سكريبت الاختيارات المدمرة كامل بقلم حور حمدان
سكريبت الاختيارات المدمرة كامل بقلم حور حمدان
الو يا حور، إنتِ فين يا بنتي؟ أسيل أختك في المستشفى ودخلت العمليات.
كنت سامعة كلام عمّتي، بس مش مستوعبة ولا كلمة.
مخي واقف، وقلبي وقع في رجلي.
قولتلها بصوت متكسر ومليان وجع:
«مستشفى إيه يا عمّتو؟ بسرعة قوليلي عليها… حصلها إيه؟»
ادتني العنوان، وأنا من غير تفكير سبت الشغل ونزلت جري.
سُقت العربية وأنا بدعي من قلبي إنها تقوم بألف خير… وبس.
من غير ما أعرف مالها إيه، ولا فيها إيه، ولا حصل إمتى.
كل اللي كنت طالباه إنها تقوم بخير، ومش عايزة أي حاجة تانية.
الدعاء كان بيطلع مني بالعافية، ودموعي نازلة على خدي، لحد ما وصلت المستشفى.
نزلت أجري، تايهة، مش فاهمة حاجة، ولا عارفة اللي حصل إيه.
وصلت قدام أوضة العمليات، لقيت عمّتي واقفة وبتعيط.
قربت منها وقلبي بيترجف، وسألتها بوجع:
«إيه اللي حصل؟ جات هنا إزاي؟ وإمتى؟ وجرالها إيه؟»
سكتت شوية، وبعدين قالت:
«يا بنتي، أنا كنت جاية من السفر زي ما إنتِ عارفة النهارده. وأنا طالعة السلم سمعت صوت صويت أسيل. جريت، وخبطت، وأول ما فتحت لقيت عينيها بتجيب دم. ما فهمتش من إيه، غير إنها كانت بتقول: مش شايفة… عيني مش شايفة. خُدتها وجريت بيها هنا، والدكاترة قالوا لازم تدخل جراحة فورًا، عشان أداة حادة دخلت في عينها.»
كنت سامعة كلامها، بس قلبي كان بيتقطع.
قعدت على الكرسي، وضمّيت وشي بإيديا، والوجع كان بيخنقني.
افتكرت فجأة وأنا في الشغل، لما كنت بقلب في فيسبوك وشفت صورة أسيل منزلاها.
كانت عاملة بيرسينج في عينها.
شكله كان مرعب… أقل ما يقال عنه إنه يخوّف.
حفظت الصورة، ودخلت كلمتها على واتساب.
كنت بكلمها من خوفي عليها، والله.
«إنتِ عبيطة يا بنتي؟ بتعملي بيرسينج يا أسيل؟ حرام عليكي والله.»
بس هي، كعادتها، ردت عليا بكل برود:
«عاوزة إيه دلوقتي يعني يا حور؟ مش فاهمة. أيوة عملت بيرسينج… إنتِ مالك؟»
اتعصبت، وقلبي كان محروق، فكتبتلها:
«يا حبيبتي، حرام أولًا، وثانيًا رايحة تعمليه في عينك؟ مكان حساس زي ده يا أسيل… ليه كده بجد؟»
ساعتها بعتتلي رسالة، من كتر ما وجعتني ما قدرتش أرد عليها:
«ميخصّكيش… ومتدخليش كتير في اللي ملكيش فيه.»
إزاي ميخصّنيش؟
مش دي أختي؟
أختي اللي ربيتها؟
آخر فترة كانت بترجع من برّه تدخل أوضتها على طول.
ولو محتاجة فلوس أو أي حاجة تبعتلي رسالة وخلاص.
ما بقيتش أشوفها، ولا أقعد معاها، ولا حتى أعرف رايحة فين وجاية منين.
كل ما أكلمها تقولي:
«ملكيش دعوة بحياتي، مش عشان بابا وماما مسافرين إنتِ تتحكمي فيا.»
أيوة… بابا وماما مسافرين من سنين، وسابوا أسيل معايا.
كنت أنا اللي بطبخ، وأنا اللي بذاكر معاها، وأنا اللي واقفة جنبها في كل حاجة.
ما خلّيتهاش محتاجة حاجة أبدًا.
من كتر تعلقها بيا كانت بتناديني «ماما»،
مع إن الفرق بينا مش كبير.
أنا 28 سنة، وهي 19.
لحد ما دخلت الجامعة، واتعرفت على صحاب جداد،
وبقت تخرج كتير، وما بقيتش تعملي أي اعتبار، ولا حتى تقعد معايا.
فوقت من شرودي على صوت عمّتي وهي بتقولي:
«حور… الدكتور خرج.»
جريت عليه فورًا، بس قال بأسف:
«حاولنا معاها. ادعولها. لما نشيل الشاش هنعرف هي شايفة ولا لأ. هي ساعتين وتفوق.»
وقتها حسّيت إن قلبي واقف…
وساعتين دول كانوا أطول ساعتين في عمري.
عدّى الوقت تقيل…
ساعتين كانوا أطول من عمري كله.
قعدة المستشفى، ريحتها، صوت الأجهزة، وعمّتي اللي مش بطّلت دعاء، وأنا قاعدة ساكته، ماسكة إيدي وبدعي من غير صوت.
بعد شوية الباب اتفتح، والممرضة نادت اسمها.
دخلونا نشوفها.
كانت نايمة، وشها شاحب، وعينيها متغطية بالشاش.
قربت منها وأنا قلبي بيرتعش، ومسكت إيدها.
فتحت عينيها بالعافية، أول ما سمعت صوتي.
قالت بصوت واطي ومكسور:
«حور…؟»
"قبل ما تكمل الاسكربت دي مجرد قصة من وحي خيالي مش حقيقية ابدا ابدا"
قولتلها وأنا بحاول أبين قوية:
«أنا هنا يا حبيبتي… متخافيش.»
دمعة نزلت من تحت الشاش، وقالت:
«أنا… أنا تعبانة أوي.»
فضلت جنبها، ما سبتهاش لحظة.
عدّى اليوم، وباتت في المستشفى، وكل شوية دكتور يدخل يطمنّا، بس من غير أي كلام واضح.
عدّى يوم…
واتنين…
وتالت يوم.
وفي اليوم التالت، قالوا هيشيلوا الشاش.
كنت واقفة جنبها، ماسكة إيديها، وهي متوترة وبتترعش.
الدكتور فك الشاش بهدوء، وقال:
«جربي افتحي عينك على مهلك.»
فتحت…
سكتت.
ثواني عدّت.
وشها اتغير.
قالت وهي بتلف بعينيها في الفراغ:
«أنا… أنا مش شايفة حاجة.»
الدكتور حاول يطمنها:
«لسه بدري نحكم…»
بس هي ما استحملتش.
صوتها على فجأة، وبدأت تعيط وتصرخ:
«مش شايفة! أنا مش شايفة!»
انهارت.
قعدت تضرب في السرير، وتعيط زي الأطفال.
وأنا واقفة قدامها قلبي بيتفتت، ومش عارفة أعمل إيه غير إني أحضنها.
فضلت تصرخ شوية، وبعدين هديت فجأة.
لفت ناحيتي، وكأنها شايفاني بقلبها مش بعينيها.
قالت وهي بتعيط:
«سامحيني يا حور… والله سامحيني.»
قربت منها أكتر.
قالت:
«أنا غلطانة… غلطانة في حق نفسي، وفي حقك.
إنتِ كنتِ خايفة عليا، وأنا قلتلك ملكيش دعوة.
كنتِ بتكلميني عشان بتحبيني… وأنا ما سمعتش.»
حضنتها جامد، ودموعي نزلت غصب عني.
قولتلها:
«مفيش حاجة اسمها سامحيني… إنتِ أختي.
أنا عمري ما كنت ضدك، أنا كنت خايفة عليكي بس.»
مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور:
«الحاجة اللي ما ترضيش ربنا… ما بترضيش صاحبها.
أنا ما سمعتش الكلام… ودفعت التمن.»
عدّى وقت…
وعرفت إن نظرها مش هيبقى زي الأول.
الدكاترة قالوا ممكن يتحسن شوية مع العلاج، وممكن لأ.
بس اللي اتأكدنا منه إن في حاجة اتكسرت جواها، بس في نفس الوقت… في حاجة اتصلحت.
رجعت البيت بعدها بفترة.
بقت قريبة مني تاني.
بتحكي، وبتسمع، وبتستأذن.
مش خوف… نُضج.
وأنا؟
ما بقيتش ألومها.
لأني اتعلمت معاها درس عمره ما يروح من بالي:
إن أي حاجة تبان حرية، وهي في الأصل مخالفة لربنا،
بتبقى طريقها وجع…
حتى لو بدايتها كانت عادية.
النهاية ما كانتش سعيدة قوي،
ولا سودا قوي،
بس كانت حقيقية.
ونِعمة ربنا…
لو راحت،
بنعرف قيمتها متأخر.
هعملكم مسابقة عسولة
روايني الورقية "اهداني ضحايا"
الي هيخمن اسم البطلة لية كتاب هدية
للعلم كتبت اسمها قبل كدا ف اكتر من قصة بتوفيييق
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الاختيارت_المدمرة
#اهداني_ضحايا
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق