رواية فرح لم احسب له كامله وحصريه
فرح لم احسب له
الفصل الأول
البيت الذي لم يكن لي
اسمي مليكة ولم يكن اسمي يوما درعا يحميني بل كان حملا اضافيا فوق كتفي الصغيرين تعلمت اسمي قبل ان اتعلم كيف اشعر بالامان وقبل ان افهم لماذا ينام بعض الاطفال مطمئنين بينما يظل اخرون مستيقظين حتى بعد ان يغمضوا اعينهم كبرت مبكرا كبرت وانا اتعلم الصمت واتقن الانحناء واتعلم كيف اخفي وجعي حتى لا يزعج احدا
مات ابي وانا في عمر لا يسمح لي بفهم معنى الفقد وتبعته امي بعده بوقت قصير فوجدت نفسي وحيدة بين جدران بيت يحمل اسمي لكنه لا يشبهني بيت عائلة ابي حيث لكل شيء نظام ولكل فرد مكان وانا كنت الاستثناء الذي لا مكان له كنت اعيش بينهم لا كابنة ولا كضيفة بل كذكرى ثقيلة لامر لا يريدون تذكره
جدي وجدتي حاولا ان يعوضاني شيئا من اليتم كانوا يدللاني امام الجميع يضعون الطعام في طبقي قبل الاخرين ويسألونني ان كنت احتاج شيئا لكن هذا الدلال لم يكن رحمة كما ظنوا بل كان وقودا لحقد صامت نما في صدور عماتي وبنات اعمامي كنت اشعر بنظراتهم تلاحقني في كل خطوة وكأن وجودي خطأ مستمر لا يمكن اصلاحه
كبرت وانا اراقبهم من بعيد ارى كيف لكل واحد منهم سندا وظهرا اخا ابا اما انا فكنت وحدي تماما حتى عندما كنت اجلس وسطهم كنت اشعر ان بيني وبينهم مسافة لا يراها احد غيري مسافة صنعتها الكلمات التي لم تقال والنظرات التي قيلت اكثر مما ينبغي
زوجة عمي كانت سيدة البيت بلا منازع صوتها اعلى من الجميع وقرارها لا يناقش تعلمت مبكرا ان اهز رأسي موافقة قبل ان اكمل سماع الجملة وان ابتلع اعتراضي قبل ان يصل الى شفتي لان الاعتراض في هذا البيت ترف لا يملكه من لا ظهر له
كانت تقولها صراحة جوازة والسلام يا بنتي هو حد هيستناك ترفضي ولا تختاري وكانت نسوان اعمامي يرددن خلفها نفس الجملة بنفس البرود وكأن الحديث عن عمري وحياتي لا يستحق اكثر من هذه الكلمات القليلة
كلما فكرت ان اعترض او ظهر على وجهي ظل رفض كانوا يسارعون بكسر الفكرة داخلي ما توافقي يا اختي ابن عمك اولى بيك لا ليك اخ ولا اخت ولا ام ولا اب يجهزك ارضي بقليلك وعيشي
كنت اومئ برأسي وداخلي يصرخ لم اكن اطلب الكثير لم اطلب سوى ان اشعر ان لي قيمة ان اختار ان اكون مرغوبة لا مفروضا عليها
عماد ابن عمي كان بعيدا منذ سنوات سافر وانا في الخامسة عشرة من عمري كبر في الغربة وصار رجلا وانا كبرت هنا في القهر لم يكن بيننا حديث ولا مودة ولا حتى معرفة حقيقية كان اسما يذكرونه لي كلما تحدثوا عن مستقبلي وكأنه قدر مكتوب لا يقبل النقاش
لم يتصل بي يوما لم يسألني عن حالي حتى بعد الخطبة لم تصلني منه مكالمة واحدة كنت اشعر انني قطعة ارض انتقلت ملكيتها دون ان يزورني صاحبها
في الريف لكل شيء طقوس دقيقة قراية فاتحة خطوبة تجهيز فرح وكل عروس لها حكاية ترويها بفخر لاحقا الا انا لم يكن لي شيء سوى صمت طويل
ذكريتي الوحيدة التي لم تؤلمني كانت يوم اقترب مني خالي واحتضنني دون مقدمات وقال بصوت مكسور والله يا مليكة انت خسارة فيهم انت جميلة يا بنتي ولو كان لي ولد ما كنت تركتك لهم اوعي ترخصي نفسك بيت خالك مفتوح لك في اي وقت
يومها فقط بكيت ليس ضعفا بل لان احدا رآني اخيرا كما انا لا كما يريدون ان اكون
ومرت الايام وجاء اليوم الذي قالوا لي فيه ان هذه ليلة فرحي فشعرت ان قلبي يسقط لا من الخوف بل من الاستسلام
الفصل الثاني
ليلة لم اشبه فيها عروسا
حين قالوا لي ان هذه ليلة فرحي لم اشعر بشيء يشبه الفرح لم يرتجف قلبي كما تحكي البنات ولم اتخيل نفسي عروسا بل شعرت انني اسلم نفسي لقدر لا يملك وجها كنت اعرف ان الاعتراض لن يغير شيئا وان البكاء لن يؤجل الموعد وان الصمت وحده هو العملة الوحيدة المقبولة في هذا البيت
استيقظت في ذلك الصباح باكرا كعادتي لم ينادني احد ولم يطرق بابي احد كل ما في الامر ان البيت كان في حركة صاخبة لا تخصني نساء يدخلن ويخرجن ضحكات مرتفعة اوامر تتطاير في الهواء وانا اجلس في ركن الغرفة اراقب وكأنني غريبة جاءت بالخطأ
زوجة عمي دخلت الغرفة ونظرت الي نظرة فاحصة ثم قالت ببرود قومي حضري نفسك بنتي النهارده يومك وكأنها تمن علي بعبارة لا روح فيها لم تسألني ان كنت خائفة لم تسألني ان كنت مستعدة فقط ارادت ان يتم الامر كما خططت له
سحبتني الى الغرفة الاخرى حيث كان الفستان معلقا على الحائط فستان ابيض لكنه لم يكن جديدا كان ثقيلا متعبا كأنه يحمل ذاكرة غيري وحين اقتربت منه عرفت انه فستان ابنتها نفس الفستان الذي كانت تفتخر به قبل سنوات
لم اسأل ولم اعترض كنت اعرف ان السؤال نفسه سيحسب جريمة مددت يدي ولمست القماش فشعرت بقشعريرة لم تكن بردا بل شيئا يشبه الذل
قالت وهي تراقب وجهي ما تعمليش حكاية الفستان اهو فستان اهو المهم الستر
دخلت اخته حبيبة تحمل صندوقا قديما فيه مساحيق تجميل لمحتها من بعيد فشعرت بانقباض في صدري لم تكن تحبني يوما بل كانت تعتبرني شيئا دخيلا على حياتها شيئا يجب احتماله حتى ينتهي
جلستني امام المرآة وبدأت تضع المساحيق بيد غليظة لم تراع وجهي ولا ملامحي كانت تضغط على خدي بقوة تمرر الفرشاة بعنف وكأنها تنتقم من شيء لا اعرفه وكلما تألمت واغمضت عيني سمعتها تقول اتعدلي انتي عايزة تبوظي شكلك
كانت دموعي تنزل بصمت امسحها بظهر يدي ثم تعود مرة اخرى لم اكن ابكي من الالم الجسدي بل من الاحساس انني اهان علنا ولا احد يرى
حين جاء وقت ارتداء الفستان ساعدتني دون لطف شدته على جسدي رغم انه لم يكن على مقاسي لم يكلفوا انفسهم عناء تعديله او تنظيفه كانت رائحة رطوبة عالقة به كأنها شهادة على انني لا استحق الجديد
حين اغلق السحاب خلفي شعرت بانني محبوسة لا في فستان بل في حياة لم اخترها
وقفت امام المرآة لا اعرف نفسي انعكاس شاحب لفتاة لا تشبه العرائس لا زينة ولا بهجة فقط عيون متعبة تحاول ان تقنع نفسها ان كل شيء سيمر
سمعتها تهمس من خلفي بكلمات حارقة لم ترفع صوتها لكنها كانت واضحة نار في جتتك يا بعيدة
لم ارد في البداية ثم وجدت نفسي ابتسم بسخرية خافتة وهمست شكرا يا حبيبة ربنا يرد لك الجميل يوم فرح بنتك
لم اكمل الجملة شعرت بيدها تدفعني بعنف فقدت توازني وسقطت على الطاولة وهي تصرخ انتي مجنونة ازاي تشبهي نفسك ببنتي انتي فاكرة نفسك ايه
كنت على الارض الفستان يلتف حولي كقيد وكرامتي تسيل بصمت لم ادافع عن نفسي لم اصرخ فقط نظرت اليها بنظرة لم تفهمها وقتها
وفي تلك اللحظة انفتح الباب
دخل صوت غريب على المشهد صوت لم اسمعه منذ سنوات لكنه كان كفيلا بان يوقف كل شيء
عماد
دخل بخطوات ثابتة ثم توقف فجأة نظر الي نظره طويلة صامتة لم تكن قاسية كما توقعت بل كانت مصدومة كأن شيئا انكسر داخله في تلك اللحظة
ساد صمت ثقيل ثم قال بصوت منخفض لكنه واضح ما هذا
اسرعت امه نحوه تحاول تدارك الامر هذه مليكة عروستك يا ابني شكلها مش مهم المهم الستر
لم يرد عليها مباشرة تقدم خطوة نحوي خلع سترته ووضعها على كتفي دون كلمة ثم قال بصوت لم يرتفع لكنه ارعب الجميع الفرح ملغي
لم افهم في البداية ظننت انني اسمع خطأ نظرت اليه فوجدت عينيه علي للمرة الاولى كأنني انسان يراه حقا لا صفقة عائلية
مد يده وقال بهدوء تعالي
قمت وقلبي يخفق لا خوفا بل دهشة خرجت معه وسط صمت مطبق لم يوقفنا احد لم يعترض احد وكأنهم تجمدوا جميعا
خرجت من البيت الذي لم يكن لي وانا لا اعلم ان تلك الخطوة كانت بداية شيء اخر تماما
الفصل الثالث
الخروج من الصمت
خرجت من ذلك البيت وانا لا اشعر بقدمي على الارض كان كل شيء يحدث اسرع مما استوعب كنت اسير بجواره وهو يمسك بيدي وكأن الامر طبيعي وكأننا لم نترك خلفنا صدمة مكتملة الاركان لم يلتفت ولم يتردد ولم يبرر فقط سار بي بعيدا
حين اغلق باب السيارة جلسنا في صمت طويل لم اسأله الى اين نذهب ولم يقل شيئا كنت اخشى ان اتكلم فينهار هذا الهدوء الذي حملني خارج الذل كنت اخشى ان تكون لحظة عابرة ويعود كل شيء كما كان
توقف اخيرا امام بيت لم ادخله من قبل فتح الباب ونزل ثم فتح لي بابي وقال ادخلي كان صوته هادئا بلا قسوة بلا شفقة مجرد هدوء رجل قرر امرا ونفذه
دخلت وجلست على طرف الاريكة وانا اشد السترة حول كتفي كأنني احمي نفسي من عالم كامل لم يعد مفهوما
جلس قبالتي ونظر الي طويلا ثم قال انا اسف
لم تكن الكلمة كبيرة ولا مزخرفة لكنها وقعت علي كالمطر بعد جفاف طويل لم ابك لم اصرخ فقط نظرت اليه انتظر تكملة
قال كنت فاكر ان كل حاجة ماشية صح كنت فاكر انهم بيعملوا اللي يريحك
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح ثم قلت بهدوء لا يشبهني مفيش حاجة كانت بتمشي صح
نظر الى الارض للحظة ثم رفع عينيه وقال انا بعت فلوس كتير كنت كل مرة اكلم امي تقوللي مليكة بخير بنجهز لها كل اللي نفسها فيه
لم ارد
تابع بصوت منخفض اكتشفت النهارده بس ان كل ده كان كذب
ساد صمت اخر لكنه لم يكن ثقيلا كما السابق كان صمت كشف لا صمت كتمان
قمت ببطء وقلت انا عايزة امشي
نظر الي باستغراب تمشي فين
قلت اي حتة بس مش هرجع هناك
هز رأسه وقال مش هترجعي
ثم وقف وقال النهارده مفيش جواز ومفيش فرح بس في حق اتأخر قوي
في تلك الليلة لم انم جلست في الغرفة وحدي افكر في كل ما مررت به هل يعقل ان يكون كل هذا على وشك الانتهاء هل يمكن ان ينقذ انسان اخر ما لم استطع ان انقذه في نفسي
مر الاسبوع بطيئا لم يتصل احد لم يسأل احد وكأنهم قرروا محو وجودي دفعة واحدة
وفي اليوم السابع قال لي جهزي نفسك
نظرت اليه متوجسة ليه
قال لاننا هنعمل فرح
ظننت انني لم اسمع جيدا فرح ايه
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال فرحك انتي
لم اصدقه في البداية ظننتها محاولة اصلاح صورة او تهدئة غضب لكن حين بدأت الاستعدادات ورأيت الفستان الجديد معلقا باسمي شعرت ان قلبي يخونني
قال لي وانا شايفة نظرته في المرآة الفرح ده مش رد اعتبار قدام الناس بس ده وعد ليكي ان اللي فات مش هيتكرر
في تلك اللحظة فقط سمحت لنفسي ان ابكي
بكيت لانني كنت على وشك ان اضيع دون ان يعرف احد
وبكيت لان احدا اخيرا قال لي انت مهمة
الفصل الرابع
حين رآني الناس كما انا
لم اصدق ان اسبوعا واحدا يمكنه ان يغير حياة كاملة سبعة ايام فقط فصلت بين مليكة التي خرجت مكسورة من بيت اهلها وبين مليكة التي كانت تستعد لفرح لم تطلبه لكنها استحقته عن جدارة كنت اتحرك بين الغرفة والمرآة وقلبي لا يزال مترددا خائفا من ان يكون كل ما يحدث مجرد حلم ثقيل ينتهي فجأة
الفستان كان معلقا امامي ابيضا ناصعا لم يمسه احد قبلي لم يحمل ذاكرة غيري حين لمسته شعرت ان يدي ترتعش ليس من الفرح وحده بل من فكرة ان شيئا جديدا يولد لي وحدي لا فضل فيه لاحد
دخل عماد الغرفة ووقف على مسافة محترمة ثم قال بهدوء تحبي اخرج
هززت رأسي بلا
قال لان اليوم ده ليكي وانتي اللي تقولي امتى
كلماته كانت بسيطة لكنها كسرت شيئا داخلي ظل صامدا سنوات طويلة لم اعتد ان يسألني احد عما اريد
حين خرجت من الغرفة كنت اسير ببطء لا لان الفستان ثقيل بل لانني كنت اثبت لنفسي انني موجودة بالفعل انني لم اعد تلك الفتاة التي تمشي مطأطئة الرأس
القاعة كانت ممتلئة بالناس وجوه لم اتوقع رؤيتها همسات تتصاعد ونظرات دهشة لم يحاول احد اخفاءها كنت ارى في عيونهم سؤالا واحدا كيف
حين دخلت تغير كل شيء لم اسمع الموسيقى بقدر ما سمعت صمتا داخليا يشبه الاعتراف العام انهم اخطأوا حين ظنوا انني لا استحق
رأيت وجوه عماتي وبنات اعمامي في الصفوف الامامية كانت الصدمة واضحة لم يبتسم احد لم يصفق احد كأنهم يشاهدون شيئا لم يحسبوا له حسابا
عماد وقف بجواري ثابت الخطوة مرفوع الرأس وحين امسك يدي شعرت انني لا احتاج ان اثبت شيئا بعد الان
بعد الفرح لم يعد احد يتحدث معي بنفس النبرة لم يعد هناك اوامر ولا تلميحات ولا شفقة حتى الصمت الذي احاطني كان مختلفا صمت احترام لا صمت اقصاء
لم ار حماتي تقترب مني لم تقل كلمة واحدة فقط كانت تنظر من بعيد نظرة فهمت معناها متأخرا انها نظرة خسارة
في تلك الليلة عدت الى بيت لم يكن يشبه اي بيت عرفته من قبل فيلا واسعة مضاءة بهدوء قال لي وهو يفتح الباب ده بيتك
لم يقل بيتي ولا بيتنا قال بيتك
جلست في غرفة النوم وحدي بعد ان خرج وتركني افكر نظرت حولي ولم اجد شيئا يذكرني بالماضي لا جدران ضيقة ولا رائحة رطوبة ولا صوت قهر
للمرة الاولى شعرت انني في مكان لا يحتاج مني ان ابرر وجودي
الفصل الخامس
الوجع الذي يظهر بعد النجاة
النجاة لا تأتي دائما بالراحة احيانا تأتي بالانهيار المؤجل وهذا ما حدث لي بعد ان اغلقت ابواب الماضي خلفي لم ابك يوم خرجت من بيتهم ولم انهار ليلة الفرح ولا حتى حين دخلت الفيلا الجديدة وحدي لكن بعد ايام قليلة حين هدأ كل شيء وجدت نفسي اجلس على الارض بلا سبب واضح وابكي
بكيت على مليكة الصغيرة التي كبرت قبل وقتها وعلى الفتاة التي اقنعت نفسها ان القليل يكفي فقط لتنجو وعلى كل مرة ابتلعت فيها اهانة لانها لم تكن تملك خيارا اخر
دخل عماد علي بهدوء لم يفزع لم يسأل لماذا فقط جلس الى جواري وقال بصوت ثابت ابكي
ابكي براحتك
كانت هذه اول مرة يسمح لي فيها احد ان اكون ضعيفة دون ان اخجل
بدأنا نتحدث لا كزوجين جمعهما ظرف بل كانسانين يتعرفان للمرة الاولى حكى لي عن غربته عن خوفه من ان يعود بلا قيمة عن ثقته العمياء في من لا يستحقون وعن صدمته حين رآني تلك الليلة مكسورة امامه
قلت له انني لم اكرهه يوما رغم كل شيء وانني كنت اخافه اكثر مما اكرهه لانه كان يمثل النهاية التي لم اخترها
ضحك وقال وانا كنت فاكر ان الصمت رضا
تعلمنا معا كيف نعيد تعريف كل شيء الزواج البيت الحب حتى الكلام كان جديدا علي لم اعد اخشى ان اعترض او اقول لا ولم يعد هو يخشى ان يسمع الحقيقة
ومع الوقت لاحظت انني لم اعد انكمش حين يرفع صوته ولا ارتبك حين يسألني رأيي بدأت اضحك بصوت عال بدأت اترك باب الغرفة مفتوحا بدأت اعيش
الفصل السادس
البيت الذي صار لي
مرت الشهور بهدوء يشبه السلام لم يكن مثاليا لكن كان حقيقيا كانت بيننا خلافات صغيرة تنتهي بالحوار لا بالكسر وكان بيننا صمت احيانا لكنه لم يكن صمت خوف بل صمت راحة
زرعت في الحديقة شجرة صغيرة وقلت له هذه انا ابتسم وقال وانا هكون ضلها
لم يعد الماضي يطاردني كما قبل صرت اراه من بعيد كحكاية انتهت لا كجرح مفتوح لم اعد احلم بالبيت القديم ولا بالفستان البالي ولا بالمرآة التي لم تعرفني
في يوم جلست امام المرآة ذات صباح وقلت بصوت مسموع انا مليكة
ولم اشعر بثقل الاسم
نظر الي عماد وقال وكأن الاسم كان ناقص حد يشوفه صح
في تلك اللحظة عرفت ان البداية الجديدة لا تأتي دائما بضجيج احيانا تأتي بهدوء شديد لكنها تبقى
انتهت حكايتي مع الوجع وبدأت حكايتي مع نفسي ومع رجل اختارني لا لاني مجبرة بل لانني مستحقة
وهكذا
للمرة الاولى
كان لي بيت
وكان لي حب
وكان لي سلام
النهاية
تمت


تعليقات
إرسال تعليق