رواية متملك بارت خاص بقلم إيه عيد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية متملك بارت خاص بقلم إيه عيد حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
#متملّك
#بارت_خاص
مرّ سبع سنوات على أخر ذكرى...نتوقف بمشهد يكسر القلوب..
وفي نفس الماضي الأليم..واقفاً ينظر لتلك الجُثة المُلقاه على الأرض، وغارقة في دماءها..قدماه شُلت عن الحركة، عينه المُمتلءلة بالدموع الحارقة تغُر داخله...قلبه الذي يصرخ وجعاً على ما يراه.....
فجأة إختفى هذا المشهد المؤلم..حاضراً بعده رؤية "لأليسيا" 'والدته'..واقفة تنظر له في مكان مُعتم..هي فقط من تُشع بضوء خافت أبيض،نظر ناحيتها بإشتياق وأمل..
حركت ناظريها لمكان بجانبه ناحية الأسفل...نظر للمكان التي تنظر له، واجداً ذكرى لهم لا تظهر جيداً ولكنها واضحة، وهو صغير وتحضنه وتلعب معه وهو يبتسمون...
" ماما..كفاية بقى"
قالت وهي تُدغدغ معدته ضاحكة.."لأ مش هسيبك،أنا جيت من بعيد عشان أهاجمك.."
"بس أنا البطل..والبطل مش بيموت"
"إنت عمرك ما كُنت البطل..إنت الشرير"
تعالت صوت ضحكاتهم...تحت نظرات ذالك المكسور بدموعه المُتحجرة في عينيه... ولكن لم يفهمه، لماذا قالت بأنه الشرير؟...
نظرت له والدته قائلة بدون الإبتسام ولكن بهدوء:-"الحكاية مخلصتش..
وإلتفتت مُكملة حديثها دون النظر له:-"إنت حالة نفسية...إنت خطر على الجميع، حتى على نفسك.."
ظهرت ملامح الصدمة على وجهه من حديثها الغريب وإختفت، وإختفت الذكرى وصوت الضحكات...إختفى كل شيء..
..ولكن لم تنتهي الحكاية بَعد..
فجأة إستيقظ من نومه مفزوعاً..أخذ يستنشق أنفاسه المسحوبة، جالساً على حافة الفراش وهو ينظر للأسفل..
إستيقظت أسيل على تحركاته وصوت أنفاسه الخشنة السريعة، مُقتربة من خلفه واضعة يدها على كتفه المعضل قائلة:-"إنت كويس..؟"
أومأ بإرهاق وهو يمسح على وجهه..أكملت حديثها قائلة:-"نفس الحلم؟"
سِكت، وسكوته كان جواب بلإيجاب...إتنهدت بتعب وفتور قائلة:-"كُل حاجة هتبقى كويسة..إرتاح إنت"
قام وقف قائلا بنبرته الرجولية:-"إرتاحي إنتي..أنا مش جايلي نوم"
سِكتت، وتحرك هو خارجاً من الغرفة بعدما أخذ عُلبة سجائره..
نظرت هي للساعة وكانت الثالثة صباحاً قبل الفجر..
إتنهدت وقامت وقفت ترتدي روبها الحريري ولملمت شعرها لتتحرك وراءه..
____
دخل المكتب وجلس على الأريكة بإرهاق، واضعاً مرفقيه على قدميه يستندهم، وهو ينظر للأرض..
دماغه كان واجعه بشكل غريب، وهو يتذكر كلام والدته ونظراتها ليها..كانت نظرات هادية لكن عنيها كانت بتقول كتير...بتقول كلام غير مفهوم بالنسباله...
إتفتح الباب مُعلناً دخول أحد...دخلت أسيل مُقتربة منه وجلست بجانبه..وضعت يدها على ركبته قائلة بنبرتها الدافئة الرقيقة:-إلياس..!
لم يعطها جواباً، ظلّ صامتها وعيناه على الأرض..
ربتت على ركبته قائلة :-إنت كويس؟
إتنهد تنهبدة شِبه طويلة ومهمومة، واضعاً يده على جبيه قائلا بصوته الرجولي الأجش وهو يُعيد ظهره للخلف:-..كويس.
صَمتت ناظرة له..أخذت من يده علبة السجائر قائلة :-مش هتفيدك بحاجة...مش كُل ليلة تشرب منها..
سِكت،وبعدها بثواني إتفتح الباب مُجدداً..دخلت طفلة في عمر السابعة تقريباً وهو تضع يدها على عينيها بنعاس قائلة بنبرتها الطفولية المُتزمرة :- مـامـــا...يوسف عايز يُدخل الحمام..
نظرت لهم الطفلة مُقتربة منهم قائلة :-أنتو قاعدين هنا ليه؟...لففتوني،روحت الأوضة وملقتكُمش..
إبتسم إلياس بخفة، مُمسكاً يده صغيرة الحجم أمام يده الضخمة البارزة، وقربها منها وأجلسها على قدمه قائلا بصوته الحنون:-هو إل صحاكي؟
أومأت وملامح الغيظ الطفولية على وجهها وقالت:-كُل شوية يصحيني يا بابا، ومش عارفة أنام مِنه.
وأردفت وهي تضم عيناها قائلة بخبث:-بس إنتوا بتعملو إيه هنا يا أشقيا؟
قامت أسيل واقفة وقالت وهي تنظر لإبنتها بحدة ونفاذ صبر:-هطلعلو أنا..
أوقفها إلياس عندما وقف أيضاً حاملاً إبنته على كتفه:-إستني هنطلع معاكي..
صعدو جميعاً للأعلى وطوال الطريق ينظر إلياس لإبنته بحنان أب...وإبنة...
فكانت ملامحها تُشبه والدته لحد كبير...كُلما ينظر لعينيها العسلية يتذكر "..ألـيـسـيـا.."
دخلو غرفة طفليهم الذي كانت واسعة وفي مُنتصفها سريرين وفي مُنتصفهم طاولة الكُمود يفصل بينهم..
جالساً طفل في أواخر الخمس سنوات على السرير مستربعاً وينظر ناحية الباب بإبتسامة طفولية خبيثة..
لكنه عندما رأى والده ووالدته، إستلقى فوراً وهو يُغمض عينيه..
إقتربت أسيل ناظرة ليوسف طفلها بإستغراب وقالت:الله!!!..ما هو نايم أهو يا أليس..
تحدثت إبنتها بتصحيح:-أليسيا يا أبلة..إنتي بتنسي اخر حرفين ليه!
سِكتت أسيل، وإقترب إلياس وهو يحمل أبنته ناظرين للصغير..
همست أليسيا في أذن والدها ببعض الهمسات...إبتسم بجانبية خفيفة،ومال واضعاً إبنته على السرير وتحدث بنبرة هادئة ولكنها مسموعة:- كويس إنه نايم...أنا جبتلك معايا هدية كبيرة..
ما إن سَمع الصغير كلمة هدية، فتح عينيه وقام واقفاً على السرير وهو يقفز قائلا بطفولية:-هدية إيه!
الجميع نظر له...وضِحكت أسيل بخفة على براءة إبنها وغباءه...وأستوعب يوسف ووقف ثابتاً ينظر لهم بصدمة..
ضِحكت أليسيا قائلة بإستهزاء:- يا مُغفل..همه على بطنه.
نظر إليها بغضب وما إن كاد يقترب منها لضر.بها..لكن أوقفه إلياس واضعاً يده حاجز بينهم قائلا بحدة:-يـــوسف.
سِكت يوسف ناظراً لوالده بتوتر وبعض الخوف..وعاد للخلف مُقترباً من أسيل يحتضنها..
إحتضنت أسيل صغيرها ناظرة لإلياس بعتاب:-في إيه يا إلياس...دول بيهزرو مع بعض عادي.
سِكت إلياس ناظراً لإبنه وكأنه ينظر لنسخته الصغيرة...إتنهد وإقترب من أسيل حاملاً صغيره بين يديه قائلا بهدوء حنين:- ..متزعلش مني...بس عيب تمد إيدك على أختك الكبيرة..
إحتضنه يوسف قائلا ببراءة:-مش هعرف أضربها يا بابا..دي أطول مني...دي ثوحة.
نظرت له إليسيا بعصبية:-لم نفسك يا أوزعة، يا وش الخميرة المدوّدة.
ضحكو بخفة على حديثهم، وجلس إلياس على السرير...وإقترب منه طفليه وكُل واحد منهم من جهة بينها إلياس في المُنتصف..
أعاد إلياس ظهره للخلف ناظراً ليوسف وقال:-بتصحي أختك ليه؟
قال يوسف بإحراج:-مش جالي نوم...وكُنت هلعب معاها،بس هي كثولة..
إبتسمت أسيل بإرهاق جالسة على حافة السرير الأخر وهي تنظر لهم..
قال إلياس بهدوء مُجيباً:- مش كسولة، بس دا وقت للنوم..وهي تعبت من الدروس طول النهار، ولازم ترتاح مش كدا ولا إيه!
أومأ يوسف...وتحدث إلياس بتنهيدة قائلا :-في حد مرة قالي...لو عايز تنام!..عد بعض الأرقام في عقلك وغمض عينك..
نظرت له أليسيا قائلة :-دا مين الكداب إل ضحك عليك وقالك كدا!
نظر لها إلياس بدهشة خفيفة وهو يرفع حاجبه، وضمها له قائلا :-طب إتخمدي يا بنتي ومتستفسريش.
أومأ صغيره مُغمضاً عينيه وإلياس يُحرك إصبعه على أطراف شعره ذات اللون الأسود المتوارث من والده..
نظرت أليسيا لوالدها وقالت:- هنروح عند تيتة نعمة بكرا يا بابا، مش كدا؟
نظر لها إلياس بهدوء قائلا :-لو لقيت وقت فاضي هنروح..
أومأت بخفة بخفة قائلة وهي تُربت على صدره:-طب تصبح على خير يا ضنايا.
وأغمضت عينيها...ولكنها تحدثت بنبرة خافتة وهي تتذكر:- ونبقى نزور تيتة أليسيا كمان..
نظر لها إلياس بشدة، ولاحظ نومها السريع...إستغرب،ونظر لإبنه ووجده نام...قامت أسيل وأخدت يوسف ووضعته على سريره تُغطيه..قائلة :-أصلها بتقول إنها بتحلم بست شبه جدتها أليسيا.
ووقف إلياس بعدما قام بتغطية إبنته...نظر لإبنته مُطولاً وهو صامت ،وبعدها إتنهد ساحباً الأفكار من رأسه..وإلتف ناظراً لأسيل...أمسك يدها وتحركو للخارج مُتجهين لغرفتهم.. فا قد إنتقلوا لفيلا راقية وأصغر حجماً من القصر، وكان ذالك طلب أسيل.
دخلو الغرفة، واقفين بجانب السرير ونظرت له قائلة بهدوء :- تصبح على خير!
إقترب منها بهدوء واضعاً أنماله على ذالك الروب وهو يُحرر رباطه قائلا بإبتسامته الشِبه ظاهرة:- مش جايلي نوم..
فهمت مقصده، وإبتسمت بخجل ناظرة للأسفل وهي تضع يديها على صد.ره الصلب قائلة :-لِمّ الدور، وخلينا ننام.
قبض بيده على الرباط، وشدها لعنده حتى إلتصقت بصد.ره قائلا بعيونه الصقرية الهادئة التي تتقابل مع عينيها:- بقولك مش جايلي نوم!..وبعدين إيه لمّ نفسك دي!
سِكتت بخجل، وقرب يده منها واضعها على خصـ.رها يتحسسه بأنماله..
فجأة خبّط الباب...تأفأف بإنزعاج،وكتمت أسيل ضحكتها بخجل قائلة :-أكيد يوسف، نام إنت وانا هروح أنيمه..
مسح على شعره قائلا وهو يلتف:-لأ إرتاحي إنتي..هروح أنا.
سِكتت وطبعت قبلة على خده لتراضيه، ولا كإنه إبنها،وجلست على السرير بفتور...وفتح هو الباب واجداً إبنه الذي بمجرد أن رأه ورفع رأسه له قائلا بغيظ:- مش عارف أنام برضوا...البت أليسيا كان معاها حق لما قالت إن في حد ضحك عليك.
إتنهد إلياس بقوة،ومال يحمله على كتفه وإتجه به ناحية غرفته وهو يقول:-يارب ترحمني وتناملك ساعتين على الأقل..
________في اليوم التالي_________
وتحديداً في روضة يوسف...دخلت أسيل بتوتر بعدما جاء لها إتصال ضروري من الروضة..
ترتدي دريس واسع وبأكمام وطرحة...
دخلت مكتب المُديرة، واجدة رجل، وإمرأة جالسة على الكُرسي وهي تحتضن إبنها الباكي الذي في عُمر إبنها..
شاورت المديرة لأسيل بالجلوس في الكرسي المقابل...
قعدت أسيل والإستغراب والقلق على ملامحها، ونظرت للمديرة وأردفت قائلة :-يوسف عمل حاجة؟!هو كويس!..جراله حاجة؟!
صمتت المُديرة قليلاً تحت نظرات الأبوين بحدة لأسيل...
تحدثت المُديرة بعدما كسرت الصمت وعلامات الأستفهام قائلة :-إبنك كويس...لكن الروضة هي إل مش كويسة في وجوده..
إستغربت أسيل قائلة ببعض السخرية :- إيه إل حضرتك بتقوليه دا!..دا طفل مكملش الست سنين.
قالت المُديرة بجدرية:-بُصي للولد دا وشوفي جروحه..
نظرت للطفل الذي يحتضن أمه، وما أن لف حتى زُهلت أسيل من منظر جروح وجهه..الذي كانت عبارة عن بعض الخدوش الخفيفة، وكدمة زرقاء تُحيط عينه..
قالت المُديرة:- إحتراماً لوالده الأستاذ إلياس إحنا مش هنرفده...لكن لازم تتكلمي مع أبنك وتفهمي هو عمل ليه كدا...دا كان عدائي أوي والكُل مستغرب حالته..
سِكتت أسيل بإحراج من منظر الطفل ووالديه...
وبعدها أخدت يوسف للمنزل، بما إنه وقت الدوام...وطوال الطريق لم تتحدث معه، وهو ينظر للأرض بصمت وندم..
دخلو الفيلا واقفين في مُنتصفها، وإلتفت ناظرة لإبنها بحده قائلة :-مُمكن أفهم سبب عملتك دي..؟
سِكت وهو ينظر للأرض..
إرتفعت نبرة صوتها قائلة :-ما ترد عليـــا..
ظلّ صامتاً، مما أثار غضبها أكثر ونزلت على ركبتها ناظرة له وقالت:- يابني فهمتي طيب ضر.بته ليه كدا؟...عملّك إيه عشان تضر.به بالشكل دا؟..وأصلاً عرفت تضربه كدا إزاي..
نظر لها والدموع تتجمع في عينيه قائلا :-مكُنتش أقصد..
ذُهلت من حديثه قائلة :-هو إيه دا إل مكُنتش تقصد..فهمني ضر.بته ليه؟!
رد قائلا بصوت باكي:-كان بيضايق صاحبتي...وإتخانقنا.
ردت بعصبية:-تقوم تقلع عينه!!!
تحدث والدموع تتساقط من عينه:- معرفش..أنا معرفش عملت....انا...إزاي...مكُنتش شايف قدامي..
لم تفهم بأنه يعني هذا بشكل حرفي..وأكملت عصبيتها عليه قائلة :-لما باباك يرجع هقوله على عملتك دي.
نظر لها ببعض من الخوف قائلا :-ولله يا ماما مليش ذنب..
ظنّت بأنه يكذب، فوقفت مُستقيمة وشاورت للأعلى قائلة بعصبية:-أطلع فوق لحد ما أشوف حل في مصيبتك..ومتحلفش كدب.
سِكت..ونظر إليها،ظهر الغضب على ملامحه فجأة..وجفّت دموعه على خدوده..
نظرت له من ثباته، ونظرت لعينيه تحديداً لاحظت الغضب...وكأن خوفه إختفى وإتبدّل في لحظة...
أصابتها الرعشة عندما تحدث بنبرة لا تليق بطفل بعمره:- أنا أعمل إل أنا عايزه...أنا كُنت باخد حقي...وحقي فوق الكُل، حتّى على نفسي.
سِكتت بصدمة من حديثه...وهو ركض بسرعة صاعداً للأعلى إتجاه غرفته والغضب يتطاير من عينيه..
نظرت لظهره وهو يبتعد عنها...للحظة شافت إلياس فيه..وكأن الماضي بيتوارث..
____في المساء____
جالس إلياس في غرفته على السرير، عا.ري الصد.ر ويستنشق دخان سيجا.رته بجمود بينما ينظر لهاتفه وهو يُدير أعماله..
خرجت أسيل من الحمام وهي ترتدي بيجامة واسعة، ولكنها تُظهر مفا.تنها...تحركت جالسة على حافة السرير من الجهة الأخرى وهي تنظر للأمام...
لفت بوجهها ناظرة لإلياس وقالت:-في مُشكلة حصلت النهاردة في حضانة يوسف..
إنتبه إليها،ونظر لها وهو يُطفء سيجا.رته بجانبه قائلا :-إيه إل حصل؟!
تحدثت بعد تردد وقالت:-ضر.ب واحد زميله، والمُديرة حلّت الموضوع والحكاية خلصت..
تحولت ملامحه للحدة أكثر ما هي عليه، وقام وقف...ولكن أسيل وقفت أمامها تمنعه قائلة :- قولي هتعمل إيه الأول..
نظر لها وقال وهو يرفع يده ليشاور على الباب:-هروح أتكلم معاه..
قالت:-ما أنا إتكلمت...ومفهمتش منه حاجة..
تحدث بعدما تنهد وقال:-مفهمتيش إزاي يعني!
نظرت له بطريقة غريبه قليلاً، وبعدها قالت بشك وإستغراب ولكن بنبرة غير مسموعة:-هو إنفصال الشخصية بيكون وراثة؟!
رفع حاجبه بإستغراب من حديثها...ونظرت هي للأسفل بإستغراب أكثر قائلة بنبرة خافتة :-أكيد لأ...أمال إيه إل أنا شوفته دا؟!
تحدث يقطع عليها حبل أفكارها قائلا :-بتقولي إيه؟!
نظرت له، وإتنهدت قائلة :-ولا حاجة..إبقى إتكلم معاه بكرا..
سِكت وهي أمسكت يده...وجلسو على الأريكة،وجلست على أقدامه تلُف يديها حوالين عنقه وتنظر له بإبتسامة خفيفة ومُغرية قائلة :- قولي بقى!..عملت إيه النهاردة؟!
إبتسم بهدوء على مشاكستها،ومسح بإبهامه أعلى أنفه قائلا بسلاسة:-إشتغلت..
حركت إصبعها على خده قائلة :-ما أنا عارفة..مفيش حاجة جديدة؟!
نظر للأعلى وهو يحاوط خصرها ليفكر قائلا بعدها:-لأ..مفيش حاجة جديدة..
حركت إصبعها على زر قميصه قائلة دون النظر له :-يعني مروحتش مثلاً لأي مكان كدا ولا كدا؟!مشتريتش حاجة مثلاً..
قالت ذالك لأنها رأت في الدولاب علبة قطيفة صغيرة بها إسورة ماسية...وكانت تظن بأنه سيفعلها مُفاجأة ليها..
فتحدث عِندما فهم قصدها وقال:-يامن إل جابها..
نظرت لعينيه قائلة بخجل:-بس أكيد إنت إل إخترت التصميم!
قطع آمالها عندما قال:-بس دي مش ليكي.
نظرت له بشدة وإختفت إبتسامتها..ذاد وسع إبتسامته الباردة قائلا :-دي لواحدة تانية..هجبلك إنتي بكرا.
إبتعدت عنه وقامت وقفت ناظرة لها بعصبية وجنون قائلة :- نعـــم...واحدة تانية!!!..مين دي إل بتخوني معاها يابيـــه؟!
توسعت إبتسامته أكتر مما ظهرت أسنانه قائلا وهو يُمسك يدها ليقربها :-إستني بس، تعالي أقولك..
أبعدت يدها عنه بعصبية والدموع تتجمع في عينها من العصبية:-قــــولي الأول مين الست التانية دي!!!
قام وقف مُقترباً منها قائلا :-طب إنتي مضايقة ليه كدا!
عيطت، وحاولت ترجع للخلف لكنه مِسك إيدها وشدها لعنده محاصر خصرها وهي تضع يدها على صد.ره بضعف لتبعده لكن لا تستطيع..قائلة بعصبية:-إنت عبيط، إزاي تسألني سؤال زي دا..بتقولي جايب هدية لواحدة غيري ومش عايزني أتضايق!!!
مسح دمعتها بإبهامه قائلا :-إهدي...وحافظي على ألفاظك يا مدام.
لم تنظر له وهي تحاول الإبتعاد عنه وقلبها بيوجعها قائلة بنبرة مبحوحة:-أوعى يا خاين..ا إبعد عني،إنت خليت فيها مدام!
ضِحك بخفة وإحتضنها وهو يدفن وجهه في عنقها هامساً:-دي لوالدتك..
سِكتت وثبتت وتوقفت عن الحركة وإستغربت ورأسها على كتفه، كالطفلة التي يُحاول إرضاءها..
مسحت دموعها بضهر إيدها ومالت برأسها للخلف لتنظر له قائلة :- قصدك ماما نعمة؟!
نظر لها وأومأ بهدوء...وبعدها أردف قائلا :-مش بكرا عيد الأم برضوا!!!
ضر.بته في كتفه بعصبية قائلة :-حرام عليك يا شيــــخ...أنا قلبي كان هيقف...هترتاح إنت لما أمو...
قاطعها بحده وهو يضع يده على فمها ليمنعها عن أسيل قائلا :-أسيــــل..!
سِكتت وهي تنظر له...إتنهد بضيق وإقترب منها يحتضنها..وكأنه بيهدي نفسه كدا..فكرة بس إنها تقول كدا تاني بتضيق وبتعصر في قلبه..
وضعت يدها على كتفه تُربت عليه..
أبعد وجهه عنها،وغيرت الموضوع قائلة :-بما إنك جبت هدية ليها...يبقى ألأحسن إنها تاخدها منك إنت.
سِكت،وإتضح على ملامحه التردد والضيق..
قالت بعدما لاحظت ملامحه:-وتاني مرة متضحكش عليا تاني،عيب تستغل أوقات ضعفي بالطريقة دي.
إبتسم بخفة وشدد على خصرها حاملها وهي تتعلق برقبته..تحدث مُجدداً لإستفزازها وهو يتجه للسرير:-كُنتي فاكرة إني متجوز عليكي ولا إيه!
ضر.بته على كتفه من نطقه لتلك الكلمة، وأجلسها على حافة السرير ومال عليها واضعاً يديه على حوافه من عِند جانبيها قائلا :- أتجوز إزاي وأنا معايا أحلى ملبناية جمبي.
توهجت خدودها باللون الأحمر ناظرة للأسفل بخجل..
وآكمل حديثه ناظراً لمفاتنها بطريقة خبيثة:-كُل ما بتكبري بتحلوّي أكتر...كُل حاجة بتكبر معاكي..
نظرت له بدهشة من قلة أدبه...وزقته على السرير ووقفت هي قائلة بغيظ:- دا إنت إل كبرت، وكبرت معاك قلة أدبك..
ضحك بقوة عليها وصوت ضحكته الرجولية تلهب في مشاعرها، وهو مُستلقى على السرير..
منعت إبتسامتها الخجولة وهي تنظر له بعصبية وغيظ، ولفت وإتحركت مُتجهة ناحية الحمام..
_____في اليوم التالي____
في شقة محمد ونعمة، في توقيت ما بعد العصر.
قاعد إلياس على الكرسي، وإبنته جالسة على قدميه تلعب في هاتفه، وهو واضع أنماله على شعرها الحريري...ومحمد يجلس على الأريكة ينظر له، بينما أسيل ونعمة وزوجة علي هِند في المطبخ يجهزون الطعام..
أردف محمد قائلا :-إيه أخبار شُغلك؟!
نظر له إلياس بهدوء قائلا :-كويس.
إتنهد محمد وهو يُعيد ظهره للخلف قائلا :-أنا خلاص أخدت التقاعد، والواحد زهقان من قعدة البيت.
قال إلياس:-ليه بس كدا!
رد محمد وهو ينظر له:-هي الحياة كدا يابني..مبقاش في غيري أنا ونعمة في البيت...علي إتجوز، رغم إنه عايش في الشقة إل فوق..إلاّ إن إحنا شايفينه بعيد عننا.
رد إلياس هادئا:-تقدرو تيجو تعيشو معانا لو حابين.
رد محمد بسرعة قائلا وهو يُلوح بيده:-لأ، لأ.. انا مقدرش أنام برا بيتي...وغير كدا الضغط هيترفع لما أقعد مع يوسف إبنك!
إبتسم إلياس بخفة قائلا :-ليه عملك إيه يوسف؟
رد محمد وهو يضع يده على شعره:-..بينتّف شعري.
ضِحك إلياس قائلا :-أنا مش عارف الواد دا طالع لمين..
رفعت أليسيا نظرها ناحية والدها وعوجت بُقها وبسخرية، ورجعت تنظر للهاتف
نظر له محمد بسخرية قائلا :-رغم هدوءك يا إلياس..إلا إني بشوفك في إبنك.
سِكت إلياس بإبتسامة هادية، ونظرت لهم، أليسيا قائلة :-وأنا شبه مين يا جدو؟
نظر لها محمد مُبتسماً وقال:-شبه أسيل..وعينك شبه أبوكي.
نظر إلياس الصامت لإبنته الذي يرى فيها إنعكاس أليسيا..لكن الحقيقة.
إبتسمت أليسيا الصغيرة قائلة :-بس أنا شبه تيتا إليسيا أكتر..
إستغرب محمد قائلا :-مين؟!
ردت الطفلة:-شبه تيتا أليسيا...مامت بابا.
نظر محمد بشدة ناحية إلياس الذي ينظر للأسفل بجمود..ولكن خلف قناعه الحزن.
قال محمد وهو يُفكر قليلاً بعد سماعه للإسم...فا برغم مرور سبع سنوات، لم يُفكر ولا مرة أن يسأل عن إسم أو حياة والدي إلياس بطلب من أسيل...ولكنه بعد سماع إسم والدته تذكر شيئا، وكأنه يعرف صاحبة ذالك الإسم..
نظر محمد لإلياس قائلا :-هو إسم والدتك الكامل إيه؟!
إستغرب إلياس ناظراً له وقالت:-مش فاكر.
تحدث محمد بسخرية:-مش عارف إسم والدتك الكامل يا إلياس!!!
سِكت إلياس بجدية، فلم تتحدث والدته إلا مرة واحدة فقط عن عائلتها..وقتها كان صغيراً فاكيف له أن يتذكر بعد كُل تلك السنين..
كاد أن يسأل محمد عن سبب سؤاله، ولكن فجأة سمعو صوت" علي " وهو بيصرخ وصوت أقدامه على السلم :-ألحقـــــونـــــي.
الكُل وقف ،ودخل "علي" وهو بينهج قائلا بصوت يكاد على الخروج وهو يُوجه حديثه لإلياس:-حوش إبنك عني يا عم...الواد مسابش فيا حتة سليمة.
ضحكت أليسيا قائلة :-يبقى ولع في هدومك صواريخ..معلش راضيه بقرشين وهيزوّغ عنك.
فجأة وبدون أي مُقدمات، إنطلق صوت قوي فرقع بجانب قدم "علي" الذي قفز فوراً وبخضة..
ضِحك يوسف الصغير من خلفه وبجانبه طفل أصغر منه سِناً بسنة وهذا إبن "علي""أُسامة""، وبعض أطفال الحارة.
نظر إلياس بحده لإبنه قائلا :-يوسف..تعالا هِنا.
سِكت يوسف بخوف،وإقترب من والده واقفاً أمامه..نِزل إلياس لمستواه، مما جعل يوسف يظن بأنه سيوبخه أو يضر.به..ولكن قال إلياس بنبرة غريبة:-معاك صواريخ تاني؟!
نظر له يوسف وأومأ بإستغراب...بينما قال إلياس:-صاروخ واحد مش هينفع مع خالك...دا عايز دستة بحالها.
ضِحك محمد، وإتصدم "علي"...وإبتسم يوسف بخبث، وكإنه أخد الإشارة من والده ونظر "لعلي" وبعدها إقتربت منه أخته أليسيا قائلة بحماس :- أنا عايزة أولع في خاله علي برضوا..هات ياض صاروخين.
ووقفت بجانب أخيها،وأخذت منه صاروخ مُفرقع...وجري "علي" للأسفل، وجري خلفه الأطفال..
وكادت أليسيا أن تقع على السلم لأنها كانت الأخيرة...ولكن وجدت من يمسك يدها...لفت ناظرة له وجدته ولد من إحدى الجيران وكان عمره في الخامسة عشر تقريباً..
نظرت له بعدما وقفت مُستقيمة قائلة :-شُكراً يا عمو.
وجريت للأسفل، بينما هو رفع حاجبه بإستغراب وإستهزاء على لقبها له..وسمع صوت والدته تُناديه من الشقة الذي أمام شقة محمد قائلة :-إطلع يا ليث عايزاك.
لف بهدوء لشقته...فا لقد ذهبت عُلا وإبنها في ظروف غامضة، وصاحب الشقة أجر البيت لغيرهم فوراً.
_______في المساء______
في فيلا إلياس...جالساً في البلكونة الواسعة الخاصة بجناحه...يُدخن سيجا.رته وهو ينظر للأمام بجمود على أمل أن يتذكر...
لكن قاطعته أليسيا وهي تقترب منه قائلة :-قاعد مهموم كدا ليه ياحج؟
نظر لها وبالكاد تصل لمستوى طوله وهو جالس...أطفىء سيجا.رته وشاور لها بأن تقترب وهو يبتسم، وجلست بجانبه على الأريكة.
كادت على الحديث،لكن دخل يوسف وهو يركض ووقف أمام والده قائلا :-تعالا نلعب يابابا.
نظر له إلياس وأمسك يده وقربه منه قائلا :-تعالا بس نتكلم في بلاويك.
وأجلسه على قدمه قائلا :-هببت إيه في الحضانة؟!
إتصدم يوسف، ونظر للإسفل..
قالت أليسيا بعتاب وسخرية لأخيها:-أكيد عمل مُصيبة عشان البت روان.
رفع إلياس حاجبه بإستغراب قائلا :-مين روان؟!
قالت أليسيا رغم نظرات آخيها :- عنده صديقة إسمها روان وعايشة في حارة جدو محمد...وبيلعب معاها هناك، وهي معاه في الحضانة...وأكيد عمل مُصيبة عشانها، ما هي مش أول مرة...بيعمل مُصيبة عشان البت سُجقة.
إندهش إلياس ناظراً لإبنه وقال:-الكلام دا حقيقي؟!
سِكت يوسف ناظراً للأسفل بإحراج.
وتحدثت أليسيا قائلة :-أساسا دي بت غلثة، وبتضحك عليه، وبتاخد منه مصروفه بحجة الصداقة بنت إل الحلوة.
إبتسم إلياس بسخرية قائلا :-بتقلّبو يعني!!!
ضِحكت أليسيا ضاربة كفها الصغير في كف والدها...ونظر لهم يوسف بعصبية طفولية قائلا :-متتريقوش على مثاعري.
ضِحكو أكتر،مع دخول أسيل بصينية عليها بعض المُقبلات والعصائر، وضعت الصينية على الطاولة، ورأتهم يضحكون ما عدا يوسف الذي ينظر لهم بغيظ ودموعه بتتجمع في عينه من الغضب.
إقتربت من إلياس وشالت يوسف لحضنها وهي واقفة وقالت:-متتريقوش عليه.
توقف إلياس عن الضحك قائلا :-مش بنضحك عليه، بس بنضحك على أفكاره،وعمايله المهببة.
طبعت قُبلة على خد صغيرها قائلة بنبرة تُشبه نبرة الأطفال :-ما هو لثة ثغير...ولثة هيتعلم من الدنيا.
ضِحك يوسف بمحبة وهو يُقبّل والدته بحب، ووقف إلياس أمامها،ورفعت رأسها له لمستوى طوله وضخامته، وهو شال يوسف ناظراً لها بمغذى قائلا :-لمّي نفسك وجوزك واقف.
أخدت منه إبنها تحمله منه وهي تُقبله قائلة بإستفزاز:-ملكش دعوة، أنا وإبني حرين...وأبوسه براحتي.
شد الصغير منه بيد واحدة، واليد الأخرى لفها حوالين خصرها وشدها لتلتصق بصد.ره، وحلّت الدهشة على ملامحها، والأطفال ينظرون لهم بإستمتاع وكأنهم يشاهدون فيلم كرتوني"لكن أكبر من أفكارهم"
وضعت أسيل يدها على صد.ره قائلة بخجل وإرتباك:-إلياس، عيب...الولاد واقفين.
تحدث بنبرته الرجولية ال شِبه هامسى وقال:- مراتي، وبستفرد بيها...ودا حقي.
نظرت له بشدة،وتحدثت أليسيا الواقفة في المُنتصف وترفع رأسها لتنظر لمستوى طولهم قائلة بإستغراب :-هو إنتو بتعملوا إيه؟!
قال يوسف الذي في الأعلى بين ذراع والده ببلاهة:-بيثتفيد بيها.
نظرو له الإثنان، وإبتعدت أسيل بسرعة عن إلياس المُبتسم بخبث..
جلسوا وهم يتبادلون الحديث ويضحكون، وينظر لهم إلياس وقلبه سعيد ومُرتاح، لقد حصل على أسرة لن يستطيع التضحية إلا لأجلهم..وجد طريقاً للضحك والسعادة التي كانت محبوسة بداخله..
أما أسيل نظرت لطفلها يوسف بهدوء، بعدما أزالت من رأسها فكرة بأنه مُنفصم كوالده...وإكتشفت أنها مُجرد وراثة غضب من والده...
في مُنتصف الليل____
إستيقظ إلياس بخضة، وجلس على السرير ناظراً للأمام وهو يتعرق بعدما رأى كابوس، ولكن لا يتذكره...
نظر بجانبه ولم يجد أسيل، قِلق..وحاول يقوم يقف لكن مقدرش، مش قادر يحرك أطرافه...قدميه غير قادرة على حمله..
نظر حوله وهو يرى الظلام يُغطي أنحاء الغرفة، لكن يوجد من يقف في الزاوية...شخص مش ظاهر منه غير جسده الضخم ذو البنية القوية الظاهرة...إندهش بإستغراب وهو لا يعلم من هذا، ولماذا ينظر تحديداً لمكانه..
فجأة سِمع صوت مش غريب عليه...صوت غاضب وحاد لكنه قِدر يحدده...دا صوته هو.
:-..كُنت فاكر إني هفضل بعيد كتير؟!..إنت نسيت نفسك!
مكانش مُستوعب مين دا، وليه نبرة صوته، شبيه تماماً لنبرته هو..
:-أنا مموتش، لكن إنت حبستني عشان إل بتحبهم... عشان أسيل.
إتصدم عِندما تقدم ذالك الشخص خطوة للأمام مما جعل ملامحه تظهر بشكل واضح...وكانت الصدمة،بإنه إلياس...نُسخته التانية ذات العيون الحمراء..وكأنه بيبص في مراية وشايف إنعكاسه.
:-إنت عُمرك ما هتخلص مني...أنا..إنت..
كان شايف الغضب والسواد يخرج من ذالك الكيان الغريب...إقترب منه الكيان بسرعة رهيبة...وإبتسم لما مشافش الخوف في عيون إلياس بل شاف حدته وغضبه..
إبتسم الكيان قائلا :-إنت لسة زي ما إنت يا ماركوس..إنت لسة أنا.
وفجأة دخل الكيان داخله بسرعة..
وفي نفس اللحظة، إستيقظ إلياس من نومه فزعاً...وكان ينهج بقوة وغرابة، مسح على وجهه وهو يتصبب عرقاً...وقام وقف بسرعة وذهب للحمام،والغريب بأن أسيل لم تكن في الغرفة أو بجانبه على السرير..والشمس كانت مُنتشرة في الغرفة.
وقف أمام المراية واضعاً يديه على حوافها وهو يتنفس بصعوبة...نظر للمرأة وإندهش بحده عندما رأى أعينه اليسار تتكوّن ببطء للون الأحمر..
قبض على إيده أكتر وهو غاضب من نفسه، والغضب يشتعل أكثر بداخله... فجأة....
_
إنتظروني في إل بعده عشان المساحة
لمتابعة الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق