قصه جنازه حمايا من حكايات نور محمد
قصه جنازه حمايا من حكايات نور محمد
“أول ما جنازة حمايا خلصت والتراب لسه على إيدينا، جوزي اللي مش حيلته مليم ورث 20 مليون جنيه.. وفي دقيقة واحدة بص في عيني وقالي: إنتي طالق، أنا دلوقتي مش شايفك أصلاً!”
خلصت الجنازة، والجو كان تقيل وكئيب، والوجع مالي البيوت زي الضباب.
حمايا، الحاج “عبد العزيز الهواري”، كان راجل من بتوع زمان، كلمة تهز جبل، بنى إمبراطورية من الصفر في المقاولات والاستثمار، ورغم إنه كان شديد وما بيبينش حنيته، بس كنت عارفة إنه بيعزني زي بنته وأكتر.
أما ابنه “عصام”، فكان في دنيا تانية خالص، لدرجة إنه ما نزلش منه دمعة واحدة على أبوه!
واحنا خارجين من المدافن، كان عمال يظبط في الياقة بتاعة قميصه الأسود بمنتهى البرود، كأنه كان في مشوار تقيل وخلص منه. “عصام” ده بقاله 3 سنين عاطل، عايش في دور “رجل الأعمال المظلوم”، وحمايا الله يرحمه هو اللي كان شايل بيتنا ودافع لنا كل مليم من الألف للياء.
أنا صبرت، واستحملت، وشيلته في وقت الشدة، وقلت معلش ده جوزي وأبو عيالي.. مش هو ده اللي الأصول بتقوله؟
يومها بالليل، رجعنا فيلا الحاج عبد العزيز. كان المفروض المحامي يجي بكرة يقرأ الوصية، بس عصام ما قدرش يستنى ثانية واحدة.
أول ما قفلنا باب الفيلا ورانا، لقيت عينه اتغيرت، نظرة غريبة وعمري ما شفتها فيه قبل كده.
مش نظرة حزن.. دي نظرة “طمع”.
بصلي وقال: “الدنيا خلاص ضحكتلي يا (مريم)، كل حاجة هتتغير من اللحظة دي”.
قلتله باستغراب: “يا عصام اهدى، إحنا لسه دافنين أبوك الصبح!”.
شوح بإيده باستهتار وقال: “أبوي سابلي 20مليون جنيه.. إنتي متخيلة الرقم؟”.
الرقم نزل عليا زي الصاعقة، وقفت مذهولة: “إيه؟! بتقول كام؟”.
عصام ضحك ببرود وكأنه لبس وش تاني خالص، وقال: “أنا بقيت حر، ومبقتش محتاجلك في حياتي خلاص.. إنتي طالق يا مريم!”.ض
قلبي اتعصر من الصدمة، وسألته بصوت مخنوق: “إنت بتقول إيه؟ بتبعني بعد كل السنين دي؟”.
قرب مني وصوته بقى حاد زي الموس: “بقولك خلصنا، أنا مش هكمل حياتي مع واحدة زيك، إنتي كنتي مجرد سد خانة، ودلوقتي بقيتي ولا حاجة!”.
كلمة “ولا حاجة” دي كانت أصعب من الطلاق نفسه، بعد كل اللي ضحيت بيه عشانه. الكاتبه نور محمد
خدت نفس طويل، وحاولت أجمع شتات نفسي، وقلتله بهدوء مخيف: “ماشي يا عصام.. بس افتكر كلامي كويس، إنت هتندم ندم عمرك على اللحظة دي”.
ضحك بصوت عالي: “أندم؟ أنا معايا مليونات يا حبيبتي، أشتري بيهم عشرة زيك!”.
تاني يوم الصبح، إجراءات الطلاق خلصت في لمح البصر، كأنه كان مرتب لكل حاجة ومستني المو*ت يفتحله السكة. قعدنا قدام المحامي، وهو بيبصلي بانتصار وسخ*رية مستفزة.
أول ما الورق اتمضى وخلاص كل واحد راح لحاله، فجأة.. “الأستاذ شاكر”، محامي الحاج عبد العزيز، فضل يضحك!
مش مجرد ضحكة عادية، ده كان بيقهقه بصوت عالي هز المكتب كله.
ضحكة خلت عصام وشه يتخطف، وقال بزعيق: “إنت بتضحك على إيه يا جدع إنت؟ إنت اتجننت؟”.
الأستاذ شاكر مسح دموعه من كتر الضحك، وبص لعصام بنظرة كلها شفقة وسخ*رية وقال:
“يا عصام يا ابني.. كان لازم تصبر شوية وما*تستعجلش.. إمسكي يا ست مريم، اتفضلي اقري إنتي نص الوصية الحقيقي!”
في اللحظة دي، عصام وشه بقى لونه أزرق، والثقة اللي كانت مالي لسه من شوية، اتبخرت في الهوا..
تفتكروا الحاج عبد العزيز كتب إيه في الوصية خلى المحامي يضحك كده؟
عصام اتخشب في مكانه، والورقة في إيد مريم كانت هي الحكم والجلاد. الأستاذ شاكر المحامي عدل نضارته وبص لعصام ببرود وقال: “الحاج عبد العزيز الله يرحمه كان عارف ابنه كويس، وعارف إن القرش في إيدك زي المية في المصفى، والأهم من كده.. كان عارف إن مريم هي اللي صايناك وشايلاك.”
مريم بدأت تقرأ وصوتها بيقوى مع كل كلمة:
“أنا عبد العزيز الهواري، بكامل قوايا العقلية، أوصي بأن تؤول كافة أموالي السائلة والمنقولة وحصصي في الشركات إلى ‘مريم محمد’ زوجة ابني، بصفتها (الوصية والمالكة الوحيدة)، على أن يُصرف لابني عصام راتب شهري ‘نفقة كفاف’ لا يتجاوز 5 آلاف جنيه، يُقطع فوراً في حال انفصاله عن زوجته أو زواجه بأخرى من أموالي.”
عصام قام وقف وصرخ كأنه ملسوع: “إنتوا نص*ابين! وصية إيه دي؟ ده ورث شرعي، وأنا ابنه الوحيد! أنا ليا التلتين شرعاً وهي مالهاش مليم!”
المحامي شاكر ضحك ببرود وطلع دوسيه تاني: “يا عصام يا ابني، الحاج عبد العزيز ما سبش وراه ‘ميراث’ أصلاً عشان تتكلم في الشرع.. الحاج عبد العزيز عمل (عقود بيع وشراء نهائية) بكل أملاكه لمريم قبل وف,,اته بشهرين، وسجلها في الشهر العقاري، والوصية دي مجرد ‘إقرار رغبة’ عشان يفهمك هو عمل كده ليه. يعني قانوناً، الأملاك دي مخرجتش من ذمته للورثة، دي اتباعت لمريم فعلاً ومقبوض ثمنها ‘صوري’.”
عصام وشه جاب ألوان: “يعني إيه؟ يعني أنا ماليش حاجة؟”
المحامي كمل الصدمة: “والأدهى يا بطل، إنك طلقت مريم ‘طلقة بائنة’ بمحض إرادتك وقبل ما تعرف نص الوصية.. وبما إن الأملاك بقت ملك خاص لمريم بعقود بيع مش ميراث، فحضرتك مابتورثش في مريم، وبالطلاق ده، حتى الـ 5 آلاف جنيه اللي كان الحاج موصي بيهم ‘نفقة’ طاروا عليك، لأن الشرط كان إنك تفضل على ذمتها!”
عصام انهار ورمى نفسه على الكرسي: “مريم.. أنا كنت بهزر، أنا كنت مضغوط من الجنازة.. إحنا عشرة عمر، إنتي أكيد مش هترمي جوزك في الشارع؟”
مريم بصتله بنظرة كلها قوة وكبرياء، وقفت ولمت ورقها وقالتله: “الجملة اللي قولتها لي في البيت لسه بترن في ودني يا عصام.. ‘إنتي ولا حاجة’.. دلوقتي ‘الولا حاجة’ دي هي اللي معاها كل المليارات، وإنت اللي بقيت ‘ولا حاجة’ بجد. إنت طلقتني عشان فاكر إن الفلوس هتخليك تشتري ستات غيري، دلوقتي وريني الفلوس اللي في جيبك هتجيب لك سندوتش فول حتى ولا لأ.”
عصام حاول يمسك إيدها، بس الحرس بتوع المكتب منعوه. مريم بصت للمحامي وقالتله: “أستاذ شاكر، ابدأ إجراءات طرد عصام من الفيلا فوراً، والبيجو السودا اللي كان راكبها تتاخد منه لأنها باسم الشركة اللي بقيت أملكها.. وأي مليم سحبه من الفيزا الصبح يترد فوراً وبلاغ للنيابة بخيانة الأمانة لو ماردوش.”
خرجت مريم من المكتب، وركبت العربية المرسيدس اللي كانت ملك حماها، وبصت للسما وقالت: “الله يرحمك يا حاج عبد العزيز، كنت عارف إن ده اللي هيحصل.”
عصام خرج وراها يصرخ في الشارع زي المجنون، بس المليارات اللي كان بيحلم بيها بقيت سراب، وبقى هو اللي عاطل، ومطلق، ومن غير بيت.. ندمان، بس الندم المرة دي كان تمنه 20مليون جنيه وضياع ست أصيلة مابتتكررش.
النهاية: “القرش اللي بيجي من غير أصل، بيضيع صاحبه.. والأصيل بيفضل طول عمره فوق، حتى لو الدنيا كلها جت عليه.”
لو القصه عجبتك ادعمها بلايك وكومنت


تعليقات
إرسال تعليق