سكريبت الصبر كامل بقلم حور حمدان
سكريبت الصبر كامل بقلم حور حمدان
قلت لها وأنا بصوتي بيترعش:
«يا ماما أرجوكي افهميني، ابن أختك ده أصلًا مش سوي نفسيًا، وإنتِ عارفة إنه كان بيتعالج في المصحّة أكتر من مرة.
معقول ترمي بنتك كده حتى لو عشان أختك؟
بس أنا كمان بنتك!
غير إنك إزاي عايزة تجوزيني لابن أختك لمجرد إنه طلب كده، وأنا أصلًا مخطوبة؟
طب وخطيبي؟ هتسيبيه؟»
أول ما قالت كده، قومت واقفة وبكل عصبية اتكلمت:
«لا، كده كتير. مش هسيب أحمد يا ماما، وكاظم ده أنا ما بطيقهوش. عايزاني أتجوزه بالعافية؟»
قالت بعصبية:
«أيوه بالعافية، ولعلمك أنا كلمت أحمد، وهييجي ياخد شبكته كمان شوية. وأقسم بالله يا نور، لو طلعتي ولا وريتي وشك، ليبقى يومك إسود معايا، وأنا قلتلك أهو».
قالت كده، وشدّت الدبلة من إيدي، وخدت باقي الدهب وخرجت.
قلبي كان بيتقطع وقتها.
قعدت على السرير، وأنا فعلًا حزينة… حزينة على نفسي، وعلى اللي وصلتله، وعلى خطيبي اللي كان فاضل شهر بس على كتب كتابنا.
حسبي الله ونعم الوكيل.
عدّى اليوم، وفعلاً أمي نفّذت كلامها، وادت أحمد الدهب، وخدت موبايلِي.
ما كانش في إيدي أي حاجة غير إني أقوم أصلي استخارة.
قومت فعلًا، وأول ما قلت «الله أكبر» حسّيت بكمية راحة، اللهم بارك.
خلصت الصلاة ونمت.
بس تاني يوم لما صحيت، كان في قبضة غريبة في قلبي، وما كنتش مرتاحة أبدًا.
حاولت أتكلم مع أمي تاني، بس ما كانش في أي فايدة.
والأيام مرّت بسرعة البرق، ولقيت نفسي واقفة في شقته، بقالنا متجوزين شهر ونص.
ويعلم ربنا إن ده كان أسوأ شهر ونص عدّوا عليّ في عمري كله.
كل يوم شتيمة وضرب وتهزيق على أي حاجة، لأي سبب، حرفيًا.
والنهارده كان ضاربني ضرب مبرّح، لدرجة إن إيدي معلمة وفيها مليون لون.
صورت إيدي وبعتّها لأمي، وكتبت لها:
«شايفة يا حبيبتي؟
قعدتي تقولي ابن خالتك هيحافظ عليكي، ولما ما وافقتش قولتيلي مش هخسر أختي عشانك.
شايفة يا ماما؟»
كنت بكتب وأنا بعيط بقهر وحزن على حالي، لحد ما لقيتها باعتة رسالة.
فتحت الشات وأنا بمسح دموعي، يمكن…
يمكن قلبها يحن عليّ.
«هو ده أسلوب تكلّميني بيه؟
أكيد هو ما ضربكيش كده لله وللوطن، أكيد في سبب.
ده اللي ربنا قدّره عليك».
انهارت أعصابي وكتبت لها بعصبية:
«إنتِ مش فاهمة إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
يموتني أو أنا أموتُه وترتاحي؟
يا ستي والله أنا بنتك، أنا اللي بنتك!
تعرفي أقولك حاجة؟
أنا مش مسامحاكي لا دنيا ولا آخرة، والله ما هسامحك».
بس الغريب إنها ردّت عليّ ببرود:
«عنك ما سامحتي.
ما بقاش غير العيال اللي تيجي تقول هتسامح ولا مش هتسامح.
قليلة الأدب صحيح.
بت، إنتِ ما تكلمنيش تاني، سامعة؟»
قفلت الشات، وجوايا حزن كبير…
بس خلاص، كفاية كده.
قومت لبست وخرجت من البيت،
ورُحت على القسم.
دخلت القسم وأنا رجلي بتترعش، مش من الخوف… من القهر.
إيدي لسه وجعاني، وعيني محمرة من العياط، بس قلبي كان ثابت على قرار واحد: كفاية.
الظابط بصّ في المحضر، بصّ في إيدي، وقال بنبرة جادة:
«إنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟»
هزّيت راسي وأنا بحاول أطلع صوتي ثابت:
«أيوه… ومتأخرة كمان».
اتكتب المحضر، واتحددت الجلسة، وأنا خارجة من القسم حسيت إني لأول مرة باخد نفس بجد.
ما كانش نفس راحة… كان نفس واحدة قررت تنقذ نفسها.
رجعت البيت آخد هدومي، وهو أول ما شافني ضحك ضحكة مستفزة وقال:
«رايحة فين؟ فاكرة نفسك هتعملي حاجة؟»
بصيتله بهدوء عمري ما عرفته قبل كده وقلت:
«رايحة أعيش».
سيبته وخرجت… من غير صويت، من غير عياط، من غير ما ألف ورايا.
عدّت الأيام تقيلة، جلسات محكمة، كلام ناس، نظرات شفقة، وكلام جارح أكتر من الضرب.
أمي ما سألتش… ما كلمتش… كأني اتشالت من حياتها بجرة قلم.
وفي يوم الحكم، القاضي قال كلمة واحدة حسيت إنها رجعتلي عمري:
«خلع».
خرجت من القاعة ودموعي نزلت، بس مش دموع وجع…
دموع نجاة.
بعدها بفترة، اشتغلت، اعتمدت على نفسي، سكنت لوحدي.
اتعلمت إن اللي يتولد من وجع كبير، لازم يكون أقوى.
وأمي؟
قابلتها صدفة بعد شهور.
بصّتلي من فوق لتحت وقالت ببرود:
«ارتاحتي؟»
ابتسمت ابتسامة هادية، وقلت:
«أيوه… لما بطّلت أستنى حد ينقذني».
ومشيت.
من غير كره…
بس من غير رجوع.
عدّت سنة…
سنة كاملة وأنا بلملم نفسي حتة حتة، أتعلم أضحك من غير خوف، وأنام من غير ما أستنى خناقة، وأصحى وأنا مطمّنة.
وفي يوم عادي جدًا، وأنا خارجة من الشغل، شوفته.
واقف قدام كافيه صغير، نفس الملامح… بس أهدى.
أحمد.
اتقابلت عيوننا، ولا واحد فينا عرف يتكلم في الأول.
الوقت وقف ثانية، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
«وحشتيني».
الكلمة دخلت قلبي بهدوء، من غير وجع، من غير لهفة.
قعدنا نتكلم… عن اللي حصل، عن اللي اتكسر جوانا، عن سوء الفهم، وعن الصبر اللي كان لازم.
ما رجعناش لبعض بسرعة.
المرة دي رجعنا بعقلنا مش بقلبنا بس.
رجعنا وإحنا فاهمين إن الحب من غير أمان مالوش قيمة.
وبعد فترة…
اتجوزنا.
من غير ضغط، من غير خوف، من غير حد يجبرني على حاجة.
وأنا واقفة جنبه يوم فرحنا، افتكرت كل اللي عديت بيه، وكل دمعة نزلت، وكل مرة حسّيت إني لوحدي.
أنا معرفش إيه حكمة ربنا في كل ده…
بس أكيد كان في حكمة من ورا كل اللي حصلي.
يمكن عشان أتعلم أختار نفسي،
ويمكن عشان لما السعادة تيجي… أعرف قيمتها.
#تمت
#حكاوي_كاتبة
#الصبر
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق