القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصة كاملة جعلني زوجي أستضيف حفلة عيد ميلاده وذراعي مكسورة

 قصة كاملة جعلني زوجي أستضيف حفلة عيد ميلاده وذراعي مكسورة




قصة كاملة جعلني زوجي أستضيف حفلة عيد ميلاده وذراعي مكسورة


جعلني زوجي أستضيف حفلة عيد ميلاده وذراعي مكسورة ولم يكن يعلم أنه في تلك الليلة بالتحديد سيبدأ انهيار الصورة التي بناها لنفسه طوال سنوات صورة الرجل الذي يأمر فيطاع والذي تخفى عيوبه خلف تعب زوجة صامتة. كل شيء بدأ في مساء بارد قبل الحادثة بيوم واحد فقط حين وقفت عند باب الشرفة أنظر إلى الثلج المتراكم مثل فخ أبيض وطلبت منه بهدوء أن يجرفه قبل أن يتجمد أكثر قلت له إن الأرض زلقة وإنني أخاف أن أنزلق لكنه لم يرفع رأسه من هاتفه اكتفى بتنهيدة ضجر وكلمات فارغة لاحقا لا تبالغي وكأن خوفي مجرد إزعاج إضافي في يومه. في الصباح التالي خرجت لأهز السجادة خطوة واحدة كانت كافية قدمي انزلقت جسدي اندفع بلا رحمة وسمعت صوتا مكتوما يشبه انكسار غصن يابس ثم الألم ألم لم أعرف له اسما صعد من ذراعي إلى رأسي حتى أنفاسي صارت حادة. انتهى بي الأمر في غرفة الطوارئ أضواء بيضاء أسئلة سريعة ثم جبيرة ثقيلة تحبس ذراعي الأيمن اليد التي كنت أفعل بها كل شيء. عندما عدت إلى المنزل كنت أرتجف من التعب لكنه بالكاد نظر إلي قال وهو يقلب هاتفه حسنا هذا توقيت


فظيع. لم يسأل إن كنت أتألم لم يقل الحمد لله على سلامتك كل ما رآه هو أن إصابتي جاءت قبل عيد ميلاده بيومين قبل الحفلة التي خطط لها  ك ملك يستعد لتتويجه. قلت له إنني لا أستطيع الطهي ولا التنظيف وإنني بالكاد أستطيع ربط شعري نظر إلي وكأنني أختلق الأعذار وقال ببرود لا يصدق إن هذه ليست مشكلته وإن الحفلة مسؤوليتي وإن فشلها سيحرجه أمام أصدقائه وكأن كسر ذراعي مجرد تفصيل تافه أمام صورته الاجتماعية. في تلك اللحظة لم أشعر بالغضب فقط بل بشيء أعمق إحساس ثقيل بأنني كنت أعيش لسنوات في دور لم أختره زوجة بالاسم خادمة بالفعل وكل تضحية قدمتها لم تحتسب يوما. لم أصرخ لم أبك فقط ابتسمت ابتسامة هادئة أربكته وقلت له إنني سأتدبر الأمر. بعد أن دخل إلى غرفته جلست وحدي ذراعي تؤلمني لكن رأسي كان صافيا على نحو غريب كأن قرارا حاسما ولد أخيرا. في ذلك اليوم حجزت خدمة تنظيف احترافية ثم تواصلت مع شركة تموين فاخرة اخترت أفضل ما لديهم أطباقا يعلم أنها ستثير إعجاب ضيوفه دفعت كل شيء من مدخراتي الخاصة المال الذي خبأته بصمت المال الذي كنت أحتفظ

به ليوم لا أعرف متى يأتي وحين رأيت الرقم النهائي شعرت بوخزة لكنني قلت لنفسي إن بعض الدروس لا تشترى إلا بثمن مؤلم. جاء يوم الحفلة وكان البيت يلمع كفندق فاخر الطعام مرتب بعناية والضيوف بدأوا يتوافدون يثنون على التنظيم وهو يتباهى كعادته ينسب الجهد لنفسه دون أن ينظر إلي. ثم دخلت حماتي ألقت نظرة على جبيرتي وضحكت بسخرية وقالت إنها لو كانت مكاني لطهت بيد واحدة وأضافت جملتها المعتادة عن النساء اللواتي لا يجتهدن فيدفعن الرجال للبحث في مكان آخر نظرت إليها وابتسمت فقط لأنني كنت أعرف ما لا يعرفه أحد في تلك الغرفة. بعد نصف ساعة رن جرس الباب صاح بي كأنه يأمر قطعة أثاث اذهبي وافتحي نظرت إليه بهدوء لم يعتده مني وقلت له إن عليه أن يفتح هذه المرة وأن هناك مفاجأة ستعجبه عبس لكنه تقدم وفتح الباب وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه على من يقف أمامه تغير وجهه بالكامل شحب تراجع خطوة وصدر عنه صوت احتجاج متلعثم التفت الضيوف جميعا وعم الصمت كانت المفاجأة محامية الطلاق التي تواصلت معها قبل أيام تقف بجانب رجل من شركة تقييم الممتلكات يحملان

ملفات رسمية. حاول أن يصرخ أن يمنعهم لكن الأوان كان قد فات دخلوا بهدوء وقدمتهم أمام الجميع بصفتي زوجته التي تحملت ما يكفي. شرحت دون انفعال أنني طلبت الطلاق وأنني بدأت إجراءات تقسيم الممتلكات وأن الحفلة بكل ما فيها كانت آخر مرة أؤدي فيها دور المضيفة الصامتة. لم أرفع صوتي لم أشتمه لكن كلماتي كانت واضحة كالسكاكين رويت كيف كسرت ذراعي لأنه تجاهل طلبي وكيف أجبرت على الاستضافة وأنا مصابة وكيف كان كل شيء في حياتنا يدور حوله. الضيوف لم ينطقوا بعضهم نظر إلى الأرض بعضهم إلى وجهه الذي انهار وحماته جلست مذهولة لأول مرة بلا تعليق. في تلك الليلة لم أغادر المنزل مكسورة كما دخلته غادرت وأنا أعرف أنني استعدت شيئا ضاع مني لسنوات كرامتي وأن الدرس الذي تلقاه لن ينسى لأنه تعلمه أمام الجميع في اليوم الذي كان يريد فيه أن يكون مركز الاحتفال فتحول إلى شاهد على نهاية سيطرته وبداية حياتي أنا.

بعد أن خيم الصمت الثقيل على الغرفة كان بإمكاني سماع دقات الساعة على الحائط كأنها مطرقة تعلن نهاية فصل وبداية آخر زوجي كان واقفا في المنتصف

 

 

فمه مفتوح لكن الكلمات خانته محاميتي تحدثت بهدوء مهني تشرح الإجراءات وكأننا في مكتب رسمي لا في حفلة عيد ميلاد أما الضيوف فكانوا أسرى المشهد لا أحد يجرؤ على الحركة لا ضحكات لا موسيقى فقط حقيقة عارية ظهرت فجأة في غرفة كانت منذ دقائق مليئة بالمجاملات الزائفة. حاول زوجي أن يستجمع نفسه قال بصوت مبحوح إن هذا سوء تفاهم وإننا سنتحدث لاحقا وإن هذا ليس المكان المناسب نظرت إليه للمرة الأولى منذ سنوات بلا خوف بلا تردد وقلت إن المكان مناسب تماما لأن هذا هو المكان الذي كنت أجبر فيه دائما على التظاهر بأن كل شيء مثالي. بدأت أروي تفاصيل لم يسمعها أحد من قبل كيف كنت أستيقظ قبل الجميع وأنام بعدهم كيف كانت احتياجاته دائما أولوية وكيف كنت ألام إذا تعبت وكيف كان الألم يقابل بالسخرية وكيف صارت كرامتي عبئا يجب إسكاته. حماتي حاولت مقاطعتي لكن نظرة واحدة مني جعلتها تصمت ربما لأنها رأت لأول مرة أنني لم أعد تلك الزوجة التي تنحني. أحد أصدقائه تمتم باعتذار وآخر انسحب بهدوء وكأن الحقيقة كانت أثقل من قدرتهم على البقاء. المحامية أنهت كلامها ووضعت الأوراق على الطاولة


وقالت له إن التوقيع سيأتي عاجلا أم آجلا سواء اليوم أو عبر المحكمة. لم أكن أرتجف رغم أن ذراعي كانت تؤلمني كان الألم هذه المرة مختلفا كأنه يذكرني بأنني ما زلت حية. غادرت الغرفة ببطء سمعت خلفي همسات وبكاء مكتوما وصوت زوجي ينهار أخيرا لكنني لم ألتفت. في تلك الليلة نمت لأول مرة دون أن أشعر بالذنب لأنني لم أرض أحدا. في الأيام التالية انتقلت إلى شقة صغيرة بسيطة لكنها كانت لي وحدي تعلمت كيف أطلب المساعدة دون خجل وكيف أقول لا دون خوف وكيف أستخدم مدخراتي لأبني نفسي لا لأزين حياة غيري. ذراعي شفيت مع الوقت لكن ما شفي حقا كان شيء أعمق الجزء الذي كان مكسورا في داخلي منذ سنوات. سمعت لاحقا أن صورته الاجتماعية تضررت أن الناس بدأوا يرونه كما هو لكن ذلك لم يعد يعنيني لأن الدرس الحقيقي لم يكن له وحده بل لي أنا أن الصمت لا يحمي وأن التضحية بلا حدود ليست فضيلة وأن أحيانا أقسى لحظة في حياة شخص ما تكون بداية حريتك أنت.

مرت الأسابيع بعد تلك الليلة وكأنها عمر كامل كل يوم يحمل ثقل سنوات لم أعشها لنفسي وكل صباح أستيقظ فيه دون صوته المتذمر أو أوامره الصغيرة كان يبدو

غريبا ومربكا في البداية ثم مريحا بشكل لم أتخيله. الشقة الجديدة كانت هادئة جدرانها عارية تقريبا لكن الفراغ فيها لم يكن مخيفا بل كان مساحة أتنفس فيها للمرة الأولى أضع كوب القهوة حيث أريد أترك النافذة مفتوحة حتى لو كان الجو باردا ولا أحد يسألني لماذا أو يشتكي. بدأت إجراءات الطلاق رسميا جلسات طويلة في مكاتب محامين أوراق تراجع ذكريات تستدعى رغما عني حاول هو في البداية أن يلعب دور الضحية قال إنني دمرته وإن ما فعلته كان فضيحة لا تغتفر لكن كل مرة كان يرفع صوته كنت أزداد هدوءا وكأنني أستمد قوتي من كل مرة سكت فيها سابقا. في إحدى الجلسات حاول التقليل من إصابتي قال إنني أبالغ وإن كسر الذراع لا يبرر كل هذا عندها رفعت كم جبيرتي القديمة التي كنت أحتفظ بها في حقيبتي ليس لأثبت الكسر بل لأتذكر نفسي وقلت للقاضي بهدوء إن الكسر الحقيقي لم يكن في العظم بل في سنوات من الإهمال والاستخفاف رأيت نظرة تفهم في عيون لم أتوقع أن تنظر إلي أصلا. حماتي لم تكف عن إرسال الرسائل مرة تهديد مرة استعطاف مرة اتهام بأنني السبب في خراب البيت كنت أقرأ وأحذف دون رد لأنني أدركت أخيرا

أنني لست مطالبة بالدفاع عن قراري أمام من لم يعش حياتي. بدأت أعود لأشياء نسيتها قرأت كتبا كنت أؤجلها مشيت في الشارع بلا استعجال ضحكت مع صديقات قديمات كنت قد ابتعدت عنهن لأن وجودهن كان يزعجه ومع كل ضحكة كنت أشعر بأن قطعة أخرى من نفسي تعود إلى مكانها. في إحدى الليالي جلست وحدي أتأمل الندبة الصغيرة التي تركها الكسر بعد أن شفي لم تكن قبيحة بل كانت تذكارا علامة على نقطة التحول على اليوم الذي سقطت فيه جسديا لكنني وقفت روحيا. علمت لاحقا أنه حاول إقامة حفلات أخرى أن يعيد صورته القديمة لكن شيئا ما انكسر في نظر الناس لأن الحقيقة حين تقال مرة لا يمكن محوها بالكامل. أما أنا فبدأت أعمل من جديد أدخر المال لا خوفا بل تخطيطا أتعلم كيف أضع حدودا دون شعور بالذنب وكيف أختار نفسي دون اعتذار. لم أعد تلك المرأة التي تبتسم لتتفادى الغضب ولا التي تصمت لتبقي السلام صرت امرأة تعرف أن السلام

الحقيقي لا يأتي إلا حين تتوقف عن ذاتها. وفي كل مرة أتذكر تلك الحفلة لا أراها كانتقام بل كطقس عبور نهاية دور وبداية حياة حياة لم تكن مثالية لكنها كانت حقيقية وكانت لي أخيرا.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close