القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عاشق قهر النساء الفصل التاسع وعشرون 29بقلم صباح عبد الله حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات

 

رواية عاشق قهر النساء الفصل التاسع وعشرون 29بقلم صباح عبد الله حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات




رواية عاشق قهر النساء الفصل التاسع وعشرون 29بقلم صباح عبد الله حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات



# الفصل29_وقبل_الأخير 

#عاشق_قهر_النساء 

#الكاتبة_صباح_عبدالله_ فتحي 


في المستشفى استيقظت نيلي من نومها العميق بسبب المهدئ الذي أعطاه لها الطبيب ليلة أمس، حينما شعرت بألم لا يُحتمل ولا يُطاق. خرج صوتها متألمًا وهي تضع يديها برفق على بطنها حيث يوجد الجرح الذي يؤلمها لحد اللعنة. لفتت رأسها بتعب شديد تبحث عن نيل في أرجاء الغرفة بأعين ذابلة من التعب تبرق بالدموع. لم تجد في الغرفة غير فتاة شابة غافلة على مقعد بجانب الفراش. بصعوبة بالغة رفعت يديها تهز قدم الفتاة برفق وهي تنادي بصوت متعب: يأنسة.. يأنسة..


إن استمعت الأخرى إلى صوتها حتي هبّت واقفة بفزع وهي تقول: نعم حضرتك محتاجة حاجة؟ حاسة بحاجة واجعاكي؟ أنادي لدكتور؟


خرج صوتها متألمًا متعبًا وهي تضغط على بطنها قائلة بصوت باكي مخنوق بالألم: هو إيه اللي حصلي وفين نيل جوزي؟


صمتت لثوانٍ قبل أن تجيب بحذر: الأستاذ نيل خرج من امبارح ولسه ما رجعش. وحضرتك عملتي حادث وبسبب إنك كنتِ حامل الرحم ما استحملش، والدكتور اضطر إنه يعملك إزالة رحم.


إن استمعت نيلي إلى ما قالته الممرضة اتسعت عيناها بدهشة وذهول، ودون أن تشعر انهمرت دموعها على خديها وهي تتحسس بطنها برفق وحزن شديد، وهي تخاطب نفسها بألم وحزن: سامحيني يا حبيبتي، ماما ما عرفتش تحافظ عليكي ومش هتعرف ترجعك تاني مهما عملت.


رفعت رأسها عندما شعرت بيد الممرضة توضع برفق على كتفها وهي تقول: حبيبتي أنا عارفة إن اللي حصل لك مش سهل، بس ده قدر ومكتوب ولازم نرضى بيه. وانتي جوزك بيحبك أوي، انتي ما تعرفيش عمل إيه علشانك امبارح.


عقدت نيلي حاجبيها مستغربة وهي تقول: ليه؟ عمل إيه؟


ابتسمت لها الممرضة وهي تسحب الكرسي لتجلس عليه لتسرد لها ما حدث أمس، وكيف كان زوجها سوف يجن من خوفه عليها، بهدف أن تخفف عنها ألمها وحزنها على ما أصابها.

—----------

بينما كان يجلس نيل برفقة عشق داخل منزل سامح القديم، أتى نيل إلى عشق ليلة أمس بعد هاتفه عشق وطلب منه المساعدة فيما ينوي فعله، ودون تردد أتى إليه وترك معشوقته نيلي، بعد ما أمر إحدى فتيات  العاملات في المستشفى أن تبقى بجانبها حتى يعود إليها.


كانا جالسين، والصمت محيط بهما، وهما ينتظران عودة جورج بعد ما ينهي مهمته التي وكّله عشق بها. كان عشق شاردًا يفكر فيما ينوي فعله، وفي السر خلف ذلك المفتاح وما يخفيه، وفي تلك الجثة الغامضة لمن تعود. بينما كان نيل قلقًا مشغول البال بمعشوقته، وكيف ستكون ردة فعلها بعد ما تعرف ما أصابها، وهل سوف يقدر أن يحتمل ويكمل معها بعد ذلك. ورغم أنه حقًا يعشقها، لكنه لا يستطيع إنكار غريزته الفطرية التي خلقه الله بها أن يكون أبًا، وبعد ذلك الحادث الذي أصابها أصبحت من سابع المستحيلات أن تحقق له رغبته.


كان يستطيع العيش بلا مال وحياة رفاهية، لكنه لا يستطيع العيش دون طفل يحمل اسمه واسم عائلته من بعده. شعر بالملل من كثرة التفكير في نفس الأمر، نظر نحو عشق وخرجت زفرة خانقة قبل أن يقول بحنق، كاسرًا حاجز الصمت وهو ينظر إلى ساعة يده: وبعدين يا عم عشق؟ هنفضل قاعدين كده؟ أنا سايب مراتي في المستشفى لوحدها، وإنت مقعدني جنبك من امبارح.


استفاق عشق من شروده على صوته الغليظ، نظر إلى ساعة يده قبل أن يقول بهدوء مريب: اصبر خمس دقايق كمان، لو ما جاش قوم غور في داهية، أنا مش مسكك.


رمقه نيل بغيظ، قائلًا بحنق: يا برودك يا أخي، مقعدني من امبارح جنبك وفي الآخر غور في داهية أنا مش مسكك! أمال لو كنت ماسك بقى كنت طلعت قسيمة جواز.


نظر له عشق نظرة أخرسته، وهو يصيح في وجهه بنبرة بحدّة: نييييل، أقسم بالله أنا ما ناقص خفة دم… عاوز تغور؟ قوم غور في داهية.


زفر نيل بضيق وصمت لثوانٍ، ينظر لعشق نظرة غامضة قبل أن يقول بجدية: عشق! هسألك سؤال بس أتمنى ما تضيقش.


نظر له عشق بحنق وهو يمد يداه يسحب مسدسه من خلف ظهره واضعًا إياه على الطاولة أمامه، مهددًا بطريقة غير مباشرة. نظر نيل للمسدس قائلًا وهو يتظاهر بالخوف: لا خلاص يابا، انسى إني سألت السؤال اللي ما سألتوش.


هتف عشق بنبرة ساخرة: أيوه كده، برافو عليك.


أجاب نيل برجاء ساخر: وحياة أمك يا عشق، هموت وأسأل السؤال، واقف في زوري، هيخنقني يخلص عليا وذنبي هيكون في رقبتك.


رغم قلق عشق وباله المنشغل بما يحدث حوله، إلا أنه تبسّم لمزح نيل قائلًا بهدوء: أنا عارف إنك زنّان زي شوق ومش هتفصل…


صمت فجأة، وتلاشت ابتسامته عندما ذكر اسمها دون أن يشعر. فاستغل نيل الفرصة وهتف دون تردد قائلاً: إنت بتحب شوق يا عشق؟


رفع عشق بصره مندهشًا فجأة عندما استمع لما قاله نيل، صمت لثوانٍ قبل أن يشيح بصره بعيدًا عنه محاولًا تجنب الرد، وخرج صوته متجلجلًا قائلًا: أحب مين؟ إنت هبل؟ هو ما فيش غير المجنونة دي يعني وأحبها؟


تبسّم نيل بخبث عندما عرف الجواب من نظرة عينيه، حتى لو لم يعترف بذلك، فهو في النهاية عشق الجوكر، ولن يعترف بمشاعره بتلك البساطة. توتر عشق بعض الشيء من نظرات نيل.. قطع اللحظة بينهم صوت رنين هاتف عشق، متعاليًا ليكسر سكون الصمت وحالة التوتر التي تحكمت بعشق للحظات عابرة. سحب عشق الهاتف، وعندما رأى المتصل عقد حاجبيه مستغربًا وهو يتمتم:

ليل…


نظر له نيل وإلى الهاتف قائلًا بفضول: في إيه يا عشق؟ مين اللي بيتصل؟


أجاب عشق بلا اهتمام وهو يرفع سماعة الهاتف إلى أذنيه: ده ليل.


إن فتح سماعة الهاتف واستمع إلى صوت ليل حتى هب واقفًا فجأة وهو يقول بصوت مرتفع: إنت متأكد؟ طيب طيب، أنا نص ساعة وهكون عندك… خليك مكانك لحد ما أوصلك.


كان يتحدث وهو يهرول نحو الباب ليغادر المنزل متوجه  ألي سيارته في الخارج والرجال المنتظرون يلحقون به، ونيل لحق به وهو يصيح بحنق: ما تستنى يا عم عشق، تفهمنا في إيه؟


صعد عشق إلى سيارته، ونيل بصعوبة لحق به وجلس بجانبه، إن انطلقت السيارة مغادرة، حتى تبعتها عشرات السيارات الأخرى الخاصة برجال عشق.

-----------


في منزل المزرعة… في الغرفة حيث توجد لين، كانت جالسة على الفراش، مستندة بظهرها على الوسادة، نظراتها شاردة في لا شيء، دموعها تتسرب على خديها بسكون. وعقلها يسترجع ذكريات مؤلمة تمنت لو ظلت غافلة عنها لباقي عمرها… تذكّرت تلك الليلة التي ذهبت إلى معشوقها ليل تطلب منه أن يتزوجها ليستر عليها بعد ما فعله بها شقيقه. ذهبت إليه وهي كلها أمل، ظنًا أن الحب قادر على التغلب على كل الصعاب، ولم تكن تعرف أن ما أصابها لا يتحمل عبئه رجل، حتى لو كان أحبها بصدق. لم تكن تتوقع أنها ستعود بخيبة أمل، مكسورة كعصفور صغير ظل يحلم باليوم الذي يكتمل نمو جناحيه ليحلّق في السماء، وعندما تحقق ما يتمناه سقط عليهما ليبتورهما للأبد.


(ذكريات لين / ما قبل ستة أشهر)


في تلك الليلة كانت تقف على جانب الطريق تحدّق به، وهو يقف أمامها عينيها ذابلة أصابها الحُمرة والذبول من كثرة البكاء. جفّت جفونها واتسعت عيناها عندما أعطاها ظهره، وخرج صوته مخنوقًا بالبكاء، كالذي يحارب لتخرج منه الكلمات: أنا آسف يا لين، طلبك أنا ما قدرش أحققهولك المرة دي… صدقيني طلبك صعب أوي.


لم تتقبل ما قاله، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تندفع نحوه تعانقه من الخلف وهي تبكي بحرق، وخرج صوتها متجلجلًا محتسرًا بالخيبة والوجع: بالله عليك يا ليل ما تقولش كده، إنت ما تعرفش أنا بحبك قد إيه، والله ممكن أموت فيه. وإنت أكتر واحد عارف إني ماليش ذنب في اللي أخوك عمله فيا…


صمتت فجأة عندما شعرت بيديه تقبضان على يديها لتبعدها عن جسده، وهو يدفعها ليبتعد عنها قائلًا بجمود: اللي أنا أعرفه إني ماليش ذنب أشيل شيلة حد تاني، حتى لو كان أخويا…


التفت إليها قائلًا قبل أن يلتف تاركًا إياها خلفه ليتوجه إلى سيارته: وافقي واتجوزي زين يا لين، هو أكتر واحد يستحقك دلوقتي. وأنا هسافر أمريكا وهستقر هناك. أتمنى أنك تنسي يالين وتكملي حياتك. 


ظلت واقفة في حالة من الصدمة والذهول وهي تراه يبتعد عنها شيئًا فشيئًا، حتى صعد إلى سيارته، ولم يكلّف نفسه عناء أن يودّعها، حتى ولو بنظرة أخيرة، قبل أن يقود سيارته متلاشيًا أثره من أمامها في زحمة الطريق… تحركت لتعود إلى بيتها وهي في حالة صمت مريبة. لا تشعر ألي أين تأخذها ساقاها…


الحاضر


انتُزعت من ذكرياتها المؤلمة على صوت باب الغرفة يُفتح من الخارج، لتتسع عيناها وتتسارع أنفاسها عندما رأته يدلف للغرفة حاملًا صينية تحتوي على وجبة إفطار لها، وابتسامته الغليظة لا تفارق ملامحه وهو يهتف: صح النوم يا كسولة، ينفع كده؟ خوفتيني عليكي امبارح ياجميل.


قبضت بكفيها على الفراش بقوة وهي تنظر له بصمت مريب. بينما جلس زين أمامها يقلب في طبق الحساء ليطعمها وهو يقول بشك، ولم يكلّف نفسه عناء أن ينظر إليها: مالك بتبصي ليه كده؟


رفع بصره إليها بنظرة أرعبتها، وهو ما زال يقلب الحساء: على فكرة أنا من امبارح وأنا ملاحظ إنك مش على بعضك، قوليلي لو في حاجة مزعلك… ده أنا جوزك برضه.


ضغط على جملته الأخيرة كأنه يريد تذكيرها بتلك الحقيقة التي طالما كرهتها. بلعت ريقها بخوف وهي تجاهد نفسها لتحافظ على برود أعصابها لكي لا يكشفها خوفها، فهي تعرف أنها أصبحت أسيرة ذلك الوحش الذي لم ترَ فيه غير ذلك، وطالما هي متظاهرة بفقدان الذاكرة ستبقى بأمان، حتى لو مؤقتًا. عندما لاحظ توترها تبسّم بخبث، كأنه حقق ما كان ينتظره، فهتف مبتسمًا بسماجته: لكي عندي مفاجأة حلوة هتعجبك أوي.


نظرت له بفضول لتعرف ما هي تلك المفاجأة، أثناء ما أشار نحو الباب قائلًا: ادخل يا أبو نسب، إنت مش غريب.


اتسعت عيناها بذهول عندما انفتح الباب ودلف سامح، ودون قصد خرج صوتها مندهشًا مهزوزًا: بااا… باا؟

_________


كانت شوق جالسة في تلك الغرفة، مقيّدة على ذلك المقعد الصغير، منتظرة منقذها أن يأتي إليها ليخلّصها مما هي به. دموعها تتسرب على خديها دون توقف، وكان الصمت محيطًا بها، ليخترق الصمت صوت أحدهم يهمس من خلفها قائلًا: بسبس شوق.


تلفّتت بدهشة لترى من ينادي عليها، عقدت حاجبيها متعجبة عندما رأت ليل وساهر يقفان خلف النافذة من الخارج، لا يظهر منهما غير رأسيهما. عقدت حاجبيها مستغربة أكثر، فهي لا تعرف أياً منهما ولا تتذكرهما. ظلت صامتة لبعض الوقت قبل أن تقول بغباء: أفندم، إنتوا مين وعاوزين إيه؟


أجابها ساهر ساخرًا بحنق: جاين عاوزين رقم بابا نتعرّف عليه علشان الأستاذ معجب بحضرتك… إيه رأيك؟


هتف ليل بحنق: ساهر، هو ده وقت خفة دم؟


أجاب ساهر بحنق: طيب أنا راضي ذمتك، ده منظر سؤال يعني؟


أجاب ليل دون تفكير: طيب هي هبلة، إنت أهبل زيها.


هتفت شوق بغضب طفولي: هي مين اللي هبلة؟ ما تحترم نفسك منك له. أصلًا والله أنادي عليهم أخليهم يعلّقوكم في السقف إنتوا الاتنين.


زفر ساهر بحنق قبل أن يقول:اتفضل يا عم…


هتف ليل بهمس: هشش، اسكت إنت وهي. وإنتِ يا شوق ما تخافيش، عشق زمانه جاي وهيخرجك من هنا إنتِ ولين…


ولم يكد ينهي جملته حتى شعر بيدٍ ثقيلة تهبط على كتفه. نظر إلى ساهر بغيظ ليجد اثنين من الرجال يمسكان به، وآخر يقف خلفه، وابتلع ريقه بخوف وهو يهتف: حضرتك محتاج حاجة؟


أجاب ساهر بتهكم وهو ينظر إلى فرق الوزن بينهم وبين أجسام الرجال الثلاثة: هيقول لك في المشرحة… شكلنا مش خارجين من هنا على رجلينا. 

_________


في القصر… كان حازم جالسًا على الأريكة في بهو القصر، يتناول كوبًا من القهوة. كان جالسًا في هدوء، والسكون ملتفٌّ به، حتى كسر حاجز الصمت وعكّر اللحظة صوت اصطدام كعب حذاء أسيل بالدرج، وهي تهبط من الطابق الثاني ممسكة بهاتفها، تحاول الاتصال بياري التي لم تعد إلى البيت منذ أمس. لفت انتباه حازم القلق المُخيِّم على ملامحها، فهتف متسائلًا عن سببه: خير، مالك يا أسيل هانم؟ حصل إيه على الصبح؟


أجابت أسيل على سؤاله وهي ما زالت تحاول الاتصال بابنتها: الست ياري من امبارح ما رجعتش على القصر، وحتى نيل مختفي بقاله يومين وما بيردش على التليفون.


عندما استمع حازم إلى ما قالته، هبّ واقفًا وهو يصيح في وجهها بغضب: إزاي الهانم المحترمة ما رجعتش من امبارح؟ وإزاي تخرج من غير إذن أصلًا؟ هو أنا طرطور معاكم في البيت ده ولا إيه؟


زفرت أسيل بخنق قبل أن تقول بقلق: هو كل ده اللي همك؟ ومش همك إن عيالك الاتنين مختفين، والله أعلم حصل لهم إيه؟


أجابها بغضب وصوت مرتفع: هو الهانم لسه ما تعرفيش إن ابنها المحترم اتجوز الرقاصة اللي جابها على البيت، وساب القصر علشانها؟ والله أعلم بنتك المحترمة بتهبب إيه على عينيها هي كمان.


أنهى حديثه وتحرك ليغادر وهو في حالة غضب شديدة أبنائه وهو يمد يداه في جيبه يخرج هاتفه ليطلب رقم أحد رجاله، تاركًا إياها خلفه في حالة من الصدمة والذهول، لا تصدق ما سمعته. هل حقًا تزوج ابنها الوحيد من راقصة… فتاة ليل؟

__________


في المستشفى، وقفت ياري أمام غرفة العناية، دموعها تنهمر بلا توقف، ولا تقدر على السيطرة على رعشة جسدها وهي تنظر إلى داخل العناية من خلال نافذة زجاجية صغيرة. ترى مرام نائمة على فراش الموت، تصارع لالتقاط أنفاسها الأخيرة، والأطباء حولها يحاولون جاهدين إسعافها بلا جدوى. وفي لحظة توتر قاتلة، صمتت صمتها الأبدي، لتتعالى خلفها أصوات الأجهزة من حولها، معلنة تسليم روحها للذي خلقها…

في تلك اللحظة أتى جورج مهرولًا، ملامحه لا تخلو من الذعر. وقف أمام ياري، وعندما رآها في تلك الحالة عرف ما حدث قبل أن يسألها بلهفة، وخرج صوته متجلجلًا قائلًا: ياري، جبتيني على ملي وشي؟ حصل إيه؟ المدام مرام كويسة، صح؟


كانت مذهولة مرعوبة، فقد كانت تنظر إلى الفراش المستلقية فوقه مرام، والأطباء ينزعون أسلاك الأجهزة من على جسدها ويفرضون غطاء الفراش عليها، معلنين بصمت عن موتها. ولم تسمع ولم تشعر أن جورج يقف أمامها من الأساسا من شدة صدمتها…التفت جورج خلفه ليرى ما تنظر إليه، ليصدمه هو الآخر بذلك المشهد، وخرج صوته مندهشًا قائلًا: يا ليلة سودة… مرام ماتت؟


صمت لثوانٍ وعاد بنظره أليها يتأمل ملامحها المذعورة، ودون أن يفكر في العواقب اقترب منها معانقًا إياها بقوة، ليبعث إليها شعورًا بالأمان، حتى لو كان مؤقتًا، وهو يقول بهدوء: هششش… ما تخافيش، طول ما أنا معاكي صدقيني مش هسمح لحد يقرب منك، حتى لو كان عشق.


وعندما ذكر اسم عشق، حتى انفجرت في نوبة بكاء هستيري، وهي تتمتم بذعر دون توقف: أنا ما كنتش عاوزة أقتلها… أنا ما قتلتهاش… أنا ما قتلتهاش… أنا ما قتلتهاش.


شدّد ذراعيه ليضمها إلى صدره بقوة، أقسم لو كان يستطيع لأخفاها بداخله. فقطته الصغيرة، رغم شراستها، إلا أنها ضعيفة هشة، لا تتحمل ذلك العبء الذي تتحمله الآن…

____________


في مكان آخر مهجول الهوية… كانت كوثر مستلقية على ظهرها وهي تستعيد وعيها تدريجيًا، ترفع يديها على مقدمة رأسها مُصدِرة أنينًا متألمًا، وهي لا تدرك أين هي، ولا تشعر بالظلام الهالك المحيط بها… وتدريجيًا بدأت تستوعب نومتها والظلام الهالك حولها. لو رفعت يداها لو تكن تراها من شدة الظلام. 


أتت لتنهض، لتصدم رأسها بشيء صلب أمامها. رفعت يديها بذعر تتحسس المكان حولها، لتكتشف أنها داخل تابوت… اتسعت عيناها بذهول وذعر، وتسرب العرق في جسدها بالكامل، وهتصرخ بأعلى صوت تمتلكه، حتى تحكمت بها حالة من الانهيار وبكاء هستيري، وهي تضرب وتلكم بقدمها التابوت: طلعوني من هنا… إنتوا مين؟ طلعوني، أنا مش عاوزة أموت… طلعوني من هنا!


صمتت فجأة عندما استمعت إلى صوت رنين هاتف بجانبها. باللهفة، وبحركة لا إرادية، بحثت عن الهاتف بيديها المرتجفة وهي تشهق بالبكاء، وإن لمسته يداها حتى رفعته بسرعة لتجيب على المتصل، ليأتيها صوته الغليظ عبر سماعة الهاتف قائلًا: غلطِك الوحيد يا كوثر لما فكرتي تدخلي شوق في لعبة قذرة زي دي، ولعبتي بإعدادات موتك.


أجابت ببكاء هستيري وهي ترتجف وخرج صوتها الباكي مذعورًا: إنت مين؟ وعاوز مني إيه؟ وأنا فين؟


يتبع…


اللي عايز الحلقة الأخيرة تنزل بسرعة يحط لايك وخمس كومنتات… وياتارة هيحصل إيه في الحلقة الجاية؟ وتفتكروا عشق هيوصل لشوق؟ مين اللي خطف كوثر ووصلها للحالة دي؟ ياري وضعها هيكون إيه بعد موت مرام؟ نيل ونيلي… حكايتهم نهايتها خير ولا كسر جديد في قلب نيلي؟


ده كله وأكثره هنعرفه مع بعض في الحلقة الجاية…

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا





تعليقات

التنقل السريع
    close