رواية بنات ورد الفصل الخامس والأربعون 45بقلم رشا عبد العزيز حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية بنات ورد الفصل الخامس والأربعون 45بقلم رشا عبد العزيز حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
❣️بنات ورد❣️ 45
أصعب شعور هو أن تجد أمانك أصبح أبشع مخاوفك وسندك بات خنجرك القاتل خطواته بطيئه أثقلها الألم
يمثل القوة لكن داخله هش ومشاهد من الماضي أحتلت تفكيره ومع كل مشهد كان تسقط معه قطعة من صورة الأب المثالي الذي كانت ترسمه لهم حتى علمو أنها تكذب مع مرور الأيام والصورة لم تكن سوى خيال
جميل تخفي فيه الحقيقة المرة لأقسى أب لم يرحمهم ولم يرحمها قبلهم
مسح دمعته الهاربة وتوقفت قدماه عن السير والتفت بنظرة خاطفة نحو أسوار منزلهم وعاد بنظره نحو أثر ذلك الجرح الغائر في يده يتذكر كيف سبب له هذا الجرح عندما دفعه وهو يدافع عنها حتى سقط على الزجاج المتناثر على الأرض وتغرس أحدها في يده محدثة جرحًا نازفًا
أغمض عينيه بقوة وصوت صراخها يدوي في مسامعه ويده تهوي على جسدها بلا رحمة أختنق وحبل تلك الذكريات يلتف حول عنقه أمسك عنقه يدلكه عل ذلك الشعور يختفي لكن الصورة أصبحت أكثر أيلامًا وهو يتذكر وجهها الميئ بالدماء وأثار الضرب تقترب منه بلهفة لتنسى ألمها وتنظر نحوه بخوف وتسأله بلهفة
-بتوجعك ياحبيبي ؟
أنكر ألمه بعد أن رأى فداحة مافعله والده بها ليهز رأسه نافيًا لكنها جذبت يده تداويه برفق وتمسح دمائه المتجلطة تخاطبه كرجل
-متشكرة يا حبيبي أنك دافعت عني بس
وحياتي ياطارق بلاش تدخل مرة تانيه بيني وبين بابا أنا ياحبيبي أستحمل أي حاجة بس ما أستحملش أشوفك بتتأذي عشان خاطري ياحبيبي خليك جنب فارس هو محتاجك
قالت كلماتها الأخيره تنهي لف جرحه بذلك الشاش وتحكم ربطه لتنظر له بعين منكسره لم ينسها ليحتضنها بقوة كأنه يواسيها بادلته العناق تقبل رأسه وتبتسم وهي تسمع كلماته
-أنا بحبك أوي ياماما
ابتعد عنها لتمسح دموعه وتقول تؤنبه
-متعيطش يا طارق أنت راجل أنت سندي وسند أخوك في الدنيا دي خلي بالك منه ياحبيبي
عاد من ذكرياته يقبض على أنفه يكتم عبراته و يجفف دموعه التي تسللت رغم مقاومته لها يردد دعائه
-ربنا يرحمك يا أمي
لقد عاهدها على حمايته لكنه لم يستطيع حمايته منه الآزال يجرحه ويؤلمه لازال يؤذيه ليبتسم ساخرًا فلم يكن فارس ضحيته الوحيدة فلولا شهادته لكان ضحيه هو الأخر مثله
شيء واحد هو متأكد منه وعاهد نفسه عليه أن يكون الأب المثالي لأولاده سيعوض الصورة المفقودة
ركب السيارة ينظر لشرودها بألم ليحمل صغيرته التي كانت تتحرك بتذمر بين أحضان ولدتها المغيبة في عالم أخر ضم الصغيره لصدره وأنحنى يقبلها قبلات متفرقة يرسم أبتسامة مزيفه على وجهه
-وردتي الغالية زعلانه ليه ياروحي أنتِ ؟
حديثه مع الصغيرة أنتشلها من شرودها لتلتفت نحوهم تتأمل مداعبته لها وضحكاته البسيطة التي يطلقها مع تجاوبها البسيط لمحت عينيه الدامعة بأشفاق و فهمت تمثيله السعادة وأدعائه إلا مبالاه
أقتربت منه ومسحت على ذراعه ليرتعش جسده أثر لمستها ويتوقف عن ملاغاة الصغيرة وبصوت مهزوز أعتذر منها دون أن يلتفت لها فلم تستطع عينيه مواجهة عينيها
-أسف ياندى على الكلام الي سمعتيه وعلى أتهام.......
لم يستطع نطق تلك الصفة التي لايستحقها والده أسرعت هي تمسك يده قائلة بتفهم
-وأنت ذنبك أي ياطارق
ليخبرها بحرقة
-ذنبي أني أبنه
مدت يدها وأدارت رأسه نحوها ببطئ تمسح على وجنته
-حبيبي أنت ملكش ذنب
أخفض عينيه يزفر أنفاسه بأستياء وعاد يرفعها لتلقي بعينيها
-مفيش فايدة مصصم يجرحنا ويأذينا
أحاطت وجهه بيديها وقالت تثبت عينيها على خاصته
-حبيبي خلاص أنسى أو حاول تنسى أنت بقى ليك عيلة وحياة ركز فيهم وأنساه أنا بحبك
ثم حولت نظرها نحو صغيرتها تمازحه محاولة التخفيف عنه
-وررد ضرتي كمان بتحبك
أنفرج فمه بابتسامة مجروحة وأدار رأسه يقبل يدها التي تحيط وجهه وقال بصدق وهو يمسك يدها ويعاود تقبيها
-وانا بحبك أوي ياندى
ارتسمت ابتسامتها تدعو له
-ربنا يحفظك لينا يا أبو ورد
قالت كلماتها الأخيرة ترمي نفسها بين أحضانه وتقول مدعية الآنزعاج
-أحضني أنا كمان مليش دعوة
أنطلقت ضحكته وهو يضمها أليه تشارك صغيرتها احضانه يحمد الله على وجودها بحياته
*************************
وصلو إلى المنزل سبقته نحو الأعلى ليتبعها هو حاملًا حقيبتها وقفت أمام الباب تعصف بها رياح الحنين إلى
ذلك المنزل وجدرانه
أنتظرته حتى وصل ليفتح لها الباب ابتسامة شقت ثغره من بين نيران غضبه وهو يراها تقف أمامه تحمل الصغير على كتفها فتح الباب لتدخل بخطوات مرتبكة تدور عينيها في المكان الذي خرجت هاربه منه لتعود أليه معه أحاط خصرها يحثها على التقدم بعد أن رأى تسمرها على أعتاب المنزل
ومع كل خطوة كان يمر شريط حياتها أمامها كأنها عادت إلى الماضي وتغوص في جنباته بقسوته وفرحه ألامه وأفراحه
كاد جسدها أن يبتعد عن حصاره وتتجه نحو غرفتها السابقه بتلقائيه لكنه أحكم قبضته على خصرها يجذبها نحو غرفته رافضًا بحنق جاهد لأخفائه هذا التصرف يده التي ساقتها نحو غرفته التي كان من المفترض أن تجمعهم منذ البداية لتجد نفسها أمام بابها دخلت بخطوات متردد وقعت عينها على ذلك السرير الذي شهد جراحها علت وتيرة أنفاسها بشكل لم يلحظه هو ومشاهد تلك اليلة تعود إلى ذاكرتها أغمضت عينها تحاول أيقاف سيل تلك الصور البشعة أضطرب جسدها حتى شعرت بصغيرها الذي حرك رأسه على كتفها كأنه يذكرها أنها أختارت الغفران فلتصمت من أجله تلك الرعشة التي هزت جسدها وصلت ليده فأنتبه لتحديقها بذلك السرير فأدرك ما تمر به ليتنهد بألم ويقرر في قرارة نفسه يجب أن يمحو تلك الليلة السوداء ويستبدلها بليالي وردية
تنسيها ماحصل
دوامة أفكار عصفت بها وحبستها داخلها حتى شعرت بملمس شفتيه على جبهتها ويده تضمها وصغيرها معًا يهمس لها
-الحمد الله على سلامتك ياحبيبتي نوتي بيتك ياروحي
ابتعد عنها ينظر لها بعين ألتمعت بالحب يجذبها نحو سرير الصغير يمد لها يده ينتشلها قبل أن تغرق في بحرالماضي وذلك الجرح الذي تسبب به
-تعالي شوفي سرير الباشا الي نور المكان
رسمت ابتسامة فاترة تتبعه بلا وعي حتى أوقفها أمامه يقبض على عضديها
-أي رأيك يامشمش؟
ضمت الصغير أكثر تحتمي به من تلك المشاعر التي تخنقها وكأنها تستمد قوتها منه والأدوار بينهم قد تبدلت
ألمه صمتها ليأخذ منها الصغير علها تندمج معه ويضعه في سريره
-ها يا باشا أي رأيك عجبك ذوق بابا؟
رفع نظره نحوها يسألها بصوت حاد هذه المرة
-مشمش …مالك عجبك السرير ؟
عينيها تنظر نحوه وعقلها في مكان أخر يجهله أقترب منها فلم ترمش عينيها حتى شعرت بملمس يده على وجنتها لتنتفض مبتعدة نصف خطوة إلى الوراء مبتعده عن مرمى يده تعجب فعلتها ليسألها بقلق
-مالك يامشمش مالك ياروحي ؟
صوته الذي يشوبه الخوف أوقظها من غفوتها المؤقته رمشت عينيها تطالع عينيه التي ملئها الخوف والرجاء
قطع تلك الخطوة التي أبتعدتها عنه وضمها لصدره بقوه يبثها أمان يعلم أنه غادرها منذ أن خطت داخل هذه الغرفه
-حبيبتي ردي عليا!
لتنهار باكية تتوسله بوصول راجي
-خرجني من الأوضة دي سيبني أروح أوضتي وحياتي مش قادرة أنا بتخنق يافارس
أعتصره قلبه بألم وهو يسمع رجائها ليحرك يده على ضهرها يحاول تهدئتها
-اششش…أهدي خلاص ياحبيبتي
ابتعد عنها واحاط خصرها يساعدها على السير بجانبه
-تعالي ياروحي تعالي نخرج
