القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت وداعا لنفسي القديمه  كامله 



وداعا لنفسي القديمه 

ارسل لي زوجـي فستـانـا انيـقـا انتـزعتـه حمـاتي مني صار،خه= انـت اللي زيـك مينفعش يلبس الحـاجات دي ..انتـي اخـرك شوال يا مـاما…دا يلـيق بأخته اكـتر…

……….

ارسـل لـي زوجـي فـستانا ثم اتصـل ليـسالني هل اعجبك؟ اجبته بهدوء = اختك اخذتـه مني… صرخ فجاة بما افزعنـي وحـطم قلـبي…

اسمي سارة عمري ثلاثون عاما متزوجة منذ ما يقارب ثلاث سنوات وكنت اعتقد ان زوجي هو المكان الامن الوحيد داخل بيت لم اشعر يوما انه بيتي نحن نعيش في احد احياء الاسكندرية في منزل يبدو هادئا من الخارج حديقة مرتبة اضاءة دافئة صور عائلية في اطارات متشابهة لكن من الداخل كل شيء كان يدور حول شخص واحد اخت زوجي الصغرى

كانت تعامل كقطعة زجاج هش الجميع يردد حساسه رقيقه لا تتحمل القواعد لا تنتهي امشي بهدوء تكلمي بهدوء لا ترتدي هذا القماش لا ترفعي صوتك لا تجعلي الجو مزعجا حتى الهواء كان يجب ان يكون مناسبا لها حما*تي كانت تدير المنزل كأنه محكمة وانا امضيت سنوات اتعلم كيف ابقى على قيد الحياة اخفض راسي انفذ المطلوب ابتلع الاهانات الصغيرة التي لا يلاحظها احد غيري

زوجي كان مختلفا كان لطيفا يمسك يدي عندما تنتقدني امه يهمس لي اصبري قليلا يقول انه يحبني ويجعلني اشعر ان لي مكانا حتى وهو لا يقف فعليا بيني وبينهم ثم جاءت ذكرى زواجنا…

كان مسافرا في رحلة عمل ولم اتوقع شيئا لكن في ذلك اليوم وصل عامل التوصيل ومعه صندوق مغلف بعناية كأنه شيء ثمين جدا بداخله كان فستان حرير اخضر انيق وناعم من النوع الذي كانت العائلة دائما تحجزه لاخته

لاول مرة في زواجي شعرت انني انا الافضل…ارتديته وكان مناسبا لي بشكل جعلني اقف امام المرآة مبتسمة لنفسي امرأة لم اعد اتعرف عليها امرأة قد يسمح لها اخيرا ان تكون اكثر من مجرد خادمة صامتة…ثم خرجت الى الردهة

كانت اخته تنزل السلم لم تسال لم تمدح مدت يدها فقط ولمست القماش بطرف اص*ابعها كأنها تعلن ملكيتها دون كلمة

ظهرت حما*تي خلفها وملامحها تغيرت فورا وقالت بحدة من سمح لك بارتداء هذا ثم جذبته مني ووضعته بين ذراعي ابنتها كأنه كان دائما لها

في تلك الليلة اتصل زوجي صوته كان دافئا متحمسا يسالني هل احببت هديتي؟

حبست انفاسي وقلت له الحقيقة بجملة واحدة اختك اخذته

ساد صمت طويل جدا ثم تغير صوته لم يعد دافئا لم يعد حنونا قال ماذا تقصدين اخذته؟ قلت ما حدث بالتحديد لم ازد كلمة ولم انقص….فجاة صرخ وقال …تفتكـروا رد فعله هيكون ايه ؟

سبحـوا تسبيحة يونس وصلوا علي خير الانااام …صلي الله عليك يا سيدي يا حبيبي يا رسول الله…


صرخ فجأة صرخة لم أسمعها منه من قبل، صرخة خرجت حادة كأنها سك*ين مزّقت كل صورة جميلة رسمتها له في قلبي، قال بصوت مرتفع وهو يلهث من الغض*ب:


أمي عملت إيه؟


ثم صمت ثانية، صمت قصير لكنه كان أثقل من أي كلام، قبل أن يكمل بنبرة حاول أن يجعلها متزنة لكنها فشلت:


يعني إيه تاخده منك؟ ده كان ليكي انتي، أنا اللي اشتريته، أنا اللي اخترته مخصوص علشانك.


لم أفرح بكلامه، لم أشعر بالانتصار، كنت فقط متعبة، متعبة لدرجة أن صوتي خرج هامسا كأنني أعتذر عن وجودي كله، قلت:


قالت إن اللي زيي مينفعش يلبس الحاجات دي، وإنه يليق بأختك أكتر.


ساد الصمت مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن صمت حيرة، كان صمت غض*ب يتخمّر، شعرت به من أنفاسه، من الطريقة التي كان يضغط بها على الكلما*ت قبل أن ينطقها، ثم قال ببطء مخيف:


استني مكانك، ما ترديش على حد، أنا راجع.


أغلقت الهاتف وجلست على طرف السرير، لم أبكِ، لم أصرخ، لم أفعل شيئا، كنت فقط أحدّق في الجدار أمامي وأشعر أن شيئا في داخلي ينكسر بصوت لا يسمعه أحد، كنت أعرف أن هذه اللحظة ستغيّر شيئا، لكنني لم أكن أعرف هل ستنقذني أم ستكسرني أكثر.


مرت ساعات ثقيلة، البيت كله كان ساكنا على غير العادة، حما*تي وأخت زوجي دخلتا غرفتهما كأن شيئا لم يحدث، لا اعتذار، لا توبيخ، لا حتى نظرة، وكأن ما جرى كان أمرا طبيعيا، كأن كرامتي قطعة أثاث يمكن نقلها من مكانها دون إذن.


مع اقتراب منتصف الليل سمعت صوت مفتاح الباب، خطوات سريعة، ثقيلة، خطوات رجل عاد وليس في ص*دره صبر، خرجت إلى الردهة دون أن أشعر، كنت واقفة خلف باب غرفتي أراقب المشهد من شق صغير كأنني أخاف أن أكون مرئية.


دخل زوجي، لم يخلع حذاءه، لم يسلّم، صوته دوّى في البيت كله وهو ينادي أمه باسمهـا الكامل، لا بلقب ولا باحترام مصطنع، نبرة لم أسمعها منه يوما، خرجت حما*تي من غرفتها متجهمة، وخلفها ابنتهـا بوجه متوتر لكنه متعالٍ.


قال لها مباشرة دون مقدما*ت:


فين الفستان؟


ردت أمه ببرود وهي تشبك يديها:


أي فستان؟


قال بحدة:


الفستان اللي جبته لمراتي.





ضحكت أخته ضحكة قصيرة ساخرة وقالت:


هو عملك مشكلة علشان فستان؟ كبرت الموضوع أوي.


هنا رأيت زوجي يتغير، كأن قناعا سقط فجأة، قال بصوت منخفض لكنه كان أخـ,ـطر من الصراخ:


إنتي مالك؟ أنا بكلم أمي.


ثم التفت إلى والدته وقال:


أنا سألت سؤال واضح، فين الفستان؟


تنهدت حما*تي وقالت بنفاد صبر:


أنا شفته مش مناسب ليها، وبصراحة قلت أديه لبنتي، هي أولى، وبعدين دي حاجات مش على مقاس سارة ولا على شكلها.


في تلك اللحظة خرجت من مكاني دون وعي، لم أعد أحتمل أن أكون مجرد ظل، قلت بصوت ثابت لم أعرف من أين أتيت به:


أنا كنت لابساه، وكان مناسب.


استدار زوجي نحوي، نظر لي نظرة طويلة، لم تكن نظرة شفقة ولا نظرة غض*ب، كانت نظرة رجل يرى الحقيقة لأول مرة، ثم عاد ينظر لأمه وقال:


حتى لو مش مناسب، ده قراري أنا، دي مراتي، وأنا اللي أقرر تلبس إيه ومتلبسش إيه.


رفعت حما*تي حاجبيها بدهشة مصطنعة وقالت:


إنت نسيت نفسك؟ دي بنت غريبة داخلة بيتنا، مش هتيجي على بنتي.


كلمة “غريبة” سقطت عليّ كالحجر، لكن زوجي التقطها قبلي، قال بصوت ارتجف قليلا لكنه لم يتراجع:


غريبة؟ دي مراتي، أم عيالي في المستقبل، اللي مش عاجبه ده يبقى مش عاجبه وجودي هنا.


ساد صمت ثقيل، أخته نظرت لأمها بقلق، لم تتوقع أن يصل الأمر إلى هنا، حما*تي حاولت أن تستعيد السيطرة فقالت:


إنت بتهددني يعني؟


قال بلا تردد:


لا، أنا بحدد حدود، وحدود دي اتكسرت كتير وأنا سكت، بس اللي حصل النهارده ما يتسكتش عليه.


ثم التفت إليّ، ولأول مرة منذ زواجي كله شعرت أنني لست وحدي في هذا البيت، قال لي:


ادخلي جهزي شنطتك.


اتسعت عيناي، همست:


شنطتي؟


قال وهو ما زال ينظر لأمه:


إحنا مش قاعدين هنا تاني.


صرخت حما*ته:


إنت اتجننت؟ هتمشي علشان فستان؟


رد بهدوء قـ,ـاتل:


لا، همشي علشان كرامة.


في تلك الليلة خرجنا من البيت، لم آخد شيئا تقريبا، بعض الملابس، هاتفي، أوراقي، لكنني أخذت شيئا أهم، إحساسا جديدا لم أعرفه من قبل، إحساس أنني لست أقل، أنني لست شوالا كما قالت، أنني إنسانة.


انتقلنا إلى شقة صغيرة مؤقتة، لم تكن فاخرة، لم يكن بها حديقة ولا إضاءة دافئة، لكنها كانت أول مكان شعرت أنه بيتي، لأول مرة لم أخف من الضحك بصوت عالٍ، لم أخف من ارتداء ما أحب، لم أعتذر عن نفسي.


في صباح اليوم التالي خرج زوجي وعاد ومعه نفس الفستان، أعاده لي، لم يكن جديدا هذه المرة، لكنه كان أثمن، قال لي وهو يبتسم:


ده مكانه الصح.


ارتديته، وقفت أمام المرآة، لم أرَ امرأة خادمة صامتة، رأيت سارة، امرأة في الثلاثين، نجت، تعلمت، وقررت ألا تعود أبدا إلى القفص مهما كان شكله جميلا من الخارج.


وتعلمت يومها درسا لن أنساه ما حييت


أن البيت الذي لا يحميك ليس بيتا


وأن الصمت الطويل لا يصنع سلاما بل يصنع ظل*ما


وأن الكرامة لا تُؤخذ بالتدريج، إما كاملة أو لا تكون


وأن الفستان لم يكن المشكلة


بل كان المرآة التي كشفت كل شيء.


تعليقات

التنقل السريع
    close