن أفعالكم.
إنت وعيلتك اللي بتتباهى بيها
هتعيشوا الموت…
واحد واحد.»**
الكلمات نزلت زي حكم إعدام.
القاعة كلها حبست نفسها.
بدران بص له،
لأول مرة…
مش شايف تابعه،
مش شايف شريكه،
شايف غريب.
قال بصوت مهزوز:
«إنت… إنت مين؟»
علي قرب خطوة.
ظلّه غطّى بدران.
قال بصوت واطي لكن كأنه جاي من قبر:
**«أنا ماضيك الأسود.
أنا الشيطان اللي هيخلّيك تكفر بوجود ربّك.
أنا علي الحقيقي…
اللي قتلتله عيلته الوحيدة،
وسرقت منه حياته.»**
اتفزع بدران وقال بصوت عالي:
«إنت بتقول إيه؟!»
ردّ علي وهو بيبعد عنه خطوة:
«اقعد واتفرّج…
ده دوري أنا.»
لفّ ومشي.
بدران صرخ وراه بغضب هستيري:
«اِقففف يا علي!
وقول إنك غلطان!
إنت بتلعب بالنار…
إنت مش قدّها!»
علي وقف.
لفّ ببطء.
نظرة عينُه كانت نار باردة، شر صافي.
قال بهدوء قاتل:
«أنا النار.»
القاعة انفجرت ضوضاء.
رجال الأعمال، أصحاب الشركات، الوزراء الصغيرين،
كلهم بيتكلموا في نفس الوقت.
«دي مهزلة!»
«إحنا في قاعة رسمية مش سجن!»
«لازم البوليس يتدخل فورًا!»
كام واحد اندفع ناحية الباب عشان يخرج.
إيدهم مسكت المقبض…
شدّوا…
الباب ما اتحركش.
شدّوا تاني.
ولا مليم.
الهلع بدأ يظهر في العيون.
واحد منهم خبط بإيده على الباب:
«إيه اللي بيحصل؟!
إحنا اتحبسنا ولا إيه؟!»
وفي وسط الفوضى،
صوت علي طلع واضح، ثابت، مسيطر:
«قلت مفيش خروج.»
حد سمعه؟
ولا حد كان قادر يصدّق.
لكن لما كل الأبواب فضلت مقفولة،
فهموا الحقيقة المرعبة:
القاعه…
بقت ملكه.
وهم…
بقوا جوه لعبته.
الكل لفّ ناحيته…
عيون مليانة صدمة، رُعب، وعدم تصديق.
مين المجنون ده؟
إزاي محدش قادر يوقفه؟
معقول قفل عليهم القاعة وخلاهم محبوسين جوّه؟
فجأة…
بيب… بيب… بيب…
صوت توقيت معدني حاد شقّ الهوا.
الناس بصّت حوالين نفسها في ذعر.
حد رفع راسه للسقف…
وفي اللحظة دي شافوه.
عداد أحمر.
رقماته بتجري.اتصدمو وهما مش مصدقين
كانت قنبله
بين الحب والانتقام
بارت١٨
تفاعل🚶♀️❤️❤️❤️❤️
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق