القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصه اترميت في الشارع بملابس البيت من حكايات نور محمد

 


قصه اترميت في الشارع بملابس البيت من حكايات نور محمد 



قصه اترميت في الشارع بملابس البيت من حكايات نور محمد

“اترميت في الشارع بملابس البيت، وفي إيدي فوطة، وقدام جاري اللي عمره ما نطق بكلمة..


اكتشفت إن عشرة ١١ سنة اتمسحت بجملة واحدة من جوزي: أمي فوق الكل!”


كنت واقفة حافية على السلم الرخام الساقع، المية لسة بتنقط من شعري، وماسكة في هدومي برعشه وبرد شديد لانها لسه مبلوله- غريزة الستر كانت أقوى من الصدمة – والباب اتقفل في وشي رزعته سمعت في العمارة كلها. صوت “محمود” جوزي اخترق سكون الليل بلهجة مفيش فيها تراجع ولا رحمة.


“انتي طالق! مش عايز أشوف وشك!” زعق من ورا الباب.

“لو أمي مش هتعيش هنا فوق دماغك وتشيل تراب رجليها، يبقى البيت ده ملوش مكان ليكي، والشرع بيقول إنك غريبة عني من اللحظة دي!”


لثواني، جسمي اتجمد. مش عشان مش فاهمة اللي حصل، لأ، عشان عقلي كان رافض يصدق إن ١١ سنة جواز، وعمر ضاع في التنازلات، ينتهوا بصوت “تكة” المفتاح وهو بيلف في القفل. وقفت قدام باب شقتي، مكسـ,ـورة ومهزوزة، ونور السلم العالي مبيّن خيالي على الأرض كأني مجـ,ـرمة مطـ,ـرودة من جنته.


اسمي “مريم”، ولحد الليلة دي، كنت فاكرة إن جوازي “بعافية” شوية ومحتاج زقة، فاكرة إنه تعبان من كتر السكوت والبلع، بس لسة فيه أمان. كنت فاكرة إن اللي بنيت معاه حياتي مش هييجي في يوم ويستغل ضعفي ويخليني “فرجة” للجيران.


كنت واهمة.

الموضوع مخلصش بخناقة كبيرة، لأ، الحـ,ـوادث الكبيرة بتبدأ بـ “كلمتين”. المغربية، وأنا بلم الغسيل في الأوضة، كان محمود ساند ضهره على حلق الباب ومربع إيده، بيتكلم بثقة وبرود كأنه بيدي أوامر عسكرية مش بيتناقش مع شريكة حياته.


قال لي: “أمي هتيجي تعيش معانا من أول الشهر الجاي. كبرت ومبقتش قادرة تقعد لوحدها، وده القرار الصح.”


إيدي وقفت عن طي الهدوم. نبرة صوته كانت “قرار” مش “اقتراح”. بصيت له، مشفتش في عينه خوف على أمه، شفت إصرار إنه يفرض رأيه وخلاص.


قلت له بهدوء وأنا بنقي كلامي عشان ميتحمقش: “يا محمود، والدتك الله يبارك لها قالتها صريحة إنها مش طيقاني، وعيشتنا مع بعض هتقلب البيت ده جحيم ومشاكل إحنا في غنى عنها.”


نفخ بضيق، الحركة اللي بيعملها لما يحب يحسسني إني تافهة ومش عقلانية.

“دي أمي،” رد بحدة. “والأصول بتقول إنك تستحملي وتتأقلمي.”



“أنا اتأقلمت كتير،” صوتي كان واطي بس مليان وجع. “سنين وأنا ببلع عشان المركب تمشي، بس مش لدرجة إني أتلغي في بيتي.”


هنا صبره نفد، ووشه اتحول لبرود يقطع القلب.

“يعني من الآخر،” قالها وهو بيقرب مني، “بتحطيني بينك وبين أمي؟”


“عمري ما قلت كدة،” ردت، “أنا بس بطلب يكون لي خصوصية في بيتي.


ضحك ضحكة صفرا، كأنها قلم على وشي.

“إنتي طول عمرك بتحبي تعملي من الحبة قبة وتعملي دراما.”


مريم لسة واقفة ورا الباب، مبلولة ومرعوبة، والظلام في الطرقة بدأ يضيق عليها.. وفجأة، سمعت صوت باب الشقة اللي قدامها بيتفتح ببطء، وجارها “المهندس حسن” اللي مبيخرجش من شقته غير للضرورة، طلع وبص في عينيها بنظرة غريبة.. نظرة خلتها تحس إن هي بقت رخيصه اوي بس فجأه…

يتبع…

تحت أمرك، نكمل القصة بنفس الروح المصرية والدراما المشوقة، ونشوف مريم هتعمل إيه في الموقف اللي متمناهوش لعدو ده.


المشهد الثاني: طوق النجاة.. أم فخ جديد؟

فتحة باب شقة “المهندس حسن” كانت زي بصيص نور في نفق ضلمة، بس في نفس الوقت كانت مرعبة. “حسن” راجل في حاله، وسيم بهدوء، وعمره ما تدخل في شؤون حد، بس المرة دي الوضع مختلف. طلع من شقته بخطوات هادية، لابس “روب” بيت شيك، وعينيه جت في عيني.

نزلت عيني الأرض بسرعة وأنا بشد الفوطة عليا وبحاول أختفي في حيطة السلم، الدموع كانت هتنزل من كتر الكسرة.


“أستاذة مريم؟” صوت حسن كان واطي بس مليان ثبات. “فيه حاجة حصلت؟ أنا سمعت صوت زعيق ورزعة باب.”


مقدرتش أنطق، كنت بس بترعش من السقعة ومن نظرة محمود اللي لسة صوت كلماته بيرن في ودني. فجأة، باب شقتي اتفتح تاني، محمود طلع وهو ماسك “شنطة إيدي” ورماها عند رجلي وهو بيقول بغل:


“خدي دي كمان عشان متقوليش إني جيت عليكي.. روحي لبيت أهلك بالمنظر ده خليهم يعرفوا إنهم معرفوش يربوا!”


محمود لسة هيكمل كلامه، عينه جت في عين حسن. الجو اتكهرب في ثانية. محمود اتلخبط بس حاول يبان قوي: “إنت بتبص على إيه يا أستاذ؟ دي مشاكل عائلية، ادخل جوه!”


حسن مقربش خطوة، بس نظراته كانت كفيلة تخلي محمود يرجع خطوة لورا. حسن قال ببرود يحرق الأعصاب: “المشاكل العائلية بتبقى جوه البيوت يا أستاذ محمود، مش في الطرقة وبملابس البيت. اللي إنت بتعمله ده ليه اسم تاني في القانون.. واسمه في الأصول ‘ندالة’.”

محمود وشه جاب ألوان وزعق: “إنت هتعلمني الأصول؟ دي مراتي وأنا حر!”


حسن رد بهدوء قـ,ـاتل: “كانت مراتك.. إنت لسة قايل بلسانك إنها غريبة عنك. وبما إنها غريبة، فـممنوع تلمسها أو تهينها قدام شقتي.”

حسن لفت وجهه ليا وبنبرة فيها احترام غريب قال: “أستاذة مريم، ادخلي استني جوه عند والدتي وأختي ثواني، الدنيا شتا وإنتي مش مستحملة، وأنا هوصلك لبيت أهلك معززة مكرمة.. أو هجيبلك حقك لحد عندك.”


مريم بصت للباب اللي اتقفل في وشها، وبصت لحسن اللي كان واقف زي السد المنيع. في اللحظة دي، مريم خدت قرار حياتها. وطت جابت شنطتها، وبصت لمحمود نظرة أخيرة خلت قلبه يترعش لأول مرة، ودخلت شقة حسن.


بعد نص ساعة، مريم كانت قاعدة جوه، لفت نفسها بـ “شال” صوف ادتهولها أخت حسن، وبدأت تستوعب الكـ,ـارثة. حسن دخل الأوضة ومعاه موبايله، وبص لمريم وقال جملة قلبت موازين كل حاجة:


“أستاذة مريم، أنا مش بس جاري، أنا المحامي اللي محمود كان بيحاول يرفع من خلالي قضية ‘طاعة’ عليكي من أسبوع عشان يكتفك قبل ما والدته تيجي.. بس اللي هو ميعرفوش، إن الورقة اللي رميتها في شنطتك دلوقتي هي ‘القنبلة’ اللي هتهد المعبد على دماغه ودماغ والدته، وهتخليه يندم على اللحظة اللي فكر فيها يطـ,ـردك.”

مريم فتحت الشنطة بإيد بترعش وطلعت ورقة، وأول ما قرت اللي فيها، عينيها وسعت من الصدمة.. محمود مكنش بيطردها عشان أمه بس، محمود كان مداري سر لو اتكشف، مش بس هيتحبس، ده هيمحي اسمه من السجل المدني!


فتحت مريم الورقة وهي مش قادرة تتنفس، كانت عبارة عن “عقد بيع ابتدائي” وتوكيل رسمي. محمود مكنش بس بيخطط يجيب والدته تعيش معاهم، محمود كان فعلياً باع الشقة اللي مريم دافعة نص ثمنها من ورث أبوها، وباعها لمين؟ لوالدته! عشان يضمن إن مريم لو طلبت الطلاق تطلع “من المولد بلا حمص” وميبقاش ليها حق حتى في التمكين.


بصت مريم لحسن بذهول وقالت: “باع الشقة لأمه؟ يعني كان بيخطط يرميني فعلاً وينهب شقايا؟”


حسن قعد قدامها وبص لها بجدية: “محمود جه المكتب عندي من أسبوع عشان أوثق العقد ده، بس أنا لما عرفت إن الشقة فيها نزاع وإنك شريكة فيها، أجلت الموضوع وراقبت تصرفاته. رميته لك في الشنطة عشان ده الدليل الوحيد اللي هينصرك في المحكمة.. بس اللعبة لسة مخلصتش.”

المواجهة الكبرى


مريم مكنتش مريم الضعيفة اللي كانت واقفة بالفوطة من شوية. الغدر بيدي قوة تنهد جبال. بمساعدة حسن وأخته، مريم غيرت هدومها واستردت هدوئها. حسن قال لها: “دلوقتي هننزل، بس مش لبيت أهلك.. هننزل لمحمود، والصدمة هي اللي هتخليه يوقع.”


نزلوا خبطوا على الباب، محمود فتح وهو راسم نظرة النصر، لكن ملامحه اتهزت لما شاف مريم واقفة وباصة له بكل ثبات، وجنبها حسن شايل ملف أوراق.


“إيه اللي جابك تاني؟” صرخ محمود باهتزاز، “مش قلت مكيش مكان هنا؟”


مريم ردت ببرود يحرق الأعصاب: “أنا اللي بيتي ميسعش خاينين يا محمود. الشقة دي نصها ملكي قانوناً، والورقة اللي إنت حاولت تزويرها عشان تبيع لأمك.. بقت في إيد المحامي بتاعي. وبكرة الصبح، البلاغ اللي هيتقدم مش بس ‘تبديد منقولات’، ده ‘تزوير ونصب’.”


محمود وشه بقى زي الورقة البيضاء، وبدأ يتلفت حواليه كأنه بيدور على مخرج، وفجأة تليفونه رن.. كانت والدته.


حسن ابتسم بخبث وقال له: “رد على والدتك يا محمود، وقول لها إن الخطة فشلت، وقول لها كمان إن الشقة اللي كنت ناوي تسكنها فيها، هتبقى هي ‘المؤخر’ اللي مريم هتسترد بيه كرامتها.”


مريم محستش بالانكسار وهي بتلم هدومها في شنط، المرة دي كانت بتلمهم وهي عارفة إنها راجعة أقوى. محمود وقف مشلول مش عارف يعمل إيه، القانون والورق والشهود كلهم ضد الغدر اللي عمله.


وهي خارجة من باب الشقة، وقفت وبصت لحسن وقالت له: “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. إنت أنقذت حياتي.”


حسن رد عليها بنبرة فيها وعد غامض: “أنا مأنقذتش حد يا مريم، إنتي اللي اخترتي متكونيش ضحية. بس خليكي فاهمة، الحكاية لسة في أولها، ومحمود مش هيسكت، والسر اللي في العقد ده وراه ‘اسم تالت’ لو عرفتيه.. هتعرفي إن جوازك كان مجرد تمثيلية من أول يوم!”

مريم سابت البيت وهي بتفكر: “مين هو الشخص التالت؟ وإيه اللي يخلي محمود يمثل الحب ١١ سنة؟”

الدرس المستفاد: “الأمان مش في القفول، الأمان في اختيار الشخص اللي يصونك في ضعفك قبل قوتك، والورقة والقلم في الزمن ده أهم من الوعود والكلام المعسول.”

تمت 



تعليقات

التنقل السريع
    close