القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الـدرع والسيـف لمـا الأم تاخـد حـق بنتها كـاملة

 الـدرع والسيـف لمـا الأم تاخـد حـق بنتها كـاملة 



الـدرع والسيـف لمـا الأم تاخـد حـق بنتها كـاملة 


لما شفت بنتي في محطة مترو الشهداء بتجر عربية توأم وعيالها بيصرخوا.. سألتها: فين العربية اللي جبتها لك؟ ردت بهمس: "أهل جوزي خدوها".. والكلمة دي غيرت كل حاجة.

لما الحاجة زينب شافت بنتها في محطة المترو الصبح، أخدت كذا ثانية عشان تستوعب إن دي هي… بقـلم منـي الـسـيد 

مش عشان المحطة كانت زحمة، ولا عشان دوشة قطر المرج اللي داخل المحطة، لكن عشان الست اللي قدامها دي مكنتش تشبه بنتها "فرحة" اللي ربتها على العزة والثقة بالنفس.

كانت بتجر عربية أطفال "دوبل"، من اللي بيبقوا كبار وتقال في ممرات المترو الضيقة. عيلة من العجل كانت ملووحة والعربية ماشية بتخبط، طفل منهم بيصرخ بهستيريا، متوفرة على روايات و اقتباسات والتاني ماسك في رجل أمه ومرعوب من الزحمة.. أما بنتها، فكان على وشها تقُل أكبر من مجرد التعب.. كان فيه "كسرة" صامتة.

الحاجة زينب مكنتش ناوية تركب المترو اليوم ده أصلًا.

هي طول عمرها متعودة تسوق عربيتها، بتحب الهدوء والخصوصية. بس الصبح كانت شوارع القاهرة واقفة تمامًا، فقررت لأول مرة تنزل نفق المترو عشان تنجز وقتها.

مكنتش تتخيل أبدًا إن ده اللي مستنيها تحت الأرض.

— فرحة؟ — زينب ندهت بصوت عالي وسط الدوشة. بقـلم منـي الـسـيد 

البنت اتسمرت في مكانها، كأن حد نده على اسم هي نسيت إنه بتاعها. رفعت عينها، واتفاجئت، حاولت ترسم ابتسامة على وشها.. بس مقدرتش تكملها.

— ماما؟ — همست


فرحة — مكونتش أعرف إنك جاية الناحية دي النهاردة.

زينب قربت منها من غير ولا كلمة. عيونها كانت بتقرأ المشهد بدقة الأم اللي بتفهم من غير ما تتقال كلمة: الشنطة المقطوعة اللي طالع منها الحفاضات، العرق اللي مالي وش بنتها، والطريقة اللي بتصارع بيها عشان تسند العربية قبل ما تقع.

وفجأة.. خدت بالها من الغايب.

مفيش عربية.

مفيش أثر للعربية "السيدان" الرمادي اللي زينب دفعت تمنها من شقاها، وصممت تجيبها لبنتها عشان "الأم اللي معاها أطفال متبهدلش نفسها في المواصلات".

زينب مسألتش بحدة.. سألت بهدوء وهي بتلحق العربية قبل ما تميل على رصيف المحطة:

— إنتي ليه مش راكبة عربيتك يا فرحة؟

فرحة ترددت. بصت لعيالها كأنها بتوزن الكلام اللي هتقوله قدامهم. وبعدين اتنهدت تنهيدة طويلة، كأنها بتطلع كبت سنين:

— مع "شريف" يا ماما.. قصدي شريف وإخواته البنات. قالوا إنهم محتاجينها في مشاويرهم.. ودلوقتي.. مش راضيين يرجعوها.

زينب مننطقتش بحرف في اللحظة دي..

بس في سكوتها ده، كان فيه قرار اتحسم.

والأم لما تحس إن بنتها بتتهان أو بتضيع.. صبرها بيخلص، والدنيا كلها بتقف على رجل واحدة.

الفصل الثاني: مواجهة تحت سقف الصمت

لم تذهب الحاجة زينب إلى مشوارها، بل أصرت على مرافقة ابنتها إلى بيتها في حي "مصر الجديدة". طوال الطريق في المترو ثم "التوكتوك" متوفرة على روايات و اقتباسات الذي أوصلهم لباب العمارة، كانت زينب تراقب

صمت ابنتها وانكسارها. بمجرد دخولهم الشقة، وجدت زينب "سلايف" ابنتها يجلسن في الصالة، ومفاتيح السيارة التي اشترتها بمالها موضوعة بإهمال على الطاولة أمامهم.

— "نورتي يا حماتي، بس مش كنا نعرف إنك جاية عشان نعمل حسابنا في الغدا؟" قالتها أخت زوجها بنبرة فيها استعلاء.

زينب لم ترد السلام، بل اتجهت مباشرة إلى الطاولة، متوفرة على روايات و اقتباسات  التقطت المفاتيح ببرود، وقالت بصوت هز أرجاء الشقة:

— "العربية دي مكنتش هدية لبيت العيلة يا شريف.. دي كانت سترة لبنتي وعيالي." بقـلم منـي الـسـيد 

خرج شريف من الغرفة مرتبكاً، يحاول تبرير الموقف بأن إخوته لديهم مشاوير هامة، وأن فرحة "بنت أصول" وتتحمل. لكن زينب قاطعته بنظرة حادة:

— "بنت الأصول اللي بتهينوها في المواصلات دي، هي اللي شايلة اسمك. والعربية اللي واخدينها منظرة، دي حقها الشرعي وقرشي اللي تعبت فيه."

الفصل الثالث: استرداد الحق والكرامة

حاول شريف أن يرفع صوته لفرض سيطرته أمام أخواته، مهدداً بأن "البيت له راجل"، لكن زينب لم تبالِ. التفتت إلى ابنتها التي كانت تبكي في الزاوية وقالت لها:

— "قومي يا فرحة، لمي هدومك وهدوم عيالك. اللي ميصونش عرضك ويشيلك في عيونه، ملوش جميل عليكي."

انقلب البيت إلى ساحة من الجدل، وأخوات الزوج بدأن في الصراخ، لكن زينب كانت كالجبل. أخرجت من حقيبتها "أوراق الملكية" التي كانت لا تزال باسمها، وقالت

لشريف بلهجة قاطعة:

— "العربية دي هتمشي معايا دلوقتي، وبنتي هتمشي معايا. ولو فكرت إنك تذلها تاني بحاجة أنا اللي جايباها، يبقى مفيش بيني وبينك غير المحاكم."

أمام قوة منطقها ووثائقها، تراجع الجميع. أدرك شريف أنه خسر ليس فقط السيارة، بل احترام زوجته وأمها. متوفرة على روايات و اقتباسات فرحة، التي كانت ترتعد خوفاً، شعرت فجأة بقوة لم تعهدها، رفعت رأسها ومسحت دموعها، وأمسكت بيد أمها وهي تجر عربة الأطفال نحو الباب، لكن هذه المرة برأس مرفوعة.

الفصل الرابع: فجر جديد

بعد أسبوع واحد، كانت السيارة الرمادية تقف أمام بيت الحاجة زينب. لم تسمح لابنتها بالعودة إلا بعد أن وقع شريف على "تعهد" مكتوب وبشهادة كبار العائلة بأن السيارة ملكية خاصة لفرحة ولا يحق لأحد لمسها، وأن كرامة ابنتها خط أحمر.

في صباح اليوم التالي، ركبت فرحة خلف المقود، وضعت أطفالها في مقاعدهم الخلفية بأمان، ونظرت إلى أمها التي كانت تتابعها من الشرفة بابتسامة نصر. لم تعد فرحة تلك المرأة المهزومة على رصيف المترو، متوفرة على روايات و اقتباسات  بل استعادت بريق عينيها الذي سرقه استغلال الآخرين.

قادت فرحة سيارتها في شوارع القاهرة، وهي تشعر لأول مرة منذ سنوات أن الطريق ملكها، وأن خلفها "ظهراً" لا ينكسر. أما الحاجة زينب، فقد أثبتت للجميع أن الأمومة ليست مجرد حنان، بل هي درع وسيف يحمي الأبناء من غدر الأيام وطمع البشر….

النهـاية


تعليقات

التنقل السريع
    close