رواية بنات ورد الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رشا عبد العزيز حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية بنات ورد الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رشا عبد العزيز حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
❣️بنات ورد❣️36
لو أستطعنا أن نحمل الألم عن كاهل من نحب لفعلنا كي نراهم يبتسمون من جديد هكذا كان يفكر عندما دخل إلى شقته التي تفاجئ بها مظلمة من جديد بعد أن كانت تحمل الأ مل منذ أيام ليتوقع السبب زفر نفسًا طويلاً
واتجه نحو غرفتهما ليجدها تجلس شاردة الذهن تنظر إلى نقطة وهمية وكأنها سقطت في بئر من الأحزان
لمح أختبار الحمل بجانبها ليتنهد بأستياء ودخل إلى الداخل بخطوات مثقلة يستعد لمواجهة موجة الحزن التي تحيط بها جلس أمامها وألتقط أختبار الحمل ليصدق توقعه النتيجة سلبية أعا ده مكانه وأنحنى نحوها يقبل وجنتها ويقول :
-حبيبي أنت كويسة ؟
أجابته بحرقة دون أن تلتفت إليه
-مفيش حمل
داعب وجنتها وقال بحنان
-طبيعي ياحبيبتي …عادي ياروحي ماتخافيش …أن شاءالله ربنا هيكرمنا
أختنق صوتها وسالت دموعها بعجز
-كان نفسي أطلع حامل وأعوض الي راح
مسح على رأسها وأزاح دموعها المتساقطة بيده الأخرى
-حبيبي بكرة يكون عندنا أولاد متستعجليش
ألتفتت له برجاء وقال بنظرات متوسلة
-خلينا نغير الدكتورة
عقد حاجبيه باستنكار وقال مستهجنًا حديثها
-هدى نغير أي دا أول شهر ليكِ طبيعي
مايحصلش حمل
أمسكت يده تتوسله بألحاح
-وحياتي ياعلي نشوف دكتورة شاطرة
أمتعض وجهه وهتف بحدة عله يوقفها عن حالة القنوط التي أصابتها
-هدى دكتورتك شاطرة بلاش أستعجال أصبري ياحبيبتي
أنهارت تخبره بألم وهي تتشبث بيده
-تعبت ياعلي عاوزه أكون أم
رق قلبه وحدثها بلين يحاول أقناعها
-مش كدة ياهدى تغير الدكاتره غلط عليكِ أصبري وأدي العلاج وقته قبل ماتحكمي عليه
تعالت شقاتها لتخرج الكلمات من بينها بيأس
-غصب عني ياعلي والله غصب عني
عاد يمسح دموعها برقه يواسيها
-عارف ياروح علي وحاسس بيكي بس لازم نصبر ونخلي أملنا في ربنا كبير ياهدى
نظرت اليه بضياع وقالت:
-خذني بحضنك يا علي عاوزه أحس بلأمان
وكأن أحضانه أصبحت ملاذها جذبها نحوه يحتضنها بقوة عله يمنحها ذلك الأمان الذي تنشده مسح على ظهرها يهدئها ويشاكسها محاول التخفيف عنها
-بكرة أن شاء الله ربنا هيرزقنا بعيال كتير لحد ماتزهقي منهم أوعي ألاقيكِ بتشتكي وتقولي تعبوني ياعلي ومش عارفة أنام منهم أسيبك ياهدى وروح عند أمي
ضحكت بخفوت على حديثة ليكمل هو مداعبتها.
-وألأ أقولك حل أحسن نسيبهم عند ماما وأخطفك أنا منهم
ضحكت داخل أحضانه تمرمغ وجهها بين أضلاعه تنسى همومها بوجوه يداوي جراحها بحبه وأهتمامه ليضمها أليه أكثر وهو يخبرها بعشق
-بحبك
************************
وقف خلف باب غرفتها بقلب ممزق يستمع لحديثها الذي صاحب أنهيارها بهستريا وهي تشكو لسماح وسماح تحاول تهدئتها وأقناعها
-والله ياندى البنت دي كدابة قالت أنها عاوزة تعمل فضيحة بكل بجاحة صدقيني ياندى دكتور طارق مظلوم دي بت حرباية مسبهاش تهدم بيتك
لتقول ساخرة من بين دموعها مرددة كلامها
-بيتي مهدوم من زمان أنا ألي كنت بضحك على نفسي
مسحت سماح على كتفها وذراعها تنهرها
-متقوليش كدة بعد الشر أنت عندك بنت مفكرتيش فيها؟
ابتسمت قهرًا وقالت بحرقة
-بنتي هتعيش زي أمها وحيدة مع أن حواليها ناس كتير هتعيش تكتم حزنها وتبكي لوحدها
لتتعالى شهقاتها من جديد فتحتضنها سماح تحاول التخفيف عنها برجاء
-وحياتي ماتعملش في نفسك كدة والله البنت كدابة دكتور طارق عمرو ماخانك... بس عشان خاطري العياط مش كويس عشانك وعشان البيبي.
أبتعدت عنها سماح بحزن عندما لمحته يقف عند عتبة الباب نظرت أليه بأشفاق فلم تكن حالته بأفضل من حالتها
لتغادر بحرج تعطي له مساحة للأعتذرات لكن عينيه ألتقت بعينها لتهز رأسها تدعمه وهي تعاود النظر نحو صديقتها المكلومة وتتمتم برجاء قبل أن تتجاوزه
-خلي بالك منها ربنا يظهر الحقيقة
كانت تغطي عينيها بيديها منتحبة عندما أقترب منها بحذر جلس أمامها وقال وهو ليلمس رأسها بتوجس
-ندى
لمسته وصوته أعادة المشهد أمامها لتنتفض بغضب وتبعد يده عنها بعنف صارخة
-أبعد أيدك عني متلمسينش
ليمسك يدها رغم رفضها ويقول متوسلًا
-ماخنتكيش يا ندى دي وحدة كدابة والله ماخنتك
لتصيح بهستيريا
-عاوزني أكذب عيني
ليرفع سبابته يقسم لها
-أقسم بالله ماخنتك ومستعد أثبتلك
لتعاود الصراخ
-مش عاوزه أسمع حاجة كفاية لحد كدة سبني وأطلع براااا مش عاوزه أشوفك
تساقطت دموعه رغم محاولته حبسها ليعود يتوسلها برجاء
-ندى أسمعيني وحياة بنتي لتسمعيني عمري ماخنتك …
أشاحت وجهها عنه بنفور وقالت تمنعه من أكمال حديثه
-أطلع برة مش عاوزه أسمعك كفاية كدب
امسك رأسها يديره نحوه يجبرها لتنظر له رغم رفضها وأبعادها ليده
-بصيلي أرجوكي
اجبر عينيها لتنظر لعينه وهو يهز لها رأسه مؤكدًا
-مقدرش أخونك ياندى عشان بحبك …والله العظيم بحبك …
ظلت تنظر له بضياع كلمة تمنت أن تسمعها منذ زمن لكنها اليوم باهته بلاطعم وربما طعمها مر كالعلقم
هز رأسه مجدد يحاول أقناعها لكن كلماتها كانت كخناجر طعنت قلبه لتبهت عينيه ويزداد شحوب وجهه
-متأخر يادكتور سنة وأنا مستنيه نظرة منك كلمة تحسسني أني ليا مكانة في قلبك كنت بتمنى أشوف بسمة
حب واحدة تطمني لكن أنت أستكترت عليا كل حاجة عيشتني حياة بارة كنت بحسن أني أخر حاجة ممكن تفكر فيها بعد شغلك وعيادتك وعملياتك كنت أتمنى في يوم تأخذني بحضنك وتقولي بحبك زي ماقلتها النهارد
حتى لحظاتنا مع بعض كنت بحسها واجب عليك كنت بحس أني رخيصه وأنا شايفه البرود في عنيك وحساه بلمستك عاوز دلوقتي لما تقولي ماخونتكيش عشان بحبك أصدقك
ليخبرها بخفوت وهو يبتعد عنها ببطئ
-بس هي دي الحقيقه
ثم أعتدل في جلوسه ومسح على وجهه وسألها بعتاب
-وليه ياندى معاتبتنيش؟ ليه فضلتي ساكتة متكلمتيش ليه؟ليه ماطالبتيش بحقك؟
لتصرخ بحرقه وتخرج كلماتها بحسرة كانت تكتمها
-لاني متعودتش أعاتب متعودتش أطلب لأني عشت طول عمري أتعب عشان غيري يرتاح أكتم زعلي عشان مشيليش حد همي أتعودت أدي وماخدش
لتصمت تبتلع غصتها بكسره وهي تكمل
-المرة الوحيدة الي حبيت أكون فيها أنانية دفعت تمنها غالي ومش بس أنا أنا وأخواتي ألي ضيعتهم معايا
لتبدأ بلطم أفخاذها وهي تصرخ بأنهيار
-أنا ألي ضيعت أخواتي يارتني سمعت كلام شمس دي لعنة فلوس بدران بناتك ضاعو ياورد
ضعيت الأمانة يا أمي واحد هربانة والتانية تايه وزي المجنونة وأنا
ليختنق صوتها وهي تقول:
-عاشة ميته
لتضحك بستهزاء من بين دموعها
-وجوزي بيخوني
ليصرخ ينهرها مستنكرًا
-ماخونتكيش أفهمي …أفهمي دي كدابة بقولك
لكنها لم تكن تسمعه وأستمرت في لطم أفخاذها وهي تردد
-ياريتنا فضلنا بنات ورد…ياريتنا فضلنا بنات ورد ولا بقينا بنات الجوهري …سامحوني ياخواتي
ضيعتكم …هو أحنا مكتوب علينا الحزن يارب
شعر بالخوف من هستيرياتها وأنهيارها وهو يرى عينها التي أصطبغت باللون الأحمر وأجفانها المتورمه بشرتها التي أحترقت وصوتها الذي بح من شدة البكاء ليركض نحو غرفته ويخرج تلك الحبوب المنومة التي
كانت تستخدمها في فتره من حملها عندما أصابتها فترة أرق ركض نحو المطبخ وأذاب الحبه في الماء بسرعة فقد أربكه أستمرار صراخها عطارد أليها راكضًا ليتعثر عدة مرات قبل أن يصل أمامها ويقول لاهثًا
-أشربي ياحبيبتي
لكنها هزت رأسها رافضة
-مش عاوزه منك حاجة
صاح بها يأمرها
-أشربي
وعندما وجد عنادها وأمتناعها أمسك فكها وأجبرها رغمًا عنهاعلى شرب الماء حتى أخر قطرة يقاوم يدها التي تضرب يده وغرغرتها الماء في فمها حتى تلك القطرات التي سالت بتمرد رغم أحكامه حافة القدح بين شفتيها
لتصرخ ما أن أبتلعته
-أطلع برررراااااااا مش عاوزه أشوف وشك دلوقت خايف عليا أنا بكرهك
لتصمت وتلتقط أنفاسها وسط نظرات الحزن التي كان يطالعها بها و الندم الذي سيطر عليه كم تحملت وحدها في صمت كم قاست دون أن تشتكي وهو أستغل كل هذا وتمادى في أهمالها عاد يقترب منها يحاول أحتضانها
-حبيبتي أسف والله أسف ياروحي
لكنها دفعته عنها بغيض
-أطلع بررراااا أطلع يادكتور
قالتها بكسرة وهي تكمل بقهر
-ماتخافش مش ههرب لاعندي مكان أروحلو ولاحض أترمي فيه ولا أنا قوية زي شمس أطلع ياطارق
وسبني لوحدي أنا جبانة مش هعرف أخرج من سجنك
مزق كلامها قلبه وبدأ يلاحظ هذيانها وثقل لسانها وهي تفصح عن أحلامها وتعري الحقيقة أمامه
-كنت أتمنى تحبني زي ماحبيتك وعشقت تفاصيلك كل الي كنت بحلم بي بيت دافي وولاد وأنت
كنت بحلم بحبك كنت أتمنى أترمي بحضنك وأنا مطمنه كنت محتاجة حد يسندني وأرمي همومي عليه
أنا…بحب …بحبك
كانت هذه أخر كلمة قالتها قبل أن يبدأ مفعول المنوم الذي جعلها ترتمي على الوسادة بلاحول ولا قوة
أقترب منها يمسح على شعرها ووجهها وتمدد بجانبها مستغلًا غفوتها ليحتضنها بقوة يشبع قلبه من قربها وهو يقول بعين باكية
-وأنا كمان بحبك ياحبيبة روحي
******************************
ذهب إلى بيت خالته بعد أن أخبره والده أن يحضر والدته فهو لايستطيع أحضارها لأنشغاله بأعمال عدة
طرق الباب ففتحت له الخادمة دخل ليسمع صوت شجار قادم من الصالة ليجذبه الفضول مقتربًا دون أحداث صوت ليسمع صوت والدته التي تصرخ بصدمة
-تقومي تعملي كدة يا مجرمة تقتلي حفيدي أنت أتجننتي
لتصيح بأنفعال وهي توزع نظرها بين والدتها وخالتها وترفع يدها. تشير نحوهم تنقل يدها بين الأثنتين
-أنتو السبب أنتو الي من وأنا صغيرى كنتو دايمًا بتقولو علي هيتجوز دعاء لحد ما خليتوني أحبه وأتعلق فيه
بقيت بتخيل حياتنا سوى حتى ولادي منه أختارت أساميهم
لتصرخ والدتها بوجهها مستنكرة
-دا نصيب يابنتي
-وليه ما أكونش أنا نصيبو
قالتها بحسرة لتهتف صفاء بغضب
-ودا يديكي حق تقت*لي روح ملهاش ذنب
نظرت لها بتحدي وقالت:
-وأعمل أكتر من كدة عشان أبعدو عنها وأخلص منها ويرجعلي
ثم أكملت بماصدم الجميع بحقدها
-ومستعدة أعمل أكتر من قت*ل أبنها عشان يرجعلي
وقف خلف الباب يستمع بذهول لما تعترف به ويحاول عقلة ربط ماتقوله بماحدث
براكين من الغضب ثارت بداخله
هي من قتل صغيرته هي سبب ألمه وألم تلك المسكينة
ركل الباب بعنف و أندفع نحو الداخل
وسط فزع الثلاثه تجاوز الجميع وقبض على ذراعها
وسط رعبها من عينه المتوقدة بثوره الغضب. يصرخ بها بأهتياج
_أنتِ ياحقيرة سبب موت بنتي أنتِ الي قهرتيني وقهرتي أمها عملتي كدة ليه أنطقي.
عينها كانت متحجره برهبة جسدها يرتعش كأن لسانها عقد بخوف فلم تجيب ليعاود هزها بعنف وهو يصرخ.
_أنطقي قبل ما أقتلك.
لتصرخ بقهر
_عشان بحبك
لتنتفخ أوداجه بغضب وتنفر أوردته من مكانها بغضب وأنهال عليها يصفعها أكثر من مرة حتى نزفت شفاهها
وخالته تحاول منعه ليمسك ذراعيها يهزها بعنف أكبر
-يا حيوانة يامجرمة دأنا هقتل*لك أي البجاحة الي أنت فيها دي بتحبيني ياحيوانة دأنا بكرهك
ثم هزها أكثر كأنه يحاول أيقاظها
-ولعلمك ياغبية حتى لو مجوزتش هدى عمر ماهبصلك ياحقيرة دأنت تافهه وهايفة دا أنا ماكنتش بطيقك وأنت بنت خالتي عاوزاني أتجوزك دا في أحلامك
أتسعت عينها لتهز رأسها بهستريا رافضة تصديق حديثة
-لا لا أنت بتحبني
ليمسك شعرها يجذبها نحوه متجاهلًا صراخها وتوسلات خالته التي أمسكت يده تمنعه لكنه أحكم قبضته على شعرها مقتربًا من أقتلاعه يهز رأسها
وهو يصرخ
-بكرهك …بكرهك يادعاء وهشرب من دم*ك يا عديمة الرحمة ذنبها أي بنتي يا مجرمة
هزها ثم دفعها عنه حتى سقطت وأرتطم جسدها بالأرض بقوة أذت جبهتها لكنها رفعت نفسها منكمشة برعب من هيئته لتركض والدتها نحوها تحتضنها وهي تبكي على أبنتها بأشفاق وتصرخ علية بلوم
-عملت فيها أي ياظالم ربنا ينتقم منك
وقف يلتقط أنفاسه ويخرج هاتفه لا هثاً وهو يهتف
-وهي لسة شافت حاجة دأنا هبلغ البوليس عشان يربوها والدكتورة هتشهد معايا وأنت يا أمي
وجه نظراته نحو والدته التي كانت تقف مذهولة برعب من مايحدث حتى أفاقها صوت شقيقتها المتوسلة بهلع
-لا كلة الأ البوليس أرجوكِ ياصفاء
أمسكت ذراعه التي تمسك الهاتف وقالت برجاء
-بلاش ياعلي دي مهما كان بنت خالتك
لينظر لها بعتاب ويصرخ بحرقة
-وأبني ألي قتلتو؟ أنساه يا أمي دي مجرمة ماتستاهلش الرحمة
لتحول صفاء نظرها نحو شقيقتها التي تنظر لها برجاء وتنظرلابنتها بفزع وهي تراها تضم جسدها المرتعش بيديها لتشعر بالأشفاق نحوها وتعاود الألتفات نحو علي تحاول
أستعطافه
-عشان خاطري يابني
لكن علي الذي كان ينظر لها بلوم ويصرخ
-وهدى هقولها أي ضيعت د*م بنتنا
رفعت يدها تمسح على وجنته نزولًا إلى ذراعه وهي تترجاه كطفل صغير
-هدى مش هتعرف ياحبيبي عشان خاطري يابني خالتك هتروح فيها دي بنتها الوحيدة
-وبنتي؟
سؤال طرحها عليها تزامن مع تلك الدمعة التي هبطت من عينه بقهر وحسرة
طأطأت صفاء رأسها لاتعلم بماذا تجيبه غير أن يدها التي كانت تمسك بذراعه ضغطت عليه أكثر
كأخر محاولة لأقناعه لينفض يدها بعنف وينظر نحو خالته وأبنتها قائلًا
-من النهاردة أنسي أن عندك أبن أخت وأنت ياحقيرة لو هوبتي ناحية مراتي هيكون أخر يوم في عمرك
ثم نظر نحو والدته يلومها وهو يخبرهم
-لولا أمي مكنتش فرطت بحق بنتي
ليغادر بعدها كأعصار هائج خلف وارئه أرواح مبعثرة وقلوب ممزقة لتنهار صفاء على الكرسي بجسد مثقل وتجهش بالبكاء على حفيدتها الذي جعلت والدها يتنازل عن حقها
أما دعاء فقد بدأت تهذي بهستريا وهي تتشبث بيد والدتها كأن مس من الجنون أصابها من هول صدمتها بالحقيقة
-هو مش بيكرهني …هو بيحبني مش كده
لتنظر لها والدتها بأشفاق وأسى فيبدو أن أبنتها لم تتحمل تلك الصدمة فتشعر بالذنب فهي من غرست في قلبها حب علي معتمدة على وهم أتفاق بينها وبين شقيقتها متجاهلين أن للقدر والنصيب أحكام أخرى
******'*****************************
رفرف قلبها بفرح وغمرتها السعادة وهي تقلب صوره وتتنقل بينها صوره بلبس الأحرام وخلفه الكعبة المشرفة
وصور المحل الجديد وأعلان التخفيضات لطلاب الجامعات كل هذا أطرب قلبها وزادها شوقًا لكن عنادها كان أقوى كانت تشاهد صوره وتمرر يدها على بطنها المنتفخة ليواسيها صغيرها بركلاته كما أعتادت منه وأبتسمت
عندما قرأت رسالته واحدة من رسائله التي أعتاد على نشرها
(حتى وأن أبتعدتي عن ناظري سيظل قلبي مسكنك)
تنهدت بشوق تنكره وعادت تتلمس صورته كانها ترسمها حتى لمحت شيء مر من أمامها لتصرخ بقوة فيجذب صراخها فرحة التي هرولت نحوها تسألها بفزع
-مالك يادكتورة؟
لتصرخ وهي تشير نحو أحدى الزوايا
-فار …فار …شوفتو فات من هنا
لتبتسم فرحة وتقول ساخرة
-طب أخرجي من الأوضة أني هعرف أتعامل معاه
خرجت خارج الغرفة وظلت تترقب ماسيحدث وهي تسمع صوت حركات أرتطام الأغراض على الأرض وضربات فرحة في الداخل فظنت أنها بسبب مطاردتها لذلك الفأر
حتى خرجت فرحة لكنها كانت داخل موجه من الضحك المتواصل لتستفز شمس التي وبختها قائلة
-بتضحكي لية؟
-بضحك على الفار الي خُوفك
قالتها فرحة وهي تشهر أمامها برص تحملة من ذيلة ليتدلى متأرجح في الهواء
لتصرخ شمس مبتعدة عند رؤيته
-يعععع أبعدي عني
نظرت لها فرحة التي مازالت تضحك على هيئتها وقالت مستهرئة
-دا برص يادكتورة مش فار
نظرت له بشمئزاز وقالت:
-أنا عندي فوبيا من الحجات دي
لوت فرحة شفتها تستنكر حديثها وتردد بعدها ساخرة
-فوبيا
عادت شمس إلى الغرفة لتتذكر موقف مشابه معه فتعود بتذكرينها نحو ذلك المشهد عندما كانت تقرأ ولمحت برص يتسلق على الحائط لتصرخ بأعلى صوتها أصابه سماع صرخاتها بالفزع ليركض نحوها يسألها بقلق
-مالك ياشمس؟
-برص …برص يافارس
قالتها تشير نحو مكان وقوفه ليقهقه ضاحكًا قبل أن يخلع الخف الذي كان يرتديه ويضربه وسط صرخاتها كلما تحرك حمله وألقاه في سلة القمامة ثم عاد إليها يقول ساخرًا وهو ينفض أكتافه بفخر
-خلصتك من البرص يا أميرة متخافيش مدام your hero بطلك موجود
لتمط شفتها بسخط وتقول مستنكره بستهزاء
-بطلي عشان برص ؟
ليعقد حاجبيه بضيق قائلًا
-ياسلام دا من شويه كنتي بتنطي وتصرخي بسببو تحبي نجيبو يمسي على الهانم
لتلوح بيدها وتقول بقرف
-يععع
لكن اتسعت عينه فجأه وقال وهو يشير إلى شيء خلفها
-أي دا دا فيه واحد وراكي
لتصرخ وترمي نفسها بين أحضانه وهي تقول بخوف أضربه بسرعة
عانقها بقوة ودفنه أنفه في ثنايا عنقا يستنشق عبيرها ويقول بهيام
-أضربه دا. أنا عاوز أشكرو
فطنت هي لمكره لتدفعه مبتعدة عنه بأمتعاض وتقول بحنق
-ياكداب مفيش برص مش كدة؟!
ليقول بضيق بعد أن قطعت عليه تلك اللحظة
-مش كان فيه وضربته يامفترية هتنكري
لتقول بأقتضاب
-طب ياسيدي متشكرين
ليرفع أصبعه يحركه برفض
-تؤ …دي متنفعش
لم تفهم مقصده حتى وجدته ينحني ويخطف قبلة سريعة من وجنتها ويقول مبتسمًا
-العفو يا أميرة أنت تؤمري وبطلك ينقذك
عادت من ذكرياتها لتبتسم وهي تهز رأسها مرددة
-بطلي
******************************
كان يمشي بخطواته الثابتة يحمل الكثير من المشاغل على كاهله لكنه أبتسم فجاة عندما وصلت لمسامعه صوت ضحكاتها لايعلم لماذا خفق قلبه وتسارعت خطواته ليجد نفسه أمام غرفة والدته ينصت لحديثها معها
-أيوه كده يابنتي وحشتني ضحكت الحلوة
قالتها والدة راجح وهي تنظر لها بسعادة بعد أن أستطاعت أضحاكها أخفضت عيها بحزن تخبرها
-غصب عني ياحجة قلبي موجوع عليها وصورتها مش راضية تفارج خيالي حتى النوم بيعاندني من بعدها
لتربت المرأة على يدها بحنان وتقول تواسيها
-أدعيلها يابنتي هي محتاجة الدعاء دلوك
لتزفر نفسًا طويلاً حمل همومها وتنظر لها بعين ملئتها الدموع وبصوت مختنق أخبرتها
-والله بدعيلها كتير… بس وحشتني عقلي مش راضي يصدق أنها راحت
-دا نصيبها يابنتي وأمر ربنا
هزت رأسها بتفهم وأبتسمت بأمتنان
-متشكرة ياحجة
لتهم با النهوض قائلة
-أنا لازم أمشي عن أذنك ياحجة
أمسكت يدها تمنعها وتقول بعتاب
-كدة هتمشي بسرعة خليكي جاري يابنتي دأنت واحشاني جوي
وضعت يدها الثانيه على يد تلك السيدة التي خط الزمن على يدها أثره ورسم خطوطه الثابتة يحكي مسيره عمر
طويل برزت معالمه وظهرت أوردتها على ظهر يدها بوضوح لمن يلمسه لتبتسم زهرة
لملامسة تلك اليد التي منحتها شعور بالدفئ
-معلش ياحجة مرة تانية أنا…
-مساء الخير
ذلك الصوت الخشن قطع أسترسالها في الحديث لتلتفت فتجده يقف على أعتاب باب الغرفة يحدق بها
بنظرات غريبة لترتبك وتنهض بسرعة ساحبة يدها بحرج
أما هو فلايعلم لماذا لم ينتظر مغادرتها أهو الفضول لرؤيتها من جديد أم شعور بدأ يتسلل ببطئ إلى قلبه المتجبر تحمحم بضطراب
يسألها سؤاله المعتادة
-أخبار الحاجة أي النهاردة؟
قالها يشير بنظراته نحو والدتة
ابتعدت بنظراتها عن عينيه التي تطالعها واتجه نحو والدته تبتسم بحرج وتجيبه
-الحمد الله الحاجة بجت وألا بنت أربعتاشر هي بس الي بتحب تدلع عشان تعرف غلاوتها عندنا
-لا إذا كان أكده فهي غالية جوي ست الناس كلها
قلها مقتربًا من والدتة وأنحنى يقبل رأسها قربه من والدته جعله قريبًا منها أيضا أربكها ذلك القرب فسطوة هيبته
ورائحته الرجولية هزت ثباتها لتداعب مشاعرها وما أن تنبهت لذلك حتى قررت الهروب لتبتعد مستغلة أندماجه مع والدته التي بدأت بدعاء له
-يرضى عنك ربنا ياغالي ويراضيك قادر ياكريم
-يحفظك ياست الناس
تمسكت بحافة الباب وقالت بهدوء
-عن أذنكم
-مع السلامة يابنتي
قالتها والدته ليظل هو محدق بأثرها حتى بعد أن غادرت وكاد ان يتهور ويتبعها لولا حرجة من والدته
*******************************
أستيقظ بفزع بعد سماعه لنوبة سعال أصابتها ليهب ناهضًا عن الأريكة التي غفى عليها بعد ليلة من الحزن والألم أتجه نحو المطبخ وأحضر كأس من الماء وأتجه إلى الغرفة التي غادرها قبل ساعتين خيشية ثورتها لو أستيقظت ووجدته بجانبها
كانت متعبة من سعالها الذي أستمر حتى كادت أن تختنق مد يده لها بالماء لتدفعه عنها ليقول لها بحنق
-أشربي ياندى وبلاش عناد
لتجاهد نفسها وتتوقف تقول له بحدة قبل ان تعود للسعال من جديد
-مش عاوزة حاجة منك أطلع برااا
ليتنهد بيأس ويجلس على السرير ويمد يده بالماء من جديد
-هطلع برة بس أشربي…وأنا هخرج على طول
أخذت الماء منه بعنف وشربته ثم إعادة له الكأس بذات العنف وهي تقول بصوت عالي نسيًا
-يلا أطلع برااا
نهض بحزن يعلم أنها غاضبة منه لكنه ظل واقفًا يسألها بقلق
-أحسن ياحبيبتي والأ أجبلك كوباية ميه كمان؟
استلقت على السرير بضيق ووالته ظهرها تخبره بغضب
-ملكش دعوة بيا
توتر بحرج لكنه أنحنى وقبل كتفها وقال قبل أن يغادر
-ألف سلامة عليك ياحبيبة روحي
سمعت صوت أغلاق الباب لتتخلى عن قناع القوة الذي كانت ترتديه وتجشهش بالبكاء من جديد
***************"********************
بعد أيام قليله
كان مندمجًا في الحديث مع تالا تلك الفتاه التي عملت معه حديثًا
يخبرها بنظام العمل يتجاذبون المعلومات ولا يلعم أهو سوء حظه أم حظها
كان يضحك عل تعليقها الساخر على أحد المنتجات
عندما وجد الباب يفتح وتدخل تلك المتهور مندفعة
ترمقه بأمتعاض
لتتسع عينه بدهشة وهو يجدها تقف أمامه وعينها لاتحيد عن تلك التي وقفت متعجبة وقالت لها بأنزعاج
_أتفضلي حضرتك أقدر أساعدك أزاي
طالعتها بنظرة تمعن وكل مايدور برأسها هو تلك الشكوك التي زراعتها دعاء في رأسها والتي يبدو أنها محقة بها بعد أن شاهدت أندماجه وضحكاتهم سويًا
لتعقد حاجبيها بغضب وتربع يدها على صدرها بتحدي قائلة
_مشكرة كنت عاوزة جوزي
نظرت لها تالا بعدم فهم حتى وجدت علي ينهض وترسم على وجهه أبتسامة مرتبكة وهو يتجه نحوها
_هدى حبيبتي أي الي جابك؟ ومقولتليش ليه أنك جاية؟
ودون أن تبعد نظرها عن تلك التي بدأت تتضح لها الصوره فهذه السيدة هي زوجة زميلها لتبتسم لها بضطراب قابلتها هدى بنظرات حادة وهي قول بضيق
_كنت عاوزه أعزمك على الغدا بس الظاهر أنت مشغول
لمح على تلك الزهرة التي تحملها بيدها التي لازالت تربعها على صدرها
ليخفق قلبه فحبيبته تبادله الأهتمام الذي يمنحها أياه
لترتخي ملامحها عندما وجدته يضمها مقبل رأسها ضاحكًا
_حبيبيتي مدام فيها عزومة لا أنا أفضيلك نفسي
لتبتسم أبتسامة باهتة وهي تلتفت نحوه.
وتجده يحيط كتفها ويشير لها بفخر وهو ينظر لتالا التي وقفت تطالع المشهد بحرج
_هدى مراتي يادكتوره
أومأت لها تالا بشحوب ترحب بها:
_اهلاً يافندم
_أهلاً يادكتوره
قالتها هدى بنوع من الأقتضاب
قبل أن تعاود الأ لتفات نحو علي وتقول بحنق...
_مش نمشي عشان أتاخرنا.
نبرت الحادة التي تحدثت بها أثارت ريبة علي الذي ظل ينظر لها بأستغراب
عادا إلى المنزل بعد تناول الغداء معًا لكن أصابه الضيق من صمتها وتجاهلها ليسألها ما أن دخلا
-ممكن أعرف مالك ياهدى؟ طول ما أحنا بنتغدى ساكتة ومش بتردي عليا هو أنا عملت حاجة أتزعليك؟
حددته بنظرات غاضبة ورفعت يدها تسأله بتحدي
-ممكن أعرف فيه أي بينك وبين الدكتورة الي معاك ؟
قطب حاجبيه بضيق يجيبها
-هيكون فيه أي تالا زميلتي وبس
-ياسلام وعاوزني أصدقك أمال أي الضحك والاندماج أكنكم بتعرفو بعض من زمان
قالتها تلوح بيدها لتثير أستفزازه فيصرخ متعجبًا
-هدى أنتِ بتشكي بيا؟
لتجيبه بتحدي
-أي واحدة شافت الي شفتو هتشك
ليضرب بأصابعه على جانب رأسه ويقول بأنفعال
-لا أنتِ أتجننتي هو يعني لما أضحك مع زميلتي أكون بخونك أي الجنان دا
صرخت بحده أدهشته
-هو يعني عشان بقول الحقيقة أكون مجنونة
ليقبض على كتفيها ويهزها بعنف
-حقيقة أي ياهدى أعقلي
نفضت يدية ورفعت سبابتها في وجهه
-أنا عاقلة بلاش تغلط ياعلي
ليهز رأسه وهو يلوح بيده بستهزاء
-عاقلة مهو باين ياهانم
نظرت له بخيبة أمل وقالت بحزن بعد نبرة الاستهزاء في صوته
-كان عندها حق دعاء لماقالتلي أن أنت تعرفها وبينكم تفاهم وجايز علاقة
ذكرها لأسم دعاء كان كلنار التي أوقد بركان غضبه ليصرخ بلا وعي
-الحقيرة دي عاوزة تدمر حياتنا تبعدني عنك أفهمي بتصدقي واحدة كانت سبب تعاستنا وخسارتنا لبنتنا
ليتوقف لكن بعد فوات الأوان فما قرر أن يخفيه عنها قاله في وسط عاصفة غضبه لينظر نحوها بقلق يترقب ردة فعلها
تجمدت أطرافها وتيبست الدماء في جسدها وعينها تتسع تحاول أستيعاب ماتحدث به لتسأله وهي تحدق به بضياع
-أنت قلت أي دعاء هي السبب أني خسرت بنتي.
أقترب منها بخوف وقال بتوتر
-هدى أرجوكي أهدي أنا قصدي…
لتقاطعه وتكرر عليه سؤلها لكن هذه المره بصوت أعلى
-دعاء سبب خسارتي لبنتي أزاي؟
صرخت كلماتها الأخير وأنقضت عليه تمسك مقدمة ملابسه بكلتا يديها وتهزه
-أنطق يا علي أتكلم
لينكس رأسه ويجيبها بخفوت
-أيوه
أجابته خنقتها كم كانت مغفلة وصدقتها صدقت من ق*تلت صغيرتها لتسألة بصوت مهزوز
-أزاي؟
ليقص عليها علي ماقالته الطبيبة وما حدث في بيت خالته لتنهار بحرقة وهي تضرب صدره
-ضيعت حق بنتي ياجبان سامحت بنت خالتك الي قت*لتها
امسك يديها يمنعها من إلا ستمرر في ضربه وهو يقول برجاء
-أرجوك أهدي ياهدى مكانش قدامي غير كدة خالتي أنهارت وامي ترجتني أعمل أي؟!
-تقت*لها تشرب من دم*ها تبلغ عنها. البوليس لكن تسيبها ياعلي لية ياعلي ؟
دموعها ملئت وجهها وانهارت بالبكاء. تضرب صدرها وهي تعاتبه بقهر قائلة
-ضيعت حق بنتي ود*مها راح هدر مفكرتش بية ومفكرتش بقهرتي وحزني عليها
لتمسح دموعها وتقول وهي تدفعه وتتجه نحو غرفتها
-مش مسمحاك ياعلي مش مسمحاك
نزف قلبه بحزن لجلس على الأريكة بثقل يمسح على وجهه و يبكي حاله وحال زوجته
*********************
أستيقظت متأخرة فلم تستطيع أعداد الغداء لها لتقرر طلب وجبة طعام فجلست تفكر في حياتهم وهم يعيشون كالغرباء
رغم توسلها أن تسمعه وترى تلك الأشرطة التي سجلها لكنها رفضت الآستماع لم تتعود على نفسها قاسية القلب لكن ربما مايحدث هو تراكمات لحياتهم السابقة وماكانت تعانيه معه أخرجها من شرودها جرس الباب لتظن أنه عامل الدليفري
فتحت الباب دون النظر إلى الكامرة لتتسع عينها بدهشة وخوف وهي ترى أخر شخص توقعت أن تراه فتقول بأضطراب
-أنت ألي جابك هنا ؟
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملة من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق