القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية اسير صورتها مشاهد إضافية منفصلة بقلم دفنا عمر



 

رواية اسير صورتها مشاهد إضافية منفصلة بقلم دفنا عمر 







رواية اسير صورتها مشاهد إضافية منفصلة بقلم دفنا عمر 

 

مشاهد إضافية منفصلة


أزعجه رنين هاتفه المتتابع بصخب مُقلق لنومته، فتقلب على فراشه بكسل وأخرس الصوت وعاد مستسلمًا للنوم مرة أخرى!

فصدح رنين الهاتف ثانيًا وكأنه يعاند من حوله، گ المعتاد بنفس موعد استيقاظه هو وزوجته لافندر التي مازالت غافية بجواره.. فأوقف جواد رنينه، والتفت بجواره، ثم انحني مقبلا عيناها برفق تباعًا گ عادته منذ أن عاد إليها بصرها متذ سنوات.. شعرت برفرفة شفتيه فتململت مبتسمة ثم تذكرت أنها مازالت غاضبة منه، فعبست سريعًا متداركة أمرها وعيناها مازالت مغلقة، فضحك لعبوسها المفاجيء متمتما بخفوت وهو يداعب خصلاتها المتناثرة على وسادتها:

_ هي قطتي لسه زعلانة؟


هتفت بضيق زائف: طبعا زعلانة جدا ومش هكلمك!

ضمها إليه: ويهون عليكي جواد حبيبك يسافر وانتي مخصماه!

_ عشان انت مش مهتم بعيد زواجنا، وانا قلتلك كنت عاملة احتفال خاص بينا، وخليت الولاد عند مامتك، وحضرتك في الأخر تقولي مسافر!


_ ياحبيبتي مديري كلفني بالسفر لمرسى مطروح عشان اقابل عميل هناك.. وانا مقدرش ارفض طلبه وانتي عارفة ازاي بحترمه.. ده لسه مرقيني ومعيني رئيس قسم المحاسبات في الشركة، وبيثق فيا جدا.. اجي دلوقت اقوله مش هقدر اسافر عشان عيد جوازي انا ومراتي!


هتفت ومازالت تخدعه بضيقها: خلاص ياجواد سافر براحتك.. واما تيجي هكون هديت..! انا هقوم اعملك الفطار..!


نهضت وتركته، فزفر بضجر، ونزع غطاء فراشه وهم هو الأخر بالنهوض استعدادا لسفره!

...........................

لافندر: جواد انت مش هتفطر؟

اجاب باقتضاب: لأ!


اسرعت إليه وجذبته عنوة واجلسته، فهتف بتهكم: هتخليني افطر بالعافية حضرتك؟!


أجابت وهي تمد له يدها بلقيمة مغموسة ببعض الجبن الكريمي: أيوة هتفطر بالعافية!


ثأر منها بقضمه أصابعها وهي تطعمه، فتوجعت هاتفة بحنق:تصدق انت رخم، بتعضني ليه الحق عليا إني بفطرك قبل ماتنزل؟!


_ لأ قلبك طيب اوي، مش انتي مخصماني؟ خليكي بقي على خصامك.. انا ماشي!


وتركها متخلصًا من حصارها وهو يرسم العبوس مرددا: واما اجي مش هكلمك على فكرة، زي ما خاصمتيني هخاصمك!


وغادر مغلقا الباب خلفه.. وما أن اختفى حتى تبدلت تعبيرات وجهها من الغصب إلى الابتسامة الماكرة ثم راحت تدور حول نفسها وهي ترقص وتضحك، و التقطت هاتفها سريعا، وطلبت أحدهم، وما أن أتى صوت الطرف الأخر حتى هتفت: خمس دقايق وهكون جاهزة.. تمام منتظرة!

..............................


وصل جواد إلى مرسى مطروح، وذهب من فوره إلي الفندق الذي ستتم فيه المقابلة، وسأل عن أسم الشخص الذي أتى من أجله، ففوجيء بعدم وصوله! شعر بالضيق. وهاتف مديره!


_ السلام عليكم استاذ أيمن.. للأسف أنا جيت والعميل ماجاش زي ما اتفقنا معاه، وانا دلوقت مش عارف اعمل أيه، أرجع القاهرة، ولا اخد غرفة في الفندق ده وانتظره لو هايجي بكره؟


تستمر القصة أدناه



_ لا ماترجعش طبعا إلا اما تتم المقابلة، ومافيش داعي للفندق، روح الشاليه بتاعي إللي انت روحته قبل كده فاكره؟


_ أيوة فاكره، بس ليه ما انا ممكن اخد غرفة مش مشكلة.. وبعدين أنا مش معايا مفتاح الشاليه!


_ اعمل زي مابقولك يا جواد.. وهتلاقي هناك بواب منتظرك وهيسلمك نسخة المفتاح اللي معاه، انا هكلمه دلوقت، وانت ارتاح من السفر والصبح كلمني!


-----------------------------

وصل جواد إلى الشاليه، وتفحص المكان حوله، فلم يجد أحدًا في انتظاره، ما العمل الآن!


خيل إليه أن باب الشاليه منفرج بمقدار بسيط، فاقترب وهتف لعل البواب ينتظره بالداخل:


_ السلام عليكم.. في حد هنا؟؟


لم يجد ردًا، فتوجس ريبة عندما لاح بخاطره أن يكون هناك لصًا اقتحم الشاليه بغرض سرقته، فتحفزت عضلاته وضم قبضة يده بقوة، وتقدم بحذر وهو يوزع نظراته يمين يسار مناديًا: في حد هنا؟؟؟؟


غريب.. لما يشُم نفس رائح زوجته لافندر؟!!

وكأنها هنا..! والمحيط حوله معتم تمامًا، توجه ناحية " زر الأضاءة" الذي يعرفه بحكم مجيئه إلى هنا مرتان، وقبل ان يصل إليه، وجد من يغمم عيناه فجأة بقطعة قماش.. وگ رد فعل تلقائي أمسك كفي من يغممه بقوة معتصرًا كفيه بين كفه الكبيرة، فصدح صوت أنثوي:


_ براحة يا حبيبي دي أنا..!


هتف مذهولًا وكفه يتراخى حول كفها:لافندر ؟! أنتي جيتي هنا ازاي وأمتى؟!! وبتغمي عنيه ليه؟


أجابت وهي تُحكم تغميم عيناه بوشاحها الصغير، وهو نفس ما ارتدته أول مرة أتت إلى هنا منذ خمس سنوات:


_بعدين هقولك جيت ازاي وامتى! ودلوقت تسيبلي نفسك خالص وتثق فيا..! وأدارته إليها متمتمة بنبرة تفيض عشقًا وصلت لعمق قلبه وهزت أوتاره:


المرة دي أنا اللي هكون عيونك اللي هتشوف بيها يا جواد.. هتشوف الدنيا بعيوني زي ما في يوم من الأيام وريتني ودوقتني كل حلاوتها بعنيك أنت.. هبدل عتمتك بالنور.. هتعيش لذة الإحساس اللي عيشتهولي ومش بنساه.. هنسرق نفس اللحظات ونعيد نفس المشاعر الأولى..!


جذبها ثم حملها بين ذراعيه وتمتم: وانا موافق ومستعد، بس هتقدري تشيليني زي ما انا شايلك كده؟

ابتسمت وهي تعانقه: هقدر بس بمساعدة صديق!

عقد حاجبيه: مين الصديق ده ان شاء الله؟"


_ البحر ياحبيبي..مش قلتلك هنعيش نفس اللحظات!


ضمها أكثر : يبقي على حسب ما انا فاكر.. هنتعشا على البحر"


هتفت وهي تحاول الفكاك من ذراعيه: ماتسألش عن حاجة ونزلني عشان نروح نرتاح شوية الاول، انت جاي من سفرك تعبان..!


استسلم لكفها وهي تجذبه معها حيث غرفتهما، وعقله يستعيد بنشوة تلك الأيام الأولى لزواجهما..وتدفقت ذكرياتهما وتأججت مشاعرهما معًا ..وتحكمت مشاعر جواد به..فنزع وشاحها لينال من فيض جنتها الحلال! وقضيا سويًا ليلتهما گ الحلم الخاطف، واستسلما للنوم متعانقين!


..............................


ملمس شفتيها الرطب يطوف فوق عيناه المغلقة، فتمتم مبتسما: أنتي هتاخدي مكاني في دي كمان.. قبلة عيونك دي حاجة مقدسة عندي، وبلحظة بدل الأوضاع وأشرف عليها وقبل عيناها گ عادته، فهتفت بتحذير خوفًا من أن يتمادا: بلاش غش يا جواد، اتفقنا انا اللي هاخد مكانك..!


وبلمح البصر انسحبت هاربة من بين يديه فقال بغيظ وهي تغادره: ماشي أما اشوف اخرتها معاكي!

___________________


نظمت له نفس الجلسة بقلب البحر، وراحت تصف له

كل شيء حوله، والمياه تداعب أقدامهما ثم اطعمته بيديها، وهتفت: تعرف أن في سر صغنن عندي وانت ماتعرفوش!

_ سر ايه يا حبيبتي!


هتفت: فاكر فترة الحادث أما كنت مكتئبة؟

_ أيوة طبعا فاكر؟


_ أنا كنت بسمع صوتك في احلامي، وانا معرفش أنه أنت، كل يوم كنت بحلم اني في مكان ضلمة وخايفة فيه لوحدي، بس انت كنت بتنادي عليا وتطمني أنك معايا، وأول ما أسمع صوتك كانت العتمة بتتبدل حواليا لنور، وكنت برجع انام تاني من غير خوف!


غمرته السعادة وهي تخبره بأنه كان مصدر أمانها حتى وهو مُحرم عليه قربها أنذاك، فتمتم: عشان كده لما كنت في فرح سما ببارك لعمي وعمار، انتي اتخضيتي لما سمعتيني؟


قالت: أيوة.. استغربت، ازاي احلم بيك وانا المفروض احلم بعمار وقتها..!


_ عشان انا روحك وانتِ روحي يا لافندر!


وأكمل: تعرفي اني يوم الحادث بتاعك، حلمت بيكي بتناديني وتستنجدي بيا وكان عمار واقف بعيد عنك ومش بيساعدك..وانا كنت بحاول اقرب وانجدك بس كنت متكتف!


لافندر: سبحان الله احلامنا اتفسرت في الواقع.. عمار فعلا ماحاولش يساعدني واتخلى عني.. وانت رغم بعدك كانت روحك بتساعدني ياجواد كنت حواليا طول الوقت، انا ساعات وانا صاحية كنت بحس ان حد موجود معايا..وكأن انفاسك في المكان كله!


ابتسم مؤكدا: لأني فعلا كنت موجود حواليكي!


كنت بزورك اما كلهم يمشوا وادخل اشوفك وانتي نايمة وكنت بلوم نفسي كتير اني بعمل كده وانتي مرات صاحبي وكنت بستغفر ربنا بسبب كده بس والله كان غصب عني!


صمت نازعًا وشاحها من فوق عيناه ثم اتجه إليها فوقفت تطالعه وحدقتاها تعانق ملامحه وتمتمت: تفتكر لو حكينا لحد حكايتنا هيصدقنا؟


_ المحظوظ واللي ربنا رزقه بحب الروح هيصدقنا.. لكن اللي ماوصلش للمستوي ده من الحب اكيد هيتهمنا بالمبالغة!


حاد بنظره خلفها وقال: تحبي ننزل البحر دلوقت؟

قالت: بس بخاف من البحر بالليل بيكون ضلمة اوي!


حملها فجأة هاتفا وهو يقترب فعليا من المياة:


عيب عليكي امال انا لازمتي ايه اما تخافي وانتي معايا.. وامتزج جسده بالمياة الباردة وغاص أكثر حتى غمرتهما معا. فارتجف صوتها: المية ساقعة اوي!

_ دلوقتي جسمك هياخد عليها وهتحسي بالدفا.

انما ماقولتليش من امتى بتجهزي للمفاجأة دي ياشقية؟

احاطت عنقه وقالت بدلال: بقالي شهر.. كلمت مرات المدير بتاعك عشان تساعدني، وهي بصراحة كانت مبسوطة جدا واتفقت تبعتلي سواق بالعربية يوصلني لحد الشاليه.. وفعلا نزلت بعدك بربع ساعة ويدوب وصلت قبلك بوقت بسيط.. وهي رتبت مع مديرك موضوع انك تيجي تقابل عميل


_ يابنت الأيه.. يعني مافيش عملاء ولا اجانب!


هتفت بصوت ناعم: لأ، في انا بس ياحبيبي..أنفع؟


هتف بخبث: تنفعي بس ياخسارة، انا قلت هشوف بنات اجانب ومزز هنا.. واغير جو يومين معاهم واجدد نشاطي.. اصل مراتي مشتني الصبح زعلان بتقول انها كانت مخصماني!


كشرت عن أنيابها وقالت: بنات ومزز..؟؟؟ طيب وماله ياروحي دلع نفسك.. وخد راحتك خالص وانا كمان هشوفلي شباب ملونة كده وتفتح النفس!


غمر رأسها فجأة بالمياه وتركها تستغيث اسفلها گ عقاب، ثم اطلق صراحها، فهتفت وهي تلهث والمياة تتسرب من انفها وأذنيها وفمها: تصدق انت بارد ورخم يا جواد.. بتغطسني من غير ما اخد نفسي كنت هموت!


تمتم ببرود: عشان تتعلمي ازاي تتكلمي وتجيبي سيرة شباب علي لسانك!


هتفت بصراخ طفولي: ما انت قلت بنات ومزز الأول، اشمعنى انت.. ولا عايز تغيطني وانا لأ؟!!!


_ أيوة انا اغيطك وانتي لأ؟


_ انت بتستهبل؟..لعلمك انا ممكن اغرقك هنا..!


تهكم قائلا: طب ماتوريني نفسك كده ياشاطرة!


استفزها فراحت تسحبه للأسفل وتجذب رأسه للمياة بكل قوتها، فلم تحرك به شعره، فهتفت بحنق: ساعدني يا جواد اغرقك ماتبقاش رخم.. راعي فرق الجسم ده انا زي مراتك بردو.


انفجر ضاحكا وهتف: اساعدك تغرفيني؟

ثم نكز خدها: لما انتي مش قدي يا لمضة، بتفردي عضلاتك ليه ياقطة..!


قالت وهي تحاول المغادرة: طب انا هخرج من المية خليك لوحدك!


جذبها ثانيا ليراضيها: خلاص ياعيلة تعالي غرقيني وانا هعمل نفسي بغرق عادي!


تبسمت بانتصار وعادت وسحبت رأسه اسفل وهي معه وفتحت عيناها وهو كذالك، فدار بها كما فعل بأول مرة أتي بها، فحررت ذراعيها واسترخت وتركت جسدها له يدور به حتى نفذ هواء رئتيها فصعدت لتتنفس وصعد معها، وهتف بعد أن انتظمت أنفاسه:


فاكرة اما قلتلك نامي على المية وانتي كنت خايفة

_ ايوة وانت ضحكت عليا وسحبت ايدك من تحت ضهري وكنت هغرق!


ضمها إليه وهو يطالع عيناها بعشق: عمري ما هسمح حاجة تأذيكي ابدا يا لافندر! "

............... ..

وظلا يسترجعان ذكريات ماضية، مجددين مشاعرهم وعهودهما الأولى، ومضت رحلتهما الخاطفة وعادا ثانيًا لأطفالهما وحياتهما الروتينية!

_______________________


مضى عام كامل منذ قدومي إلى هنا.. أشتاق أبي كثيرًا..! افتقدته منذ زيارته الأخيرة حين أتى ليطمئن على أحوالي!


(( ريتان! احفظي خالقك حتى يحفظك من كل سوء وراعيه بكل شيء تفعليه.. وهاتفيني كل يوم واخبريتي بكل جديد يحدث معك صغيرتي، ولا تلتفتي في جامعتك لقصص الشباب التافهة عن الحب وخلافه، لا تتعجلي أو تثقي بأحدهم، ضعي كل جهدك بدراستك التي ما سمحت بفراقك إلا لأجلها، واحصلى على نتائج تجعلني دائم الفخر بكِ.. وبالمناسبة العم محمود يبعث لكِ سلامه ويخبركِ أنه يدخر قطع حلواكي المفضلة حتى تعودين لمدينتنا ويعطيكي كنزك كاملًا..ثم كرر ضاحكًا: ألستي تعتبرين حلواكي كنزً يا بائسة..أما جارتنا السمينة" أم أحمد" تبعث لكِ كثير السلامات والدعوات واشتاقت دعاباتك وتنتظر حضورك حين تنتهي دراستك.. وأخيرًا اعلمي حبيبتي أن دعواتي ستحوطك دائما، وأني راضٍ عنكِ يا فتاة))


حقيقتًا شعرت وقتها بمبالغة أبي، فمن يستمع لحديثه ومشاعره الجياشة وتوصياته، يظن أني سافرت إلى لندن أو انجلترا.. ولستُ في القاهرة بفعل التنسيق الممل الذي أجبرني على جامعةِ ما دون غيرها.. وهل لنا كلمة بعد كلمة التنسيق في بلادنا..!


_ ريتان!


انتبهت من شرودها وهي تسترجع نصائح وكلمات أبيها قبل مغادرته، على صوت العمة أم جواد تناديها، فهتفت عاليًا: نعم يا طنط..!


أتت السيدة تهتف: أنا هنزل اجيب شوية طلبات مهمة عشان عزومة بكره، خدي بالك من الأكل على النار لحد ما اجي!

أومأت برأسها: حاضر يا طنط..!

غادرتها أم جواد، بينما راحت ريتان تتابع الحساء الذي صنعته خالتها..!

............


بالطبع تريدون معرفة من أطلت عليكم وشاركتكم بثرثرتها بأول تعارف..وسامحوني إن تسببت بأصابتكم بصداع أو ربما تأفف احدكم وهو يمر على كلماتي سريعًا دون تدقيق! أنت بالفعل لا تنتظروني ..

ولكن مهلًا ربما نشئت بينا علاقة جميلة بالسطور القادمة.. أنا أثق دائما بخفة ظلي😌 حسنًا أعرفكم بنفسي دون مزيدًا من الثرثرة!


أنا ريتان تربطني صلة قرابة بالعم محسن ( أبو جواد) حيث يكون أبن عم أبي! ولدت بمدينة الإسكندرية.. وتوفت أمي وأنا بأول مرحلة الاعدادى بدراستي، ولدي شقيقتان كبار، تزوجا منذ فترة واستقرا مع زوجيهما.. الأولى تحيا بمحافظة الصعيد، أما الثانية، سافرت الأردن لزوجها قبل عامين، وبقيت أنا "أخر العنقود" مع والدي الحبيب.. إلى أن أنتهيت من إنهاء مرحلة الثانوية العامة " كابوس كل بيت" ونجحت وجاء تنسيقي بإحدى جامعات القاهرة حيث اختارت كلية إعلام قسم صحافة.. وللعلم لم احلم او اقرر تلك الرغبة يومًا..لكن هو استاذي الفاضل ومثلي الأعلى هو من وجهني بحماسة شديدة أن أضع تلك الكلية بأولى الرغبات، هكذا رآى في أستاذى! وانصعت أنا لرغبته، فلم يكن لدي خطة محددة لمستقبلي المهني صراحتًا..فلنجرب أذًا..!


ولأن تجارة والدي مرتبطة بالأسكندرية، فلم يستطع القدوم معي، ولكن أوصى علي العم محسن أبن عمه الأكبر، والذي رحب بي كثيرًا، فأتيت لأعيش معه هو وزجته الحنونة أم جواد التي تعاملني گ ابنتها نهى، المقيمة حاليا مع زوجها بدولة الكويت.. وبتلك الظروف أتيت لأقيم معهما وأكون أنيسهما ، كما أصبحا هم لي في مكانة غالية!


تقربت من لافندر وشقيقتها الرقيقة سما، وأصبحا لي كشقيقاتي.. أما جواد وكريم زوجيهما، فلم أتمنى أشقاء أكبر لي افضل منهما.. أصبحت لي عائلة جميلة عوضتني غربتي بتلك المدينة..!


أما هو..! ( خالد)

فارسي المغوار.. وأمنيتي التي أدعوا الله بتحقيقها.. شاب يجمع كل الصفات التي أريدها.. خفيف الظل، ومهذب، لم يتجاوز معي على الإطلاق.. يجذبني بشدة.. أنتظر مجيئه بفارغ الصبر..!


أيعدُ عيبًا إن اعترفت فتاة مثلي أنها تحب شاب مثله؟! هل يجوز لي أن اخبره عن مشاعري؟! أم سأصنف وقتها أني فتاة وقحة وغير مهذبة؟! لا أدري! أو ربما أدري.. ليس مقبولًا بمجتمعنا الشرقي اعتراف الفتاة بما تشعر.. لهذا لن أترك وسيلة توصلني لهدفي.. ذاك الشاب الوسيم.. سيُصبح لي يومًا..!



أما بخصوص وصايا أبي أن ابتعد عن قصص حب الشباب التافهة.. فعذرًا أبي.. أبنتك وقعت بأسر أحدهما وهي من تسعى إليه! وهو أكيد ليس بتافه بل أكثر الرجال بنظري قيمة! وأنا أكثر من سعيدة بهذا الأسر! حتى لو من طرفٍ وحيد إلى الآن! ربما تغيرت الظروف.. وتعلمون حتمًا مقصدي.. فإن كان أسير الصورة مَن الله عليه ونال مبتغاه.. فلما لا أنوله أنا يومًا ما.. ؟!

--------------------------------

باليوم التالي!


جواد: ماشاء الله يا ماما انتي عاملة وليمة فاخمة

محاشي وصواني وحاجات تفتح النفس!


لافندر: ماما طول عمرها بتعملنا الحلو كله، ربنا مايحرمنا من لمتنا وهي وبابا محسن وسطينا..!

سما: اه والله ياطنط حضرتك عوضتينا عن حرمان الأم.. ربنا يبارك فيكم..!


أم جواد: ولا يحرمني منكم كلكم ياحابيبي!

العم محسن: بس وصوها عليا شوية يا ولاد، محرمة عليا امد ايدي في حتة حلو!

أجابته: يعني اسيبك تاكل اللي يتعبك ياحج.. والله مايحصل.. اللي يأذي صحتك مش هتمد ايدك فيه!


كريم بمزاح: أيوة بقاااا.. الحب ولع في الدرة ياحج محسن.. الحاجة خايفة عليك.. أنت الحتة اللي في الشمال برضو.


خالد بعد أن لاك قطعة لحم صغيرة: سيب عصافير الكناريا في حالهم يا ابو رامي.. بلاش قر على الناس!


أبو جواد بعتاب لزوجته: شوفتي، اديهم اتفتحوا تريقة وكمان هيحسدونا..!

ضحكت: خليهم براحتهم، دول غيرانين مننا.. ثم نظرت لريتان:

أيه ياحبيبتي مش بتاكلي ليه؟! ده انتي حتى تعبتي في الأكل معايا تسلم ايدك!


ريتان: لا ياطنط انا عملت ايه يعني.. وانا باكل اهو!


خالد: هو انتي عملتي أي صنف يا ريتان!

قالت بحماس: طاجن البامية.

فتظاهر بالألم: أه يابطني..أنا كنت حاسس ان مصيري زي عماد حمدي في الفيلم بتاع " هذا الدواء فيه سمً قاتل" وانا اقول المغص جالي فجأة ليه؟


عقدت حاجبيها بمعالم توحي بعاصفة غضب طفولي: بقى كده؟ ماشي يا احمد يا ابراهيم.. بس انا مش هكسر الباب زي مديحة يسري واجرح ايدي عشان انقذك.. ثم وضعت أمامه طاجن أخر هاتفة بابتسامة مزيفة: كُل عشان نخلص بدري بدري!


ضحكوا جميعا وهم يتابعون مشاكسة خالد وريتان.. اللذان دائما في شجار خفيف الظل كلما تقابلا..!

مستمرين بتناول وليمتهم باستمتاع، فالقت أم جواد قنبلتها هاتفة: مش انا جبت عروسة لخالد يا لافندر!


سعلت ريتان بغتة، وبصقت الطعام من فمها، وشعرت بحرج شديد والجميع يطالعها، فهتفت أم جواد بقلق: سلامتك ياحبيبتي اشربي ميه!

قالت بعد تجرع بعض الماء: شكرا ياطنت!


فأكملت أم جواد: بنت تقول للقمر قوم وانا اقعد مطرحك.. وفي صيدلة زي خالد.. يعني نفس الكار!


خالد بسخرية : نفس الكار؟ هو انا سمكري ياحاجة!


كتمت سما ضحكتها، هاتفة بعتاب: اتلم ياخالد!

واستأنفت: وبنت مين دي يا طنت نعرفها؟

ببنما هتفت لافندر: والله ياريت تطلع بنت حلال.. انا نفسي اطمن على خالد، خصوصا إنه بعد وفاة بابا الله يرحمه عايش لوحده ودايما شايلة همه!


جواد مرددا: الله يرحمه.. عموما مادام ماما قالت عروسة كويسة. يبقى اطمنوا..

أما كريم فهتف بتهكم: المهم بس بنت الناس تتحمل اخينا ده.. وظرافته اللي مش على حد!


خالد ببرود: اطمن يا ابو رامي، مادام اختي سما لسه مستمرة معاك لحد دلوقت، يبقي في أمل واحدة تتحمل العبد لله!

ضحك جواد ومال على كريم: قذف جبهة جامد يامعلم!


أما خالد الذي أنهى طعامه: بقولك أيه ياحاجة، تعالي اقيسلك الضغط قبل ما امشي!


ام جواد: هو انت بتبقي عايز تشغل الجهاز اللي معاك ده عليا والسلام..ولا بتتهرب من موضوع الجواز..!


خالد: طب أنا همشي دلوقت وهعدي الأسبوع الجاي تكوني نسيتي موضوع العروسة ده ونرجع حبايب تاني..!

__________________


مضت عزومة الغداء على خير.. أحمد ربي أن عرض الزواج الذي اقترحته " أم جواد" لم يروق لخالد، ورفضه بشدة.. ( لم يريد الأرتباط الآن!)


أحسنت خالد.. استمر على تلك النغمة.. حتى أتدبر أمري معك.. فلن تكون لسواي يا سارق قلبي.. يبدو أني يجب أن استعين بأحدٍ ما.. ومن غيرها حنونة القلب! "

...............


(فلتزوجيني ذاك الوسيم ياعمتي! )


أم جواد: بتقولي حاجة يا ريتان يابنتي؟!


ريتان بارتباك: ها.. ؟! لا ياطنت ماقولتش حاجة!


يبدو أني شردت أمامها وكنت أهذي من قلب شرودي، وكدت أكشف أمري بحماقة! فلقد صنعت بخيالي حوار رائع ..ومن الجيد أن العمة قاطعت حلم يقظتي بسؤالها.. وإلا كنت تحدثت عن أطفالي أنا وخالد بالدقيقة التالية!

...........................


يتبع!



 


 


 


مشاهد إضافية


بنبرة خافتة تردد بخشوع تسبيحًا وحمدًا وتكبيرًا في ختام صلاتها وهي تمر على عُقل أصابعها الأذكار، وزقزقة عصافير الصباح تصدح من خلف ستار النافذة المفتوحة، وصوت الشيخ الجليل محمد صديق المنشاوي يرتل بعضًا من سورة " آل عمران" بعذوبة صوت تهديء الأبدان..!


ريتان: صباح الخير يا طنط!


أم جواد ومازالت تفترش سجادة الصلاة أرضًا: صباح العسل يا ريتان.. صاحية بدري كده ليه؟


_ عندي محاضرات وهروح مشوار بعد مع ريهام صاحبتي، يعني لو اتأخرت شوية ماتقلقيش!


_ شوية قد ايه يعني؟ والمشوار ده فين؟


_ انا مش هعرف احدد الوقت.. لأن ريهام خطوبتها يوم الخميس الجاي، وهتاخدني انا وبنت كمان نختار معاها فستانها وشوية لوازم واكسسوارات عايزة تشتريها وتاخد رأينا، وحضرتك عارفة التسوق ممكن ياخد وقت، فمش عارفة بالظبط هاجي أمتى!


هزت رأسها بتفهم: ماشي يا ريتان، بس بردو ماتتأخريش زيادة يابنتي عشان مانقلقش عليكي، حتى لو هتعملوا مشواركم على يومين مش مهم.. بس ترجعوا بيوتكم بدري.. انتي عارفة مافيش أمان!


ريتان بتقدير لقول العمة: حاضر هقولهم كده ولا يهمك،ثم هتفت بمرح لا يبرحها: عشان خاطر عيونك ياجميل بس، هكهربهم عشان يخلصوا بسرعة!


ابتسمت أم جواد: ربنا يرضى عليكي يا ريتان.. معلش يابنتي ده مش تحكم مني لا سمح الله، بس أنتي أمانة ولازم نخاف عليكي، وربنا عالم بقيتي في معزة نهى، لدرجة شايلة هم اليوم اللي هترجعي فيه اسكندرية تاني!


اقتربت ريتان وقبلت كفها: بالعكس ياطنط، حضرتك بتعامليني فعلا كأني بنتك وعوضتيني عن أمي وده شيء يسعدني، وإن كان على سفري، فلسه بدري على كده، أنا تانية كلية وفاضل وقت على الكلام ده، وسفري بس في الأجازة بتاعة الصيف وهرجع تاني هنا.. مش هتخلصي مني بسهولة ده انا لاذقة.


ضحكت أم جواد: ماشي يا لمضة، سيبيني بقى احضر فطارك انتي والحج!


_ لالالا مافيش وقت أنا هطير وابقى افطر مع العيال اصحابي في الجامعة!


_ يابنتي حتى اشربي كوباية لبن وبقسماطة تسندك علي ما تفطري معاهم، ده المواصلات لوحدها هتهد حليلك على ما تقابليهم!

_ ماليش نفس والله، ودعواتك المواصلات تبقى رايقة.. يلا سلام بقى ، وصبحي على ابو المحاسن اما يصحى!


ضحكت أم جواد وهي تغادرها على عجل، ودعت بقلبها لها ولأولادها بصلاح الأحوال وتيسير الأمور!

_____________________

في منزل جواد!


منال: صباح الخير يا لافندر، معلش بزعجك على الصبح بس أمبوبة الغاز للأسف فضيت فجأة، ولسه ماعملتش حتى شاي لوليد جوزي ولا سخنت اللبن للولاد عشان يروحوا مدارسهم!




لافندر بوجه بشوش: ده كلام بردو يامنال، ادخلي المطبخ اعملي اللي يعجبك، اصلا جواد خرج من نص ساعة على شغله، يعني هنقف سوا نحضر فطار ولادنا، وهعزمك بعدها ياستي على نسكافيه بعد ما يمشوا الولاد.. يلا تعالي عشان مانضيعش وقت!

......... ..


الجارة وهي تحتسي رشفة نسكافيه مما صنعته لها لافندر: تسلم إيدك يا لافي، بتعملي نسكافية تحفة!


_ بالهنا حبيبتي، دوقي معاه البسكوت ده كمان، عمايل ايدي يامنولة!


أجابتها بمزاح: أنا مش هدوق بس، ده انا هاخد الباقي وانا ماشية، انا بموت في بسكوتك!


قهقهت لافندر: من غير ماتقولي عملتلك علبة امبارح!

وواصلت: والله يامنال انا مبسوطة أوي من وقت ما سكنتي عندنا من كام شهر، كنت لوحدي في العمارة مش مصاحبة حد خالص غير علاقات رسمية كده.. لكن انتي، انسانة عشرية جدا وبتفكريني باختي سما وخفة دمها..!


_ ربنا يديم المحبة في الله يا لافندر، وانا كمان مبسوطة بعلاقتنا جدا..وحادت عيناها على بعض قطع الأثاث، وهتفت:


صحيح يا لافي، كل اما اجي أسألك انسى! هو مين اختار الحاجات بتاعتك، ملاحظة كل العفش عندك مافيهوش ولا إزاز ولا مرايات خالص، وحجمه بسيط جدا بالنسبة للمساحة الكبيرة اللي عندك ما شاء الله!

أنا بحس أن بيتك فاضي يابنتي!


تطلعت لافندر لقطع الأثاث الصغيرة حولها، وابتسامة حنين رُسمت على شفتيها، وعقلها يستعيد اجمل ذكرياتها الأولى مع جواد، حين كانت مصابة بالعمى، وزواجهما الذي لم يتخطى الحبر على ورق حين ذاك.. وكيف تعمد أن يصنع أثاث بمواصفات معينة لدى نجار المنطقة الذي رسم له بدقة ما أراد! وكيف غذى عقلها بموقع كل شيء!


داعب خيالها ذلك اليوم البعيد بذكراه العزيزة على قلبها، وكانت مازالت تهابه گ زوج!


جواد: حاسبي يا لافندر!

قالت متألمة: معلش اتلخبطت، طب هعيد من الأول!

جذبها وأجلسها على مقعدٍ ما، ثم رفع إحدى قدميها وراح يدلك أصابعها: بتوجعك؟ أنا أسف ياحبيبتي ما اخدتش بالي من الفاظة الكبيرة اللي كانت على يمينك. وكل تركيزي كان إنك تتفادي السفرة على شمالك، سامحيني!


لم يكن يسيطر عليها بتلك اللحظة سوى الخجل، وجواد يضع قدمها المتألمة على ركبتيه، ويمرر أصابعه عليها بتدليك حاني مثير، فهتفت بصوت مبحوح: خلاص ياجواد بقيت كويسة!

وحاولت سحب قدمها، فتشبث بها وهتف بخبث استشعرته بصوته: لسه جلسة العلاج ماخلصتش!

وفاجأها بتقبيل باطن قدمها، فانتفضت وابتعدت وهي تتمتم بخجل وتوتر ولجلجة: بببقولك أيه، ماتزودهاش بقى وتستغل إني مش هعرف اهرب منك!

ضحك ثم نهض وضمها لصدره: هتفضلي تتكسفي مني لحد أمتى، يعني مستخسرة فيه شوية مساج بريء لرجلك اللي بتوجعك.. الحق عليا يعني!


صمتت وجهها يعج احمرار، فقبل وجنتيها: خلاص ياقلبي اهدي، هسكت خالص وهبقى مؤدب! ويلا عشان نكمل تدريب..لازم تحفظي مكان كل حاجة حواليكي عشان وانا مش موجود تقدري تتحركي في البيت بسهولة!



منال: أيييييه، لافندر.. فينك يابنتي سرحتي في أيه، هو سؤالي صعب كده؟ أسفة لو بدون قصد بدخل في شيء بس...... ..


قاطعتها لافندر: أيه يابنتي الأفورة دي، سؤالك عادي، انا بس سرحت شوية، عموما ياستي اليوم ذويل وبما أننا فاضيين، هحكيلك ليه كل الحاجة عندي صغيرة وبدون أي إزاز أو مرايات، وليه متمسكة بيها ومش عايزة اغيرها، مع إن المساحة عندي كبيرة زي مابتقولي!


وراحت تسترسل وتقص لها حكايتها مع جواد وكيف بدأت وكيف عشقها من صورتها وانتظرها سنوات.. ظلت تعمق بالتفاصيل، وكلما تحدثت كلما ازداد تعجب الجارة منال، وداخلها يشعر أن ما تسمعه لا يشبه سوى رواية خيالية ولا ولم يحدث أمامها أو سمعت بمثيله يومًا..!

___________________________


همهمة طفولية غاضبة وهي تعبر لمنزلها، فطالعتها سما بقلق متسائلة: مالك يا روما زعلانة كده ليه ياقلب ماما.. ؟


قالت بعبوس مضحك: أنا مخاصمة كيمو لأنه زعقلي..!


سما: ليه بس عملك أيه، مش كنتم نازلين تجيبو عشا والدنيا زي الفل، حصل أيه تحت خلى بابا زعقلك؟


أجابت: طنط اللي في السوبر ماركت دي هموتها عشان بتهزر مع بابا وبتضحك.


اتسعت عيناها وهتفت: طنط وبابا؟؟؟

ثم واصلت بنذير شر بصوت خفيض: (يومك مش معدي ياكريم) طب وانتي عملتي أيه أما ضحكت معاه؟


_ بنتك المؤدبة حدفتها بالجبنة في وشها.. المتربية اللي خلتني في نص هدومي قصاد الناس!


هكذا أجاب كريم الذي أتى غاضبًا لتوه، فهرولت مريم لغرفتها هربًا من عقابه، بينما اقتربت منه سما هاتفة بنظرة حادة ونبرة متهكمة:


مين دي اللي كانت بتضحك وتهزر معاك يا سارق قلوب العذارى؟


هتف بمراوغة: سما خلينا في المهم، ينفع اللي البنت عملته ده، تحدفها بالجبنة والله كسفتني تحت!


سما وهي تجز على أسنانها: أنا مش، قلتلك ماتشتريش حاجة من السوبر ماركت ده بالذات يا كريم؟ بس طبعا البيه فرحان إن الهانم المسهوكة معجبة بيه وعايز يبسط نفسه.. ده انت ليلتك مش معدية! واحمد ربنا إن مريم هي اللي كانت معاك وحدفتها بالجبنة، لو أنا كنت برمتها زي قالب اللانشون!


كركر كريم ضاحكًا باستفزاز، متوجهًا لغرفته، فتبعته سما واغلقت الباب وهي تشمر أكمامها: أنا هخليك تضحك كويس وتغيظني ببرودك!


وراحت تلكمه وهو يزداد ضحكًا هاتفًا: كفاية زغزغة بقى يابت ياسوما وانشفي شوية!

فتوقفت وذهبت لطاولة الزينة واحضرت شيئًا ، ما أن رآه كريم حتى قال متوجسا: لا بلاش الدبوس وحياة ابوكي، اضربيني احسن!


وقبل ان تصل إليه، لوى ذراعها : اسكتى بقى ماتكبريش الموضوع انتي والقردة بنتك، محصلش حاجة والله البنت كانت بتضحك لسبب معين وانا ماليش دعوة، وانا اشتريت من هناك، لأن السوبر ماركت التاني كان قافل، اعمل ايه اطلع من غير عشا؟؟




سما وهي تعافر لفك ذراعه حولها: لأ إزاي، تروح عندها وتحرق دمي زيادة! وواصلت بنبرة جادة غاضبة: سبني ياكريم، انا هروح احضر عشا للولاد قبل ما يناموا من غير أكل.!


أرخى ذراعه وأدار وجهها له وقال برفق ليراضيها: في أيه بس ياسما، والله ماعملت حاجة، وفعلا روحت عشان كان اقرب مكان اشتري منه عشا بسرعة واطلع! وبنتك اللي مجنونة، بتغير عليا جدا لو حد كلمني! تخيلي المفعوصة دي بتغير من دلوقت؟ دي هتطلع عين جوزها في المستقبل!


تغاضت عن مزاحه وقالت باقتضاب عابس: ابقى قولي هتلبس أيه بكره عشان اكويه مع لبس الولاد قبل ما انام..!


وتركته بوجهٍ جامد، فمسح على وجهه ليهدأ مغمغما:


تموتوا في النكد..!

..................

بعد مرور بعض الوقت!


كريم: حبيبتي خلصي اللي وراكي بقي عشان ننام!

_ ماتنام يا كريم، أنا لسه عندي المكوة ماخلصتش!


اقترب منها وجذب قميصه وهتف: انتي كويتي هدوم الولاد، سيبي الطقم بتاعي، انا هكويه الصبح!


همت بجذب قميصه ثانيا، فقذفه بعيدا، ثم حملها فجأة مرددا: شكلي هستعمل معاكي العنف واقلب عليكي!


قالت بتنمر وهي محمولة بين ذراعيه: طب وريني كده هتعمل أيه؟

اقترب بوجهه وقال بمكر: يابت ده انا شايلك زي العصفورة، يعني ممكن احبسك في الدولاب للصبح ولا حد هياخد باله!


ظلت على وجهها العابس، فتمتم: سما.. أنتي من وقت الحكاية اللي حصلت مع صاحبتك وانتي بقيتي عصبية اوي معايا وشكاكة زيادة عن اللزوم وكل تصرفاتي بتفسريها غلط.. اغلب وقتنا بقى نكد وخصام على اسباب تافهة..!


أفلتها برفق واحاط وجهها: أنا مش زوج صاحبتك الخاين يا سما.. أنا كريم جوزك اللي بيموت فيكي، ماتخليش افتراضات وأوهام تهدم سعادتنا، انتي بتبعديني عنك فعلا بدون ماتحسي.. أنتي بقيتي دايما عصبية ومكشرة.. فين سما الدلوعة حبيبتي اللي وشها بيضحك. دايما! ممكن تقوليلي هي فين؟


احنت رأسها ودموعها تتدفق بصمت، مدركة حقيقة ما يقوله، نعم لم تعد مثل ما كانت بعد مآساة. صديقتها مع زوجها.. أصبحت تخاف تلك التجربة، تخاف أن تعيش نفس الألم وتعاني.. تتحكم بها مشاعر سلبية وافتراصات قاسية ولا تعرف حقًا كيف تقاومها.. هي تحب كريم، وتعلم انه يعشقها، ولكن تعلم أيضا انه رجل، يصادف الكثيرات، ربما افضل منها، ربما اجمل، أو اخف ظلا.. لا تعرف ما يحدث معها تحديدا وكيف تعالجه..!


ولم تشعر وهي غارقة ببئر شرودها، أن كريم سحبها عابرًا بها خارج الغرفة. واقفًا أمام صنبور المياه، وكفه المبلل يمسح بالماء على وجهها الباكي، ثم جففه وقبل جبينها وجدبها ثانيًا لغرفتهما: خلاص اهدي وتعالي هعملك القهوة الفرنسية اللي بتحبيها، وهنسهر ونتفرج على فيلم سوا..!


رمقته بفرحة ودهشة. معا: بجد هتسهر معايا شوية، طب وشغلك؟ كده مش هتعرف تصحى الصبح في معادك؟


قال بحنان شديد: مش هروح بكره، هكون معاكي وهخرجك افطرك برة اما الولاد يروحوا المدرسة وهدلعك أخر دلع.. وكمان بالليل هنخرج كلنا احنا والولاد ونتغدى بره.. يلا انشاله ماحد حوش ياستي!

وواصل:

أنا عارف ياسما إني مقصر معاكم في حقكم من الناحية دي ومش بفضل كتير في البيت، وتقريبا بقالنا فترة كبيرة مخرجناش وغيرنا جو! بس انتي عارفة ضغط الشغل ومسؤلياته!


مجرد احتوائه لها ورغلته بالسهر معها، وعرضه تلك النزهة اشعرها بالرضا والسعادم والراحة.. هي بالفعل تفتقده، تفقد جلسة هادئة معه.. تفتقد تجمع دافيء يجمعهما بأولادهما.. عانقته بشدة دون حديث، فربت على ظهرها: تعالي بقى اعملك القهوة ونشوف فيلم لهنيدي اللي بيضحكك!


هتفت ووجها مستكين بجانب عنقه: لأ مش عايزة قهوة ولا أفلام.. عايزة انام في حضنك!


ابتسم بخبث ثم حملها ثانيًا: أنا بردو بقول القهوة هتسهرنا.. وانا هسليكي اكتر من الواد هنيدي، وعايز اكلمك في موضوع مهم.


ضحكت بخفوت مرددة بصوت شديد النعومة: نفس الموضوع اللي عايزة اكلمك فيه يا كيمو!


هتف بعد أن أطفأ ضوء الغرفة التي أضحت معتمة: حلاوتك ياسمسم لما تتدلع!

____________________________


في منزل أبو جواد!


أم جواد بعتاب: أخيرا افتكرتنا.. شهر ماتعديش ولا تقول اشوف أمي واطمن عليها..!


خالد معتذرا: والله غصب عني، كنت مشغول في كذا حاجة، خصوصا إن افتتاح الصيدلية بتاعتي قرب، وبشرف على توضيبها أنا وعلاء صاحبي وشريكي!


أجابته: ماشي سماح المرة دي، وربنا يابني يرزقك وييسرلك العسير أنت وعيالي يارب!


خالد: اللهم امين! ثم نظر حوله وهتف: شايف البيت مالوش حس يعني، فين الشحرورة ريتان! ثم لاحظ توترها على غير العادة، فقال: مالك يا أمي هو في مشكلة حاصلة؟


قالت بمعالم وجه قَلِق: والله ياخالد قلقانة على ريتان، الليل دخل من بدري وهي لسه بره وقلبي واكلني عليها..!


تسائل بنبرة جادة مهتمة: ليه هي فين لحد دلوقت؟


_ قالتلي هتروح بعد محاضراتها تشتري فستان خطوبة لصاحبتها، وانا أكدت عليها ماتتأخرش، بس للأسف الساعة. اهي قربت علي 9 وانا قلقانة اوي ياخالد، دي بردو غريبة هنا، وأمانة في رقبتنا..!


سرى داخله نفس القلق وقال بعبوس: طب أنا هتصل بيها اشوفها فين واروح اجيبها..!


_ ياريت ياخالد، شوفها فين وروح هاتها خليني اطمن يابني!

_ حاضر اهدي، ومتخافيش، هتلاقيها نسيت نفسها مع اصحابها، ما انتي عارفاها مجنونة ودماغها في الطراوة..!


وأمسك هاتفه ونقر على رقمها المحفوظ لديه، وانتظر وصول الرنين بالطرف الأخر، فتتابع صوت الرنين الذي لم يُكمل الرنتين ثم انقطع فجأة، فأعاد الأتصال مرة أخرى.. ففوجيء بسماع رسالة مسجلة( هذا الرقم مغلق أو غير متاح، يرجى الأتصال بوقتٍ لاحق)!


توجس خيفة وتفشت بوجهه معالم القلق دون أن يدري بتلك التي تراقب تعبيراته عن قرب! متسربًا داخلها خوف مبهم وإحساس غريب بحدوث مكروهٍ ما..!



باقى المشاهد الإضافية



أفكار سوداء تطوف برأسه وهو يتوجه للبحث عنها ولا يعرف من أين يبدأ.. ويتسائل ماذا حدث لها؟

أتعرضت لمكروه؟ هل خطفت؟.. انتهكت.؟. سرقت؟


وأثناء هبوطه للدرج مندفعا بهرولة، اصطدم كتفه بأحدهما، وفوجيء بريتان تقع أرضًا ، ويبدو ان الاصطدام به وهو مندفعا خارج البناية بنفس لحظة دلوفها مندفعة هي الأخرى..قد أصاب رأسها بالدوار، فوقعت بحالة إغماءة!


_ ريتان.. ريتان فوقي


حاول خالد ايفاقتها فلم يفلح فحملها وصعد إلى الحاجة أم جواد التي دبت على صدرها بفزع فور رؤية ريتان محمولة بين ذراعي خالد:

_ يانصيبتي السودة! البت جرالها أيه ياخالد.. استر يارب وجيب العواقب سليمة


خالد عابرا للداخل: طب دخليني الأول و أهدي ماتقلقيش، دي اتخبطت فيا وهي داخلة العمارة، وشكلها بت خيخة اوي الخبطة دوختها.. ثم واصل بعد أن وضعها علي اريكة قريبة: هاتي بصلة ندشها على دماغها عشان تفوق!


هتفت باعتراض: بصل أيه اللي تدشه في دماغها ياخالد ، أنت عايز تجيبلها ارتجاج في المخ يا بني؟ وسعلي كده أنا هجيب كولونيا خمس خمسات اللي الحج بيحطها بعد حلاقة دقنه!


تمتم خالد ساخرت: خمس خمسات؟

هو ده تمامها والله..!

......... .


بعد وقت قصير استعادت ريتان وعيها وهي تتمتم بتعابير وجه ممتعض: أف.. أيه الريحة دي.. انا فين!


خالد بتهكم: في بيتك ومطرحك ياشابة!


ام جواد وهي تحتضن رأسها: الحمد لله انك بخير ياضنايا.. كنت هتجنن عليكي ، وخالد كان نازل يدور عليكي ولقيته راجع شايلك ياكبدي وانتي فاقدة وعيك!


ريتان بذهول: خالد شالني؟ ثم نظرت إليه:

أنت ازاي تشيلني؟! لا أسمع أما اقولك لو شلتني تاني يبقى تكتب عليا على طول.. دي اعراض ناس يا أخينا مش هيصة وده سلو بلدنا..! اللي يشيل واحدة يصلح غلطته و يتجوزها..!


خالد بذهول: البت الهبلة دي بتقول أيه؟!!


ام جواد بمزاح: يعني انت مش عارفها.. دماغها طقة ومفوتة وتحب تهزر.. ثم تسائلت بجدية: انما انتي كنتي فين ده كله يابت ياريتان؟ ده انا دمي نشف من الخوف عليكي


خالد بغلظة: وانا رنيت على جنابك وفونك فصل بعدها أو اتقفل معرفش حصل ايه، فهمينا كنتي فين؟


أجابتهم ببساطة: ابدا تليفوني اتسرق، والعروسة اتخبطت في عربية ورجلها اتجبست وهتفصل كده اسبوعين!

أم جواد بخضة: اتجبست أسبوعين؟! عيني على حظها البت دي، ده خطوبتها بعد أسبوع!


ريتان ببرود: بت منحوسة، بسببها تليفوني اتسرق، اجيب منين تليفون دلوقت، وكل ارقام اصحابي عليه، وصوري انا واخواتي وبابا و...... ..


خالد مقاطعا بحدة: صورك؟ وانتي بتحطي زفت صور ليكي ليه على التليفون؟ بالذمة ده تصرف واحدة عاقلة، محطتيش في بالك ابدا تليفونك يتسرق ياهانم؟ وياترى صورك كانت ازاي بقى؟



أجابته: كلها بحجاب والله ، وبعدين مافكرتش ابدا تليفوني يضيع مني كده.. واصلت بضيق: أنا مش قاهرني غير باقة النت ام 70ج، حملت بيها كلها كتب pdf لكاتبي المفضل أحمد خالد توفيق.. وقلت هسهر على كتاب منهم بالليل ..ياخسارة


صفق خالد كفيه: 70ج يامعفن!

انتي بجد مصيبة متحركة على الأرض!

ثم خاطب أم جواد: أنا همشي يا أمي عشان مرارتي هتتفقع من قريبتكم المجنونة دي.. عشان الوقت خلاص اتأخر، وهزورك في اقرب وقت اما افضى!


وحاد بنظره لريتان: سلام يا ام باقة ب 70 ج.

اتمنى على ما اجي المرة الجاية ماتكونيش عملتي نصيبة جديدة.!


وغادر ملتهما الدرج بقدميه، فتبعته ريتان سريعا منادية: خالد!

وقف بمنتصف ادرج مستديرا بجسده لها: افندم؟


هبطت إليه درجات قليلة هاتفة بابتسامة: هو انت بجد نزلت تدور عليا؟ يعني خوفت عليا وكده؟


خالد ببرود: أمال يعني سيادتك كنت هسكت، ده انا لو الكلبة بتاعتي ضاعت كنت هدور عليها..!


جزت على أسنانها: كلبة؟! الملافظ سعد يا ابن الناس

تغاضت عن إجابته وألقت سؤال أخر بابتسامة بلهاء: طيب هو لو كنت اتخطفت والحرامية طلبوا منك فدية، كنت هتدفع ولا هتسيبهم يموتوني؟


خالد بغباء: يطلبوا مني ليه؟ هو انتي بعد الشر من بقيت أهلي؟


اجابت وهي على وشك الأنفجار من فظاظته:

ياعم مجرد افتراض يعني.. كنت هتعمل ايه وقتها؟


خالد بجدية تلك المرة: طب بذمتك ده سؤال ياريتان؟ انتي مش عارفة غلاوتك عندي ولا أيه..؟


ارتسمت ابتسامة بلهاء حالمة على وجهها وداخلها يتمتم ( هينطق أبو الهول أخيرًا..قولي كمان يا موهييي)


ولم تدم ابتسامتها طويلا بعد أن قال:

كنت هسيبهم يموتوكي طبعا.. وابعتلهم جواب شكر كمان بعدها..!


زفرت وراحت ترمقه  بحنق تنعي حظها العاثر أن تحب مجنون مثل خالد.

______________________

في منزل جواد صباحًا!


_ لافندر.. خلاص الولاد نزلوا للباص؟


_ أيوة ياحبيبي من خمس دقايق! ..ماقولتليش هتعمل زي ماقولتلك وتاخد أجازة اليوم من شغلك؟ انت شكلك تعبان ياجواد. ومش هيجرى حاجة تأجز يوم..


أجابها ورأسه تئن وجعًا من صداع شديد:

عندي شغل كتير يا لافندر.. أنا بس هستأذن في التأخير ساعتين، وانتي اعملي قهوة دوبل في كوباية وهاتي حاجة للصداع!


تقدمت نحوه على الفراش بعد أن أطفأت ضوء الغرفة، ثم رفعت رأسه ووضعتها على ركبة قدمها المثنية أسفلها، وراحت تدلك له جانبي رأسه بشكل دائري رقيق هاتفة بحنان: غمض عنيك ياحبيبي واسترخي خالص وانا هدلك مكان الئكألم لحد ما يخف، وبعدها هعملك فطار متين ونفطر سوا.. واعملك أحلى قهوة!




أطاعها مبتسمًا، ثم التقط أحد كفيها ولثمه برقة:

ربنا مايحرمني منك ابدا..!


انحنت قليلًا لتقبل جبينه: ولا منك يا حبيبي!

سيب ايدي بقى عشان. اكمل تدليك وبطل كلام واسترخي كأنك نايم عشان تخف!


راح يتحسس كفها هاتفًا ومازالت اجفانه مغلقة:

فاكرة الحرق اللي في ايدك ده حصل أمتى؟ وفاكرة يومها حصل أيه بنا..!


ابتسمت لعبور الذكرى بتفاصيلها البعيدة لخيالها:

طبعا فاكرة.. أول جوازنا بعد رجوعنا من مرسى مطروح بشهر، وانت كنت بتحاول تعلمني اعمل كل حاجة لوحدي واتحرك في الشقة وانت مش موجود.. ازاي اوصل لدولابي، وازاي اخرج من غرفتي للحمام أو المطبخ، أوالانتريه واعرف مكان الشاشة والريموت على يمينها عشان اجيبه بسهولة، ورتبتلي وقتها أول عشر قنوت حسب مابحب عشان اتسلى وانت مش موجود..!


جواد ملتقطا طرف الحديث: بس انتي بقى اخدتك الحماسة، وحاولتي تولعي البوتاجاز لوحدك.. لولا جيت صدفة في الوقت المناسب وشوفت البوتاجاز مولع وانتي بتعيطي من ايدك المحروقة!


عبست بدلال: وانت كنت أول مرة تزعقلي يومها.. كلمتني وحش..!


_ أمال يعني عايزة رد فعلي يكون أيه اما تأذي نفسك؟ ثم اعتدل ونهض ليصل لمستوى جلستها متمتما بخبث: بس فاكرة صالحتك ازاي؟


قالت بنبرة دلال خطيرة وهي تحيط عنقه: امممم اتصور نسيت! فكرني ياجوادي..وفي الأعادة أفادة


اقترب منها ليعيد مشاعر قبلتهما الأولى التي كادت ان تصل بهما لعلاقة زوجية كاملة، لولا أن تذكر وعده لها بأن يمهلها بعض الوقت لتعتاده وتحبه كما يعشقها هو.. فاكتفي بضمته القوية بعد تقبيلها مجددًا اعتذاره وتحذيره بألا تقترب من شيء يؤذيها بغيابه مرة أخرى!

.....................

بعد مرور ساعتين!


_ حبيبتي انا نازل بقى عشان شغلي، وهحاول اجي بدري، مش عايزة حاجة!


لافندر وهي تناوله هاتفة وساعة يده: لا ياحبيبي عايزة سلامتك، وياريت بجد ماتتأخرش، عشان الولاد يقعدوا معاك شوية قبل ما يناموا..!


_ حاضر ياقلبي.. سلام!

_ في رعاية الله حبيبي!


اغلقت الباب خلفه، بينما التهم جواد الدرج سريعا بعد شعوره ببعض النشاط، وحماسه للوصول لشركته وإنجاز عمله، فإذا به يفاجأ بالجارة منال جالسة بإعياء واضح فوق الدرج، فاقترب سريعا بقلق:


مدام منال؟ انتي قاعدة كده ليه على السلم.. في حاجة؟!

اجابته بضعف طفيف: لا ابدا يا استاذ جواد بس دوخت وانا طالعة، وكنت هقع، والشنط وقعت من ايدي، فقلت اقعد لحد ما اتوازن شوية واطلع..!


حاد بنظره حولها، فلاحظ بالفعل ثمرات الطماطم وبعض المعلبات ملقاه أرضًا بعشوائية.. فقال:

ألف سلام عليكي، طب انا هلم الحاجة دي اطلعها عندنا وانادي لافندر تساعدك عشان تطلعي معاها وتعملك حاجة تشربيها..!



وبعد دقائق قليلة، صعدت منال مستندة على لافندر التي هرولت إليها فور استنجاد زوجها جواد بها، وهتف جواد: طيب تحبي اتصل باستاذ وليد لو تعبانة يجيلك؟


منال بنفي: لا بلاش هيقلق عليا ويسيب شغله.. انا هفضل شوية مع لافندر. وبعدين اروح شقتي.. وأسفة إني عطلتك على الصبح..!


جواد بتهذيب: لا ماتقوليش كده احنا اخوات.. والف سلامة عليكي.. ثم نظر لزوجته: عايزة حاجة يا لافندر قبل ما انزل؟


اجابته: تسلملي. لو احتاجت حاجة هكلمك.. في رعاية الله وحفطه..!


بعد وقت!


لافندر: وأحلى عصير ليمون لمنولة!

منال بعد أن ارتشفت بعضا من كاسة العصير:

شكرا يا لافندر والله تعبتكم انتي وجوزك انهاردة!


لافندر بود: عيب يامنال فين التعب ده؟ المهم عاملة أيه دلوقت طمنيني؟


أجابتها بوجه عاد تورده وحيويته:

لا تمام الحمد لله بقيت احسن كتير!


لافندر بنظرة ماكرة: بس انتي وشك متغير وحاسة في حاجة يامنول ومخبياها عليا.. يلا اعترفي أيه الحكاية؟


ضحكت منال: دايما فقساني.. بصراحة الصبح بعد ما مشي وليد لشغله، نزلت لأن كنت شاكة في حاجة كده..!


لافندر وعيناها تضوي هاتفة بحماس: أوعي يكون اللي في بالي, انتي حامل يامنول؟


ضحكت هاتفة بسعادة: أيوة التحليل قال كده!


قفزت لافندر تحتضنها: ألف مليون مبروك يامنال، بجد فرحتلك أوي أوي.. يعني هتخاوي سما بنتك، وتجيبي فار صغير كده نلعب بيه..!


منال بقهقهة: شوفتي بقى اظاهر كده.."

_ وطبعا لسه أبو سما مايعرفش حاجة!

قالت: لأ لسه.. هقوله بالليل"


لافندر بنشاط: طب قومي يابنتي هنعمله تورتاية صغننة كده سوا وتكتبي عليها كلمة معينة هتفهمه الخبر بشكل حلو، عشان تبقى ذكرى حلوة بينكم!


منال: ماتتعبيش نفسك حبيبتي هشتري تورتة من برة!

لافندر بأصرار: لأ اللي هتعمليها هتكون احلى وطعمها غير.. يلا وانا هساعدك.. وبعدين ده مش لله يا ماما.. نص التورتة هتبعتيه ليه زي الشاطرة مع الساقع.. مش هتحلوا وتحتفلوا لوحدكم يعني!


وبدأ الجارتان مراسم احتفال خاص، بصنع قالب حلوى بنكهة بفرحتهما سويًا، مزين بدعوات خالصة من القلوب لكلٍ منهما بالخير للأخرى!

_________________________


في إحدى المطاعم مساءً!


كريم وهو يميل على أذن زوجته بصوت خافت: أي خدمة.. بقالي 3 ليالي بعشيكي برة انتي وعيالك، يارب يطمر فيكم، خصوصا القردة الصغيرة مريم!


ضحكت سما: ماتقولش كده على روما احسن اقولها


كريم: لا خلاص قلبك ابيض.. ثم نظر لفمها مرددا:


الكابتشينو عملك شنب ياروحي!


قالت بإحراج: معقولة؟ أدي عيبة، بحبه أوي بس بيحرجني كل مرة بالشنب اللي بيعمله ده!


كريم: طب بتحبيني أنا أكتر ولا الكابيتشينوا؟

قالت: يعني بعد عشرتنا دي كلها وماتعرفش يا كيمو؟


الكابتشينوا طبعا.


فتمتم: أصيلة يا ام رامي!

وواصل: طب فرمان ديكتاتوري.. مافيش كابيتشينوا هيتشرب برة البيت تاني..!


اعترضت: ليه بقى أن شاء الله

قال بعد مال على اذنيها ثانيًا: عشان ابقى اعرف اشيل الشنب بطريقتي!


احمر وجهها لمقصده وهتفت: وقح!

فقال بمرح وهو يبتعد: دي شهادة اعتز بيها يا سمسمتي!


بعد وقت قصير لاحظت ابتسامته لأحدهما بالخلف، فأدارت وجهها فوجدت، سيدة انيقة بقدر من الجمال تهز رأسها مبتسمة لكريم، وأمامها زوجها الذي يواليهم ظهره، فاستدارت لكريم هاتفة بغضب مكتوم ووجه ينذر بعاصفة: طب احترم وجودي معاك، واعمل حساب جوزها اللي قاعد معاها، بدال ما نخرج من هنا بفضيحة.. ثم نظرت لأطفالها هاتفة وهي تنهض على عجل: يلا يا رامي انت واختك، قوموا عشان. نروح البيت!

اعترضوا فنهرتهم ليطيعوها.. بينما ظل كريم على دهشته الشديدة لتقلب مزاجها المفاجيء، ولا يدري له سببًا ولا يفهم مقصدها.. وحاول إثناءها حتى يسدد الفاتورة ويذهبا سويا، فابتعدت وغادرت دون انتظار..! فجلس مرة أخرى وحاجبيه معقودين غضبًا لثورتها وذهابها دون أن تنتظره، ثم وجد تلك الصغيرة التي تعود وتشير له بيدها في الطاولة التي أمامه.. فبادلها ابتسامة طفيفة لا تشبه ابتسامته الأولى وهو يداعبها بنظرته البريئة، ثم انتبه فجأة وأدرك حقيقة الموقف بأكمله.. الحمقاء زوجته ظنته بطريقة أو بأخرى يبتسم للسيدة وليس للصغيرة ابنتها.. تنهد واضعا وجهه أسفل كفية بيأس وحنق..فبسوء ظنها قلبت نزهتهم وجلستهم الهانئة لأجواء كئيبة.. ويفكر جديًا ألا يعود لمنزله الليلة! ويقسم على عقابها بقسوة تلك المرة!



أخر المشاهد الإضافية "الأخير"



قبل ما تسيبكم مع اخر فصل هقول كذا ملحوظة.

اولا ده فصل مجمع لكل ابطال رواياتى "وقت كتابة الفصل طبعا لانى كتبت بعدها روايات اخرى'

يعني اللي مش قرأ كل قصصي يمكن يتلخبط ويلاقي شخصيات مش عارفها..


ثانيا انا كتبت الفصل ده في عيد فطر تقريبا كهدية لفانزي..يعتبر مفيش نهاية محددة للابطال..المفروض فيما بعد هكمل جزء تاني أبطاله 'خالد وريتان' ..

______________________


تراقبه خلسة وهو يساعد صغيرهما رامي بأرتداء حذائه، بينما تمشط هي شعر مريم.. حزينة لتجاهله لها منذ تركته غاضبة يوم عشاء المطعم منذ أيام.. وكان رد فعله گ عقاب لها، هو مبيت ليلته عند والدته، وعندما عاد للبيت، قررالمكوث بغرفة الصغار، تاركًا غرفتهما الخاصة وفراشهما الدفيء، تتقلب هي عليه بأرق، وقد جافاها النوم لبعده وغضبه عليها، كيف تراضيه، رغم أنها مازالت غاضبة هي الأخري ولكن حديثها الأخير مع شقيقتها لافندر والجارة منال أشعرها بمدي تسرعها وعدم تقديرها له وسوا ظنها..!


برق بعقلها فكرة ما ربما تكسر جليده وتذيب غضبه منها وتجعل قلبه يحن عليها، وتشعله ليتخلى عن بروده القاتل معها..!

............

كريم وهو يطالع هيئتها: أيه اللي انتي لابساه ده ياهانم؟؟؟ وأيه اللي في وشك ده كله؟


سما ببرود لاستفزازه: مش فاهماك.. مستغرب من أيه؟ مش رايحين فرح؟؟؟ ده فستان سهرة وشوية ميك آب خفاف يعني مافيش مبالغة!


اقترب منها وجذبها لغرفتهما واغلق الباب حتى لا يراهما الصغار، وهتف بحنق: طب مافيش فستان أضيق من ده عليكي؟ عشان لما تحبي ترقصي تاخدي راحتك فيه!


تظاهرت بالغضب: جرى أيه ياكريم ماله فستاني، مش كان عاجبك وانت اللي صممتهولي بنفسك؟


دنى منها أكثر محذرا وعيناه تلهتم ملامحها من خلف قناع لامبالاته الظاهري: ده قبل ما وزنك يزيد بعد الولادة ياهانم.. دلوقتي بقى ضيق وجسمك كله مجسم فيه وتفاصيلك واضحة!

ثم استأنف ومازالت عيناه تتشرب تفاصيلها التي اشتاقها: وكمان من أمتى بتحطي القرف ده بره البيت؟... والتقط محرمة ورقية وراح يزيل أصباغ وجهها بقسوة دون إدراك منئ أنه حقًا يؤلمها.. فظلت تطالعه بثبات وانقلب داخلها العناد بالحزن وهو بتجنب بثها شوقه ويقذفها بتهكمه ويؤلمها بأصابعه وهو يمرر محرمته علي وجهها الرقيق.. وما أن انتهى حتى فوجيء بعلامات على وجهها بشكل ملحوظ وكأنها كدمات حمراء، وعيناها مغرورقة، صامتة أمامه! مكتفيه بالنظر إليه معاتبة قسوته!


فلام نفسه لقسوته التي تجلت بوضوح على وجهها وقال معتذرًا: أسف مقصدتش اوجعك بالطريقة دي بس...... .


تمتمت بتماسك زائف: خلاص ياكريم.. روح انت الفرح مع الولاد واعتذر عن حضوري ..مش هقدر اخرح ووشي احمر كده كأني مضروبة..!


وابتعدت عازمة على تغير ملابسها، والتخلي عن الذهاب معه بشكل أكيد.. فجذبها إليه بغتة، فدار جسدها ليصطدم بصدره، مستكينة بين ذراعيه.. ضامًا أياها بتملك گ اعتذار صامت.. فأطلقت العنان لبكائها ووجهها يلامس عنقه..



فغمغم بصوت حاني: بسسس خلاص، قلتلك مقصدش أوجعك والله أسف!

رفعت رأسها تطالعه بعتاب ودموعها منسابة: أنت وجعتني أكتر لما سبتني وروحت تنام عند مامتك وبعدها جيت تبات في أوضة الولاد من غير ماتكلمني، وسبتني لوحدي! جبت منين القسوة دي ياكريم!


اجابها بعتاب مماثل: أنتي السبب ياسما.. محاصراني بشكك وسوء ظنك طول الوقت.. كل ولحظة حلوة بقيتي تقلبيها نكد وخناق.. وانا حذرتك كذا مرة ومافيش فايدة..!


قالت مدافعة: مش من حقي اغير عليك؟


قال بحزم: الغيرة حاجة والشك حاجة تاني ياسما

وانا ما اقبلش تشكي فيا وفي وفائي وحبي ليكي!


تمتمت مبررة: والله غصب عني.. مش بقصد ازعلك!


رمقها بصمت دون إجابة، فتمسحت بوجهها بصدره هاتفة بدلال لتستميله: خلاص حقك عليا ماتزعلش!


ظل على نظرته المتمعنة لها دون حديث، فهتفت بشوق: وحشتني ياكريم! وحشتني أوي!


أحاط وجهها براحتيه وأسكن جبينه على حبينها متمتما برجاء: أرجوكي ياسما.. أرجوكي ماتخلنيش اخسرك.. لو فضلتي كده لازم هخسرك.. كله إلا الشك.. لو اتملك منك أكتر من كده مش هيفضل بيني وبينك غير الوجع، والفحوة بنا هتزيد.. ارجعي تاني وثقي فيا وفي حبي ليكي.. ارجعي تاني سما الرقيقة الطيبة اللي طول الوقت تهزر وتضحك..!


قبلت جبينه قبلة مطولة گ طريقة اعتذار، ووعد غير منطوق.. ثم غلفهما هالة من الصمت والأبتسامة تشق شفتيهمها والشوق ينضح من أحداقهما، فتمتم كريم بخفوت: أيه رأيك نعدي الولاد واحنا راجعين من الفرح عند ماما.. هي طلبتهم يقضوا معاها يومين!


هزت رأسها بابتسامة خلابة: موافقة ياكيمو..!


تمتم بنبرة خطيرة: وعايز اشوف الفستان ده عليكي تاني اما نرجع! وشوفي فستان واسع للفرح!


شبت على قدميها، واقتربت من أذنيه متمتمة بأكثر نبراتها إغواء: لأ.. هتشوف حاجة أحلى بكتير يا كيمو..!

____________________


واقفة لافندر أمام المرآة تُتمم على أخر لمسات من تثبيت حجابها الفضي اللامع، المتناغم مع ذاك الرداء الرمادي المطعم بزخارف فضية في أماكن أبرزت رقة وجمال طلتها تلك الليلة..!


جواد بصفير أعجاب وهو يحوطها بتملك : أنا بقول بلاش نحضر الفرح ونسهر في بيتنا..!


منحته ابتسامة آسرة لعيناه: اقتراح غير مقبول ياجوادي، أنا عايزة احضر فرح سمر.. خصوصا انه هيكون تجمع مش عادي!


تمتم بإذعان لرغبتها: حاضر يا قلب جواد! ثم غمز لها، ووجهه مازال منعكسٍ بمرآة زينتها:

بس نرجع من الفرح بدري ونكمل سهرتنا هنا..فرصة الولاد هيباتوا الليلة عند ماما وريناد، گ العادة في أخر كل أسبوع..!


ضحكت بدلال، والتفت تحيط عنقه : أنت تأمر ياجوادي!

_ طب ممكن اقولك كلمة!

ابتعدت محذرة: جواد.. والله أتأخرنا بلاش غلاسة!

وأسرعت تغادر غرفتها، تاركة جوادها بتأفف، متوعدا لها بالكثير حين يعودا..!

___________________

عبر الهاتف"




خالد: يابنتي بقالي أكتر من نص ساعة، اخلصي! كل ده بتجهزي؟ والله أنا استاهل ضرب البُلغ اني قلت لجواد يمشي وانا هجيبك معايا في أوبر..!


ريتان بتأفف: ذلنا بقى عشان حتة توصيلة.. لولا روحت اغير الشوز بتاعي في أخر لحظة، كنت مشيت مع جواد ومش اتحوجت لجنابك، خلاص امشي انت وانا هتصل بأوبر ولا كريم!


_ أوبر فاضله 7 دقايق ويوصل ياختي.. وخليكي ارغي وضيعي الوقت.. ده انا أخدت شاور ولبست وحلقت دقني، ما اخدتش نص ساعة على بعض، بتعملي ايه عندك مش فاهم!


ريتان بتهكم مستفز له: وانت هتجيب نفسك زيي.. حضرتك النص ساعة دي ماتكفيش لف الأشارب بتاعي.. ده غير الحاجات التانية.. ده انت طيب أوي ياخالد!


_ نعم ياختي؟؟ طب يمين بالله لو مانزلتي بعد 5 دقايق يا ريتان، لهسيبك وامشي.


_ خلاااااص نازلة، أبو اللي يزعلك ياشيخ..!


جز أسنانه بغيظ: والله لولا أستاذ فارس هيزعل ماكنت روحت.. وابقي قابليني لو عبرتك واخدتك حتة معايا تاني!


ريناد: أنت بتهدد بنت أختك ياخالد؟ محسسني إنك واخدني المراجيح.. اقفل يلا خلصت الباقة.


خالد ساخرًا: الباقة أم 70 ج ؟؟

_______________________


( يا وعد.. يلا ياحبيبتي انتي وماما هنتأخر على الناس)

_ خلاص يا بابا ، ماما بتقولك فاضل حاجة بسيطة!


تأفف معاذ متمتما: نفسي اعرف ليه بتاخدوا وقت كتير كده على ما تجهزوا لأي مشوار..!


وعد بهدوء: أنا مش باخد وقت يا بابا.. في 15 دقيقة كنت جاهزة.

ابتسم بحنان: بكرة تكبري شوية يا أميرة بابا وتجنينا.. وساعتها هتبقي أنتي وماما.. وانا الله يكون في عوني وانا بستناكم!


( مالك معترض ليه يادكتور معاذ؟)


رفع عيناه إليها، فلمعت حدقتاه وهو يطالعها بانبهار، وبيسان تطل عليه بهيئة فاتنة رغم احتشامها.. يحق لها إذا ملكته أن تأخذ كل هذا الوقت، مادامت ستتجلى أمامه بكل تلك الروعة والحُسن الذي خلب لُبه.. ياويله تلك الليلة! فعليه أن يحوطها طول الوقت حتى لا يطالعها أحدًا..! وكم بدت مهمته مستحيلة وسط ذاك الأحتفال الضخم المدعوين إليه!!


تنحنح مزيلا أثر انبهاره من صوته هاتفًا: لو جهزتي يلا أنتي ووعد عشان اتأخرنا علي فرح فارس..!


أدركت انبهاره بطلتها ومشاعره التي فاضت بها عيناه، فابتست بثقة وهي تقترب منه، ثم دنت قليلا من جانب أذنيه متمتمة بخفوت شديد: هنرجع بدري من الفرح؟


أجابها بنفس مستوى الخفوت: لولا وعد، كنت قولتلك مش هنروح من أساسه!


( يلا يابابا ..يلا يا ماما.. انتوا اللي بتأخرونا.. خلوا الأحاديث الجانبية دي لما نرجع!)


حمحم معاذ وهتف برصانة: مافيش أحاديث ولا حاجة ياحبيبتي.. يلا اتفصلوا..!


غادرت وعد تتقدمهما لسحب المصعد، ثم تبعتها بيسان التي ما أن عبرت أمام معاذ، حتى غمزت له بمزاح، فضحك بخفوت مرددا: بطلي شقاوة، البنت هتاخد بالها يامجنونة!

ضحكت وهما يستقلو المصعد.. متجهين إلي حفلهم المميز، ثم تسائلت: بلال وأروى وصلوا هناك ولا لسه؟

أجابها: تقريبا وصلوا مع معتصم وندى ومعاهم بهاء وسجدة!


وعد: هو عمو سليم جاي يابابا؟


_ لأ ياحبيبتي، طنت صفا تعبانة شوية!


هزت رأسها وبدا عليها الضيق: ألف سلامة عليها..!


فهتف معاذ: بس أنس جاي معانا وزمانه مستنينا تحت العمارة!

ابتسمت ببراءة دون إخفاء لبهجتها: بجد أنس جاي!


أومأ برأسه بالإيجاب، ولم يفوته ذاك البريق الامع بعين صغيرته مع خبر قدوم أبن زوحة أخيه، شعر وكأن هناك قصة جديدة تُسطر بين براعمه الصغار.. فابتهل داخله لله أن يجعل من نصيبها كل الخير.. فهما من أحب الأشخاص على قلبه.. ( وعد.. وأنس)..!

______________________


( يابني ساعدني ودخل أيدك اللي زي البرص دي في السالوبتة)


ضحكت ملك من خلفه وهي ترتدي القرط الذهبي وتنظر للمرآة متممة علي هيئتها: بذمتك في أب يقول على أبنه برص؟!.. ثم اقتربت: وسعلي يا استاذ.. ومُشكرين على خدماتك!


اعاد كلمتها ساخرًا: مُشكرين؟

دي أخرتها معاكي انتي وابنك الشبر ونص ده..؟

أنا غلطان إني قلت أساعدك لحد ماتجهزي!


والتقط رابطة عنقه وهم بعقدها.. فاقتربت منه وبادرت بعقدها له مبتسمة له مرددة: خلاص ياميرو ماتزعلش، وخليني أنا أربطلك الجرافتة بتاعتك!


لف ذراعيه حول خصرها، وضمها أكثر متمتما بحب:

خدي وقتك ياحبي..!

وراح يلتهم وجهها بنظراته، ثم دنى ليقبلها فقالت محذرة: أعقل ياميرو.. هتبوظلي "وشي" و "الطرحة" اللي بقالي ساعة بلفها..!

هتف بمكر: ماتقلقيش على "الطرحة".. أنا هخفف "الروج" ده بس، لأن لونه مش حلو!

ابتعدت برأسها : لأ حلو لأنه نفس لون فستاني!

وبلاش تهور بقى هنتأخر على سمر وفارس!


هتف باستسلام: ماشي براحتك، بس اما نرجع لينا حساب عسير مع بعض! وابقي وريني هتهربي ازاي!


تمتمت وهي تقترب اقتراب مهلك: ومين قالك إني عايزة اهرب ياميرو..!


حذرها: أنتي اللي بتحرضيني أهو..!

ضحكت: انت بتتلكك.. خلاص يلا نمشي، ماتنساش إننا هنستقبل المعازيم مع مامة فارس!


حمل أبنه " يامن" وحدثه بمزاح: خليك شاهد على ماما.. وياريت تطلع جدع مع بابا الليلة وتنام بدري اما نرجع يابطل!

ضحك الصغير ظنًا منه أن أبيه يداعبه، فقبله مروان بحب وحنان: روح بابا أنت يا يامن!

ربتت ملك على كتفه متمتمة بحنان: ربنا مايحرمناش منك يامروان.. ويحفظك لينا ياحبيبي..!

______________________


( أيه رأيك يا بابا أنا كده حلوة زي ماما؟)


بلال بفزع: يا ليلة بلاك، ألحقي بنتك يا أروى.. تقريبا في علبة صلصة ضربت في وشها.


أسرعت أروى حيث أتاها نداء بلال، وما أن أبصرت ابنتها "رؤى" حتى انفجرت ضاحكة بهستيريا، وهي ترى وجهها ملطخ بألوان حُمرة بكل مكان وأصبحت تشبة "البلياتشو" دون مبالغة! وخاصتًا شفتاها المتضاعف حجمها بشكل يثير الضحك!


هتف بلال: أنتي بتضحكي ياهانم، البت بتكلمني وهي عاملة بقها زي بوز البطة وبتقولي( وقلد ابنته بشكل كوميدي) : أيه رأيك يا بابا أنا حلوة كده زي ماما؟


ضحكت أروى ثانيا، وهتفت: والله يا بلال ماشوفتها، ازاي القردة دي وصلت لمكياجي؟ ده انا مخبياه بعيد عنها وافتكرت مش هتطول تجيبه!


تمتم ساخرًا: ده جيل منيل.. مافيش حاجة بتقف قدامه! ثم خاطب رؤى بحده: روحي بابت انتي اغسلي وشك وامسحي الهباب ده، وحسابي معاكي لما نرجع من الفرح!

دبت رؤي قدميها باعتراض طفولي: أشمعنى ماما بتحط.. مش احنا راحين فرح عمو فارس.


هم بلال بنهرها ثانيًا، فأوقفته أروى بأشارة كفها، ثم اتجهت وجثت على ركبتيها تحدث ابنتها برفق:


حبيبة ماما انتي صغنونة.. ماينفعش تحطي الحاجات دي دلوقت خالص.. أما تكبري عادي ياقلبي.. وبعدين انتي شوفتي بنات صغيرين بيحطوا "ميك آب" وهما خارجين؟ وواصلت لتزيد في إقناعها: وعد بنت خالتو بيسو بتحط الحاجات دي؟ ماهي صغنونة زيك!


هزت الصغيرة رأسها بالنفي، ثم هتفت بعناد: خلاص انتي كمان ماتحطيش يا ماما..!


وارت أروى ضحكتها وقالت بهدوء: خلاص انا اصلا مش بحط برة البيت عشان بابا بيزعق! يلا ياروحي وريني الشطارة.. روحي اغسلي وشك وتعالي عشان البسك فستانك الجميل.. عشان حسن ابن طنت سجدة يشوفك ويقولك الله ده جميل.


ابتسمت رؤى على ذكر حسن وتحفزت لطاعة والدتها وأسرعت تفعل ما آمرتها.. بينما اتجهت أروى لزوجها هاتفة: أنت عارف ليه بنتك عملت كده يا بلال؟

رمقها بصمت واكتفى بهز رأسه نفيًا، فواصلت أروى: لأنها بتغير عليك مني ياسيدي!


رفع بلال حاحبيه بدهشة غير مصدق: نعم؟؟؟ بتغير ازاي؟ ومنك انتي؟


ابتسمت مواصلة: أه والله بقالي فترة ملاحظة ده جدا.. بقيت تتعمد تلبس حاجتي، وتعمل كل حاجة بعملها، ثم هتفت بحرص وخفوت وهي تقترب من أذنه: دي من كام يوم لبست قميص نوم من بتوعي، وقالتلي هستنى بابا عشان يقولي أنا حلوة ولا لأ..!


بعد ثواني من عقد حاجبيه محاولا الاستيعاب، انفجر ضاحكا وهو يتمتم: مستحيل.. بجد مش مصدق!


قالت وهي تشاركه الضحك: أه ولله زي مابقولك كده.. والمطلوب منك يا أستاذ، تدلع فيها زيادة إنها أجمل مني وماتمدحش فيا قدامها خالص، واكملت بمزاح: بدال مابنتك تقتلني وانا نايمة.


ضحك، ثم هدأ قليلا وهو يقترب منها موشوشا: طب ينفع دلوقت أقولك إنك تجنيني يا أروتي!

ابتسمت بدلال: حبيبي انت اللي عيونك حلوة، ثم غمزت له: وانت كمان تاخد العقل على رأي السوريين!


( بابا أنا جيت)


ابتعدت أروى بارتباك عند حضور ابنتها رؤى، فتمتم بلال بصوت غير مسموع: أيه البت دي.. هي قفشتني مع واحده غير أمها في الصالة؟.. صبرني يارب!

_______________________


( منزل الأستاذ فارس عبد السلام)


أومأت الأم صفاء لوافد جديد من المدعويين لزفاف نجلها والذي تعرفه حق المعرفة: يا أهلا بحضرتك أستاذ جواد .. بجد اتشرفنا بحضورك أنت والأسرة الكريمة!


جواد بتهذيب: أهلا بحضرتك وألف مبروك لفارس.. وطبعا ماكانش ممكن أتأخر عن فرح صديقي.. وجيت مع أسرتي وولادي، أعرفك، والدي ووالدتي!


صفاء بابتسامة ودودة: أهلا بالأستاذ محسن وأم جواد الست الطيبة، بجد كنت نفسي اتعرف عليكي من كلام فارس عن طيبتك!


أم جواد ببشاشة: وانا اتشرفت بيكي مدام صفاء.. وأول ما جواد قالي أنه فرح فارس اللي بعتبره في معزة ابني جيت فورا أنا والحج..!


بادلتهما صفاء عبارات ودودة ثم حادت بنظرها تجاه لافندر هاتفة: ماشاء الله مش بس أسمك مميز ومختلف، كمان جمالك آخاذ مدام لافندر!


تورد وجه لافندر هاتفة: شكرا لحضرتك ده من ذوقك وعيونك الحلوة! ثم نظرت بطرف عيناها لشقيقتها: ودي أختي سما، وزوجها كريم، وولادنا..!


صفاء: سما صاحبة العيون الزرقاء.. ماشاء الله يابنات تجننوا.. وأستاذ كريم خفيف الظل، فارس حكالي كتير عنك وعن مقالبك معاه أنت وجواد، بجد مبسوطة بحضوركم، وخصوصا ولادكم العصافير دول ما شاء الله..

اتفضلوا شرفونا جوه.. وانا دقايق وهاجي، بس هستقبل باقي الضيوف..!

____________________


رغد بتأفف: قولتلك ياسيف بلاش نجيب أمك فرح صاحبك، عملتلي فيها الأبن البار.. أديها عطلتنا والسبب يشل.. آل لازم تصبغ شعرها انهاردة، وتعمل حنة في صوابع رجلها..! وربنا لولا أنها أمك، كنت ضربتلها لون برتقاني وخليتها زي الساحرة الشريرة، وكل أما تبص في المراية تصرخ من الخضة.. أدينا اتأخرنا وهنروح نلاقي فرح سمر خلص والجاتوه اتلهط كله.


سيف وهو يجز على أسنانه: أتلمي يارغد احسلك.. أمي تيجي قبلك.. ومافيش جاتوه هتمدي إيدك عليه، أنتي بعد ولادة رسيل وزنك ضرب وعايزة تظبيط! عدي ليلتك بقى خلينا نحضر الفرح ونرجع على خير..

صفاء بترحيب مقاطعة حديثهما الجانبي: ياأهلا بطبيبنا البيطري المحترم.. نورت ياسيف انت ورغد والست الوالدة! كنت هزعل جدا لو الحاجة بالذات مش جت معاكم!

رغد بصوت ساخر وخافت: دي راشقة في أي مصلحة!

بعد تبادل عبارت مرحبة، تسائل سيف: بلال وبهاء ومعتصم وصلوا ولا لسه؟أنا كلمتهم وقالوا انهم تقريبا هيوصلوا قبلي!



صفاء: وصلوا كلهم.. وسجدة وأروى وندى الحقيقة تعبو جدا معايا من الصبح، في ترتيبات كتيير تخص الفرح.. بجد شكرا لوجودكم ياولاد!


لاح من بعيد حضور مدعوين جُدد، فهتفت صفاء:

اتفضلوا انتم مع الباقيين، وأنا هستقبل باقي المدعوين واحصلكم!


أقترب معاذ يحوطه من الجانبين، زوجته بيسان، والصغيرة وعد!..وما أن رآتهم صفاء حتى هتفت بحبور شديد: مش معقول! دكتور معاذ والجميلة

بيسان! تبادلت معهما الترحيب ثم نظرت للصغيرة:

مين الأمورة دي؟

هتف معاذ: دي بنتنا وعد..!

أحتضنتها صفاء، مواريا داخلها تعجبها لعلمها أنهما لم ينجبا، ولكن تخطت ذلك مرحبة: ياأهلا بالأميرة الصغنونة.. مبسوطة خالص أني شوفتك حبيبتي.. اتفضلوا الكل منتظر جوة.. وانا هستقبل الباقي وهاجي، والبيه بيتكم!

_________________________


في منزل الأم فاطمة!


جثت عايدة على ركبتيها أمام الجدة متمتمة:

أخيرا لقيت فرصة أكلمك لوحدينا يا جدتي! بقالي كتير أوي بسأل نفسي، أزاي ابدل الذكرى المخجلة معاكي، واصحح غلطي الكبير في حقك؟

تعرفي ياجدتي! رغم مسامحتك ليا أنتي وماما فريال وخالد.. لسه بحني راسي بكسوف من نفسي كل أما اشوف خاتم في فاترينة.. لحد مالقيت الحل أخيرا ياجدتي!


صمتت لتجلب شيء من جيب عباءتها، فتجلى أمام ناظري الجدة، علبة قطيفة حمراء، وتمتمت عايدة:


أنا حوشت من مصروف البيت مبلغ، لحد ما كونت تمن خاتم نفس وزن اللي سرقته منك ياجدتي! زي ما استغليت ضعفك وقلة حيلتك واخدت منك حاجة بالغصب! أسمحيلي اهديكي الخاتم ده، وابوس ايدك لأنك سامحتيني.. وارجوكي أوعي تقلعيه من ايدك ابدا.. ولو حد سأل مين جابوا، بلاش تعرفيهم انه مني! قولي بتاعك وكنتي مخبياه لما كنتي خايفة حد يسرقه.. أوعديني ياجدتي محدش يعرف؟


رفعت الأم فاطمة ذراعها المعافى وربتت بكفها على رأس عايدة هاتفة بتلعثم: أأننتي ببنت طط طيبة يا عاييدة.. مممعدنك أأأصيل.. ببس الظروف هي اااللي خخليتك تعممملي ككده.. ببس أأنا ..مممسامحاكي، ووومش هععرف حد إنك ججبتي الخخاتم ده!


ابتسمت عايدة بعين. متلألأة دمعًا: شكرا ياجدتي.. أنا هسيبك بقى لأن لازم اجهز عشان هروح مع خالد فرح واحد صاحبه، وهسيب الولاد معاكي يونسوكي لحد ما نيجي..!

غادرت تستعد قبل مجيء زوحها خالد، الذي أتى فعليا منذ زمن للأطمئنان على جدته، فاستمع صدفة لحوارها بأكمله، وكم بدا فخورًا بحبيبته وزوجته! وحتمًا ستحصل منه على مكافأة تستحقها.. ولكن بعد عودتهما من زفاف صديقه!

..................


صفاء بترحيب شديد: مدام فريال.. بجد ليكي وحشة، معقول لولا فرح فارس ابني ماكنتش اشوفك؟

فريال بسعادة: والله مشاغل انتي عارفة رعايتي لأمي، وكمان وجود احفادي دايما عندي.. بس أول ما خالد وعبد الله قالولي على فرح حبيبي فارس، جيت على طول والله..! وأمي الحاجة فاطمة باعتالك مباركتها بزواج فارس.. وطبعا انتي عارفة ماتقدرش تيجي عشان ظروفها الصحية!



صفاء بمحبة: كفاية مباركتها ودعواتها لينا، ومجيتلكم كفاية.. ثم نظرت خلف الأم فريال:

أيه ياولاد واقفين بعيد ليه.. تعالى ياخالد ليك وحشة يا ولد أنت وعبد الله المشاكس الكبير، وحبيب فارس!


مال خالد على شقيقه متمتما بخفوت: سمعتك سابقاك ياكبير، فارس فضحك عند الحاجة صفاء.


عبد الله بسخرية غير مسموعة: حاجة صفاء مين؟ انت مش شايف الأناقة، دي تشبه هوانم جاردن سيتي، طول عمري أقول على أم فارس مزة تتحدى تجاعيد الزمن.


كتم خالد ضحكته، ثم تبادل هو وعبد الله الترحيب معها، ودلفوا جميعهم مع زوجاتهما ( رجاء وعايدة) منضمين لباقي المدعوين!

............


رجاء وهي تميل على أذن عايدة منبهرة: بت يادودو.. شايفة العز وجمال الفيلا بتاعة الدلعدي فارس صاحب خالد وعبد الله..أنا مستغربة أوي هو أيه لم الشامي على المغربي.. ده احنا ناس على قدنا.. وهما عليوي خالص! وامه شبة رجاء الجداوي بس وهي رفيعة، حاجة كده فخيمة في نفسها..!


عايدة بفخر: مالهم خالد وعبد الله أجوازنا يابت هما قليلين؟؟؟.. دول صلاة النبي رجالة مالو هدومهم، واللي عرفته من خالد إن جمعهم موقف جدعنة خلاهم اصحاب، بعد ما دافعوا عن فارس اللي اتعرض لناس بلطجية حاولو يأدوا.. وهحا انقذوا يومها. ومن وقتها بقت معرفتهم قوية! فهمتي بقى إيه لم الشامي على المغربي ياست رجاء..؟"


رجاء بشعور الفخر داخلها : فهمت ياعايدة، وربنا يديم المحبة بينهم.. عبد لله جوزي وخالد رجالة جدعة وشرف لأي واحد يعرفهم!


ابتسمت عايدة: شاطرة ياجوجو، يلا بقى تعالي نسلم على الناس اللي تعرفهم!

رجاء: أنتي تعرفي مين هنا؟

أجابتها: خالد حكالي عن أصحابه بلال ومعتصم، إنهم كانوا ساكنين في شارع قريب من منطقتهم، وانهم كانوا طموحين جدا ، وعملوا مشروع صغير ونجح، ودلوقت مستواهم بقى عليوي، وسكنوا في... .أسمه أيه ده ..أه ..كيمباوند في أكتوبر!


رجاء بذهول : كي أيه يا اختي؟؟

_ كيمباوند يابت.. بطلي رغي بقى وتعالي نتعرف على الناس!

_______________


العم محسن ( أبو جواد) : اخيرا شوفتك يا حسن! عامل أيه وصحتك عاملة أيه؟


العم حسن( أبو غسان): صحتي بمب وعال العال ياراجل ياعجوز.. بطل أنت قر عليا بس!


محسن بمزاح: لازم اقر عليك وأنت زي ما أنت وكأن السنين ماعدتش عليك، وواصل: أنما قولي صحيح، هو فين ابنك غسان؟ أنا ماشوفتوش بقالي كتير! هو عامل أيه في حياته؟ اتحوز ولا لسه مضرب عن الجواز


العم حسن: لا اتجوز الحمد لله، ومراته حسناء هناك اهي! وأشار له بعيناه حيث تقف مع أحد المدعوين، متألقة بثوبها المحتشم الرقيق بلونه النبيذي الرائع!


العم محسن: ما شاء الله، زي القمر، ربنا يبارك فيها!


العم حسن بمزاح: أبعد عينك عن البنت، بلاش شقاوتك على كِبر!



ابو جواد : ياعم أنا أم جواد مالية عيني وربنا يباركلي فيها.. مافيش ست أحلى منها..!


العم حسن: أصيل يا ابو جواد!

___________________


كريم: أزيك ياسيف عامل أيه يادوك!

أجابه: الحمد لله يامصممنا الهمام.. ليك وحشة والله، عرفت من فارس أنك صممت فستان مراته سمر، صح الكلام ده؟

كريم: أيوة فعلا، لقيت فارس بيتصل بيا من عشر أيام يقولي انجدني، مافيش فستان عجبهم، وطلب مني اصمم فستان مخصوص وانفذه بالفترة البسيطة دي، وطبعا لأنه غالي عليا ، عملت طلبه فورا..!


بلال متدخلا: الحقيقة عاجبني أوي تخصصك في تصميم ملابس المحجبات يا كريم، أروى مراتي، بتشكر جدا في موديلاتك، ودايما بتشتري من المحلات اللي بتعرض تصميماتك!

كريم. بتواضع: ده يشرفني يا بلال.. أنا بحلم إن تصميماتي توصل لأكبر عدد، لأن الرداء محتشم لا يعني ابدا إنه بكون خالي من الأناقة والشياكة.. والحمد لله وصلت لسمعة طيبة جدا في مجالي، وبقى ليا أسم معروف!


معتصم: ربنا يوفقك ياكيمو.. أنا بقى بحلم أنا وبلال.. يكون عندنا سلسلة محلات في كل محافظة لبيع منتاجتنا بأسعار معقولة تناسب كل ست بيت!


أخذ جواد أطراف الحديث: بإذن الله توصلوا لهدفكم

وانا معجب جدا بكفاحكم ياشباب.. فارس قالي إنكم تقريبا بدأتوا من الصفر لوحدكم بدون مساعدة حد!


معتصم: ومن تحت الصفر كمان يا جواد والله.. إحنا كنا بنعمل كل حاجة في الأول.. أنا فاكر مرة طبقنا 3 ليالي عشان ندهن ونجهز أول محل فتحناه وازاي كنا فرحانين رغم التعب، إننا بنبدأ أول خطوة في حلمنا الصغير.. اللي كبر ولسه هنكبره أكتر!


نظر جواد لأحدهما، متسائلا: عفوا ما اتعرفتش بحضرتك!

رمقه الشخص بابتسامة هادئة: اولا بلاش حضرتك دي.. أنا ابقى بهاء صديق سيف وجاره في الشرقية!


جواد بحفاوة: أخيرا ياعم شوفتك.. ده سيف مش بيبطل عنك كلام، بيحبك أوي. واللي حكهولي عنك خلاني نفسي اشوفك.. اتشرفت بيك يا بهاء!


تمتم بسعادة: الشرف ليا يا جواد، والله انا مش عارف محظوظ بسيف لوحده ولا باللي بيعرفني عليهم.. خصوصا انت.. ثم غمز له: يا أسير صورتها..!


مال جواد حانقًا على سيف: الله يخيبك، أنت حكيتله دي كمان! مابتيترش ابدا يا أخي!


سيف بمزاح: طبعا يا ابو الجود، أنا مبخبيش حاجة عن صاحبي، وبعدين ده انت بقيت مثل للعاشق الولهان ياجدع!


جواد بسخرية: أنا؟ أمال صاحبك بلال واللي حكيتهولي عنه؟ إن كنت انا حبيت صورة 3 سنين، صاحبك حب من سنين طويلة.. يعني هو الأولى بلقب العاشق اللي بتقوله!


بهاء: كل واحد فينا عاشق بطريقته.. وله قصته وأسطورته الفريدة مع شريكة حياته.. سواء اللي حب أعوام طويلة.. أو اللي اتولد حبه في ظروف ومحنة تخطت بتفاصيلها سنين وسنين..رغم إنها مجرد شهور معدودة!


معتصم بصفير إعجاب مشاغب: الله عليك يارايق لما تتكلم بمزاج، بقيت تقول حكم يا ابو حسن!


تبادلو الضحكات، ثم أشار بلال لأحدهم: معتصم! هما مش اللي هناك دول عبد الله وخالد؟ اللي كانوا ساكنين قرب منطقتنا القديمة؟

معتصم مدققًا: تصور هما.. ياولاد الأيه، من يوم ما اتجوزنا وسكنا في أكتوبر.. ماشوفتش حد فيهم، تعالى نسلم عليهم. وبعدين. نقدمهم للباقيين!

............... .

بعد تبادل الأحضان وكلمات الود، هتف بلال:

أخباركم أيه يا شباب.. ليكم وحشة والله!


عبد الله: وانت ومعتصم وحشتونا أكتر.. بس انتم اللي اختفيتم يا أندال بعد ما عليتم وسكنتم في "الكومباوند" بتاع أكتوبر!


معتصم: ياعم كومباوند أيه ده لولا أخدنا هناك قسط من سنين، والله ماكنا عتبناه.. وبعدين هي بس مشاغل مش أكتر.. ثم حاد بنظره قليلا: وانت ياخالد كبرت ياض واتجوزت كمان!


خالد متهكما: اللي يسمعك يقول إنك سايبني عيل بشورت.. أنا كنت في أولى جامعة يا ابو غيث!


ضحك معتصم: أه يالمض انت.. طب أخبارك أيه عرفت إنك متجوز دلوقت، عندك عيال؟


خالد: أيوة الحمد لله. عندي ولد وبنت!

بلال: ربنا يخلي ويبارك.. طب وشغلك أخباره أيه؟

خالد: بشتغل محاسب في شركة، بس طبعا المرتب مش ممشيني، فاشتريت عربية بالقسط وبشتغل عليها أوبر بعد شغلي. واهي مستورة والحمد لله!

بلال: ربنا يوفقك ياخلود.. ومبسوط أوي إن فرح فارس جمعنا بالحبايب كلها..!

_________________


موسيقى رغم صخبها تبعث أجواء الفرح بين المدعوين من كل صوب.. تجمع فريد من نوعه! لم يقتصر فقط على الأهل والمعارف والأصدقاء.. بل امتد ليشمل بعض الشخصيات المميزة.. التي يُعد تجمعهم.. حدث لا يقل أهمية عن زفاف ابطالي.. هم أيضًا أبطال عرفناهم من خلال سطور غطت جوانب كثيرة من حياتهم الحافلة المليئة بأحداث بكينا معها.. وأخرى فَرِحنا بها لأجلهم..!


تشكلت الأضاءة بألوان مختلفة متجمعة عند نقطة بعينها وشاشات العرض الكبيرة المتعددة تعكس للحضور دخول العروسين بطلة شديدة التألق مابين جمال العروس الساحر ووسامة العريس الآسرة!

وبعد استعراض فقرات مميزة.. جلسوا فوق مقاعدهم المزينة، كأنهم يعتلون عرشين مخاطين بأطواق الورود!

.................

لمتابعة الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

التنقل السريع
    close