رواية صياد النـايـا آل حـانَـا الفصل الثالث 3 بقلم آية العربي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية صياد النـايـا آل حـانَـا الفصل الثالث 3 بقلم آية العربي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .
اللهم إنا نستودعك أهل غزة وكل فلسطين وأهل السودان وسائر بلاد المسلمين ، اللهم
كن لهم عونا اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فانصرهم وثبتهم ووحد صفوفهم يارب العالمين
الفصل الثالث من رواية ❤♡♡صيّاد النـايـا * آل حـانَـا *♡♡❤ بقلم آية العربي
مش ننسى يا غاليين نتفاعل على الفصل ونرفعه على اد ما نقدر، فصل كبير وتفاصيله كتير ويستاهل مليون لايك 😎😁 بس انا هكتفي ب2000 🫣😘😘😘
يالا قراءة ممتعة
صيّاد النايا !
حينما يتحول الصيد إلى عطاء ، وتجرحك الفريسة فتبتسم بسخاء ، وتصبح عُقد شباكك التي أبرمَتها يديكَ عليك بلاء .
❈-❈-❈
لم تنم منذ ليلة أمس ، لا تصدق أنها كانت تقف أمام قاتل شقيقها وبرغم ذلك لم تستطع قتله ، لا تصدق أنه سرق خنجرها وطعنها طعنة غدرٍ أخرى ، نظراته كانت قوية كأن يده لم تتلوث بالدم ، عيناه بهما تحدٍ جعلها تبدو في حالة ضعفٍ أمامه ، وهذا أكثر ما يحرقها .
قضت ليلتها تفكر هل تخبر شقيقها أم لا ، وإن أخبرته ماذا سيفعل ، وكيف ستوضح له سرقة الخنجر الخاص بها ؟
تضاعف كرهها له ، وتفاقم الغل داخل قلبها وباتت خلاياها متلهفة للحظة الانتقام ، لذا حينما تعالت طرقات شقيقها على باب غرفتها انتفضت للحظات قبل أن تسمح له بالدخول .
دلف يغلق الباب خلفه ، واقترب منها حيث كانت تقف بالقرب من نافذتها تفكر ، يترقب النظر لها ويتساءل بقلقٍ من تأخرها على الخروج حيث اعتاد استيقاظها باكرًا ورؤيتها تخطو بنشاط في الصباح :
- مالك يا فرحة ؟ حابسة نفسك چوة أوضتك ليه عاد ؟ حُصل حاچة ؟
رفعت نظرها تحدق به لبرهة وحينما وقف أمامها يتفحصها قررت أن تخبره ، ليشاركها نارها فمن غيره هنا ليسمعها ويفهمها ؟ الجميع يظنوها ظالمة ، و وحدها تحترق ويؤجج نيرانها كل زفير يخرجه عمار .
لذا التقطت نفسًا قويًا ونطقت و هي تتكتف وتومئ محدقةً به بترقب تخشى ردة فعله وتنتظرها في آنٍ :
- حُصل يا أيوب .
مال بوجهه قاطبًا جبينه متسائلًا بتحفز :
- إيه الي حُصل ؟ انطجي .
مسحت على وجهها تتحلى بالصبر وهي تتحرك بتيه ، ثم نطقت وعينيها تتفحصه بتأهب :
- شوفت ولد الحنانوة ، وكنت حجتله ، بس فلت من يدي .
تأهب أيوب بدوره تساءل بوجومٍ وغل :
- شوفتيه كيف ؟ وفين ؟
تمسكت بكفيه تحثه على الجلوس ونطقت تعبر عن غضبها :
- شوفته عند الحدود اللي بينا ، كان ماشي من غير حراسة ، كان نفسي وجتها أجتله بيدي ونرتاح ، بس مالحجتش ، جه أخوه الكَبير ونده عليه وخده ومشوا جدام عيني وأني متكتفة مش عارفة أعمل حاچة .
هز رأسه رفضًا ونطق بغل وتأكيد بعدما اشتعل فتيل انتقامه مجددًا :
- مش إنتِ اللي حتعملي يا فرحة ، أني اللي حخلص عليه ، والمرة الچاية ماحيفلتش من يدي واصل ، و ده وعدي .
أردفت بنبرة اهتمامٍ وحذر وتحفيز :
- بس خد بالك زين من يونس يا أيوب ، ماتعرفوش بتفكر كيف ، وخد بالك واضح إكدة إن ولد الحنانوة زهج من الحراسة ، ومن اهنة ورايح حيحب يتمشى لحاله ، علشان إكدة ركز صُح ونفذ في الوجت المناسب .
أومأ مؤيدًا فكلاهما يعلمان جيدًا أن في كل مرةٍ يحاولان فيها الأخذ بثأرهما لا يمنعهما سوى يونس ، لذا وجب عليهما الحذر وها هو يردف بتوعد :
- حيحصُل يابت أبوي ، أني مجهزله موتة تليج بيه وبعذابنا خمس سنين بسببه ، ماتجلجيش كل واحد حياخد حجه وزيادة .
❈-❈-❈
تحركت المركب المتجهة إلى أسوان وعلى متنها عددًا من الأفواج السياحية التابعة لشركة آل حانا .
قرر مهران أن يستمع إلى كلام السكرتيرة الخاصة به ويذهب معهم ، لربما عدّلت هذه الرحلة من مزاجه قليلًا .
وقف عند السياج في الطابق الثاني من المركب ينظر إلى النيل ويتأمل هذا المنظر الطبيعي بشرود .
حالة العناد بين المركب والمياه تنتج هذا التناقض الذي يثير إعجاب من يراها .
لذا شبه نفسه بمياه النهر السارية بعكس اتجاه المركب العنيدة التي تشبه زوجته ، تذكر حديثها أمس وطلبها المساعدة منه ، تذكر حينما احتضنت كفه وغفت ، ولم ينسَ سيرة عمه التي عكرت صفوه كليًا .
يتساءل هل يستطيع مساعدتها ! هل يمكن لهذه المياه أن تعكس اتجاهها لتوافق سفينته ؟ أم أنه يجب على السفينة أن تغير دفتها وتستسلم لرغبة المياه ؟ من منهما على استعداد ليتنازل كي يحدث التناغم ؟
ربما هذا يعد مستحيلًا الآن ولكنهما سيتفقان عند العودة ، ذلك التناغم الذي يبحثان عنه كليهما سيحدث فقط حينما تعود السفينة إلى جذورها وتنتهي هذه الرحلة .
قطع شروده صوت ارتطام قوي بالقرب منه لذا اعتدل ينظر حوله بتعجبٍ حيث الجميع في الأعلى .
تحرك خطوتين ليرى ما هذا الارتطام ، ليتفاجأ بجسد أنثوي ملقى على الأرض وإحداهن فاقدة للوعي .
أسرع يرنو منها ويحاول إفاقتها وهو يربت على وجنتها مناديًا بلغة أجنبية :
- يا آنسة ؟ أتسمعينني ؟
تبدو شابة في العشرينات من عمرها ، بخصلاتٍ شقراء توزعت من حولها ، غائبة تمامًا عن وعيها لذا تنفس بقوة واستشعر أنفاسها ليزفر باطمئنان حينما وجدها تتنفس ، نظر حوله فلم يجد أحدًا لذا أُجبر على حملها ونقلها لأقرب أريكة ومددها عليها وعاد يناديها بترقب :
- يا آنسة ، هيا انهضي .
لم تسمعه لذا تحرك يحضر زجاجة مياه وصب منها القليل على كفه ثم نفض الماء على وجهها بشكلٍ مفاجئ لينجح أخيرًا في إفاقتها فحاولت التململ وهي تنظر حولها بتخبط وتضع كفها على رأسها الذي يؤلمها من أثر السقوط لذا نطقت من بين أنينها بلغة أجنبية وهي تعتدل في جلستها :
- ماذا حدث لي ؟ يا إلهي رأسي يؤلمني كثيرًا .
دقق النظر لها ونطق بتروٍ وهو ينهض :
- لا تقلقي رأسك يؤلمك بسبب السقوط ، ولكن كيف هكذا سقطتي بشكلٍ مفاجئ ؟ هل لديك دوار البحر ؟
نظرت له قليلًا بعينين ذابلتين ثم أومأت وهي تدلك رأسها بخفوت ونطقت بوهن :
- نعم لدي ، شكرًا لك على مساعدتك .
هز منكبيه يجيبها :
- لم أفعل شيئًا ، هل تحبي أن أساعدك لتصلي إلى غرفتك ؟
بدا الحرج على ملامحها ولكنها بالفعل تريد ذلك لذا أردفت بإجهاد :
- لو سمحت .
أومأ وساعدها بالفعل على النهوض يمسك بيدها ويخطو معها حتى وصل إلى الممر المؤدي للغرف وتوقفا أمام غرفتها فنظرت له بامتنان فأردف بنبرة لينة :
- ارتاحي قليلًا وسأرسل لكي مساعدة على الفور .
- شكرًا لك مرة أخرى .
ابتسم وتحرك يغادر وتركها تدخل وتتمدد على الفراش الخاص بها لتستريح قليلًا نسبةً لألم رأسها وعقلها يفكر في حياتها هنا وكيف ستتعامل وماذا ستفعل ومن سيساعدها .
❈-❈-❈
ترجل من سيارته أمام شركة معتز النعماني ، يهندم حلته وينظر بعينين ماكرتين إلى الصرح الكبير والاسم الذي كُتب بالبنط العريض و المكان الراقي الذي اختاره كموقع لشركته .
يقسم داخله أنه سيزيحه من سوق البرمجة والأمن السيبراني ، فذاك المعتز لا يستحق ما يسعى للحصول عليه ، يعلمه جيدًا ويعلم مدى خبثه لكي يصعد على أكتاف من حوله ، لم ينسَ ما حدث بينهما في الماضي ، ومعتز أيضًا لم ينسَ ، كلاهما يتذكران وكلاهما أجلا انتقامهما لحين إشعارٍ آخر ، وها قد حانت اللحظة ، هذه المرة سيكون محقًا حينما يسحب البساط من أسفل قدميه .
زفر وأغلق زر بدلته ثم تحرك نحو الداخل ، هيأته الرتيبة والمنمقة والثرية بالإضافة إلى هويته جعلته يتجاوز الأمن بسهولة ، اتجه يستعمل المصعد ليصعد إلى الطابق المنشود .
خرج يخطو في الردهة ليجد إحدى الفتيات تقف في مكتب جانبي لذا توقف يسألها بابتسامته التي يوقن أنها تُليّن حديدهن :
- مساء الخير ، ممكن أجابل مستر معتز ؟
نظرت له الموظفة وابتسمت تجيبه بأسفٍ :
- للأسف مستر معتز مسافر برا مصر ، حضرتك ممكن تقول اسمك ورقمك وأنا احددلك معاد مع أستاذة ريم مديرة مكتبه ولما يرچع تبقى تنورنا وتقابله يا فندم .
ادعى تفاجؤه بالخبر وبدا منزعجًا وهو يزم شفتيه ويومئ ثم أردف بتخابث :
- مع إني كنت رايده في موضوع مهم بس تمام ، اسمي چابر عبد الوهاب آل حانا ، ورقمـــ
شهقت الموظفة تطالعه بدهشة لم تستطع تحجيمها قائلة :
- حضرتك ابن الحاچ عبد الوهاب آل حانا ؟
أومأ مبتسمًا فاسترسلت وهي ترفع سماعة الهاتف المجاور :
- لاء ثواني هخليك تقابل الآنسة ريم حالًا .
قالتها وهي تهاتف ريم التي أجابتها مستفسرة لتستطرد الأولى :
- آنسة ريم ، مستر چابر عبد الوهاب آل حانا هنا ، كان چاي يقابل مستر معتز وأنا بلغته إنه مسافر ، بس هو بيقول إنه عايزه في موضوع مهم ، فقولت أبلغك !
صمتت ريم قليلًا تفكر فهي لا تعرفه ولم تسمع اسمه من قبل برغم معرفتها المسبقة بعائلته .
أردفت بهدوء مبهم :
- تمام يا رقية خليه يتفضل في المكتب .
- حالًا .
قالتها رقية وأغلقت تبتسم له وتجيبه بحماس :
- اتفضل يا چابر بيه آنسة ريم في انتظارك .
ابتسم لها يميل بوجهه نحوها قائلًا قبل أن يتجه نحو الممر الذي أشارت إليه :
- متشكر جدًا .
خطا مستعدًا للمقابلة التي خطط لها جيدًا منذ أيام وانتظر سفر معتز لينفذها ، وها هي تستقبله ريم بنفسها عند باب مكتبها ، تبتسم ابتسامة رسمية وتردف مرحبة برتابة :
- أهلًا وسهلًا يا مستر چابر ، اتفضل .
قالتها وهي تشير على المقعد الذي يقابل مكتبها فأومأ مرحبًا متفحصًا إياها بنظرة شاملة وسريعة في آن واتجه يجلس مردفًا بنبرة تحمل الود على سفينة مَكْرِه :
- متشكر چدًا يا آنسة ريم ، أني بصراحة لو كنت أعرف إن معتز مش إهنة كنت أچلت جيّتي ، بس خير ، كفاية إننا شوفناكي .
ابتسمت بتكلف تجيبه وهي تجلس خلف مكتبها وتطالعه مشبكةً كفيها أمامها :
- متشكرة چدًا ، اتفضل اقدر أساعدك إزاي ؟
تنفس بعمقٍ فتضخم منكبيه واعتدل يحدق بها بنظراته الصائدة ويوضح بمكرٍ يبرع فيه :
- تسلمي يا ست البنات ، أني ومعتز كنا صحاب من أيام الچامعة ، كنا دُفعة واحدة وهو غالي عليا كَتير ، بس أني سافرت روسيا أكمل هناك دراستي ولسة راچع من يادوب سبوع ، وجولت آچي أشوفه واعرفه إني هفتح شركة برمچة جريب ، يعني نفس المچال ، وچيت أمد يدي بالخير والمحبة ، أني خابر زين إن فيه شركات منافسة عتحب تصطاد في المية العكرة ، وعلشان إكدة أني رايد اتجدم خطوة ونحط يدنا في يد بعض ، ولو معتز موافجش يبقى على الأجل نلتزم بآداب المهنة وماحدش منينا يضر التاني .
راق لها حديثه وسعيه لتقديم يد العون خاصةً وأنها لم ترَ أحد المنافسين يفعل مثله من قبل ، ولكنها على ثقة بأن معتز لن يضره لذا ابتسمت تجيبه بنبرة عملية يحتلها الذكاء :
- خليني الأول أشكر حضرتك على المبادرة القيمة دي ، طبعًا الحاچ عبد الوهاب آل حانا غني عن التعريف وأكيد أولاده زيه ، للأسف في الفترة الأخيرة المنافسين فعلًا حاولوا يلعبوا من تحت الترابيزة ، بس الحمدلله إحنا هنا إيد واحدة وقدرنا نكشف مؤامراتهم ونتصدرلها ، علشان كدة أنا ممتنة ليك ولچيتك قبل ما تبدأ شركتك علشان تظهر حسن النية ، وتأكد إن مستر معتز مش هيحاول أبدًا يضر شركتك بأي شكل ، وعامةً هو قدامه كام يوم وييچي ووقتها هبلغه وهتواصل معاك علشان تيچي تقابله .
ابتسم لها ودقق النظر فيها ليصيبها بالتوتر وبالفعل نجح حينما أبعدت عينيها عنه فأومأ يردف مادحًا :
- واضح إنهم إهنة محظوظين بوچود مديرة أعمال چميلة وذكية زي حضرتك يا آنسة ريم ، ادعيلي الاجي واحدة كيفك أو حتى واحد يكون مصدر ثجة ، إنتِ أكيد خابرة زين إن مش أي حد نثج فيه ونأمنه ، وخصوصًا في مچالنا ده ، الغلطة الواحدة بفورة كيف ما بيجوله .
أومأت مؤيدة تخفي خجلها من مدحه وتنصحه بخبرتها الجزئية قائلة :
- معاك حق طبعًا يا مستر چابر ، علشان كدة نصيحتي ليك دوّر كويس وتچنب تعيين الموظفين اللي سبق واشتغلوا مع شركات منافسة في أماكن حساسة ، يعني البيانات السرية اللي هينطلب منك تأمينها الأفصل تكون مع حضرتك و بس ، أكيد إنت فاهمني في النقطة دي .
أومأ يؤكد :
- أكيد طبعًا ، ومتشكر ع النصيحة ، وأني صوح عامل حسابي ومش هبجى لوحدي ، أصحابي ويايا ، يعني إحنا فريج صغير اكدة على جدنا وربنا ييسر ، وبردك معتز يعرفهم زين ، وأدينا هنبدأ وعلى الله التساهيل .
تزينت بابتسامة مجاملة وأردفت بطبع طيبتها :
- بالتوفيق إن شاء الله ، ولو احتجت أي حاجة أنا ممكن أساعدك .
اتسعت حدقته تفاجؤًا وأظهر ترحيبه وسعادته و أردف :
- معجول ؟ إكدة كَتير منك جوي يا أنسة ريم ، إني كنت چاي ومتعشم في معتز يساعدنا ، بس بأمانة كنت خايف يردني ، بس ربنا رايد إني آچي وأشوفك ، لعله خير إن شاء الله ، وأكيد لو وجف عليا حاچة هتواصل وياكي .
نهض بعدها يمد يده إليها فشعرت بالحرج وأُجبرت على مبادلته السلام فاحتوى كفها بدفء يده عن عمدٍ ولكنه يدعي العفوية وهو يسترسل مبتسمًا :
- متشكر جوي جوي .
تحمحمت خجلًا وسحبت يدها تردف بنبضات متسارعة :
- العفو ، أنا ماعملتش حاچة، نورت .
أومأ مبتسمًا وتحرك ليغادر ولكنه عاد يلتفت لها ويستطرد ماكرًا :
- لو ممكن بعد إذنك آخد رجم تليفونك ؟ لو تحبي يعني ، بس لو ماعيزاشي خلاص .
هزت رأسها تردف بحرج :
- لاء عادي ، ثواني .
انتشلت ورقة ملاحظات ودونت رقمها ثم اعتدلت تناوله اياه فالتقطه منها يبتسم ابتسامة ساحرة ويردف بنظرات مصوّبة :
- تسلمي يا ست البنات .
قالها والتفت يغادر وعلى محياه ابتسامة مكرٍ صافية ، فها هو قد رمى شباكه ويبدو أنها عن قريبٍ ستقع داخلها .
بينما هي جلست تلتقط نفسًا قويًا كأن الهواء فضّل تركهما بمفردهما ، جلست وهي تفكر هي قد تعاملت مع رجال كُثر ولكن هذا الشاب طاقته غريبة بالنسبة لها .
استغفرت وعادت تكمل عملها وتحاول نفض كلماته ونظراته من عقلها .
❈-❈-❈
بعد عدة ساعات انقضت في عمل تحاليل وأشعة بناءً على رغبة الطبيب الذي ذهب إليه عبد الوهاب مع ابنته نوارة ليفحصها .
جلسا أمامه ينتظران حديثه وهو يتفحص النتائج بدقة ، كانت عينا نوارة موصبةً عليه وقبل أن ينطق بالنتيجة كانت تسمعها وحدها بصوتٍ يتردد في عقلها لا تعلم مصدره لذا أسرعت ترفع كفيها وتكمم أذنيها عن السمع فالتفت لها والدها يطالعها بلهفة وكذلك الطبيب الذي ترك ما في يده وحدق بها بتعجب .
أسرع عبد الوهاب يمسك بكفيها وينزلهما وهو يتفحص عينيها متسائلًا بقلق :
- إيه اللي حُصل ؟
وعت على نفسها ونظرت له ثم التفتت تنظر إلى الطبيب وشعرت بالحرج الشديد لذا نطقت معتذرة :
- أني آسفة ، أني بس حسيت بصفير عالي چه في وداني فچأة ، جولنا يا دكتور التحاليل فيها حاچة ؟
نظر الطبيب لوالدها نظرة ذات مغزى وبرغم شعوره بحالة غريبة تتملكها إلا أنه مُجبر على التصرف بعملية حسب وظيفته لذا نطق :
- التحاليل كلها تمام ، الأشعة المقطعية اللي ع المخ تمام چدًا ، ممكن يكون الضغط بيعلى شوية وده هنظبطه ما تقلقوش ، بس حاولي تسترخي وماتفكريش كتير ، وخلي راسك متساوية عند النوم ، بلاش مخدات كتير ، ده هيساعد الدم يوصل للمخ بشكل أسرع .
تساءل عبد الوهاب بقلقٍ وترقب :
- جول يا دكتور لو فيه حاچة غير إكدة نعملها ، مش معجول اللي بيحصل مع بتي ده يكون سببه الضغط !
ابتسم الطبيب وشبك كفيه ينطق وهو يوزع نظراته بينهما :
- لا ده وارد چدًا ، هي بس تهتم بأكلها وتبطل تفكير زيادة وهتبقى زي الفل .
صمت الطبيب لبرهة ثم استأنف حديثه يتساءل :
- بتصلي يا نوارة ؟
نظرت له متفاجئة من سؤاله ثم نظرت لوالدها ليسعفها في الإجابة ، فهي تؤدي الفرض كما لو كان يتبعها وحشًا ، تؤديها مسرعةً قبل أن تشعر بالثقل والخمول ، حتى أنها ذات يومٍ غفت وهي تصلي .
أومأت له حينما لم يجِبه عبد الوهاب لذا تحمحم الطبيب ونطق بهدوء :
- تمام ، لما بيچيلي مريض بيعاني من الصداع أو علو الضغط ، بنشخص حالته وبنعرف الأسباب ومع الأدوية اللي بنوصفها بننصحه يطوّل في السجود ، ده أكثر حاجة مفيدة للمخ على فكرة .
أومأت بقناعة فهي تعلم ذلك ولكن ما يحدث معها ليس بيدها لذا نطق عبد الوهاب حينما أدرك حالتها :
- صُوح يا دكتور ، ربنا يچعلنا مقيمين الصلاة إحنا وذريتنا ، تأمر بحاچة تانية ؟
قالها وهو ينهض لتسرع نوارة في النهوض معه لذا دوّن الطبيب وصفته وناولهما الأوراق يردف بابتسامة عملية :
- هتمشي على الأدوية دي أسبوعين وأشوفكم تاني يا حاج عبد الوهاب ، وبإذن الله آنسة نوارة هتبقى زي الفل .
- تسلم يا دكتور محمد ، عن إذنك .
قالها وحاوط كتف ابنته وغادر الغرفة وهو يتمنى لو بالفعل أتت هذه الأدوية بنتيجة جيدة .
أما هي فقد شعرت بالقليل من الراحة حينما غادرت ، كأن أحدهم كان يقبض على صدرها في الداخل ، لتزدرد ريقها وتفكر فيما يحدث معها ، هل ستظل في هذه المعاناة ، أم أنها ستصبح بخير ؟
نطق عبد الوهاب بترقب وهما يستقلان السيارة عائدين :
- إيه يا جلب أبوكي ؟ تحبي نروح نجعد في حتة جبل ما نروَح ؟
نظرت له وابتسمت بحبٍ وامتنان فهو يسعى ليفعل أي شيءٍ يجعلها سعيدة ، لذا مدت يدها تربت على كفه ونطقت :
- أني زينة يا بوي ، ماتجلجش عليا ، يمكن صُح بسبب التفكير الكَتير .
دقق النظر فيها يتأملها ثم نطق بمزاحٍ مستتر وتجهمت ملامحه :
- تفكير كَتير في مين ؟ أوعاكي تكوني بتفكري في حد غير أبوكي ؟
نطقت بثقة مؤكدة تبتسم :
- لاء ، من الناحية دي اطمن ع الآخر ، مافيش في الجلب غيرك .
ابتسم برضا وتباهٍ وتحركا عائدين إلى النجع وكلاهما يفكران في الحالة التي تراودها وتشعر بها .
❈-❈-❈
بعد صلاة العصر وداخل مسجد آل حامد بعدما غادر المصلين ، اعتاد يونس الجلوس بمفرده والتسبيح قليلًا .
تقدم رجلٌ منه يلقي السلام و جلس يجاوره بعدما انتبه له الثاني :
- إحنا جاصدينك في خدمة يا شيخ يونس ، بتي أميرة مسحورة ، لفينا بيها على دكاترة الأقصر كلياتهم ماحدش عارف يعالچها ، ووديناها للحاچة بدر وبردك لساتها عتتوجع ، أحب على يدك تعالى وشوفها إنت ، أني خايف تروح من يدي .
كان يعد حبات مسبحته وهو يستمع له بتركيز ثم أجابه بأسفٍ :
- ياريتني أجدر يا حاچ أحمد ، إنت خابر زين إني مابرجيش حريم واصل ، الموضوع ده بتعمله الحاچة بدر ، يبجى كيف ماهياش عارفة لبتك ؟ مهياش أول مرة يعني .
طالعه بيأسٍ و حزن :
- ماهي كبرت بردك يا شيخ يونس ، دلوك بجت تتوه وهي بتقرأ الرؤية ومابجتش تعرف تتحكم زين بالبنات ، وبعدين إنت بتعمل عمل خير والكل اهنة بيشهدلك وربنا چعل على يدك الشفا لشباب النچع ، معلش علشان خاطري جرب المرة دي بس .
مط يونس شفيته بأسفٍ فهو لا يستطيع مساعدته في هذا الأمر ، لقد جعل لنفسه حدودًا لا يمكنه تخطيها ، و برغم أن علاج السحر قد وصفه الله تعالى لنا في آيات القرآن الكريم ، إلا أن كثيرين يجهلون استخدامها ، فمنهم من يلجأ لرجال الدين ، والأشد خطورة أن البعض يلجأ للدجالين بجهلٍ تام وعقلٍ عابث .
هناك بعض أنواع السحر الأسود تصنف كحالات نفسية ، وحالات أخرى تُعالج تلقائيًا بثقة تامة من المريض بأن النفع والضرر بيد الله وهؤلاء أصوبُهم على الإطلاق ، لأن قوة الإيمان توقي من شر الأسحار .
ولكن هناك عدة حالات خاصة يتملك منها السحر الأسود، نظرًا لكثرة التفكير في الأمر ، أو لسوء الظن في الخالق والعياذ بالله ، أو بالجهل والاستهانة بمفعول العلاج القرآني ، أو لتجاهل الأمر برمته والاعتقاد بأنه هراء .
وفي كلتا الأحوال، التجاهل مؤذي، والانغماس مع الدجالين أكثر إيذاءً،حيث يدخل المسحور في صراعاتٍ خارقة للطبيعة، ويرغمه عقله على فعل تصرفات تخيف كل من حوله وتجبرهم على المضي في طرقٍ أشد سوءًا .
وسعيد الحظ هو من تمتد له يد العون ويلجأ لمعالج ديني على دراية وعلم صحيحين ، وحينها يرفضه المسحور ويستنكر التعافي ويحاربه بشراسة رغمًا عنه . لذا يجب على المعالج بالرقية أن يتحكم به جيدًا، وأن يمتلك البنية الجسدية السليمة ليثبته بالقدر المستطاع ، وهذا ما جعل يونس يرفض التعامل مع النساء في هذا الأمر لأنه يحترم ويلتزم بدينه ، ولأنه يرى أن من يفعل ذلك يرتكب إثمًا وبهتانًا بحجة المعالجة ، لذا استغفر ربه ونطق بتريث :
- خد بتك يا حاچ أحمد وروح للحاچة بدر تاني و أنا هتحدت وياها واجولها تعمل إيه .
طالعه الرجل بترجٍ يستعطفه بنظراته ، لا يتحمل أن تصاب ابنته بمكروهٍ ، و هو بالأساس يراها تموت بالبطيء ، لذا استرسل يونس يطمئنه وهو يخرج ورقة من جيب جلبابه كُتب بها جميع الأيات والأذكار والسور القرآنية الصحيحة للعلاج وناولها له :
- ماتخافش بتك هتبجى زينة ، خد بس الورجة دي ونفذ اللي فيها صُح ، واقرأ الآيات اللي إهنة على راسها ، وكمان على إزازة مية وخلي بتك تشرب منها كل ما تعطش ، وأكلها ماحدش يطبخهولها غير أمها ، ولو ليها صور على النت خليها تحذفها .
أومأ الرجل وسأله بريبة :
- هو إنت ممكن تعرف مين اللي أذيها يا شيخ يونس؟
تجهمت ملامح يونس ونطق بحدة :
- أني مش دچال يا حاچ أحمد ، وماحدش يعرف مين غير ربنا وحده ، إياك تصدج اللي يجولك فلان وعلان وتظلم حد ، ده وزر كَبير ، إحنا كل اللي علينا إننا بنعمل كيف ما الحكومة بتعمل ، بنمشي ورى الأدلة لحد ما يبان الساحر بنفسه ولو مابانش يبجى ربك كفيل بيه ، وكلها أقدار ومكتوبة علينا ، روح لبتك وسيبها على الله ، هو اللي بيده النفع والضرر مش بيد مخلوج .
أومأ الرجل وتحرك يحمل بعض الطمأنينة ويردف مغادرًا :
- ونعم بالله يا شيخ يونس ، ربنا يبارك فيك يابني ويكرمك ويراضيك كيف مانت راضيه .
نهض يونس بعد ذلك يتنفس بعمق وبرغم اعتياده على معالجة أمور السحر هذه إلا أنه في كل مرةٍ يستنكر كيف لبشرٍ أن يشارك في معاناة إنسان لهذه الدرجة ؟ لقد رأى في هذا المجال ما يجعل رأسه يشيب برغم صغر سنه ، ولكنه في نهاية المطاف على يقين تام بأنه كلما تمسك المرء بدينه وإيمانه وقوّاه بالأذكار والصلاة والثقة بالله لن يتملك منه سحرًا ولا أذى ، سيحاولون وسيفشلون مادام ثقة العبد بربه لم تتزعزع .
❈-❈-❈
حل المساء
وتجمع السائحون على متن السفينة لتناول العشاء ، جميعهم مستمتعون بهذه الرحلة الرائعة ، مع شرح المرشدة للآثار والقصور التي ترتص على ضفاف النيل ، وبعض الصور التذكارية الرائعة .
جلس الجميع حول الطاولات المعدة من قبل طاقم إعداد الطعام على المركب ، وجلس مهران مع سكرتيرته وبعض السياح الذين على معرفة مسبقة به .
صعدت تلك الشابة لتوها لتنضم إليهم ، نظرت حولها بحرجٍ فلم تعلم على أي طاولة تجلس لذا توقفت عينيها عند مهران الذي كان يتحدث إلى صديقه ليرفع عينيه تلقائيًا فيراها ، تقف ترتدي فستانًا قصيرًا بعض الشيء بأكمام طويلة ولونٍ أسود ، خصلاتها حرة تتطاير مع الهواء ذهابًا وإيابًا .
حياها برأسه فابتسمت وبادلته ثم عادت تلتفت حولها لينهض ويردف بنبرة واضحة وبلغتها :
- تفضلي هنا .
اتسعت ابتسامتها وتحركت على الفور نحوه فأشار لها نحو المقعد المجاور له على الطرف الآخر فابتسمت ونطقت بنبرة خافتة :
- شكرًا لك .
- على الرحب .
جلست وبدأت تتناول طعامها على استحياء والجميع انشغل بالطعام والحديث عن مواضيع شتى .
مرت الدقائق وانتهى الطعام ونهض كل ثنائي ليستمتعا بالموسيقى التي صدحت في الأجواء ولم يبقَ سوى القليل ومنهم مهران الذي لا يحب الضوضاء لذا قرر أن ينعزل بنفسه ويعود إلى الطابق الثاني فنهض ينوي التحرك لتوقفه قائلة بترقب :
- ألا تحب الموسيقى ؟
زم شفتيه في تعجب من ملاحظتها ثم أجابها بهدوء وهو يطالعها :
- لا ، أنا أفضل الاستمتاع بالهدوء ، عن إذنك .
- وأنا أيضًا لا أحب هذه الأجواء ، هل يمكن أن نتحدث قليلًا ؟
قالتها وهي تنهض ليتفاجأ من طلبها ولكنه نظر حوله فهذه الأجواء لا تناسب أي حديث لذا عاد يطالعها ويردف :
- حسنًا تفضلي ، لنتحدث في الطابق الآخر .
أومأت بحماس ونهضت تتحرك معه تحت أنظاره المتعجبة من أمرها ولكنه اعتاد على الجرأة التي تحدث من بعض السياح ، واعتاد أيضًا على نظرات الإعجاب المصوبة نحوه .
لكنه دومًا يتعامل برقي ودبلوماسية تأهله لنيل محبتهم ورضاهم فيزداد ثقة الزوار به وبشركته .
بعد قليل جلسا سويًا في ذات المكان الذي أراحها عليه نهارًا ، يردف بنبرة لينة حيث يرى منظر المياه من حوله :
- تفضلي أسمعك ؟ ولكن أرجوكي لا تصابي مرةً أخرى بالدوار .
اتسعت ابتسامتها تجيبه بمرح :
- نعم أخشى هذا ، ومع ذلك أعشق الرحلات البحرية ، وودت لو أجرب رحلة النيل أيضًا فأنا من الشغوفين به ، ولكن كالعادة أقع كالبلهاء .
بادلها ابتسامة هادئة ثم تساءل بفضول :
- يبدو أنها الرحلة الأولى لكِ في النيل فكيف ومتى شغفتِ به ؟
عادت تبتسم وتجلت الشقاوة على ملامحها لتجيبه بحماس وبلهجة مصرية :
- لإني مصرية ، وصعيدية كمان ، بابا الله يرحمه من الأقصر ووالدتي أمريكية .
تعالت الدهشة ملامحه وشقت ابتسامة محيّاه وعبر عن دهشته قائلًا :
- وه ؟ وسيباني احكي أچنبي ؟ مش تجولي يا بنت الناس ؟
ضحكت عليه وأردفت بنبرة صعيدية مرحة بعدما اندمج معها :
- أديني جولت اهو ، وحجول كمان إني جيت إهنة أدور على عيلة أبوي مش چاية سياحة .
خيم الحزن فجأة على ملامحها وهي تتابع بتوتر :
- لإن والدتي اتوفت الشهر اللي فات ، وطبعًا والدي متوفي من سنتين ، يعني بقيت وحيدة ، فقولت أنزل بلدي وأدور على عيلتي أحسن من العيشة في أمريكا ، بابا الله يرحمه كان نفسه في كدة بس ماما هي اللي كانت دايما بتعترض ، لكن بعد ماتوفت مابقاش فيه سبب يخليني أفضل هناك .
استمع لها بتركيز حتى انتهت لذا طالعته وتابعت بنبرة معتذرة :
- أنا آسفة دخلت في الموضوع علطول ، بس أنا حبيت اسألك يمكن تكون عارف عيلتي ، أنا اسمي تيا فاروق بدران .
قالتها وهي تمد يدها إليه في مبادرة للسلام فتحمحم يبادلها بحرجٍ قائلًا :
- وأني مهران آل حانا ، وتحت أمرك طبعًا ،نسأل عليهم ونچيبلك معلومات عنّيهم ، بسيطة يا آنسة تيا .
ابتسمت بلطفٍ تجيبه شاكرة :
- بجد هكون شاكرة جدًا جدًا ، أنا للأسف معرفش أي حد هنا خالص ، وبعتذر لو أزعجتك بس حسيت إنك فعلًا اللي هتقدر تساعدني .
أخرج بطاقته التعريفية وناولها إياها و أردف :
- اتفضلي ده الكارت بتاعي ، كلميني في أي وجت ، وهاتي رجمك علشان لما أوصل لحاچة أبلغك .
ابتسمت له وأومأت وهي تتناول منه البطاقة وتتفحصها قليلًا ثم عادت تحدق به مردفة :
- حقيقي متشكرة جدًا ، بس للأسف الرقم اللي معايا حاليًا مش ثابت وناوية أغيره بكرة ، أول ما أغيره هتواصل معاك ، وبتمنى توصلهم في أقرب وقت وتبلغني .
أومأ بقبول برغم بعض تساؤلاته حولها وأردف وهو يستعد للنهوض :
- إن شاء الله ، عن إذنك .
برغم فضوله حولها إلا أنه لا يفضل الثرثرة كثيرًا وها هو يتحرك كي يعتزل بنفسه ويفكر كعادته وتركها خلفه تبتسم وتتطلع على أثره بحماس وشرود .
❈-❈-❈
وقفت نهاد في المطبخ تجاور صابحة وتساعدان الخادمات كالعادة .
تركت صابحة مافي يدها والتقطت المنشفة تجفف كفيها وتردف بهدوء :
- هدو ع الوكل يا بنات ، وأني هروح أكلم الحاچ أشوفه بجى فين دلوك .
تحركت تغادر المطبخ وتركتهن لتردف رتيبة بحنان :
- روحي يا بتي ارتاحي انتِ واحنا هنكمل .
نطقت نهاد بشرود وهي تقلب الطعام بينما عقلها هو الذي يتقلب بين أفكارٍ عدة :
- أني واجفة معاكو أهو يا خالة رتيبة .
صدح رنين هاتف فظنته هو لذا رفعت رأسها تبحث عنه متلهفة اتصالًا من زوجها ولكنه كان هاتف حسناء الخادمة التي توترت ونظرت لهما ثم ضغطت تغلق الاتصال فنطقت رتيبة معنفة :
- من صباحية ربنا مابطلش رن رن ، مايصحش إكدة يا بتي ، اتعدلي يا حسناء بدل ما اكسر راسك واكسر الخاتم اللي لبساه كمان ، كان ناجصنا وچع النافوخ ده كمان .
نطقت حسناء مدافعة بحالمية :
- وه يا خالة رتيبة ؟ وهو يعني انتِ تكرهيلي الفرح ؟ ماتجولي حاچة يا ست نهاد !
قطبت نهاد جبينها بعدم فهم تتساءل وهي تترك ما في يدها :
- خير في إيه ؟
زفرت رتيبة تستغفر ولم تتحدث بينما أسرعت حسناء تعلل :
- هو الحب حرام ولا عيب يا ست نهاد ؟ أني ماعملتش حاچة غلط .
حدجتها رتيبة بنظرة غاضبة ونطقت موبخة :
- ماعملتيش حاچة غلط كيف ؟ وهو الحب بالغصب عاد ؟ خليني ساكتة يا حسناء عشان لو الست صابحة عرفت بعملتك حطين عيشتك .
ازدردت حسناء ريقها واتجهت تستنجد بنهاد قائلة بنبرة استعطافية :
- وحياة حمزة يا ست نهاد تجفي چاري ، أني ماعملتش حاچة ولا أذيت حد .
عاد هاتفها يعلن عن اتصال فاستغفرت رتيبة واتجهت تنتشله منها وتغلقه بنفاذ صبرٍ ثم ناولتها إياه ونطقت تشير للبعيد :
- روحي كلميه بعيد عني وفهميه لو رن عليكي تاني وانتِ بتشتغلي هكسر التلفون ده على راسك .
أومأت حسناء مرارًا وتحركت تغادر مسرعة لتجيب على حبيبها بينما دلفت للتو مروة ابنة رتيبة تتساءل بعدما استمعت لحدة والدتها :
- خير ياما مالك تاني ؟ ماتسبيها هي حرة ، نصحتيها كَتير حتعملي إيه يعني ؟
شعرت نهاد بالضيق بينهن حيث أنها لا تفهم ما يحدث لذا نطقت وهي تنظر إلى مروة :
- فهميني إنتِ يا مروة فيه إيه ؟ عملت إيه حسناء ؟
نظرت مروة لوالدتها التي التفتت تباشر الطعام وتركتها لذا زفرت توضح بتعابير وجهٍ متوترة :
- أصل حسناء كانت بتحب واحد ، والچدع ده مكانش معبرها ، بس هي راحت لواحدة من إياهم عملتلها عمل وخلته يكلمها ورايد يتجدم لها ، والعمل ده محطوط في الخاتم اللي هي لابساه في يدها علطول ، ومن وجتها أمي مش طيجاها .
شهقت نهاد وتجلى الذهول على وجهها وصمتت لبرهة تفكر ثم تساءلت باستفسار وتعجب :
- واتجدم لها صُح ؟ عملتها كيف دي ؟
التفتت رتيبة تنظر إلى نهاد ونطقت موضحة بإيمان :
- يابتي سيبك من الحديت ده ، كله بأمر ربنا ، بس هي اللي عجلها تعبان ومفكرة إن الدچالة دي خلته يحبها بحج وحجيجي ، زمن مايعلم بيه إلا ربنا .
عادت لترى الطعام ووقفت نهاد تنظر إلى مروة وتمط شفتيها بتعجب وعقلها شرد يفكر في هذه القصة الغريبة ومروة تسرد لها أفعال ذلك الشاب بعدما ارتدت حسناء الخاتم .
❈-❈-❈
في منزل نجوى آل حانا
جلست عصرًا مع زوجها في مندرة المنزل يتبادلان غليلهما دون حذرٍ ، لتنطق بعيون ثاقبة وهي تحتسي الشاي :
- وانت مفكر إن الموضوع ده حيعدى إكدة والسلام ! أني ماستنيتش كِل الوجت ده لما الغندور يرچع من سفره عشان في الآخر يجولي ولادي مش راضيين ، لو كان أخوي عجله كبر وخرف ومابجاش أد كلمته صُح ، أني بجى حعرفه إن المرَة مابترچعش في كِلمتها واصل ، والچوازتين دول حيتموا لو فيها موت .
أومأ زوجها مؤيدًا يعينها على شرها ويردف بغلظة وملامح مكفهرة :
- أخوكي حسنين هو اللي لاعب في دماغ عبد الوهاب ، وعايز يجش كله وياخد الواد والبت زي ماچوّز بته الكبيرة لمهران ، بس لا ، بزيادة عليه إكده ، يسيبلنا بجى نايبنا ، ولو رايد جوي إكدة يبجى ياخد عمّار لبته .
تجهمت ملامحها ونطقت معنفة وهي تقبض على خصلة من شعرها :
- وحياة ده ماحيحصُل ، وبعدين عمّار ده هيسلم روحه جريب ، الحوامدة ماعيسبهوش أكتر من إكده .
دخلت عليهما ابنتهما سجود وجاورتهما تجلس وتتساءل باستفهام وتقلب عينيها باعتياد ممل :
- بتخططو لإيه تاني ؟ لساتك بردو ياما حاطة في راسك تچوزيني لچابر ولد خالي ؟
- وحتتچوزيه .
قالتها نجوى بأمرٍ نافذ و هي تحدجها بقسوة ، لتتجهم ملامح ابنتها وتردف بجرأة وتحدٍ وتلوح بيدها أمامها :
- حتچوزه غصب إياك ؟ إنتِ مفكرة إن الحال كيف زمان ؟ لاه ياما الدنيا اتغيرت وأني دلوك من حجي اختار الراچل اللي حتچوزه ، وبصراحة بجى چابر ده دمه تجيل على جلبي ، لو كان عمّار كنت وافجت ، إنما بتاع البنات ده ماهواش على كيفي .
لكزتها نجوى بعنفٍ تصيح بطمع :
- اللي مش على كيفك ده يا مزغودة حيفتح شركة لحاله ، وماعندوش تار ، وعجله يوزن بلد ، والبنات اللي عتجولي عليهم دول يتمنوا نظرة منيه ، ماتبجيش خايبة يابت بطني .
زفرت سجود وتألمت ونطقت وهي تدلك كتفها وتتذكر معيدها الدكتور نوح :
- ياما أني رايدة اتچوز عن حب ، هو كَتير عليا يعني .
حدجها والدها بنظرة غاضبة وكاد أن يهجم عليها ولكن منعته نجوى بيدها وعيناها فنطق وهو يعود لمكانه :
- حب إيه وزفت إيه يا هباب الطين إنتِ ، الظاهر العلام وروحة الچامعة حيفسدوكي ، عاچبك إكدة يا نچوى ؟
منعته عنها مجددًا حينما تأهب جسده ونطقت بنبرة حادة توقفه :
- اجعد يا عواد ، بتك عتتدلع عليك دلع ماسخ ، وبعدين ماتتكلمش تاني في موضوع الچامعة ده ، بتي حتتعلم تعليم عالي علشان تليج بابن خالها وترفع راسها وسطيهم ، ولا حيعچبك لما تبجى عايشة في جصر آل حانا وهي أجل منيهم !
أزدرد ريقه وجلس يشيح بكفه ويكمل احتساء شايه بينما التفتت نجوى لابنتها تسترسل بخفوت ومغزى :
- اسمعي يابت بطني ، ماعيزاش اسمعك مرة تانية تجولي حب وكلام ماسخ ، الحب عندينا بياچي بعد الچواز ، وبعدين عايزة تعيشي جصة حب يبجى قربي من چابر وخليه يحبك ويتعلج بيكي ، ولا ماعتعرفيش يا بت نجوى ؟
استطاعت أن تشغل عقل ابنتها بتحدٍ جديد ؛ بعدما كانت تنوي التقرب والتودد إلى نوح ، ولكن لا بأس أن تحاول مع جابر وفي الوقت نفسه لا تقطع حبل دكتورها الذي سيفيدها في الامتحانات ، ولا بأس أيضًا بأن تكمل مثلث تسليتها بعمار الذى ترى فيه الصفات الجيدة .
أردفت وهي تنهض متذكرة :
- ياحوستي كنت حنسى المحاضرة ، سبيني الوجتي ياما عندي محاضرة أون لاين للچامعة ، عنتحدت وجت تاني .
قالتها وهي تسرع خطاها نحو الداخل لتحضر محاضرة نوح الذي أقنعته بها ودعت الجميع لحضورها .
❈-❈-❈
عاد إلى النچع منتصرًا مبتسمًا بعد تلك المقابلة ، ريم البسيوني ، تلك الذكية والجميلة والبريئة في آن ، تشبه غزالةً شامخة وقعت في فخ صيادٍ محترف ، مستمتعًا بذكائه في إقناعها مساعدته ، ويعلم جيدًا كيف سيسير السيناريو أمامها لتصبح هي اليد التي سيصفع بها معتز دون أي تدخل منه .
التلاعب على العواطف مهنته السرية ، يستخدمها ليحقق أهدافه ، وهذه الصفة ورثها عن عمه حسنين ، لذا فهو يفكر فيه الآن وقرر التوجه إليه ورؤيته .
لم يجلس معه بأريحية منذ أن عاد من سفره ، وها هو يصف السيارة أمام منزله ويترجل متجهًا نحو الداخل وحينما لمح عمه صاح يشهر ذراعيه ويخطو نحوه مردفًا :
- يا حاچ حسنين ياللي ناسي ولد أخوك ، أكده لا سؤال ولا چواب !
اتسعت ابتسامة حسنين واتجه يعانقه بحرارة وترحاب مردفًا :
- ودي تيچي بردو يا ولدي ، أني بس جولت نشوف روسيا جمدت جلب چابر ولا لساته بيحن لعمه ، اتوحشتك يا وله .
ضحك جابر وابتعد عنه وجلسا سويًا على أرائك المندرة يجيبه :
- لا طبعًا يا عمي ، إنت خابر زين معزتك في جلبي كيف ، واديني چيت اشوفك اهو .
أومأ العم متباهيًا بحب جابر له ونطق بعلو ينادي على ولديه :
- يا سيد ، يا راچح ، ولد عمكم چابر إهنه ، بت يا ولاء علجي ع الشاي وهاتي الجراجيش يا بت .
جاء ابنه راجح أولًا ، يرحب بجابر وجلس جواره ثم نطق متسائلًا :
- أخبار روسيا إيه ؟ حد يروح روسيا بردك ويرچع إكدة إيد ورا وايد جدام ؟ مش كنت چبتلنا فردة روسي وياك تغيّر النسل !
ضحك جابر ونطق بنبرة مرحة :
- لا يا ولد عمي ، دول عالم باردة مايتعشروشي ، البلدي يوكل بردك .
أومأ عمه يدعي اقتناعه ليتساءل بترقب حيث يخشى ان يقبل جابر بسجود :
- وعلى إكده في بالك حد بعينه ولا لسة حتختار ؟
رفع كفيه كأنه ينكر تهمة كانت تلتصق به قائلًا :
- لاء ماعيزش دلوك ، أني داخل على شركة وهدف ناوي أحججه الأول وبعد كدة ابجى أدور على سعيدة الحظ .
اعترض راجح يردف بلؤم وهو يلكزه :
- يا چدع اتچوز ، هو فيه أحلى من الچواز ، دورلك على صبية زينة تدلعك ووجتها عتعرف تظبط شغلك وتحجج أحلامك ، اسمع مني بس .
نظر له جابر ونطق ساخرًا :
- مانت عملتها جبلي وماحدش شاف ليك حلم ولا حاچة ؟ اللي سمعته إنك من يوم چوازك وانت ماعايزش تتحرك من البيت ، يا عم كِل واحد ينام ع الچنب اللي يريحه .
ضحك راجح برغم انزعاجه من السمعة التي لحقت به ولكنه تجازو يردف بفتور :
- يا عم چابر ورينا شطارتك ، بس خد بالك لتيچي واحدة تشجلب حالك وتوديك البحر وترچعك عطشان ، بنات الصعيد بلدي بصحيح ، بيلففوك حوالين نفسك كيف الغزلان .
ابتسم جابر ساخرًا ونطق باستهانة :
- الحديت ده وياك إنتِ يا راچح ، مش معاي .
لف نظره يسترسل ناهيًا هذا الحوار المملل بالنسبة له :
- أومال سيد فين ؟
وقعت عيناه على الباب حينما ظهرت ولاء ابنة عمه تخرج حاملة صينية الشاي وتتقدم منهم مبتسمة تردف مرحبة بخجل زائف :
- نورت دارنا يا چابر ، حمدالله على السلامة ، اتفضل الشاي .
وضعته وهو يجيبها بهدوء واعتدلت تطالعه للحظات قبل أن يحدجها شقيقها بنظرة غاضبة ويصيح والدها بجمود اعتاده معها ومع شقيقتها من قبل :
- خشي چوة ونادي على أخوكي .
التفتت تنظر إلى والدها بغيظ وتحركت نحو الداخل بحرجٍ ليسترسلوا حديثهم دونها لمدة تجاوزت النصف ساعة قبل أن ينهض جابر ويغادر بعدما ودعهما .
اقترب راجح من والده وسأله بترقب واستفهام :
- اللا جولي يا ابوي ، يعني طالما چابر بيحبك جوي إكدة ليه ماتحاولش تجوزه ولاء بدل عمار ؟
مال حسنين على ابنه يوضح له بخبث :
- واخسر محبته دي ؟ چابر ذكي ، ومايحبش حد يفرض عليه حاچة واصل ، ولو أني حاولت أفرض عليه بتي كيف ما حُصل مع نهاد ومهران حيجلب عليا ، وبردك ماحيتچوزش غير على كيفه ، لكن عمّار مش فارجة معاه، وسهل أبوه يجنعه لإنه عارف إن أيامه جليلة ، اصبر انت بس وشوف أبوك بيلعب كيف .
❈-❈-❈
انتهى العمل في شركة آل حانا وغادر الجميع
كان عمار يجلس يتابع جرد الرحلات غير منتبهٍ للوقت ، فاقدًا للشغف ، لا يهمه إن قضى هنا ساعةً أو دهر .
يتذكر حينما دافع عن نفسه أمام تلك الفرحة ، لقد خطا إلى أراضيهم لينال خلاصه فلِمَ أوقفها وأخذ خنجرها يحتفظ به داخل خزنته ؟
هل ما زال متعلقًا بأملٍ في هذه الحياة ؟ أم أنه لم يرد أن يُقتل على يد امرأة ؟ أم أن لعينيها سحرٌ خاص ؟
زفر بقوة وتذكر الكره المرتكز فيهما ، ودم الرمان المعصور في يدها ، و الخنجر الخاص بها .
أتاه اتصالٌ من أحد حراسه فأجاب بضيق :
- روحوا انتوا يا علي ، أني حبات إهنه .
اعترض علي يجيبه :
- كيف بس يا عمّار بيه ؟ الحاچ عبد الوهاب ماعيجبلش .
زاد ضيقه وقهره لينطق بحدة :
- اسمع الحديت زين ونفذه ، عجولك حبات اهنه ، روّحو وجول لأبوي إني اللي طلبت اكده منيكم ، يالا اتكلوا على الله .
أغلق الهاتف ونهض يتجه نحو النافذة ليستنشق القليل من الهواء ويرى ماذا هم بفاعلون ، وحينما وجدهم يستقلون سيارتهم ويغادرون التقط زفيرًا حارًا وشعر بأن قيدًا من قيوده قد انكسر ، لذا اتجه يتمدد على الأريكة وينظر للأعلى مطولًا ليفكر في ذلك اليوم المشؤوم .
في الأسفل
كان أيوب يجول حول الشركة منتظرًا نزوله في أي لحظة ، يتخفى بين الأشجار ويراقب ، وحينما وجد الحراس يرحلون بدونه تعجب وتساءل داخله ، أيمكن أن يكونوا قد اكتشفوا خطته وقاموا بتهريبه ؟ ولكن إن كان هذا صحيحًا لقاموا بمهاجمته ، إذن أين هو ؟ أيمكن أن يكون مازال في الأعلى ؟
تذكر حديث شقيقته عن استياء عمار من الحراسة لذا لانت ملامحه وشعر أن الليلة هي ليلة الخلاص وظل يراقب بحذرٍ شديد .
❈-❈-❈
في الأعلى
هجمت تلك الذكرى السيئة عليه لتصبح كالقبضة الحديدية حول عنقه وتشعره بالاختناق لذا نهض يستغفر ربه واتجه يتوضأ ليصلي .
رن هاتفه أثناء ذلك فلم يجب على والده وحينما انتهى نهض وتناوله يعيد الاتصال عليه حينها أردف بانزعاج :
- ماعتريحش جلوبنا ليه يا ولدي ؟ أمك جاعدة بتبكي دلوك ، يعني إيه تشيع الحراسة وتنام في الشركة لحالك ؟ ماينفعش إكده يا عمار ، علي راچعلك تاني ، انزل وياه وتعالى ع الجصر دلوك .
مسح على وجهه يستغفر ، دومًا كانت حالة أمه هي نقطة ضعفه ، و بكاءها يؤرق قلبه ، لذا زفر وأردف بهدوء :
- ماشي يا حاچ .
أغلق معه ونهض يستل أغراضه وتحرك يغادر مكتبه وينزل للأسفل ينتظر علي ، وصل أمام بوابة الشركة ليجد حارس المبنى يحيه برأسه فبادله ووقف يتطلع على جهتي الطريق ليتفاجأ بأحدهم يظهر قبالته من وسط الظلام والأشجار على الطرف الآخر من الشارع ، يشهر سلاحه ويلتف بـوشاح حول رأسه ووجهه .
لحظة فقط هي الفاصلة بين الطلقة التي انطلقت وكأنها لن تنتظر أكثر ولم تمهله فرصة الهرب ، ولكن روحه تعلقت بالنجاة لذا انحنى مسرعًا قبل أن تستهدف قلبه فاستهدفت كتفه كصفعة قوية تلقاها أدت إلى ارتطامه أرضًا والحارس يسرع في مساعدته بجحوظ .
حدث هذا في نفس توقيت مجيء سيارة الحراسة حيث أسرع علي يترجل وتشتت بين عمار الذي يئن و الحارس الذي يحاول إسعافه وبين الفاعل الذي يركض ليهرب ، ليقرر أن يلحق بالفاعل لذا ركض يشهر سلاحه ويلحق به وحينما شعر أنه سيفشل في القبض عليه نسبةً لسرعة الآخر وابتعاده ؛ صوب سلاحه نحوه وضرب طلقةً استهدفت ساقه وأصابتها فوقف أيوب يصرخ متألمًا للحظات قبل أن يعاود الانطلاق ليهرب بدلًا من إمساك عائلة آل حانا به .
ليعود علي خالي الوفاض ويلحق بعمار ليطلب له سيارة الإسعاف .
يتبع....
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق