القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت اهانه ام كامله 




اهانه ام 



في حفل زفاف ابني صرخ في وجهي اخرجي يا امي زوجتي لا تريدك هنا

غادرت بصمت وانا اكتم العاصفة داخلي وفي صباح اليوم التالي اتصل بي وقال امي احتاج مفاتيح المزرعة

تنفست بعمق وقلت له اربع كلمات لن ينساها ما عاش

كان صباح يوم زفاف ابني ياسر مشرقا وحارا كغيره من صباحات القرية الهادئة حيث الشمس لا ترحم والارض تفوح برائحة تعب السنين اسمي امينة عبد الرحمن وعلى مدار ثلاثين عاما لم اعرف طريقا للحياة غير العمل في الارض بيدي لم تكن مزرعة السنديان مجرد مساحة خضراء او حظائر ماشية بل كانت روحي الممدودة خارج جسدي كانت ميراث زوجي الراحل والحلم الذي بنيته حبة حبة ليكون سند ابني الوحيد حين يكبر وحين اشتد ظهري يوما وضعف يوما اخر

ارتديت في ذلك الصباح ثوبا بسيطا بلون ازرق داكن لا حلي ولا زينة ولا حتى عطر لم ارد لفت الانتباه اردت فقط ان اكون حاضرة ان اراه عريسا ان اطمئن ان تعبي لم يضع هباء وان ذلك الطفل الذي حملته على كتفي وسط الطين صار رجلا

اقيمت مراسم الزفاف في قاعة فاخرة خارج المدينة بعيدة عن التراب والروائح التي الفتها ما ان دخلت حتى شعرت بنظرات متوترة تلاحقني كأن وجودي خطا يجب تصحيحه كانت ريم خطيبة ياسر تراقبني دون محاولة اخفاء انزعاجها منذ اول لقاء بيننا عرفت ان اسلوبي الصريح وملابسي البسيطة وتعلقي بالارض لا يعجبانها بالنسبة لها كنت امثل الماضي الريفي الذي تريد محوه من حياة زوجها الجديد كانت ترى في يدي المتشققة احراجا وفي لهجتي علامة نقص وفي تاريخي عبئا يجب التخلص منه

جلست في طرف القاعة بعيدا لم اقترب ولم افرض نفسي كنت اراقب فقط ابتسامة ياسر التي لم تشبهه كثيرا كأنها مستعارة او مثقلة بشيء لا اعرفه وحين جاء وقت التهنئة امسك ياسر بالميكروفون كان الجميع ينتظر كلمة حب او شكر لكن شيئا في الهواء تبدل فجاة ثبت نظره علي وكان صوته يرتجف بغضب مكبوت وهو يقول امام الجميع اخرجي يا امي ريم لا تريدك هنا

سقط الصمت على القاعة كحجر ثقيل توقفت الموسيقى وتيبست الوجوه وشعرت بحرارة تصعد الى وجهي لكنني لم ابك لم اجادل لم ادافع عن نفسي كأن روحي قررت ان تحمي ما تبقى منها استدرت بهدوء وغادرت القاعة مرفوعة الراس كل خطوة كانت كطعنة خيانة لم يلحق بي احد لم يدافع عني احد لا ابن ولا قريب ولا صديق

في تلك الليلة لم يغمض لي جفن جلست على حافة السرير اراقب الظلام واستعيد ثلاثين عاما من التعب تذكرت ليالي البرد القارس حين كنت انهض قبل الفجر لاحلب الابقار وحدي والفجرات التي قضيتها في الحقول احارب الصقيع والجفاف والمواسم التي وقفت فيها في وجه التجار حين حاولوا اكل حقي والمواقف التي دافعت فيها عن ياسر حين شكك الاخرون في قدرته وقالوا ابن ارملة لن ينجح كل ذلك لاجل تلك اللحظة التي طردت فيها من حياته بكلمة واحدة

مع اول ضوء للصباح خرجت الى المزرعة مشيت بين الحظائر لمست جذوع الاشجار التي كبرت معي نظرت الى البيت الذي بنيته حجرا حجرا بعرقي وتعب ظهري هنا فقط شعرت انني ما زلت على قيد الحياة وانني لم اخسر كل شيء

رن الهاتف مبكرا كان ياسر نبرته باردة عملية كأن ما حدث بالامس لم يكن قال امي احتاج مفاتيح المزرعة نحن سننتقل للعيش هناك فترة ريم تحب الهدوء والطبيعة

سكت طويلا لم اجب فورا نظرت حولي كان الالم لا يزال حاضرا لكنه لم يعد كسكين بل كحجر ثقيل تعلمت حمله شيء داخلي صار صلبا لا ينكسر تنفست بعمق وشعرت لاول مرة انني لا اخاف فقدان ابني لانني فقدته بالفعل ليلة امس

قلت له بهدوء اربع كلمات فقط كانت كافية لتعيد ترتيب الكون من حوله

المزرعة ليست باسمك

ساد الصمت على الطرف الاخر سمعت انفاسه تتغير صوته تراجع حاول ان يضحك ظنا انني امزح لكنني اغلقت الهاتف دون شرح

لم تكن تلك الكلمات انتقاما بل حقيقة موثقة كل شبر في تلك الارض باسمي وحدي كل عقد كل ورقة كل تعب محفوظ باسمي منذ يوم مات ابوه وترك لي الوصية كنت اعلم انني افعل الصواب يوما ما

بعد ساعات جاءني اتصال اخر صوته هذه المرة مرتجف قال امي ماذا تقصدين حاول ان يلين صوته ذكرني بطفولته وبانني امه وبان الريم حامل وبانهم يحتاجون المزرعة قلت له بهدوء اشد من الصراخ انت اخترت طريقك امس وانا اخترت كرامتي اليوم

اغلقت الهاتف مرة اخرى وعدت لعملي كعادتي اطعمت الماشية وسقيت الارض وجلست تحت شجرة السنديان الكبيرة شعرت براحة غريبة كأن حملا ثقيلا سقط عن صدري

بعد ايام حاولت ريم الاتصال بي ارسلت رسائل طويلة مليئة بالتبرير ثم التهديد ثم الاستعطاف لم ارد لم اعد تلك الام التي تساوم على كرامتها من اجل لقب ام

مر اسبوعان ثم جاء ياسر بنفسه وقف عند بوابة المزرعة لم ادعه يدخل نظر الي بعينين متعبتين لم ار فيهما ذلك الغضب القديم بل فراغا عميقا قال امي اخطات

نظرت اليه طويلا لم اشتمه ولم اعنفه قلت له بهدوء الخطا ليس في كلمة قلتها بل في قلب اختار ان يخجل من اصله

تركته واقفا وغادرت الى البيت

ومنذ ذلك اليوم تعلمت ان الامومة لا تعني التنازل الى الابد وان الارض التي سقيتها بعرقي علمتني درسا لم افهمه الا متاخرا الكرامة لا تورث لكنها تزرع

والمزرعة…لم تكن ارضا فقط…كانت الحد الفاصل

بين ام كسرت…وام اختارت ان تبقى واقفة…المزرعة ليست باسمك…كانت اربع كلمات لكنها انهت حياة…وبدات اخرى


تعليقات

التنقل السريع
    close