القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رواية فرح لم احسب له كامله وحصريه 





فرح لم احسب له 

الفصل الأول


البيت الذي لم يكن لي


اسمي مليكة ولم يكن اسمي يوما درعا يحميني بل كان حملا اضافيا فوق كتفي الصغيرين تعلمت اسمي قبل ان اتعلم كيف اشعر بالامان وقبل ان افهم لماذا ينام بعض الاطفال مطمئنين بينما يظل اخرون مستيقظين حتى بعد ان يغمضوا اعينهم كبرت مبكرا كبرت وانا اتعلم الصمت واتقن الانحناء واتعلم كيف اخفي وجعي حتى لا يزعج احدا


مات ابي وانا في عمر لا يسمح لي بفهم معنى الفقد وتبعته امي بعده بوقت قصير فوجدت نفسي وحيدة بين جدران بيت يحمل اسمي لكنه لا يشبهني بيت عائلة ابي حيث لكل شيء نظام ولكل فرد مكان وانا كنت الاستثناء الذي لا مكان له كنت اعيش بينهم لا كابنة ولا كضيفة بل كذكرى ثقيلة لامر لا يريدون تذكره


جدي وجدتي حاولا ان يعوضاني شيئا من اليتم كانوا يدللاني امام الجميع يضعون الطعام في طبقي قبل الاخرين ويسألونني ان كنت احتاج شيئا لكن هذا الدلال لم يكن رحمة كما ظنوا بل كان وقودا لحقد صامت نما في صدور عماتي وبنات اعمامي كنت اشعر بنظراتهم تلاحقني في كل خطوة وكأن وجودي خطأ مستمر لا يمكن اصلاحه


كبرت وانا اراقبهم من بعيد ارى كيف لكل واحد منهم سندا وظهرا اخا ابا اما انا فكنت وحدي تماما حتى عندما كنت اجلس وسطهم كنت اشعر ان بيني وبينهم مسافة لا يراها احد غيري مسافة صنعتها الكلمات التي لم تقال والنظرات التي قيلت اكثر مما ينبغي


زوجة عمي كانت سيدة البيت بلا منازع صوتها اعلى من الجميع وقرارها لا يناقش تعلمت مبكرا ان اهز رأسي موافقة قبل ان اكمل سماع الجملة وان ابتلع اعتراضي قبل ان يصل الى شفتي لان الاعتراض في هذا البيت ترف لا يملكه من لا ظهر له


كانت تقولها صراحة جوازة والسلام يا بنتي هو حد هيستناك ترفضي ولا تختاري وكانت نسوان اعمامي يرددن خلفها نفس الجملة بنفس البرود وكأن الحديث عن عمري وحياتي لا يستحق اكثر من هذه الكلمات القليلة


كلما فكرت ان اعترض او ظهر على وجهي ظل رفض كانوا يسارعون بكسر الفكرة داخلي ما توافقي يا اختي ابن عمك اولى بيك لا ليك اخ ولا اخت ولا ام ولا اب يجهزك ارضي بقليلك وعيشي


كنت اومئ برأسي وداخلي يصرخ لم اكن اطلب الكثير لم اطلب سوى ان اشعر ان لي قيمة ان اختار ان اكون مرغوبة لا مفروضا عليها


عماد ابن عمي كان بعيدا منذ سنوات سافر وانا في الخامسة عشرة من عمري كبر في الغربة وصار رجلا وانا كبرت هنا في القهر لم يكن بيننا حديث ولا مودة ولا حتى معرفة حقيقية كان اسما يذكرونه لي كلما تحدثوا عن مستقبلي وكأنه قدر مكتوب لا يقبل النقاش


لم يتصل بي يوما لم يسألني عن حالي حتى بعد الخطبة لم تصلني منه مكالمة واحدة كنت اشعر انني قطعة ارض انتقلت ملكيتها دون ان يزورني صاحبها


في الريف لكل شيء طقوس دقيقة قراية فاتحة خطوبة تجهيز فرح وكل عروس لها حكاية ترويها بفخر لاحقا الا انا لم يكن لي شيء سوى صمت طويل



ذكريتي الوحيدة التي لم تؤلمني كانت يوم اقترب مني خالي واحتضنني دون مقدمات وقال بصوت مكسور والله يا مليكة انت خسارة فيهم انت جميلة يا بنتي ولو كان لي ولد ما كنت تركتك لهم اوعي ترخصي نفسك بيت خالك مفتوح لك في اي وقت


يومها فقط بكيت ليس ضعفا بل لان احدا رآني اخيرا كما انا لا كما يريدون ان اكون


ومرت الايام وجاء اليوم الذي قالوا لي فيه ان هذه ليلة فرحي فشعرت ان قلبي يسقط لا من الخوف بل من الاستسلام


 


الفصل الثاني


ليلة لم اشبه فيها عروسا


حين قالوا لي ان هذه ليلة فرحي لم اشعر بشيء يشبه الفرح لم يرتجف قلبي كما تحكي البنات ولم اتخيل نفسي عروسا بل شعرت انني اسلم نفسي لقدر لا يملك وجها كنت اعرف ان الاعتراض لن يغير شيئا وان البكاء لن يؤجل الموعد وان الصمت وحده هو العملة الوحيدة المقبولة في هذا البيت


استيقظت في ذلك الصباح باكرا كعادتي لم ينادني احد ولم يطرق بابي احد كل ما في الامر ان البيت كان في حركة صاخبة لا تخصني نساء يدخلن ويخرجن ضحكات مرتفعة اوامر تتطاير في الهواء وانا اجلس في ركن الغرفة اراقب وكأنني غريبة جاءت بالخطأ


زوجة عمي دخلت الغرفة ونظرت الي نظرة فاحصة ثم قالت ببرود قومي حضري نفسك بنتي النهارده يومك وكأنها تمن علي بعبارة لا روح فيها لم تسألني ان كنت خائفة لم تسألني ان كنت مستعدة فقط ارادت ان يتم الامر كما خططت له


سحبتني الى الغرفة الاخرى حيث كان الفستان معلقا على الحائط فستان ابيض لكنه لم يكن جديدا كان ثقيلا متعبا كأنه يحمل ذاكرة غيري وحين اقتربت منه عرفت انه فستان ابنتها نفس الفستان الذي كانت تفتخر به قبل سنوات


لم اسأل ولم اعترض كنت اعرف ان السؤال نفسه سيحسب جريمة مددت يدي ولمست القماش فشعرت بقشعريرة لم تكن بردا بل شيئا يشبه الذل


قالت وهي تراقب وجهي ما تعمليش حكاية الفستان اهو فستان اهو المهم الستر


دخلت اخته حبيبة تحمل صندوقا قديما فيه مساحيق تجميل لمحتها من بعيد فشعرت بانقباض في صدري لم تكن تحبني يوما بل كانت تعتبرني شيئا دخيلا على حياتها شيئا يجب احتماله حتى ينتهي


جلستني امام المرآة وبدأت تضع المساحيق بيد غليظة لم تراع وجهي ولا ملامحي كانت تضغط على خدي بقوة تمرر الفرشاة بعنف وكأنها تنتقم من شيء لا اعرفه وكلما تألمت واغمضت عيني سمعتها تقول اتعدلي انتي عايزة تبوظي شكلك


كانت دموعي تنزل بصمت امسحها بظهر يدي ثم تعود مرة اخرى لم اكن ابكي من الالم الجسدي بل من الاحساس انني اهان علنا ولا احد يرى


حين جاء وقت ارتداء الفستان ساعدتني دون لطف شدته على جسدي رغم انه لم يكن على مقاسي لم يكلفوا انفسهم عناء تعديله او تنظيفه كانت رائحة رطوبة عالقة به كأنها شهادة على انني لا استحق الجديد


حين اغلق السحاب خلفي شعرت بانني محبوسة لا في فستان بل في حياة لم اخترها


وقفت امام المرآة لا اعرف نفسي انعكاس شاحب لفتاة لا تشبه العرائس لا زينة ولا بهجة فقط عيون متعبة تحاول ان تقنع نفسها ان كل شيء سيمر


سمعتها تهمس من خلفي بكلمات حارقة لم ترفع صوتها لكنها كانت واضحة نار في جتتك يا بعيدة


لم ارد في البداية ثم وجدت نفسي ابتسم بسخرية خافتة وهمست شكرا يا حبيبة ربنا يرد لك الجميل يوم فرح بنتك


لم اكمل الجملة شعرت بيدها تدفعني بعنف فقدت توازني وسقطت على الطاولة وهي تصرخ انتي مجنونة ازاي تشبهي نفسك ببنتي انتي فاكرة نفسك ايه


كنت على الارض الفستان يلتف حولي كقيد وكرامتي تسيل بصمت لم ادافع عن نفسي لم اصرخ فقط نظرت اليها بنظرة لم تفهمها وقتها


وفي تلك اللحظة انفتح الباب


دخل صوت غريب على المشهد صوت لم اسمعه منذ سنوات لكنه كان كفيلا بان يوقف كل شيء


عماد


دخل بخطوات ثابتة ثم توقف فجأة نظر الي نظره طويلة صامتة لم تكن قاسية كما توقعت بل كانت مصدومة كأن شيئا انكسر داخله في تلك اللحظة


ساد صمت ثقيل ثم قال بصوت منخفض لكنه واضح ما هذا


اسرعت امه نحوه تحاول تدارك الامر هذه مليكة عروستك يا ابني شكلها مش مهم المهم الستر


لم يرد عليها مباشرة تقدم خطوة نحوي خلع سترته ووضعها على كتفي دون كلمة ثم قال بصوت لم يرتفع لكنه ارعب الجميع الفرح ملغي


لم افهم في البداية ظننت انني اسمع خطأ نظرت اليه فوجدت عينيه علي للمرة الاولى كأنني انسان يراه حقا لا صفقة عائلية


مد يده وقال بهدوء تعالي


قمت وقلبي يخفق لا خوفا بل دهشة خرجت معه وسط صمت مطبق لم يوقفنا احد لم يعترض احد وكأنهم تجمدوا جميعا


خرجت من البيت الذي لم يكن لي وانا لا اعلم ان تلك الخطوة كانت بداية شيء اخر تماما


 


 


الفصل الثالث


الخروج من الصمت


خرجت من ذلك البيت وانا لا اشعر بقدمي على الارض كان كل شيء يحدث اسرع مما استوعب كنت اسير بجواره وهو يمسك بيدي وكأن الامر طبيعي وكأننا لم نترك خلفنا صدمة مكتملة الاركان لم يلتفت ولم يتردد ولم يبرر فقط سار بي بعيدا


حين اغلق باب السيارة جلسنا في صمت طويل لم اسأله الى اين نذهب ولم يقل شيئا كنت اخشى ان اتكلم فينهار هذا الهدوء الذي حملني خارج الذل كنت اخشى ان تكون لحظة عابرة ويعود كل شيء كما كان


توقف اخيرا امام بيت لم ادخله من قبل فتح الباب ونزل ثم فتح لي بابي وقال ادخلي كان صوته هادئا بلا قسوة بلا شفقة مجرد هدوء رجل قرر امرا ونفذه


دخلت وجلست على طرف الاريكة وانا اشد السترة حول كتفي كأنني احمي نفسي من عالم كامل لم يعد مفهوما


جلس قبالتي ونظر الي طويلا ثم قال انا اسف


لم تكن الكلمة كبيرة ولا مزخرفة لكنها وقعت علي كالمطر بعد جفاف طويل لم ابك لم اصرخ فقط نظرت اليه انتظر تكملة


قال كنت فاكر ان كل حاجة ماشية صح كنت فاكر انهم بيعملوا اللي يريحك


ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح ثم قلت بهدوء لا يشبهني مفيش حاجة كانت بتمشي صح


نظر الى الارض للحظة ثم رفع عينيه وقال انا بعت فلوس كتير كنت كل مرة اكلم امي تقوللي مليكة بخير بنجهز لها كل اللي نفسها فيه


لم ارد


تابع بصوت منخفض اكتشفت النهارده بس ان كل ده كان كذب


ساد صمت اخر لكنه لم يكن ثقيلا كما السابق كان صمت كشف لا صمت كتمان


قمت ببطء وقلت انا عايزة امشي


نظر الي باستغراب تمشي فين


قلت اي حتة بس مش هرجع هناك


هز رأسه وقال مش هترجعي


ثم وقف وقال النهارده مفيش جواز ومفيش فرح بس في حق اتأخر قوي


في تلك الليلة لم انم جلست في الغرفة وحدي افكر في كل ما مررت به هل يعقل ان يكون كل هذا على وشك الانتهاء هل يمكن ان ينقذ انسان اخر ما لم استطع ان انقذه في نفسي


مر الاسبوع بطيئا لم يتصل احد لم يسأل احد وكأنهم قرروا محو وجودي دفعة واحدة


وفي اليوم السابع قال لي جهزي نفسك


نظرت اليه متوجسة ليه


قال لاننا هنعمل فرح


ظننت انني لم اسمع جيدا فرح ايه


ابتسم ابتسامة صغيرة وقال فرحك انتي


لم اصدقه في البداية ظننتها محاولة اصلاح صورة او تهدئة غضب لكن حين بدأت الاستعدادات ورأيت الفستان الجديد معلقا باسمي شعرت ان قلبي يخونني


قال لي وانا شايفة نظرته في المرآة الفرح ده مش رد اعتبار قدام الناس بس ده وعد ليكي ان اللي فات مش هيتكرر


في تلك اللحظة فقط سمحت لنفسي ان ابكي


بكيت لانني كنت على وشك ان اضيع دون ان يعرف احد


وبكيت لان احدا اخيرا قال لي انت مهمة


الفصل الرابع

حين رآني الناس كما انا

لم اصدق ان اسبوعا واحدا يمكنه ان يغير حياة كاملة سبعة ايام فقط فصلت بين مليكة التي خرجت مكسورة من بيت اهلها وبين مليكة التي كانت تستعد لفرح لم تطلبه لكنها استحقته عن جدارة كنت اتحرك بين الغرفة والمرآة وقلبي لا يزال مترددا خائفا من ان يكون كل ما يحدث مجرد حلم ثقيل ينتهي فجأة

الفستان كان معلقا امامي ابيضا ناصعا لم يمسه احد قبلي لم يحمل ذاكرة غيري حين لمسته شعرت ان يدي ترتعش ليس من الفرح وحده بل من فكرة ان شيئا جديدا يولد لي وحدي لا فضل فيه لاحد

دخل عماد الغرفة ووقف على مسافة محترمة ثم قال بهدوء تحبي اخرج

هززت رأسي بلا

قال لان اليوم ده ليكي وانتي اللي تقولي امتى

كلماته كانت بسيطة لكنها كسرت شيئا داخلي ظل صامدا سنوات طويلة لم اعتد ان يسألني احد عما اريد

حين خرجت من الغرفة كنت اسير ببطء لا لان الفستان ثقيل بل لانني كنت اثبت لنفسي انني موجودة بالفعل انني لم اعد تلك الفتاة التي تمشي مطأطئة الرأس

القاعة كانت ممتلئة بالناس وجوه لم اتوقع رؤيتها همسات تتصاعد ونظرات دهشة لم يحاول احد اخفاءها كنت ارى في عيونهم سؤالا واحدا كيف

حين دخلت تغير كل شيء لم اسمع الموسيقى بقدر ما سمعت صمتا داخليا يشبه الاعتراف العام انهم اخطأوا حين ظنوا انني لا استحق

رأيت وجوه عماتي وبنات اعمامي في الصفوف الامامية كانت الصدمة واضحة لم يبتسم احد لم يصفق احد كأنهم يشاهدون شيئا لم يحسبوا له حسابا

عماد وقف بجواري ثابت الخطوة مرفوع الرأس وحين امسك يدي شعرت انني لا احتاج ان اثبت شيئا بعد الان

بعد الفرح لم يعد احد يتحدث معي بنفس النبرة لم يعد هناك اوامر ولا تلميحات ولا شفقة حتى الصمت الذي احاطني كان مختلفا صمت احترام لا صمت اقصاء

لم ار حماتي تقترب مني لم تقل كلمة واحدة فقط كانت تنظر من بعيد نظرة فهمت معناها متأخرا انها نظرة خسارة

في تلك الليلة عدت الى بيت لم يكن يشبه اي بيت عرفته من قبل فيلا واسعة مضاءة بهدوء قال لي وهو يفتح الباب ده بيتك

لم يقل بيتي ولا بيتنا قال بيتك

جلست في غرفة النوم وحدي بعد ان خرج وتركني افكر نظرت حولي ولم اجد شيئا يذكرني بالماضي لا جدران ضيقة ولا رائحة رطوبة ولا صوت قهر

للمرة الاولى شعرت انني في مكان لا يحتاج مني ان ابرر وجودي


 


الفصل الخامس


الوجع الذي يظهر بعد النجاة


النجاة لا تأتي دائما بالراحة احيانا تأتي بالانهيار المؤجل وهذا ما حدث لي بعد ان اغلقت ابواب الماضي خلفي لم ابك يوم خرجت من بيتهم ولم انهار ليلة الفرح ولا حتى حين دخلت الفيلا الجديدة وحدي لكن بعد ايام قليلة حين هدأ كل شيء وجدت نفسي اجلس على الارض بلا سبب واضح وابكي


بكيت على مليكة الصغيرة التي كبرت قبل وقتها وعلى الفتاة التي اقنعت نفسها ان القليل يكفي فقط لتنجو وعلى كل مرة ابتلعت فيها اهانة لانها لم تكن تملك خيارا اخر


دخل عماد علي بهدوء لم يفزع لم يسأل لماذا فقط جلس الى جواري وقال بصوت ثابت ابكي


ابكي براحتك


كانت هذه اول مرة يسمح لي فيها احد ان اكون ضعيفة دون ان اخجل


بدأنا نتحدث لا كزوجين جمعهما ظرف بل كانسانين يتعرفان للمرة الاولى حكى لي عن غربته عن خوفه من ان يعود بلا قيمة عن ثقته العمياء في من لا يستحقون وعن صدمته حين رآني تلك الليلة مكسورة امامه




قلت له انني لم اكرهه يوما رغم كل شيء وانني كنت اخافه اكثر مما اكرهه لانه كان يمثل النهاية التي لم اخترها


ضحك وقال وانا كنت فاكر ان الصمت رضا


تعلمنا معا كيف نعيد تعريف كل شيء الزواج البيت الحب حتى الكلام كان جديدا علي لم اعد اخشى ان اعترض او اقول لا ولم يعد هو يخشى ان يسمع الحقيقة


ومع الوقت لاحظت انني لم اعد انكمش حين يرفع صوته ولا ارتبك حين يسألني رأيي بدأت اضحك بصوت عال بدأت اترك باب الغرفة مفتوحا بدأت اعيش


الفصل السادس


البيت الذي صار لي


مرت الشهور بهدوء يشبه السلام لم يكن مثاليا لكن كان حقيقيا كانت بيننا خلافات صغيرة تنتهي بالحوار لا بالكسر وكان بيننا صمت احيانا لكنه لم يكن صمت خوف بل صمت راحة


زرعت في الحديقة شجرة صغيرة وقلت له هذه انا ابتسم وقال وانا هكون ضلها


لم يعد الماضي يطاردني كما قبل صرت اراه من بعيد كحكاية انتهت لا كجرح مفتوح لم اعد احلم بالبيت القديم ولا بالفستان البالي ولا بالمرآة التي لم تعرفني


في يوم جلست امام المرآة ذات صباح وقلت بصوت مسموع انا مليكة


ولم اشعر بثقل الاسم


نظر الي عماد وقال وكأن الاسم كان ناقص حد يشوفه صح


في تلك اللحظة عرفت ان البداية الجديدة لا تأتي دائما بضجيج احيانا تأتي بهدوء شديد لكنها تبقى


انتهت حكايتي مع الوجع وبدأت حكايتي مع نفسي ومع رجل اختارني لا لاني مجبرة بل لانني مستحقة


وهكذا


للمرة الاولى


كان لي بيت


وكان لي حب


وكان لي سلام


النهاية


تمت


 


تعليقات

التنقل السريع
    close