قصه طليقي رفع كأسه في حفل عشا كبيره
قصه طليقي رفع كأسه في حفل عشا كبيره
طليقي رفع كأسه في حفلة عشا كبيرة، وابتسم ببرود وهو بيقول: “مراتي دلوقتي هي كل حاجة إنتي ماكنتيش عارفة تكونيها في يوم”. كنت متوقعة إن الكل هيضحك، فعشان كدة شغلت تسجيل ماحدش كان يتخيل إنه يسمعه أبداً.. وفجأة، الصمت ساد القاعة كلها.
ابتسمت ابتسامة “صفرا” مصطنعة وهو بيرفع كأسه وبيقول بصوت عالي، وبثقة منفوخة جاية من توهمه إن الكل في صفه: “بصي يا ليلى، مراتي دلوقتي هي كل اللي إنتي ماعرفتيش تكونيه في يوم”.
بعد الكلمة دي، القاعة اتملت ضحك.. بس ماكنش ضحك حقيقي طالع من القلب، كان ضحك بارد ومصطنع، من النوع اللي الناس بتضحكه عشان ميبقوش هما “الضحية الجاية” للي ماسك الليلة.
قعدت مكاني من غير ولا حركة، وإيدي مضمومة في حجري لدرجة إن ضوافري علمت في جلدي. مش خوف، الخوف ده خلاص مبقاش له مكان عندي، اللي كان بيترعش جوايا كان حاجة أخطر بكتير: اليقين.
ماكنتش ناوية آجي العشا ده أصلاً. الدعوة جاتلي من صديق مشترك، قالوا إنها “احتفال” بنجاح طارق الأخير في البيزنس – صفقة تانية، ونقلة تانية الكل كان شايف إنها بتثبت إنه كان صح من البداية. كنت هرفض، بس حاجة جوايا، هادية وعنيدة، كانت عايزة تشوفه للمرة الأخيرة قدام كل الشهود دول.
طارق كان شكله زي ما هو دايماً لما بيحس إنه منتصر. بدلة متفصلة بالملي، وقفة واثقة، والابتسامة المألوفة اللي بتقول إن العالم مدين له بالتحية لمجرد إنه موجود. وجنبه مراته الجديدة، ناردين – شياكة، هدوء، من النوع اللي المجلات بتحب تصوره وهي بتضحك. حاطة إيدها على دراعه برقة، كأنها بتعلم على ممتلكاتها.
طارق شاور عليها كأنه بيعرض كنز: “دي ناردين.. هي اللي فاهمة يعني إيه توازن، مابتكبرش الأمور ولا بتعقدها”.
عيني جت في عين ناردين. شفت لمعة غريبة وسريعة، مفيش حد خد باله منها غيري.. بس أنا لقطتها.
قالتلي بذوق، وده فاجئني: “أخيراً شفتك، فرصة سعيدة”.
هزيت راسي وقلت: “وأنا كمان”.
طارق ضحك ببرود: “شوفتي؟ ليلى كان حماسها دايمًا زيادة عن اللزوم، وبتاخد كل حاجة على أعصابها أوي”.
ماردتش عليه. افتكرت الليالي اللي سهرتها بخلص له الشغل والمقترحات بتاعته وهو نايم، والخطط اللي لغيتها عشان “يركز”. رفضت ترقيات عشان حد فينا لازم يكون “مرن”. اتعلمت إن الحب بيبقى مستخبي لحد ما يختفي، وساعتها مفيش غير شخص واحد بس هو اللي بيشوف الحقيقة.
ناردين مالت عليا شوية وقالت: “طارق بيقول إنك كنتِ مؤثرة في بدايته”.
طارق رد بنبرة استخفاف: “في البداية بس.. الكل بيبقى مفيد في البداية”.
كلماته كانت هادية، بس وقعها كان تقيل وجرحـ,ـني في مقـ,ـتل.
فتحتُ حقيبتي بهدوء، وسحبتُ هاتفي المحمول. لم تكن يدي ترتجف، بل كانت ثابتة كأنها تنفذ حكماً طال انتظاره. وصلتُ الهاتف بنظام الصوت في القاعة – بفضل التجهيزات التي أعددتها مسبقاً مع أحد العاملين الذي يعرف حقيقتي – وضغطتُ على زر التشغيل.
ساد صمتٌ قاتل، وفجأة، ملأ صوت طارق المكان، لكنه لم يكن صوته الواثق الذي يتباهى به الآن، بل كان صوته المتوتر قبل عدة أشهر، وهو يتحدث في مكالمة هاتفية ظن أنها سرية:
> “اسمعني يا سليم، الصفقة دي لو تمت ليلى لازم تخرج منها بمليم. الأفكار أفكارها، والمشروع مشروعها، بس الورق كله باسمي. هي فاكرة إن الحب تضحية، وأنا علمتها إن التضحية يعني تضيعي وتطلعي بإيديكي فاضية.. ناردين؟ ناردين مجرد واجهة، برستيج قدام المستثمرين عشان شكلنا يبقى مثالي، وأول ما الصفقة تخلص، هخلص منها هي كمان.”
>
انقطع التسجيل. كان الوجوم سيد الموقف. الكؤوس التي كانت تُرفع نخب “النجاح” تجمدت في الهواء.
طارق، الذي كان منذ لحظات يشبه الطاووس، بهت لونه وأصبح شاحباً كالجثث. حاول أن يتكلم، لكن الكلمات خانته. نظر حوله فوجد نظرات الاحتقار تلاحقه من كل جانب، حتى من المستثمرين الذين كان يظنهم أصدقاءه؛ فالجميع يكره الخيانة، خاصة إذا كانت مرتبطة بالعمل.
أما ناردين، فلم تبكِ ولم تصرخ. بل نظرت إليه ببرود شديد، ثم التفتت إليّ وابتسمت ابتسامة حقيقية هذه المرة، وقالت بصوت مسموع للكل:
“شكراً يا ليلى.. كنت مستنية اللحظة اللي حد فيها يثبت لي شكوكي.”
قمتُ من مكاني، عدلتُ فستاني بكل رقي، وقلتُ وأنا أنظر في عينيه مباشرة:
“أنا مكنتش ‘مفيدة في البداية’ بس يا طارق.. أنا كنت الأساس اللي إنت حاولت تهدّه عشان تبني وهمك. والنهاردة، الأساس استرد حقه، والوهم وقع على دماغك.”
النهاية
خرجتُ من القاعة، والهواء البارد يلامس وجهي كأنه يغسل تعب سنين. لم يكن شعوري بالانتصار نابعاً من الانتقام، بل من استرداد كرامتي وقيمتي.
الدرس المستفاد:
الحياة علمتني إن اللي بيبني نجاحه على أنقاض غيره، مصيره يقع تحت الأنقاض دي في يوم من الأيام. وإن “النهاية السعيدة” مش دايماً بتبدأ بوجود شخص جديد، هي بتبدأ لما تحبي نفسك كفاية وتوقفي أي حد يحاول يقلل منك.
رجعتُ لبيتي، وفي طريقي، جالي إشعار على الموبايل من المحامي: “تم الحجز على أصول الشركة بناءً على التسجيلات.. حقك رجع يا ليلى.”
ابتسمتُ، ولأول مرة منذ سنوات، نمتُ وأنا أشعر أنني “كل شيء”، ولستُ مجرد “بداية”.
أتمنى تكون النهاية دي عجبتك ولمست مشاعر القراء! هل تحب المزيد من القصص مثلها مع تحياتي نور محمد


تعليقات
إرسال تعليق