القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه کنت فی الثامن لما حماتی عملت 



قصه کنت فی الثامن لما حماتی عملت 


كنت في شهري التامن، “مربعة” على الأرض وبمسح، لما حماتي فقدت أعصابها ودلقت عليا جردل المية الوسخة.. مكنتش تعرف إن ابنها كان بيفتح الباب في اللحظة دي بالظبط.

أنا اسمي منى.. وفي اليوم ده، كنت موطية على أرضية المطبخ في بيت عمري ما حسيت إنه بيتي. كنت بضغط بالإسفنجة على البلاط الساقع وضهري كان بيقطّم من الوجع. ابني اللي في بطني كان بيتحرك بركلاته وكأنه هو كمان حاسس إنه مش مرغوب فيه هنا.

كنت لسه ماسحة الأرض مرة واتنين، بس حماتي (الحاجة سعاد) كانت واقفة فوق راسي، مربعة إيدها وبتبص على كل شبر كأنها “مفتشة” بتدور على أي غلطة عشان تمسكها عليا.

قالت ببرود وهي بتشاور براسها على حتة لسه مسحاها: “الناحية دي لسه مطوسة ومنظفتش يا ست منى”.

اتكيت على نفسي ووطيت تاني وأنا بحاول أداري الوجع اللي في عضمي.

قلت بصوت واطي: “حاضر يا ماما.. هعيد عليها”.

نفخت بضيق، وصوتها كان مليان قرف:

“إنتي طول عمرك كده، تعيدي على الحاجة اللي كان مفروض تعمليها صح من أول مرة”.

مسكت نفسي ومردتش.. السكوت كان أضمن حل.

جردل المية كان جنبي، لونه بقى رمادي من كتر المسح. إيدي كانت بتترعش وأنا بغطس الإسفنجة تاني. الحمل خلى أقل حركة بالنسبة لي معركة، بس “الحاجة سعاد” مكنتش بتميل للضعف.. وبالذات ضعفي أنا.

كملت كلامها وهي بتتمشى حواليا: “على أيامنا، الستات كانت بتشتغل في الغيط لحد يوم ولادتها.. مكنوش بيقعدوا يتمسكنوا ويستنوا الشفقة من حد”.

بلعت ريقي بصعوبة وقلت:

“أنا مش بتمسكن يا ماما، ولا بطلب شفقة”.

وقفت مكانها وبصت لي بحدة:

“إلا بتتمسكني! ماشية تجرّي في رجلك كأنك شايلة هموم الدنيا.. ابني اتجوز ست تعينه، مش حمل زايد وتقل عليه”.

الكلمة دي كانت أصعب من أي قلم على وشي.

حاولت أعدل ركبتي بس الأرض كانت زحلقة، غصب عني طرف الإسفنجة لمس رجلها.. لمسة بسيطة متذكرش أصلاً.

لكن الحاجة سعاد انفجرت فيا:

“إنتي يا بنتي مفيش منك فايدة خالص؟ مش شايفة إنتي بتطيشي فين؟”

قلت وأنا بتهته: “والله ما قصدت..”

قربت مني، وخيالها غطى عليا:

“إنتي أصلاً مفيش حاجة بتقصديها.. إنتي وجودك في حد ذاته بيخلي كل حاجة تبوظ”.

وقبل ما ألحق أتحرك أو أبعد، مدت إيدها ومسكت الجردل.. رفعت عيني في اللحظة اللي كان الجردل فيها بيميل عليا.


نزلت مية المسح الوسخة على راسي وهدومي زي التلج، كتمت نَفَسي من الصدمة، وفي نفس اللحظة دي، باب الشقة اتفتح ودخل حسن.

وقف حسن في مكانه مذهول، مفاتحه وقعت من إيده وهو شايفني غرقانة مية وسخة وموطية على الأرض، وشايف أمه لسه ماسكة الجردل وإيدها بتترعش من الغل.

“ماما؟! إنتي بتعملي إيه؟” حسن صرخ بصوت هز جدران البيت.

حماتي ارتبكت ولعثمت في الكلام: “دي.. دي وقعت غصب عني يا حسن، هي اللي كانت بتتحرك غلط وخبطت في الجردل!”

قمت ببطء وأنا سانده على الحيطة، المية كانت بتنقط من شعري على بطني الكبيرة. بصيت لحسن وعيني مليانة دموع، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع “خلاص.. كفاية لحد كده”.

المواجهة الكبرى

قلت بصوت واطي بس قوي: “لأ يا حسن، مكنتش غصب عنها. مامتك دلقته عليا عشان قالت إني حمل تقيل عليك، وإني ‘مفيش مني فايدة’.”

حسن قرب مني، قلع جاكيت البدلة بتاعه ولفه حواليا وهو بيترعش من الغضب. بص لأمه وقال بحدة: “دي الست اللي شايلة ابني؟ دي اللي بتنضف لك بيتك وهي في الشهر التامن؟ لو مش قادرة تحترميها عشان خاطري، احترمي شيبتك وكبر سنك يا أمي.”

حماتي حاولت تدافع عن نفسها: “أنا كنت بعلمها أصول البيت، إنت هتقف مع مراتك ضدي؟”

حسن رد عليها برد قاطع: “الحق ملوش دعوة بـ ‘مراتك وأمك’.. الحق بيقول إن اللي حصل ده إهانة ليا أنا قبل ما يكون ليها. والبيت اللي تتهان فيه مراتي، ميبقاش بيتي.”


في نفس الليلة، حسن مسمحش للموضوع إنه يعدي. لمينا هدومنا، ورغم محاولات حماتي إنها “تطيّب الخاطر” لما لقت الموضوع بجد، إلا إنه كان حاسم.

رحنا قعدنا عند أهلي كام يوم لحد ما حسن أجّر شقة صغيرة على قدنا.

لأول مرة من شهور، عرفت أنام من غير ما أحس إني مراقبة أو مهددة.

بعد أسبوعين ولدت ابني “زياد”، وجه للدنيا في بيت هادي، مفيهوش صريخ ولا إهانة.


القصة دي مش مجرد دراما، دي رسالة لكل حد بيعيش ظروف مشابهة:

* السكوت مش دايماً صبرساعات السكوت بيشجع الطرف التاني على التمادي. الصبر جميل، بس الكرامة خط أحمر.

دور الزوج الراجل الحقيقي هو اللي بيعرف يوازن بين بر أمه وبين حماية زوجته. “البر” مش معناه السماح بالظلم.

الحدود البيوت بتتبني على المودة والرحمة، ولو الرحمة اختفت، يبقى البعد هو الحل الوحيد عشان نحافظ على صحتنا النفسية وصحة أولادنا.

دلوقتي منى وحسن عايشين في هدوء، وحماتي بتزورنا بحدود وبأدب، لأنها عرفت إن “منى” وراها راجل مبيقبلش عليها الهوان.


تعليقات

التنقل السريع
    close