القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت رساله خاطئه كامله





رساله خاطئه 

كسر ضلوعي لم يكن مجرد جملة كتبتها في رسالة عشوائية بل كان اعترافًا أخيرًا خرج من بين أنفاسي المتكسرة وأنا محبوسة داخل حمام ضيق لا يتجاوز مترين في مترين أنتظر عودة رجل أقسم أنه سينهي حياتي إذا وجدني ما زلت حية عند رجوعه


الرقم الخطأ عادةً ينتهي برسالة اعتذار أو تجاهل بارد لكن بالنسبة لي انتهى بفتح باب جحيم آخر لم أكن أعرف أنه موجود أصلًا


كنت مستلقية على أرضية الحمام الباردة ظهري مسنود إلى الخزانة ورئتي تصرخ مع كل نفس قصير أحاول أن ألتقطه الألم لم يعد حادًا كما في البداية بل تحول إلى ثقل قاتل يضغط على صدري ويسحبني ببطء إلى هاوية سوداء


كنت أعرف طبيًا ما يحدث لجسدي كنت ممرضة وأعرف أعراض ثقب الرئة أعرف أن الهواء يتسرب حيث لا يجب أن يكون وأعرف أن الوقت ليس في صالحي لكن المعرفة هذه المرة لم تكن قوة كانت لعنة


الرجل الذي فعل بي هذا لم يكن شخصًا عابرًا كان خطيبي كان ضابط شرطة يملك علاقات في كل مكان ويعرف كيف يجعل أي إصابة تبدو كدــ,,ـــــادث منزلي سخيف يعرف كيف يبتسم أمام الناس ثم يحولك إلى كومة ألم خلف الأبواب المغلقة


عندما خرج من الشقة وأغلق الباب بالمزلاج شعرت أن الصوت لم يكن مجرد باب يُغلق بل كان حياة تُغلق من الداخل انتظرت دقائق معدودة أعدها بدقات قلبي المرتعب ثم بدأت أزحف على الأرض وأسحب جسدي الذي لم يعد يطيعني


وصلت إلى الحمام بصعوبة وأغلقت الباب ودفعت نفسي خلف الخزانة كأنها ستنقذني من رجل يملك مفاتيح كل شيء أخرجت هاتفي بيد مرتعشة الشاشة مشروخة والدم يلطخ أصابعي لكن الضوء اشتعل والوقت كان يقترب من منتصف الليل


كنت قد حذفت رقم أخي منذ شهور لأن خطيبي كان يفتش هاتفي كل ليلة حاولت كتابة الرقم من الذاكرة أخطأت في رقم واحد فقط رقم واحد كان الفاصل بين المــ,,ـــــوت والحياة


كتبت الرسالة بلا ترتيب بلا تفكير كأن الكلمات تسقط من داخلي هو كسر ضلوعي مش قادرة أتنفس حبسني الحقني وكتبت العنوان وكود الباب وضغطت إرسال ثم سقط الهاتف من يدي ولم أعد أملك حتى القوة للبكاء


أسندت رأسي إلى الخزانة وشعرت أن الألم يهدأ قليلًا وذلك كان أخطر ما حدث لأن الهدوء لم يكن شفاءً بل اقترابًا من النهاية


عندما اهتز الهاتف عند ساقي شعرت كأن صدمة كهرباء مرت في جسدي أمسكت به بصعوبة وكانت الرسالة من رقم غير معروف يسألني من أنت للحظة شعرت بالارتباك ثم كتبت اسمي وكتبت أرجوك أخي رئتي مثقوبة هو راجع


النقاط الثلاث ظهرت واختفت أكثر من مرة وكل ثانية كانت تمر كانت كأنها ساعة كاملة كنت أسمع صوت دقات قلبي في أذني وأحاول أن أبقى مستيقظة


ثم جاءت الرسالة التي لم أفهمها في البداية رسالة قصيرة حاسمة تقول أنا في الطريق


لم تكن تحمل تعاطفًا ولا أسئلة ولا دهشة كانت جملة واحدة ثابتة كأنها أمر عسكري حاولت الرد لكن يدي لم تعد تقوى الهاتف سقط مرة أخرى واستسلمت للظلام


لا أعرف كم من الوقت مر قبل أن أسمع أصواتًا غريبة خارج الحمام أصوات أقدام كثيرة وصوت كسر وصراخ رجال لم يكن صوت خطيبي لم يكن صوته الهادئ المرعب كان صوت فوضى


استفقت على نور قوي في عيني وأصوات إسعاف وأيدٍ ترفعني بحذر وصوت رجل يقول خلي بالك الضلوع مكسورة والرئة منهارة وأنا بين الغياب والحضور أبحث بعيني عن وجه واحد فقط


رأيته واقفًا عند باب الشقة رجل غريب بملامح قاسية ونظرة باردة كان ينظر حوله وكأنه يملك المكان وعندما التقت عيني بعينيه هز رأسه هزة خفيفة كأنما يقول انتهى


في المستشفى علمت لاحقًا أن الرجل الذي جاء لم يكن أخي ولم يكن شرطيًا ولم يكن منقذًا تقليديًا كان رجلًا لا يظهر اسمه في أي سجل لكنه ظهر في حياتي في اللحظة التي كنت فيها أمــ,,ـــــوت


خطيبي لم يعد إلى الشقة تلك الليلة ولم يعد بعدها أبدًا قيل لي إنه اختفى وقيل لي إن قضيته أغلقت بهدوء وقيل لي إن بعض الناس لا يصلح لهم القضاء العادي


أما أنا فنجوت بضلع مكسور ورئة تعافت ببطء وقلب لم يعد كما كان تعلمت أن النجاة أحيانًا تأتي من طريق مظلــ,,ـــــم وأن رسالة واحدة قد تستدعي الشيطان لينقذك من شيطان أقرب






ومنذ تلك الليلة لم أعد أتعامل مع الأرقام الخطأ كأخطاء


أحيانًا تكون….القدر


 


عندما فتحت عيني في المستشفى بعد ساعات لم أكن أعرف إن كان ما حدث حقيقة أم حلمًا ثقيلًا نزل فوق صدري كنت محاطة بأجهزة تصدر أصواتًا منتظمة ورائحة مطهر قوية ولساني جاف كأنني لم أشرب ماء منذ أيام حاولت التحرك فاشتعل الألم في صدري فصرخت صرخة خافتة سرعان ما جذبت الممرضة التي اقتربت مني وطلبت مني الهدوء وقالت إنني بأمان الآن


سألتها بصوت مبحوح أنا فين


قالت في المستشفى ونجوتي كانت معجزة


سألتها عن الرجل الذي جاء إلى الشقة لم تقل اسمه فقط قالت ناس مهمين وصلوا قبل الشرطة والإسعاف بدقائق كأنهم كانوا عارفين كل حاجة مسبقًا


أغمضت عيني وأنا أستعيد تلك النظرة الباردة الثابتة التي رأيتها عند باب الشقة لم تكن نظرة رجل جاء لينقذ شخصًا ضعيفًا بل نظرة قائد أنهى معركة صغيرة وانتقل لما بعدها


مر يومان وأنا بين النوم واليقظة لا يزورني أحد سوى الممرضات والطبيب وأخي الذي وصل أخيرًا وهو في حالة صدمة مما رآه حاول يسألني عما حدث لكن الكلمات كانت أثقل من أن تخرج


في اليوم الثالث دخل غرفتي رجلان ببدل سوداء أنيقة لم يحملوا أي بطاقات رسمية لكن حضورهم كان كافيًا ليجعل الغرفة كلها تصمت قال أحدهم بهدوء الزعيم يحب يطمن عليك بنفسه لو ما عندكش مانع


تسارعت دقات قلبي الزعيم الكلمة وحدها كانت كافية لتوقظ كل خوفي القديم لكنني هززت رأسي بالموافقة


بعد دقائق دخل هو


لم يكن كما تخيلت زعماء المافيا في الأفلام لم يكن ضخم الجسد ولا صاخبًا كان متوسط الطول هادئ الحركة عيناه سوداوان ثابتتان وصوته منخفض لكنه مسموع بوضوح جلس على الكرسي المقابل للسرير ووضع يديه فوق بعضهما وقال أنا سليم


قالها وكأنه يقدم نفسه كإنسان عادي لا كاسم تخشاه المدينة


نظر إلي طويلًا ثم قال انتي قوية أكتر مما تتخيلي قليلين اللي يقدروا يطلبوا مساعدة في اللحظة الصح


لم أعرف ماذا أقول فصمتّي كان أصدق رد


قال أنا ما دخلتش حياتك صدفة رسالتك وصلتلي في وقت كنت ناوي أقفل الخط ده للأبد لكن في حاجات مكتوب لها تحصل


سألته عن خطيبي السابق لم يغير ملامحه فقط قال خلاص مش هيأذيك تاني ولا أي حد غيرك


لم أسأله كيف ولماذا شعرت لأول مرة منذ سنوات أنني لست مضطرة لمعرفة كل شيء كي أشعر بالأمان


بعدها بدأ يزورني كل يوم ليس طويلًا ولا متطفلًا يأتي يطمئن ويغادر أحيانًا يحضر لي كتبًا وأحيانًا فاكهة وأحيانًا لا يقول شيئًا سوى خلي بالك من نفسك


كنت أراقبه من بعيد أحاول أن أفهم كيف يجتمع هذا الهدوء مع كل ما يقال عنه في المدينة وكيف يمكن لرجل يحمل كل هذا الظل أن يكون مصدر أمان


مع مرور الأيام بدأت أتعافى وبدأ الحديث بيننا يطول شيئًا فشيئًا سألني عن عملي عن دراستي عن أحلامي التي دفــ,,ـــــنتها خوفًا من رجل كان يفترض أن يحبني أخبرته عن رغبتي في استكمال تخصصي والابتعاد عن أي حياة فيها عنــ,,ـــــف


قال بهدوء العنــ,,ـــــف مش دايمًا اختيار أحيانًا بيكون نتيجة لكن الخروج منه اختيار


عندما خرجت من المستشفى كان بانتظاري بسيارته لم يسمح لي أن أعود إلى شقتي القديمة قال هناك أماكن انتهت للأبد


نقلت إلى شقة أخرى هادئة مطلة على البحر مؤمنة بالكامل لكنها دافئة على عكس ما توقعت لم أشعر أنني سجينة بل محمية


لم يطلب مني شيئًا لم يفرض نفسه فقط كان موجودًا في الخلفية كظل يحرس دون أن يضغط


ومع الوقت وجدت نفسي أبتسم في وجوده أضحك على تعليقاته الجافة أطمئن لصمته أكثر من وعود كثيرين


في إحدى الليالي جلست معه على الشرفة والبحر أمامنا ساكن قال فجأة أنا عمري ما فكرت أحب حد الخوف كان أسهل


نظرت إليه ولم أجب


قال انتي مختلفة ما طلبتيش مني حاجة غير النجاة وده خلاني أفكر


لم أقل له أنني بدأت أحبه منذ اللحظة التي قال فيها أنا في الطريق دون أن يعرفني


العلاقة بيننا لم تكن سهلة المدينة لم ترحم والهمسات لم تتوقف لكنه واجه كل شيء بهدوء ومنحني مساحة لأكون نفسي لا ضحية ولا أميرة


وبعد عام كامل وقفنا أمام البحر نفسه ولكن هذه المرة كان يحمل خاتمًا بسيطًا وقال أنا ممكن أسيب كل حاجة إلا انتي


وافقت دون خوف


تزوجنا بعيدًا عن الأضواء بداية جديدة نظيفة قدر الإمكان وبدأ هو فعليًا في سحب نفسه من عالمه القديم خطوة خطوة لم يكن الأمر سهلًا لكنه كان صادقًا


اليوم أنا أعمل في تخصصي وأعيش حياة هادئة وهو بجانبي رجل عرف طريق القوة وعرف طريق الرحمة


وكلما نظرت إلى هاتفه القديم المغلق أتذكر أن رسالة واحدة للرقم الخطأ كانت الطريق الوحيد للحياة


أحيانًا القدر لا يرسل لنا ملاكًا


أحيانًا يرسل لنا زعيمًا


يعرف متى يكون شيطانًا


ومتى يكون وطنًا


نهاية سعيدة


لأنها استحقت أن تكون كذلك


 


 


تعليقات

التنقل السريع
    close