القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

نوفيلا كلانا أعمى الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع الأخير كامله بقلم رشا روميه

 


نوفيلا كلانا أعمى الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع الأخير كامله بقلم رشا روميه






نوفيلا كلانا أعمى الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع الأخير كامله بقلم رشا روميه




#كلانا_أعمى #الفصل_السادس #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل السادس « خديعة ...»


لقد وثقت بك فلا تظنني مغفلًا ولا تعد نفسك ذكيًا فما فعلته زادك بشاعة، حتى وإن عادت الأمور لسياقها فلا ثقة ستولد بعد اليوم، لقد تلقيت الصفعة لتعلمني الدرس لأحذر للأبد ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بعد قيادة لوقت طويل وصل "بدر" للعنوان الذي أرسله له "مصطفى" ، العديد من البنايات المتشابهة جعلته يتساءل متحيرًا .

- ألاقيها  فين دلوقتِ ، كل العمارات دي شكل بعض ...!!


ترجل للبحث عن "بيسان" فربما يحالفه الحظ ويجد السيارة التي إختطفتها فيستطيع التوصل للبيت الذي يتواجدوا به ...


لم يلبث سوى وقت قصير ليستمع لصافرات سيارات الشرطة مُقبلة نحوه ليطمئن قليلًا، فبذلك تزيد الفرصة بإيجاد "بيسان" ، لاحظ "بدر" وجود سيارة مغطاة بالقرب من أحد البيوت ليتقدم نحوها ...


إنفرجت ملامح وجهه  بسعادة حين أدرك أن هذه هي السيارة المطلوبة،  إقترب أحد رجال الشرطة متسائلًا ..

- هي دي العربية إللي متبلغ عنها ..؟؟


أومأ له "بدر" بالإيجاب ...

- أيوه ، معني كدة إنها أكيد في بيت من دول ...


أشار "بدر" نحو البنايات القريبة فيما تحرك الضابط بجسارة ...

- تمام إحنا حنقتحم الأقرب وندور الأول ...


تحركت قوات الشرطة ليتبعهم "بدر" بتحفز ...

- أنا جاي معاكم ...


بإذعان تام تفهم الضابط مؤكدًا ...

- "مصطفى" باشا بلغنا ، إتفضل معانا...


دون تلكؤ قُسمت قوات الشرطة لمجموعات للبحث والإقتحام ليرافقهم "بدر" بالطبع ...


ظنت "بيسان" أنه قد دوّن بقصتها فصلها الأخير وأن المتبقي لحياتها هي مجرد ساعات ستقضيها بمكان مجهول معصوبة العينين ...


لم تدرك بهذا الوقت أين هي الآن لتنزوي بجلستها مكبلة الأيدي و الأرجل أصابتها حالة من الهلع والقلق لكنها إستمعت منذ قليل لبعض الضوضاء دون إدراك ماذا يحدث من حولها ...


تلى ذلك سماعها لصوت إشتباك ما زاد من إضطرابها وتخوفها ، تحطم تماسكها الواهي حين سمعت صوت إطلاق الرصاص ، بتلك اللحظة فقدت التحكم بأعصابها تمامًا لتهتف بهلع ...

-  لا لا ، ليه،  مين،  في إيه ؟!!!!!!!


هل تلك هي لحظات النهاية وستتلقى رصاصة تخترق قلبها الآن !!!

حاولت نزع العصابة عن عنينها لكنها لم تتمكن من ذلك ...


حين لاحظ الخاطفين وصول قوات الشرطة بدأوا بالتخبط بتصرفاتهم ، أخرجوا أسلحتهم النارية ليقوموا بإطلاق النار بشكل عشوائي كمحاولة منهم للهرب ..


إستطاع رجال الشرطة بعد بعض المناوشات منع محاولة إثنان منهما للهرب بينما أسرع الثالث نحو غرفة "بيسان" ليجدها الورقة الرابحة التي ربما تُنجيه من رجال الشرطة ...


سحبها بعنف يستخدمها كدرع واقعي يحميه من بطش رجال الشرطة به ...

- تعالي هنا ...


أوقفها بصعوبة نتيجه توثيقها بالحبال فقد تعثرت ساقيها بالوقوف معتدلة ، رجفة سببت لها إرتعاد لأوصالها وهي تقف دون فهم أو رؤية ما يحيط بها ، زاد هلعها توجيهه لفوهة مسدسه نحو رأسها ...

- لو حد قرب حفرغ المسدس ده في دماغها ...


تراجع رجال الشرطة لخطوات بسيطة حرصًا على حياة "بيسان" التى تشنجت تمامًا وأصابتها رعشة تخوف فها هي النهاية قد لاحت ...


إتسعت عينا "بدر" تخوفًا من أن تصاب "بيسان" بأي مكروه كما حدث لـ"أسماء" من قبل ، خاصة وهو يراها بهذا الإنهيار والإستسلام ...


أخذ يحدث نفسه بحزم ...

- مش حينفع أسيبها في الوضع ده ، لازم أعمل حاجة حتروح مني هي كمان ...


ببسالة شديدة إنقض "بدر" عليه بحركة سريعة مباغتة مكنته من الإمساك بالسلاح من يده دافعًا إياه بقوة ليسقط أرضًا من تلك الدفعة ..


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


أسرع رجال الشرطة بالإمساك به وسحب السلاح الذي إستطاع "بدر" إستخلاصه منه بسهولة ، أشار "بدر" نحو الجميع للخروج ..

- إتفضلوا إنتوا وأنا حجيبها و آجي ...


إقترب "بدر" من "بيسان" منتزعًا عُصابة عينيها لتنتفض بقوة وتخوف فهي لا تدرك من هذا الذي يقترب منها وماذا يريد ، إنكمشت على نفسها بطريقة فهمها "بدر" ليخفض صوته مطمئنًا إياها ...

- دوختيني يا شيخة ،  ما كنا إتقابلنا على أي كافيه وخلصنا ...


إدراكها أن هذا هو "بدر" أعاد الإبتسامة لوجهها الباهت قائله بإرتياح ...

- بدر ...


- أيوه "بدر" ، ده إيه المقابلة إللي تودي في داهية دي !!!!


قالها وهو يزيل عُصبة عينيها قبل أن يحرر وثاق يديها من الخلف ، بينما كانت "بيسان" تطالعه بنظراتها الولهة ، تمكن منها الإحساس بالندم ...

- "بدر" ، آسفة يا "بدر" ...


ردد بمزاح يخفف وطأة الضغط عليها ...

- آسفة يا "بدر" !!!!!!! ،  كنت حتجيبي أجلنا إحنا الإتنين ، و .. أسفة يا "بدر" !!!!!!!


رفعت "بيسان" كفيها بإستجداء ...

- توبة والله ، عمري ما حفكر كدة تاني ، ولا حسمع كلام حد تاني ...


إستكمل "بدر" بنبرته المازحة يخفف شدة أعصابها...

- أيوه ، أنا مش عايزك تفكري تاني ، وقفي دماغك إللي حتودينا في داهية دي ، يلا إتفضلي قدامي خلينا نروح ...


رغم أحاسيسها المتناقضة ما بين السرور والندم تطلعت "بيسان" نحوه بأعين يملأها الدموع ، فقد إنهارت قواها ، لا تصدق بعد أن هذا الكابوس قد إنتهى بالفعل ...

- بس إنت رجعت لي ، رجعت تنقذني ...


إبتسم "بدر" إبتسامته الجذابة التي تزيد من وسامته ، و التي خطفت قلبها منذ أن وقعت عيناها عليه...

- شوفتي بقى قلبي طيب إزاي عشان صدقتك ... 


نكست "بيسان" أعينها بخجل نادمة على أفكارها المتهورة ...

- أنا آسفة ، آسفة بجد ...


- المهم إن إنتِ كويسة ، وحساب الدوخة دي ححاسبك عليها بعدين ، المهم تروَّحي بالسلامة ،  يلا بقى ننزل من المكان الغريب ده ...


حركت "بيسان" رأسها عدة مرات بالإيجاب لترافق "بدر" لإستقلال سيارته ، جلست بالمقعد المجاور له في صمت متجهين نحو طريق العودة ...


رغم أن حديثهم طال بالهاتف منذ بداية هذا الأمر إلا أن رؤيته لها أمام عيناه لها وقع خاص ، جذبته نحوها عنوة ، شعر بلذة الإجبار والتهديد وقوتها التي تمكنت من لفت نظره وإنتزاعه من صراعاته الداخلية ، لقد إستطاعت بتخطيطها البارع إعادة نفسه القديمة التي ظن أنها تلاشت من داخله ...


شعور ممتزج بين الإنجذاب والإنبهار لكنه يشعر بالسعادة لذلك ، فقد إنتفض الساكن الذي ظن أنه لن يدق مرة أخرى...


★★★ـ


بعد مرور وقت طويل ساد به الصمت بينهما فقد كانت خجلة من تصرفها وتهورها وما قد أقحمت كلاهما به حتى كاد أن يودي بحياتها ثمنًا لهذا التهور ، نطقت "بيسان" بالنهاية بنبرة مضطربة ...

- أنا عارفه إنك مش عايز تبص في وشي بعد إللي حصل ، وحقك طبعًا ، أوعدك خلاص كفاية المشاكل والتعب إللي دخلتك فيهم ...


لحظات لم ينطق بها "بدر" لكنه  إلتزم الجانب الأيمن حتى أوقف السيارة بجانب الطريق ملتفتًا بكامل جسده بإتجاه "بيسان"،  نظر نحوها بتمعن لوهلة ثم تحدث بتلقائية لم يعتادها ، تخلى عن قناعه المزيف قائلًا ...

- تعرفي إني مش عارف شكلك من غير عياط عامل إزاي ، بس هو لايق عليكِ ، خلاص حبقى أخليكِ كده في نكد على طول عشان أعرفك ...


إنفجرت "بيسان" ضاحكة من لطافته ومزاحه الطريف ، لتستطرد بأسف ...

- بس ما يمنعش إني بهدلتك معايا ...


كم كانت ناعمة كحلوى القطن المحببة ، لها عذوبة تسرق العيون والقلوب ، حتى قلبه الضعيف لم يقاوم سيل عذوبتها وتوهجها الذي أعاد لروحه الحياة ...


بعد تحديق بملامحها الناعمة ،  حثها على النظر إليه مباشرة فلا داعي لهذا الخجل ...

- بصي لي هنا ، أنا إللي حقوله لك إن إنتِ عشان تعرفيني وتقربي مني كنت حتموتي نفسك ، دخلتي نفسك في مصيبة وشغل عصابات ، تخيلي كدة معايا ،  واحدة زي دي ، حد يسيبها بالساهل !!!!


رفعت عينيها المفتونة به تطالع عشقها الوحيد والتي كانت على أتم الإستعداد لفعل أي شيء لتلفت نظره نحوها ، ثم أخذت تدافع عن أفكارها الغريبة وقناعها الذي إرتدته ، فهو كان أعمى ولا يستطيع رؤيتها ...

- والله عملت كده عشان بحبك  ...


جرئتها بالتعبير عن مشاعرها إختطف قلبه وأصبح رهينة أمام قوتها بالتصريح عن ذلك ، وجد نفسه متشوقًا لسماعها مره أخرى ليعيد سؤالها ...

- عشان إيه ؟!!!!! 


توردت وجنتيها بحمرة خجل فقد كانت تتحدث بعفوية لتخفض من نبرة صوتها ...

- علشان بحبك  ...


- طيب بالذمة في حد قمر كئيب كده يقول لي بحبك و أسيبه ...


شعرت "بيسان" أن حديثه المعسول ربما يكون مجرد كلمات إعتادها بحياته الراعنة بالفترة الأخيرة ، وأنها ليست سوى مجرد فتاة جديدة بحياته ....

- "بدر"،  أنا مش زي أي واحدة تعرفها ...


ضحك "بدر" بقوة فلم يعد يتمالك البقاء بالإلتزام بالجدية ..

- طبعًا ، هو في حد مرمطني على السكك وما نيمنيش بقى لي يومين ، وجري وضرب نار إلا إنتِ ، بس بقول لك إيه إللي قالك الأفكار دي تقاطعيه نهائي ، فاهمه !!


ضحكت "بيسان" ممازحة إياه ...

- لو عرفت بقى ...


رفع سبابته محذرًا  فيبدو أن أفكارها متهورة ومختلفة عن بقية الفتيات المدللات التي يعرفها ...

- لا، بقولك إيه ، من النهارده ما فيش أي أفكار فيها أكشن وحركات من دي، إتفقنا ...


-اتفقنا ...


- ممكن بقى نطمن باباكِ ، لأنه زمانه قلقان جدًا ...


إنتبهت "بيسان" بدهشة ...

- بابا !!!!!!!! أنا إزاي نسيت أكلمه !!


أخرج "بدر" هاتفها من جيب سترته ...

- تلفونك أهو معايا ، إتصلي بيه وطمنيه ، وإحنا قدامنا كام ساعة ونوصل هناك إن شاء الله ...


دقت على والدها لتطمأنه عنها ،  وأخبرته بأنه تم إنقاذها من بين أيدي هؤلاء الخاطفين على يد "بدر"  الذي تتوق "بكر" لمقابلته ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


إستكمل "بدر" و"بيسان" طريقهما للعودة لكن عليهما أن ينتهوا من تحقيقات الشرطة حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

★★★ـ


فيلا بكر العطار ...

فور وصولهم بعد ساعات سفر طويلة ، ركضت "بيسان" بإتجاه والدها الغير مصدق لوصولها إليه بالسلامة بعد مرور تلك الساعات المحطمة للأعصاب على نفسه ، قابلها متشوقًا خائفًا على وحيدته وسط متابعة عين "بدر" لهذا اللقاء الحار ، إلتفتت "بيسان" نحو "بدر" تشير نحوه ...

- أعرفك يا دادي ، ده "بدر" إللي أنقذني من المجرمين دول ...


مد "بكر" يده مصافحًا "بدر" ليحييه بإمتنان ...

- مش عارف أشكرك إزاي يا إبني ، إتفضل جوه ، إحنا لازم نتغدى مع بعض ...


إعتذر "بدر" عن تلك الدعوة الكريمة ...

- معلش ، أعذرني يا فندم ، أنا أصلي تعبان جدًا ومحتاج أروح أرتاح وأنام ...


- بس لازم أشوفك تاني أنا ما عرفتش أشكرك كويس على إللي عملته مع "بيسان" ...


- أكيد إن شاء الله حنتقابل تاني ، بعد إذنكم ...


تابعت "بيسان" رحيل "بدر" لترتمي مرة أخرى بإحضان والدها تستمد منه الحنان وتشعر بالطمأنينة والأمان ، فهي الآن بحاجة إليهم بقوة لتشعر بالراحة بوجودها ببيتها ومع أبيها الحبيب أخيرًا ...


★★★ـ


ربما قد إختارت هي تلك الأزمة بنفسها لأجل غرض تمنته إلا أن نهايته كانت قد ولدت لها ضغط نفسي وعصبي شديدين لم تكن تتخيلهما حقًا ، قضت "بيسان"  بقية اليوم بغرفتها وإستنفذت طاقتها بالنوم الذي شعرت بأنها بالفعل بحاجة لتلك الراحة ...


★★★ـ


في الصباح بعد نومة طويلة إستعادت بها حيويتها ونشاطها إستيقظت "بيسان" وبداخلها حماس قوي لمقابلة "بدر" اليوم بشكل مسالم وطبيعي ، وبالرغم من أنها لم تخبر والدها أنها كانت السبب بكل ما حدث لكنها فضلت بقاء ما فعلته سرًا بداخلها هي و"بدر" ... 


إستقلت سيارتها و إتجهت نحو النادي لكن اليوم كانت زيارتها لهذا المكان دون إخفاء لمشاعرها ، فقد كانت على الدوام تراقبه من بعيد دون ان يدري بإحساسها الذي إخترق قلبها وتوطن بداخلها ، حتى هي أيضًا كانت عمياء لم ترى سواه ، شهور طويلة ما رأت ولا إهتمت إلا به فقط ، لكنه لم يرها ولم ينتبه لها ...


دلفت نحو الداخل متجهة للقائها المنتظر مع "بدر" بعد إنتظار طويل ليتحقق حلمها الذي لم تتخيل يومًا أنه سيتحقق ...


إنتبه "بدر" لـ"بيسان" وهي تقبل نحو متمعنًا من ملامحها الرقيقة، فكم كانت فتاة رائعة ...


لم تكن عيناه تلاحظها من قبل ،  فتاة رقيقة عصرية تتمتع بشعر قصير يليق بملامحها الشقية ،  نهض من مجلسه مبتسمًا ليرحب بها ...

- أهلًا أهلًا بملكة الأكشن ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


تطلعت نحوه "بيسان" بنظرة شقية ..

- مش كل شوية تقول لي كده ، حرمت خلاص ...


أشار "بدر" نحو المقعد لتتخذه "بيسان" أولًا ، ثم تابع حديثه مستكملًا بمزاح ...

- ما أنا لازم أتأكد أحسن ما ألاقي نفسي بتدبس في مصيبة جديدة ...


خللت "بيسان" أصابع كفها داخل خصلات شعرها القصير بجاذبية ...

- ما تقلقش ، أنا إعتزلت الأكشن خلاص ...


بنظراته العابثة نظر "بدر" نحوها بمكر.. 

- أمال نويتي تكملي في إيه ، رومانسي مثلًا ؟!!!!! 


لم تخفي "بيسان" مشاعرها فقد قامت بكل ما فعلته لإظهار حُبها له ، تقدمت بجذعها نحو الأمام قليلًا وأسندت وجنتها لقبضتها وهي تناظره بوله ...

- لا ، ده أنا ما صدقت ، كنت حموت عشانك أهو ، ما أستاهلش شوية رومانسية ..!!!!


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

كما لو كانت إستطاعت خطفه وإمتلاك قلبه بما فعلته ، فقد سيطرت وإستحوذت عليه بصورة غريبة ...

- تستاهلي ونص ...


رفعت "بيسان" حاجباها بتأزم وهي تتسائل بإستنكار ...

- "بدر" هو لازم موضوع البلاغ ده ..؟!!


تحولت ملامحه المازحة لجدية تامة ...

-  لازم طبعًا ، ده لولا إرهاقك إمبارح كان لازم نكمل التحقيقات دي ، ولا إنتِ يعني حتخافي !!! الموضوع ده لازم يتم علشان ما يتكررش تاني ...


- طيب خليك معايا ...


- معاكِ ما تقلقيش ...


بعد أن تجاذبا بعض أطراف الحديث ، إتجها كلاهما تجاه مديرية الأمن لإستكمال أقوال "بيسان" بعد القبض على الخاطفين ، جلست "بيسان" بتخوف فهي تدرك أنها السبب فيما حدث من الأساس ، حتى بعد عرض المتهمين عليها لتتعرف عليهم تعرفت "بيسان" على أحدهم فهو الذي إتفقت معه على تمثيل الخطف من البداية ...


حاولت أن تكون أكثر تحفظًا في الحديث حتى لا ينساق أحد آخر و يتأذى بسبب أفكارها المتهورة ...


عقب الضابط "مصطفى" ...

- يعني الموضوع كله بدأ بلعبة ...


- أيوه ...


تساءل بمهنية لإستكمال التحقيق ...

- طيب إنتِ عرفتي الناس دي منين ؟؟!


زاغت عيناها بقلق فهي ستكتفي بتلك المعلومات ولن تخبر عمن أرشدها لهم حتى لا تزيد من تورط الجميع بتهورها ...

- شوف ، أنا مش عايزة أدخل حد في الموضوع ده لأنها كانت مجرد فكرة يعني ، عشان كده سألت ناس أعرفهم ، هم إللي دلوني على الناس دي وإتفقت معاهم ...


تراجع الضابط "مصطفى" بجسده للخلف وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ...

- حتى لو عرفتي إن الناس دي جالها أمر بإنهم يقتلوكِ و يقلبوها جد ويخلصوا منك ...


إتسعت عينا "بيسان" بصدمة لتهتف بدون تصديق ...

- إيه ؟!!!!!!!

 


ويبقى للأحداث بقية ،،،

إنتهى الفصل السادس ،،،

رشا روميه قوت القلوب



#كلانا_أعمى #الفصل_السابع #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا


الفصل السابع « خسارة ثانية ...»


بلغة الإحساس هناك إشارات واضحة لكنك دومًا تختار أن تكون أعمى، فكم هو مؤلم أن تثق بمن لا يستحق ما منحته ليثبت لك كم كنت أعمى حين تقع بذات الشرك مرتين وتخسر بدلًا من المرة إثنتين ...


بأعين متسعة وذهول عجيب نظرت "بيسان" تجاه الضابط "مصطفى" ببلاهة تهتف بصدمة ...

- إيه ؟!!!! تقصد إيه إنهم إتفقوا معاهم على إنهم يتخلصوا مني !!!!!!


إستطرد "مصطفى" موضحًا لتلك الساذجة المخدوعة ...

- زي ما بقولك كدة ، الشخص إللي دلك عليهم ووثقتي فيه إتفق معاهم على إنهم يخلصوا منك ، بس المجرمين دول فكروا قبل ما يخلصوا منك يطلعوا لهم بقرشين من والدك الأول ، عشان كده طلبوا منك تصوري الفيديو وبعتوه لوالدك ...


تطلعت "بيسان" بنظرات حائرة بين "بدر" والضابط "مصطفى" تحاول فهم هذا الأمر الذي تخطي المنطق ...

- ثواني،  يعني إنت قصدك إن إللي وصلني ليهم هو إللي بلغهم إنهم يخلصوا مني !!!!!


- بالظبط كدة ...


حركت "بيسان" رأسها بالرفض التام ...

- لأ طبعًا فيه حاجة غلط ، الناس دي أنا واثقة فيها جدًا جدًا ، لا يمكن يعملوا كدة ...


نظر "مصطفى" تجاه "بدر" يطالبه بمساعدته لحثها على إخبارهم من يكون هذا الوسيط ...

- طيب خلينا نتأكد ، قولي لنا مين هو الوسيط ده وإحنا نعرف ، مش كدة ولا إيه يا "بدر" ؟؟


نظرت "بيسان" تجاه "بدر" بتخوف بنظرة سريعة ثم عادت ببصرها نحو "مصطفى" قائله ...

- الناس دي أنا واثقة فيهم جدًا ، أنا مش حقدر أجيب سيرتهم أبدًا ، هم لا يمكن يعملوا كدة ، أكيد إللي خطفوني دول هم إللي خاينين وطمعوا في الفلوس ، و بيقولوا كدة عشان يهربوا من التهمة ...


قوس مصطفى شفتيه بخفة ثم أكمل بشك ...

- ممكن برضه عشان يهربوا من إنهم مُدبرين الموضوع ده ، وأكيد التحقيق لسه شغال ...


- أوك 


بعد إنتهاء التحقيق رافق "بدر" لـ"بيسان" التي ظلت شاردة الذهن متخبطة بأفكارها ليقطع شرودها صوت "بدر" متسائلًا بعدم إقتناع ...

- ليه ما قولتيش إسم إللي دلك على الناس دي؟؟!


نظرت نحوه "بيسان" بثقة غريبة ...

- أصل إنت ما تعرفهمش ، مستحيل يكون لهم يد أبدًا ...


نهرها "بدر" وقد إنتابه شعور بالغرابة لثقتها الزائدة عن الحد ...

- إنتِ ليه واثقة كدة !!!!  ده كان ممكن إنك تروحي فيها ، يبقى الناس دي وإللي مشغلينهم مش تمام ...


بإصرار كاد يثير حنق "بدر" من تشبثها برأيها وإخفائها لهويتهم ...

- أنا ممكن أشك في الناس إللي خطفوني ، لكن الوسيط ،  لأ ، إستحالة يا "بدر" أنا متأكدة ...


شعر لوهلة أنها مجرد طفلة ذات تفكير سطحي ولا تستطيع الحكم على الناس ليظهر تملله قائلًا بإستنكار ...

- أنا مش عارف إنتِ جايبه الثقة دي كلها منين ..!!!!


- عمومًا أنا حعرف أتأكد كويس ، ولو لقيت شك ولو واحد في المليون أنا إللي حاجي من نفسي وأبلغ عنهم ...


إبتسم "بدر" متعجبًا من تلك الصغيرة المشاكسة ...

- ماشي،  أهو رجعتي للأكشن تاني ...


تعالت ضحكة "بيسان" الخلابة التي زادت من إشراقة وجهها لينسى بها "بدر" هذا التوتر محلقًا معها بلحظاتها الطريفة كما لو وجودها يعانق به سماء السعادة ...


★★★


بيت حمدي أبو اليزيد ....

بعد أن عادت "بيسان" لبيتها ، لم يجد "بدر" حاجة للبقاء خارج المنزل أيضًا ، فهو لم يبحث عن مُلهيات لحياته التعيسة بل شعر بالإكتفاء من السعادة بقرب تلك المشاكسة ، وجودها محى كل ما كان يظن أنه يملأ فراغ حياته وأصبحت هي الحقيقة الوحيدة بها ...


تفاجئ "بدر" بوجود أخته "غادة" ،  ففي العادة تزورهم على فترات طويلة وهي لم تلبث بوجودها منذ عدة أيام فقط ، لم يكن الأمر فقط مجرد زيارة فالوجوم المسيطر على ملامحها وحزنها البادي كان سببًا في بث القلق بنفس "بدر" ...


تقدم "بدر" نحوها بخطوات قلقة متسائلًا بغرابة ...

- "غادة" !!!!!  غريبة،  ما قولتيش إنك جاية يعني ؟؟!!! ومالك متضايقة كدة ليه ؟!!


لملمت "غادة" شفتيها بتعاسة وحزن ظاهر على ملامحها...

- أنا و"رامي" إتخانقنا وسبت له البيت وجيت هنا ...


إعتراه الدهشة فهم زوجين متفاهمين للغاية ليتساءل بإنزعاج ...

- إتخانقتوا !!!! من إمتى يا "غادة"، ده إنتوا كويسين جدًا مع بعض ، أكيد فيه سوء تفاهم ، أنا لازم أكلم "رامي" واتفاهم معاه ...


نهضت "غادة" بضيق شديد ...

-  لأ إوعى تعمل كده ، أنا خلاص لا طايقاه ولا عايزاه ...


ربتت "أزهار" بخفة تهدئ من ضيقها ناظرة نحو "بدر" ...

- بالراحة يا "غادة" ، سيبها يا "بدر" تهدى شوية ، وبعدين هي ليها غير بيت أبوها لو زعلت ، خليها ترتاح الأول وتشوف هي عايزة إيه ...


تطلع "بدر" نحو "أزهار" و "غادة" بإستياء ، لكنه لن يجبرها على الرحيل أو التواصل مع "رامي" إن كانت ترفض ذلك فهي عزيزة ولن يقلل من قيمتها ...

- طيب ، إهدي بس كده يا "غادة" وإللي إنتِ عاوزاه حيكون ، وهنا بيتك وهناك بيتك ، بس حكمي عقلك وفكري كويس ، وأنا حشوف القصة دي ...


عادت "أزهار" توضح لـ"بدر" ...

- سيبها شويه يا "بدر"،  ما هو برده ما ينفعش يحس إن إحنا متهاونين في حقها أوي كده ، وطالما غلط يبقى لازم يستحمل غلطه ...


إمتعض "بدر" بحيرة لعدم فهمه للأمر ...

- بس حد يفهمني إيه إللي حصل ؟


نظرت "أزهار" نحو "غادة" للحظات ثم عاودت تطلعها نحو "بدر" تشير إليه بجانب أعينها تنهره عن الحديث أمام أخته ...

- خلي الموضوع ده بعدين يا "بدر" ، سيب أختك ترتاح دلوقتِ ، قومي يا "غادة" إدخلي أوضتك وخذي بنتك معاكِ ...


تنهد "بدر" بضيق لرؤية أخته حزينة بهذا الشكل ، فرغم رفضها لتواصله مع زوجها إلا أن الأمر لا يمكنه الإنتهاء بهذا الشكل ، فبالتأكيد الأمر يحتاج لتفاهم وإيضاح ، ليقرر بداخله أن عليه التحدث مع زوج أخته لمعرفة ماذا حدث ليصلح الخلاف بينهم ، بينما دلفت "غادة" إلى غرفتها تتحمل حزنها وتعاستها لزواجها من "رامي" ، رغم إرتباطهم الشديد وعشقهم لبعضهم البعض ...


★★★


بعد عودة "بيسان" للمنزل أثار ما قاله لها الضابط حفيظتها ، أخذت تفكر كثيرًا بسبب تمادى هؤلاء الخاطفون معها ، ورغبتهم المُلحة بإيذائها ، فهل بالفعل كان للوسيط يد في الأمر؟ أم إنه مجرد طمع في مال والدها وكانت فرصة سهلة لهم ...؟؟


وبعد تفكير إستغرق منها وقت طويل قامت بالإتصال بصديقتها "أميرة" ، والتي تعجبت لإختفائها على غير عادتها ...

- فينك يا بنتي بقى لي يومين معرفش عنك حاجة !!!


- دي قصة طويلة أوي ، حقول لك عليها بالتفصيل ، بس كنت عايزة أسألك على حاجة مهمة ..


بتكاسل شديد أجابتها أميرة التي يبدو أنها كانت على وشك الخلود للنوم ...

- إسألي ..


- مش إنتِ تعرفي حد بيشتغل زي محقق خاص أو حاجة زي كدة ..؟


بصوتها الناعس أجابتها ...

- أيوه ، إبن عمتي ، شاطر جدًا ، أصله كان نفسه يدخل شرطة ...


أومأت "بيسان" رأسها بتفكير فقد عادت لجرائتها وشقاوتها مرة أخرى ...

- طيب أنا عاوزاه ضروري ..


- قلقتيني ،خير  ...


لم توضح لها "بيسان" ما تفكر به لتردف بغموض ...

- لا أبدًا ، حاجة تخص ناس أعرفهم ، وكانوا بيسألوني على حد كدة،  وبيدفعوا كويس جدًا..


- طيب تمام ..


فور إنتهائها من مكالمتها مع "أميرة" وردتها رسالة  نصية منها تحتوي إسم المحقق ورقم هاتفه لتتواصل معه ، على الفور طلبت منه التأكد من كشف الحقائق حتى لا تظلم الوسيط قبل أن تبلغ الشرطة بإسمه فعليها أن تتيقن أولًا قبل أن تتهمه بالباطل ...


★★★


شركة جلال للحراسة...

جلس "جلال" بتوتر وهو يطقطق أصابعه بعصبية لينهر هذا الواقف أمامه مطأطئ الرأس ...

- يعني إيه إتقبض عليهم !!!!!!!  إيه إللي حصل ؟!!


- يا "جلال" باشا الشباب عملوا إللي قلنا عليه بالحرف ، بس مش عارف إزاي عرفوا يوصلوا للبيت بتاعنا في الواحات ، وبالسرعة دي كمان !!!


نهض "جلال" الذي إنتفض غضبًا لكنه حاولنا السيطرة على إنفعاله ، فتلك نقطة سوداء ستوضع بتاريخه بالشركة ...

- تروح لهم دلوقتِ حالًا وتفهمهم ، على الله يفتحوا بوقهم بأي كلمة ، وأنا حشوف لهم محامي عشان يتصرف في المصيبة دي، إحنا حبايبنا كتير ولازم يساعدونا ...


- حيحصل يا باشا ، بس هم ما يعرفوش معلومات كتير متقلقش ...


إتسعت عينا "جلال" بفزع ..

- إوعى  يكونوا جابوا سيرتنا !!!


- لا يا باشا ، إطمن ...


تطلع "جلال" من زجاج نافذة مكتبه نحو الطريق محدثًا نفسه بصوتٍ عالٍ ..

- خسارة الرجاله دي مش حتبقى عليا لوحدي، لازم يزودوا المعلوم ، ده أنا لسه حجيب رجالة جديدة ،  أنا لازم أكلمهم حالًا أطلب إللي أقدر عليه ، أهو نعوض خسارتنا شوية  ...


★★★


عدة أيام تحدث بهم "بدر" مع "بيسان" بقلوب يملؤها الشغف للقُرب الجديد الذي ربط بينهم ، حددا موعد تلاه آخر وآخر للقائهم ، بكل لقاء زاد  الرباط قوة وإقتربا من بعضهما البعض بشكل فاجئ كلاهما ...


كانت "بيسان" قريبة من القلب محبة بشكل مبهر ، غيورة بدرجة مخيفة وقوية أيضًا ، بينما وجد بها "بدر" أمل كان يتمنى لقائه ، و توطنت قلبه الجاف الذي كاد ينسى كيف دقاته تصدح ، فيبدو أن "بيسان" بتهورها قد أثارت في نفسه الجزء المظلم الذي توارى بداخلة منذ فترة طويلة ، أصبح تفكيره خلال تلك الأيام منشغلًا بها فقط ولا ينافسها بتفكيره أي فتاة أخرى ...


★★★


ذات يوم إستيقظ "بدر" على رنين هاتفه ليجيبه بصوت ناعس متعجبًا من هذا الإتصال المجهول بتلك الساعة المبكرة ...

- ألو ...


- صباح الخير يا فندم ، مع حضرتك مندوبة مكتب أحلى الليالي ..


إنتبه "بدر" لصاحبة الإتصال فقد كان قد طلب منهم موعدًا مسبقًا لتجهيز حفل رومانسي بسيط ليخبر به "بيسان" عن مشاعره ورغبته بالإقتران بها  ...

- أيوة يا فندم ، معاكِ ...


- إحنا حضرنا لحضرتك شوية أفكار لو ممكن نتقابل في كافيه سلطانة عشان نتناقش فيهم ...؟

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بحماس شديد أسرع "بدر" يحدثها بشغف بالغ ...

- أكيد ، أكيد ، نص ساعة وأكون في الكافية ...


إرتدى ملابسه بعجالة متجهًا نحو الكافية ليبدأ بإختيار المكان والديكورات الخاصة لهذا الموعد المميز ...


★★★


بلقاء معتاد إلتقت الفتيات لتمضية بعض الوقت بالنادي بعد غيابهن عن بعضهن البعض لفترة طويلة، بمشاكسة لطيفة تساءلت "هدى" ...

- بتختفي عننا كتير الأيام دي يا "بيسان" ...


- أبدًا كنت مشغولة مع دادي شوية ...


تناظرن الفتيات بعضهم البعض لتهمس "أميرة" بصوت مسموع ...

- على طول "بيسان" مشغولة مع باباها ، ما تيجي نشوف له عروسة يا بنات ...


تضاحكن قليلًا قبل أن  تهتف "هدى" بدون مقدمات ...

- عارفين شوفت مين وأنا جاية يا بنات ،  "بدر" إبن أونكل "حمدي" ...


إنتبهت "بيسان" بتركيز لحديث "هدى" منصتة لها بإنتباه شديد حين سمعت إسم "بدر" ،  إستكملت "هدى" بثرثرة كانت تثير تحفز "بيسان" بشكل بالغ ...

- كان قاعد مع بنت في كافية سلطانة ،  مع إني بقالي فترة طويلة مش بشوفه ..


بُهتت ملامح "بيسان" لتتحشرج نبرة صوتها التي بالكاد حاولت التحدث بشكل طبيعي لكن تلك الغصة كانت تمنعها من ذلك ...

- تعرفيها يا "هدى" ؟؟


قوست "هدى" شفتيها للأسفل وهي ترفع كتفيها بمعنى لا أدري ، ثم أجابت "بيسان" ...

- لأ ، أول مرة أشوفها ...


شردت "بيسان" بأفكارها تُحدث نفسها ..

-( يعني برضه بيقابل بنات ، يعني ما إتغيرش !!! أكيد أنا إللي فرضت نفسي عليه ، هو يعني الحب بالعافية !!!  ما يمكن حياخد معايا شوية وقت و ينساني زي غيري ، كده برضه يا "بدر"،  وأنا إللي كنت فاكراك إتغيرت وبدأت تحبني ، وبتتغير عشاني ) ..


هتفت "هدى" صارخة بـ"بيسان" التي غابت بعقلها تمامًا عنهم ...

- "بيســــــــــان" ...


- هاه،  نعم ...


- يا بنتي بكلمك حتتغدي إيه ؟؟


نهضت "بيسان" وقد إقتضبت ملامحها بشكل مفاجئ ...

- لأ ، ما ليش نفس ، أنا مروحه ...


عادت للبيت على الفور مقررة الإبتعاد عن "بدر" تمامًا ، فيبدو أنها لم تكن سوى نزوة مثلها مثل بقية الفتيات التي يعرفهم ولم تغير به شيء ...


★★★


حاول "بدر" بعد لقائه بمندوبة المكتب وتحضير موعد خيالي كما تمنى أن يتصل بـ"بيسان" لكن لا إجابة ، فقد وضعت هاتفها على الوضع الصامت رافضة بشكل قاطع التواصل مع "بدر" ...


هي بالفعل حاولت الإقتراب منه بصورة غريبة وإقتحمت حياته بدون مقدمات ، إلا أن كرامتها لن تسمح لها أن تكون مجرد نزوة عابرة بحياته ...


إبتعاد "بيسان" وغيابها الذي دام لبضعة أيام جعله يشعر بالإضطراب والتساؤل دون معرفة لم تتجنبه وتبتعد عنه ، لقد خلفت فراغ آخر بحياته لكن لا يمكن لسواها أن تملؤه ...

بذلك اليوم جلست "بيسان" بمفردها في النادي فمنذ ذلك اليوم وإدراكها بأن "بدر" لم يتغير فضلت الإنزواء بنفسها ...


ملت من عد المرات التي حاول بها "بدر" الإتصال بها ، نظرت نحو شاشة هاتفها التي تضيء بإسم "بدر" الذي لم ييأس من الإتصال بها رغم تجاهلها له ، لكنها فضلت التجنب رغم الألم الذي إحتل قلبها ...


إنكمش وجه "بدر" في ضيق وهو يحاول مرارًا الإتصال بـ"بيسان" لكن لا فائدة فهي لا تجيبه مطلقًا ، أخذ يتساءل بضيق ...

- هي مالها مش بترد عليا ليه بقى لها فترة ، لا تكون وقعت نفسها في مصيبه تانية ولا حاجة !!!؟


مجرد أن إحتلت تلك الفكرة برأسه شعر بالإرتياب والقلق أيمكن هذا ؟؟ لكن حتى وإن حدث لا يمكنه أن يخسرها ويفقدها ، فربما تورطت بمشكلة ما مرة أخرى ..


إجتاحت قلبه عاصفة مشاعر قوية ، لقد إستطاع تحديد ذلك وبسهولة شديدة ، إنه أحبها حتى وإن كان حبًا تحت التهديد كما يسميه ، لكنه قلق متخوف ليتمتم بتوجس ...

- أنا بجد قلقان عليها و عايز أشوفها و أطمن إنها بخير ...


كرر محاولته للإتصال بها لكن كالعادة دون إجابة ...


لملمت "بيسان" أغراضها وحملت حقيبة يدها ، فوق كتفها وقد تهدلت ملامحها بحزن شديد هي بالفعل من إتخذت هذا القرار وهي من يجب عليها التحلي بالقوة لتنفيذه ، نعم تحبه لكنها لا تريد أن تشاركها به غيرها ، إما أن تكون هي بلا شريك وإما لا  ...


خرجت من النادي متجهة نحو سيارتها المصفوفة بعيدًا عن النادي ، بروتينية معتادة وضعت مفتاح السيارة بموضعه إستعدادًا لتشغل الموتور ،  تفاجئت بسماعها صوتًا ينادي بإسمها ...


بذات الوقت تفكر "بدر" بعقله التحليلي بأن "بيسان" تتواجد بهذا الموعد بالنادي ليسرع يسابق الريح للحاق بها ، أوقف سيارته على جانب الطريق حين وقعت عيناه على سيارتها المصفوفة على يساره ، حاول إدراكها قبل مغادرتها لينادي بإسمها بصوته الجهوري ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

إلتفتت له "بيسان" متفاجئه من وجوده ، وبرغم قوتها الزائفة التي كانت تتحلى بها إلا أن رؤيتها له جعلت قلبها يتتوق لسماعها لإسمها بصوته الذي هامت به عشقًا ، رؤيته بالنسبة إليها كانت هي السعادة بحد ذاتها ، مجرد وجودها معه بنفس المكان أحيا قلبها بدقاته العاشقة ، لقد ظنت أنها ستستطيع تجاهله وتصنع عدم رؤيته كما لو كانت عمياء عن وجوده ، أو حتى تراه أعمى عنها ، لكنها اليوم تراه "بدر" آخر تغلبه اللهفة والإشتياق الذي ملأ عيناه ...


خطوات متسارعة ونداء لم يكف حتى تنتبه له ، إرتسمت إبتسامة على شفتيها سرعان ما تداركتها لتتصنع الوجوم وهي تترجل من السيارة ، تركت المفتاح من يدها معلقًا بالسيارة ثم تحركت بخطوتها السريعة تجاهه متسائلة بإستنكار ...

- إيه إللي جابك هنا ؟!!!


إلتقط "بدر" أنفاسه اللاهثة لا يدري هل بسبب الركض أم بسبب ضربات قلبه المتعالية ...

- إنتِ ، إنتِ فين برن عليكِ كتير ومش بتردي ،  إنتِ زعلانة مني ولا إيه ؟؟


زاغت عيناها بحزن  ..

- خليك بعيد يا "بدر" ، و عيش حياتك ، الظاهر إني فرضت نفسي عليك زيادة عن اللزوم ..


إقتضب وجهه بإنزعاج ليتساءل بإستنكار ...

- فرضتِ نفسك إيه ، لأ طبعًا ...


سحبت "بيسان" نفسًا عميقًا ثم أردفت بنبرة حزينة...

- "بدر" ،  إنت بتكذب عليا ولا على نفسك، أنا عارفة إنك لسه بتشوف بنات ، يعني أنا ما فرقتش في حياتك أبدًا ، عادي تشوفني وتشوف غيري ...


رفع "بدر" هامته بإستنكار وهو يعقص أنفه بإنزعاج شديد...

- بنات !!!!  بنات مين ؟!! أنا ما بشوفش بنات !!


لم تكن "بيسان" شخصية ضعيفة من هؤلاء اللاتي يقبلن بالأمر الواقع وتصمت دون أن توضح ، بل هي تتمتع بجرأة وطلاقة بالتعبير عن مشاعرها ، وبالعتاب أيضًا ...

- لأ ، بتشوف ، أنا متأكدة ، إنت كنت في كافية وقابلت بنت وقعدت معاك ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


تذكر "بدر" لقائه بمندوبة المكتب ليدرك أن رد فعل "بيسان" هو الغيرة ، شعور باللذة طغى عليه ، أتحبه وتغار عليه هذه الشقية؟  لكن قبل أن يدافع عن نفسه ويشرح لها بما يختلج بقلبه منذ سماعه لصوتها الناعم فقد قلبت حياته وزينت قلبه بكلمة منها ، فها قد حان الوقت الآن لطمأنتها بحبه الذي توغل بقلبه سارقًا إياه ليهديه إليها بدون منازع وبدون تفكير أنه بالفعل أحب تلك الشقية الفاتنة ذات الشعر القصير ...


نعم سيبوح لها بحبه فلن يضع قلبها تحت التهديد ..

- "بيسان"، أنا  ...


تلجمت الكلمات بحلقه وهو ينظر بذهول لهذا الإنفجار الهائل الذي زلزل دوِّيه المكان بأكمله ، تطايرت قطع متناثرة بالمحيط كاملًا حولهما ...


إشتعلت ألهبة النيران لتحيط بهما بقوة ، إرتجفت "بيسان" بصدمة من هذا الصوت الذي الهائل الذي إخترق أُذنيهما والذي تبعته قوة هائلة دفعت بها لتتطاير معها بوزنها الخفيف ...


إصطدامت بالأرض وسط تمسك "بدر" بيدها بهلع ، لحظات تمر فقد فيهم "بدر" سمعه مؤقتًا من هول هذا الإنفجار ، حاول أن يستعيد توازنه ليقف مرة أخرى بصعوبة ثم إقترب من "بيسان" التي ثبتت بموضعها ملقاة على وجهها لا تحرك ساكنًا ...


ويبقى للأحداث بقية ،،،

إنتهى الفصل السابع ،،،

رشا روميه قوت القلوب 


#كلانا_أعمى #الفصل_الثامن #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


الفصل الثامن « عدو خفي ...»


من المتوقع دائمًا أن الحَمَل هو قمة الوداعة ، لين وطيبة وحُسن لا يشوبة ذرة شك بغير ذلك ، لكن من المحزن أن يكون يخفي بصُلب الوداعة غدر و خيانة ، أن يكون السواد يحتل قمة النقاء ، حين يتربص عدو خفي لإقتناص لحظة الضعف لهو الخزلان بعينه ...


دقائق لا تصدق حتى بدأ "بدر" بالإستيعاب ليعتدل قرب "بيسان" وقد غطى شعرها القصير وجهها كاملًا وهي تستلقى على وجهها دون حراك ..

إنتفض قلبه بقوة حين شعر بتراخي قبضة "بيسان" عن يده ، لحظات حتى عمت السكينة مرة أخرى لم يبقى سوى بقع من النيران حولهم ، تجمع المارة هنا وهناك بين غير مصدق ومذهول ومصاب ومضطرب ، لكن ليس كرد فعل "بدر" وهو يحملق بـ"بيسان" الساكنة تمامًا ...


حاول إفاقتها بدفعة خفيفة من كفه بإرتعاش أصاب قلبه قبل جسده ...

- "بيسان"، "بيسان" ، فوقي يا "بيسان" ...


لكنها لم تجيبه أو حتى تتحرك من موضعها ، زاد دفعته قوة محاولًا حثها على الإفاقة ...

- "بيسان"، بالله عليكِ فوقي ، إوعي تروحي مني ، أنا ما صدقت لقيتك ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

لكن شيئًا لم يتغير ، أمسكها من كتفيها محاولًا قلبها على ظهرها ، وجهها يملؤه رماد أسود من أثر الإنفجار مغمضة العينين بسكون شاحب ، مظهر جعله يرتاع بغصة علقت بقلبه كخنجر حاد مزق أوصاله هل سيفقدها الآن بعدما شعر أن الله عوضه بها عن كل السنوات القاسية الماضية ، إهتزت نبرته الباكية مناديًا بإسمها فربما تبتسم إبتسامتها الناعمة التي تبتسمها له بكل مرة ...

- "بيسان"، "بيسان"!!!!!


إنتفض بقوة كمن مسه لدغة عقرب لتعيده لواقع تخيله للحظة كابوس بأحلامه حين لمسه أحدهم بخفة فوق كتفه قائلًا بهدوء ...

- الإسعاف هنا ، خليهم يشوفوها حية ولا ماتت لا قدر الله ...


نظر نحوه "بدر" بإرتعاب، ماذا يقول هذا !!!!! ماتت !! لا لن تموت "بيسان" ، لن تنتهي حياتها بين ذراعيه هي أيضًا، لن يكتب عليه التعاسة مرة أخرى ، ليصرخ بألم ...

- لااااااااااا، "بيســــــــــــــان" ...


إقترب أحد المسعفين نحو "بيسان" الملقاة بلا حراك ليبدأ بقياس عملياتها الحيوية ثم أبلغ المسعف المرافق له ..

- نبضها بطيء جدًا ، ركب الجهاز بسرعة ..


أمسكه "بدر" من كتفه متعلقًا بأمل من جديد ، إنها مازالت على قيد الحياة ...

- هي لسه عايشه صح؟؟


- أيوه بس لازم تتنقل المستشفى على طول ..


أسرع "بدر" يلحق بسيارة الإسعاف التي وضعوا بها "بيسان" منذ قليل، لكن قبل مغادرته لاحظ أن سيارة "بيسان" هي التي إنفجرت وسببت كل ذلك ، إتسعت عيناه ذهولًا وزاد الأمر هلعًا بداخل نفسه فهو إن لم يكن يلحق بـ"بيسان" وخرجت من سيارتها لتتحدث معه لكانت مازالت بداخل السيارة وإنفجرت بها ..


تحرك بسيارته نحو المستشفى لاحقًا بـ"بيسان" فلن يتركها مهما كلفه الأمر ...


★★★ـ


مستشفي المدينة ...

هرول "بدر" خلف "بيسان" التي ينقلها المسعفون إلى غرفة الطوارئ ، فيبدو أنها إصطدمت بشيء ما أفقدها الوعي تمامًا ، وأن هذا الدخان الكثيف سبب لها ضيق تنفس ..


إضطرب كثيرًا ليدرك بأن لـ"بيسان" أهمية بحياته كما لو أنها بصيرته التي يرى بها وقلبه الذي ينبض متنفسًا الحياة ، حقا لا تعرف قيمه من تحب إلا عند إحساسك بالفقد ، وقد فقد "بدر" الكثير من المحبين ، ولن يترك أمله الوحيد هذه المرة ..


جلس بصمت مغمض العينين داعي الله أن يحفظها له ، فقد أبصر جمال الدنيا بوجودها بعد أن كان أعمى لا يرى منها سوى الظلام والتعاسة ... 

★★★ـ


بعد مرور وقت طويل أفاقت "بيسان" وهي تشعر بألم عظيم يجتاح رأسها من قوة الإصطدام ، فتحت عيناها بصعوبة لتميز بسهولة أين هي ، وجود "بدر" الذي يقف إلى جوارها قطع ملامح القلق التي كانت تحتل تقاسيم وجهه لتنفرج إبتسامة حين لاحظ عودتها لوعيها قائلًا بسعادة ...

- حمد الله لله على السلامة ...


- الله يسلمك، إيه إللي حصل ؟؟


مال "بدر" بفمه بتعجب ..

- عربيتك إنفجرت ، الحمد لله إنك ما كنتيش جواها ، ربنا ستر ..


إنتفضت "بيسان" ترتفع بجذعها بفزع وقد إتسعت عيناها الواسعتان بدهشة غريبة ...

- عربيتي أنا !!! معقول ؟!!!!


- أه والله ، ده ستر من ربنا إننا كنا بره العربية ..


أومأت بيسان بذهول غير مصدقة لما حدث بينما أكمل "بدر" ...

- قلقتيني عليكِ أوي ، أنا خوفت يجرى لك حاجة ...


بدلال يليق بها متناسية ما حدث معها منذ قليل ...

- بجد قلقت عليا ..؟


تطلع نحوها لبعض الوقت بنظرات لم تدري معناها لكن بالتأكيد لم ترها بعينيه من قبل ثم أجابها بروح هائمة ..

- باين عليا حبيتك ولا إيه ..


ضمت "بيسان" شفتيها بشقاوة ...

- خذ بالك ، إنت ما بتجيش غير بالتهديد ، يا تحبني، يا تموت ..


نطقتها عيناه بقوة ، فلن ينكر اليوم أنه قد سقط ببحور عشقها ليردف مخرجًا تلك المشاعر التي تيقن بوجودها ، فإن كان يظن ذلك من قبل فمشاعره أصبحت واضحة صريحة الآن بدون منازع ...

- بس أنا بموت فيكِ إنتِ ...


ضحكت "بيسان" فقد تغلبت عليه وفازت بتلك المعركة ...

- أيوه ، كدة أحسن ...


- بقول لك إيه بقى ، ولا تقولي لي بنات ولا حركات ، حنطلع من المستشفى على باباكِ عِدل وأطلب إيدك منه ، فاهمة ...


إصطنعت "بيسان" الضيق مرة أخرى ...

- يعني أنا مش ضاغطة عليك !!!


- ده أحلى ضغط في الدنيا، حد يلاقي حد يحبه لدرجه يوديه في داهية كدة ...


- أنا كدة، بموت في الأكشن ...


رفع "بدر" بإستسلام مازح ...

- كفاية أبوس إيدك (ثم أكمل بمزاح متضمن جدية بفحواه، لينهيها تمامًا عن تهورها الدائم ) ، إحنا نتجوز وتبقى حياتنا رومانسية على دراما، الأكشن ده تنسيه خالص...


- موافقة، بس نتجوز بقى ...


- خلاص يلا بينا على باباكِ ...


صدحت طرقات على باب الغرفة ليسمح "بدر" للطارق بالدخول ...

- إدخل...


دلف أحد الضباط تجاههم ..

- ممكن اسألكم شوية أسئلة للتحريات عن الإنفجار إللي حصل ؟؟


- أه طبعًا إتفضل ...


تسائل الضابط ببعض الشك ..

- آنسه "بيسان" ، ملكيش أي أعداء أو حد ممكن يفكر يإذيكِ ...؟


تطلعت "بيسان" نحو "بدر" بإرتباك قبل أن تتفوه بقلق ...

- أعداء ، لأ طبعًا ، مفيش حاجة زي كدة ...


حدق "بدر" بغرابة تجاه تساؤل الضابط الغامض ليردف بإقتضاب ...

- إنت بتسأل ليه ؟ هو في حاجة مش طبيعية ؟!!!!


أجابه الضابط بتوضيح عم حدث ..

- لأننا لقينا عبوة ناسفة كانت متوصلة بالعربية، أول ما الآنسة فتحت وحطت المفتاح وصلت الدايرة بتاعة العبوة وحصل الإنفجار ..


إرتفع جبين "بدر" بدهشة ...

- معقول !!!!!! يعني الإنفجار ده بفعل فاعل !!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

تخوفت "بيسان" برجفة مرت بجسدها كاملًا ، فيبدو أن هناك من يمكر بها ويحاول قتلها ...

- إيه ؟ ومين إللي عايز يموتني بالصورة دي ؟!!!!!


- لو تعرفي أي معلومة يا ريت تفيدينا بيها في التحقيقات، لان كدة الأمور مش واضحة، إلا لو كان فيه بينك وبين أي حد عداوة أو مشكلة ...


أخذت تحرك رأسها بالنفي رغم الفزع الذي إنتابها ...

- لا أبدًا خالص ، ما فيش حاجة كدة ...


- عمومًا لو إفتكرتي حاجة إتصلي بينا وبلغينا على طول، بعد إذنكم ..


غادر الضابط بينما مازالت علامات الإندهاش والصدمة على وجوه "بيسان" و"بدر" الذي تساءل بتخوف ..

- إيه القلق ده ، هو إيه الحكاية بالظبط ؟؟


- أنا مش فاهمة حاجة خالص ..


مجرد التفكير بالأمر جعل بداخل كلًا منهما هواجس وإنزعاج فمن هذا الذي يريد التخلص من "بيسان" بهذا الشكل المرعب للغاية ..


★★★ـ


بيت حمدي أبو اليزيد ..

البعد لا يؤلم ، المؤلم حقًا أن يأتيك هذا الشعور ممن أفصحت له يومًا بأن البعد هو الشيء الوحيد الذي يكسرك ...


كانت "غادة" تتمنى أن مع مرور الأيام يشعر "رامي" بالندم لبُعدها هي وإبنتهما ، لكن حدث العكس تمامًا ، فقد تفاقمت المشكلة بينهما وإشتعلت النيران بقلبيهما كما تضمر النار بالهشيم ...


إزداد "رامي" حدة وشك بزوجته بشكل مفاجئ ، جلست "غادة" متعجبة من قسوة "رامي" معها ، فهو ليس بطبعه أن يكون بتلك الحدة والقسوة ، فقد كان مثالًا للزوج الهادئ المتفاهم طيلة الأعوام السابقة ...


حتى أنها تجهل تمامًا سبب تلك القسوة والعصبية وشكه بكل تصرفاتها مؤخرًا بصورة مرضية ، لكنها لن تتنازل عن كرامتها بعد إهانتها عدة مرات ،خاصة عندما حاولت "أزهار" حل مشكلتهم بشكل ودي وهادئ وتقريب المسافات بينهم ، إلا أنها لم تستطع الإصلاح بينهم ...


★★★ـ


فيلا بكر العطار ..

أبلغت "بيسان" والدها بأن "بدر" أراد تحديد موعد للقاء به ، سعد "بكر" كثيرًا لمقابلته، فهو لم يتسنى له الفرصة بشكل مناسب لشكره عن إنقاذ إبنته من هؤلاء الخاطفين ...


بالموعد المحدد قام "بدر" بزيارة "بكر" والذي قابله بحفاوة شديدة مثنيًا على عائلته العريقة ...

- عيلة أبو اليزيد من العائلات الكبيرة حقيقي ، تشرفت بمعرفتك يا حضرة الظابط ...


- الشرف ليا طبعًا ، الصراحة يا عمي أنا جاي النهاردة لموضوع تاني خالص ...


بنفس هادئة وتقبل تام سمح له "بكر" بالإستطراد بطلبه الذي قد أتى إليه ...

- إتفضل يا إبني ، سامعك ...


- أنا عارف إني ممكن أكون قدام حضرتك مستعجل شوية ، بس بصراحة أنا جاي النهاردة طالب إيد "بيسان"، ولما يحصل قبول إن شاء الله ، حجيب والدي وأختي و والدتي ، عشان نطلبها رسمي ..


رغم تفاجئ "بكر" بطلب "بدر" فلم يكن يظن أن هناك صلة ما ، ما بين "بدر" و"بيسان"، لكن تلك العائلة الغنية عن التعريف هي مكسب وشرف لمصاهرتها ليجيب ببعض الدبلوماسية ...

- والله يا إبني نسبكم يشرف ، وإن كان عليا أنا ما عنديش مانع ، إلا بعد السؤال يعني ، وكمان أشوف رأي "بيسان" ...


أجابه "بدر" بسعادة فقد كاد حلمه بالإقتران من فتاه كـ"بيسان" وشيكًا للغاية ...

- على راحتكم ، وأنا حكون سعيد جدًا بقبول حضرتك إني أكون فرد في عيلتكم ...


لو كانت الأفراح بدقات الطبول ، لكانت أعلنت جلية بتلك الساعة فدقات قلب "بيسان" تعالت بفرحة غمرتها ، شعور ممتع ومبهج للغاية لم تكن تظن أن كلمة تصف ما تشعر به الآن ...


من كان يدرك أن بتلك الأيام القليلة الماضية إستطاعت بهم تلك الشقية أن تغير من "بدر" تمامًا ، ربما عالجته من رهبته وربطه بالواقع الذي كان يعيش به لتبدأ حياة سعيدة رائعة بإنتظارهم فور موافقة والدها ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

★★★ـ


موافقة سعيدة حلت ببيت (بكر العطار) بعد أن أبلغ "بكر" موافقته لـ"بدر" على طلبه للزواج من "بيسان" ليحدد معه موعدًا لزيارته برفقة والده ووالدته وأخته لطلب "بيسان" بشكل رسمي ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بالفعل تمت تلك الزيارة السعيدة وتقارب العائلتين لخطبه "بدر" لـ"بيسان" وسط موجة من السعادة والبهجة ، ليحدد زواجهم بالقريب فلا داعي للتأخير ...


حاول "بدر" التفاهم مع "رامي" زوج "غادة" لمعرفة سبب المشكلة التي تصر بها "غادة" على الإنفصال ، لكن "رامي" كان غامض تمامًا دون توضيح للسبب الحقيقي ، لكن "بدر" شعر بأن هناك أمر ما يخفيه "رامي" بداخل نفسه مما جعله يقرر مواجهتهم ببعضهم البعض طالبًا من "رامي" الحضور على الفور للقائه "غادة" والتوصل لأقرب حل يرضي جميع الأطراف ...


ويبقى للأحداث بقية ،،،

إنتهى الفصل الثامن ،،،

رشا روميه قوت القلوب


#كلانا_أعمى #النهاية #هو_لم_يراني_ولم_أرى_سواه

#رشا_روميه #قوت_القلوب 


#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

الفصل التاسع « النهاية .. »


أحيانًا تظن أن لك مكانة لا تهتز ، لكن تمر الأيام و تُكشف الحقائق ليظهر كل خفي ، فحتى العتاب لا يصح فيمن تعمد الأذى ، كان يجب عليهم من البداية ألا يزرعون الشوك بطريقنا فربما يأتونا يومًا بأقدامهم المجردة ...


غرفة "حمدي أبو اليزيد" ...

جلس "حمدي" بإستكانة يطالع بأعين زائغة تلك الصور المعلقة على الحائط ، صور عائلته وأهم ذكريات حياته ، فتلك طريقة إتبعها "بدر" و"غادة" لمساعدته على تذكرهم دائمًا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

إنه بالفعل قد عصفت به موجات من التيهةِ والنسيان بعد إصابته بمرض الزهايمر ، لكن ذلك لم يمنع أنه حين ينتظم بتناول علاجه يجعله يشعر بالثبات ، خاصة حينما يهتم بجلسات العلاج والأدوية ...


في بعض الأحيان يكون الواقع واضحًا أمامه ثم تعصف به بعض الذكريات ليعيش بالماضي و ذكرياته التي تسعده ، تلك التي كان يتمنى أن تظل إلى الأبد ...


بلمحه من إدراك الواقع أخذ "حمدي" يتذكر ما حدث لـ"بدر" حينما هرب بحب فتاة يلجأ إليها هربًا من قسوته ليقع فريسة للإضطراب النفسي بموت "أسماء"، وبحثه عن مغيبات لحزنه بعيدًا عنها ...


كم شعر بأن لقسوته الماضية أثر على أبنائه فقد ظن أن لشدته وقسوته مزايا ، لكنها لم تأتي بما كان يتخيل ، كان يود ألا يكونوا ضعفاء فقط ، إنه بالفعل أحبهم ...


حتى صغيرته "غادة" والتي تزوجت من "رامي" الذي أشعرها بالحب والحنان وعوضها حرمان و جفاء والدها وقسوته معها ها هي تصر على الإنفصال ...


لكن أسوء ما شعر به هو ظلمه لنفسه بالزواج من "أزهار"، فبعد وفاة زوجته أم أولاده لم يجد بُد من الزواج بأختها لرعاية أطفاله الصغار وتكون أمًا لهم ، لكنها كانت مختلفة تمامًا عن أختها ، دائمًا ما كان يشعر أنها لا تتحمل مرضه وأولاده ، لكنه يعذرها لذلك فقد كان يتوقع أن تغدق أولاده بمحبتها وحنانها ، فهي خالتهم بالأخير، لكنها لم تكن حنونة إلى هذا الحد ، لم تستطع إحتواء أبناء أختها بالرغم من أن "غادة" هي من كانت تحب أن تناديها (ماما) لفقدها هذا الشعور مبكرًا ، وإحتياجها له ...


"غادة" كانت طفلة رقيقة بطبعها ، فقدت والدتها بعمر صغير للغاية ، لكن "بدر" كانت مشاعره واضحة نحو خالته التي تربيهم وتساعدهم ...


طيف واقعي حقيقي لمس "حمدي" ليشعر بالندم ينهش بقلبه وعقله حين تذكر كيف قسم أمواله على أبنائه "بدر" و"غادة" تعويضًا لهم عن إحساسهم بالحرمان الذي كان يحاوطهم به ، ربما كان ذلك عوضًا عن قسوته التي طالما أغدقهم بها ..


لكنه شعر مؤخرًا بأنه قد ظلم "أزهار" ليعيد تسجيل هذا البيت واهبًا إياه لها كهدية بسيطة لتعبها وشقائها معه لسنوات طويلة ...


لكن يبدو أن هذا المرض تمكن منه حتى أنه تناسى الأمر تمامًا ليجدها فرصة جيدة لإهدائها البيت بحلول يوم ميلادها كما إتفق مع المحامي الخاص بالعائلة ..


دلفت "أزهار" إلى الغرفة تنظر نحو "حمدي" المتعمق بالحائط فقد ظنت أنه يهيم بالذكريات والتيهة التي تجتاحه ...

- إنت لسه صاحي يا "حمدي"!! أنا إفتكرتك نمت من بدري ، سيبك بقى من الصور دي وتعالى إرتاح شوية ، أنا طول اليوم واقفة على رجلي ، أنا ما صدقت "غادة" وبنتها دخلوا يناموا قلت أنام أنا كمان ...


أومأ "حمدي" بالموافقة لينتهي اليوم براحة بعد شقاء يوم آخر ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

★★★


بصباح يوم جديد جلست "بيسان" تعبث بهاتفها أثناء إنتظارها لـ"بدر" بالنادي ، حين دق هاتفها برقم المحقق الذي نسيت بالفعل أنها قد أوكلته بعمل ما ، رفعت هاتفها تجاه أذنها دون تردد ...

- ألو، أيوه يا أستاذ "أحمد" ..


- آنسة "بيسان" ، إزاي حضرتك ، أنا عندي معلومات مهمة أوي ضروري أبلغك بيها ...


- تمام ، أنا في النادي ، لو ممكن تيجي أنا موجودة ...


أجابها "أحمد" بعجالة شديدة ...

- خلاص أنا قريب من النادي، عشر دقايق وحكون عندك ...


- أوك...

★★★


لم يلبث "أحمد" الكثير من الوقت ليتقابل مع "بيسان" ليخبرها بما توصل إليه ، لحظات من الدهشة والوجوم ، و ربما صدمة إعترت "بيسان" والتي بدورها إتصلت على الفور بـ"بدر" تبلغه بالأمر ليهتف بها برفض قاطع ...

- إنتِ بتقولي إيه !!!!! إستحالة طبعًا ، لا يمكن أصدق ...


أخذت"بيسان" تدور حول نفسها بأنفاس متهدجة وأعين مشتتة لتردد بحيرة ...

- مش عارفة أتصرف إزاي ، قلت لازم أبلغك الأول ...


بإنفعال شديد هتف بها "بدر" مغمغمًا بسخط كما لو كان محدثًا نفسه ..

- أنا لا يمكن أسكت أبدًا ...


قلقها عليه جعلها تهتف خشية أن يتصرف بتهور ...

- إستناني يا "بدر" أنا جاية لك حالًا ...


★★★


شركة جلال للحراسة...

ضرب "جلال" كفيه بإرتياع فوق سطح المكتب وقد إزداد إنفعاله قوة ...

- يا نهاركم إسود !!!! إزاي ده حصل !!!


- أنا لسه عارف حالًا يا "جلال" باشا ، فيه حد بلغ عننا الشرطة ، و زمانهم جايين في السكة ..


بإنزعاج شديد صرخ "جلال" عازمًا على النجاة بنفسه من تلك الورطة ...

- لاااااا ، أنا مش حروح في الرجلين ، أنا عبد المأمور ، لازم أروح وأشوف حل ، يا إما أطربقها على الكل ..


أسرع بخطى راكضة يغادر الشركة هاربًا منها قبل وصول الشرطة التي داهمت المكتب بسرعة فور خروجه ليتم إلقاء القبض على جميع العاملين وأخذهم إلى مديرية الأمن على الفور للتحقيق معهم ..


★★★


بيت حمدي أبو اليزيد ...

أسرعت "أزهار" لفتح الباب ، فهذا الطارق لم يتوانى صبرًا بالدق عليه بقوة كادت أن تحطمه ...

- طيب طيب ، الله في إيه ، ما بالراحة ياللي بتخبط ...!!!


فوجئت "أزهار" بـ"جلال" يقف قبالها وقد إحتدت ملامحه بإقتضاب خشن ليهتف بحدة ...

- ده أنا يا هانم ...


إتسعت عينا "أزهار" بدهشة متفاجئة بوجوده هنا ...

- إنت ؟!!!! عاوز إيه ؟ وإزاي تيجي لحد هنا...

؟!!!!! 


دلف "جلال" وهو يدفع بـ أزهار بخشونة عن طريقه نحو الداخل متحدثًا معها بنبرة إستياء واضحة ...

- حد بلغ عني الشرطة ، وجم قبضوا على كل رجالتي ..


صرخت به "أزهار" بحدة ...

- إنت إتجننت !!!! جاي لحد هنا عشان تقولي كدة ؟!!!!


- من لازم تشوفي لك صرفة ، أنا مش حدخل السجن، أنا عملت كل إللي كلفتيني بيه وقولتي لي عليه ، إنتِ فهمتيني إن "حمدي" بيه بيحمي ضهري ، لكن أنا كده إتضحك عليا !!!!!


أخذت "أزهار" تتلفت بتوتر وهي تدفع به بفزع خوفًا من أن تسمعه "غادة" بالداخل ، خاصة وأن صوته جهوريًا للغاية ...

- إششش ، إنت جاي تفضحني !!!! وطي صوتك ( ثم إحتدت نظرتها نحوه لتوبخه على أخطائه التي لا تغتفر ) ،وأنا أعمل لك إيه !!! ، إنت إللي معرفتش تحمي نفسك كويس وكشفت نفسك ...


صاح بها "جلال" غاضبًا مستنكرًا تهربها منه بشدة ...

- نعـــــــــم !!!! أنا مش حشيل الشيلة لوحدي ، ( ثم أسرع يلقى بكل طلباتها التي نفذها لها بنبرة تهديدية ) ، ده إنتِ إللي خلتيني اْخطف "بيسان" ، وأحاول أقتلها هي و"بدر" عشان أشيلهم من سكتك ، وأبعد إللي إسمه "رامي" ده عن بنتك "غادة" ، كل ده كان بتخطيطك إنتِ ، ده غير العربية إللي إنفجرت وكان المفروض تبقى راكباها "بيسان"، والله لو إتقبض عليا لأقول كل حاجة ...


قبل أن تتفوه "أزهار" بأي رد، إعتلت الصدمة وجهي "غادة" و "حمدي" اللذان خرجا من غرفهما إثر هذا الصراخ العال ، أيعقل أن تكون "أزهار" هي السبب بكل ما مروا به من أزمات ، هتف "حمدي" بلحظة إفاقة ..

- إنتِ يا "أزهار'' إللي عملتي كل ده ؟!!!


إنتفضت "غادة" بصدمة لما تسمعه بأذنيها بينما إلتفتت "أزهار" لوجودهما ، إنهارت قواها الدفاعية التي تحتمي بها ، فبلحظة تحولت من تلك البريئة ليسقط عنها قناعها المزيف ويظهر وجهها الحقيقي ، فقد كانت العيون عمياء عن حقيقة تلك المخادعة التي تدعي محبتهم ، ظهرت "أزهار" أخرى بلون جديد وشكل جديد سقط تمامًا من أعينهم ...


صرخت بهم "أزهار" فلم يعد يهمها شيء الآن فقد إنقشع الضباب وظهرت الوجوه الحقيقة ، لحظة عاد بها البصر ...

- أيوه ، أيوه ، فوق كدة يا "حمدي" وخلي صوتك يطلع ، مش إنت إللي عامل لي فيها عيان ، و لا عارف تتكلم ولا عارف الدنيا من حواليك ، دلوقتِ خلاص بقيت عارف تتكلم ...


دنت "أزهار" من "حمدي" لتعترف بكل جرائمها وما تكنه من حقد دفين تجاههم جميعًا ...

- أيوه أنا إللي عملت كدة ، أنا إللي قلت لهم يقتلوا "أسماء" زمان عشان "بدر" يحس إن هو السبب في موتها ، وأخليه يعيش الحسرة والضياع ، وأنا إللي أقنعت "بيسان" لما جت تدور على "غادة" عشان تقربها من "بدر" إللي بتحبه إنها لو إتخطفت بالكذب "بدر" حيهتم بيها ويحاول ينقذها ، كنت عايزاهم يموتوها زي "أسماء" عشان أحطمه وأنهي عليه ، لكن لما عرفوا يهربوا كنت عايزه أموتها في العربية وتنفجر بيها وبيه عشان أقضي عليه نهائي ، أنا إللي زرعت الشك في قلب "رامي" و"غادة" عشان أكسر قلبها ، أنا إللي خليتهم يهددوا "رامي" عشان يطلقها ، أنا كنت عايزة أكسركم كلكم و أعيشكم طول عمركم بحسرتكم زي ما انا عشت طول عمري جنبكم بحسرتي ، إتجوزتني بعد ما أختي ماتت عشان أربي عيالها ، حرمتني من متعة الدنيا عشان أربي عيال اختي ، معرفتش أفرح بشبابي ودنيتي ...


بسخرية شديدة أكملت تبث أحقادها بوجوههم جميعًا ...

- وكمان بعد كل ده تقسم فلوسك على ولادك !!!! طب وأنا ، أنا الخدامة إللي إتجوزتها عشان تربيهم ...


نطق "حمدي" معاتبًا بألم ...

- ليه ، ليه كدة ؟!!


أشارت "أزهار" بكفيها تجاه نفسها لتهتف بقوة وغضب مكتوم ...

- كلكم ضغطتوا عليا عشان أربي عيال "أمل"، طيب وأنا !!!! وشبابي ؟!!! رحت في الرجلين !!!!


- إنتِ أنانية أوي ...


تطلعت بها "غادة" بصدمة ...

- وأنا إللي كنت بقول لك يا ماما ، إنتِ ولا تستاهلي الكلمة دي أبـــــــدًا ، مش مصدقة إنك تعملي كل ده فيا عشان أنانيتك ، مش عايزة تبقي معانا وتربينا ، سيبينا ، لكن ليه تكسرينا ، ليه تعملي فينا كدة !!!!!


تطلعت "أزهار" فيها بدهشة حين هتفت "غادة" بحنق شديد ...

- مش كل إللي همك نصيبك من تقسيم فلوس بابا ، بابا كان كتب البيت ده كله بإسمك ، كان مستني يعملها لك مفاجأة في عيد ميلادك عشان يقول لك إنك تعبتي معانا ومعاه ...


شعرت "أزهار" بالدونية وحقارة أفعالها بعد علمها بأن "حمدي" قد قدر تعبها معهم وسجل البيت بإسمها ...


طأطأت رأسها بخزي في حين تردد صوت "بدر" الذي حضر للتو برفقة "بيسان" ومعهم قوات الشرطة ...

- حتى لو ما كناش ولادك تعملي فينا كدة ؟!!!!! بقى كل إللي حصل لنا ده إنتِ السبب فيه !!!! ليه تظلميني وتكسري قلبي بالشكل ده ، يعني إنتِ السبب في موت "أسماء" وسايباني كل السنين دي فاكر إن أنا السبب ، كمان إنتِ إللي أقنعتي "بيسان" إنها تمثل حاجة خطيره زي دي كانت ممكن تروح فيها ، ولا إنتِ أصلًا كنتي عايزة تموتيها بدل المرة إتنين ، ليه ده كله ، ده إحنا لو أعدائك مش حتعملي معانا كدة ...


وصلت سيارات الشرطة بعدما طلب منهم "بدر" القبض على "جلال" و "أزهار" بعد إعترافها بما فعلته وتحريض "جلال" لتنفيذ كل مخططها ...


جلس الجميع بصمت بعد القبض على "أزهار" محاولين تفهم ما حدث ، وكيف خدعتهم أقرب الناس إليهم بهذا الشكل ، فاليوم تزال الغشاوة وتتفتح الأعين وينقشع العمى ليرى الجميع الحقيقة كاملة الآن تتساقط الأقنعة لتظهر كل الوجوه الحقيقية ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

★★★


بعد مرور خمسة أعوام ...


ببيت حمدي أبو اليزيد ...

جلس "بدر" و "رامي" بالحديقة يستكملون جولة جديدة من لعبة الطاولة ...

- أنا إللي حقطعك الدور ده ، أصبر عليا بس ..


أجابه "رامي" يمزاحه ..

- كان غيرك أشطر ، انا كسبت من بدري ومش حخسر أبدًا ...


عقب "بدر" بزهو شديد ...

- ده بُعدك ، إنت فاكرني غلبان وما ليش في الألعاب ، دلوقتِ تشوف ...


ضحك "رامي" بلطافته قائلًا ...

- مش كل أما نيجي نزوركم أنا و "غادة" نلاقيكم كده ، مفيش مره تعدي بالساهل ...!!!


أجابه "بدر"...

- لأ ، أمال أنا بقولك إيه ، متنساش إن أنا ضابط شرطة ، يعني أنا ممكن دلوقتِ أقفلها عليك ، إلعب وإنت ساكت ...


ضحك "رامي" متوسلًا بمزاح لطيف ..

- بقول لك إيه سيبني أكسب أنا الدور ده ، مش كل حاجة تغلب فيها كدة ...


تعالت ضحكت "بدر" الجذابة ...

- تصدق عندك حق ، ده إنت حتى لما خلفت "يزن" أنا جبت "فارس" و"فادي"، يعني برده غلبتك ...


قطع حديثهم قدوم والدهم "حمدي" ...

- متجمعين دايمًا يا ولاد ...


بعد تلك الليلة وصدمتهم جميعًا بـ"أزهار"، أصر "بدر" على متابعة علاج والده بنفسه ليتضح إهمال "أزهار" بعلاجه وأدويته ، بدأت حالة "حمدي" بالتحسن بصورة ملحوظة ، حتى أنهم تابعوا علاجه مع أطباء متخصصين ليساعدونه بقدر كبير لتحسين نطقه وحديثه ووجوده بالواقع لأوقات متعددة، خاصة وقد تحسنت أحواله النفسية وشعوره بالسعادة لتجمع أولاده وأحفاده كل أسبوع بهذا الشكل بعد أن وافق "رامي" على نقل أعماله ومكتبه من الإسماعيليه إلى جوارهم فأصبحت "غادة" تقطن بالقرب منهم لا يفصلهم عن بعضهم البعض سوى عدة دقائق فقط ...


في المطبخ ...

وقفت "بيسان" تتوسط خصرها بكفيها...

- أيوه ، وإحنا حنسكت كدة ...!! 


رفعت "غادة" كتفيها ...

- ما بلاش ...


ضحكت "بيسان" من "غادة" ، فهي لطيفة مسالمة للغاية ..

- بلاش ، إنتِ طيبة وغلبانة كدة على طول ، خلي الطلعة دي علينا ، ماشي ...


- طب ناوية تعملي إيه ؟؟؟


نظرت "بيسان" نحو أبنائها الصغار ...

حسلط عليهم من لا يرحم ، هم دول إللي حيجيبوها من الآخر ، أنا عارفة دول ما يجوش غير بالتهديد ...


ضحكت "غادة" بالإيجاب ...

- على رأيك هم فعلًا مش بييجوا غير بالتهديد ...


طلبت "بيسان" و "غادة" من أولادهم أن يطلبوا من آبائهم الذهاب لقضاء العطلة الصيفية على أحد شواطئ البحر بطريقتهم الخاصة ..


ركض الأطفال نحو آبائهم بسرعة لتسقط (الطاولة) أرضًا من بين أيدي "بدر" و"رامي" حين قفز "فارس" و"فادي" على والدهم "بدر"، و"يزن" وأخته "ود" على "رامي" ، ليهتفوا بإلحاح شديد ...

- عايزين مصيف ، عايزين مصيف ، يلا يا بابا ودينا المصيف ، عايزين نروح البحر ...


زفر "بدر" بقوة ...

- حرام عليكم كده برضه ..


إقتربتا "بيسان" و"غادة" منهم وهم يعقدون أيديهم أمام صدورهم بتحدي ...

- عشان إنتوا مش بتيجوا إلا بالتهديد ، مفيش أكتر من الأولاد يقنعوكم ، طالعين لأمهم ..


عاد الأطفال للإلحاح مرة أخرى ، ليرضخ "بدر" و"رامي" لرغبتهم بالنهاية ...

- كفايه بقى حرام عليكم خلاص ، حاضر ، الأمر لله ...


أسرع الأطفال يركضون بفرحة نحو أمهاتهم ، فيما إقترب "بدر" من "بيسان" يهمس نحوها بعشق فهو لولا ما حدث ما كان ليدرك أنه سيعشق إلى هذا الحد ...

- تصدقي ما كنتش عارف إن أحلى حاجة في الدنيا إني أحبك ، ده أنا كنت أعمى ، كان لازم أحبك تحت التهديد ...


أجابته "بيسان" بعشقها المتبادل ...

- بحبك يا "بدر" ، إنت النور إللي منور حياتي ، وإن كنت إنت أعمى ومشوفتنيش ، أنا كنت عامية ومشوفتش غيرك ، أعيش و أخلي قلبك دايمًا تحت التهديد ...


« لقد كنت لي ضوء خلف عتمة الظلام تنتظرني ، فقد أبصرت عيناي شروق روحي بشمس لقاءك ، أنت من أيقنت به أن بعض النهايات جميلة أيضًا ، فـ كلانا كان أعمى واليوم أعيد إلىَّ بصري لأرى ألطف قدر لعمري كله ... » 


تمت بحمد الله و فضله ،


تعليقات

التنقل السريع
    close