القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انقاذ الطفل اثر




انقاذ الطفل اثر



اشتريته بـ 50 جنيه من سوق الجمعة وبعد 18 سنة اكتشفت إنه ابن أكبر رجل أعمال


كان يوم الجمعة، والشمس تلهب الرؤوس في سوق التونسي العشوائي.


 


أنا حليمة بائعة الخضار، كنت راجعة بعد نهار طويل مكسبه 30 جنيه بالعافية


 


وأنا ماشية، سمعت صوت زعيق جاي من ناحية بايعين الخردة. اتجمع ناس كتير. فضولي خلاني أزاحم


 


وهناك شفت منظر وقّف قلبي


 


راجل عجوز واقف، شكله زي المجانين، ماسك في إيده


 


طفل صغير عنده حوالي 3 سنين وبيصرخ


 


مين ياخده بـ 100 جنيه؟ ولا 80؟ طيب 50 وخلاص


 


الطفل كان صامت، عينيه فاضية، شعره متربّ


 


وملابسه ممزقة. باصص للأرض مش فاهم إيه اللي بيحصل.


 


الناس واقفين يتفرجوا، بعضهم بيضحك، وبعضهم بيصور بالموبايل


 


صرخت من جوايا:


“ده طفل مش خروف يا ولاد


 


اتقدمت للراجل وسألته


“الواد ده ابنك؟”


 


قال بخبث


“لقيته في الشارع من سنة… ربّيته وأكّلته وشربته


 


و مش قادر أصرف عليه. اللي عايزه ياخده.”


 


حاسّة جوايا نار. مش قادرة أسيب الطفل ده لمصير مجهول.


 


فتحت شنطتي طلّعت كل اللي معايا 47 جنيه


 


قلت له:


“دول كل اللي معايا.”


 


الراجل بص للفلوس، بصّلي، وقال:


“هاتيهم وخديه من قدام وشي!”


 


حملت الطفل ومشيت بيه. كان خفيف زي العصفور من الجوع. جسمه فيه كدمات، وريحته وحشة من قلة النضافة.


 


سألته


“اسمك إيه يا حبيبي؟”


 


ما ردش. بس بصّلي بعينين عسليتين كبيرين فيهم حزن عمره أكبر منه بكتير.


 


وصلت البيت، وجوزي رجب


 


قاعد بيرقّع جزمة قديمة


 


شافني ومعايا الطفل، وقام واقف:


“إيه ده يا حليمة؟ إنتي جايبة إيه؟”


 


حكيت له اللي حصل. قعد ساكت يسمع، وبعدين قال:


“إحنا بالعافية بناكل يا حليمة! عندنا بنتين… هنصرف على واد تالت منين؟


 


قلت له بدموع:


“يا رجب، لو سيبته كان ممكن يتباع لحد يأذيه. ممكن يتقتل! ربنا بعته لينا. خليه معانا… وربنا يفتحها.”


 


رجب بصّ للطفل، والطفل بصّله. بعدين الطفل عمل حاجة مش متوقعة…


 


مدّ إيده الصغيرة ومسك صباع رجب


 


رجب عينيه لمعت، وقال بصوت متحشرج


 


“خلاص… خليه


 


من النهاردة. هنسميه آسر


 


يعني اللي أسر قلوبنا


 


بدأنا نكتشف إن آسر مش طفل عادي.


 


أول أسبوع، ما اتكلمش كلمة واحدة. كنا فاكرين إنه أبكم. لكن في ليلة، وأنا بحكيله حدوتة قبل النوم، فجأة قال


 


“وبعدين إيه اللي حصل يا ماما؟”


 


صوته كان نقي زي الميه. نطقه سليم. كأنه كان بيستنى اللحظة المناسبة يتكلم فيها


 


في المدرسة، المدرسين اتصدموا. آسر كان بيقرأ ويكتب أحسن من اللي أكبر منه بسنتين.


 


وفي الحساب، كان بيحل المسائل في ثواني!


 


مدرّسته قالت لي


“الولد ده عنده ذكاء استثنائي يا أم آسر! لازم تهتموا بيه


 


لكن إحنا فقرا. مش قادرين ندّيله غير الحب والدعاء.

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close