سكريبت معايرة زوجية كامله بقلم حور حمدان
سكريبت معايرة زوجية كامله بقلم حور حمدان
فضلت باصة لإيدي وقت طويل.
كنت واقفة في المطبخ، بحاول أفتح عيني بالعافية.
الموبايل كان ساكت طول اليوم، فافتكرت إن اليوم هيعدي من غير خناقة.
غلطت.
الشاشة نورت باسمه.
فتحت الرسالة وأنا أصلًا مش مستعدة.
أول صورة ظهرت كانت قطة.
قبل ما أفهم ليه باعتها، الرسالة اللي بعدها وصلت.
شايفة القطة دي؟
أهو إنتِ نفس الشكل ده بالظبط.
ضحكت ضحكة قصيرة غصب عني.
مش هزار… ضحكة صدمة.
الرسالة اللي بعدها ما استنتش.
حقيقي منظرك بقى بشع… بشع… بشع.
قفلت الموبايل.
فتحته تاني.
كأن لو قفلته الكلام هيختفي.
ما اختفاش.
خِسّي شوية عشان صحتك،
هتتعبي بدري،
ولما تتعبي مش هتلاقي حد يشيلك ولا يسأل فيكِ.
حسيت نفسي بترتعش.
مش من الزعل… من الإهانة اللي جاية من شخص المفروض أكون في أمان معاه.
حطيت الموبايل على الرخامة، بس هو فضِل يهزّ.
ولا فاكرة حد هيستحملك بالشكل ده؟
ولا هيقولك كلمة حلوة؟
رفعت عيني على انعكاسي في باب الفرن.
سألت نفسي سؤال واحد بس:
هو شايفني كده من إمتى؟
الرسالة اللي بعدها كانت أطول… وأوجع.
ده انتي حتى من نفسك مش راضية عن نفسك،
عايزة الناس ترضى عنك إزاي؟
قعدت.
ركبي خانتني فجأة.
كل مرة أبصلك أحس إني قدامي حد مهمل،
مش مهتم بنفسه،
ولا باحترامه لنفسه،
ولا حتى بشكله قدّام الناس.
هنا دماغي وقف.
مشاعري اتقفلت.
وصلت للمرحلة اللي لا عياط ولا رد.
آخر رسالة وصلت وأنا ماسكة الموبايل بإيد تقيلة:
بس طبعًا…
لما أتكلم أبقى قاسية،
ولما أسكت أبقى مش فارقلي.
وأنا أصلًا بتكلم لمصلحتك.
سيبت الموبايل يقع.
وقتها بس فهمت إن الوجع الحقيقي
مش في الكلام…
الوجع إن اللي قاله
هو نفس الشخص اللي كنت فاكرة
إنه آخر حد ممكن يكسّرني.
رجع البيت على الضهر.
كنت سامعاه بيفتح الباب، بيغسل إيده، وبيقولي من غير ما يبصلي:
«في أكل؟»
قلتله:
آه.
ولا زوّدت كلمة.
قعد على السفرة، وأنا واقفة قصاده.
بدأ ياكل، لقمة ورا لقمة، وهو ساكت… وده كان نادر.
بعد شوية حسيت إيده وقفت.
الشوكة وقعت من صوابعه.
قال وهو بيكح:
«في إيه؟»
وشه اتغيّر.
عرق فجأة.
حط إيده على بطنه وقام مرة واحدة.
«بطني…
في نار…»
وقع على الكرسي تاني.
صوته بقى مكسور، وعينيه بتلف في المكان كأنه مش شايف.
قربت منه بهدوووء.
أول مرة أقف قدامه وأنا مش خايفة.
قلتله وأنا ببصله في عينه:
— حاسس؟
النار اللي جواك دي؟
رفع عينه بالعافية.
كان فاكرني هصرخ… هنهار… أطلب إسعاف.
كمّلت، بنفس الهدوء:
— دي نفس النار اللي كنت مولعها فيّ بكل رسالة.
كل كلمة “بشع”
كل مرة عايرتني فيها بشكلي
كل مرة كسرتني وقالتلي إن مفيش حد هيستحملني.
شهق.
قال بصوت واطي:
«إنتِ… إنتِ عملتي إيه؟»
قلتله:
— حطيتلك س م.
وشه اصفرّ.
حاول يقوم، معرفش.
قربت أكتر، وقلتله وأنا بابتسم ابتسامة عمري ما افتكرت إني أقدر أطلعها:
— عشان تبقى تعايرني حلو أوي.
وتتكلم لمصلحتي أكتر.
وتوريني قد إيه أنا “بشعة”.
سكت.
النار كانت شغّالة جواه.
وأنا… لأول مرة
كنت حاسة إني مش ضعيفة.
مش لأنه بيتوجع.
لكن لأني بطّلت أستنى الرحمة من حد
ما عرفش غير القسوة.
فجأة…
قام مفزوع..
مدّ إيده على بطنه… مفيش نار.
ولا وجع.
ولا كرسي مقلوب.
ولا أكل.
بص حواليه.
هو في أوضة النوم.
لوحده.
قام بسرعة، مسك الموبايل بإيد مرتعشة.
فتح الواتس.
مفيش رسايل.
ولا صورة.
ولا كلمة.
دخل على الشات… فاضي.
كأنه عمره ما كتب حاجة.
بس وهو بيقفل الموبايل، عينه وقعت على الشاشة.
الصورة…
صورة القطة.
كانت مفتوحة.
واضحة.
زي ما تكون مستنياه.
نفسه اتقطع.
مسح الصورة فورًا.
ضغط حذف كذا مرة، كأنه خايف ترجع.
قعد على السرير، سند راسه بإيده، وقال بصوت واطي:
«الحمد لله…
الحمد لله إن ده كان حلم.»
فضل ساكت شوية، وبعدها فتح الواتس وكتب رسالة.
مش ليّ أنا…
كتبها ستاتس.
“محدش يتريق على حد،
خصوصًا لو من أهل بيته.
الكلمة ممكن توجع أكتر من الضرب.”
قفل الموبايل.
وأنا…
كنت لسه نايمة جمبه.
مش عارفة حلمه كان إيه،
بس عارفة إن في حاجة اتكسرت جواه
وخليته يفهم
إن القسوة مش دايمًا بتعدّي من غير حساب.
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#معايرة_زوجية
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق