القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية غرامها الكاذب الفصل الثانى 2بقلم سارة بركات

 


رواية غرامها الكاذب الفصل الثانى 2بقلم سارة بركات 





رواية غرامها الكاذب الفصل الثانى 2بقلم سارة بركات 



الفصل الثاني


غرامها الكاذب 

 

أتى وقت الفجر وكان علي ويزن نائمين ولكنهما شَعَرَا بحركةٍ خفيفةٍ عليهم .. قام علي بفتح عينيه قليلا ووجد معاذ يحاول الصعود للفراش بقامته الصغيرة، مد علي ذراعه له وساعده في الصعود .. ثم تحدث معاذ بصوت طفولي متقطع:

- ماما بتقول إصحوا عشان نقول أكبر.

فرك علي عينيه والتفت نحو يزن النائم بعمق، ولكنه ربت على ذراعه وتحدث بنعاس:

- يلا يزن إصحى عشان هنصلي الفجر.

تململ يزن في نومته قليلا ثم اعتدل من الفراش وذهب للحمام ليتوضأ وتبعه علي بعدما انتهى.

كان علي هو الإمام وخلفه إخوته وأمه  ... كان معاذ يقلد حركاتهم بطريقة طفولية وبعد أن انتهوا من صلاة الفجر .. كان علي ويزن يقومان بتلاوة القرآن الكريم ومعاذ يردد خلفهم بصوت طفولي وحفصة تقف في المطبخ تقوم بتحضير الفطور الذي سيتناولوه الآن ووجباتهم التي سيأخذونها معهم وصوت إ ذاعة القرآن الكريم يصدح في الشقة .. وبعد أن انتهت كان الصِبية قد انتهوا من التلاوة، واجتمعوا على الطاولة الصغيرة ليتناولوا طعام الفطور مع والدتهم التي انتهت للتو من وضع الصحون على الطاولة وبعد أن انتهوا ارتدوا ملابسهم وقامت حفصة بمساعد معاذ في ملابسة وهي تُمازحه وبعد أن انتهت قام بضمها ..

- ماما، أنا بحبك.

- وأنا كمان يا حبيبي.

تجهزت هي الأخرى وأخذت تدعوا الله كثيرًا أن يكون اليوم جيدا بالنسبة لها ولأطفالها .. 

- على .. يزن، ماتنسوش الأذكار طول مانتوا ماشيين في الطريق.

قالت تلك الكلمات عندما كانا يستعدان للخروج من الشقة .

- حاضر يا ماما وأكيد مش هننسي ناخد معاذ من الحضانة بعد ما نخلص مدرسة.

ذلك ما قاله علي ويزن في صوتٍ واحد ..  

ابتسمت بحب وتحدثت:

- ربنا يباركلي فيكم يا حبايبي.

ابتسموا لها قبل أن يخرجوا والتفتت لمعاذ وتحدثت:

- يلا بينا يا أستاذ معاذ سندوتشاتك في شنطتك ويلا نجري عشان ألحق أوصل بدري للشغل.

أومأ معاذ بطفولية وأمسك بيد والدته وخرجا من الشقة سارت قليلا حتى بداية طريق الحارة الشعبية التي تسكن بها أخذت وسيلة مواصلة لكي توصله للحضانة ونبهت على المُشرفة أن أطفالها سيأتون ليأخذوا أخيهم وأعطتها صورة لهم.

كانت تمشي مهرولة تحاول الوصول لمكتبها في الموعد المُحَدَد؛ فالساعة الآن أصبحت الثامنة إلا الربع وهي لم تصل بعد .. أخذت تدعوا الله أن تصل في الوقت المناسب فهي ليست جاهزة لأن تخسر وظيفة رائعة مثل تلك يكفي المرتب الذي ستقتضيه منهم إنه أضعاف ماكانت تأخذه قبلاً .. تنهدت بارتياح حينما وصلت للشركة وصعدت لمكتبها محاولة التذكر أين كان؟، حتى وصلت لمكتب ال CEO  ودخلت من الباب المجاور لباب مكتبه حيث يكون باب مكتبها هي ..  وضعت حقيبتها على  المكتب وهي تتنهد بارتياح وحمدت الله على وصولها قبل موعدها بدقيقتين! .. نظرت من خلال زجاج المكتب الذي كان يطل على مكتب السيد يونس ولدهشتها وجدته موجودًا في مكتبه .. كان يتحدث عبر الهاتف وتبدو ملامحه متشنجة قليلا .. تجمدت عندما تقابلت نظراتهما ولكنها استفاقت عندما أشار لها بالمجيء .. أخذت بسرعة دفتر ملاحظاتها وقلمها ودخلت لمكتبه .. وقفت أمام مكتبه وأشار لها بالجلوس وعاد ليُكمل مُكالمته الهاتفية:

- يعني إيه؟

إنتظر رد الطرف الآخر ولكنه جذب شعره بيده الأخرى وتحدث وهو يجز على أسنانه بضيق:

- والبنك؟!! البنك فين من الموضوع ده كله؟؟

انتظر رد الطرف الآخر، تحدث بغضب جعل المسكينة التي تجلس تنتفض في جلستها من فزعها:

- بجد أنا مشغل ناس مابتفهمش .. حلوا الموضوع بأي شكل ولو معرفتوش أنا ليا تصرف تاني.

ثم أغلق المكالمة الهاتفية بضيق .. طالعته بهيئته تلك .. هو لم يكن هكذا بالأمس لقد أخذت رد فعل أفضل من تلك الصورة الظاهرة أمامها الآن .. 

- عندنا إجتماع بعد ساعة بلغيهم يجهزوا غرفة الإجتماعات .. إحتماع طارئ يا آنسة حفصة.

أومأت وقامت بتسجيل تلك الجملة واعتدلت من الكرسي الذي كانت تجلس به لتقف وتذهب ولكنه أوقفها:

- أنا بأكد عليكِ إن الإجتماع ده مهم.

أومأت ثم ذهبت لمكتبها وقامت بالإتصال بالإستقبال وأخبرتهم بالمطلوب .. أغلقت بعدما أعطتهم الأمر وطالعته من خلال زجاج غرفة مكتبها، مازال متشنجًا يبدو أنه لم ينم  .. ماذا هُناك يا تُرى؟

أخذت نفسًا عميقًا واعتدلت لتخرج من مكتبها وتقوم بتحضير القهوة لقد رأت الموظفين منذ قليل يقومون بتحضير قهوتهم، وعرفت المكان، وقفت بغرفة إعداد المشروبات وقامت بتجهيز قهوتها وكادت أن تخرج من الغرفة وهي ممسكة كوبها ولكنها تذكرت ملامحه المتشنجة عادت مرة أخرى وقامت بتجهي كوب قهوة آخرٌ له .. لا تدري كيف يشربها ولكنها خمنت أن تكون سادة بدون سكر مثل خاصتها.

أخذت الكوبين ووضعت كوبها على مكبتها ودخلت غرفة مكتبه بعدما قامت بطرق الباب ووضعت كوبه على مكبته .. كان يوليها ظهره ينظر أمامه بشرود  ولكنها حمحمت:

- أنا عملت لحضرتك قهوة.

التفت بهدوء ووقعت عينيه على الكوب الصغير وتحدث بهدوء ولكن دون أن يبتسم:

- شكرا يا آنسة حفصة، بس إنك تعمليلي قهوة فده مش شغلك، إنتِ السكرتيرة التنفيذية للشركة دي وضعك حساس شوية.

ارتبكت وشعرت بالإحراج وتحدثت بهدوء:

- أنا آسفة .. أنا بس لقيت حضرتك متعصب شوية فقولت أعملك قهوة معايا .. محبتش إن حضرتك تكون نيرف في الإجتماع عشان حضرتك نبهت عليا كويس جدا إنه مهم أوي.

طالعها بتعجب هل هي تقلب كلامه ضده الآن؟! .. غادرت مكتبه وعادت إلى مكتبها وقامت بتجهيز ما ستقوم بأخذه معها داخل ذلك الإجتماع والذي لا تعلم عن ماذا سيدور؛ أما يونس فقد كان ينظر نحوها من خلال الزجاج الفاصل بينهما وابتسم بهدوء وتناول الكوب من فوق مكتبه وأخذ منه رشفة بسيطة ..

- سادة من غير سكر! شاطرة.

ابتسم بهدوء ثم شرب كوبه وهو يحاول التفكير عما سيدور بداخل الإجتماع.

مرت ساعة وكانت حفصة تجلس بجوار السيد يونس وتتابع بعينيها الذين يدخلون الغرفة وكانوا أغلب موظفي الشركة والذين لديهم مناصبٌ بها .. جلس الجميع وبدأ يونس يتحدث بهيبة وهدوء وأخذت حفصة تدون مايقول خلفه:

- طبعا نادرًا لما بعمل إجتماع طارئ زي ده .. بس حصل غلط من بعض  الموظفين هنا  في الشركة والغلط ده خَسَّرنِي خسارة كبيرة.

صمت يونس قليلا وطالعته حفصة المجاورة لها ولكنه عادت تنظر إلى دفتر ملاحظاتها عندما استأنف يونس حديثه:

-  جالنا ميل تبع البنك بيوضح إن وجود الشركة كمساهم لشركة آل محفوظ مبقاش مُحتمل بسبب إننا إتأخرنا في الرد على البنك والشركة ودخل مكاننا مساهم تاني مع الأسف.

نوفيلا/ غرامها الكاذب .. بقلم/ سارة بركات 

ظل الموظفين يطالعونه بحزن عدا حفصة التي تدون خلفه مايقول، استأنف يونس:

- طبعا أنا مش هدور على طريقة أعاقب بيها اللي أخطأ لإن محدش معصوم من الخطأ، أنا جايبكم هنا عشان نشوف حلول .. بما إننا كشركة كبيرة إيه الحل اللي يخلينا نتفادى خسارة زي دي؟ 

تحدثت بعض الموظفين ببعض الحلول والمقترحات وكانت حفصة تدون مايقولون ويونس يستمع لتلك الحلول ويفكر بها بشكل مستقبلي أي كيف ستكون النتيجة بعد أخذ مقترحٍ ما بعد خمس سنوات من الآن! .. ولكن في النهاية لم يجد يونس مُقترح يساعده في تعويضه عن خسارته حيث أن أغلب مقترحات الموظفين كانت بالحصول على قرض لسد أغلب الخسارة ولكنه لا يريد أن يدخل في طريق القروض ذلك لأنه لن ينتهي لو أخذ خطوة أولى به! .. بعدما خرج جميع الموظفين من الاجتماع بعد انتهاءِه لم يتبق فقط سوى حفصة ويونس في الغرفة .. كان ينظر أمامه بشرود ولكنه انتبه عندما تحدثت:

- ليه الشركة متدخلش كشريك في الأسهم اللي خسرتها؟

نظر لها بعدم فهم وعقد حاجبيه .. اعتقدت أنه تضايق بسبب تدخلها، اعتدلت وأخذت تلملم أشياءها وأردفت باعتذار:

- أنا آسفة مكنش قصدي إني أتدخل.

كادت أن تخرج ..

- استني.

تجمدت بمكانها عندما أوقفها والتفتت إليه تُطالعه .. 

- عيدي اللي قولتيه تاني ووضحيلي وجهة نظرك.

ذلك ماتحدث به يونس بحرصٍ وهو ينظر صوب عينيها مباشرةً، ابتلعت بتوتر ولكنها تحدثت بهدوء:

- ليه الشركة ماتدخلش كشريك في الأسهم اللي خسرتها يعني عشان مانبقاش خسرنا خسارة كبيرة .. محتاجين نقلل حجم الخسارة دي.

أردف يونس باستفسار وتفكير وهو يُطالعها وهي تعود لمقعدها:

- الشركة اللي قدرت تدخل مكاننا شركة حجمها صغير جدا .. فمش هتتنازل بسهولة عن الأسهم دي لإنه هيرفع من شأنها في السوق.

تحدثت حفصة بابتسامة:

- بس إحنا كشركة كبيرة الكل بيتمنى مشاركتنا ليهم على الأقل كإسم عشان يعلوا في السوق.

ظل يونس يُطالعها بتفكير ثم تحدث:

- يعني تقصدي نلعب من جهتين مش جهة واحدة؟

- لا أنا ماقصدتش حضرتك اللي قولت مش أنا .. أنا بس وضحت إن الشركة تدخل شريك ماقولتش حلول ومقترحات حضرتك اللي بتقترح.

ذلك ماتحدثت به حفصة بابتسامة وابتسم يونس في المقابل على طريقتها تلك إنها لا تُريد أن تنسب الفضل لها بل تريده أن يصل هو للحل بمجرد أن تُعطيه الفكرة.

- إنتِ قولتي إنتِ خريجة إيه؟

أردفت بابتسامة:

- كلية تجارة جامعة الأزهر قسم إدارة أعمال.

هز يونس رأسه وهو ينظر إليها ثم تحدث بابتسامة:

- تمام يا حفصة، تقدري ترجعي مكتبك وأنا هعمل شوية مكالمات.

أومأت ثم خرجت من غرفة الإجتماعات تحت عينيه، وأخذ يقوم بعدة مكالمات هاتفية حتى وصل لحل ونجح به .. أدت صلاة الظهر ثم عادت إلى مكتبها وجلست تقوم بتفريغ الملاحظات التي دونتها في غرفة الإجتماعات ولكنها شعرت بالجوع الشديد طالعت ساعة الحائط الموجودة بمكتبها وجدت أنها مازالت الواحدة ظهرًا .. أخذت نفسًا عميقًا وتمتمت بصوت منخفض:

- نسيت أعمل لنفسي سندوتشات مع الأولاد .. الحمدلله إنهم أخدوا سندوتشاتهم كاملة من غير نقص، ألف هنا على قلوبهم، المرة الجاية إن شاء الله هبقى أعمل حسابي معاهم في السندوتشات.

تنهدت برضا وقررت أن تتحمل تبقى فقط أربع ساعات على مواعيد إنتهاء عملها ستُلهي نفسها في العمل وستنسى جوعها .. استفاقت عندما وردها إتصالٌ تليفوني بمكتبها .. أجابت بخفوت..

- السلام عليكم؟

- وعليكم السلام أوردر الأكل في الطريق أول أما يوصل كُلِي كويس .. أنا آسف لو تعبتي في أول يوم شغل ليكِ يا آنسة حفصة.

عندما تحدث بتلك الكلمات التفتت  برأسها نحو مكتبه ووجدته يُطالعها بابتسامة هادئة ثم استأنف حديثه في الهاتف:

- تقدري تاخدي بريك عادي زيك زي باقي الموظفين أنا مش بعذبك هنا ولا حاجة.

تحدث بتلك الكلمة وهو يشير على دفتر الملاحظات الذي تُمسكه بيدها الأخرى . شعرت بالخجل ولا تدري لمَ ..

- شكرا لحضرتك.

- العفو..

ذلك ماتحدثا به فقط وأغلقا المكالمة الهاتفية وابتلعت بتوتر لا تصدق أنه يعاملها بلُطف ولكن، هل بلطافته معها يريدُ شيئًا منها؟ ولكن لا إنه متحفظٌ كثيرًا يتعامل معها في حدود العمل فقط! لم ترى منه شيئًا مُخالفًا..

أغمضت عينيها وأخذت تردد بعض الدعوات والتي مفادها أن يبعدها الله عن كل شر ومكروه .. انتبهت عندما عاد يركز فيما يقوم به .. انتبهت على دخول موظفة الإستقبال لمكتبها والتي ابتسمت بلطف:

- إتفضلي ده الأكل بتاعك.

ابتسمت لها حفصة بتوتر وتساءلت:

- كده الحساب كام؟

عقدت الفتاة حاجبيها والتي تُدعى دنيا:

- حساب! بشمهندس يونس هو اللي دفع الحساب أنا بس طلعت الأكل ليكم.

شعرت حفصة بالإحراج ولكن قامت دنيا برفع الإحراج عنها:

- بصي متضايقيش نفسك هو بشمهندس يونس كده دايما لما بيحس إنه بيهلك موظفينه معاه بيكافئهم بأكلة جامدة زي دي .. يا بختك كان نفسي أبقى السكرتيرة التفيذية يجيبلي أكل حلوة كده ويغذيني بدل الفول والطعمية اللي بناكلهم كلنا كل يوم.

تحدثت حفصة بمزاح:

- هو مجابش أكل ليكم هنا في الشركة؟

تحدثت دنيا بفخر:

- طبعا طلبلنا معاكم بس الفكرة إن عشان هتطلعوا إجتماعات بره كتير الفترة الجاية فأغلب وجودكم هيكون بره؛ فطبيعي هتاكلوا بره.

ابتلعت بتوتر عندما سمعت كلماتها تلك .. ستكون أول تجربة لها في ذلك الأمر! إجتماعات بالخارج!!! ذلك آخر ماكانت تتوقعه .. استفاقت عندما استأنفت دنيا حديثها:

- عامةً خُدي علبتك أهيه وهمشي أنا أدي لبشمهندس يونس علبته.

أومأت حفصة  وأخذت منها عُلبة البيتزا الكبيرة  ونظرت للعُلبة جيدًا حيثُ مدون بها إسم مطعم بيتزا شهيرٌ للغاية في مصر!؛ أيجب أن تقول أنها محظوظة حقاً كما تقول دنيا؟ أم أنها خائفة من فكرة الإجتماعات الخارجية تلك؟؟ أخذت نفسًا عميقًا وأردفت:

- ده شغلك يا حفصة وإنتِ عارفة حدودك إيه .. ربنا يكتبلي كل خير.

أخذ يونس علبة البيتزا من دنيا والتي ابتسمت له وهو بادلها الإبتسامة وتحدث بأمر ما وهي أجابته وتحدث بكلمةٍ أخرى وشعرت دنيا بالخجل وقالت كلمة ثم خرجت .. عقدت حفصة حاجبيها وهي تتابع ذلك المشهد الغير مفهوم، هل هناك شيءٌ ما بينهما؟ ولكنها هزت رأسها بسرعة لتستفيق ثم استغفرت ربها على سوء الظن ذلك وبررت أنه من الممكن أن يكون سألها عن شيءٍ ما في العمل.

- وإنتِ مالك يا حفصة؟ إيه علاقتك؟ ملكيش دعوة ركزي في شغلك وبس.

ثم رفعت عينيها قليلاً في خفاءٍ تنظر نحو مكتب يونس وجدته قد  شمَر عن ساعدية وبدأ  بتناول البيتزا خاصته .. قررت أن تبدأ في طعامها هي الأخرى وأن لا يُلهيها أي شيءٍ في العمل ولن تفكر حتى في الظن بأي مخلوقٍ هنا إنها تريد فقط أن تعمل بالحلال ولن تنتبه لأي شيءٍ لا يخُصُّها .. تذوقت البيتزا ووجدتها لذيذة حقًا لقد ذابت فيها عشقًا .. أكلت قطعتين منها على الرغم من جوعها ولكنها أشبعته قليلا بالقطعتين هاتين وتركت المتبقي منها في العلبة كما كانت لكي يتذوقها أطفالها ..

- هيفرحوا أوي بالبيتزا.

تحدثت بتلك الجملة بحنان أمومي وعادت تقوم بعملها وبعد أن انتهت طرقت على يونس الباب ثم دخلت المكتب وقدمت له ماقامت بتفريغة من خلال إجتماع اليوم .. 

- ما كملتيش البيتزا بتاعتك ليه؟ 

عقدت حاجبيها ورفعت عينيها تُطالعه في المقابل ..

- أقصد شوفتك وإنتِ بتعيني باقي البيتزا إنتِ محبتيهاش؟ 

تحدثت بإحراج:

- لا حبيتها طبعا بس شبعت؛ فاحتفظت بالباقي.

هز يونس رأسه متفهمًا ثم استأنف:

- ألف هنا.

- شكرا لحضرتك.

ابتسم ثم أخذ يُطالع الأوراق التي بيده ثم تحدث:

- تمام في النهاردة عشاء عمل الساعة 8 بليل.

- تمام.

تحدثت بتلك الكلمة وهي تدون تلك الملحوظة في دفتر ملاحظاتها.

- وإنتِ هتكوني معايا طبعا.

ابتلعت بتوتر ثم تلعثمت وهي تُطالعه بصدمة:

- ص... ص..صعب.

تحدث يونس بتعجب:

- صعب! إيه اللي خلاه صعب؟؟ 

- أصل .. أصل .....

ظل يونس يُطالعها ينتظرها أن تتحدث وتبرر كلمتها تلك ..

- هل في مشكلة يا آنسة حفصة؟ 

كادت أن تتحدث ولكنه قاطعها بثبات وجدية:

- بصي يا آنسة  حفصة لو في مشكلة فهي مشكلتك إنتِ وحليها .. إنتِ السكرتيرة التنفيذية مش مطلوب منك تتفاجإي لما تلاقي إن في عشاء عمل خارج مواعيد العمل نفسها .. ده من ضمن ال JOB DESCRIPTION ، أكيد أخدتي بالك من ده وإنتِ بتقدمي على الوظيفة.

ابتلعت وحاولت أن تتذكر ولكنها لم تلتفت لوصف الوظيفة والمطلوب بها من الأساس لقد قدمت عليها مثل باقي الوظائف التي كانت تحمل عنوان سكرتيرة تنفيذية.

- دلوقتي تقدري تتفضلي وهنتظرك النهاردة إن شاء الله بليل قدام الشركة هنا الساعة 7 ونص عشان نروح الإجتماع سوا.

أومأت بهدوء وكادت أن تخرج.

- ممكن تلبسي حاجة سهرة.

نظرت إليه بتعجب، ولكنه تحدث بتوضيح:

- أقصد يونيفورم مُناسبات.

أومأت ثم خرجت من الغرفة وكانت يدها ترتعش بتوتر كيف ستترك أطفالها وحدهم؟ هل سيخافون لأنها ليست معهم؟ هل سيحدث لهم شيء؟؟ 

هزت رأسها تطرد تلك الأفكار السلبية؛ فبالتأكيد ستتركهم في حفظ الله وتُنهي عملها بسرعة ثم ستعود إليهم مرة أخرى لن تتأخر.

انتهت مواعيد عملها وغادرت الشركة وهي تحمل علبة البيتزا متلهفة أن ترى رد فعل أطفالها وهم يتذوقونها وحمدت الله أن هناك شيئاً سيأكلونه لأنه لا يوجد وقت متبقٍ لها لكي تقوم بطهي الطعام إذ أنه متبقٍ فقط ساعتين ونصف لأن تتجهز لحضور عشاء العمل ذاك.

دخلت الحارة التي تسكن بها وصعدت مهرولة على أدراج البيت القديم وقامت بفتح باب الشقة ووجدت صغارها يقومون بالمذاكرة وبجانبهم أخيهم يلعب ويضحك .. ابتسمت بحب وتحدثت:

- حذروا فذروا أنا جبت إيه؟؟

التفت الثلاثة نحوها وهرولوا صوبها بسعادة عندما رأوا علبة البيتزا التي يرونها دائماً في الإعلانات ..

- براحة طيب .. براحة .. استنوا هرصهالكم في الأطباق.

كانوا متلهفين كثيرًا لتناولها وبالفعل قامت بتوزيع نصيبهم من البيتزا وأحبوها كثيراً وحمدت الله أنها كانت كافية لهم.

وبعد أن انتهوا من تناولها .. تحدثت حفصة بهدوء:

- محتاجة أقولكم حاجة.

- إتفضلي ياماما سامعينك.

ذلك ماتحدث به علي باهتمامٍ شديد وكذلك يزن ومعاذ كانا منتبهين لها..

- عندي شغل الساعة 8 .. تقدروا تاخدوا بالكم من بعض لحد ما أرجع؟

- هتتأخري قد إيه يا ماما؟

ذلك ماتساءل به يزن، وضعت يدها على وجنته بحنان أمومي ثم تحدثت:

- مش هتأخر كتير .. ممكن ساعة وهرجع على حسب لسه مش عارفة.

ابتسم علي متحدثًا:

- ماشي  ياماما متقلقيش علينا هناخد بالنا من بعض لحد ماترجعي.

قامت بفتح ذراعيها لهم واقترب الثلاثة يقومون بضمها.

- ربنا يباركلي فيكم يا حبايبي .. مش هتأخر إن شاء الله.



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

التنقل السريع
    close