القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية و كفى بها فتنة الفصل الأول والثاني بقلم مريم غريب

 رواية و كفى بها فتنة الفصل الأول والثاني بقلم مريم غريب 





رواية و كفى بها فتنة الفصل الأول والثاني بقلم مريم غريب 




 الفصل ( 1 )


~¤ نبوءة صادقة ¤~


القاهرة / أغسطس 2017 ...


كان منزل آل"عمران" في وسط هذه الضاحية الراقية .. عالي البناء ، واسع الجنبات ، معروف للغرباء و الجيران في الجوار بفخامته و أهله أصحاب السلطان و النعمة و الثراء


و بخاصة كبير العائلة ... "أدهم صلاح عمران" ذلك الشاب الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره


لقد نشأ في عائلة ملتزمة دينيا ، و عرف بمنزلته العظيمة بين الجميع و ما له من مكانة كبيرة في المجتمع أيضا

حيث تخرج منذ عامين من جامعة القاهرة حاملا شهادة الطب ، لكنه بجانبها طلب العلوم الشرعية الإسلامية


و ذلك تلبية لوصية والده الذي كان من كبار العلماء المشهورين بمصر و العالم العربي ... الداعية و الخطيب و المناظر "صلاح عمران" ..


آثرت وفاته علي حياة "أدهم" تأثيرا شديدا ، ليصبح أكثر تعقلا و حكمة ، إذ زاد إهتماما بدراسته و حصل علي عدة شهادات علية


و بما أنه يتمتع بإسلوب شيق و لغة حوارية معتدلة مع من حوله ، قرر أن يتخذ مهنة التدريس كعمل له ، و بالفعل أحرز نجاحا باهرا في هذا الصدد ، و شغل منصب مرموق بالجامعة


و ما يميزه أيضا أنه بإستطاعته أن يلقي دروسه بالإنجليزية و الفرنسية و الألمانية بجانب العربية مما جعله يبدو كموسوعة علمية


و لكنه لم ينسي وصية والده أبدا و لم يترك ميراث العلم الثمين الذي تركه له ، فعمل علي تقسيم وقته بين الجامعة و بين الخطب التي يعقدها بالمساجد أو المراكز التعليمية الكبري


و هكذا ذاعت شهرته في كلا المجالين ، و بدأ الطلبة و الشباب يحضر دروسه قادمين من أماكن بعيدة ، حتي أنه تم تقديم بعض العروض عليه من خلال عدة قنوات فضائية


لكنه رفض رفضا قاطعا لعدم حبه للأضواء و عالم النجومية ، فهو شخص متواضع جدا و دمث الأخلاق بصورة عالية ... لكن به عيب واحد


يكره النساء بشدة ، منذ حرمه والده من متع الحياة و هو في سن الثامنة عشر و جعله يسير باكرا علي الطريق المستقيم


بعث معه بأهم وصية لكي يحافظ علي كل ما فعله له

_ النساء فتنة _  .. و من يومها لا يراهن "أدهم" بصورة أخري ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


أشرق صباح يوم جديد علي منزل آل"عمران" ...


ينقسم المنزل كله إلي ثمانية طوابق ، و في كل طابق شقة مستقلة


في الطابق الأول يسكن "أدهم عمران" معه والدته "أمينة مأمون" و شقيقته "عائشة" التي تصغره بخمسة أعوام ، و جدته من جهة أمه السيدة "حليمة" ..


كانت الشقة هادئة كما تبدو ، و لكن الحركة فيها بدأت منذ فترة الصباح الأولي ... حيث إنتهت "أمينة" من إعداد مائدة الفطور ، بينما أخذت "عائشة" صينية طعام خاصة و أدخلتها إلي حجرة جدتها


تنظر "أمينة" في ساعة الحائط الآن ، ثم تنادي إبنتها بصوتها اللطيف :


-عائشة ! .. يا عائشة

روحي صحي أخوكي يا حبيبتي أحسن يتأخر . الساعة بقت 7 و نص


عائشة من الداخل :


-حاضر يا ماما هروحله أهو


و لكنها عندما دلفت إلي شقيقها وجدته مستيقظ بالفعل ، بل و كان منتهيا من إرتداء ملابسه


فقط كان يضع اللمسات الأخيرة علي نفسه ، المتمثلة في تمشيط خصيلات شعره الطويلة ، و تسوية لحيته الكثيفة بالفرشاة الناعمة ..


أطلقت "عائشة" صفيرا عاليا مظهرة إعجابها به ، ثم قالت و هي تقترب منه ببطء :


-الله الله يا أخي

إيه الجمال و الحلاوة دي علي الصبح يا دومي يا حبيبي ؟

إنت رايح تتجوز و لا إيه ؟!


يلتفت "أدهم" بطوله البالغ 190سم ، و ينظر لأخته من خلال عينيه العسليتان العميقتان ، ثم يقول بإبتسامته الجذابة :


-دمك بقي خفيف أووي يا عائشة

عايزة إيه يا حبيبتي ؟


عائشة ببراءة :


-مش عايزة حاجة يا حبيبي عايزة سلامتك

أنا بس جيت أصحيك زي ما قالتلي ماما


أدهم : و أديكي جيتي لاقتيني صاحي . إتفضلي إخرجي بقي خليني أكمل لبسي


عائشة بذهول :


-تكمل إيه تاني يا أدهم ؟ إنت مش حاسس بالجو يا حبيبي ؟ دي الدنيا نار برا !!


أدهم بضيق :


-يا أذكي مخلوقات ربنا . يعني هخرج حافي ؟!


تلقائيا هبطت بناظريها إلي قدميه ، لتجده لا يرتدي سوي الجوارب ..


-آاااه . طيب مش تقول كده يا دومي .. قالتها "عائشة" بإبتسامتها البلهاء ، ليرد "أدهم" بنفاذ صبر :


-أديني قلت . إتفضلي برا بقي


عائشة بإسلوب درامي :


-برا ؟ بتطردني يا أدهم ؟؟؟

بتطرد أختك ؟ شقيقتك ؟ حبيبتك ؟


أدهم مبتسما رغما عنه :


-و لو ماخرجتيش دلوقتي حالا هرميكي من الشباك إيه رأيك ؟ .. ثم صرخ بها :


-قلت برآااااا


عائشة و هي تفر من أمامه ضاحكة :


-طيب خلاص ماتزوقكش طالعة أهوو !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في الطابق الثاني ...


تسكن عمة "أدهم" الكبري "راجية عمران" .. و هي إمرأة في أوائل العقد الخامس من عمرها


متزوجة و لديها ثلاث أبناء ... "سيف" 27 عام ، و التوأم "مالك" و "مايا" 20 عام


زوجها مغترب في الخارج ، يدير شركة إلكترونيات مشهورة و لا يأتي سوي مرتين كل عام ..


تضع "راجية" أخر صحن فوق طاولة الطعام ثم تتوجه نحو غرفة إبنتها .. "مايا" المدللة التي تحوز علي إهتمام و حب والدتها بشكل كامل


حيث تري فيها "راجية" مشروع إستثماري ناجح ، رغم أنها متوسطة الجمال ، لكنها تأمل بل و كلها تصميم و إصرار أن يتم زواجها من "أدهم" في وقت قريب جدا ..


-مايا . يويا حبيبتي ! .. قالتها "راجية" بلطف بالغ و هي توقظ إبنتهت بمنتهي الرقة


-يلا بقي يا كسلانة إصحي . إصحي يا مايا المحاضرة هتفوتك


تفتح "مايا" عيناها بتثاقل و تغمغم بضيق :


-في إيه بس يا ماما ؟ بتصحيني بدري ليه ؟!


راجية بضحك :


-بدري إيه بس يابنتي ؟ ده إنتي ناموسيتك كحلي إنهاردة الساعة 8 يا حبيبتي


مايا بصوتها المغناج :


-طيب و ماله . لسا بدري

سيبيني نص ساعة كمان بليز يا ماما


و صقت أذنها بالوسادة ، لتسحبها "راجية" منها بقوة و هي تصيح بحزم :


-قوومي يا مايا . قومي عشان تلحقي أدهم قبل ما يمشي ياخدك في سكته . بقولك قومي أحسن و الله هروح أجيب إبريق الماية و هحميكي هنا


مايا و هي تقفز جالسة بسرعة :


-لأ خلاص خلاص

قومت أهو


راجية بصرامة :


-أيوه كده . إتفضلي قومي إغسلي وشك و إلبسي هدومك و علي السفرة بسرعة لحد ما أروح أصحي أخوكي


و بينما كانت "مايا" تتثاءب و تنفض عنها آثار النوم ، توجهت "راجية" إلي الغرفة المجاورة ... غرفة "مالك" صاحب الحظ القليل في هذا البيت


لكونه الفرد الأطيب بين إخوته ، لا تفضله والدته كثيرا ، و لكن بقية العائلة جميعهم يحبونه ...


تدخل "راجية" غرفة إبنها ، لتجد الفوضي تعمها من كل حدب و صوب


زفرت بحنق و هي تمضي نحو النافذة لتفتحها ، في نفس الوقت تعالت نبرة صوتها الحادة :


-مالك بيه ! إصحي يا باشا . إصحي يافندي

الشمس طلعت و ملت الدنيا برا


يتململ "مالك" في مضجعه بتكاسل و هو يرد بنعاس :


-إيه الغاغا دي يا ماما ؟ كل سبت بتصحيني علي الإسطوانة دي . ما إنتي عارفة أنا إنهاردة أجازة ماعنديش محاضرات


راجية بإستهجان :


-ماعندكش محاضرات ده معناه إنك تفضل مرنخلي في السرير كده طول النهار ؟ فز قوم يا واد


يقوم "مالك" و يجلس نصف جلسة و هو يغمغم بغيظ :


-أهو يا ماما قومت إستريحتي ؟ حضرتك عايزه إيه دلوقتي بقي ؟؟؟


راجية بغلظة :


-قوم إتنيل إغسل وشك و إفطر عشان هتساعدني إنهاردة في شغل البيت . المطبخ يضرب يقلب . هنقلبه كله أنا و إنت و بعدين هنرتبه سوا . و كمان في سجادة عايزة تتغسل


مالك بإستنكار ممزوج بالعصبية :


-نعـــــم ! إنتي بجد عايزاني أقوم معاكي بشغل البيت ؟

أومال الست هانم بنتك لزمتها معاكي إيـــه ؟؟؟


راجية بغضب :


-عارف يا مالك لو ما قومت تعمل إللي قولتلك عليه من سكات ؟ قسما بالله لأكون مكلمة أبوك يشوفله صرفة معاك


مالك : لا و علي إيه يا ست الكل ؟ بلاش نزعج الحج بالمسائل التافهة دي .. ثم أكمل بضيق :


-بس ونبي بلاش حكاية السجادة دي

أوديهالك الـDray Clean أحسن


راجية : Dray Clean إيه ياخويا ؟ مابينضفوش حلو

مافيش أحسن من عمايل الإيد . يلا قوووم


و تركته و خرجت ، ليمط كتزته و هو يتمتم بغيظ شديد :


-أقول إيه بس يا رب ؟ الصبر

الصبر يـــا رب


تعود "راجية" إلي غرفة "مايا" لتجدها واقفة تصفف شعرها أمام المرآة ..


-إيه ده يا مايا ؟ .. قالتها "راجية" بتساؤل ، لتلفت لها "مايا" و تستوضحها بإستغراب :


-إيه يا ماما !


راجية : إيه إللي بتعمليه في شعرك ده ؟ و إيه إللي إنتي لابساه ده ؟


مايا بضيق :


-إيه مش عجبك ؟!


راجية بإنزعاج :


-أيوه مش عاجبني . إحنا مش إتفقنا تغيري ستايل لبسك ؟

أدهم مابيحبش كده لازم تلتزمي بالحجاب عشانه


زفرت "مايا" بقوة و قالت :


-يا ماما 100 مرة قولتلك أدهم ده بني آدم معقد

أنا مش عارفة إنتي ليه مصممة تدبسيني فيه !!


راجية بحدة :


-مآياا . مش عايزة أسمعك تقولي الكلام ده تاني

إنتي لازم تتجوزي أدهم فاهمة ؟ أنا مش هسمحلك تبوظي خطتي . إللي أقولك تنفذيه منغير كلام أنا عارفة مصلحتك و بعدين أدهم كويس إنتي تتحصلي علي واحد زيه أصلا


مايا بحنق :


-أدهم ده مايساويش في نظري حاجة أصلا . أنا مش فاهمة إنتي ماسكة فيه ليه ؟!


راجية : إنتي عارفة أنا ماسكة فيه ليه . و الجوازة هتم يا مايا و إنتي هتعملي كل إللي هقولك عليه

و لا عايزة حلا بنت لبنة و لا أي واحدة تانية تيجي تلعب عليه و تخطفه مننا


مايا بتعجب :


-إنتي فاكراه سوبر مان و لا إيه ؟ ده مغضوب عليها إللي هتتجوزه هتشوف أيام سوده ده عنده كل حاجة حرام يا ماما ده متخلف !


راجية بنفاذ صبر :


-بت إنتي . متخلف مش متخلف هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك . و إتفضلي غيري اللبس ده و حطي الطرحة علي راسك


رمقتها "مايا" بنظرات غاضبة و تمتمت بتبرم :


-أدهم و زفت . ربنا ياخده عشان أرتاح


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في الطابق الثالث ...


تسكن العمة الصغيرة لـ"أدهم" .. "لبنة عمران" البالغة من العمر 39 عام ، أرملة و لديها إبن و إبنة


"عمر" 18 عام و "حلا" 20 عام ..


كانت "حلا" قد إستيقظت باكرا اليوم قبل أمها ، فتحضرت من أجل الذهاب إلي الجامعة ، ثم راحت تعد الفطور ..


إستيقظت الأم في هذه الأثناء ، سمعت الضوضاء المنبعثة من المطبخ ، فمضت متتبعة الأصوات حتي وصلت عند إبنتها ...


-صباح النور علي القمر .. قالتها "لبنة" بإبتسامة ، لتلتفت "حلا" و تقول و هي ترد الإبتسامة إلي والدتها :


-صباح الفل يا لولا . إيه ياستي النوم ده كله

مش متعودة منك علي كده !


لبنة بإنهاك : و الله يا حلا من إمبارح الصداع ماسكني و مادرتش بنفسي إلا دلوقتي رغم إني نايمة بدري


حلا بإهتمام :


-بعد الشر عليكي يا ماما ألف سلامة

طيب أقيسلك الضعط ؟


لبنة بلطف :


-لا يا حبيبتي مالوش لزوم . إمبارح أدهم إداني حباية مسكنة و قالي خديها يا عمتي و نامي علطول هتصحي رايقة و أديني قدامك كويسة أهو


حلا : بس بردو نطمن . إيه يعني حباية مسكنة ؟


لبنة بإبتسامة :


-ماتقلقيش يا حبيبتي بقي . ما قولتلك أدهم شافني إمبارح و قالي مافيش حاجة .. ثم قالت مغيرة مجري الحديث :


-قوليلي بقي وراكي كام محاضرة إنهاردة ؟


حلا : عندي سكشن الساعة 10 و محاضرة واحدة علي الساعة 1 و نص كده


لبنة : طيب إيه إللي هينزلك بدري كده !


حلا : هنزل بدري عشان الكتب . الطابور عليها بيبقي زحمة و بقالي إسبوع مش عارفة أجيبهم فقلت أنزل بدري عشان ألحق مكان و أهو بالمرة أخد البت مايا في سكتي بدل ما هي بتتمرقع لوحدها في المواصلات


ضحكت "لبنة" و قالت :


-ماشي يا حبيبتي . ترجعيلي بالسلامة يا رب


حلا بإبتسامة :


-إن شاء الله مش هتأخر . بس المهم إنتي ماتنسيش تصحي سي عمر الساعة 12 عشان يلحق أول درس في الـCenter إنتي عارفاه كسول و عايز إللي يزؤه و هو ثانوية عامة السنة دي يعني ماينفعش يبدأها لعب


لبنة : حاضر يابنتي إللي قولتي هيحصل إن شاء الله ماتقلقيش


و في هذه اللحظة و صل إليهما صوت الجلبة المعتادة في كل صباح ...


زفرت "حلا" بضيق ، بينما أرهفت "لبنة" السمع عبر نافذة المطبخ و هي تتساءل :


-سامعة يا حلا إللي أنا سمعاه ؟


حلا بضجر :


-طبعا سامعة . وصلة الخناق الصباحية بتاعة كل يوم

سيف و إيمان


تنهدت "لبنة" بآسي و قالت بحزن :


-العيال دول تملي ينكدوا علي بعض كده ؟

ربنا يهديهم !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في الطابق الرابع ...


تسكن "إيمان عمران" شقيقة "أدهم" المتوسطة ، و التي تصغره بعامين فقط


و كعادة كل صباح في وقت عودة زوجها و إبن عمتها "سيف حسن عزام" من الخارج ، ينشب بينهما هذا العراك الذي لا ينتهي أبدا علي ما يبدو ..


-يا أخي حرام عليك إرحمني ! .. قالتها "إيمان" صارخة في زوجها بحرقة و أكملت :


-إنت إيـــه مابتحسش ؟ علطول معيشني معاك في القرف ده ؟ هستحملك لحد إمتي أنا ؟ إتقي الله بقي حرآاام عليــك


ضم "سيف" قبضتاه بقوة و هو يهدر بعنف شديد :


-إنتي إللي شكلك مش ناوية تجبيها لبر معايا يا إيمان

و بعدين إنتي إللي مستحملاني يا حبيبتي ؟ ده أنا إللي ليا الجنة إني مستحمل قرفك كل ده أصلا مش كفاية معاشر واحدة نكدية و خميرة عكننة زيك ؟ لمي الدور أحسنلك و ماتخلنيش أنفعل عليكي أكتر من كده


إيمان ببكاء :


-دلوقتي بقيت نكدية و خميرة عكننة يا سيف ؟ عشان بحاول أحميك من نفسك و من شيطانك بقيت كده ؟

عاجبك يعني منظرك و إنت بترجعلي كل يوم وش الصبح و ريحة الخمرة و الستات فايحة منك ؟ ليه بتعمل فينا كده ؟ ليه حرام عليك ليـــــه ؟؟؟


سيف بعصبية :


-قولتلك 100 مرة مالكيش دعوة بتصرفاتي

مالكيش دعوة بخرج إمتي و لا برجع إمتي . إنتي متجوزاني علي كده و أنا من أول يوم يا بنت الناس نبهت عليكي لا تسأليني رايح فين و لا جاي منين

حصل و لا لأ ؟؟؟


إيمان بصوت كالأنين :


-حصل . بس دلوقتي الوضع إختلف .. و تلمست بطنها ذات الستة أشهر و تابعت :


-إنت كمان شهرين و هتبقي أب يا سيف . يعني لازم تبعد عن طريق المعاصي ده عشان ربنا يكرمنا للأخر . أنا بحبك و مستمحلاك لحد دلوقتي . لكن لو فضلت ماشي في السكة دي أنا مش هقدر أكمل معاك لإن ده هيكون ظلم لإبني قبل ما يكون ظلم لنفسي


سيف بسخرية ممزوجة بالإنفعال :


-ياختي في ستين داهية إنتي و إبنك . المركب إللي تودي

إنتي فكراني ميت في دباديبك ؟ طب و حياة أمي مانا قاعدلك فيها


و سحب سلسلة مفاتيحه من فوق الطاولة و إندفع صوب باب الشقة


صفقه خلفه بعنف ، ليرتعد الباب في إطاره و تنهار "إيمان" أكثر ، و تزداد حرارة بكائها أكثر و أكثر ...


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في شقة "أدهم عمران" ... يجلس إلي مائدة الفطور مع والدته و شقيقته


يلاحظ غياب الفرد الأهم ، فيتساءل :


-أومال فين تيتا يا ماما ؟ مش بتفطر معانا ليه إنهاردة ؟!


أمينة بإبتسامة :


-تيتة فطرت من بدري يا حبيبي . قالتلي مش هتقدر تطلع من أوضتها إنهاردة فدخلتلها الأكل لحد عندها


أدهم بقلق :


-هي لسا تعبانة ؟؟


أمينة : لأ كويسة بس إنت عارف حكم السن مش بتقدر تتحرك زي الأول


أومأ "أدهم" بتفهم ، لتقول أمه بإستذكار :


-أه أدهم معلش يا حبيبي هطلب منك طلب


أدهم بتأكيد :


-طبعا يا ماما إتفضلي


أمينة : قبل ما تنزل إبقي أطلع شوف أختك إيمان عشان سمعتها من شوية بتتخانق مع سيف


أدهم بتجهم :


-مش إنتي لوحدك إللي سمعتيهم

صوتهم كان جايب البيت كله


أمينة : طيب معلش عشان خاطري إطلع أطمن عليها و كلم سيف كده قوله يهدي أخلاقه شوية


أدهم بغضب دفين :


-أنا لا هطلع و لا هنزل و بعدين أنا لو شوفت الزفت ده مش هتكلم معاه أقل حاجة هضربه و أطرده برا البيت نهائي


أمينة : يا حبيبي مايصحش كده . راعي بردو إنه آبن عمتك و جوز أختك و هي كمان بتحبه


أدهم ببالغ الأسف : ما ده إللي مسكتني عليه لحد دلوقتي . إنها بتحبه

مش عارف علي إيه


تنهدت "أمينة" بثقل و قالت :


-ربنا يهدي سرهم بقي


 هز "أدهم" رأسه بعدم رضا ، بينما صاحت "عائشة" بنبرة مرحة :


-ماما إنتي برج الأسد صح ؟


نظرت لها "أمينة" و أجابت :


-أه تقريبا يا عائشة . بتسألي ليه ؟


عائشة : كنت بشوفلك حظك اليوم معايا .. و لوحت بالجريدة أمام عيناها و أكملت :


-بيقولك أخبار سيئة تطرق بابك . بالنسبة لأدهم برج الحوت بيقولك حادث جديد يغير حياتك . يانهار أبيض حادث ؟ ماتنزلش إنهاردة من البيت بقي يا أدهم


رمقها "أدهم" بنظرة جانبية و قال بجدية :


-عائشة مليون مرة أقولك الأبراج و الكلام الفاضي ده حرام . محدش بيطلع علي الغيب إلا ربنا


زمت "عائشة" شفتاها بطفولية و قالت :


-بس و الله ساعات بيقولوا حاجات و بتحصل !


أدهم بسخرية :


-بيقولوا إيه بس يا هبلة ؟ ده ضحك الدقون ما أي حد ممكن من نظرة يخمن حالتي و يقولي أنا علي بكره هعمل إيه أو ممكن يحصلي إيه . و بإعتبارنا مجتمع كسلان و عاطفي زيادة عن اللزوم السيناريوهات بتاعتنا كلها متشابهة . فجماعة زي دول من السهل جدا يخمنوا حالة يومك و يومي . إحنا بالنسبة لهم كتاب مفتوح و ثقافتنا كشفانا ليهم أكتر


عائشة بإعجاب :


-ما شاء الله . إيه الدماغ دي يابني و لا تولستوي في زمانه


أدهم و هو يقرب فنجان القهوة من فمه :


-بطلي غلبة بقي و ماتقريش في الحاجات دي تاني . لأخر مرة هقولك حرام


و تجرع ما تبقي من الفنجان ، ليدق باب الشقة في اللحظة التالية .. تذهب "عائشة" لتفتح و إذا بها "مايا"


رمقتها "عائشة" بإبتسامة عريضة و إستدارت صائحة :


-يا أدهـــــم . أنا خلاص إقتنعت إن الأبراج دي طلعت كفتة

فعلا كلامهم كله بيطلع غلط في الأخر


نظرت لها "مايا" بإستغراب و تساءلت :


-بتقولي إيه يا عائشة ؟!


عائشة بضحك :


-بقول صباح الخير يا حبيبتي . عاملة إيه يا مايا ؟


مايا بإبتسامة متكلفة :


-الحمدلله يا شوشو كويسة . يا تري أدهم صحي ؟


عائشة : من بدري يا حبيبتي و بيفطر كمان . إدخلي إدخلي إنتي مش غريبة يا مايا


و دخلت "مايا" و ألقت التحية علي زوجة عمها و "أدهم" بلطف زائف :


-صباح الخير يا طنط أمينة . صباح الخير يا أدهم


أمينة بإبتسامة : صباح النور يا مايا يا حبيبتي


و لاحظت "أمينة" عدم إجابة إبنها ، فإلتفتت له و زجرته بعتاب ، ليقول بضيق :


-أعتقد إن السلام عليكم تحية الإسلام أحسن بكتير من صباح الخير . و علي العموم صباح النور


ثم قام من مكانه مكملا بنبرته الفاترة :


-الحمدلله . عن أذنكوا هدخل أبص علي تيتا قبل ما أنزل


و توجه إلي غرفة جدته ..


أما "مايا" فقد كانت واقفة تحتدم غيظا ، فيما تجاهد "عائشة" نفسها حتي لا تنفجر ضاحكة


لكزتها "أمينة" في كتفها و هي تقول بحرج :


-تعالي يا مايا يا حبيبتي إفطري معانا


مايا بصوت أجش :


-لأ يا طنط أنا أكلت الحمدلله عن إذنكوا ورايا جامعة


أمينة : يابنتي جاية في إيه و ماشية في إيه ؟!


مايا و هي تتجه صوب باب الشقة :


-كنت جاية أصبح عليكوا . باي يا طنط و لا سوري السلام عليكم


و غادرت ..


لتقوم "أمينة" بغضب و تلحق بإبنها


كان جالسا قبالة جدته العجوز علي طرف فراشها ... يضحك و يمزح معها بمنتهي الود ، حتي جاءت أمه ..


-ممكن أفهم إيه قلة الذوق دي ؟ .. قالتها "أمينة" بحدة ، و تابعت :


-أنا نفسي أفهم إنت ليه بتعامل بنت عمتك كده ؟!


أدهم بلهجة مهذبة :


-يا أمي إنتي عارفة كويس أنا بتعامل معاها كده ليه

هي أصلا طالعة و عايزاني أوصلها الجامعة زي كل يوم و إنتي عارفة إني مابحبش كده و قلت لحضرتك تتصرفي في الموضوع ده بس ماحصلش فقلت أحله أنا


أمينة بإنفعال :


-تقوم تتكلم معاها بقلة الذوق دي ؟؟؟


تدخلت "عائشة" : علي فكرة يا ماما أدهم ماغلطش


أمينة بغضب :


-مالكيش دعوة إنتي


-في إيه يا أمينة ؟ .. قالتها "حليمة" بصوتها المتحشرج ، و أكملت بحدة :


-بتزعقي لأدهم ليه ؟ ماتتكلميش معاه بالإسلوب ده أدهم عمره ما غلط


أمينة بضيق شديد :


-يعني يرضيكي يا ماما يكسف بنت عمته و يكلمها بالطريقة دي ؟


حليمة بإستهجان :


-مش البت مايا ؟ أحسن تستاهل ما هي بت سهتانة أصلا و مابتعجبنيش


قهقهت "عائشة" إثر جملة جدتها ، و إبتسم "أدهم" بخفة أما "أمينة" فردت بغيظ :


-ماشي يا ماما شجعيه . شجعيه كمان و خليه يخسر أهله بسبب تصرفاته دي . أنا خلاص مش هفتح بؤي معاه تاني هو حر


و إستدارت لترحل ...


ريتت "حليمة" علي يد "أدهم" و قالت ببشاشة :


-و لا يهمك يا أدهم . إنت صح يا حبيبي هي الحقيقة إللي بتزعل بس


إبتسم لها "أدهم" و حني رأسه ليقبل يدها ... سمع رنين هاتفهه الخلوي في اللحظة التالية ، فإلتفت إلي أخته و قال :


-عائشة لو سمحتي روحي هاتيلي موبايلي بسرعة


عائشة بإبتسامة :


-حاضر يا حبيبي


و بعد لحظات عادت بهاتفهه و هي تنظر إلي رقم المتصل و تقول بإستغراب :


-ده رقم دولي يا أدهم . تقريبا خليجي !


عبس "أدهم" بإستغراب و أخذ منها الهاتف ، و جده بالفعل رقم دولي ..


رد بنبرة رسمية :


-السلام عليكم !


المتصل بلكنة خليجية : و عليكم السلام و رحمة الله  . أستاذ أدهم صلاح عمران معاي ؟!


أدهم : أيوه أنا ! مين حضرتك ؟


المتصل : أني نايف غسان . محامي الأستاذ نور الدين البارودي خال حضرتك


أدهم و قد بدأ شعور التوجس يتسلل له : أهلا و سهلا . خير يافندم !


المتصل : الحجيجة مش خير . أستاذ أدهم أني آسف بجولك . نور الدين بيه . رحمة الله عليه إتوفي اليوم في المستشفي . البقاء لله ..... !!!!!!!!!


الفصل ( 2 )


~¤ دخيلة ! ¤~


المكان : الإمارات العربية المتحدة / الزمان : صباح الأحد في الثامن و العشرون من أغسطس 2017


أي بعد مرور إسبوع علي الحدث ...


أخذها المحامي الذي كان يعمل لدي والدها في سيارته متجها شرق المدينة  إلي المطار ، فرحلتها ستقلع بعد ساعة من الآن


كانت ترتدي الملابس السوداء نفسها ، منذ جاءها خبر وفاة والدها حيث كانت تنتظره خارج غرفة العمليات أثناء إجرائه جراحة دقيقة في القلب


فشلت العملية قبل أن تبدأ ، لم تلبث دقائق الساعة الأولي تمر حتي رأت الطبيب يخرج و يبلغها الخبر المؤسف بحزن شديد ... كانت صحة والدها أضعف من أن تحتمل جراحة كهذه ، لم تستوعب الأمر إلي الآن ، وفاة والدها تعد ثاني أكبر صدمة شعرت بها قبل سبع سنوات عندما ماتت والدتها في حادث سير


تلقت الخبر المفجع بصدمة جعلتها غير قادرة علي البكاء ، و ها هو نفس الشيئ يتكرر اليوم و تجد "سـُلاف" نفسها عاجزة تماما في أن تعبر عن حزنها علي والدها


الدموع أبت الخضوع ، فقط كانت هادئة ، مسالمة ، راضية ... تللك هي "سـُلاف نور الدين البارودي" في الأساس


الفتاة الهجينة ... بإعتبارها متعددة العروق ، حيث أن والدها عربي مصري ، و والدتها إنجليزية من أم بريطانية و أب عربي خليجي الأمر الذي جعلها فتاة فريدة جدا شكلا و طباعا


تبلغ "سُلاف" من العمر 19 عاما ، قامتها متوسطة ، ممتلئة الجسم بشكل متناسب ، بشرتها بيضاء تميل إلي الحمرة ، و أحيانا يتشرب لونها بالسمرة إذا تعرضت لحرارة الشمس الشديدة


تملك "سُلاف" شعر يحسدها عليه كل من رآها ، شعرها بالغ الطول حيث يكاد يصل إلي حافة خاصرتها ، ناعم جدا و كستنائي اللون مدمج ببعض الخصيلات الشقراء

لها عينيّ أمها ، نفس اللون الأزرق اللازوردي مع رموش كثة قاتمة .. بإختصار كانت حورية يفتتن بها الجميع ، حتي النساء كن لا يستطعن عدم النظر لها و إبداء الإعجاب بها ..


و لكنها اليوم لا تعرف ما الذي ينتظرها في البلد الغريبة التي ستذهب لها .. لطالما حدثها والدها عن مـصر و كان يعدها دائما بإنه سيأخذها في زيارة إلي هناك لتتعرف علي وطنها و أهلها


لكنه للآسف رحل قبل أن يفي بوعده ، لتجد نفسها مرغمة علي السفر وحدها بما إنها باتت وحيدة تماما عليها أن تذهب و تعيش مع عائلتها ، و هذا ما أقدمت عليه بخوف شديد ... هي لا تعرف أي فرد من أفراد العائلة سوي جدتها و عمتها


المحامي قال لها أنه راسل شخص عرفت بعد ذلك أنه إبن عمتها .. أخبره بكل ما حدث ليبلغه الأخير بترحيب العائلة بإبنة خاله ، و للحال حجز لها هذا الشخص تذكرة الرحلة و قال أنه سيكون في إنتظارها بمطار القاهرة ...


-سلاف حبيبتي ! وصلنا يلا .. قالها المحامي بلكنته الخليجية ، لتلتفت له "سلاف" و ترد بنظراتها الحمراء :


-يلا يا أنكل !


ليس من السهل عليها أن تترك هذه المدينة .. فقد أحبتها و أحبت شمسها و نشاطها الممتد في كل إتجاه ، و لكن ليس أمامها خيار أخر ...


قال لها المحامي قبل أن تصعد إلي الطائرة :


-سلاف . خدي بالك من نفسك .. و ماتجلجيش إنك رح تسافري لحالك يما . دكتور أدهم يلي حكيتلك عنه حيكون مستنيكي في المطار


سلاف بإبتسامة خالية من الروح :


-أوك يا  أنكل . ماتقلقش إنت عليا أنا هبقي كويسة

و مرة تانية شكرا علي كل إللي عملته معايا


المحامي بعتاب :


-تاني بتجوليها ؟ يا حبيبتي الوالد رحمه الله عليه كان أكثر من أخوي . و إنتي بنتي


سلاف بإمتنان :


-ميرسي يا أنكل . بجد هتوحشني أوي


المحامي بإبتسامة :


-إبجي سمعيني صوتك

لا تنسي تسألي عليا ! .. و إحتضنها بعاطفة أبوية و هو يمسح علي شعرها بحنان لمدة دقيقة كاملة


ثم صعدت "سلاف" إلي الطائرة .. و ذهب هو ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في منزل آل"عمران" ...


تتوجه "عائشة" صوب السيتريو لكي تطفئ شريط القرآن و ذلك عندما علا صوت والدتها و هي تتشاجر مع أخيها ..


-يعني إيه مش هتروح تجيبها من المطار ؟ أومال عايزني أبعت مين يجيبلي بنت أخويا ؟ أجيب حد من الشارع يروح يجيبهـآاا ؟؟؟؟؟؟؟!!!


هكذا صاحت "أمينة" في إبنها بغضب شديد ، ليرد الأخير بلهجته الهادئة :


-من فضلك يا أمي وطي صوتك

ده مش إسلوب للنقاش و إنتي عارفة كده كويس


أمينة بنفس الغضب :


-مافيش نقاش أصلا يا أدهم باشا . أنا بأمرك و إنت مجبر تنفذ أوامري حتي لو مش علي هواك


أدهم بكياسته المعهودة :


-المسألة مش مسألة علي هوايا

دي مسأله مبدأ و قواعد و تربية . و أنا إتعلمت إن الخلوة بين الراجل و الست حرام و إتربيت علي كده كمان و حضرتك بردو عارفة ده كويس


أمينة بإنفعال :


-يابني إنت عايز تجنني ؟ خلوة إيـــه دي إللي بتتكلم عنها


أدهم بلطف مستفز :


-هي مش هتركب معايا عربيتي ؟


أمينة : أيوه طبعا


أدهم : و هتركب لوحدها تبقي دي إسمها خلوة و بعدين المحامي قالي إنها آنسة كبيرة لو كانت طفلة صغيرة ماكنش هيبقي في مشكلة


أمينة بعصبية :


-إنت مجنووون و الله مجنون . شوف إحنا في إيه و إنت بتفكر في إيه . حرام عليك يابني إللي بتعمله فيا ده


عادت "عائشة" من غرفة جدتها في هذه اللحظة و هي تقول بضيق :


-يا ماما وطي صوتك تيتة مش ناقصة إنتوا كده بتتعبوها زيادة


نظرت "أمينة" لأبنها بقوة و قالت بحدة :


-عاجبك كده ؟


أدهم و قد فقد جزء من السيطرة علي أعصابه :


-أنا مش هاروح أجيبها يا أمي . مش هتركب عربيتي لوحدها


أمينة و هي تحدجه بنظرات محتقنة :


-إشمعنا مايا يا حبيبي ؟ ما إنت بتركبها عربيتك عمري ما سمعتك قلت كلمة من كلامك ده !


أدهم : مايا عمرها ما ركبت عربيتي لوحدها مالك أخوها دايما بيبقي معاها


صرخت "أمينة" بعنف :


-يعني بتكسر كلامي بردو ؟ طيب و الله يا أدهم لو ما روحت تجيب بنت خالك من المطار لأكون سيبالك البيت و ساعتها لا إنت إبني و لا أعرفك و فوقيهم قلبي غضبان عليك


ضم "أدهم" حاجباه في عبسة واهنة ، لتتدخل "عائشة" بالوقت المناسب :


-خلاص يا ماما خلاص أبوس إيدك كفاية كده . أنا هاروح معاك يا أدهم كويس كده ؟!


نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :


-كويس


تنفست "عائشة" الصعداء ، ثم راحت تربت علي كتف أمها و هي تقول بلطف :


-خلاص بقي يا ماما أهي إتحلت

إدخلي دلوقتي أقعدي مع تيتة لحد مانجبلك بنت أخوكي و نيجي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "راجية عمران" ... تجلس هي و إبنتها علي مائدة الغداء


راجية بملامح متوجسة :


-يا خوفي يا مايا !


مايا و هي تقطع شريحة اللحم :


-خايفة من إيه يا ماما ؟


راجية : خايفة من البت إللي نطت علينا فجأة زي فرقعلوظ دي


مايا : بت ! قصدك مين يعني مش فاهمة ؟!


راجية بإنفعال :


-الله يخربيتك يا شيخة . إنتي لسا هتعشيلي في الطراوة ؟ مش عارفة مين إللي هتيجي تنافسك يا حبيبتي ؟ ركزي معايا ياختي إحنا داخين علي أيام ما يعلم بيها إلا ربنا


مايا بتبرم :


-في إيه بس يا ماما ؟ كل ده عشان إللي إسمها سلوفانة دي إللي هتيجي تعيش مع طنط أمينة ؟ إنتي كنتي شوفتيها أصلا عشان تقلقي منها كده ؟


راجية بخوف حقيقي :


-ما إنتي طبعا لازم تقولي كده . ماتعرفيش حجم البلوة دي إيه . فجأة كده تطلع واحدة من تحت الأرض و قال إيه بنت أخوها . كانت فين دي من زمان ؟ محدش سمع عنها ليه ؟

إشمعنا تظهر دلوقتي ؟؟؟


مايا بإستخفاف :


-علي فكرة الموضوع معاكي واخد أكبر من حجمه

أنا شايفة إنها هتكون عادية مش خارقة الجمال زي ما إنتي فاكرة


لوت "راجية" فمها بتهكم و قالت :


-يا حبيبتي المشكلة مش في جمالها . المشكلة فيها هي ذات نفسها


عقدت "مايا" حاجبيها و قالت بتساؤل :


-مش فاهمة قصدك إيه ؟!


راجية بجدية :


-أمينة هتهتم بالبت دي أوي . خصوصا أمها الحجة حليمة

هما الإتنين ماكانوش يعرفوا إن نور الدين متجوز و عنده بنت . البت هتيجي واقعة في عرضهم . هتتمسكن لحد ما تتمكن و مش بعيد إللي أنا خايفة منه يحصل


مايا : و إيه إللي إنتي خايفة منه أووي كده يا ماما ؟؟


نظرت لها "راجية" و قالت بلهجة خشنة :


-أمينة و أمها .. ممكن جدا يجوزوها لأدهم


رفعت "مايا" حاجبها و ردت بسخرية :


-إيه يا ماما الأفلام دي ؟ إنتي بتحلمي و لا إيه ؟

مين دي إللي يجوزوها لأدهم ؟ أولا أدهم ده معقد قولتلك و مابيحبش يشوف بنت قدامه ثانيا البت دي صغيرة زي ما قالولنا عندها 18 سنة تقريبا و أدهم لسا تامم 29 الفرق بينهم مش قليل


تآففت "راجية" بغيظ و قالت :


-بقولك إيه يابت إنتي

طالما غبية و مابتعرفيش تفكري يبقي إسكتي أحسن ماتسمعنيش حسك


مايا و هي تضع يدها علي فمها :


-خلاص يا مامتي سكت خآاالص أهو .. و عادت تستأنف تناول طعامها


بينما أشاحت "راجية" عنها ، و راحت تفكر في الموضوع علي غير هدي محللة السلبيات و الإيجابيات الناجمة عن قدوم تلك الدخيلة ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


تستغرق رحلة الطائرة من مطار أبـو ظبـي الـدولـي إلي مطار القـاهرة ساعتين تقريبا ..


الطيران عادة لا يزعج "سلاف" و لكن فكرة أن شخص غريب عنها لم تراه من قبل سيكون في إنتظارها بالمطار ، كانت قلقة منها بعض الشئ


كان قرص الشمس المتوهج يتوسط السماء ، عندما حطت الطائرة في مدرج مطار القاهرة ... لم تري "سلاف" في جو مصر إختلافا كبيرا عن جو البلد التي ولدت و عاشت فيها


بل لدهشتها كان النهار معتدل الحرارة ، و هذا من حسن حظها ..


مرت "سلاف" علي نافذة ختم الجوازات ، ثم كشك التفتيش و ها هي الآن تخطو في صالة الإستقبال و هي تجر حقائبها كما تفعل مع قدميها


كانت تزدرد ريقها بتوتر و هي تمرر عيناها علي وجوه المنتظرين ... عدة لافتات كتبت عليها مختلف الأسماء


ظلت تسير حتي أخر الممر ..


و فجأة تجمدت بمكانها ... رأت إسمها أولا مكتوبا علي ورقة عريضة بخط كبير ، ثم رأت الفتاة التي حملت الورقة 


كانت سمحة الوجه و جميلة إلي حد ما ، يقف بجانبها شاب بدا نافذ الصبر بشكل ملحوظ ، و كان دائم النظر في ساعة يده ..


إستغرق الأمر لحظات و "سلاف" واقفة تتمعن وجوههما ... لم تري فيهما ما يقلق ، بل كانت النعمة بادية علي كلا منهم سواء الهيئة أو الملابس


و خاصة ذاك ... صاحب البشرة السمراء ، كان متناسب و متناسق الأعضاء ، ضخما متماسك الجسم ، طويل القامة بصورة ملفتة ، شديد سواد الشعر ناعما غزيرا طويلا يكاد يلامس كتفيه .. و تلك اللحية الكثيفة التي زادته بهاء و رصانة ..


أفاقت "سلاف" من شرودها عندما شعرت بنظرات الفتاة تتصوب بشك نحوها ... ضغطت علي شفتاها ، و مضت إليهما بخطوات متباطئة


تبتسم "عائشة" و هي تلكز كتف أخيها لينتبه معها ، بينما وصلت "سلاف" عندهما و قالت بصوت مضطرب :


-آ . أنا . أنا سلاف البارودي !


لوهلة جمدت نظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنه سرعان ما أطرق رأسه و ترك الأمر لأخته .. لتمد "عائشة" يدها للمصافحة و هي تقول بإبتسامة :


-أهلا . أهلا يا حبيبتي . حمدلله علي السلامة يا سلاف

أنا إسمي عائشة و أبقي بنت عمتك أمينة .. و أشارت إلي "أدهم" مكملة :


-و ده أدهم أخويا


إبتسمت "سلاف" بتردد و هي تمد كفها نحوه قائلة :


-إزيك !


تمتم "أدهم" بتهذيب و هو لا يزال مخفضا رأسه :


-آسف مابسلمش


رفعت "سلاف" حاجباها بدهشة ، لتتدخل "عائشة" قائلة بحرج :


-معلش يا حبيبتي إوعي تزعلي من أدهم هو مايقصدش أي حاجة علي فكرة كل الحكاية إنه ملتزم أوي أكيد إنتي فاهمة يعني إيه ملتزم !


أومأت "سلاف" رأسها ببطء و نظراتها القلقة مصوبة نحوه ..


-فين شنطك يا حبيبتي ؟ .. قالتها "عائشة" بتساؤل و هي تزيد إبتسامتها إتساعا لتموه علي ما حدث


أشارت "سلاف" إلي كلتا الحقيبتين في يديها ..


عائشة : هما دول بس ؟


سلاف : أيوه


عائشة بلطف :


-طيب يا حبيبتي يلا بينا بقي أحسن مش قادرة أقولك ماما و تيتة قاعدين علي نار . مستيين يشوفوكي أوي


و أخيرا فعل "أدهم" شئ غير الصمت و النظر بالأرض ... تطوع و حمل عنها حقائبها إلي السيارة ، إستقل "أدهم" في كرسي القيادة و عائشة بجواره ، أما "سلاف" فجلست وحدها بالخلف


و في الطريق ... كسرت "عائشة" الصمت بمرحها المعتاد :


-بس إنتي يا سوسو بتتكلمي مصري كويس أوي

بتتكلمي أحسن مني كمان رغم إني ماسمعتش منك غير 3 كلمات لحد دلوقتي ! .. و ضحكت


سلاف بإبتسامة :


-بابا الله يرحمه كان دايما يتكلم معايا مصري


عائشة : الله يرحمه يا حبيبتي . عايزة أقولك إنك هتتبسطي أووي معانا و أنا بجد و الله مبسوطة جداا إنك جاية تعيشي معانا هتونسيني بدل ما أنا قاعدة طول الليل و النهار وشي في وش الحيط


سلاف بصوتها الرقيق :


-ميرسي يا عائشة . أنا كمان مبسوطة أكتر إني قابلتكوا أخيرا بابا كان بيحكيلي عنكوا كتير


و هكذا طوال الطريق راحت الفتاتان تتبادلا بعض العبارات القليلة ... حتي وصلوا أخيرا إلي منزل آل"عمران" ..


ذلك المعمار الباهر


نادي "أدهم" بواب البيت و آمره بلطف :


-عم حسن خد الشنط إللي ورا في صندوق العربية و طلعهم عندي في الشقة


البواب : تحت آمرك يا أدهم بيه


عائشة بإستغراب :


-الله ! إنت مش طالع معانا يا أدهم ؟


أدهم : لأ يا عائشة أنا متأخر أصلا يدوب ألحق المحاضرة التانية و بعدين أعدي علي المركز و إن شاء الله أكون هنا علي المغرب


عائشة بإبتسامة :


-طيب يا حبيبي . تروح و ترجع بالسلامة يا رب


و أخذ البواب أمتعة "سلاف" و صعد بها إلي شقة "أدهم" ...


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


تبعت "سلاف" إبنة عمتها و هي تتفحص المنزل بإعجاب ..


واسع الفناء ، و يوجد به حديقة صغيرة في الأسفل و جراچ للسيارات ، و من الداخل الجدران كلها مغطاة بألواح المرايا و الأرض من الرخام الصقيل


أخذ البواب المصعد ، أما "عائشة" فإصطحبت "سلاف" و أخذا الدرج ... لم يصعدا كثيرا ، حيث تقع الشقة بالطابق الأول


كان باب الشقة مفتوحا ، خرج البواب ثم دخلت "عائشة" تتبعها "سلاف" ...


-أديها وصلت أهي يا ماما ! .. قالتها "عائشة" بإبتسامة عريضة


لتري "سلاف" بعد ذلك هذه المرأة الخمسينية ، تشبه والدها إلي حد كبير .. أقبلت عليها و علي وجهها أكبر إبتسامة في العالم ..


-سلاف ! .. هتفت "أمينة" و هي تكوب وجه "سلاف" بكفيها ، و أردفت بدموع :


-يا حبيبتي . إنتي . إنتي بنت نور أخويا ؟ ما شاء الله يا حبيبتي ما شاء الله . زي القمر


شعرت "سلاف" بالألفة مع عمتها أسرع مما توقعت ، فإلتمعت الدموع بعيناها و هي تنظر في ملامح وجهها الشبيهة بملامح أبيها


ثم خرج صوتها مرتعشا و هي تقول بإبتسامة حزينة :


-شـ شكرا لحضرتك !


ضحكت "أمينة" و أحتضنتها بقوة ، ثم أبعدتها عنها بعد لحظات و قالت :


-بصي بقي يا حبيبتي . تيتة حليمة مستنياكي جوا في أوضتها

عايزاكي علي أد ما تقدري تحاولي تمسكي نفسك قدامها . هو أه أبوكي طول عمره متغرب عننا بس هي في الأخر أمه بردو . فاهماني ؟


أومأت "سلاف" بتفهم ، لتبتسم "أمينة" برضا و تأخذها إلي غرفة الجدة


دقت الباب و فتحت ...


سيدة في العقد السابع من عمرها ، تجلس علي كرسي متحرك ... رأسها يشتعل شيبا ، و بدت في أرزل العمر ، و لكن رغم ذلك إستطاعت "سلاف" أن تري الحب و الحنان ينبعثان من عيناها


فور أن رأت الجدة حفيدتها .. فتحت ذراعيها و دعتها قائلة بنشيج حار :


-تعالي . تعالي في حضني يابنت الغالي !


بدون تردد ، إنطلقت "سلاف" و إستقرت في حضن جدتها الدافئ ... ربتت "حليمة" علي ظهرها و هي تقول بصوتها الممتزج بالدموع :


-آاااه يا حبيبتي . إتحرمت منك و من أبوكي عمر بحاله

بس مش هتسيبيني خلاص . من إنهاردة إنتي في حضني و مش هتتواربي عن عيني الأيام إللي فضلالي أبدا .. إبكي . إبكي يا سلاف ماتمنعيش دموعك يابنتي


و كأن الجدة ضغطت علي زر السماح الذي لم تلمسه "سلاف" منذ إسبوع  ، لتنفجر مجهشة بالبكاء الحار و هي تتشبث بأحضان جدتها أكثر و أكثر 


بينما تقف كلا من "أمينة" و "عائشة" تتابعا هذا المشهد المؤثر في صمت و حزن بالغ .... !!!!!!!


يتبـــــع ...

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا









تعليقات

التنقل السريع
    close