قدمها لم تعد تسعفها لتجرها جرًا تتوسلها أن تحملها نحو الخارج
أخذها نحو غرفتها وساعدها على الجلوس على السرير لتجلس بجسد اثقله الألم تلتقط أنفاسها التي سلبت منها مع عواصف جراحها ركض نحو المطبخ وعاد بقدح من الماء يقدمه لها
-أشربي ياحبيبتي
أمسكت القدح بيد مرتجفه ليترنح بين يديها حتى تساقطت منه قطراته على ملابسها ليسرع بأمساكه ومساعدتها بشرب الماء أرتشفت رشفات قليله وابعدته تطلق شهقاتها وتمسح دموعها وضع القدح جانبًا وجثى على ركبته أمامها يمسك يدها يسألها بلهفة
-أحسن دلوقت
لم تستطع الكلام مع تعالي أنفاسها المضطربة لتومئ له بلموافقة لكنها حركت شفتيها بصعوبة لتلفظ كلمة واحدة وعينيها تتجه نحو الباب
-سيف
ضم يدها بشدة يطمئنها ونهض بسرعة مدد
-حالًا هجيبه
ظل جسدها يرتعش صدرها يعلو ويهبط لا أراديًا عاد لها بالصغير يمد يده به
خطفته منه مباشرة تضمه لصدرها بقوة مسح على رأسها بهدوء تركها وعاد بسرير الصغير يضعه في غرفتها
ثم عاد يمد لها يده
-هاتي سيف قبل مايصحى
نظرت للصغير ويده الممدودة لتعطيه له بتردد فيضعه في سريره ويجلس بجانبها بتوجس يبصر يدها المرتعشه بخزي ليمد يده بحذر يمسكها و يسألها بصوت موجوع
-محتاجة أعملك حاجة؟
التفتت أليه تطالعه بنظرات ضائعة لاتعرف بماذا تجيبه شعر بحالة التيه التي تعيشها ليفلت يدها ويحيط جسدها يضمها أليه رمت برأسها على كتفه وعاودت أنهيارها من جديد تساقطت دموعها بكسرة ليحرك يده على ذراعها بحزن يتأسف لها وهو يقبل رأسها عدة مرات
-أسف ياروحي على كل حاجة سامحيني
تركها تفرغ تلك الرهبة والألم الذي أيقظه وجودها في تلك الغرفه حتى شعر بهدوء أنفاسها ليبتعد ويشير لها أن تتمدد
-نامي وأرتاحي ياشمس
ساعدها في خلع حجابها ورتب لها وسادتها لتتمد ويدثرها بالغطاء وضع يده على ذراعها لترفع نظرها نحو ه
ابتلع ريقه وجلى حنجرتها يسألها بتوتر
-ممكن أنام جنبك ؟
نظرت بحيرة إلى سريرها الصغير وتلك المسافة التي تبقت بعد أن أحتل جسدها معضمه ترددت بالموافقة لكنه كرر طلبه بتوسل
-أرجوك ياشمس
ومن دون أن تنطق بالموافقة أزاحت جسدها قليلًا تصنع له مكان أوسع قليلاً أتسعت ابتسامته بأمل ليخلع حذائه ويتمدد بجانبها فيلتصق جسده بجسدها رفع رأسها صانعًا من ذراعه وسادة لها يحتضنها بقوة شعر بتشنج جسدها وتمنعها لكنه أطبق ذراعيه على جسدها يقاوم رفضها ليمازحها يخفف من شدة توتر تلك اللحظة
-نامي ياشمس وخلي بالك أحسن تقعي
هدئت حركتها قليلاً ليتنهد بأرتياح يكفيه أنها بين أحضانها سيتحمل نتائج خطئه حتى يستطيع محو ذلك الجرح الذي لا زال ينزف داخلها يحرمها من سعادتها
أستيقظ بفزع يبحث عنها بجانبه لكنه وجد مكانها بارد خفق قلبه بخوف يسأل نفسه هل كان يحلم بوجودها بين أحضانه لكن مهلًا رأحتها لاتزال عالقة على فراشها
التفت برأسه يمينًا ويسارًا ليزفر أنفاسه بأرتياح عندما وجد صغيره يغفو بأمان في سريره أزاح الغطاء عن جسده وخرج يبحث عنها ليجدها تجلس على الأريكة شاردة الذهن
جلس بجانبها لتنتبه لوجوده ألتفتت نحوه تبتسم بهدوء أحاط كتفها يسألها بعتاب
-سايبة حضن جوزك وقاعدة هنا ليه ؟ مالك ياحبيبتي
أبتسمت أبتسامة مضطربه وتردد الحديث على لسانها أخفضت عينيها ثم رفعتها بعد أن أرتسمت الحيرة على وجهه يكرر سؤاله بريبة
-مالك يا مشمش؟
-خايفة
أصابته تلك الكلمة بصدمة ظن أنها تخاف منه ليسألها بتوجس
-أنت خايفة مني؟
هزت رأسها نافيه وأمسكت يده مؤكدة
-لا
قالت كلماتها الأخيره تسند رأسها على صدره تطمئن قلبه الملتاع
رفع يدها التي تمسك يده يقبلها كأنه يشكرها على جوابها الذي أثلج قلبه لكنه لايفهم سبب خوفها
-حبيبي أمال مالك خايفة من أي ؟
لترفع رأسها بسرعة تلتقي عينيها بعينه تخبره برجاء
-خلينا نعمل التحليل وحياتي يافارس
-لا
قالها بسرعة وغامت عيناه بغضب حتى شعرت بارتعاش جسده ليحيط وجهها بيده ويثبت عينيه على خاصتها يخبرها بحدة
-أحنا مش محتاجين نثبت لحد حاجة سيف أبني وأنا أبوه وأنا واثق من كدة وأي حد يقول غير كدة ميهمنيش
-بس أبوك
قالتها بألم فقد جرحها أتهامه ليملئ صوته الضيق يهتف بحنق
-طز في قالو دا أخر حد ممكن يهمني كلامه
-ياحبيبي بس
-شمس
صاح بها بأنفعال أجفلها وهو يضغط على أسنانه بقوة يخرج كلماته من بينها
-قولت مافيش تحليل أفهمي سيف أبني والي مش عاجبو يشرب من البحر فهمتي
ابتلعت ريقها بدهشة وأومأت برأسها أنتبه لأنفعاله عليها ليزفر أنفاسه ويقبل جبهتها بقوة يفرغ أنفعاله بقبلة طويلة ثم ابتعد وضمها أليه شعرت بأضطراب أنفاسها التي هدأت تدريجيًا حتى استقرت ليقبل راسها كأنه يعتذر ويقول مشاكسًا لها
-يلة عشان ترجعي تنامي قبل الباشا ما يصحى أصل بصراحة عاوز أرجع أنام
ربت على كتفها يحثها على العودة إلى فراشها لتنصاع لآمره وتنهض برفقته
نهض متاففًا يبحث عنها من جديد عندما لم يجدها بجانبه ليجدها تقف في المطبخ تحمل الصغيره الباكي على كتفها وتعد الفطور تحدثه بعتاب
-كده ياشكولاتة يعني مسبتش ماما تنام وكمان مش هتسيبها تفطر
استمر الـصغير بالبكاء لتطبطب على ظهره برفق تحاول تهدئته
-بس ياحبيبي …بس ياروحي
أشفق عليها وهو يرى إجهادها وابتسم يلوم نفسه
-ظلمتها يافارس الست هتلاقيها منك وألا من أبنك
أقترب منها مبتسمًا
-صباح الفل والياسمين
ابتسمت بتعب وردت تحيته بتذمر
-صباح السهر والتعب والعياط متواصل
ضحك على كلماتها ليتقط الصغير منها بحرص
-هاتي عنك ياروحي
أعطته إياه وقالت بأرهاق تشكو أليه
-الأستاذ صاحي من الساعة سبعة والساعة دلوقت حداشر ومش راضي ينام
نظر إلى الصغير يعاتبه
-كدا ياروح بابا مزعل ماما ليه ؟
سار به يهدهده وأكملت هي أعداد الفطوروبعده مده من الوقت رصّت الأطباق على المائدة وسكبت الشاي لتجده يخرج من الغرفة تعلو وجهه ابتسامة أنتصار وهو يخبرها
-الحمد الله خلاص نام
-الحمد الله طب تعالى أفطر
قالتها تشير له نحو الطعام ليرفع أحد حاجبيه ويقول مستنكرًا
-مش أصبح عليكِ الأول
لم تفهم مقصده حتى وجدتة ينحني يقبل وجنتها قائلاً بابتسامة عريضة
-صباح الخير ياقلب فارس
بادلته الابتسامة بخجل لكن سرعان ما تلاشت عندما سمعته يقول بلهفة وهو يجلس على المائدة
-الله تعرفي ياشمس البيض بتاعك الي من غير ملح وحشني
لتقول بأمتعاض
-فارس كُل وأنت ساكت من غير تنمر الملح عندك أهو
وكما توقع فلم تغير تلك الشهور طباعها لكن هو من تغير وأصبح يأكل البيض بملح قليل ليضحك على حاله ويكله ما أعدته بنهم فتلك اللحظات التي جمعته بها على المائدة مابين ضحكات ومزاح ثم مناكفات وأنزعاج مزيف
تبادل اللقمات بحب كل هذه كان حلم وأصبح حقيقة بالنسبه له
كانت تجلس على سريرها تغير لصغيرها ملابسه وعينيها تتبعه يقف أمام المرآة ويمشط شعر يستعد للمغادرة بعد أن أخبرها بضرورة ذهابه إلى محلاته فقد تركها منذ يومين وعليه أن يتابعها
أنهت تغير ملابسه لترفعه وتستنشق رأئحته التي تعشقها تداعب وجنته بأنفها
-حبيب ماما يله عشان ننام
نثر عطره على جسده فقد أصر على وجوده معها في نفس المكان يجب أن تتعود إلى قربه كي تتقبله
دنى منهايسند كفيه على كتيفاها وينحني مقبل وجنتها بقبله تعمد أطالتها
-حبيبتي محتاجة حاجة مني؟
أغمضت عينيها بعد أن تغلل عطره إلى أنفاسها ودغدغ قربه قلبها لتجيبه بتلعثم راق له
-لا ياحبيبي
حمل منها الصغير يقبله مودعًا
-سيف ياجوهري مع السلامة ياباشا خلي بالك من ماما
أعاد لها الصغير ثم قبل رأسها يودعها قبل أن يغادر
-مع السلامة ياقمري
غادر لتحتضن صغيرها تهدهده حتى ينام لتبتسم وهي تستنشق عطر والده الذي علق على ملابسه
بعد الغناء والطبطبة غفى الصغير في أحضانها لتعيده إلى سريره ونهضت تستكمل أعمالها تلمل أغراض الصغير وملابسه المتسخة وتهم بالمغادرة ليجذب نظرها فرشاة شعره الموضوعة على طاولة الزينه وتلك الشعرات العالقة عليها وضعت الأغراض التي تحملها جانبًا وأتجهت تلتقط تلك الشعرات بحذر وعقلها
يدفعها لذلك القرار الذي عزمت على تنفيذه ولو دون علمه
*********************
ينظر إلى الساعة بضجر ثم يعاود النظر نحو هاتفه لقد مل من أنتظارها كل هذا الوقت نفخ أنفاسه بضيق حتى سمع وقع خطواتها لينهض ن سريره وأختبأ خلف الباب في انتظار دخولها كي يفاجئها
وما أن فتحت الباب حتى سحبها يحاصرها بين جسده والباب لتشهق بعد أن أجفلتها فعلته وتقول
-بسم الله الرحمن الرحيم
ثم نظرت له مستنكرة وقالت بعتاب
-كدة يا راجح تخضني أخص عليك
أقرتب منها وهتف بعبث يغمز لها
-وأعملك أي بجالي ساعي مستني على نار وأنتِ وألا أنتِ هنا
حركت يدها على صدره بدلال وقالت تتصنع الدلع
-واه …مش أنا جولتلك هروح أدي الدوا الأمي الحاجة
حدجها بنظره حاده وقال مستهجنًا
-ساعة يازهرة …جولي أن الحديت خدك ونستيني مش كديه
أحاطت رقبته تحدثه بنعومة تعلمتها معه وكأنها تتعلم الحب برفقته
-فشر دا أنا أنسى نفسي والأ انساك ياحبيب الجلب
أحاط خصرها يقرّبها منه يكمل عنها غزله
-دا أنتِ الي حبه الجلب ياجمر
ليميل برأسه يمينًا مسترسل
-وأن جولتي أنا بحبك أكتر هجولك لا ياجمري
ثم امال رأسه يسارًا
-وأن جولتي عرفت أزاي هجولك أسألي جلبي
-وأن جولتي إيه الدليل هجولك أسمعي نبضه وأنت تعرفي
-وأن جولتي أنا كمان بحبك هجولك مش قدي
أكمل حديثه يميل برأسه يمينًا ويسارًا ليخفق قلبها بجنون وهي تحدق به وتسمع كلامه حتى قهقهت ضاحكة وقالت له بدهشة
-راجح أتعديت مني
تعالت ضحكاته وقال وهو يضرب رأسه برأسها يمازحها
-من عاشر الجوم ياحبه الجلب
استمرّت ضحكاتها لاتصدق أن هذا الرجل الذي تهابه الناس هو حبيبها الذي يقف أمامها الأن مغازلاً
********************
تفاجئ من قبولها دعوة جده لكي يحتفل بالصغار ويجتمع بهم توقع رفضها بعد حديث والده لكنها وافقت ورحبت لكن ماكان يجهله أن نتيجة التحليل قد ظهرت منذ يومين تثبت أنه والد صغيرها دست ورقة التحليل في حقيبتها وذهبت معه إلى تلك الفيلا دخلتها بخطى مضطربة لكنها تحاملت على نفسها كي تثبت الحقيقة
لامتها ندى التي جذبتها نحوها إلى أحدى الغرف تسألها
-أي الي جابك ياشمس تدخلي الفيلا بعد أتهامه ليكِ دا أنا كنت هرفض لحد ما طارق بلغني أنك هتحضري
نظرت لها بعين حملت نوع من التحدي لم يخفى عليها
-وأرفض ليه ؟
نظرت لها نظرة جانبية وقالت بريبة
-ناوية على أي ياشمس أنا عارفاكي كرامتك فوق أي شي أي الي حصل خلاكي تحضري
أشاحت بنظرها عنها خشيت أن تكشفها نظراتها أمام ندى لتتمتم
-مش ناويه على حاجة وسيبيني أروح لسيف شكلو بيعيط
اتخذت من صغيرها حجة لتهرب من أمامها لكن أضطرابها لم يثير انتباه ندى حتى هو شعر به ليجلس بجانبها
وانحنى نحوها يسألها بهمس
-لو حابه نمشي عادي أعتذر من جدي ونمشي
هزت رأسها نافية تجيبه بأبتسامة فاترة
-لا عادي
كانت تنتظر مجيئه عينيها تختلس النظر نحو الباب بين الحين والآخر مشاعر من الخوف والتحدي أمتزجت معًا وضحكات فارس تشعرها با لقلق ترى كيف ستكون ردة فعله على ما ستفعله
اجتمع الجميع حول المائدة وبدأو بتناول الطعام في جو مشحون رغم ابتساماتهم المزيفة صمت مؤقت صاب المكان تزامن مع ولوجه من الباب يرسم ابتسامة متكلفة ويقترب منهم يقول مستهزئًا
-أي دا الحبايب مجموعين عندنا
لتصدم عينيه بعينها ينظر لها بزدراء ليبتسم ابتسامة جانبية متعمدة يقصد بها أغاضتها قائلًا يضغط على حروف كلماته بسخريه
-وأحفادي هنا كمان
تفاجئ فارس بها تنهض بسرعة وتخرج ورقة من جيب فستانها تحمل الصغير تلقي تلك الورقة في وجهه لتسقط على الطاولة أمامه فتقول بأنتصار
-دا التحليل الي يثبت أن سيف أبن فارس
صعق فارس كما صعق الجميع يحدقون بهم ليمسك محسن الورقه بعدم إهتمام ويقول مستهزئًا
-دكتوره سهل عليكِ تزوري أي حاجة
اتسعت عينيها من وقاحته وحقارة فعله واظلمت عين فارس بغضب ليصرخ بصوت أجفل الجميع
-شمس
انتفضت بفزع وادارت رأسها ببطئ نحوه تخشى ماهو قادم وارتجفت بخوف وهي تجده يتقدم منها قبض على رسّخها بقوة ألمتها وقال بعين لا تحيد عن والده
-مش جبتي دليل برائتك يلة
صرخ بها يسحبها خلفه بعنف أثار خوف شقيقاتها لتنظر ندى نحو طارق الذي هز رأسه بقلة حيلة فحولت نظرها نحو هدى التي سكن عينيها الخوف التفت نحو علي تستجدي مساعدة شقيقتها لينهض راكضًا خلفه
ضحك محسن وكاد أن يتحرك ليجد عصى والده تمنعه نظر نحو العصى التي اشهرها بوجهه نظراته الحارقة التي يصوبها نحوه يخبره بأنفعال رغم هدوء كلماته
-حذرتك قبل كدة ومسمعتش كلامي
قطب حاجبيه يسأل والده مستفسرًا
-يعني أي ؟
-براااااااا
هتف بها بدران يشر له نحو الباب خلفه
ليصيح مستنكرًا
-بتطردني يا با؟!
-وبهدومك الي عليك
ضحك محسن بهستيريا لايصدق ما يسمعه
-بتقول أي يابا
لكن بدران صرخ بصوت أعلى
-بررررررا اااااا
ثم التفت نحو حسن يلقي له بأوامره
-خرجو يا حسن مش عاوز اشوف وشو تاني لافي المصنع ولا المحلات وتنسى أنك أبن بدران الجوهري
قال كلماته الآخيرة يلتفت نحوه من جديد
بهتت ملامحه يعلم أن والده لن يتوانى في قراره شعر بمرارة الكأس الذي سقاه لشقيقه في الماضي هاهو يشرب من ذات الكأس نبذه والده بسبب غبائه وحقده قدماه أشهرت العصيان ورفض التحرك وأطاعه أمره لينادي بدران على الحرس يجروه جرًا نحو الخارج
علي الذي هرول خلف فارس تتبعه هدى توقف عندما وجده يفتح باب السيارة بغضب ويصرخ بها
-اركبي
لتركب دون كلام ثم أغلق الباب بعنف واستدار يركب السياره وينطلق كالمجنون غير عابئ بنداء علي
استدار ليجد هدى تلهث أنفاسها بخوف وتنظر لأثر السيارة والعلامات التي تركتها إطاراتها برعب
-هنعمل أي ياعلي ؟
تنهد بياس يتمتم بقلة حيلة
-مش عارف ؟
صمته القاتل زاد من خوفها فهيئته لاتنذر بخير يبدو انها قد أخطئت عندما لم تخبره بقرارها شعرت
بأنفاسه الثائر التي كاد تحرقها يده ترتعش من شدة أنفعاله
بسرعة جنونيه كان يقود سيارته حتى وصل أمام البناء لينزل بسرعة فنزلت خلفه بخطى مضطربه لم ينتظرها ولا حتى يلتفت نحوها وصعد مسرعًا تبعته تحمل صغيرها على كتفها تحتمي به من عاصفة غضبه تتمنى أن الاتنتهي هذه السلالم تسارعت دقات قلبها وهي تجد الباب مفتوح على مصراعيه دخلت وأغلقت الباب خلفها لم تجده في الصاله توقعت أن تجده في غرفتها لكنها كانت خالية لتعلم أنه في غرفته جلست على السرير يتملكها الندم لكن ماذا تفعل لم تمتلك رفاهية القرار فعلت ذلك لتحمي صغيرها
نظرت لوجهه ترى صوره مكررة منه تلمسته بحب تنظر لعينيه المغلقة بسلام تلألأت الدموع في عينيها
تضمه لصدرها وتهمس له
-أتحمل أي حاجة إلا أن حد يمسك بكلمة
أرضعت صغيرها وغيرت ملابسه ثم تركته يغفو في سريره وقرر ت الذهاب لوالده عله هدء بعد ذلك الوقت
خطوه تتقدم الى الآمام وأخرى تعود إلى الخلف بتردد حتى وصلت أمام الباب لتجده يجلس على السرير ينكس رأسه ويضعه بين يديه
اقتربت منه تجلس بجانبه بتوجس وضعت يدها على كتفه تنادي عليه
-فارس
لمستها كانت حارقه جعلته ينتفض يرفع رأسه ببطئ ويلتفت نحوها بعينيه الحمراء يسألها بهدوء معاتبًا
-عملتي كدة ليه ؟
هربت بعينيها بعيدًا عنه وقالت:
-عشان خاطر أبني أنا مش هسمح لحد يمسه بكلمه
-وأنا مش قولتلك أني مصدقك وأن دا أبني وميهمكيش أي حد
هزت رأسها بالموافقه لكنها أردفت مبرره بمراره
-بس هو…مش مصدق
ابتسامة قهر جانبيه شقت ثغره قبل أن يتهكم
-والي عملتي التحليل عشانه صدقك؟
هزت رأسها بخزي
-لا
لتنكمش على حالها تغمض عينيها وهي تسمع صراخه
-أمال عملتي كدة ليه كسرتيني قدامه ليه أنا كنت مصدقك ومنعتك عملتي كده ليه وخليتيه يشمت فيا
قبض على كتفيها يهزها بعنف وهيهتف لائمًا.
- دستي على كلامي ليه هنت كرامتي وكرامتك ليه خليتي ينتصر عليا مرة تانيه ليه
أفلتها لترتد على السرير بعد أن ترنح جسدها تعالت وتيرة أنفاسها وصاحت بأصرار
-أنا عملت كدا عشان أبني دا أبني أفهم أنا الي خبيتو وأنا الي كان لازم أدافع عنه ومش ندمانه يا أبن محسن
أبني مش معركة بحربك أنت وأبوك
قالتها ثم وقفت مستقيمة ليصعقها صراخه
-برااااا اطلعي بررررررااااا ياشمس …سيبيني لوحدي
غادرت بخطى سريعة ليلقي بجسده على السرير يغمض عينيه بأنهيار
أسبوع مر منذ تلك الحادثه وهو يتجنب إلا يتواجد في المنزل إلا وقت النوم جلست تتذكر حديث هدى وندى اللتان لامتها على تصرفها وأن فارس يحق له الغضب حتى طارق الذي هاتفها منذ أيام يخبرها بما فعله بدران
وطرده لوالده وأنبها على إخفاء قرارها عن فارس الجميع يراها مخطئه لما لا يتفهمون موقفها الجميع يراه محق في غضبه منها
قررت أن تتنازل عن كبريائها وتحاول محادثته ظلت تنتظره لوقت متأخر من الليل حتى غفت على الأريكة
عاد في وقت متأخر كما أعتاد في الأيام الماضية يتجنب لقائها دخل إلى الشقتهم ليجدها تغفو على الأريكة
شعرها ينسدل يغطي جزءًا من وجهها في مشهد خفق له قلبه لينهره ويقرر تجاهلها ويتجه نحو غرفته لكن قدماه تمردتا عليه وساقه قلبه الخائن نحوها أزاح خصلات شعرها الناعم وظل يتأملها لقد أشتاق لها ثم مد يده
يهزها محاولاً أيقاظها
-شمس أصحي …أنت نايمة هنا ليه؟.
فتحت أجفانها بثقل وعاودت إغلاقها لتدعكهم محاولة فتحهم مرة أخرى
-فارس
-أي الي نومك هنا؟
نهضت جالسة تخبره
-عاوزه أتكلم معاك
عاد لجموده وهم بالرحيل قائلًا بأقتضاب
-وأنا تعبان وعاوز أنام
لكنها أمسكت يده تمنعه من المغادرة وتقول برجاء
_فارس أرجوك
كاد أن يمتنع رافضًا لكنها جذبت يده ليجلس مرغمًا بجانبها يسألها دون النظر أليها
-عاوزه أي؟
-أنا أسفة
أمتنع عن الكلام وظل جسده متجمد بعناد أمسكت عضده تجبره على سماعها
-يافارس أنا كنت خايفة غصب عني
التفت إليها هذه المرة وقال يلومها
-هي دي المشكلة ياشمس أنت خايفة
ليكمل بحسرة
-كنت فاكر أنك خلاص لقيتي الآمان معايا لكن أحنا من ساعة ما دخلنا هنا وكل حاجة بتعمليها بتثبتلي أنك خايفة وأنك مابتحسيش معايا با لآمان
أحاطت وجهه بسرعه رافضه حديثة
-لا …لا يافارس صدقني مش كدة بالعكس أنا بحس بالأمان
-أمال ليه عملتي التحليل من واريا ؟
أبعدت يدها عنه ثم طأ طأت رأسها وقالت بخفوت
-عشان أنت كنت رافض
رفع رأسها بأنامله وواجهت عينيها عينيه
-وأنا كان عندي حق وألا لا ؟
أسبلت أهدابها بحزن تخبره بندم
-ايوه بس غصب عني أنا أم يافارس
-وأنا أبوه ياشمس وكنت واثق بدا ومصدقك بس خوفك غلب ثقتك فيا
أنسابت دموعها بقهر
-متلومنيش أنا فكرت بأ ابني وبس
-وأنا ؟
تعلقت عينيها بعينيه وعجزت عن أجابتة سؤاله ليقضم شفته ويهز رأسه بخيبة أمل
-يا خسارة كنت فاكر أن ليه مكانه عندك كلمة بحبك الي سمعتها كانت شكل بس حاجة جبر خواطر
القت نفسها بأحضانه تضم نفسها لصدره وتقول مستنكرة
-لا …لا بحبك والله بحبك صدقني يافارس أقسم بالله بحبك وأنت حاجة كبيرة عندي دا أنا مليش غيرك
أنت أبويا الي خسرت حنانه وأخويا الي مجربتش طعم أمانه وصاحبي الي بحكيلو وحبيبي الي بيفهمني من نظره عين أنت عيلتي كلها
أغمض عينيه وكلماتها تكبل غضبه ليبادلها العناق يزفر نفسًا طويلًا ويقول بحب صادق
-وأنت دنيتي كلها أنت الي رجعتي فارس من جديد أنت الي ملكتي قلبي وروحي أحنا ملناش غير بعض بلاش ياشمس تبني مسافه بنا أنا بحبك أنت بنسبالي النفس الي عايش بيه بلاش تكوني نقطة ضعفي الي بيخنقوني بيها.
لا يعلم المدة التي قضتها داخل أحضانه تبكي بصمت ألمة رغم أشتياقه لها أبتعد عنها يمسح دموعها بأصابعه..
-اششششش…خلاص كفاية عياط
لتمط شفتيها تسأله من بين شهقاتها
-يعني سامحتني ؟
-وهو أنا أقدر أزعل منك دا أنا قدامك أهبل وخيبه
وكزته تنهره بضيق
-متقولش على نفسك كدة أنت حبيبي
أعادها لآحضانه مبتسمًا
-وأنت روحي يا قلب حبيبيك
صراخ صغيرهم جعلها تنتفض وتنهض مبتعدة عنه بخطى راكضة نحوه تبعها هو بعد أن أخذ حمامًا وغير ملابسه
جلس بجانبها وأخذ الصغير منها يضعه على حجره وصغيره ينظر اليه وكأن سهرته قد بدأت توًا ليخاطبه فارس
-سيف باشا صباح الخير كنت بس حابب أبلغك أننا عاوزين ننام بعد إذن حضرتك.
رمش الصغير بعينيه ليشرق وجهه بأبتسامه سحرتها سندت ذقنها على كتفه تتابع حديثه مع صغيرها بسعادة
-أي بتبصلي كده ليه خليك راجل جدع كده بابا جاي من الشغل تعبان وعاوز ينام
صمت الصغير جعله يكمل كأنه يفهمه.
-يعني خلاص مافيش فايده
ثم صمت وقال له يشاكسها
-أمك الهبلة رايحة تعمل تحليل مش شايفة يا بنتي النظرة نظرت أبوه الي يامة سحرت ووقعت بنات
لكمته على ذراعه ليترنح جسده ويهتف متألمًا
-اه يا مجنونه
لتمثل الأنزعاج وتقول مستهجنة
-ملكش دعوة بأبني يافارس ياجوهري أبني مؤدب ما طلعش عينه
قهقه ضاحكًا وأكمل محاولًا أغاضتها
-دا جوهري يابنتي يعني دي جينات الجاذبيه والكاريزما دي وراثة
-فارس أتلم وبلاش سيرة مغامراتك يا دنجوان
قالتها تقرص عضده ليتأوه متذمر
-ليه كدة يا مفترية
أنحنى نحوها يهمس لها بعبث
-بتغيري عليا ياشمسي
-وماغيرش ليه مش جوز وحبيبي
ابتلع لعابه وأقترب منها بأمل يحرك أنفه على ثنيا عنقها ويقول بهيام
-متخافيش قلبي مش بيشوف غيرك ياحبيبه قلبي
أبتعدت عنه مرتبكة تأخذ الصغير وتهرب به من هذا القرب لتقول بتلعثم
-أنا هاخذو وأخرج الصاله عشان تعرف تنام تصبح على خير
هربت تغادر الغرفة بسرعه تتركه ينظر لأثرها بيأس فلا زالت رافضه قربه منها
*********************
وبعد مرور شهر
كان يطالعها بعشق يتمنى أن تمنح حياتهم شكل مختلف فلا تزال ترفض العلاقة الجسدية بينهم رغم أنها تنام بين أحضانه كل يوم لكنها تنفر من أي لمسات جريئه منه حتى غرفته التي غير أثاثها بالكامل ظننًا منه أنها يمكن أن تتقبله لكن من دون فائدة تنهد بيأس وقرر الصبر عله يستطيع أن يزيل أثار ذلك الجرح ويمحو تلك الصورة الراسخة
في ذاكرتها
أبتسم يرها تدور بأنظارها بأنبهار تستكشف ذلك المحل الذي كان فكرتها و حمل أسمها أقتربت تعلو وجهها ابتسامة عريضة تخبره بنبرة صوت راضية
-تحفة ياحبيبي يجنن ما شاء الله
ثم مطت شفتها تميل برأسها وتغمز له بفخر
-عشان تشوف نتيجة أفكاري العظيمة
صدحت ضحكته التي لفتت أنتباه الزبائن ليبتلعها بحرج ويمسك يدها يسحبها نحو مكتبه الملحق بالمحل
أغلق الباب خلفهم وباغتها بأحتضانها أبتسمت بخجل بين أحضانه وهي تجده يضغط على رأسها بكف يده يسنده على صدره تسمع خفقات قلبه المضطربة وتنصت لحديثه من بين أنفاسه المتسارعة أثر ضحكته وحرجه
-يخرب عقلك أتفضحنا
زمت شفتها بعبوس وقالت مستنكره
-وأنا مالي هو أنا الي قولتلك أضحك بصوت عالي كدة والمحل زحمة
صدره الذي كان وسادتها في هذه اللحظة كان يعلو يهبط من فرط مشاعره لايعلم بسبب أحراجه أم بسبب وجودها بين أحضانه
-وأنت مش عارفه أني معاكِ بنسى الدنيا ومافيها
أخرجها من أحضانه دون أن يبعدها عن حصار يديه وقرص وجنتها يداعبها
-بطلي تدلعي مش قد دلع أنا ياكبير
ضربت صدره بخفه وقالت بتذمر مصطنع
-أنا مش بدلع أنا بقول الحقيقة مش أنا صاحبة الفكرة هتنكر يا أبن الجوهري
نظر نحو الباب كأنه يطالع المكان خلفه وعاد ينظر إليها
-حصل يادكتورة الفكرة فكرتك
لترفع يدها أمام وجهه تمازحه
-أيدك على نسبتي
قطب حاجبيه وقال مستهجنًا يكرر حديثها
-نسبتك ؟!
تمايلت بين ذراعيه وأحاطت رقبته بدلال تهمس له مبتسمة
-أيوة نسبتي مش أنا صاحبة الفكرة ياحبيبي
أثارت حركتها وهمسها مشاعره ليميل عليها مقتربًا فتنتفض مبتعده تقول بأرتباك
-أتأخرنا على سيف زمانه تاعب هدى
أغمض عينيه بوجع من هذا النفور الذي أصبح يؤلمه ويوئد صبره لكنه تحامل على نفسه يهز رأسه بموافقة
شعرت هي بضيقه لكن لايزال هناك شيء يقف بينهم لاتستطيع تجاوزه
أشار لها نحو الباب وقال بصوت مختنق
-يله
خرج وخرجت خلفه تسمعه يلقي بأوامره على مساعديه وقبل أن يصل إلى مدخل المحل شعر بيدها تمسك بيده
وتحيط كفه بكفيها ربما كان لونًا من الأعتذرار التفت ينظر إلى يدها التي تعانق يده ورفع وجهه لتتلاقى عيونهم في نظرات عتاب وتوتر تفهمه ليفتر ثغره عن ابتسامة بسيطه بالكاد تحركت شفتهاه تقابل ابتسامتها المضطربة
ضغطات على يده تزامنت مع اتساع ابتسامتها كانها تترجاه أن يتفهم قلبه الخائن لم يستطع الوقوف صامت أمام
رجائها ليسحب يدها يضمها إلى صدره بحنان ويشرق وجهه بأبتسامه يخبرها بأمر
-نتغدى سوا قبل ما نرجع
لمست ذراعه تسأله بتردد
-وسيف ؟
التفت يغمز لها بمكر مازحًا
-هو مش الخالة بمقام الأم خلاص نستغل هدى
ابتسمت على مزاحه وهزت رأسها بقلة حيله ليس أمامها سوى الموافقه وفجأه أجفلها صوت صراخ
-فارس ياجوهري هحرمك منها زي ماحرمتني من حبيبيتي
نظرت نحو مصدر الصوت لتجد حازم من كان صديقه سابقًا يحمل مسدسًا ويشهره في وجههم
لحظات لم تكن سوى لحظات أقرب للمح البصر
وهي تجد فوه المسدس يصوب نحوها وذلك المجنون يصرخ حتى وجدته
يقف أمامها والتقت عينيهما
في ثواني صامته كأنه صمت الوداع قطعه صوت الرصاص الذي اخترق أذنها لتغمض عينيها برهبة تحولت إلى ذعر وهلع وهي تجد جسده يتهاوى أمام عينيها يلفظ أسمها شهقت رعب تبعها صراخاتها تنادي بسمه قبل أن يلامس جسده الأرض وتبدا الدماء تغزو ملابسة
شُلت أقدامها كما شُل علقها يأبى تصديق مايحدث وقلبها يتهاوى معه
صوت رصاصات أخرى جعلها تصرخ و تخر ساقطة على ركبتيها بجانبه وجسد ذلك المجنون يسقط مسجى على الأرض بعد أن أطلق الرصاص على نفسه
أرتعش جسدها من مظهره وأنهارت تبكي بهستيريا زحفت نحوه و رفعت رأسه تضعه في حجرها ويدها المرتجفة تتلمس وجهه بذعر تصرخ به متوسلة
_فارس رد عليا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملة من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق