القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الطالبة الفقيرة والمليونير



الطالبة الفقيرة والمليونير


أندريا وقفت قدامه وقلبها بيدق كأنه عايز يهرب من صدرها. عينيها اتحركت ببطء ناحية الست الأنيقة اللي قاعدة جنبه. ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب نظرتها طريقة قعدة إيديها حتى انحناءة رقبتها وهي بتبص لها بثبات.

الملياردير أشار لها تقعد.

أندريا متخافيش. الموضوع أهم من اللي في بالك.

صوتها خرج مهزوز

الصورة دي ليه وعايز مني إيه تاني

الست ما اتكلمتش. بس فضلت تبص لها كأنها بتقرا روحها. بعد لحظات صمت ثقيل الملياردير اتنهد وقال

الليلة دي كانت اختبار مش صفقة.

الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.

اختبار!

الست أخيرا اتحركت. إيدها ارتفعت ببطء ناحية وشها وشالت نظارتها الشمسية. وفي اللحظة دي العالم كله وقف.

أندريا حست إن الأرض بتتمرجح تحتها.

الست دي شبه أمها.

مش شبه عادي شبه مخيف.

نفس العيون البنية الدافية. نفس الشامة الصغيرة جنب الحاجب. نفس الرجفة الخفيفة في الشفة السفلى لما تبقى متوترة.

صوت الست خرج واطي متكسر

كبرتي يا أندريا

الكلمة اخترقت قلبها.

إنت تعرفيني

دموع لمعت في عيون الست.

أنا ما نسيتكيش يوم.

الملياردير بص لهم


الاتنين وبعدين قال بهدوء

قبل عشرين سنة حصلت حادثة. المستشفى اللي والدتك كانت فيه وقتها أعلن وفاة طفلتها بعد الولادة بساعات. لكن الحقيقة إن الطفلة ما ماتتش.

أندريا حست إن نفسها بيتسحب منها.

إيه اللي بتقوله

الست مسكت طرف الطاولة بإيديها المرتعشة.

كانوا محتاجين فلوس وأنا ما كانش معايا. وافقت أوقع على أوراق قالولي إنها إجراءات. خدوا بنتي. قالولي إنها ماتت. بس الحقيقة إنهم باعوها.

الصمت نزل على المكان كفن تقيل.

أندريا دموعها بدأت تنزل بدون ما تحس.

يعني أنا

الملياردير كمل

أنا كنت وقتها شاب صغير لسه وارث ثروة عيلتي. عرفت بعد سنين إن جزء من استثمارات قديمة للعائلة كان ليه علاقة بمستشفى فاسد كان بيعمل صفقات تبني غير قانونية. بدأت أحقق. ولما وصلت لملفك لقيت اسم أمك الحقيقي.

الست همست

اسمي مش اللي مكتوب في أوراقك يا أندريا اسمك الحقيقي مش أندريا أصلا.

العالم انهار.

كل حاجة كانت فاكرة إنها عارفاها عن نفسها بقت موضع شك.

طب أمي اللي مريضة في المستشفى صوتها خرج مخنوق.

الملياردير رد بهدوء

الست اللي ربتك ست عظيمة.


هي اشترتك بس مش علشان تتاجر فيكي. كانت فاكرة إنها بتنقذك من ملجأ. دفعت كل اللي معاها علشان يكون عندها طفلة. ما كانتش تعرف إنك اتسرقتي من أمك الحقيقية.

الدموع بقت سيول.

الست الأنيقة قامت ببطء قربت منها لكنها ما لمستهاش.

أنا فضلت سنين أدور. لما عرفت إن عندي بنت عايشة قلبي رجع يدق من أول وجديد. هو ساعدني ألاقيكي. وأشارت للملياردير.

أندريا بصت له بصدمة.

طيب الليلة دي

صوته بقى جدي

كنت عايز أشوفك بعيني. مش كبنت مفقودة في ملف قديم. لكن كشخص. كنت محتاج أتأكد إنك قوية إنك مش هتنهاري تحت الحقيقة.

الغضب انفجر فيها

اختبرتني بكرامتي!

سكت لحظة وبعدين قال

أنا غلطت. اعترف. لكن ما حصلش اللي في بالك. ما لمستكيش. كنت عايز أشوف قرارك. لما وافقتي علشان تنقذي أمك عرفت إنك تستاهلي الحقيقة كاملة.

اللحظة رجعت لها. الصمت. المسافة بينهم. العقد اللي ما اتكسرش.

أندريا انهارت على الكرسي.

أنا تايهة

الست أخيرا مدت إيدها ولمست شعرها بحنان مرتعش.

وأنا مستعدة أفضل جنبك لحد ما تلاقي نفسك.

الأيام اللي بعد كده كانت إعصار.

تحقيقات.


أوراق قديمة. تحاليل DNA أكدت الحقيقة بنسبة ما فيهاش شك.

أندريا كانت فعلا بنت الست دي.

الست اللي ربتها لما عرفت الحقيقة انهارت. بكت واعتذرت رغم إنها كانت ضحية زيهم. حضنت أندريا وقالت

أنا يمكن ما ولدتكش بس قلبي كان أمك كل يوم.

أندريا كانت ممزقة بين عالمين.

أم أعطتها الحياة وأم أعطتها العمر.

الملياردير عرض يتكفل بعلاج الأم اللي ربتها بالكامل. العملية تمت بنجاح. الفواتير اختفت. لكنه رفض أي علاقة مشروطة.

أنا عايز أصلح الماضي مش أشتري المستقبل.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الست الأنيقة اعترفت بحاجة أخيرة.

الراجل ده بصت له نظرة طويلة كان خطيبي زمان. لما خسرنا بنتنا حياتنا اتكسرت. أنا مشيت وهو اختفى في شغله. بحثه عنك كان طريقته يكفر عن عجزه.

أندريا بدأت تفهم.

الليلة دي ما كانتش صفقة. كانت خيط قدر بيرجع يتوصل بعد عشرين سنة.

وفي يوم هادي أندريا وقفت بين الاتنين. مسكت إيد أمها البيولوجية بإيد وإيد أمها اللي ربتها بالإيد التانية.

أنا مش هختار. أنا عندي أمين.

ابتسامة خفيفة ظهرت لأول مرة على وشها من غير خوف.



أما الملياردير فوقف بعيد شوية عينه مليانة دموع ما نزلتش.

لأنه أخيرا

 


 رجع أم لبنتها.

ورجع بنت لنفسها.

لكن لسه في سؤال واحد كان بيحوم في عقل أندريا

لو كانت حياتها اتغيرت بسبب ليلة واحدة

يا ترى كام سر تاني مدفون في ماضيهم مستني يطلع للنور

القصة الثانية 

غرامة 500 دولار يوميا لتقديم الطعام لطفل جائع. قالوا لي إن اللطف يحتاج إلى تصريح لا أستطيع تحمله.

كان الظرف ثقيلا بين يدي. بريد موثق.

الختم الأحمر على الظرف صارخ إشعار نهائي.

وقفت على شرفتي أرتجف. عمري 72 سنة ممرضة متقاعدة أعيش على دخل ثابت. أحسب كل قرش عند التسوق. أقسم حبوب الدواء نصفين لأجعلها تكفي فترة أطول.

ليس لدي 500 دولار.

لا أملك بالكاد ما يكفي لتشغيل التدفئة في منزلي العتيق في أوهايو.

جريمتي

حاوية تبريد مستعملة و رغيف خبز أبيض.

بدأ الأمر في يوم ثلاثاء رطب. كنت أخرج القمامة عندما رأيته.

صبي. ربما عمره عشر سنوات. كان يبحث في صندوق إعادة التدوير عن شيء يبيعه أو الأسوأ شيء يأكله.

كان يبدو كالهيكل العظمي مغطى بالجلد. ملابسه أكبر منه بمقاسين.

عندما رآني تجمد في مكانه. بدا مستعدا للهرب.

أعرف تلك النظرة. رأيتها في قسم الطوارئ لأربعين عاما. إنها نظرة اليأس. نظرة شخص


سقط من خلال ثغرات النظام الذي من المفترض أن يحميه.

انتظر همست بصوت أجش.

عدت إلى الداخل وصنعت له ساندويتش زبدة فول سوداني ومربى. أخذت معه كيسا من صلصة التفاح التي أحتفظ بها لأحفادي.

عدت إلى الخارج ووضعته على غطاء الصندوق.

كل قلت.

لم يثق بي في البداية. لكن الجوع انتصر. أخذ الطعام واختفى في الشارع.

تلك الليلة جلست على طاولة المطبخ أنظر إلى فواتيري كهرباء ماء تأمين.

فكرت في ذلك الصبي. . في 2024.

في اليوم التالي جررت صندوق تبريد قديم إلى نهاية مدخلي. لصقت عليه لافتة خذ ما تحتاج. اترك ما تستطيع.

وضعت فيه رغيفين من الخبز برطمان زبدة فول سوداني وست زجاجات ماء.

بحلول الظهر كان فارغا.

وبحلول المساء كان ممتلئا مجددا.

لاحظ الجيران. ترك أحدهم حساء معلبا آخر ترك علبة مكرونة. أم شابة في الشارع تركت حفاضات.

لمدة ثلاثة أسابيع أصبح مدخلي شريان حياة.

قابلت أبا شابا فقد وظيفته لتوه. أخذ علبة ماكرونة ونظر إلي ودموعه تنهمر على وجهه. شكرا همس. أولادي لم يأكلوا العشاء منذ يومين.

قابلت مواطنة مسنة امرأة في سني أخذت علبة طعام للقطط. همست بأنها ستأكلها بنفسها لأن شيك الضمان الاجتماعي


لم يصل بعد.

كنا نساعد بعضنا البعض. كنا ننجو.

ثم جاء الظرف.

لم يكن من الشرطة. كان من مجلس التخطيط المحلي.

جارلنسمها كارينقدمت شكوى رسمية. تسكن ثلاثة بيوت بعيدا في منزل يكلف ثلاثة أضعاف منزلي.

قالت لي في وجهي مارج هذا منظر قبيح. يبدو كأنه مطبخ خيري. أنت تخفضين قيمة ممتلكاتنا.

الناس جائعون كارين! صرخت. قيمة الممتلكات لا تهم إذا كنت ميتة.

ومع ذلك أبلغت عني.

توزيع طعام بدون ترخيص. انتهاك التخطيط. إزعاج عام.

منحوني 24 ساعة لإغلاقه أو مواجهة غرامة 500 دولار. يوميا.

جلست على درجات الشرفة وأبكي. بكيت على زوجي الذي عمل حتى الموت ليؤمن هذا المنزل. بكيت على ذلك الصبي الصغير. بكيت لأنني شعرت بأنني صغيرة وعاجزة أمام آلة تهتم أكثر بالقوانين من البطون.

ذهبت إلى صندوق التبريد لأرميه.

لكن عندما وصلت لم أستطع رفعه.

كان ثقيلا جدا.

فتحت الغطاء. كان مليئا حتى الحافة. خضروات طازجة. حليب أطفال. جوارب دافئة.

رفعت نظري وحبست أنفاسي.

السيد هندرسون الرجل المقابل الذي يرفع علما سياسيا ضخما على شاحنته والذي عادة أرفع عيني منه كان يقترب. كان يحمل سلك تمديد قوي.

من الاتجاه الآخر جاء


طلاب الجامعة الذين يستأجرون المنزل في الزاوية. الذين في نافذتهم. كانوا يحملون ثلاجة صغيرة.

لم يتحدثوا مع بعضهم البعض. ربما لا يتفقون على شيء واحد في هذا العالم.

لكن في ذلك الصباح اتفقوا على هذا.

قام السيد هندرسون بتوصيل السلك. ركب الطلاب الثلاجة.

ثم بدأ الجيران في القدوم.

لم يجلبوا طعاما فقط. جلبوا لافتات.

الجوع ليس جريمة.

نقف مع مارج.

اغرمونا جميعا.

عندما وصل مفتش المدينة بعد ساعة لإصدار المخالفة لم يستطع حتى الوصول إلى مدخلي. كان هناك الكثير من الناس.

نظر إلى الحشد. نظر إلى الطعام. نظر إلى السيد هندرسون واقفا حارسا بجانب الطلاب.

عاد المفتش إلى سيارته وغادر.

لم نحصل على الغرامة أبدا.

أمس عاد الصبي الصغير. بدا أفضل قليلا. أقل نحافة قليلا.

لم يأخذ ساندويتش هذه المرة.

أخرج من جيبه دولارا مجعدا.

أمي حصلت على وظيفة قال بهدوء. قالت أعط

هذا للسيدة ذات الصندوق. للشخص التالي.

أمسكت بذلك الدولار وكأنه ألماس.

نحن نعيش في أوقات صعبة. كل شيء غالي. العالم يبدو غاضبا ومنقسما.

لكن لا تدعهم يخدعوك.

لسنا أعداء. نحن جيران.

وعندما تفشل الأنظمة عندما ترتفع الأسعار عندما تحاول


القوانين إيقافنا نحن كل ما لدينا.

لا تحتاج إلى تصريح لتكون إنسانا

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close