القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حين طلب طفل الهروب من قصره… اتخذت الخادمة قرارًا غيّر كل شيء

 


حين طلب طفل الهروب من قصره… اتخذت الخادمة قرارًا غيّر كل شيء



حين طلب طفل الهروب من قصره… اتخذت الخادمة قرارًا غيّر كل شي

منذ شهرين

ظلّ القصر غارقًا في صمتٍ ثقيل، حين دوّى بكاء الطفل في أروقته الخالية، يتردّد بين الممرّات التي تضيئها مصابيح عتيقة لم تنجح يومًا في تبديد ذلك البرد المتغلغل في المكان.

ارتطم الصدى بصدرها، لأنه لم يكن بكاءً عاديًا، بل نحيبًا عميقًا خرج من قلبٍ صغيرٍ أثقلته وحدة صامتة لا يحتملها عمره. وحين عمّت الفوضى أرجاء القصر، لم يفهم أحد لماذا كانت الخادمة تركض عبر أرجائه مسرعة.

اندفعت في الممر الطويل، تتأمّل أعمدة الرخام التي لا تنتهي، بينما كان ظلّها المرتجف يتمدّد على الجدران، وهي تقترب من مصدر البكاء الذي جعل جلدها يقشعر.

كان هناك، جالسًا على الأرض الباردة، يداه الصغيرتان ترتجفان، عيناه محمرّتان، ووجنتاه مبلّلتان بالدموع، وأنفاسه المتقطّعة تكشف عن ألمٍ يستحيل على طفلٍ في مثل سنّه أن يحتمله.



جثت الخادمة ببطء، خشية أن تزيد خوفه، لكنه رفع وجهه فورًا، كأنه كان ينتظر هذا الاحتواء طوال حياته.

ضمّته دون تفكير، شعرت بجسده الصغير يتصلّب أولًا، ثم يلين تدريجيًا بين ذراعيها، وكأنه وجد أخيرًا مكانًا يستطيع فيه أن يتنفّس بطمأنينة.

وبينما كانت تحتضنه، سمعت صوته المكسور يهمس بكلمات حطّمت روحها وغيّرت مصيرهما إلى الأبد في لحظة واحدة فاصلة:

«من فضلك… خذيني معكِ».

تعلّق بزيّها بقوّة، حتى شعرت وكأن العالم بأسره توقّف في تلك الثانية القاسية.

لم تعرف كيف تردّ، فهذه الكلمات كانت خارج حدود وظيفتها، لكن شيئًا بدائيًا تحرّك في داخلها، شيءٌ يطالبها بحماية هذا الطفل الهشّ.

لم يكن القصر يومًا بيتًا له، بل قفصًا مذهّبًا، يقضي فيه ساعات طويلة يراقب بالغين لا مبالين، ويسمع أوامر باردة خالية من أي عاطفة.


كان والده الملياردير نادر الوجود، دائم الانشغال بالاجتماعات والسفر والاستثمارات، يترك ابنه محاطًا بالفخامة، لكنه فارغ من الداخل.

كانت الخادمة قد رأت الكثير من المعاناة المختبئة خلف الجدران اللامعة، وكانت تعلم أن لا أحد في ذلك البيت يهتم حقًا بسلامة الصغير.

فاندفعت دون تروٍّ، مدفوعة بنارٍ داخلية لم تشعر بها من قبل، وأمسكت بأول عربة حدائق وجدتها قرب الشرفة الخلفية.

وضعت الطفل داخلها، وغطّت رأسه بقطعة قماش ناعمة، فنظر إليها بارتباك، لكنه كان هادئًا على نحوٍ مدهش، يثق بها ثقةً كاملة في قرارها المفاجئ.

وما إن بدأت بدفع العربة، حتى أطلق الطفل ضحكة غير متوقّعة، ضحكة نقية كادت أن تشلّ حركتها من شدّة التأثّر.

لكن لم يكن هناك وقت. فقد سمع الحراس الضجيج وبدؤوا بالركض خلفها، يصرخون بالأوامر ويتواصلون عبر أجهزة اللاسلكي في فوضى عارمة.



كان صوت خطواتهم يقترب، لكنها لم تلتفت، مركّزة كل طاقتها على إبقاء العربة ثابتة فوق الطريق الحجري.

مرّت الشجيرات المشذّبة كظلال مسرعة، والريح تضرب وجهها، والعجلات تصرخ مع كل انعطافة يائسة.

رفع الطفل ذراعيه وهو يضحك، كأن هذا الهروب المفاجئ لعبة العمر، غير مدركٍ للفوضى العنيفة التي تتفجّر خلفه.

صرخ أحد الحراس باسمها، يأمرها بالتوقّف، لكنها زادت سرعتها، تشعر بالأدرينالين يحوّل ساقيها إلى نارٍ مصمّمة.

صار القصر أصغر في الخلف، بينما أضاءت أشعة الشمس الحديقة، وكأن العالم بدأ أخيرًا ينفتح أمامهما.

نظر الطفل إليها بابتسامة صادقة إلى حدّ أنها فهمت، رغم هروبهما من الخطر، أنه يشعر بالأمان للمرة الأولى.



وصل الحراس إلى الطريق الرئيسي ركضًا، بزيّهم الأنيق غير الملائم للمطاردة، والعرق يتصبّب من جباههم المتشنّجة.

كان كل وقع قدمٍ كقرع طبل، لكنها واصلت الركض، تستحضر كل دمعة رأت الطفل يذرفها خلال الشهور الماضية.

تذكّرت لحظاته وهو يبحث عن لمسة حنان، يمدّ يده، فلا يلقى إلا اللامبالاة أو صدًّا قاسيًا.

تذكّرت ليالي كاملة كانت تسمع فيها بكاءه من الغرفة المجاورة، وتتساءل لماذا لا يلاحظ أحد ألمه الهائل.

تذكّرت وعود والديه بالحب، بينما كانا يسافران باستمرار، يتركانه في رعاية موظفين لا يعرفون معنى الحنان.

شدّت من سرعتها، عازمة على ألا تتركه يعود إلى تلك الجدران، حيث كانت صرخاته لا تتجاوز صدىً بعيدًاكانت يداها ترتجفان، لكن قلبها كان ينبض بعزمٍ شرس، تعلم أنه حتى لو فشلت، فقد أثبتت له أن هناك من يقاتل لأجله.

مدّ الطفل يده الصغيرة ولمس يدها في إيماءة صامتة من الامتنان، كأنه فهم التضحية التي تحاول القيام بها.

أسرع الحراس، وكاد أحدهم يمسك بها، لكنه تعثّر بحجر، خاسرًا ثواني ثمينة استغلّتها فورًا.

انتهت الحديقة قرب نافورة ضخمة، حيث تتفرّع المسارات نحو المدخل الرئيسي والإسطبلات المؤدية إلى الغابة.

اختارت المسار الجانبي، آملة أن تُضيعهم، رغم علمها أن الأمن المشدّد سيجعل اكتشافها مسألة وقت.









وفي لحظة، سمعت الطفل يهمس مجددًا، متوسّلًا ألا تعيده إلى هناك، فدفعها ذلك أكثر من أي دفعة أدرينالين.

ارتطمت العربة بجذر شجرة، فضحك الطفل بصوتٍ أعلى، وكادت تفقد السيطرة، لكنها تماسكت بأنفاسٍ عميقة.

كان الهواء يحمل رائحة الحرية ممزوجة بالخوف، مزيجًا عرفته جيدًا، لكنه لم يكن يومًا بهذه الحدّة.

غيّر الحراس مسارهم محاولين تطويقها، وأطلقوا أوامر عاجلة عبر الهاتف، مُبلِغين الملياردير بهروب ابنه المفاجئ.

تخيّلت وجه الأب، غاضبًا لا بدافع القلق الأبوي، بل لأنه فقد السيطرة على ما كان يعتبره ملكًا له.

تداخلت ألوان الزهور في دوّامة وهي تركض، تتمنى لو أن الزمن يبطئ قليلًا لتتمكّن من الهروب إلى الأبد.


مدّ الطفل ذراعيه، يشعر بالهواء على وجهه، ويضحك بفرحٍ لم يظهره يومًا داخل ذلك القصر الخانق.

ومن بعيد، سمعا أصوات محركات تُشغَّل، ما يعني أن الحراس ينظّمون مطاردة بالمركبات لاعتراضهما لاحقًا.

كانت تعلم أنها لا تملك خطة حقيقية، سوى يقينٍ مطلق بأن إعادته تعني الحكم عليه بحياة بلا حب.

بدأ الطريق ينعطف نحو بوابة جانبية صغيرة اعتادت رؤيتها مفتوحة أثناء أعمال البستنة والصيانة.

شكرت القدر في سرّها حين رأت البوابة مواربة، بفتحة تكفي بالكاد لمرور العربة.

دفعت بكل ما أوتيت من قوّة، ونجحت في تمرير العجلة الرئيسية، بينما كانت تسمع صراخ الحراس خلفها.

ما إن خرجت من حدود الملكية، حتى تغيّر سطح الأرض؛ اختفى الحصى وحلّ محلّه تراب غير مستوٍ زاد الهروب صعوبة.


لكن الطفل ظلّ يضحك، كأن كل عقبة جزء من مغامرة سحرية منحته استراحة نادرة في حياته القصيرة.

بدأ التعب يتسلّل إليها، لكن عزيمتها بقيت صلبة، تستمدّ قوتها من صورة الطفل باكيًا وحيدًا في الممر البارد.

فجأة، سمعت خطوات خلفها، ورأت حارسين يقتربان من الجانب، فاضطرّت لدفع العربة إلى مسارٍ أضيق.

كانت الشمس حارقة، لكن كل شعاعٍ ذكّرها بأن الأمل ما زال قائمًا، وبأن الهروب ممكن إن لم تستسلم.

رفع الطفل رأسه ونظر إليها بحنان، ووضع يده الصغيرة فوق يدها، مانحًا إيّاها قوة في تلك اللحظة الحرجة المؤلمة.

شهقت، تشعر بألمٍ في صدرها، لكنها أسرعت أكثر، بينما كان الحراس يتعثّرون بين الشجيرات.

اختلط خفقان قلبها بضحكات الطفل، تباينٌ قوي جعلها متيقّنة أنها اتخذت القرار الصحيح.

ظهرت خلف الأشجار الأسوار الخلفية، سياج خشبي قديم كان بعض البستانيين يستخدمونه اختصارًا في صيف سابق.

إن تمكّنت من تجاوزه، فقد تحصل على دقائق إضافية قبل أن يعيد الحراس تنظيم المطاردة.

دفعت العربة نحو السياج؛ صرّ الخشب لكنه انفرج بما يكفي لتمرّ، فتسلّلت وهي ترتجف.


كانت أصوات الحراس تتلاشى تدريجيًا كلما توغّلت في الغابة، حيث وفّرت الأشجار ظلًا وحماية.

كانت الأرض رطبة والمسار زلقًا، لكنها ثبتت، لا يقودها سوى حاجةٍ واحدة: إبقاء الطفل حيًا.

راح الصغير يراقب الأوراق تتمايل فوقه بدهشة، كأن هذا الهروب كشف له عالمًا لم يتخيّل يومًا أن يراه.

أخذت نفسًا عميقًا، والدموع تترقرق في عينيها، مدركة أنه للمرة الأولى يبدو سعيدًا حقًا… وحرًّا.

كانت المطاردة ستستمر، لكن شيئًا ما تغيّر في داخلها. كانت تعلم أنها لن تتراجع، حتى لو كلّفها ذلك كل ما تملك.

لأن ذلك الطفل الذي لم يعرف الحب يومًا، كان الآن يضحك بين الأشجار، يستمع إلى زقزقة الطيور، وربما يفهم لأول مرة معنى الحياة.

ومع استمرار العربة في التدحرج نحو المجهول، كانت تعرف أنه، مهما كان العالم بأسره خلفهما، فقد شعر أخيرًا بالأمان.

تعليقات

التنقل السريع
    close