رواية الوريث الموعود الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد حصريه
رواية الوريث الموعود الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد حصريه
الظل اللي كان ماسك كتفي مكنش له ملامح، كان عبارة عن سواد أدحل من الضلمة نفسها، وإيده اللي لمستني كانت باردة زي التلج لدرجة إنها حرقت جلدي. لفيت وشي برعب، لقيت خيال طويل لراجل لابس جلابية قديمة ومقطعة، وشه متداري ورا شال أسود، بس عينيه.. عينيه كانت بتنور بضوء أصفر باهت زي عيون القطط في الضلمة.
"أنت مين؟ وعايز مننا إيه؟" صرخت وأنا بزقه بعيد عني، بس إيدي عدت من جواه كأنه دخان!
الراجل نطق بصوت مبحوح كأنه طالع من بئر غريق: "أنا اللي حرست السر ده سنين.. وأنت يا بشمهندس بجهلك فتحت الباب اللي مقفول بالدم. السلسلة اللي رميتها في الشنطة كانت هي القفل.. ودلوقتي القفل اتكسر."
فجأة، سمعت صرخة مكتومة جاية من تحت الأرض.. صرخة سلمى!
نزلت السلم الترابي بجنون، كنت بتكعبل في الضلمة وبقع وأقوم، لحد ما وصلت للقاع. المكان كان عبارة عن غرفة دائرية واسعة، الحيطان مرسوم عليها نفس التعبان اللي بياكل ديله بدم ناشف لونه بني.
وفي النص، كانت سلمى نايمة على تربيزة حجرية قديمة، وحواليها شمع أسود بيولع لوحده ومطلع ريحة بخور تخنق الصدر.
"سلمى! قومي يا سلمى!" جريت عليها، بس قبل ما أوصلها، الشمع كله طفى مرة واحدة، وصوت ضحكة طفل رضيع رن في المكان.. بس مكنتش ضحكة بريئة، كانت ضحكة فيها غل وعجز كبار.
النور رجع تاني بس كان لونه أحمر قانِ. بصيت على بطن سلمى، ولقيت المنظر اللي خلى عقلي يطير. الجلد بتاع بطنها كان بيتحرك بعنف، وكأن فيه إيدين "بني آدم كامل" بتخبط من جوه وعايزة تخرج، مش مجرد جنين صغير.
والوشم اللي شفته في السونار بدأ يظهر على جلد بطنها من برا، بينور ويطفي مع كل نبضة قلب.
الراجل صاحب الظل ظهر تاني في ركن الغرفة وقال: "الوريث مش عايز يتولد في مستشفى.. هو عايز يتولد هنا، فوق جثة جده اللي سرق منه العهد. لو الطفل ده نزل الأرض هنا، اللعنة مش هتسيب مصر كلها.. الدم هيغرق الشوارع."
"أعمل إيه؟! أنقذها إزاي؟" سألت بدموع وعجز.
الراجل قرب مني وطلع خنجر قديم مصدي، مقبضه على شكل راس تعبان: "قدامك حل من الاتنين.. يا تضحي باللي في بطنها دلوقتي بالخنجر ده، وتنهي السلالة دي للأبد.. يا إما تسيب (الشيء) ده يخرج، وتتفرج على مراتك وهي بتتحول لرماد قدام عينيك."
مسكت الخنجر، إيدي كانت بتترعش لدرجة إنه كان هيقع مني. بصيت لسلمى، فتحت عينيها.. بس عينيها كانت بقت سودة تماماً، مفيش فيها بياض. بصت لي وقالت بصوت مجمع من ألف صوت: "اقتلني يا أحمد.. متخليهوش يرجع.. هو مش ابنا.. ده الشيطان نفسه!"
في اللحظة دي، بطن سلمى اتفتقت لوحدها من غير دم، وطلعت منها إيد صغيرة، بس بضوافر طويلة وسودة، ومسكت في رقبة سلمى وبدأت تخنقها!
