الوريـث المنتظر و الصغـط العائلـي كـاملة
الوريـث المنتظر و الصغـط العائلـي كـاملة
كنت في عز شبابي، 33 سنة، وحامل في طفلي الرابع. كنا عايشين في بيت عيلة جوزي، وفي يوم واقفة في المطبخ، لقيت حماتي "الحاجة سعاد" بتبص لي بنظرة حادة وقالتها لي "عيني عينك":
"بقولك إيه يا حبيبتي.. المرة دي لو مجبتيش الولد، أنتِ وبناتك الثلاثة مالكوش مكان في البيت ده، وعتبة البيت تحرم عليكم."
بصيت لجوزي "رضا" مستنية يدافع عني، مستنية يسكّتها.. لقيته ابتسم ببرود وقال لي:
"ها.. قوليلي بقى، ناوية تلمي عزالك وتعزلي من إمتى؟"
قدام الناس وصحابنا كنا بنقول "بنحوش عشان نشتري شقة ملك"، لكن الحقيقة كانت أوحش بكتير. رضا كان عاجبه وضع "الابن المدلل"
؛ أمه بتطبخ له، وأبوه شايل المصاريف، وأنا كنت مجرد متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات "خدامة بلقمتها"؛ بربي العيال وأخدم الكل في بيت ماليش فيه حتى ركن يخصني.
كان عندي ثلاث زهرات: ملك (8 سنين)، ونور (5 سنين) وليلى (3 سنين). كانوا دنيتي كلها، بس بالنسبة للحاجة سعاد، كانوا "خيبات أمل".
كانت تنهج وتقول بأسى مصطنع: "ثلاث بنات! يا عيني على حظك يا ابني."
في حملي الأول، حذرتني: "اوعي تكسري بخاطرنا وتجيبي بنت." ولما "ملك" نورت الدنيا، هزت كتفها وقالت: "يلا.. المرة الجاية تتعوض."
في البنت الثانية، قالت: "في ستات رحمها مبيجبش غير بنات."
ولما وصلت
لـ "ليلى"، قلبت وشها تماماً وبقت تطبطب على روسهم وهي بتقول بسمّ: "ثلاث بنات.. يا خسارة العيلة اللي ملهاش ضهر!"
ورضا؟ رضا مكنش بيفتح بقه بكلمة حق، ولا مرة وقفها عند حدها.
لما حملت للمرة الرابعة، حماتي بدأت تسمي الجنين "الوريث" من قبل ما أخلص أول ثلاث شهور. كانت تبعت لرضا وصفات وأكلات معينة عشان "يضمن الولد"، كأني مكنة بايظة ومحتاجة تصليح.
كانت تبص لي وتقول: "لو مش قادرة تدي ابني اللي هو عاوزه، يبقى الأفضل تسيبي مكانك لغيرك."
وعلى السفرة، رضا يضحك ويهزر: "المرة الرابعة يا ست الكل.. مش عاوزين لخبطة، شدي حيلك بقى!"
لما كنت بطلب منه
يسكت ويراعي مشاعري، كان يرمي الكلمة المعتادة: "أنتِ اللي هرموناتك ضاربة.. اهدي شوية وبلاش نكد."
المواجهة الكبرى
في يوم، كنت برجي رضا في أوضتنا: "سكت مامتك، دي بتتكلم كأن بناتي غلطة، والعيال بيسمعوا وبيفهموا."
هز كتافه ببرود: "حق أي راجل يكون عنده ولد يشيل اسمه."
قلت له بقلب مقبوض: "ولو طلعت بنت؟"
ابتسامته جمدت الډم في عروقي وقال: "يبقى ساعتها عندنا مشكلة كبيرة."
حماتي كانت حريصة إن البنات يسمعوا كل حاجة. كانت تقول بصوت عالي: "البنات حلوين، بس الولد هو اللي بيشيل الاسم والبيت."
ليلة منها، لقيت بنتي الكبيرة "ملك" بتهمس لي وهي
بټعيط: "ماما.. هو بابا زعلان مننا عشان إحنا مش ولاد؟"
قلبي اتكسر حتت.
الټهديد بقى حقيقة في يوم الصبح. وأنا بقطع الخضار في المطبخ، الحاجة سعاد قالت لي بهدوء مخيف:
"المرة دي لو بنت، هتمشي. أنا مش هخلي ابني يتحبس في بيت كله نسوان."
بصيت لرضا.. معترضش. بالعكس، قال لي: "فعلاً.. ابدأي جهزي شنطك من دلوقتي."
بدأت حماتي تسيب لي "كراتين فاضية" في الطرقة "احتياطي"، وبقت تتكلم قدامي إنها هتدهن أوضة العيال باللون الأزرق أول ما "المشكلة" (اللي هي أنا وبناتي) تمشي.
كنت بعيط في الحمام، وأعتذر للجنين اللي في بطني على القسۏة اللي مستنياه.
الشخص الوحيد اللي كان ساكت هو "حمايا" (الأستاذ محمود)
. كان راجل قليل الكلام بس عينه شايفة كل حاجة.
ساعة الصفر
فجأة، كل حاجة اڼفجرت.
دخلت الحاجة سعاد ومعاها "أكياس ژبالة" سوداء كبيرة، وبدأت تلم هدومي وهدوم البنات فيها. جزمهم، لبس مدرستهم، هدوم البيت.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات كأننا وباء بتنضف البيت منه.
قلت لها بصوت مخڼوق: "وقفي اللي بتعمليه ده، مالكيش حق!"
ضحكت بانتصار: "اتفرجي وشوفي حقي."
رضا كان واقف عند الباب وقال لي بكلمة واحدة: "يلا.. بره."
بعد عشرين دقيقة، كنت واقفة على الرصيف حافية، معايا ثلاث بنات بيعيطوا، وحياتنا كلها محشورة في أكياس ژبالة.
رضا حتى مخرجش يودعنا.
كلمت أمي، وجت خدتني من غير ما تسأل سؤال واحد.
ثاني يوم، الباب خبط.
كان "حمايا"، الأستاذ محمود. كان باين عليه التعب والڠضب المكتوم.
قال لي كلمة واحدة: "مش هترجعي تبوسي الأيادي.. اركبي العربية."
رجعنا البيت، حماتي أول ما شافتني ضحكت وقالت: "أهي رجعت زي الشاطرة أهي، عرفت مقامها."
حمايا تجاهلها تماماً، وبص لرضا وقال: "أنت طردت بناتي من بيتي؟"
رضا رد بجاحة: "هي فشلت يا بابا، وأنا محتاج ولد."
البيت كله سكت. حمايا خد نفس طويل وقال لحماتي: "لمي شنطك يا سعاد."
رضا اټصدم: "بابا أنت
بتقول إيه؟"
حمايا قال له: "أنت وأمك بره البيت ده.. يا إما تسترجل وتعرف قيمة عيلتك، يا إما تخرجوا تكمّوا حياتكم بره."
حماتي صوتت ورضا خدها وخرج وهو بيبرطم.
حمايا ساعدني ألم حاجتي من الأكياس، وخدني مش لبيت العيلة، لكن لشقة صغيرة تمليك باسمه.
قال لي: "أحفادي محتاجين باب مبيتهزش، وأمان مبيخلصش."
ولدت هناك.. وجبت "ولد".
رضا بعت لي رسالة واحدة: "أهي نطقة وطلعت صح في الآخر."
عملت له "بلوك".
الانتصار الحقيقي مكنش في "الولد".. الانتصار كان في اليوم متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات اللي مشيت فيه، وفي تربية أربعة
أطفال في بيت عمر ما حد فيهم هيسمع فيه إنه "اتولد غلط".
قصة تقطع القلب لكن نهايتها قوية


تعليقات
إرسال تعليق