القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

"وقفتُ على الإشارة… فرأيتُ ابنتي تتسوّل وهي تحمل رضيعتها! سألتها عن البيت والسيارة… فكان ردّها صدمة غيّرت كل شيء!"

 


"وقفتُ على الإشارة… فرأيتُ ابنتي تتسوّل وهي تحمل رضيعتها! سألتها عن البيت والسيارة… فكان ردّها صدمة غيّرت كل شيء!"




"وقفتُ على الإشارة… فرأيتُ ابنتي تتسوّل وهي تحمل رضيعتها! سألتها عن البيت والسيارة… فكان ردّها صدمة غيّرت كل شيء!"


 

عندما توقفت عند الإشارة الحمراء رأيت ابنتي تستعطي في الشارع تعد القطع النقدية وهي تحمل رضيعتها بين ذراعيها. سألتها أين السيارة والبيت اللذان اشتريناهما لك فأجابتني بأن زوجها وحماتها استوليا على السيارة وانتزعا منها كل مالها وطرداها من المنزل وهدداها بأن ينتزعا منها ابنتها أيضا. لم أقل سوى لا تقلقي أنا سأتكفل بهذا.

في ذلك المساء كنت أقود وحدي. كان الحر لا يطاق لكنني لم أشأ أن أستعين بسائق. أحيانا أحتاج إلى وقت منفرد كي لا تنفجر رأسي بما لا ينتهي من مشكلات البيت والعمل. عمري ستة وستون عاما ومع ذلك ما زلت أحب أن أقود بنفسي حين تكون المسافة قصيرة. كنت عائدا من المستشفى لا لأنني مصاب بمرض خطير بل كان فحصا روتينيا.

قال لي الطبيب إن ضغط دمي يرتفع حين أنفعل كثيرا. ومن الطبيعي أن يرتفع. حياتي في الآونة الأخيرة صارت سببا دائما للانفعال. توقفت عند إشارة في تقاطع واسع. الزحام كعادته والدراجات تتسلل من كل الجهات وأصوات أبواق السيارات لا تتوقف. نظرت إلى الساعة ثم رفعت بصري إلى الأمام فرأيت ما جعل صدري كأن ضربة قوية أصابته.

كانت امرأة نحيلة شعرها أشعث وملابسها متسخة بالية وقدماها حافيتان. وعلى صدرها حاملة أمامية تحمل فيها طفلا رضيعا. بدا الرضيع متحرقا من الحر وخداه محمرتان. كانت المرأة تمشي من سيارة إلى أخرى تمد يدها وتتلقى قطعا نقدية ثم تبدأ بعدها بسرعة. لم يكن عدا هادئا بل عد يائس كأن كل قطعة تحدد نجاتها.

لبرهة قلت في نفسي يا للأسف! ثم رأيت وجهها بوضوح أكثر حين انحنت. كانت صوفيا ابنتي. دون أن أفكر أنزلت زجاج النافذة. خرج صوتي قبل أن يستوعب عقلي ما يجري.

صوفيا

التفتت. اتسعت عيناها لكن ليس دهشة لرؤيتي بل خوفا. خوف من كمن يضبط في أكثر لحظة مهينة في حياته. رفعت يدها بسرعة لتغطي وجهها لكن الوقت كان قد فات. بقيت ثواني لا أتحرك أحدق فيها. رأيت عظام وجنتيها البارزة ورأيت يديها ترتجفان. ورأيت الرضيعة في الحاملة فالنتينا حفيدتي. كانت رأسها تستند بضعف بلا طاقة.

قلت بصوت حازم وأنا أفتح باب المقعد المجاور ادخلي بسرعة.

ترددت لحظة وهزت رأسها أبي ليس هنا أرجوك دعني

قاطعتها وخرج صوتي أقوى مما أردت ادخلي.

كانت الإشارة ما تزال حمراء وأبواق السيارات من خلفي بدأت تصرخ. فتحت صوفيا الباب أخيرا وجلست وهي تضم فالنتينا إلى جسدها. ما إن صارت داخل السيارة حتى أنزلت رأسها. كانت القطع المعدنية ما تزال في يدها وسمعت رنينها الخفيف كأنه سخرية معدنية. رفعت زجاج النافذة لأحجب ضجيج الخارج.

كان نفسي ثقيلا. سألتها بصوت منخفض لكنه ممتلئ


بالغضب والفزع معا صوفيا ماذا تفعلين

لم تجب فورا. كانت فقط تمسح وجه فالنتينا برفق. الرضيعة كانت تئن أنينا خافتا كأنها غير مرتاحة. ابتلعت ريقي محاولا ألا أنفجر لكن سؤالا كان يطرق رأسي بعنف سؤالا يجعل العالم كله يبدو عبثيا. نظرت إليها من طرف عيني وسألت

أين السيارة والبيت اللذان اشتريناهما لك

أغمضت صوفيا عينيها لحظة. بدأ وجهها يرتجف. حاولت أن تبتسم لكن ابتسامتها انقلبت شيئا بالغ الحزن.

قالت بصوت أجش أبي انتهى الأمر.

شعرت كأن الدم صعد إلى رأسي. ماذا تقصدين البيت باسمك والسيارة باسمك.

حبست أنفاسها ثم خرجت الكلمات من فمها كسكاكين هكتور وأمه ماريانا ثم توقفت تبتلع دموعها وتابعت أخذوا السيارة أخذوا مالي طردوني من البيت وهددوني بأن يأخذوا مني فالنتينا أيضا.

تجمدت مكاني. ذلك الاسم رن في أذني كصوت يحرقني هكتور ميندوزا زوجها الرجل الذي دخل بيتي يوما بملابس أنيقة مهذبا كأنه يعرف تماما ماذا يقول. وماريانا حماتها بابتسامتها الناعمة وعيونها التي لا تكف عن الحكم على الناس.

حدقت في صوفيا طردوك أنت زوجته. أنت أم فالنتينا.

أومأت بسرعة والدموع تنهمر حاولت أن أتحمل يا أبي. حاولت أن أطيع. ظننت إن صبرت سيتغيرون.

شددت على المقود بقوة حتى شعرت بأظافري تغرز في الجلد. ثم سألت بصوت أخف خائف من الجواب إذا لماذا انتهيت في الشارع

نظرت إلى القطع في يدها ثم إلى قدميها الحافيتين كأنها تدرك فجأة مدى بؤس مظهرها. قالت همسا لأنني بلا مال يا أبي أخذوا كل شيء. قال هكتور إن مالي يجب أن يدار كي يسير البيت.

ثم أضافت أعطيته لأنني وثقت به. وماريانا كانت تقول إن هذا طبيعي وإن الزوجة يجب أن تدعم زوجها.

هززت رأسي غير مصدق. وماذا عن البيت

مسحت أنفها بعنف. لا أفهم يا أبي. في البداية كانوا يطلبون مني أن أوقع هذا وذاك. يقولون إنها معاملات إدارية. وكان ريكاردو أيضا يضغط ويقنعني.

ريكاردو غوثمان شقيق هكتور الرجل الذي يتكفل بالأوراق دائما. شعرت بالغثيان. واصلت صوفيا بصوت مكسور

في النهاية سألت عن السيارة. قالوا إنهم يستخدمونها مؤقتا. سألت عن المال للمصاريف. قالت ماريانا إنني مبذرة. اعترضت. غضب هكتور. أردت أن أرحل. منعوني. أخذت فالنتينا. فقال هكتور إنه إن خرجت فسيأخذ فالنتينا مني.

ارتجف صوتها قال إنني لا أملك أي حق.

حبست أنفاسي. كان صدري يضيق لكنني أجبرت نفسي على التماسك. بكت صوفيا بصمت ثواني ثم تكلمت كمن أنهكه العيش

أنا الآن أعيش تحت جسر قذر يا أبي. لا أستطيع سوى الاستعطاء لأشتري الحليب. فالنتينا أحيانا يشتد عليها الحر. والليالي باردة. أنا خائفة

خائفة أن يأتوا وينتزعوها مني.

كانت الإشارة ما تزال حمراء لكنني شعرت أن العالم كله توقف. نظرت إلى صوفيا ثم إلى فالنتينا بعينيها نصف المغلقتين. أردت أن أصرخ أن أنفجر لكنني عرفت أنني إن انهرت الآن ستهوي صوفيا أكثر.

رفعت يدي ببطء ولمست شعر صوفيا المتشابك. سألتها لماذا لم تتصلي بي

هزت رأسها وبكت أكثر كنت أشعر بالخجل يا أبي. كنت خائفة. هم يملكون هاتفي. قالوا إنني إن أخبرتك سيؤذونك أنت أيضا.

ابتلعت كل المشاعر التي كانت على وشك الانفجار. أومأت ببطء أحبس الرجفة في يدي ونظرت إليها بثبات ثم عدت أنظر إلى الطريق ثم إليها مرة أخرى. قلت ببطء وحزم

لا تقلقي أنا سأتكفل بهذا.

عندما صارت الإشارة خضراء تقدمت ببطء. لم أضغط على الوقود فورا. كانت رأس صوفيا ما تزال منحنية وبدأت فالنتينا تضطرب. بكاء الرضيعة كان خافتا لكنه يمزق القلب. كنت أريد أن آخذهما مباشرة إلى البيت لكن عقلي كان يعمل بسرعة. لو عدت إلى البيت الآن فالأرجح أن هكتور قد وضع من يراقب. وإن علموا أن صوفيا معي قد يأتون جماعة يصنعون فضيحة ويزعمون أن الطفلة خطفت.

انعطفت باتجاه معاكس لبيتي. فارتاعت صوفيا فورا أبي إلى أين نذهب لا لا تذهب إلى البيت.

قلت أعرف. لهذا لن نذهب إليه.

نظرت إلي بعينين حمراوين قد يبحثون عنا. لهكتور صديق حارس في الحي. وماريانا تعرف كثيرين إن عرفوا أنني معك

أومأت لهذا سأضعك أولا في مكان آمن.

كنت أتجه إلى نزل صغير أعرفه. لم يكن فندقا كبيرا ولا مكانا سهل العثور عليه. صاحبه صديق قديم لي يدعى دون روبرتو. هو ثرثار لكنه يعرف كيف يحفظ الأسرار.

أوقفت السيارة في الخلف ودخلنا من باب جانبي. وقف دون روبرتو مدهوشا حين رأى صوفيا يا إلهي كارلوس هذه صوفيا!

رفعت إصبعي أطلب منه خفض صوته سيدي أرجوك أحتاج غرفة بعيدة قدر الإمكان عن الشارع.

لم يسأل دون روبرتو كثيرا. أومأ سريعا ونادى أحد العمال ليجلب ماء ومروحة صغيرة.

جلست صوفيا فقط تضم فالنتينا بقوة كأنها تخشى أن تنتزع منها في أي لحظة. داخل الغرفة أغلقت الباب وأدرته بقفل إضافي. عندها فقط استطعت أن أتنفس بعمق.

قلت أريد أن أطمئن على فالنتينا أولا.

ترددت صوفيا ثم حركت الحاملة. كانت فالنتينا تتعرق جسدها ساخن. لست طبيبا لكنني أعرف أن رضيعا بهذا الحال يحتاج إلى حليب ومكان بارد لا دخان السيارات والإسفلت المحترق.

فتحت حقيبتي وأخرجت ماء ومناديل واتصلت بدون روبرتو من هاتف الغرفة سيدي أرجوك أحضر حليبا لرضيعة عمرها عشرة أشهر وحفاضات وأرجوك لا تخبر أحدا.

قال بنبرة ثابتة مفهوم.

أنا أحب أمثال هذا الرجل. يتكلم كثيرا لكن

حين يلزم الفعل يتحرك بسرعة.

كانت صوفيا ما تزال مطأطئة الرأس. جلست أمامها. قلت بلطف أشد هذه المرة

صوفيا أخبريني بكل شيء منذ البداية. ببطء لكن بوضوح. يجب أن أعرف كل شيء.

مسحت خديها. أخاف أن تغضب.

قلت بصدق أنا غاضب لكن ليس منك. أنا غاضب لأنهم فعلوا بك هذا.

نظرت إلي كأنها لا تصدق أنني ما زلت في صفها. بدأت تحكي وكل كلمة كانت تزيد احتراق صدري.

قالت إن هكتور تغير تدريجيا بعد الزواج. أمام الناس كان الزوج اللطيف. وفي الاجتماعات العائلية كان الأكثر احتراما وتهذيبا. لكن في البيت بدأ يتحكم في التفاصيل الصغيرة كان على صوفيا أن تخبره إن أرادت الخروج وأن تستأذن لتشتري أي شيء.

قالت بصوت صغير ظننت أن هذا طبيعي ربما كان فقط حريصا.

ثم دخلت ماريانا أعمق. كانت تسكن قريبا منهم. تأتي بلا موعد. تقول إنها تساعد لكنها في الحقيقة تراقب. كانت تكرر على صوفيا أنها يجب أن تتعلم كيف تكون زوجة صالحة. وإن اشتكت صوفيا من شيء قالت إنها مدللة وإنك أنتيا أبيتتدخل كثيرا فتجعلني اعتمادية.

شددت قبضتي. سألتها ماذا قالت عني تحديدا

ابتلعت ريقها قالت إنني إن رأيتك كثيرا فلن يكون لزواجي بركة وقالت إنك ستحتقر هكتور.

ضحكت ضحكة قصيرة بلا معنى. ثم قلت إذا منعك من رؤيتي.

أومأت نعم.

وتفاقم الأمر حين تقدم حمل صوفيا. طلب منها هكتور أن تغير رقم هاتفها بحجة كثرة الاحتيال. ثم صار هاتفها يؤخذ كثيرا ولا يعاد إليها إلا ليلا. وكلما حاولت الاتصال بك كان يقول لاحقا أنت متعبة ركزي على الطفل.

همست كنت حمقاء يا أبي.

قاطعتها لم تكوني حمقاء لقد عزلوك.

ثم شرحت أن المال أيضا بدأ يدار بطريقة غريبة. أخذ هكتور شهادة ملكية البيت وأوراق السيارةالتي ساعدت أنا في إنجازها باسم صوفيابحجة حفظها في مكان آمن. ثم ظهر ريكاردو غوثمان شقيق هكتور يدعي خبرة المعاملات.

قالت قال ريكاردو إن الأمر مجرد تحديث للوثائق. طلبوا مني توقيع عدة أوراق بسرعة. كنت قد وضعت فالنتينا للتو كنت منهكة يا أبي. كانت فالنتينا تبكي وثقت بهم.

أغمضت عيني لحظة. تخيلتها منهكة بعد الولادة وطفلة تبكي ورجلان وامرأة كبيرة يقفون فوقها يتكلمون بسرعة ويجعلونها تشعر بالذنب إن سألت.

ثم قالت إن التهديدات صارت واضحة بعد الولادة. كلما اعترضت على تقليل المال للمصاريف رفع هكتور صوته أنت لا تنتجين شيئا. مال البيت يأتي مني. مع أن جزءا كبيرا منه كان من مدخراتها ومن مالي أيضا.

سألتها متى طردوك

خفضت رأسها وضمت فالنتينا بقوة قبل أسبوعين. في ذلك اليوم أصريت أن أستعيد هاتفي لأجري مكالمة فيديو معك. غضب هكتور فورا. وزادت ماريانا النار تقول إنني جاحدة أتحدى زوجي. ووقف ريكاردو عند الباب

كأنه حارس.

ثم قالت قلت إنني سأذهب إلى بيتك يا أبي. فقال هكتور إنني إن ذهبت مع فالنتينا فسيأخذها مني ويجعلني لا أرى ابنتي مرة أخرى.

حدقت فيها قال هذا حرفيا

أومأت والدموع تنهمر نعم كنت خائفة يا أبي. كانوا يتحدثون وكأن لديهم نفوذا كبيرا. قالت ماريانا إنها تعرف أناسا في البلدية. وقال ريكاردو إن أوراق الطفلة يمكن تغييرها بسهولة إن أرادوا.

حبست أنفاسي كي أظل هادئا. ثم واصلت صوفيا

حاولت أن أخرج رغم ذلك. كان معي حقيبة صغيرة فيها بعض ملابس فالنتينا وقليل من المال. عند الباب جذب هكتور الحقيبة. دفعني ريكاردو. سقطت. صرخت فالنتينا بقوة. ارتعبت. سقط مالي ولا أعرف أين. قالوا لي اذهبي إن شئت لكن فالنتينا تبقى.

كانت عيناي تحترقان لكنني تماسكت.

فركت صوفيا كدمة في ذراعها كانت تخفيها هربت يا أبي. لا هاتف لا مال. خفت أن أذهب إلى بيتك فيتبعونني. نمت في الشوارع أولا. وفي اليوم التالي عرفت متطوعة شابة اسمها ناتاليا أكوستا. أخذتني إلى تحت جسر. قالت إنه أكثر أمانا قليلا لكنه كان قذرا مكتظا صاخبا.

أومأت وأنا أحفظ الاسم في رأسي ناتاليا أكوستا شاهدة مهمة.

سألتها ثم بدأت تستعطين

أومأت بخجل لم يكن لدي خيار. فالنتينا تحتاج حليبا. أن أجوع لا يهم لكن فالنتينا

وقفت واقتربت وأمسكت يد صوفيا. كانت يدها باردة.

قلت بحزم هل تسمعينني من الآن فصاعدا تتوقفين عن طلب الصدقة. أنت في أمان هنا. وفالنتينا في أمان. وأنا سأهتم بكل شيء.

نظرت إلي كأنها تخاف أن تصدق. قلت

سأصلح الأمر لكن عليك أن تتبعي خطتي. لا تخرجي من الغرفة. لا تتواصلي مع أحد عبر رقمك القديم. سنبدأ بالأدلة.

أومأت بسرعة كمن وجد شيئا يتمسك به.

رن هاتف الغرفة. أخبر دون روبرتو أن الحليب والحفاضات وصلت. كنت على وشك فتح الباب حين سمعت خطوات مسرعة في الممر ثم طرقات قوية على باب غرفتنا مرة مرتين ثلاثا.

توقفت. شحبت صوفيا فورا. ومن خلف الباب سمعت بوضوح صوت رجل. كان متصنع اللطف لكنه ينطوي على تهديد

سيد كارلوس أنا من طرف هكتور ميندوزا. يقولون إن هناك مشكلة عائلية.

قامت صوفيا بسرعة وهي تضم فالنتينا بقوة. كانت عيناها تستنجدان بي بلا كلام. رفعت كفي لها إشارة اهدئي لا تفتحي لا صوت.

اشتدت الطرقات.

سيد كارلوس أنا دييغو. أرسلني هكتور. جئت بنية طيبة أريد فقط الكلام.

لم أعرف ذلك الصوت لكنني عرفت النوع مؤدب زيفا مهمته واضحة العثور على صوفيا وإرجاعها بالقوة أو بالخداع.

اقتربت من الباب لكنني لم أفتحه فورا. سألت بصوت عال

كيف حصلت على هذا العنوان

ضحك قليلا أنا مجرد مرسل يا سيدي. يقولون إنك أخذت صوفيا. هذا شأن


عائلي لا نطول الموضوع.

نظرت إلى صوفيا. كانت تزداد شحوبا. وبدأت فالنتينا تتذمر كأنها تشعر بالتوتر. حبست أنفاسي وقررت بسرعة.

فتحت الباب مقدارا يسيرا يكفي لأضع جسدي حاجزا في الفتحة. رأيت رجلا في الثلاثين تقريبا قميصه مكوي وابتسامته مصطنعة وعيناه تبحثان عن داخل الغرفة. وقفت حاجبا رؤيته.

قلت ببرود صوفيا ليست هنا.

مال يحاول النظر لا تكن هكذا يا سيدي. هكتور يريد فقط أن يتكلم. وماريانا أيضا قلقة. مسكينة الطفلة.

مجرد ذكره لاسم ماريانا أقنعني أكثر أن الأمر ليس زيارة خير. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت

لو كانوا قلقين لما طردوا أما ورضيعتها إلى الشارع.

تشققت ابتسامته أنا لا أعرف شيئا. طلب مني فقط أن آخذها. إن كانت هنا سأصطحبها الآن.

نظرت إليه بثبات عد وقل لهكتور إن أراد لحياته أن تبقى هادئة فليتوقف عن إرسال الناس لملاحقتنا. صوفيا لا تريد رؤيته.

تنفس بحدة وصار صوته أبرد سيدي لا تجعل الأمر صعبا. إن لم تأت بالطيب فالقصة ستختلف. هكتور يستطيع أن يبلغ ويقول إن صوفيا أخذت الطفلة دون إذن.

أجبت ببطء ووضوح ليبلغ. لكن إن بقيت واقفا أمام غرفتي خمس دقائق أخرى سأبلغ أنا أولا بتهمة المضايقة والتهديد والإكراه.

حدق في. قلت مقاطعا اذهب.

أغلقت الباب ببطء وحزم ثم أقفلته بقفل إضافي. وضعت صوفيا يدها على فمها تكتم البكاء. اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها.

قلت أرأيت بدأوا يبحثون عنك. كيف عرفوا بسرعة ربما تتبعوا سيارتنا من الإشارة أو رآنا أحد. لكن الأهم هم خائفون لأنني وجدتك.

أمسكت هاتفي واتصلت بدون روبرتو فورا سيدي هل يوجد أحد في الممر من طرف زوج ابنتي أرجوك تأكد أنه يغادر. وإن استطعت فليصاحبه أحد العمال الرجال بلا ضجيج.

أجاب بنبرة ثابتة مفهوم.

ومرة أخرى قلت في نفسي أحب الناس الذين يتكلمون كثيرا لكن حين يلزم الأمر يتحركون بسرعة.

كانت صوفيا ما تزال تضم فالنتينا. رأيت يديها المتسختين وأظافرها المتشققة. عرفت أنها تحملت وحدها أكثر مما ينبغي.

سحبت كرسيا وجلست أمامها. قلت

اسمعي الآن لن نربح إن تصرفنا بالغضب وحده. نحتاج أدلة. هل تتذكرين كل ما سلبوه المال الوثائق كل شيء.

مسحت عينيها هكتور يملك بطاقتي البنكية. يقول إنه يسحب المال لمصاريف البيت. حين طلبتها قالت ماريانا إنني لا أثق بزوجي.

قلت البطاقة باسمك.

أومأت.

سألت وأوراق البيت

ترددت هناك ملف أزرق. هكتور يحتفظ به في الخزانة. سند البيت وأوراق السيارة آخر مرة رأيتها قبل أشهر.

قلت والأوراق التي وقعتها بعد الولادة ما هي

هزت رأسها بسرعة لم أجد وقتا للقراءة. كان ريكاردو يتكلم بلا توقف. قال إنها لنقل بيانات


السيارة وتعديل أوراق البيت. كنت مرهقة يا أبي. كانت فالنتينا تبكي. أردت فقط أن يسكتوا.

تنفست ببطء. بات واضحا لي ريكاردو هو الذراع التي تدير الأوساخ هكتور يريد السيطرة وماريانا جشع ورغبة في السلطة. بالنسبة لأمثال ماريانا الكنة ليست إنسانة بل أصل يستثمر.

وقفت. قلت

سنبدأ بالأسرع حسابك البنكي.

نظرت إلي في حيرة لا أملك وصولا.

قلت لدي شخص في البنك لكن قبل ذلك يجب أن تفهمي شيئا إن كانوا قد وصلوا إليك هنا فهذا المكان ليس آمنا طويلا.

ارتاعت أبي أنا متعبة

قلت وأنا أنحني أنظر في عينيها أعرف. لهذا ستأتين معي لكن ليس إلى بيتي. سنذهب إلى مكان أكثر أمانا. ومن الليلة لن تظهرين في أي مكان.

ابتلعت ريقها كأننا نختبئ

قلت هذا ليس اختباء. نحن نخطو خطوة إلى الخلف لنضربهم ضربتنا الصحيحة.

طرق دون روبرتو طرقا خفيفا. فتحت قليلا. همس ذهب لكنني غير متأكد أنه ابتعد كثيرا.

أومأت شاكرا. ثم بمجرد أن أغلق الباب اتصلت باسم لم أتصل به منذ زمن. ظهر على الشاشة توماس هيريرا. اتصلت.

أجاب سريعا بصوت هادئ سيد كارلوس.

قلت دون مقدمات توماس أحتاجك. زوج ابنتي طردها. سرقوا أملاكها. يهددون بأخذ الرضيعة. أحتاج خطوات آمنة سريعة ولا يمكن قلبها ضدنا.

صمت لحظة قصيرة ثم قال بحزم سيدي اهدأ. لا تذهب إلى بيتك بعد. لا تتواصل مع الطرف الآخر. أخبرني بهدوء وأنا أدون.

غطيت الهاتف لحظة وقلت لصوفيا هذا توماس محام. ليس ممن يخدعون بالتمثيل.

أومأت وبدأت دموعها تسيل لكنها هذه المرة لم تكن يأسا خالصا كان فيها شيء من الارتياح.

عدت إلى الهاتف وقلت هناك أمر آخر لقد أرسلوا شخصا يبحث عنا. اسمه دييغو يقول إنه مرسل من هكتور.

صار توماس أكثر جدية هذا يعني أنهم خائفون. حسنا. من الآن فصاعدا كل تواصل يجب أن يوثق. وسنبحث عن أثر المال. لدي أيضا محقق اسمه دانييل فيغا يستطيع التتبع.

أغمضت عيني لحظة. هذا هو الطريق.

نظرت إلى صوفيا وإلى فالنتينا. كنت أعلم أن الأمر لن يحل اليوم أو غدا لكن شيئا واحدا كان مؤكدا لن أسمح لابنتي وحفيدتي أن تعيشا تحت تهديد أناس طماعين.

قلت لصوفيا ببطء من الآن فصاعدا لست ضحية تهرب أنت شاهدة وهم سيدفعون الثمن.

في تلك الليلة انتقلنا إلى مكان آخر ليس بعيدا جدا لكنه كاف ليضيع من يراقب الأثر. استخدمت سيارة أخرى من سيارات سائق قديم غيرت الطريق وطلبت من دون روبرتو ألا يقول شيئا إن سأل أحد.

كانت صوفيا في الخلف وفالنتينا نائمة في حضنها. كان وجه صوفيا منهكا لكن عينيها بقيتا يقظتين كأنها تخشى أن يكسر الباب في أي لحظة.

دخلنا بيتا صغيرا خاليا لابن عم لي يعيش خارج البلاد منذ


زمن. لم يكن فخما لكنه كان آمنا. الجيران غير متطفلين والمكان لا صلة له بعنواني. حين أغلقت الباب بالمفتاح جلست صوفيا على أرض الصالة. وضعت فالنتينا على فراش رقيق كنت قد جهزته.

قالت هامسة لم أتخيل أنني سأنام في مكان كهذا يا أبي.

انحنيت أمامها هذا مؤقت. الأهم أن تكوني أنت وفالنتينا في أمان.

أومأت ثم انفجرت بالبكاء من جديد بكاء مكبوت يهز الجسد دون صراخ.

قالت أشعر أنني فشلت أشعر أنك لا بد أن تكون خائبا مني.

حبست مشاعري. قلت أنا خائب من هكتور وعائلته لا منك.

مسحت وجهها أخاف أن يأتوا غدا.

قلت بصراحة قد يحاولون لكننا لن نبقى ساكنين غدا.

في صباح اليوم التالي جاء توماس هيريرا مبكرا. كان أنيقا بحقيبة أوراقه وجهه هادئ وعيناه يقظتان. صافحني ثم نظر إلى صوفيا لحظة كأنه يقدر حالتها دون أن يحكم عليها.

قال صوفيا أنا توماس. من الآن فصاعدا نركز على أمرين سلامتك أنت وفالنتينا ثم الأدلة.

أومأت.

جلس وفتح دفتره صوفيا هل لديك أي وثيقة صور للسند صور لأوراق السيارة إيصالات تحويل رسائل من هكتور أو ماريانا أي شيء.

هزت رأسها هاتفي أخذوه. كل شيء كان في هاتفي القديم.

قلت ورقمها القديم انتهى. هم يملكونه.

أومأ توماس حسنا سنسلك طريقا آخر.

وكأن ذلك كان إشارة طرق أحد الباب. توترت تلقائيا لكن الداخل كان رجلا في قرابة الخمسين مشيته ثابتة. وقف توماس هذا دانييل فيغا. يساعد في تتبع تدفق الأموال والممتلكات.

حياني دانييل باحترام. جلس مباشرة وقال سيدي أحتاج معلومات أساسية اسم صوفيا الكامل تاريخ الميلاد البنك الذي كانت تستخدمه تقريبا كم كان لديها من مدخرات ومتى كان آخر وصول لها إلى الحساب.

أعطت صوفيا ما تتذكره. كان صوتها صغيرا لكنه واضح. كنت أراها تحاول أن تكون قوية رغم الخوف.

سأل دانييل ومن كان يطلب منها توقيع الأوراق أكثر

قالت صوفيا ريكاردو ريكاردو غوثمان.

أومأ دانييل غالبا المشغل هو هذا الرجل.

قلت لدانييل لا أريد أن يتحول الأمر إلى دراما عائلية فقط أريد أن يدفعوا الثمن.

قال بلا تعبير إن كانت الأدلة كافية سيدفعون.

بعد ساعات بدأ هاتفي يرن بلا توقف. أرقام مجهولة رسائل من أقارب بعيدين مجموعات عائلية كنت قد كتمتها منذ زمن. فتحت رسالة فغلت الدم في عروقي

سيد كارلوس هل صحيح أن صوفيا هربت بالطفلة مسكين هكتور يقولون إن صوفيا عاطفية جدا.

فهمت فورا ماريانا تلعب على الرأي العام. فتحت المجموعة العائلية. عشرات الرسائل من يقول إن صوفيا جاحدة ومن يتهمني بالتدخل الزائد ومن يدعو إلى حل ودي ومن يهاجم صوفيا بوضوح.

ثم وصلت رسالة قصيرة حادة من رقم مجهول سيد كارلوس إن


لم تعد صوفيا فسنقدم بلاغا. لا تسئ إلى سمعة العائلة.

عرفت أسلوب هكتور تهذيب زائف وتهديد في الداخل. قرأ

 





توماس الرسالة من فوق كتفي وقال إنهم يختبرونك. إن ارتبكت سيزدادون جرأة.

قلت أنا لست مرتبكا أنا غاضب.

قال توماس حول غضبك إلى تركيز.

وفي ذلك المساء جاء الهجوم الثاني. اتصل دون روبرتو بذعر كارلوس جاء شخصان إلى النزل. يسألون عن صوفيا. قالوا إنهم أهل. قلت إنني لا أعرف لكنهم هددوا أن يصنعوا فضيحة.

شددت قبضتي. قال توماس فورا يا دون روبرتو احتفظ بتسجيلات كاميرات المراقبة. وإن هددوا أبلغ الشرطة المحلية.

لم نكد ننتهي حتى وقع الهجوم الثالث وصل إلى هاتف صوفيا الجديد رسالة. ذلك الرقم الجديد لا يعرفه سوى أنا وتوماس ودون روبرتو. شحبت صوفيا كيف عرفوا

أخذت الهاتف. كانت الرسالة من رقم مجهول أتعقدين أنك تستطيعين الاختباء ذلك المال مال زوجك. إن لم تعودي فاستعدي لخسارة تلك الطفلة.

ضمت صوفيا فالنتينا كأن أحدا سيخطفها في اللحظة نفسها. استيقظت فالنتينا وبكت. لمست رأس حفيدتي ونظرت إلى صوفيا أرأيت ليس الأمر عودة بالطيب. هم يريدون السيطرة.

نظر توماس إلى الشاشة بجدية هذا تهديد واضح سنحفظه.

وقف دانييل وقال لدي معلومات أولية. هناك تحويلات مشبوهة من حساب صوفيا في الأشهر الماضية. نمطها منتظم والمبالغ كبيرة والوجهة حساب طرف ثالث مرتبط بتعاونية قريبة من ماريانا.

وضعت صوفيا يدها على فمها إذا مالي

أومأ نعم. هذا مجرد بداية لكنه اتجاه واضح. مال صوفيا حول بعيدا.

نظرت إلى توماس إذا السرقة حقيقة.

قال توماس وسيقولون إنه لأجل العائلة. لذا علينا إثبات أنه اختلاس وإساءة استخدام لا اتفاق.

جلست وأنا أحبس الانفعال كي لا أنفجر أمام صوفيا. كان يجب أن أكون عمادا لا نارا.

ثم اهتز هاتفي. هذه المرة اتصال مرئي من رقم مجهول. كدت أرفضه لكن توماس أشار لي أن أجيب دون كلام كثير.

أجبت. ظهرت ماريانا على الشاشة. ابتسامتها ممتلئة لكن عينيها باردتان. خلفها رأيت لمحة من غرفة بيت صوفيا البيت الذي ساعدت في تأثيثه.

قالت بصوت سكري لاذع سيد كارلوس أخيرا نتحدث. أريد فقط أن تعود حفيدتي. صوفيا غير مستقرة. وأنت لا ينبغي أن تزيد الأمر سوءا.

نظرت إليها دون ابتسام حفيدتك هي أيضا حفيدتي.

ضحكت خفيفا إذا سلمها لتربى في مكان مناسب. صوفيا تائهة تتشرد لا يليق بطفلة أن تعيش هكذا.

سخن رأسي لكنني تماسكت. تابعت ماريانا بنعومة ملوثة إن كنت عنيدا فلا تلمنا إن اتخذنا إجراءات. هكتور زوج شرعي وحقوقه واضحة.

تحركت الكاميرا قليلا فرأيت هكتور خلفها. ابتسامة رفيعة على فمه. نظر إلى الكاميرا وقال كأنه يساوم على بيع

سيد كارلوس أعد صوفيا. وإن لم تفعل فسأقدم غدا بلاغا رسميا وبعده لا تستغرب إن لم تعد فالنتينا مع صوفيا.

أغلقت الاتصال


دون نقاش. كانت يداي ترتجفان لا خوفا بل غضبا بلغ الحد.

كانت صوفيا على الأريكة وفالنتينا تبكي في حضنها. قالت صوفيا بصوت أجش هم جادون يا أبي.

قلت لهذا يجب أن نكون أكثر جدية.

قال توماس هذه التهديدات لا نرد عليها بالعاطفة بل نوثقها. يمكن أن تكون دليلا.

وقال دانييل إنهم يستخدمون هذا الضغط لإرجاع الضحية. لكن

ثم أضاف لدي معلومة أخرى سيارة صوفيا موجودة فعلا في بيت ماريانا وهم يحاولون بيعها سريعا عبر وسيط. وهناك مؤشرات أن البيتالمسجل باسم صوفياقد وضع كضمان.

غطت صوفيا فمها إذا البيت

قال دانييل لم يحسم نهائيا لكن هناك آثارا.

وقفت أمشي قليلا أجبر رأسي على التركيز. لم تعد القضية مجرد أملاك بل كيف كانوا يعاملون صوفيا كشيء.

قال توماس أقترح أن نقدم ابتداء من الغد بلاغا رسميا بالاختلاس والتهديدات. لكن قبل ذلك نثبت موقفنا كي لا يقتربوا من فالنتينا.

نظرت صوفيا إلي. كان صوتها يرتجف لكنه أقوى من قبل أبي تعبت من الخوف. أريد أن أقاتل لكنني لا أعرف كيف.

نظرت إليها طويلا. رأيت فيها أما تحاول أن تقف. قلت ببطء لا تحتاجين أن تعرفي كل شيء. فقط اصمدي وكوني صادقة. والباقي اتركه لي وللفريق.

أغلق توماس حاسوبه خطة سريعة اليوم نأخذ فالنتينا للفحص نجلب الشاهدة ناتاليا ثم نعد البلاغ

ثم قال بجدية سيدي قد يأتون في أي لحظة. ينبغي أن نكون مستعدين إن حاول أحدهم الدخول الليلة.

وكأنه رد على كلماته سمعنا صوت دراجة نارية توقفت طويلا أمام البيت. انطفأ محركها. ثم خطوات بطيئة نحو البوابة.

ضمت صوفيا فالنتينا واتسعت عيناها. رفعت يدي إشارة للجميع بالصمت. وفي وسط السكون سمعنا صوت رجل من الخارج واضحا وبطيئا

صوفيا أنا ريكاردو. افتحي الباب. لنتحدث بالطيب.

حبست أنفاسي. كانت صوفيا متصلبة من الرعب. أشار توماس بيده لا تتحركوا. وقف دانييل ببطء وفعل تسجيل الصوت في هاتفه دون أن يثير الانتباه.

عاد صوت ريكاردو أقرب صوفيا افتحي. أريد فقط أن أتكلم. إن جعلتم الأمر فضيحة فالخاسرة صوفيا أيضا. هكتور يمكنه أن يبلغ ويقول إن صوفيا أخذت الطفلة دون إذن.

اقتربت من نافذة صغيرة دون أن أسدل الستارة كثيرا. رأيت ظل ريكاردو خارجا. كان يقف متراخيا لكنه يمسك هاتفا وعيناه تتفقدان المكان كمن يتأكد من العنوان.

همس توماس سيدي لا تخرج. دعني أتكلم.

هززت رأسي دعني أنا.

مشيت إلى الباب المغلق. لم أفتحه. تكلمت من الداخل بصوت ثابت

ريكاردو اذهب.

ضحك ضحكة خفيفة سيد كارلوس ها أنت هنا أيضا! جيد أسهل. دع صوفيا تعود. هكتور تعب. وماريانا أيضا. الموضوع صار مخزيا.

قلت ببرود المخزي كان حين طردتم صوفيا مع الرضيعة. أتظنني لا أعلم

تنهد بأسلوب

من يتظاهر بالحكمة سيدي هذا سوء فهم. صوفيا عاطفية جدا. هي خرجت وحدها. ونحن لم نطلب منها الاستعطاء.

قلت لماذا جئت إذا

قال بسرعة للتفاوض. دعها تعيد فالنتينا. ثم البيت والسيارة نرتبهما. هكتور ليس شريرا لكن البيت له قواعد.

تدخل دانييل بصوت هادئ لكنه حاد أي قواعد قواعد انتزاع المال والسيارة ثم تهديد الأم بانتزاع طفلتها

سكت ريكاردو لحظة ثم قال ببرودة من هذا

قلت لا شأن لك.

اقترب ريكاردو من الباب وضغط بصوته سيد كارلوس أنا أتحدث بالطيب لكن إن صعبتم الأمر يمكنني أن أصعبه. أستطيع جلب ناس. أستطيع تقديم البلاغ أولا بلاغ أنكم أخذتم فالنتينا دون إذن أبيها. ولا تتدخلوا كثيرا وأنتم كبار سن.

شددت أسناني اذهب.

ثم سمعنا حركة ازدراء وخطواته تبتعد ثم صوت الدراجة يشتعل ويغيب.

عندما عم الصمت سقطت صوفيا جالسة أنفاسها متقطعة. قالت أبي أنا خائفة.

انحنيت أمسك كتفيها الخوف طبيعي لكن من الآن سنستخدمه لنكون أكثر حذرا لا لنستسلم.

رفع توماس هاتفه التسجيل جاهز. ريكاردو كرر التهديد واعترف ضمنيا بموضوع البيت والسيارة. والأهم هم عرفوا هذا البيت أيضا. لا يمكن أن نبقى هنا طويلا.

قلت بتعب سئمت التنقل. أريد إنهاء هذا.

تنهد توماس وقال كمن يبني سلما إن كنت تريد إنهاءه فنحن ندخل مرحلة الضرب القانوني من اليوم.

نظرت صوفيا إليه عيناها حمراوان لكن فيهما شرارة صغيرة. قالت وكيف

فتح توماس ملفه أولا نقدم بلاغا رسميا اختلاس أموال وممتلكات توقيع تحت الإكراه تهديد بانتزاع طفلة. نقدمه بجدول زمني واضح.

قلت افعل.

قال ثانيا نرسل كتاب مطالبة رسميا مع طلب التحفظ على الممتلكات. على الأقل نعلن أن البيت والسيارة موضع نزاع فيصعب عليهم البيع.

قال دانييل وسأبحث عن الوسيط الذي يحاولون بيع السيارة عبره. غالبا يوجد أثر.

نظرت إلى صوفيا هل أنت مستعدة

ابتلعت ريقها أنا مستعدة يا أبي. لا أريد أن تكون فالنتينا لعبة بيدهم.

كانت هذه الجملة ما كنت أنتظره. لم تعد صوفيا مجرد ضحية بل بدأت تصير أما تقاتل.

كتبت لفيليبي فرنانديز أوقف كل شيء الآن. لا تنشر أي رد. انتظر أمري.

رد سريعا مفهوم سيدي. أنا جاهز حين تأمر.

وقف توماس الخطوة الثالثة نستدرج هكتور ليأتي إلى أرضنا ويتكلم ويسقط في الفخ القانوني.

توترت صوفيا سأراه

قال توماس بحزم لا. صوفيا تبقى آمنة. الذي يراه السيد كارلوس وأنا. ندعوه كوساطة عائلية وفي مكتبي كل شيء يسجل.

قلت سيأتي.

ابتسم توماس ابتسامة خفيفة هكتور يحب أن يشعر أنه منتصر. سيأتي إن ظن أنه سيضغط عليك ويطلب تعويضا. وبعد الفيديو المنتشر يعتقد أن لديه أفضلية.

قلت حسنا ادعه.

أرسل توماس رسالة رسمية لهكتور دعوة

لوساطة وقت ومكان واضحان بلا ذكر للشرطة أو البلاغ فقط حل ودي.

قلت لصوفيا وإن أحضر ماريانا فلتأت. كلما كثرت الأفواه كثرت الأخطاء.

ذلك اليوم انتقلنا مرة أخرى إلى شقة لصديق قديم لا تستخدم إلا نادرا. لا اسم على الدليل حراسة مشددة دخول ببطاقات. استطاعت صوفيا أن تنام أهدأ قليلا. شربت فالنتينا الحليب حتى شبعت ثم غطت في نوم عميق.

أما أنا فلم أنم. كان رأسي ممتلئا لكن صدري صار أخف. لأول مرة منذ تلك الإشارة أحسست أنني أمسك زمام الأمر.

في صباح اليوم التالي وصلت إلى مكتب توماس. كان قد جهز غرفة اجتماعات صغيرة فيها كاميرا للمكتب وموظفون يعرفون متى يدخلون إن سخن الجو. كان دانييل في غرفة أخرى جاهزا ببياناته.

كان الوقت يقترب. سمعنا باب الخارج يفتح. خطوات ثابتة واثقة. ظهر هكتور ميندوزا عند العتبة أنيقا بابتسامة رفيعة كمن جاء ليربح.

قال بهدوء سيد كارلوس أخيرا تريد أن تتحدث بالطيب.

جلس كأنه صاحب المكان. بدلته مثالية شعره مصفف وملامحه لا تشبه رجلا فقد زوجته وطفلته بل تشبه من جاء ليقبض دينا.

قال هيا سيدي ليس لدي وقت. أريد هذا سريعا. صوفيا تعود. فالنتينا تعود. وانتهى.

نظرت إليه دون ابتسام تتكلم كأنك خسرت شيئا مع أنك أنت من طردتهما.

تنهد متصنعا التعب سمعت قصة صوفيا أليس كذلك صوفيا ماهرة في صناعة الدراما. هي خرجت وحدها. والآن الفيديو الذي ظهرت فيه وهي تستعطي جعل الناس يهاجمون عائلتي. هذا محرج.

رفعت حاجبي تظن أن صوفيا ورضيعة عمرها عشرة أشهر تستعطي للترف

مال للأمام وضغط بصوته لا أريد جدالا. أريد حلا. أعد فالنتينا. قد أسمح لصوفيا أن تبقى عندك مؤقتا لكن لي حقوق كأب.

تحدث توماس أخيرا بعد صمت هكتور جئت إلى وساطة لكن يجب أن تعلم أن كل كلمة منك هنا توثق.

ابتسم هكتور افعل يا أستاذ. لا أخاف. أنا الزوج الشرعي.

تنفست بعمق وقلت مباشرة أجيبني سيارة صوفيا التي باسم صوفيا أين هي

قال بلا تعبير تستخدمها العائلة. هي سيارة العائلة.

قلت والبيت باسم صوفيا

هز كتفيه البيت أيضا للعائلة. صوفيا زوجتي.

قلت ومال صوفيا الذي كنت تسحبه بانتظام من حسابها لماذا

ضحك لعملي كي تسير الأمور الاقتصادية. أليس من حق الزوج أن يدير

نظر توماس إليه تقول يدير هل عندك موافقة مكتوبة واضحة اتفاق

لوح هكتور بيده أي أوراق هذا بيت لا شركة.

نظرت إليه ثم أخرجت هاتفي أتذكر ما قالته ماريانا أمس في المقهى

سكت هكتور فجأة. تحركت عيناه بسرعة كمن يبحث عن مخرج. ضغطت زر التشغيل وشغلت التسجيل. جاء صوت ماريانا واضحا عن حق العائلة في البيت والسيارة وعن أخذ الطفلة وعن أن صوفيا غير مستقرة.

لم يكن التسجيل طويلا لكنه كان كافيا ليغير هواء الغرفة.

اعتدل هكتور هذا تسجيل ماذا أنت سجلت

قال توماس بهدوء هذه اعترافات. وليست وحدها.

أشار توماس نحو

 

الباب. دخل دانييل فيغا يحمل ملفا سميكا. بدا الضيق على وجه هكتور كأنه أدرك أخيرا أن هذه ليست جلسة عادية.

فتح دانييل الملف ووضع أوراقا على الطاولة هذا نمط التحويلات من حساب صوفيا منتظم مبالغ كبيرة والوجهة حساب طرف ثالث مرتبط بتعاونية معروفة قرب ماريانا. هذا أثر المال.

ضحك هكتور بسخرية خاوية هذا كذب. ربما صوفيا حولت بنفسها.

قال توماس فورا صوفيا لم تكن تملك الوصول للهاتف والبطاقة البنكية في فترة معينة. لدينا شهود. لدينا تهديدات مكتوبة. ولدينا رسائل منك أنك ستأخذ فالنتينا إن لم تطيع.

عرضت رسالة التهديد على الشاشة. نظر إليها هكتور ثم صرف عينيه بسرعة هذه انفعالات أنتم تبالغون.

اقتربت قليلا وقلت بصوت منخفض لكنه قاطع انفعالاتك جعلت ابنتي تنام تحت جسر. انفعالاتك جعلت حفيدتي تحترق من الحر في الشارع. والآن تقول نبالغ

عض هكتور على أسنانه لا تتجاوز حدك يا سيد كارلوس. أستطيع أخذ فالنتينا بالطريق الرسمي.

وقف توماس بثبات تهديد آخر ممتاز سيسجل أيضا.

نظر هكتور حوله كمن أدرك أنه وحيد. قال موجها كلامه إلي تظن أنك ستنتصر لأن لديك مالا ومحاميا.

قلت خطوة للأمام سأنتصر لأنك طماع.

ثم قال هكتور آخر ورقة يريد بها أن يحاصرنا صوفيا غير صالحة للأمومة هي استعطت. هذه دليل.

أومأت بهدوء نعم هذا دليل أنها سحقت حتى لم يبق لها شيء.

فتح توماس ملفا آخر هذه إفادة المتطوعة ناتاليا أكوستا التي رأت صوفيا وفالنتينا تحت الجسر. وهذا تقرير طبي لفالنتينا بعد إنقاذها. وهذه أيضا خطة زمنية كاملة وقعتها صوفيا.

بدت علامات الارتباك على هكتور وتسارع تنفسه. نظرت إليه طويلا ثم قلت

من الآن ليس لك شيء. لا السيارة ولا البيت ولا المال والأهم ليس لك فالنتينا.

قبض هكتور يديه لا تستطيعون!

قال توماس بحزم نستطيع وسنفعل.

حاول هكتور تغيير وجهته بدهاء يمكن أن نتفق. أنت تدفع تعويضا وأنا أنسحب.



كدت أضحك. قلت بمرارة إذا صحيح تزوجت صوفيا وأنت ترى ممتلكاتها قبل أن تراها هي.

فتح هكتور فمه ولم تخرج كلمة.

قلت توماس ابدأ.

أومأ توماس اليوم ندخل البلاغ. نرسل كتاب المطالبة. نقدم طلب التحفظ على الممتلكات. ونرفق كل التهديدات ومنها تهديد ريكاردو.

ظهر على وجه هكتور أنه يريد افتعال صدام لكن الباب فتح ودخل موظفو المكتب بهدوء يقفون على مسافة. ابتلع هكتور غضبه ثم أشار إلي بعينين حمراوين ستندمون.

نظرت إليه ببرود الندم لك لأنك ظننت أن صوفيا وحدها.

خرج بخطوات سريعة ولم يعد متراخيا كما دخل. وحين أغلق الباب شعرت بشيء كنت قد فقدته منذ زمن السيطرة.

نظرت إلى توماس ودانييل. قلت الآن دورهم ليشعروا بالخوف.

بعد تلك الجلسة لم تصبح حياتنا هادئة فورا لكن الاتجاه صار واضحا نحن الآن من يمسك زمام الأمر.

تحرك توماس بسرعة دخل البلاغ الرسمي وأرسل كتاب المطالبة وقدم طلب التحفظ على الممتلكات. واستمر دانييل في جمع الأثر من الوسيط الذي حاول بيع السيارة إلى وثائق ضمان البيت.

كنت أتنقل للتوقيع على هذا وذاك لكنني حافظت على شيء واحد صوفيا وفالنتينا لم تظهران لأي أحد بعد.

ضعفت صوفيا مرات عدة خصوصا حين كانت التعليقات القاسية ما تزال تنتشر. كانت أحيانا تجلس طويلا تقرأ كلمات جارحة كأنها تستحق أن تعامل كأنها لا شيء.

جلست بجانبها وقلت لا تهتمي بألسنة من لا يعرف شيئا.

تنهدت لا أصدق أن الناس يمكن أن يكونوا بهذه القسوة.

قلت وأنا أنظر إلى فالنتينا النائمة أمثالهم لا يرون ذلك قسوة يرونه حقا.

شيئا فشيئا تغيرت صوفيا. صارت تستيقظ باكرا لا لفالنتينا فقط بل لنفسها أيضا. بدأت جلسات علاج نفسي أوصى بها توماس. وبدأت تروي الوقائع في التسلسل دون أن تتوقف في منتصف الكلام خوفا. وتعلمت شيئا كانت قد نسيته أن لها حقا في أن تعيش آمنة.

وعلى الجهة الأخرى بدأ بناء هكتور وماريانا ينهار.

أولا


السيارة. ما إن وصل كتاب المطالبة وأصبح هناك نزاع رسمي تراجع المشتري. وهرب الوسيط الذي كان قريبا منهم. لم تبع السيارة بل صارت عبئا. ووجد دانييل آثارا لمحاولة تغيير اللوحات مؤقتا مما زاد المشكلات.

ثانيا البيت. اكتشفت مؤشرات الضمان وظهرت وثائق غير سليمة وتوقيعات مشكوك فيها. وما إن ضغط توماس رسميا حتى سارع الطرف الذي تلقى الضمان إلى الابتعاد لا يريدون التورط. البيت الذي ظنوه مضمونا صار مصدر ذعر.

ثالثا المال. كان أثر التحويلات خيطا وكلما شددناه ظهر العقدة. ريكاردو غوثمان الذي كان يتبختر بدأ يضطرب. صار يصعب عليه الرد على الاتصالات. وفي يوم ما حضر إلى مكتب توماس يطلب تسوية ودية.

نظر توماس إليه ببرود الود كان قبل أن تهددوا بأخذ الطفلة.

حاول ريكاردو ابتسام نحن عائلة يا أستاذ.

أغلق توماس الملف أنت لست عائلة أنت أداة.

وأما الفيديو الذي استعملوه لتدمير صوفيا فقد ارتد عليهم لا لأننا صرخنا بل لأننا خرجنا بالأدلة في الوقت المناسب.

رتب فيليبي فرنانديز تسلسلا زمنيا واضحا بلا مبالغات ولا اختلاق. كانت هناك شاهدة ناتاليا أكوستا. وكانت هناك تهديدات مكتوبة وأثر مال وتسجيل اعترافات ماريانا. وما إن نشر ذلك حتى بدأ من كان يهاجم يسكت. بعضهم اعتذر وبعضهم تظاهر أنه لم يقل شيئا. لم يهمني. المهم أن الرواية الكاذبة ماتت.

خسر هكتور سمعته ليس في الإنترنت فقط بل في الواقع أيضا. ابتعد شركاؤه وتأثرت أعماله ولم يعد يستطيع أن يتقمص دور الزوج المثالي أمام الناس.

أما ماريانا فكان سقوطها أفظع عليها لأن تجنب الجيران لها كان كأنه عقاب علني. حاولت أن تلعب دور الضحية لكن هذه المرة لم يصدقها أحد.

وفي مساء ما اتصل توماس صوته هادئ وفيه رضا سيدي المسار يتقدم. لا يستطيعون الفرار كالسابق. ووضع فالنتينا مؤمن مع صوفيا في الوقت الحالي.

أغلقت الهاتف وجلست طويلا لا حزنا بل لأنني


أخيرا استطعت أن أتنفس.

بعد أشهر بدأت صوفيا تعمل من البيت عملا صغيرا. لم يكن كبيرا لكنه كان يملؤها فخرا لأنه من جهدها. تعلمت أن تدير مالها من جديد ببطء. لم تعد تخفض رأسها حين ينظر إليها أحد. كبرت فالنتينا بصحة جيدة خداها ممتلئان ونومها هادئ.

وفي يوم ما عدت أقود مارا بالتقاطع نفسه. كانت الإشارة حمراء والشمس حارة كما كانت. شعرت بغثيان حين تذكرت اليوم الأول الذي رأيت صوفيا فيه هناك لكن الأمر كان مختلفا الآن.

كانت صوفيا في الخلف مع فالنتينا التي كبرت قليلا. كانت فالنتينا تضحك وهي تحرك لعبة صغيرة. وكانت صوفيا تنظر من النافذة بعينين هادئتين.

ثم رأيت على جانب الشارع أشخاصا. امرأة كبيرة شعرها أشعث ملابسها متسخة بالية تقف بتيبس تمد يدها. وبالقرب منها رجل رأسه منخفض يعد النقود في كفه. كانا يتناوبان طرق زجاج السيارات.

عرفت الوجهين وإن أتعبهما الإنهاك ماريانا وبجانبها هكتور.

لم أنزل النافذة. لم أنزل لأشتم. اكتفيت بالنظر. ولأول مرة لم أشعر برغبة في الانفجار شعرت فقط بالاكتمال.

كانت صوفيا تنظر أيضا. انحبس نفسها لحظة ثم أطلقته ببطء. همست إنهما هما

أومأت نعم.

ضمت صوفيا فالنتينا هذه المرة بارتياح لا بخوف.

قالت أبي لم أظن أنهما سينتهيان هكذا.

نظرت إلى الأمام كنت أنت من قبل واقفة هنا وحدك الآن لست وحدك. وهما الآن يذوقان شيئا مما فعلاه.

صارت الإشارة خضراء. تقدمت ببطء ومررت بجوارهما. لمحت ماريانا ترفع نظرها إلى سيارتي كأنها تريد أن تصرخ لكن صوتها لم يخرج. وكان هكتور لا يزال مطأطئ الرأس يعد النقود كمن لم يدرك بعد أن العالم لا يدار بالسيطرة إلى الأبد.

وفي المقعد الخلفي همست صوفيا لفالنتينا بصوت دافئ لنذهب إلى البيت يا حبيبتي.

أومأت وأنا أقود. لم ير أحد ما في صدري لكنني شعرت بخفة عميقة لا لأنني فرحت بسقوط أحد بل لأنني ذهبت أخيرا أبحث عن ابنتي من


مكان لم يكن ينبغي أن تطأه يوما. وهذه المرة لم أصل متأخرا.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close