القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


سكريبت حب معلق  كامله وحصريه





سكريبت حب معلق  كامله وحصريه

حب معلق 


في الأول كنت بضحك كل ما تقول كده لحد اليوم اللي شفتها فيه بتطوي البطانية بهدوء بالظبط الساعة ١١٤٧ وتخرج من أوضتنا كإنها بتهرب من مصيبة. ساعتها حاجة جوايا اتغيرت.

مي عندها أربعة وتلاتين سنة هادية قليلة الكلام من النوع اللي بيكره الدوشة والزعيق.

بس كل ليلة جمعة بتتصرف كأنها داخلة على امتحان ما سجلتش نفسها فيه أصلا.

النهاردة كمان شالت بطانيتها ودخلت بيها أوضة الضيوف وأنا اتفرجت عليها وهي بتفتح الباب بالراحة كأنها خايفة هوا الطرقة ينطق ويتكلم.

باب سارة كان مقفول بالمفتاح كالعادة. سارة بنت مي مراهقة نظرتها حادة وشايفة أكتر من اللازم على سنها.

لما بسلم عليها صباح الجمعة ترد عليا بضحكة مصطنعة كأنها بتحاول تغطي على حاجة.

البيت كله بياخد جو توتر غريب كأن كل الناس حابسة نفسها ما عداي أنا.

أفضل واقف أسأل نفسي

هو مي متعقدة من جوازها الأول

ولا مخبية عليا حاجة أكبر من كل ده

صباح السبت ترجع مي طبيعي خالص تتكلم عن الفطار والغسيل وتخطط لآخر الأسبوع كإن ليلة الجمعة دي عمرها ما حصلت.

سارة عدت جنبنا وهي رايحة تشرب الشاي ما بصتش في وشي تقريبا كانت عينيها معلقة بأمها كأنها مستنية منها إشارة.

الهدوء في البيت كان هدوء زيادة عن اللزوم شبه بلاستر متغطي على جرح لسه نازف.

كل حاجة بدأت تاخد شكل في دماغي لما الحاجة أم حسن جارتنا وقفتني عند باب العمارة.

قربت مني وخفضت صوتها وقالت

يا مازن إن شاء الله كله تمام عندكم مراتك كل يوم جمعة تلاقيها مستعجلة ورايحة جاية بسرعة كإنها بتهرب من حاجة. قلت أطمن بس.

ضحكت لها بس بطني اتقلبت.

هي مي بتهرب من إيه بالظبط كل جمعة

بعدها بكام يوم كنت


قاعد مع كريم صاحبي في كشك كبدة وسجق على أول الشارع في مدينة نصر. كريم صاحبي من زمان واللي على لسانه على طول.

حكيت له على كل اللي بيحصل ما استغربش ولا حتى رمش.

قال وهو بيقطع حتة الكبدة من الرغيف كأنه بيخلص خناقة

بص يا صاحبي فتح عينيك كويس. الحركات دي ساعات بيبقى وراها راجل.

يوم الحد منى أختي الصغيرة اللي عمرها ما عرفت تكتم حاجة جات لنا من غير معاد.

أول ما دخلت حست بتوتر مي من أول نظرة وسحبتني على جنب في الصالة

اسمع يا مازن مراتك مخبية حاجة. خليك صاحي وافتح عينك.

الليلة دي وأنا نازل المطبخ بالليل علشان أشرب ميه سمعت صوت سارة بتوشوش من ورا باب أوضة مي صوتها كان متوتر ومستعجل

ماما هو هييجي تاني النهارده

قلبي تقريبا وقف.

بس الصدمة الحقيقية ما جاتش غير بعد ساعات حوالي الساعة عشرة ونص بالليل لما خرجت أرمي الزبالة.

شفت مي مراتي وهي بتتسلل من باب المطبخ الخلفي عينيها بتبص يمين وشمال كإنها داخلة تقابل خطر.

واتفاجئت بيها ماشية ناحية راجل واقف مستنيها عند باب العمارة من تحت.

الجزء الأول مواجهة الظل

وقف قلبي وأنا شايف مي ماشية ناحية الراجل اللي واقف مستنيها تحت.

كنت مستخبي ورا شجرة صغيرة عند مدخل العمارة مصدوم مش قادر أصدق اللي بشوفه.

كانت لابسة إسدال خفيف مش اللي بتلبسه في البيت لأ كأنها خارجة فعلا وكأن الليلة دي مش بداية هروب بل موعد.

الراجل كان واقف في الضلمة ملامحه مش واضحة بس جسمه باين طويل ضخم واقف ثابت كأن الأرض ملكه.

مي وقفت قصاده ووشها كان غريب مش وش واحدة رايحة تقابل حد مسروق ولا خايفة لا كان في مزيج بين الرهبة والالتزام كإنها مضطرة أو كإنه شيء بيحصل


كل جمعة وهي مش قادرة توقفه.

حسيت بدمي بيغلي ودماغي بتولع

يبقى كريم كان عنده حق

في راجل في الموضوع

ولا الليلة دي فيها سر تاني أبشع من الخيانة

كنت هتقدم عليهم فجأة لكن حاجة جوا قلبي قالتلي

استنى اتفرج افهم قبل ما تواجه.

الراجل اتقدم خطوة ناحيتها.

مي نزلت راسها.

قرب منها أكتر خطوة ورا خطوة لحد ما بقى بينه وبينها شبر واحد.

أنا حرفيا كنت هاوقع من مكاني.

فجأة اتكلم.

صوته كان غليظ عميق صعب أحد ينساه

جه الوقت ولا هتكملي لعب عيال

مي رفعت وشها صوتها كان خافت بس واضح

بلاش هنا قلت لك بلاش هنا.

رد وهو بيبص حوالين الشارع

زي كل مرة خوف على جوزك

مي سكتت.

أنا حسيت الدنيا بتسود حوالي.

جوزك!

يعني عارفني

يعني فيه حاجة بينهم من زمان

ولا بيهددها بيا

مي قالت بصوت مرعوب

خلينا نمشي من هنا قبل ما حد يشوفنا.

الراجل لف ودى ضهره للعمارة.

مي مشت جنبه

وخرجوا من الشارع.

وأنا

أنا ماقدرتش أمشي وراهم

رجلي رفضت تتحرك

والأرض بتلف بي.

رجعت البيت وأنا مش قادر أتنفس.

دخلت على أوضتنا ريحة مي لسه موجودة الفوضى لسه زي ما هي والساعة قربت على ١٢ ليلة الجمعة اللي عمرها ما نامت فيها جنبي.

الليل كان طويل أطول من أي ليلة في عمري.

الجزء الثاني أثر تحت الباب

صحيت تاني يوم السبت بدري رغم إني ما نمتش.

الميه على وشي ما فاقتنيش مخي لسه محبوس في الشارع برا في الراجل اللي كان معاها.

خرجت من الأوضة لقيت سارة قاعدة في الصالة بتشرب شاي وبتقلب في الموبايل.

بس وشها كان متوتر.

بصيت عليها وقالتلي

صباح الخير يا مازن

نبرة صوتها كانت محاولة للهدوء محاولة فاشلة.

قلت

فين مامتك

بلعت ريقها

نايمة تعبانة شوية.

تعبانة

طبعا


ليلة كاملة بره.

مع مين

وفي إيه

الصمت بينا كان تقيل تقيل لدرجة إنه كان يخوف.

بعد ساعة سمعت باب أوضة مي بيتفتح.

خرجت وشعرها مفكوك ووشها شاحب لكن عينيها كانت بتتجنب عيني.

قالت بصوت بارد

صباح الخير.

رديت بنفس البرود

صباح النور.

دخلت المطبخ

وقعدت أرقبها وهي بتعمل شاي لنفسها إيدها بترتعش ومش قادرة تثبت الكوباية.

سألتها

كنتي فين امبارح

وقفت

وإيدها جمدت.

رجعت تبص في الكوباية

وقالت الكلام اللي كنت عارف إنه جاي

كنت في أوضة الضيوف نايمة.

ابتسمت.

ابتسامة باردة مؤذية

نايمة

بليل كامل

وفي نفس الوقت كنت خارجة من الباب الخلفي

اتجمدت.

الدم اتسحب من وشها.

عينيها اتسعت.

إنت إنت كنت صاحي

كنت صاحي وشوفتك.

سقطت الكوباية من إيدها

واتكسرت.

سارة جريت من الصالة

في إيه

مي ما ردتش

كانت بتبص لي النظرة دي نظرة حد انكشف وانفتح سره ومع ذلك مش قادر يحكي.

قلت

مي

الراجل اللي كنتي معاه مين ده

سقطت على الكرسي

إيديها على وشها

ودموعها نازلة بدون صوت.

وسارة

سارة كانت واقفة بتترعش.

قلت لها

انتي عارفة حاجة يا سارة

مين الراجل ده

سارة صرخت

سيبنا في حالنا يا مازن! سيبنا ماما مش غلطانة!

مي قامت بسرعة مسكت إيد بنتها

دخلي أوضتك يا سارة دخلي حالا.

سارة بدأت تعيط

بس يا ماما هتعرفي تعملي إيه لو

صرخت مي

ادخلي!

سارة جريت والباب اتقفل بعنف.

مي مسحت دموعها وقعدت قدامي

وقالت بصوت متقطع

مازن

أنا عمري ما خنتك.

ولا عمري هخونك.

رديت

طب مين الراجل ده

هزت راسها

ماقدرش أقولك مش دلوقت.

صرخت أنا

لأ دلوقتي!

دلوقتي يا مي مش بكرة!

الراجل ده مين

وبيجي ليه كل جمعة

وليه بنتك خايفة منه

وليه كل أسبوعكوا بتتغير يوم الجمعة

وليه جارتنا قالت عليكي إنك بتهربي من حاجة

وليه كنتي بتتقابلي معاه بره

مين

الراجل

ده!

مي وقفت ومن الواضح إنها كانت بتنهار

لو قولتلك مش هتصدق.

 


 


 

ولو صدقت مش هتستحمل.

أنا اتجننت

قولي يا مي!

قولي قبل ما الدم يغلي أكتر!

وقفت

وبصتلي نظرة مرعبة خليت رجلي تتشل

ده

مش حد غريب.

ده

جوزي الأول.

الهوى في صدري توقف.

كأن حد ضربني بمطرقة.

قلت بصوت مبحوح

جوزك الأول

اللي ميت

دموعها نزلت

وقالت

أيوه

هو ميت

بس لسه موجود.

الجزء الثالث القصة اللي ما اتقالتش

سكت

سكوت طويل

كنت سامع صوت قلبي بس

وأنفاسي

وارتباك البيت كله.

قلت بصوت واطي جدا

لسه موجود يعني إيه

مي جلست

وبصت للأرض.

اسمع يا مازن

يمكن تفتكرني مجنونة

بس اللي هقوله ده الحقيقة.

سكتت شوية

وبعدين بدأت

1. البداية

كنت متجوزة من إيهاب.

جواز أهالينا بس كنا بنحب بعض بجد.

كنا عايشين في شقة صغيرة في المطرية

كان راجل طيب بس عليه ديون كتير.

وكان في ناس بتطالبه وكان بيخاف

وفي يوم

اختفى.

إزاي

خرج من البيت وما رجعش.

بعد كام يوم

لقوا جثته في مخزن مهجور.

الشرطة قالت إنها جريمة سرقة.

بس

ده ماكانش السبب الحقيقي.

سألتها وأنا جسمي بيتنفض

طب إيه الحقيقة

قالت بصوت مرعوب

إيهاب

ما ماتش موتة طبيعية.

كان فيه دجال

راجل شرير

إيهاب اتعامل معاه

عشان يحل مشاكله

بس الدجال ده

أخده

أخده بشكل

ماكانش فيه روح.

وبقى

حاجة تانية.

سكتت.

أنا حسيت إني تايه.

مش فاهم

وبنفس الوقت

فيه حاجة جوايا بتقول إن كلامها مش هزار.

قلت

طب إيه علاقة ده باللي حصل امبارح

مي بصتلي مباشرة وقالت

إيهاب

بييجي يوم الجمعة.

مش بيدخل البيت

بس بينده.

وأنا

لو ما طلعتش

بيحصلي اللي محدش يتحمله.

رجعت بظهري لورا.

يعني

الراجل اللي شفته

ده جوزك الأول

هزت راسها

شكله

جسمه

بس

روحه

مش روحه.

حطيت إيدي على وشي

مش عارف أصدق ولا أرفض

بس


الليلة اللي فاتت

كانت واقعية

مش وهم.

الجزء الرابع مواجهة سارة

باب أوضة سارة اتفتح فجأة.

طلعت منها

وشها باين عليه إنها كانت بتعيط.

بصت لمى

وقالت بصوت متوتر

خلاص يا ماما

قولتيله

مي مسحت دموعها

أيوه يا حبيبتي قولتله.

سارة بصت لي

وللمرة الأولى من يوم ما عرفتها

وجهها ماكانش فيه ولا برود.

كان فيه خوف طفل

طفل شايف كوابيس محدش بيصدقه فيها.

قالت

عمري ما كنت عايزة تعرف كده

بس هو لازم يعرف

لازم

قبل ما يحصل اللي كلنا خايفين منه.

قربت منها

وقولت

خايفين من إيه يا سارة

سكتت

وبعدين قالت

من الجمعة الجاية.

الجزء الخامس الجمعة التي لا تخطئ

فضلت سارة واقفة عينها على الأرض ومي واقفة وراها ووشها شاحب كأنها خارجة من عاصفة.

سألتهم بصوت واطي لكنه مليان غضب

الجمعة الجاية في إيه

مي ابتلعت ريقها بصعوبة

الجمعة الجاية

هي اللي بييجي فيها إيهاب بشكل أشرس.

سارة قطعت كلام أمها

الجمعة الجاية

هي اللي أول مرة هيعرف إنك موجود يا مازن.

اتسعت عنيا

يعني إيه

هو ما يعرفش إني جوزك

هزت سارة راسها

ماما كل جمعة كانت بتخرج من البيت قبل ما ينزل

عشان ما يشوفش رجالة في البيت

ولا يشم ريحتهم حتى.

مي قالت

إيهاب لما بيتجسد

بيبقى غضبان

غضبان قوي

وأكتر حاجة بتخليه يتحول

إنه يحس إن فيه حد

خد مكانه.

جسمى اتجمد.

المية بردت ونسيت إني حتى بعرف أتنفس.

قلت

يعني

هو

بييجي كغيور كراجل

مش كروح

مي بصوت مرعوب

لأ

مش غيرة طبيعية

غيرة روح اتحبست بين الدنيا والآخرة

غيرة حد اتجرح قبل ما يموت

ومر على حد اتعذب

وفضل شايل الغل ده

لحد ما بقي

زي ما شفته امبارح.

سارة بصوت متقطع

وإحنا كل جمعة بنخبيك.

بننام بدري

ونقفل على نفسنا

ونستنى

الصبح.

قربت منهم خطوة

والراجل اللي شفتوه تحت

ده جسم

ولا روح

ولا إيه بالظبط

مي بصتلي.. بصة مرعبة

هو الاتنين.

الجزء السادس بداية التصديق

قعدت على الكنبة

حاسس إن قلبي هيقع من مكانه.

فجأة كل مشهد من الليالي اللي فاتت بقى مفهوم

خوف مي كل خميس بالليل.

ارتباك سارة يوم الجمعة الصبح.

قفل باب أوضتها بالمفتاح.

أصوات بتحصل في الطرقة.

بطانية بتتلف

وضهر بينحني

وخروج بالهروب من باب المطبخ.

كل ده

كان بيحصل عشان رجل

ميت

بيرجع.

قلت بصوت ضعيف

طب ليه

ليه بيرجع

وليه ما بيمشيش

وليه انتي اللي بييجي لك

انتي عملتي إيه يا مي

مي انهارت

فضلت تعيط

وتبكي بطريقة وجعت قلبي.

سارة 

بلاش يا ماما بلاش

هو مش غلطة ماما يا مازن

هي كانت صغيرة

وكانت أم ماما

كانت كانت ضحية الراجل اللي خد روح إيهاب

رفعت راسي

أم مي

إزاي يعني

مي قالت بدموع

أمي كانت بتتعامل مع الدجال ده

كانت بتروح له عشان تفك حاجة

تربط حاجة

وكانت ست جاهلة

ما تعرفش إن الدجال ده

بيحب يخطف الأرواح الضعيفة

وإيهاب

كان من أقوى الأرواح اللي مسك فيها.

سكتت

وبعدين قالت

يوم ما إيهاب مات

الدجال كان هناك.

وأنا شفته

شفته ماسك على جسم إيهاب

بس مكنتش فاهمة

قبل ما الشرطة تيجي

أنا

أنا الوحيدة اللي شفته بيرجع على رجليه

وبيرجع يقع تاني

زي ما الروح بتطلع وتدخل.

حسيت إني بتقشعر.

مي قالت

وبعدها

كل ليلة جمعة

إيهاب ييجي

وينده عليا.

الجزء السابع القرار

وقفت

وقلبى نار.

مي

أنا مش هسيبك تواجه حاجة زي دي لوحدك.

ولا هسيب الراجل ده

مهما كان

ميت ولا مش ميت

يخوفك

ولا يقرب لك.

مي هزت راسها بسرعة

لأ يا مازن

مش كده!

لو شافك

لو شم ريحتك

لو عرف إن في راجل في حياتي

هيتجنن

وهيعمل

اللي ما حدش يستحمله.

قلت

يعني عايزاني أهرب

كل جمعة أختفي

كل جمعة أتسحب زي الحرامي

ده بيتي

وأنا

جوزك.

سارة صرخت

مازن!!

إحنا مش بنقول تهرب

إحنا بنقول

تسيبنا نعدي الجمعة الجاية بسلام.

مي قربت مني

ومسكت إيدي

وبصوت بيتكسر من الخوف

مازن

الجمعة الجاية مختلفة.

هتنزل الساعة ١٢ بالظبط.

وهينده عليا

ولو ما لقيش البيت فاضي

هيكسر الباب

وهيدخل

وهتبقى كارثة

كارثة علينا كلنا.

وقفت

وتنفسى اتقل.

وقولت

لأ.

الجمعة الجاية

هواجهه.

وهفهمه

إنه خلاص.

إني أنا اللي هنا

ومحدش يدخل بيتي غصب عني.

مي صرخت

هيموتك يا مازن!

هيموتك!

سارة كانت بتعيط

مازن اسمع كلامنا بلاش

لكن أنا

كنت قررت.

لو كان فيه إيهاب

حي

ميت

روح

جسد

أيا كان.

هو داخل حياتي

داخل بيتي

داخل حرم بيتي وزوجتي.

وأنا

مش هسيبه.

أبدا.

الجزء الثامن ليلة ما قبل الجمعة

البيت كان ساكن

بس السكون نفسه كان مرعب.

زي ما يكون الجدران كلها بتتنفس بخوف.

مي كانت قاعدة على الكنبة ماسكة طرف إسدالها بإيدها وإيديها بتترعش.

سارة قاعدة جنبها مش بتتكلم

مش بتتنفس تقريبا.

وأنا

واقف في نص الصالة

حاسس إني داخل على معركة مش عارف شكلها ولا نهايتها.

قلت بصوت ثابت

لازم أعرف كل حاجة

بالتفصيل

الليلة دي.

مي رفعت وشها ودموعها نازلة بدون ما تبذل مجهود

مازن

بلاش.

بلاش تعرف

كل ما تعرف أكتر

كل ما يقوى أكتر.

جلست قدامها وبصوت هادي

اتكلمي يا مي.

سكتت

وبعدين أخدت نفس طويل كأنها بتغطس تحت مية عميقة.

1. أول ليلة ظهر فيها

بعد ما إيهاب اتدفن

بعد العزا بأسبوع

كانت ليلة جمعة.

وأنا كنت نايمة

وفجأة

سمعت صوته.

ارتعشت.

صوته

مش زي ما كان وهو عايش.

كان أتقل

وأعمق

زي ما يكون طالع من جوه الأرض.

سألتها

كان بينده عليك إزاي

همست

مي

افتحي

انزلي

أنا مستني.

سارة اهتز صوتها

أول ليلة لقيت ماما واقفة في الطرقة

مفتحا الباب

بتمشي وهي نايمة.

مي قالت

صحيت

لقيت نفسي قدام باب البيت

والباب مفتوح

والليل سواد.

مفيش ولا ريحة نور.

ومفيش صوت في الشارع غير صوته.

صوته

بينده.

أنا قربت منها

وخرجتي

دموعها نزلت أكتر

كنت مغيبة

مش واعية

ومش

 

 


 


قادرة أقفل الباب

جسمى بيروح له غصب عني.

سارة قالت

وأنا

كنت صغيرة

جريت وراها

ومسكت رجليها

وقعدت أصرخ

وأقول لها ما تروحيش.

مي كانت بترتعش وهي بتكمل

ولما وعيت

لقيته

واقف.

2. صورته الأولى

سألتها بصوت متحشرج

شفته

هزت راسها

أيوه.

أنا قربت

وكأن كل كلمة هي مفتاح لسر.

كان عامل إزاي

مي فركت إيديها بعنف

جسمه جسم إنسان.

لبسه نفس اللبس اللي مات بيه.

بس وشه

وشه ماكانش

وش حد عايش.

كان باصصلي بعينين سودا

سودا قوي

مالهاش بياض.

وكان

مبتسم.

سارة قفلت ودنيها بإيديها

بلاش يا ماما

لكن أنا كنت لازم أعرف

وإيه اللي حصل بعدها

مي قالت

كل ليلة جمعة

ينده.

وأنا

لو ما خرجتش

يحصل لي

ذيح.

يعني إيه ذيح!

تختفي حاجات من البيت

النور يطفي فجأة

أسمع صوته ورا ودني

أسمع خطواته في الطرقة

أحس بنفس 

3. وجوده بيقوى

مي قالت

لكن الليلة اللي قبل ما أتجوزك

كان أقوى ليلة.

لدرجة إنه

حاول يدخل البيت بالقوة.

سارة قالت بصوت مرتعش

الباب كان بيتهز يا مازن

تهز

كأنه هيطير من المفصلات.

مي قالت

ومن يومها

أنا عرفت إن وجودك في البيت

هيخليه يهيج أكتر.

عشان كده

كل جمعة بعد جوازنا

كنت بنزل بدري

قبل ما ييجي.

سكتت

وبصتلي

بس لما شافك امبارح

حتى لو من بعيد

حتى لو مش متأكد

أكيد شم ريحتك.

وده معناه

وقفت فجأة وقالت الجملة اللي وقفت الدم في عروقي

الجمعة الجاية

مش هييجي ينادي.

هييجي يدور عليك.

الجزء التاسع مازن يرفض الهروب

كان عندي اختيارين

الخوف

أو المواجهة.

وأنا اخترت التاني.

وقفت وقلت

مي

أنا مش هسيب البيت كل جمعة.

ولا هسيبك انتي وبنتك تواجهوا حاجة بالشكل ده لوحدكم.

الراجل ده

حتى لو روح

أنا هقابله.

سارة شهقت

لأ يا مازن!

انت كده بتموت نفسك!

مي جريت علي

مازن بالله عليك

ده مش بني آدم!

ده مش إيهاب أصلا.

وقفتها قدامي ونظرت في عينها

مش مهم هو مين

المهم إنه بيخوفك.

وبيتحكم فيك.

وبيمشيكي كل جمعة زي الأسيرة.

رفعت صوتي

وأنا

ما أقبلش بكده.

مي انهارت على الأرض

يا مازن

هو مش بيخوفني

هو

متمسك بيا.

الجملة دي تني.

جرحتني.

كسرت آخر حتة عقل


في.

صرخت

متمسك بإيه!

انتي مراتي!

وده بيتي!

ومش من حق أي حد

حي ولا ميت

يدخل حياتنا كده!

مي كانت بتبكي

مش من حقي أمنعك

بس

لو مات

هيموتك معاه.

أنا صوتي واطي

يبقى ليجي.

الجزء العاشر تجهيزات الجمعة

قضيت باقي الأسبوع وأنا بفكر

بحاول أفهم

بس في آخر الليلة

مفيش فهم.

مفيش منطق.

فيه مواجهة وبس.

عملت كذا خطة

1. الكاميرات

ركبت كاميرا صغيرة في الصالة

وأخرى في الطرقة

وثالثة عند باب الشقة.

2. قفلت باب المطبخ الخلفي

اتأكدت إن محدش يخرج ولا يدخل من وراه.

3. جبت مصحف كبير فتحته على سورة البقرة

لحد ما البيت كله ريحته قرآن.

4. جبت عطر قوي

علشان يبقى لي ريحة مختلفة

لو إيهاب فعلا يشم الرجال.

مي كان عندها انهيار عصبي.

سارة كانت مرعوبة.

وأنا

كنت مستني.

مستني يوم الجمعة

اللي فيه هقابل

اللي عمره ما كان المفروض أواجهه.

الجزء الحادي عشر الجمعة الساعة 1150 مساء

البيت كله مطفي

مافيهوش نور غير نور الكاميرا.

مي وسارة في أوضتهن مقفلات الباب.

وأنا

واقف في نص الصالة

قلبي بيدق

ودنيا حواليا بتسكت.

الشارع برا مفيهوش صوت

ولا حتى صوت عربية.

كانت الساعة 1150

بعد 10 دقايق

هييجي.

شعرت بحاجة بتمشي في الهوى

زي نسمة

بس تقيلة

سودا

زي ما يكون حد داخل.

وفجأة

الجرس خبط.

خبط

مش رن.

خبطة واحدة

تقيلة

مليانة غضب.

رجلي اتجمدت.

وخبط تاني.

وتالت.

المية اللي في جسمي نشفت.

قربت من الباب

وبصيت من العين السحرية.

ولأول مرة

شفته كامل.

كان واقف

بجسمه الحقيقي

بس وشه

وش ميت.

عيون سودا

مش بشرية.

هدوم مهروقة.

صدره بيتحرك

لكن مش بنفس بشر.

ولما قربت أكتر

ابتسم.

وهمس من ورا الباب

ماااازن

فتح

أنا جيت.

ط

الجزء الثاني عشر فتح الباب

كان صوت إيهاب خارج الباب

مش صوت إنسان.

الصوت كان بينحت الحيطان

كأنه جاي من حفرة عميقة في الأرض.

مازن

افتح

أنا جيت.

إيدي كانت على مقبض الباب

مش باختياري.

في حاجة كانت بتسحبني

تحرك جسمي من غير ما عقلي يتحكم فيه.

رجعت أفكر في كلام مي

لو شم ريحتك أو عرف إنك موجود هيتجنن.

لكن دلوقتي

هو نادى اسمي.

يعني ميتأكد.

وقاصد.

وعارف


إنه بيخوفني.

وبدل ما أهرب

فتحت.

نعم.

لفيت المفتاح

وسحبت الباب

وبصوت هادي بس واقف جوا زلزال

تعالى.

الباب اتفتح.

اللحظة اللي اتغير فيها كل شيء

إيهاب وقف قدامي

جسم حقيقي

جسد رجل

لكن الروح

مش موجودة.

شعره منكوش

وشه رمادي

عينه سودا مافيهاش بياض

كأنها حفرتين

بيبلعوني.

بص علي.

اتسم وجهه ابتسامة

ابتسامة مكسورة

ابتسامة واحد بيرجع بيت كله ذكريات

لكن كله غضب.

دخل خطوة.

الأرض تحت رجله

كانت بتئن.

بصوت غليظ مبحوح

قال

أنت

اللي واخد

مكاني.

الجزء الثالث عشر أول كلمة بينا

وقفت

وجسمي كان بيتجمد.

لكن

عندي غرور رجل.

وكرامة.

وخوف آه بس مش ههرب.

قلتله بصوت ثابت

ده بيتي

ومراتك مش مراتك.

وانت

مش ليك مكان هنا.

ابتسامته اختفت فجأة.

وشه اتقلب

زي ما يكون وشه اتشد بخيط.

قرب مني خطوة.

كان بينا مسافة خطوتين

لا زيادة ولا أقل.

وقال

مي

مش ليك.

مي

لي أنا.

قربت منه أنا كمان

غمست عيني في عينيه السودا

هي حرة

واختارتني أنا.

مش المطلوب منك

ولا المتوقع

إنك ترجع.

إيهاب

اتنفس

أيوه

اتنفس.

بس النفس كان بارد

عارف البرد اللي بيطلع من تلاجة مفتوحة

هو ده.

طلع النفس في وشي وقال

انت

ما تعرفهاش.

ما تعرفش

إيه بينا.

قلتله

اللي بينكم مات معاك.

وانت مجرد ظل.

مجرد شيء

مش المفروض يبقى هنا.

رجع راسه ورا

اتنفس بصوت عميق

مرعب

ثم قال

طب

وريني

هتقدر تمنعني إزاي.

الجزء الرابع عشر أول لمسة مش بشرية

مد إيده

ما كانش بيهجم

كان بيرفع إيده زي ما يلمس كتفي.

بس قبل ما يلمسني بنص ملي

حسيت ريحة

ريحة موت.

ريحة تراب

ريحة قبرمفتوح.

جسمي اتشنج.

بس

في اللحظة اللي إيده قربت

سورة البقرة اللي شغلتها من الموبايل في الصالة

عليها صوت الشيخ المنشاوي

ارتفع جزء معين

الله لا إله إلا هو الحي القيوم

إيد إيهاب اتوقفت.

جسمه هز.

اتكع على الحيطة

وصدره بدأ يطلع وينزل بسرعة.

صرخ

طفييييييييها!

أنا ماطفيتش.

ولا حتى قربت.

قلتله

القرآن مش هيتطفي.

زيك ماينطفيش

لكن هنا

على أرضي

مش هتتحرك خطوة.

هو بص لي بغضب

غضب يخوف مدينة كاملة.

مي بتنده لي كل ليلة جمعة

وأنا

باجي.

كان


بيقولها كأنها قانون

كأنها عهد.

قلتله

ده زمان.

دلوقتي مي مش محتاجاك.

ومش هتنزل.

وانت مش ليك مكان هنا.

الجزء الخامس عشر صوت يهد الشقة

إيهاب رفع راسه للسقف

وزعق.

زعق بصوت

مش بشري.

الصوت كان موجة

هزة

قنبلة مرعبة.

البيت كله اتهز.

لمبات الممر نورت وطفت.

باب أوضة مي اتخبط جامد.

وسمعت صرخة سارة جوا الأوضة

ماااااامااااا!

أنا زعقت

ماتفتحوش!

اقعدوا جوه!

إيهاب بص لي

وعينه ولعت نار سودة.

قال

مي بتعصي.

وانت

واقف في سكتها.

يبقى

أشيلك.

ومد إيده ناحيتي

المرة دي

مش ببطء.

هجوم.

الجزء السادس عشر اللمسة اللي كسرت الهواء

إيهاب مد إيده علي

مش إيد إنسان.

إيد باردة لونها رمادي كأنها طالعة من حفرة.

سرعتها مش بشرية

زي ما تكون بتقطع الهوا.

وما لحقتش أرجع خطوة

إيده خبطت في صدري.

مش خبطة

دي كانت دفعة.

وقبل ما أفهم

كنت طاير.

طاير حرفيا

اترميت نص متر لورا

خبطت ظهري في الحيطة

والنفس اتسحب مني.

وقفت وأنا أصدر شهقة ألم.

مش قادر أتنفس.

إيهاب ضحك.

ضحكة

مالهاش صوت إنساني.

ضحكة جواها صدى

صدى قبر.

وقال

لسه واقف

كنت فاكرها بتحب راجل

طلع بتحب ولد.

كنت هقوم عليه

بس رجلي اتقلبت

جسمي واجعني

بس خوفي ماخلنيش أقع.

قلت وأنا بلهث

اقرب

وجرب تاني.

إيهاب لف راسه يمين

وشمال

كأنه بيدرس الشقة.

عينه استقرت على باب أوضة مي.

وهنا

وشه اتغير.

عينه وسعت

بتلمع بشراسة.

اتحرك ناحية باب الأوضة.

صرخت

وقف مكانك!!

بس ما وقفش.

جريت

مسكت طرف قميصه من وراه

لكن جسمي اتسحب.

كأن إيده فيها مغناطيس.

رماني على الكنبة.

وبدأ يخبط على باب أوضة مي.

دق

وفي الثانية

اتحول لطرق.

وفي الثالثة

بقى تكسير.

الباب كان بيتهز.

وده معناها حاجة واحدة

لو فتح

مي وسارة هيموتوا.

أنا حاولت أقوم

اتزحلقت

بس وقفت.

درعي واجعني

نفسي بيسخن

ومخي بيتخبط

بس

لازم.

وقفت ورا ظهره

ومدت إيدي

دورت على حاجة

أي حاجة.

إيديا لمست مصباح صغير على الترابيزة.

مسكته

وبكل اللي فاضل فيا

ضربته على ضهره.

الصوت

كان غريب.

مش صوت لحم

صوت حاجة جوا جسمه اتكسرت.

حاجة مش طبيعية.

إيهاب لف بسرعة

وصوته طلع

أنت

بتمسني

وبصوت


مخيف

ببطء

كلمة كلمة

غلطتك

كبرت.

ومد إيده لرقبتي.

الجزء السابع عشر يد لا تفلت

أصابعه

كانت شبه مخالب.

ضاغطة

ضغط فظيع.

حسيت إني بفقد الهوا

الصالة بتسود

عيني بتتغيم.

رجلي بتتهز

ومخي بيصرخ

لو مت مي وسارة يضيعوا.

مددت إيديا الاتنين على إيده

بحاول أبعدها

بس مستحيل

قوته مش قوة إنسان.

كنت بختنق.

وفجأة

في صوت

قادم من أوضة مي

حسبي الله ونعم الوكيل!

الصوت كان صوت مي

بس مش بصوتها اللي أعرفه.

صوت قوي

خارجي

كأن اللي بيتكلم

مش هي.

إيهاب اتشنج.

إيده ارتجفت.

دراعه اتلوى

زي ما يكون

 

 




الكهرباء صعقته.

وساب رقبتي.

وقع على ركبته

وصدره بيتنفس بسرعة

سودة

غضب

ألم.

بص للباب

وقال

مي

ما تتكلميش بالآية دي

ما تتكلميش

أنت عارفة

بتعملي إيه!

وبدأ يزحف

مش يتحرك

يزحف

ناحية باب أوضتها.

أنا

استجمعت آخر نقطة قوة

وخدته برجلي على صدره.

وقع على ضهره.

وزعق

زعقة شقت السقف

مااااازن!!!

كانت زعقة

لو حد غيري موجود

كان قلبه وقف.

الجزء الثامن عشر الضربة اللي فتحت الباب

أنا وقفت

منهك

مكسور

بس واقف.

وأول مرة

من ساعة ما ظهر

شفت إيهاب

بيرتجف.

مش خوف

لكن

صراع.

كإنه بين اتنين

الإنسان اللي كانه

والشيء اللي بقي منه.

ومرة واحدة

مد رجله

وخبط باب أوضة مي.

الباب اتفك من المفصلات.

اتطير.

وقع على الأرض.

الصريخ جوا الأوضة بقى أعلى

ماااازن!!!!

جريت

جريت بكل اللي في.

لما دخلت

شفت المنظر

مي واقفة مسنودة على الدولاب

مترعبة

بتقرأ قرآن بصوت عالي.

سارة مستخبية وراها بتعيط.

وإيهاب

واقف في نص الأوضة

وشه مش هو

مش إنسان

وش متغير

متحور

زي الظلال لما تلعب في صورة.

بص عليا.

وقال بصوت

مخنوق

منقسم

أنت

ما تعرفش

هي كانت لي

قبل أي حد.

قلتله

بس هي مش ليك دلوقتي.

وانت

انتهيت.

مد إيده ناحية مي.

وأنا

رميت نفسي عليه.

اتزاحمنا.

اتخبطنا في السرير.

في الدولاب.

في الأرض.

إيده كانت بتخترق جلدي

زي سكينة بتدخل في مية

بس الوجع

كان واقعي.

وأنا

كنت برزع

أخبط

أصرخ

أدعي

حد ما حصلت مفاجأة.

سارة مسكت المصحف

وحطته على كتف إيهاب.

صرخ.

صرخة من عالم تاني.

وقع على الأرض

جسمه اتلوى

اتنى

وبدأ يحترق

مش نار

ضوء

ضوء أبيض

بيأكل السواد اللي عليه.

وآخر كلمة قالها

قبل ما يختفي

كانت

مي

لسه

ما خلصتش.

وبعدين

اختفى.

ضاع.

اتبخر.

راح.

سكت البيت كله.

وسكت الليل.

ومافضلش غير صوت مي وسارة

بيعيطوا.

وأنا

واقف

مش مصدق

مش مستوعب

بس عارف حاجة واحدة

ده

ما كانش آخر مرة.

إيهاب

ما ماتش النهاردة.

هو بس

رجع.

حصريات بيدج وجروب حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد

الجزء التاسع عشر الصباح الذي بلا شمس

قعدنا على الأرض بعد ما إيهاب اختفى

ولا حد فينا قادر يفتح بقه.

مي كانت مكورة على نفسها

إيديها متشابكة

بتبص للمكان اللي اختفى فيه إيهاب كإنها لسه شايفاه.

سارة حضنت رجلها

وعينيها مفزوعة

مش بتطرف.

وأنا

كنت واقف

مصدقش ولا مكذب

مش فاهم إذا اللي حصل ده حقيقة

ولا عقلنا الجماعي عمل هلوسة مشتركة.

لكن

العلامات على جسمي قالت كل حاجة

كدمات على صدري.

خربوشات على رقبتي.

علامات أصابع

شكلها


مش أصابع بشرية.

ومكان كتب المصحف على كتف إيهاب

كان لسه فيه رماد أبيض.

كل ده

خلى الحقيقة تجرحني

اللي واجهته

ماكانش خيال.

ولا هلاوس.

ولا جني.

ولا روح عادية.

ده

كان شيء تاني خالص.

قعدت جنب مي

وغطيت إيديها بإيديا.

قلت

مي

لازم نعرف كل الحقيقة

من أولها.

مي رفعت راسها

وبعيون حمراء قالت

أنت هتقسى علي يا مازن.

قلت

بس مش هسيبك.

سارة اتكلمت بصوت مكسور

ماما بلاش بلاش تحكي.

مي شهقت

لازم نحكي

لازم

وإلا

اللي حصل امبارح هيتكرر

بشكل أسوأ.

الجزء العشرون دجال المطرية

مي مسحت دموعها

وبدأت

أمي

قبل ما تموت

كانت بتروح لراجل في المطرية

اسمه عبدالجليل.

اسم سمعته قبل كده.

من النوع اللي يخضك أول ما تسمعه.

مي كملت بصوت منخفض

كان كل الناس بتقول عليه شيخ.

بس هو

ماكانش شيخ.

كان دجال.

من اللي يتعاملوا مع جن

ويعملوا أذية بأوامر.

سألتها

أمك كانت بتروح له ليه

مي ضمت نفسها

كانت تعبانة

وكانت بتقول إن حد عاملها عمل

كانت عايزة تفكه.

فروحت معاه.

كنت صغيرة

كنت بصدق أي حاجة تقولها.

سارة قالت

ماما قالت إنها شافته

بيحط بخور أسود

ويقرأ كلام مش قرآن

ولا حتى عربي.

مي كملت

إيهاب وقتها كان عليه ديون

ومش لاقي شغل.

كانت أمي بتظن إنها بتساعده.

وبصوت خافت كأنه جاي من قاع بئر

ودي كانت أكبر غلطة في حياتنا.

سألت

طب

إيهاب مات إزاي

مي بصت في الأرض

مات في المخزن

بس

ماتش طبيعي.

سارة قالت وهي مخضوضة

ماما شافته

قبل ما الشرطة تيجي.

مي قالت

لما دخلت المخزن

لقيته ممدود على الأرض.

شكله ميت

بس

كان فيه حاجة غلط.

عينه مفتوحة

بصي كأنها بتبص علي.

ولما قربت

شفت عبدالجليل واقف

وإيده فوق صدر إيهاب

ومدي راسه

وبيقرأ

بس مش قرآن.

كان

ينده.

ينده على حاجة.

أنا اتجمدت.

مي قالت

ولما دخل الراجل اللي بلغ الشرطة

عبدالجليل اختفى.

كأنه تبخر.

قربت منها

يعني

اللي حصل لإيهاب

مش موت طبيعي

ده

مربوط بحاجة

مي قالت وهي تبكي

أيوه.

روح إيهاب اتعلقت

ما خرجتش.

مسكها الدجال.

علقها بين عالمين.

وبالنسبة له

هو لسه عايش.

وبيفتكر

إني لسه مراته.

ومش عايز يسيبني.

الجزء الواحد والعشرون الصدمة

سارة مسحت دموعها وقالت

عبدالجليل

لسه عايش.

مي شدت نفس

والجمعة اللي جاية

مش هييجي إيهاب بس.

أنا سألت

يعني إيه

مين كمان

مي رفعت عينيها في عيني

الدجال نفسه.

هو اللي بيرسله.

كل جمعة

يعمل الندهة بنفسه.

وإيهاب

مجرد

أداة.

ولما حس إن مقاومة بتحصل

أكيد

هييجي بنفسه.

قلبي وقع.

المية نشفت في جسمي.

قلت

إمتى

آخر مرة

حد شاف عبدالجليل

مي قالت

قبل جوازنا بشهر.

كان بيبعت لمي رسائل مجهولة

يقول لها

اللي بيننا

ما انتهاش.

سارة صرخت

مازن

احنا لازم نمشي!

نمشي من البيت

نمشي من مصر كلها!

لكن أنا

في اللحظة دي

كان عندي يقين

اللي يطارد مي

مش مربوط بالمكان.

مربوط بيها.

الجزء الثاني والعشرون خطة مواجهة الدجال

قمت

وقربت من مي

ومسكت إيديها.

مي

أنا مش ههرب.

ولا هسيبك.

ولو الدجال ده جاي

يبقى أنا اللي هروح له قبل ما ييجي لي.

سارة اتجمدت

إيه!

هتروح لعبدالجليل

ده ممكن يموتك!

قلت

لازم أعرف

هو عايز إيه.

وليه ماسك روح إيهاب.

وليه مش سايبك في حالك.

وليه بيرجع يوم الجمعة بس.

مي حاولت تمسكني

مازن

ما تروحش.

ده مش شيخ

ولا ساحر

ده خطير.

أخطر من إيهاب نفسه.

قلت لها

لو ما رحتلوش

هييجي لنا.

وهييجي قوي.

والجمعة الجاية مش زي اللي فاتت.

ومش معقول نستنى الهجوم.

سارة قالت

بس يا مازن

مش هتلاقيه.

قلت

لأ

هلاقيه.

مي بصوت خافت

في مكان واحد

بيظهر فيه كل أسبوع.

مكان

هو اللي بدأ فيه كل ده.

سألتها

فين

مي اتنفست بعمق

وقالت

في المخزن اللي مات فيه إيهاب.

الليلة

قبل الجمعة الجاية

الدجال بيعمل الندهة للمربوط.

وبيرجع يقوي الربط.

هناك

هتلاقيه.

الجزء الثالث والعشرون الطريق للمخزن الملعون

الليل كان تقيل.

والشارع فاضي.

ومصر كلها

تحسها نايمة

إلا أنا.

ركبت العربية

وطلعت على المطرية.

مي كانت مرعوبة

مسكت إيدي قبل ما أخرج.

مازن

لو ما رجعتش

أنا هموت.

وقولت

أنا هرجع.

ده وعد.

سارة قربت

وبصوت طفل خايف

لو شفته

ما تبصش في عينه

ده اللي بيمسك الروح.

هزيت راسي

ونزلت.

ووصلت.

المخزن

كان مهجور

مهدود

وحوله نار العبث.

بس جواه

كان منور ببصيص أحمر

زي جمر.

ولما دخلت

شفته.

قاعد

على الأرض

قدامه بخور أسود

ملفوف في دايرة.

ولابس جلابية سودا

وعينيه

مش إنسان.

بص لي

وبصوت خافت

أخيرا

جوز مي

جه.

ابتسم ابتسامة من جهنم

كنت مستنيك.

الجزء الرابع والعشرون مواجهة الدجال

دخلت المخزن

البخور الأسود مالي المكان

ريحة خانقة

ريحة موت متعفن.

عبدالجليل كان قاعد ضهره محني وصوته طالع من جوا بطنه

اتأخرت يا مازن

كنت قلق عليك.

رديت وأنا ماسك أعصابي

إنت عايز إيه من مي

رفع راسه

ولما شفت عينه

اتأكدت إنه مش بني آدم كامل.

عينه سودة

مش ضلمة عادية

ضلمة جواها حياة.

ضحك

مي

مي مش الهدف.

مي الباب.

والباب

مينفعش يتقفل.

قربت منه خطوة

إيهاب

انت اللي مسكه

انت اللي مموته كده

ضحك أكتر

غمازات شيطانية

هو مات

لوحده

سقط

اتخنق

نهايته بسيطة.

إنما روحه

دي كانت هدية.

كان بيقولها بنشوة مقززة.

قلتله

سيبه.

وسيب مراتي.

وسيبنا في حالنا.

عبدالجليل وقف.

بطرية آدمية من الشر.

مازن

انت فاكر إنك داخل تضرب

ولا تعمل راجل

الموضوع أكبر منكم.

أكبر من مي

وأكبر من إيهاب

وأكبر منك.

كمل وهو بيرفع يده

يوم مات إيهاب

أنا ماخدتش روحه.

هو نادى علي.

كان محتاج قوة

كنت هديته.

بس لما مات

روحه تعلقت.

وبقت معايا.

بتاخذ أمر

وبتنفذ.

ويوم الجمعة

ده يوم الندهة

يوم الإحياء.

اتجمدت.

الإحياء.

يعني كان بيعيد جسد إيهاب كل أسبوع.

قلتله

وليه مي

ليه بتعذبها

ابتسم

عشان كانت أقرب حاجة لروحه.

ولو أنا سيبتو

هيروح.

واللي بيروح

مايرجعش.

وأنا

ماحبش أخسر.

جسمي سخن.

الدم ولع.

قلتله

طب أنا

عايز مني إيه

قرب مني

وشم ريحتي

ابتسم

ريحتك

قوية.

مش سهل تنكسر.

وعشان كده

كنت مستنيك.

وبجملة واحدة

كشف كل حاجة

عايزك بديل لإيهاب.

الهوى وقف.

يعني إيه بديل

يعني

إنت اللي هتاخد مكانه.

إنت اللي هتتعلق.

إنت اللي هتبقى الربطة الجديدة.

وروحك

هتفضل معايا

ونبقى إحنا الاتنين

مربوطين بمي.

اتراجعت خطوة

انت مجنون.

ضحك

وأنا أكتر واحد يعرف إنك هتقبل

لأن مفيش غيرك ينقذها.

الجزء الخامس والعشرون ظهور إيهاب الأخير

وفجأة

صوت

زي هدير.

زي جدار وقع.

التفت.

إيهاب

ظهر.

بس مش زي البيت.

لا.

ده كان كامل

مش متعذب

مش محترق

كأنه لسه طالع من قبره حالا.

عينيه بتلمع

جسمه ماسك

لكن وشه

خالي.

لا غضب

ولا رحمة.

عبدالجليل ابتسم

روح

اسحب روحه.

هاتها هنا.

إيهاب اتحرك

نحوي.

قلت

إيهاب!

اسمعني!

أنا ما خدتش مراتك!

مي كانت عايشة في رعب

بتجري كل جمعة

بتخاف

بتصرخ.

انت اللي بتعذبها.

مش أنا.

إيهاب وقف.

نفسه اتقل.

عينه ارتعشت.

كملت

لو بتحبها

سيبها ترتاح.

سيبها تعيش.

سيب روحك تروح.

عبدالجليل صرخ

ما تسمعوش!!

اسحب روحه دلوقت!

إيهاب

لف دماغه للاتنين.

بين عبدالجليل

وبيني.

وجهه بدأ يتشقق.

كأنه بينفجر من جوا.

وصوت طالع منه

مش بشري

أنا

تعبت.

عبدالجليل هاج

اسحب روحه!

دي أوامر!!

واللي حصل بعدها

كان نهاية كل حاجة.

إيهاب

مد إيده

مش عليا.

لكن

على صدره هو.

وغرس أصابعه جوا نفسه.

صرخ.

صرخة وجعت الدنيا.

صرخة هزت

المخزن.

صرخة قوية

قطعت الربطة.

وهجم على عبدالجليل.

الدجال حاول يجري

لكن إيهاب مسكه من رقبته

ولفه

زي ورقة.

وصرخ

انت

سلبت

حياتي.

وصوت عبدالجليل اتقطع.

ثم

سقط

كحجر.

وإيهاب لف عليا.

جسمه كان بينهار

زي تراب بيتطاير.

وقال

احفظ

مي.

وخليها

تعرف

كانت آخر كلمة

أني

كنت

بحبها.

واختفى.

اتفتت.

اختفى زي دخان.

والمخزن

اتسكر.

والهوى

اتنضف.

ورجل

كان محبوس

اتحرر.

الجزء السادس والعشرون النهاية الهادئة

رجعت البيت

جسمي مكسور

بس روحي خفيفة.

مي جريت علي

ولأول مرة

كان من غير خوف.

سارة

بكت

وراحت تبوس إيدي

مامتش

كنت خافانة!

مي قالت

إيهاب

راح

بجد

هزيت راسي

أيوه.

اتحرر

وسابكم

ومش راجع تاني.

دموع مي نزلت

بس لأول مرة

كانت دموع راحة.

مش رعب.

سارة خرجت المصحف

وحضنته.

وأنا

بصيت لسقف البيت

وحمدت ربنا.

لأني عرفت

بعض الأرواح

ما بترتاحش غير لما تتفك.

وبعض القلوب

ما بتتشفى غير لما تتحرر.

وبعض البيوت

ما بترجعش آمنة

غير لما مواجهة تحصل.

ومواجهة إيهاب

كانت النهاية.

وإحنا

ابتدينا من جديد.

النهاية

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close