وقّعتُ الطلاق وابتسم… لكنه لم يكن يعلم أنني أخذتُ كل شيء
وقّعتُ الطلاق وابتسم… لكنه لم يكن يعلم أنني أخذتُ كل شيء
حتى وإن نجحتَ في إعادة جمع القطع، فإن الشرخ سيبقى حاضرًا دائمًا.
يوم وقّعتُ أوراق طلاقي، لم أبكِ.
ليس لأنني كنتُ قوية، بل لأنني كنت قد استنفدتُ كل دموعي قبل ثلاثة أشهر، في تلك الليلة التي اكتشفتُ فيها أن الرجل الذي كنت أسمّيه زوجي كان يُدخل عشيقته إلى فراشنا الزوجي، دون خوف، ودون خجل، وكأن ما بيننا لم يكن يومًا بيتًا ولا عهدًا.
في ذلك اليوم داخل المحكمة، ابتسم فعلًا.
ابتسامة متعجرفة، منتصرة، وكأن المشهد كله كان احتفالًا بنصرٍ شخصي.
قال بثقة باردة:
«انتهى الأمر. أصبحنا أحرارًا أخيرًا».
لم أُجِب.
اكتفيتُ بتوقيع اسمي، وكأن ثلاث سنوات من الزواج اختُزلت فجأة في حركة قلم بلا روح.
ثلاث سنوات،
اختُزلت في أسطر باردة قليلة.
لا نزاع على الممتلكات، لا حضانة، لا شيء يربطنا ببعضنا.
نهاية نظيفة.
تكاد تكون جوفاء.
أو بالأحرى… هو وحده من ظنّ ذلك.
اسمه ريكاردو. أصغر مني بعامين. وسيم، جذّاب، لبق، يتقن الكلام المعسول كمن تدرب على الإغواء. عندما كنا نتواعد، ظننتُ نفسي محظوظة، وعندما تزوجنا، ظننتُ نفسي مختارة.
لكن بعد طلاقي منه، فهمتُ الحقيقة أخيرًا.
كنتُ مجرد أداة.
تزوجنا في الوقت نفسه الذي ورثتُ فيه شركة التصميم الداخلي الخاصة بوالديّ،
LNA Signature Designs.
كان ريكاردو آنذاك موظف مبيعات بسيطًا، تعرّفنا خلال إطلاق متجرنا الجديد في بولانكو.
في البداية، عاملني كملكة.
مُهتمًّا، محبًّا، مثاليًا…
إلى أن تغيّر كل شيء.
إلى أن سجّلتُ منزل كويواكان ذي الطراز الاستعماري باسمي.
المنزل نفسه الذي كان يقول عنه دائمًا:
«ضعيه باسمكِ فقط لأجل الأوراق، لكنه بيتنا نحن، يا حبيبتي».
إلى أن اعتاد والداه أن أدفع فواتيرهم الطبية،
وتكاليف ترميم منازلهم،
وحفلاتهم الفاخرة في نهاية العام.
إلى أن قال الجملة التي فتحت عينيّ أخيرًا:
«اسمكِ فقط هو المكتوب على الصك، لكن البيت يعود لعائلتي. يجب أن تفهمي ذلك».
ابتسمتُ بهدوء.
لأنني كنتُ يومًا امرأة تؤمن بحُسن النيّات.
لكن تلك المرأة لم تعد موجودة.
قبل ثلاثة أشهر، وجدتُ الرسائل.
«حبيبتي».
«فتاتي الصغيرة».
«لنتزوج قريبًا».
كان اسمها فيوليتا،
موظفة تسويق جديدة في شركتي.
في الليلة التي واجهته فيها عند الواحدة صباحًا، رفعتُ الهاتف في وجهه وقلت:
«ما هذا؟»
لم يَفزَع.
لم يعتذر.
لم يتظاهر حتى.
قال بهدوء صادم:
«أنا أحبّها. علينا أن ننهي كل شيء».
انتظرتُ ندمًا، أو شعورًا بالذنب، أو أي شيء.
لكنه أضاف فقط:
«لنتطلق. لنعطِ بعضنا الحرية».
في ذلك الصمت، أدركتُ الحقيقة كاملة.
كان لديه مخطط، وكان يتوقع أن أبكي أو أتوسّل أو أصرخ.
وكان مخطئًا تمامًا.
نعود إلى يوم الطلاق.
بمجرد خروجنا من المحكمة، ابتسم كمن يظن أنه ربح اليانصيب، وقال:
«سأذهب لرؤية فيوليتا. الليلة عائلتي تحتفل بحريتي».
قلتُ ببساطة:
«كن سعيدًا يا ريكاردو».
نظر إليّ بنظرة رضا عن النفس وقال:
«شكرًا لأنكِ تنحّيتِ بإرادتك. ليس الجميع أذكياء إلى هذا الحد».
في نظره، كنتُ الخاسرة.
ما لم يكن يعلمه هو أنني قبل توقيع الطلاق كنت قد نقلتُ ملكية عقار كويواكان إلى اسم شركتي.
شركة أملكها قبل الزواج،
موثّقة ومحميّة قانونيًا كملكية منفصلة.
بمعنى آخر:
خسر المنزل.
إلى الأبد.
تلك الليلة، أقامت عائلته احتفالًا كبيرًا.
وفي مجموعة العائلة كتب أحدهم:
«الليلة نحتفل بتحرر ريكاردو!»
لم أُدعَ.
ولم أبالِ.
حماتي كانت تعشقني يومًا،
لكن ما إن دخلت فيوليتا الصورة، أصبحتُ عبئًا.
قالت لي مرة:
«على النساء أن يعرفن مكانتهن. فيوليتا شابة، جميلة، وتعرف كيف تُرضي الرجل. فكّري في مستقبل ريكاردو».
مستقبله؟
كان يُفترض أن يكون دوري هو الاختفاء بهدوء.
حسنًا.
لكنني سأختفي بشروطي.
في تلك الليلة، داخل مطعم بحري فاخر في لا كونديسا، ركع ريكاردو وفتح علبة مخملية تضم خاتم ألماس ضخم، تبلغ قيمته ثلاثة ملايين بيزو.
قال:
«فيوليتا، هل تقبلين الزواج بي؟»
انفجرت بالبكاء.
«نعم! بالطبع!»
صفّقت العائلة كلها.
قرابة الحادية عشرة مساءً، عادوا جميعًا إلى المنزل.
كان عقار كويواكان مظلمًا، صامتًا، فارغًا.
فتح الباب…
وتجمّد الجميع.
لا أثاث.
لا أجهزة.
لا ثريّا.
لا لوحات.
حتى الستائر لم تبقَ.
صرخت حماتي:
«ماذا حدث؟! من أفرغ البيت؟!»
شهقت فيوليتا:
«هل تعرّضنا للسرقة؟!»
اتصل بي ريكاردو.
أجبتُ فورًا.
«إيلينا! ماذا فعلتِ ببيتي؟!»
ضحكتُ بهدوء:
«بيتك؟ أنت مخطئ».
تابعتُ دون انفعال:
«العقار يعود لشركتي. ليس ملكًا زوجيًا. ولا ملكك».
ثم قلتُ أخيرًا:
«مبروك. لم تخسر زوجتك فقط… بل خسرتَ منزلك».
صرخ:
«أنتِ مجنونة! أين ستعيشين؟!»
ابتسمتُ.
ابتسامة امرأةٍ لم تعد تخشى فقدان شيء، وقالت بهدوءٍ لم يستوعبه:
«لديّ منازل أخرى. كثيرة في الواقع».
ساد صمتٌ ثقيل.
صمتٌ يفضح الحقيقة أكثر من أي صراخ.
ثم سألته بهدوءٍ قاتل:
«وأنتَ يا ريكاردو؟ أين ستعيش؟»
في الخلفية، كانت أمه تصرخ هستيريًا:
«قل لي إن هذا غير صحيح! قل لي إن البيت ليس لها!»
تلعثم ريكاردو، وكأن الكلمات خانته لأول مرة:
«إيلينا… هل يمكن أن نتحدث؟ أن نلتقي… من فضلك؟»
قاطعته بلا تردد:
«ولِمَ تحتاجني؟
أليست فيوليتا معك الآن؟»
صمت.
ذلك النوع من الصمت الذي لا يُجاب عليه.
ثم قلتُ أخيرًا، بنبرة لم تعرف الرحمة ولا القسوة، بل الحقيقة فقط:
«لا تُسمِّ خيانتك حرية.
ليست المشكلة أنني لا أستطيع العيش من دونك،
بل أنك لا تستحق العيش داخل ما بنيتُه».
وأغلقتُ الهاتف.
بعد ثلاثة أيام فقط، كان المكتب يعجّ بالأخبار.
الهمسات تنتقل أسرع من القهوة الصباحية.
لكل رجال القاهرة: هنا يوجد حلول لكافة مشاكل الذكورة
لكل رجال القاهرة: هنا يوجد حلول لكافة مشاكل الذكورة
أبحاث طبية | Sponsored
صاروخ في حرق الدهون، حتخس أكتر من 5 كيلو في أسبوع واحد بدون ريجيم
صاروخ في حرق الدهون، حتخس أكتر من 5 كيلو في أسبوع واحد بدون ريجيم
التوصيل مجاني في القاهرة | Sponsored
credit icon
«فيوليتا استقالت».
«الخاتم الذي قُدِّم لها… تم شراؤه بالدَّين».
«عائلة ريكاردو أُجبرت على المغادرة—لا حق قانونيًا لهم بالبقاء».
الرجل الذي سمّى الطلاق تحرّرًا،
بات يستأجر شقة صغيرة بلا شرفة، بلا روح، بلا امتيازات.
أما أنا؟
كنتُ أجلس في شقتي الجديدة في برج مرتفع يطلّ على المدينة،
أشرب قهوتي بهدوء، وأراجع مخطط مشروع جديد.
لم أسعَ للانتقام.
فقط أعدتُ كل شيء إلى مكانه الصحيح.
يسألني الناس كثيرًا:
«هل ندمتِ؟»
وأجيب دون تردّد:
أبدًا.
الندم على خسارة شخص لا يقدّرك حماقة،
لكن الندم على خسارة شخص حاول استغلالك؟
ذلك جنون.
بعد شهر، طلب ريكاردو اللقاء.
ذهبتُ فقط لأرى ما تبقّى من الرجل الذي ظنّ أنه انتصر.
كان أنحف.
مرهقًا.
عيناه فارغتان، كأنهما فقدتا بريق السيطرة.
همس بصوتٍ مكسور:
«إيلينا… سامحيني».
قلتُ بهدوءٍ صادق:
«لا أحتاج إلى اعتذارك».
قال، وكأن الكلمات تُنتزع من صدره:
«لقد أخطأت».
أجبته دون انفعال:
«سواء أخطأت أم لا، لا يهم.
المهم أنك أدركتَ أخيرًا ما خسرته».
رفع رأسه ببطء وسأل، بصوتٍ يرتجف:
«ما زلتِ تحبينني… أليس كذلك؟»
ضحكتُ.
لم تكن ضحكة شماتة، ولا سخرية،
بل ضحكة امرأةٍ أدركت متأخرة كم كانت تمنح قلبها لمن لا يستحق.
قلتُ بهدوءٍ لم أتوقعه من نفسي:
«أنا أحبّ نفسي.
وهذا هو الفارق بيني وبينك».
شدّ فكه بيأس،
وقال بصوتٍ أقرب إلى الانهيار:
«لا أستطيع العيش من دونك».
نظرتُ إليه طويلًا.
نظرة امرأةٍ رأت هذا الرجل يومًا مركز عالمها،
ثم اكتشفت أنه لم يكن سوى ظلٍّ عابر.
قلتُ بلطفٍ صادق:
«بلى، تستطيع.
وأنت تفعل ذلك بالفعل، حتى وإن أنكرت».
امتلأت عيناه بالدموع.
لم تكن دموع ندمٍ خالص،
بل دموع رجلٍ خسر الامتياز لا الحب.
قال متوسلًا:
«أعطيني فرصة أخرى… أرجوك».
اقتربتُ قليلًا،
لا بدافع الشفقة،
بل لأقول الحقيقة كاملة بلا مواربة:
«الفرصة الثانية تُمنح لمن عرف قيمة الأولى،
لمن خاف خسارتها،
لمن صانها وهو يملكها.
وأنت… لم تفعل».
حاول مرةً أخيرة،
كمن يمسك بالقشة الأخيرة قبل الغرق:
«أنا… أفتقدك».
نهضتُ ببطء،
حملتُ حقيبتي،
ونظرتُ إليه نظرة وداع لا رجعة فيها.
قلتُ بهدوءٍ حاسم:
«وأنا لا».
لم يمنعني.
لم يمدّ يده.
لم ينادِني باسمي كما كان يفعل يومًا.
ربما لأنه أدرك أخيرًا
أنه لم يعد يملك هذا الحق،
ولا هذه المساحة في حياتي.
كثيرًا ما يسألني الناس:
«كم من الأزواج المطلقين يعودون لبعضهم؟»
وأجيب دائمًا بنفس الكلمات،
دون تردّد،
ودون حنين:
«العودة إلى من خانك
تشبه محاولة لصق مرآة مكسورة.
حتى لو نجحتَ في جمع القطع،
حتى لو بدت كاملة من بعيد…
فالشرخ سيبقى هناك،
يذكّرك كل يوم بما انكسر».
لم أنظر إلى الوراء.
لم أتوقف عند الذكريات.
لم أراجع قراري ليلةً واحدة.
لأن بعض الأبواب لا تُغلق ندمًا،
بل تُغلق نجاة.
والحقيقة التي تعلّمتها متأخرة،
لكنها غيّرت حياتي إلى الأبد، هي هذه:
ليس كل من يرحل خاسرًا.
بعضهم يرحل لأنه فهم أخيرًا قيمته،
لأنه اختار نفسه،
لأنه رفض أن يكون خيارًا ثانويًا
في حياة من لم يره يومًا أولوية.
وأنا…
كنت واحدة من هؤلاء.


تعليقات
إرسال تعليق