رواية ثمن الستر الفصل الأول 1بقلم نور محمد
رواية ثمن الستر الفصل الأول 1بقلم نور محمد
"لبسوني فستان ابيض وطرحة بيضا وأنا لسه بلعب بالعروسة.. مكنتش أعرف إن 'الستر' معناه إني أتدفن صاحية!"
أنا كنت فاكرة إن الفستان المنفوش والزغاريط دي عشان نجحت في المدرسة، لحد ما لقيت "المأذون" قاعد والكل بيبارك لبويا وهو ماسك رزمة فلوس في إيده.. بصيت لأمي بدموع وقلت لها: "يا ماما أنا خايفة، ده راجل قد جدي"، ردت عليا وهي بتشد الطرحة على وشي: "اسكتي يا بت، ده بكرة يغنيكي ويبني ليكي قصر، الستر أحسن من العلام." مكنتش أعرف إن الستر اللي بيتكلموا عنه ده هو اللي هيخليني النهاردة واقفة قدام وكيل النيابة وبطني قدامي بصرخ وبقول: "أنا طفلة، واللي في بطني ده ذنبه إيه؟"
اسمي "ليلى"، كان عندي 14 سنة لما حياتي وقفت. كنت لسه في تانية إعدادي، بحلم أبقى مدرسة وانا برسم في كراستي. بابا كان راجل على قد حاله، بس الطمع لما دخل قلبه عماه. في يوم وليلة، ظهر "الحاج نصار"، راجل غني جداً وعنده بدل البيت عشرة، بس عنده 60 سنة.. طلبني للجواز، وبابا بدل ما يطرده، عينه لمعت لما شاف "المهر" اللي هيطلعه من الفقر.
أقنعوا الناس إننا بنعمل "خطوبة"، وكتبوا ورقة عرفي عند محامي، وقالوا "لما تتم السن القانوني نثبت الجواز". كنت بشوف صحابي رايحين المدرسة بشنطهم، وأنا رايحة لبيت راجل غريب بشنطة هدومي، محبوسة بين أربع حيطان مع راجل بيعاملني كأني قطعة أرض اشتراها بفلوسه.
الشهور مرت وأنا بموت بالبطيء. حرمني من الخروج، حرمني من أهلي، وحتى اللعب والضحك بقوا "عيب وميصحش". كنت بقعد في ركن الأوضة أعيط وأنا ماسكة عروسة قطن مخبياها تحت السرير، الحاج نصار لما شافها قطعها قدام عيني وقال لي: "إنتي بقيتي ست بيت، اعقلي بدل ما أعقلك بطريقتي!" الكاتبه نور محمد
المصيبة كبرت لما عرفت إني "حامل". جسمي مكنش مستحمل، وتعبت لدرجة إني كنت بموت. لما طلبت منه يوديني المستشفى، خاف.. خاف لينفضح ويتحبس عشان متجوز قاصر. سابني يومين بنزف في البيت وهو بيقول لي: "اشربي أعشاب وهتبقي زي الفل، المستشفيات بتوع شرطة وسين وجيم".
الليلة اللي غيرت كل شيء في ليلة، الوجع كان لا يُحتمل. صرخت بكل قوتي لحد ما الجيران اتلموا، ولما شافوا حالتي والدم، اتصلوا بالإسعاف. الحاج نصار حاول يهرب، بس الحكومة كانت أسرع منه.
أبويا جيه المستشفى وهو مكسور، بس مش عليا.. كان خايف من الفضيحة ومن الفلوس اللي هيرجعها. بص لي في عيني وأنا على السرير وقال لي: "قولي إنك إنتي اللي كنتي عايزاه، قولي إننا مغصبناكيش يا ليلى عشان منروحش في داهية!"
في اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدامي. المدرسة اللي اتحرمت منها، طفولتي اللي اتدبحت، والطفل اللي جاي لدنيا وهو ملوش ورق ولا اسم رسمي لأن الجواز "عرفي" وغير قانوني.
النهاردة، وأنا في مكتب التحقيق، قررت إني مش هسكت. مش هبقى الضحية اللي بتداري على الجلاد. بصيت لوكيل النيابة وقلت له: "أنا عايزة حقي من أبويا قبل الحاج نصار.. هما اللي قتلوني وأنا حية."
#الكاتبه_نور_محمد
"الجلسة سرية.. بس الوجع كان مسموع للكل!"
دخلت قاعة المحكمة وأنا ساندة ضهري بالعافية، بجرجير رجلي وكأني شايلة جبل فوق كتافي، مش طفل لسه ملمسش الدنيا. القاعة كانت زحمة، بس عيني مشافتوش.. أنا كنت شايفة "الرعب" اللي في عين أبويا وهو قاعد في ركن بعيد، وعينه بتقولي: "استرينا يا بنتي". أما الحاج نصار، فكان قاعد ببرود، لابس العباية والسبحة في إيده، وكأنه مش هو اللي كان بيحبسني ويمنع عني اللقمة لو مسمعتش الكلام.
بدأت الجلسة، وصوت القاضي كان زي الرعد وهو بيسأل: "يا ليلى، إيه اللي حصل؟"
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني، ولقيت المحامي بتاع الحاج نصار قايم بمنتهى البجاحة يقول: "يا سيادة القاضي، البنت دي كانت راضية، وأهلها استلموا المهر، والجواز كان شرعي على سنة الله ورسوله بورقة عرفية لحين بلوغ السن، وموكلنا مأجرمش، ده سترها من الفقر!"
الكلمة دي خلت الدم يغلي في عروقي. "سترني؟" صرخت من وسط دموعي ووجعي: "الستر يا سيادة القاضي إن بنتك تروح مدرستها، مش تروح لواحد قد جدها يكسر نفسها! الستر إنها تلاقي حضن أبوها يحميها، مش يبيعها بالرخيص عشان يسدد ديونه!"
لحظة الاعتراف الصاعقة
المحامي حاول يسكتني ويقول إني "مريضة نفسية" وبخرف، بس أنا كنت محضرة مفاجأة مكنتش تخطر على بال حد. طلعت من شنطتي "مذكرات" صغيرة، كانت عبارة عن كراسة رسم قديمة، كنت بكتب فيها كل يوم بالتاريخ.. كل علقة أخدتها، كل ليلة نمت فيها من غير أكل، وصور بالموبايل (اللي كنت شايلاه في السر) لآثار الضرب على جسمي لما كنت برفض أخدم ولاده الكبار.
قلت للقاضي بصوت بيرجف: "يا سيادة القاضي، الراجل ده كان بيجيب ناس صحابه البيت ويخليني أخدمهم وأنا بنزف، ولما كنت بشتكي لأبويا، كان بيقولي 'استحملي عشان خاطر القرشين اللي بيبعتهم لي'. أنا مش جاية أطلب طلاق، أنا جاية أطلب 'حياة' لابني اللي ملوش ذنب يجي الدنيا ويلاقي نفسه ملوش اسم ولا شهادة ميلاد!"
في نص الجلسة، الحاج نصار فقد أعصابه وزعق: "إنتي كنتي بتشحتي اللقمة، أنا عملت منك ست!".. هنا القاضي خبط بالشاكوش وزعق: "اسكت خالص!".. وبص لأبويا وقاله: "تعالى يا حاج.. إنت قبضت كام في بنتك؟"
أبويا بدأ يتلعثم، وشه بقى ألوان، وفي لحظة ضعف وانهيار، وقع على الأرض وهو بيبكي ويقول: "الفقر كفر يا سعادة البيه.. كان عليا وصولات أمانة وكان هتحبس، قولت أسترها وأستر نفسي، مكنتش أعرف إنه هيعمل فيها كدة!"
المحكمة كلها اتكهربت.. المحامي بتاعهم كان بيحاول يداري الفضيحة، بس النيابة كانت محضرة تقرير الطبيب الشرعي اللي أثبت إن حالتي الصحية "في خطر"، وإن الحمل ده بيهدد حياتي لأن جسمي "طفلة" مش مهيأ للولادة.
المفاجأة اللي قلبت الموازين
وأنا خارجة من القاعة عشان استنى الحكم، لقيت واحدة ست منقبة بتقرب مني وبتقولي في ودني: "متخافيش يا ليلى، أنا كنت مراته الثالثة، وهدخل أشهد معاكي إن الراجل ده عمل كدة في 3 بنات قبلك، وأهاليهم سكتوا عشان الفلوس.. بس إنتي كسرتي حاجز الخوف."
الست دي دخلت وبدأت تحكي عن جرايم الحاج نصار مع القاصرات، وإزاي كان بيفسخ الورقة العرفي ويرميهم في الشارع بعد سنة أو سنتين لما يزهق منهم.
هل الست دي هتقدر تغير مجرى القضية وتدخل الحاج نصار السجن؟
وإيه مصير ليلى والجنين اللي في بطنها بعد ما الأطباء قالوا إن الولادة فيها خطر 90% على حياتها؟
تكملة الرواية من هناااااااا


تعليقات
إرسال تعليق