رفعت الخنجر وأنا بغمض عيني وبصرخ بأعلى صوتي، وكنت لسه هغرزه في "الشيء" اللي بيخرج.. وفجأة، سمعت صوت مألوف جداً بينادي عليا من بعيد.. صوت الدكتور رفعت!
"أحمد! اوعى تعمل كدة! ده فخ!"
فتحت عيني لقيت نفسي لسه واقف قدام باب القبو، وسلمى واقفة جنبي بتعيط وبتشدني، والراجل صاحب الظل مكنش موجود.. مكنش فيه غير "خيال" لواحد بيتحرك جوه القبو ومعاه كشاف.
الراجل ده قرب مننا، ولما النور جه على وشه، اكتشفت إنه الدكتور رفعت غالي بنفسه! بس هدومه كانت غرقانة دم ووشه متجرح.
"دكتور رفعت؟ إنت مش انتحرت؟ والمستشفى؟" سألته وأنا مش فاهم حاجة.
نهج بصعوبة وقال: "كل اللي شفته من ساعة ما خرجت من الأوضة كان (سحر تخييل).. اللعنة بدأت تسيطر على عقلك عشان تخليك تقتل ابنك بإيدك هنا في المكان ده.. عشان دم (الأب) هو الوحيد اللي يفك رصد المقبرة دي!"
بصيت في إيدي، لقيتني ماسك "حجر مدبب" مش خنجر، وكنت فعلاً هضربه في بطن سلمى!
الدكتور كمل وهو بيرجع لورا بخوف: "بس المصيبة يا أحمد، إننا فعلاً وصلنا للمقبرة.. والباب اتفتح.. بص وراك كدة.."
لفيت وشي ببطء.. لقيت "باب" حديد ضخم تحت التراب بدأ يتفتح لوحده، وصوت زئير مرعب جاي من جواه، ومعاه ريحة مسك مختلطة بريحة جثث..
وفجأة، صرخة سلمى هزت المكان وهي بتمسك بطنها وتقول: "أحمد.. الطفل.. الطفل بيخرج دلوقتي حالا!"
الدكتور رفعت قرب مني ووشه شاحب زي الأموات، مسك إيدي بقوة وقال بصوت واطي: "أسمع يا أحمد، مفيش وقت للشرح، الجنين اللي جوه ده مش جنين عادي، ده 'رصد' المقبرة اتجسد في صورة بشر عشان يخرج للعالم.. لو سلمى ولدت هنا، إحنا كلنا هنبقى قرابين المكان ده!"
فجأة، الأرض تحتنا بدأت تتهز بعنف، وصوت الضحكة اللي كنت سامعها اتحول لـ "صرخة" هزت جدران القبو. الباب الحديد الضخم اتفتح على الآخر، وخرج منه ضباب أسود كثيف ريحته زي الكبريت.
سلمى وقعت على ركبها، وبدأت تصرخ صرخات تقطع القلب، وجلد بطنها بدأ يتمدد بشكل غير بشري، كأن اللي جوه بيحاول "يشق" طريقه للخارج. "أحمد.. الحقني.. حاسة بنار بتاكل في أحشائي!"
الدكتور رفعت طلع من جيبه زجاجة مياه صغيرة، وبدأ يرش منها وهو بيقرأ آيات قرآنية بصوت عالي وجهوري. أول ما المية لمست الضباب الأسود، بدأ الضباب يتراجع ويطلع منه أصوات زي فحيح التعابين.
"يا أحمد! امسك سلمى وثبتها!" صرخ الدكتور رفعت. "اللحظة دي هي اللي هيتقرر فيها كل حاجة.. يا إما يخرج 'الوريث' وينهي حياتنا، يا إما نرجعه لمكانه!"
جريت على سلمى وحضنتها بكل قوتي، كنت حاسس بضربات قلب الجنين بتخبط في ضهري، مكنتش ضربات قلب.. كانت "دقات طبول" حرب. في اللحظة دي، شفت خيال جد سلمى بيظهر وسط الضباب، كان واقف بعيد ووشه مليان حزن، وشاور بإيده ناحية السلسلة الفضة اللي كانت لسه في إيدي.
فهمت الرسالة في ثانية. السلسلة مش هي القفل.. السلسلة هي "القيد"!
"يا دكتور! السلسلة دي لازم تلبسها سلمى!" صرخت وأنا بحاول أحط السلسلة حول رقبتها.
بس أول ما السلسلة قربت من سلمى، إيدها اتحركت بسرعة البرق ومسكت إيدي، وقوتها كانت قوة عشر رجالة. بصت لي بعينين مشتعله وقالت بصوت مزمجر: "مش هترجعني للسجن تاني يا أحمد.. أنا استنيت مية سنة عشان اللحظة دي!"
زقتني سلمى لدرجة إني طرت وخبطت في الحيطة، والدكتور رفعت وقع على الأرض والزجاجة اتكسرت. سلمى وقفت وبدأت ترفع راسها للسما، وجسمها بدأ يترفع عن الأرض ببطء، والضباب الأسود بدأ يلف حواليها كأنه كفن.
"خلاص.. فوات الأوان.." همس الدكتور رفعت وهو بيحاول يقوم.
لكن في اللحظة اللي كانت سلمى فيها على وشك إنها "تتفتح" ويخرج منها الكابوس، افتكرت كلمة جدي قالهالي زمان: "اللعنة مبيكسرهاش غير التضحية الصافية".
بصيت للخنجر (الحجر المدبب) اللي كان جنبي، مكنتش هقتلها بيه، عملت العكس.. جرحت إيدي جرح عميق وخليت دمي يسيل على السلسلة الفضة وأنا بصرخ: "أنا الفادي! أنا اللي بطلب القيد!"
أول ما دمي لمس الفضة، السلسلة نورت بضوء أبيض مبهر عمى عينيا. الضباب الأسود بدأ يصرخ صرخات مرعبة ويتسحب جوه السلسلة بقوة مغناطيسية. سلمى وقعت من الهوا على إيدي، غايبة عن الوعي تماماً.
هدوء قاتل ساد المكان.. مفيش غير صوت أنفاسنا العالية. الدكتور رفعت قرب مني وبص على بطن سلمى.. ورسم ابتسامة باهتة: "اختفى.. الرصد رجع مكانه."
"والطفل؟" سألت بلهفة وأنا ببكي.
الدكتور حط إيده على بطنها وهز راسه بذهول: "النبض رجع طبيعي.. طفل حقيقي، بشري 100%. التضحية بدمك غسلت اللعنة."
خرجنا من القبو والنهار كان بدأ يشقشق في السما. بصيت لشارع التحرير اللي كان بعيد، والناس بدأت تتحرك عادي كأن مفيش حاجة حصلت. ركبت العربية ووديت سلمى المستشفى، وكل شيء استقر.
بس بعد شهرين..
كنا قاعدين في البيت بنجهز أوضة البيبي. سلمى كانت نايمة، وأنا كنت برتب الهدوم، وفجأة لمحت "الوشم" بدأ يظهر تاني على إيدي أنا.. مكان الجرح اللي عملته في المقبرة.
وفجأة، سمعت صوت "همس" طفل صغير جاي من الصالة بيقول: "شكراً يا بابا إنك فتحت لي الباب.. أنا لسه هنا."
لفيت وشي بسرعة، لقيت خيال طفل صغير واقف في الضلمة، وعينيه بتلمع بنفس اللون الأصفر.. وبصلي وابتسم!
#الوريث_الموعود
#الفصل_الرابع
#الكاتبه_نور_محمد
النهاية.. أو ربما البداية لكابوس جديد!
تحب أعرفك إيه اللي حصل لما الطفل اتولد فعلاً وشافوه في البيت؟ شجعوني بلايك وكومنت 🔥🔥🥹
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق