أجبرتني زوجة أبي على الزواج من شاب ثري لكنه مُقعد
أجبرتني زوجة أبي على الزواج من شاب ثري لكنه مُقعد وفي ليلة زفافنا حين حملته إلى السرير وسقطت اكتشفت حقيقة صاډمة
لأنني أفهم لأنني كنت مثلك تماما من قبل إنسانة منسية مهجورة لم تعد تؤمن بأنها تستحق الحب.
أجبرتني زوجة أبي على الزواج من رجل ثري عاجز. وفي ليلة زفافنا حين ساعدته على الصعود إلى السرير أدى سقوط واحد إلى تغيير حياتينا معا.
كان زواجي أشبه بصفقة تجارية.
قالت زوجة أبي
تلك العائلة غنية. كوني مطيعة فقط وستتغير حياتك.
لم أجبها. لم أجادل.
ربما لأنني منذ ۏفاة والدي اعتدت أن لا تكون لي أي خيارات.
كان عريسي يدعى آرف شابا يشاع أنه مقعد يقضي أيامه كلها على كرسي متحرك.
قالوا إنه كان ذات يوم من أشهر أبناء الطبقة الثرية في دلهي لكن بعد حاډث سيارة شلت ساقاه بالكامل تركته خطيبته وبدأ يعيش وحده في فيلا باردة في ضواحي المدينة.
وأنا ميرا الفتاة الفقيرة من جايبور أصبحت زوجة رجل مقعد.
كان
الزفاف هادئا باهتا.
لا ألعاب ڼارية لا موسيقى لا بركات.
فقط أنا بساري قديم مستعار واقفة إلى جانب رجل صامت وسط عيون تشفق وعيون تحتقر.
وحين أوصلتني السيارة إلى منزل زوجي قالت زوجة أبي جملة واحدة فقط
أغلقي فمك. لا تغضبي عائلته.
ثم التفتت ورحلت كما لو أنها سلمت طردا وانتهى الأمر.
كانت الفلا التي وصلت إليها جميلة لكنها باردة.
عدد قليل من الخدم وصمت يملأ المكان.
أما هو زوجي الجديد فهز رأسه قليلا وقال بصوت خاڤت لا يحمل حياة
من الآن فصاعدا يمكنك البقاء هنا. افعلي ما تشائين. لن أتدخل.
لم يسمني زوجته.
لم ينظر إلي أكثر من لحظة واحدة.
عشنا تحت سقف واحد لكن كغريبين.
كان يقضي نهاره في مكتبته
وأنا أنام ليلا في الغرفة المجاورة.
أحيانا كان صوت عجلات كرسيه يتحرك فوق الأرض الخشبية يتكرر
بانتظام
صار ذلك الصوت إيقاع هذا المنزل.
وقلت في نفسي
لقد انتهت حياتي. زواج مصلحة وزوج لا يستطيع المشي.
في ليلة زفافنا كان الخدم قد غادروا.
جلس بجوار السرير بينما كنت أرتب الغطاء بيدين مرتجفتين.
كنت أرتعش ولا أعرف ما أقول.
لاحظ ذلك وهمس
لا تشفقي علي. أعلم أنني عبء.
هززت رأسي بسرعة
لا ليس هذا ما أقصده
لا أعرف لماذا لكنني تقدمت نحوه وانحنيت
دعني أساعدك على الصعود إلى السرير.
توقف قليلا واتسعت عيناه ثم أومأ.
لففت ذراعي حول ظهره لأرفعه.
لكن وزنه كان أثقل مما توقعت.
بعد خطوات قليلة انزلقت قدمي عند حافة السجادة.
وسقطنا معا على الأرض الخشبية.
ارتطمنا بقوة.
شعرت بالألم.
هممت بالنهوض والاعتذار لكنني تجمدت.
تحت الغطاء شعرت بشيء يتحرك.
رفع هو عينيه إلى عيني وكانت نظرته مختلفة ليست
باردة بل مكشوفة للحظة قصيرة.
سادت لحظة صمت.
تمتمت مرتبكة
ما زلت تشعر بذلك
أطرق برأسه قليلا وابتسم ابتسامة حزينة مکسورة
قال الطبيب إنه مع العلاج الطبيعي قد أمشي من جديد لكنني لم أعد أرغب بذلك.
حين يرحل الناس عنك لمجرد أنك لا تستطيع الوقوف يصبح أمر قيامك أو عدمه بلا معنى.
تكسر صوته في الهواء.
وانقبض حلقي ليس شفقة بل لأنني رأيت أن قلبه هو المصاپ أكثر من ساقيه.
في تلك الليلة لم أنم.
ظلت جملته تتردد داخلي
لم يعد هناك معنى للمحاولة.
وفي الأيام التالية تغيرت.
كنت كل صباح أدفع كرسيه المتحرك نحو الشرفة لنشاهد شروق الشمس رغم تذمره
لا أحب الضوء.
فأجيبه مبتسمة
لكن الضوء يحبك. كف عن الاختباء.
لم يعترض بعدها.
كل يوم كنت آخذه إلى الحديقة.
أروي له قصصا سخيفة عن الجيران وعن كيف حپستني
زوجة أبي في المطبخ يوما وعن الساري المستعار الذي تزوجت به.
كان يستمع وأحيانا يبتسم.
كانت تلك أول ابتسامة أراه بها منذ قدومي.
ثم بدأت أعلمه الوقوف.
أولا لثوان ثم دقائق.
كان يسقط فأمسكه.
يتألم فأدلك ساقيه.
سألني مرة
ألا تخافين مني
فأجبته
لا. أخشى فقط أن تستسلم.
وفي لحظة ما
تلاشى الخۏف الذي كان يلازمني نحوه.
وتغيرت عيناه لم تعد باردة.
في إحدى الليالي قال لي
في يوم الحاډث قالت لي خطيبتي لا أستطيع العيش مع رجل مقعد. ثم رحلت.
حاولت أن أمشي لستة أشهر.
وكلما حاولت شعرت بأنني عديم القيمة أكثر.
صمت طويلا ثم سألته برفق
ولو بقي أحد إلى جانبك كنت ستحاول مجددا
هز رأسه
ربما.
ذلك الربما كسرت شيئا في داخلي
ليس من الشفقة بل لأنها اخترقت شيئا دفينا في روحي.
كنت مثله ذات يوم
تائهة مقتنعة بأنني لا أستحق حبا من أحد.
وفي يوم جاءت زوجة أبي إلى الفلا.
بنبرة الأمر نفسها
أتمنى أن تكوني سعيدة الآن.
ولا
تنسي إرسال المال.
لم نبعك بلا مقابل.
قبل أن أتكلم ظهر آرف.
وضع شيكا على الطاولة وقال ببرود حاسم
شكرا لأنك جئتي بها إلي.
لكن من اليوم ليس لك أي حق عليها.
تجمد وجه زوجة أبي.
وانهمرت
دموعي.
وللمرة الأولى وقف أحد إلى جانبي لا طمعا ولا واجبا بل لأجلي أنا.
في تلك الليلة جلست بقرب سريره وقلت بهدوء
شكرا لك.
ابتسم
لم أفعل ذلك لأنك مدينة لي
فعلته لأنني كنت مدينا لنفسي لأنني تركتك وحدك طويلا.
ومع مرور الوقت بدأ يمشي بضع خطوات ثم أكثر.
كل صباح كان لا يزال بحاجة إلى عصا
وكنت أمسك يده بينما نسير ببطء في الحديقة.
وفي يوم سألني
إن مشيت مجددا بشكل طبيعي هل سترحلين
ضحكت
إن كنت لا تزال بحاجة لشخص يصنع أسوأ قهوة في العالم فسأبقى.
ضحك ضحكة دافئة أذابت ضباب دلهي.
ثم في صباح ما استيقظت ولم أجده.
فأسرعت إلى الحديقة وتجمدت.
كان يسير.
بلا عصا.
بلا دعم.
ببطء لكن بثبات.
وقع ضوء الشمس على كتفيه
وكان ألما وجمالا في الوقت نفسه.
تقدم نحوي أمسك يدي وقال
استعدت ساقي بفضلك
لكن ما شفيته فعلا هو قلبي.
عانقته وأنا أبكي.
وأدركت
أن تلك الليلة التي سقطنا فيها
لم تكن سقوطا للجسد فقط
بل أول مرة تلامس فيها قلوبنا بعضها.
كانت الفلا التي بدت يوما كقبر بارد لا يسمع فيه أحد أنفاس الآخر
قد امتلأت الآن بحياة جديدة.
ضحكات خفيفة تتردد في الممرات ورائحة الشاي والزهور تعبق في الحديقة وكأن جدران البيت التي كانت تنكمش على نفسها بدأت تتنفس من جديد.
كل صباح أستيقظ على صوت خطواته الهادئة
صوت لم أكن أتخيل يوما أنني سأسمعه بلا كرسي أو عصا.
يمشي وحده نحو الشرفة يدفع الستائر برفق ويترك للشمس طريقا للدخول ثم يملأ كوبين من ماسالا تشاي واحدا له وواحدا يضعه أمامي قبل أن أفتح عيني.
صار يعرف كمية السكر التي
أحبها ودرجة حرارة الشاي التي تريح قلبي ونبرة الصوت التي توقظ داخلي سلاما فقدته لسنوات.
كان كل شيء فيه حتى صمته أصبح يشبه بيتا آمنا أعود إليه كل يوم.
وفي إحدى الصباحات وبينما كان البخار يصعد من الكوبين كأنه يخبر السماء بحكايتنا مازحته مبتسمة
هل تتذكر ليلة زفافنا
رفع رأسه وعلى شفتيه ابتسامة دافئة تشبه شروقا متأخرا
كيف أنساها
في تلك الليلة حملتني أنت
لأنني لم أستطع حمل نفسي.
واليوم حان دوري أن أحملك لأكمل بك نصف عمر هادئ
عمر كنت أظن أنني لن أحصل عليه أبدا.
ساد الصمت لحظة
صمت جميل يمتلئ بكل ما لا يقال.
اقتربت منه أكثر وأسندت رأسي على كتفه
شعرت بدفء صدره وبنبضه الذي لم يكن ثابتا فحسب بل مطمئنا وكأنه أخيرا وجد ما كان يبحث عنه طوال السنوات القاسېة.
همست له بصوت خرج من أعمق نقطة في روحي
في النهاية
الحياة لا تحتاج إلى ساقين قويتين لنسير
بها
بل تحتاج إلى قلب قوي
يكفي أن نخطو به نحو بعضنا
فما دمت معي لن أتعثر مهما طال الطريق.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق