القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

لحظة واحدة أنقذت حياة حفيدي… لو تأخرت دقائق لكانت الكارثة!

  لحظة واحدة أنقذت حياة حفيدي… لو تأخرت دقائق لكانت الكارثة!







لحظة واحدة أنقذت حياة حفيدي… لو تأخرت دقائق لكانت الكارثة!


لحظة واحدة أنقذت حياة حفيدي… لو تأخرت دقائق لكانت الكارثة

لن أنسى أبدًا ذلك بعد ظهر يوم سبت في مدريد.

كان ابني وزوجته قد طلبا مني أن أعتني بطفلهما ذي الشهرين بينما يذهبان لقضاء بعض الحاجات. وافقتُ بفرحٍ صادق، فقد كنتُ أنتظر أي فرصة لأقضي وقتًا مع حفيدي الأول. حين وصلا، كان الصغير نائمًا بعمق في عربة الأطفال، ملفوفًا بإحكام ببطانية زرقاء شاحبة. ودّعاني على عجل، أُغلق الباب، وفجأة صرنا وحدنا.

في البداية، بدا كل شيء طبيعيًا تمامًا. أعددتُ له زجاجة دافئة، وتأكدتُ من أن الغرفة ليست باردة، وجلستُ مطمئنة على الأريكة وهو بين ذراعيّ. لكن بعد دقائق قليلة فقط، بدأ بالبكاء. لم يكن بكاء جوع، ولا بكاء تعب. كان صراخًا مؤلمًا، يائسًا، شدّ شيئًا عميقًا في صدري.





جرّبتُ كل ما أعرفه؛ هززتُه برفق، وغنّيتُ له بصوتٍ خافت كما كنت أفعل مع أطفالي. لكن كلما حاولت تهدئته، ازداد اضطرابه. توتّر جسده الصغير، والتوى كأنه يتألم. أدركتُ أن هناك خطبًا ما. هذا لم يكن بكاءً عاديًا.

ظننتُ أنه قد يكون مغصًا، فحملته على كتفي وربّتُّ على ظهره برفق. لكن البكاء صار أكثر حدّة. عقد القلق صدري، وأخبرني حدسي أن عليّ أن أفحصه.

وضعته بحذر على السرير ورفعتُ ملابسه الصغيرة لأتفقد حفاضه. ما رأيته أوقف قلبي. ارتجفت يداي، واجتاحني خوفٌ مفاجئ. كان الطفل يصرخ بينما أحاول أن أبقى هادئة بما يكفي لأفكّر.

«يا إلهي…» تمتمتُ، وأنا عاجزة عن استيعاب ما أراه.

أعادني بكاؤه إلى الواقع. تصرّفتُ بلا تردّد؛ لففته ببطانيته، وحملته بحرص، واندفعتُ خارج الشقة. بعد لحظات كنتُ ألوّح لسيارة أجرة.


انطلقت السيارة مسرعة في شارع كاستيانا، لكن كل إشارة مرور بدت كأنها دهر. كنتُ أمسح على جبينه وأهمس له، أحاول تهدئته بأي طريقة. سائق السيارة، وقد سمع يأس صرخاته، زاد السرعة من تلقاء نفسه.

عند مدخل الطوارئ في مستشفى سان كارلوس الجامعي، اندفعتُ عبر الأبواب وأنا ألهث. أسرعت نحوي ممرضة، وقد فزعت من ملامح وجهي.

قلتُ متوسلة: «إنه حفيدي… يبكي منذ ساعات… ورأيتُ شيئًا غير طبيعي… أرجوكِ ساعديه».

أخذت الطفل برفق وقادتني إلى غرفة فحص. حضر طبيبان للأطفال خلال ثوانٍ. حاولتُ شرح ما لاحظته، لكن توتري بالكاد سمح لي بالكلام المتماسك. طلبا مني الانتظار خارج الغرفة.

كانت تلك الدقائق من أطول ما عشتُ في حياتي. كنتُ أذرع الممر جيئة وذهابًا، مثقلةً بالذنب والخوف. كيف لم ألاحظ هذا في وقتٍ أبكر؟ كيف يمكن أن يحدث كل هذا خلال فترة قصيرة كان فيها تحت رعايتي؟


أخيرًا خرج أحد الأطباء. كان تعبيره جادًا، لكنه غير مقلق.

قال: «حفيدك مستقر. لقد فعلتِ الصواب بإحضاره بسرعة».

شرح الطبيب السبب بهدوءٍ مدروس، كمن يزن كلماته حتى لا يضيف خوفًا فوق الخوف. قال إن ما حدث كان تهيّجًا شديدًا في منطقة الحفاض، تفاقم بسبب مقاس غير مناسب، إضافة إلى حساسية واضحة من نوع صابون جديد يُرجّح أن الوالدين قد بدآ باستخدامه مؤخرًا. الجلد الرقيق لطفل في هذا العمر لا يحتمل أقل احتكاك أو مادة قاسية، وما رأيته—وما أفزعني حتى تجمّدت في مكاني—لم يكن سوى جلدٍ ملتهب، محمّر بشدة، مع نزفٍ سطحي بسيط سببه الاحتكاك المستمر.

في تلك اللحظة، اجتاحني ارتياح عميق…

لكنني لم أكن أعلم أن هذا الارتياح لن يدوم طويلًا، وأن ما سيقوله الطبيب بعد دقائق سيقلب قلبي من جديد.

باقي القصة في الصفحة التالية رقم 2… ما اكتشفه الأطباء لاحقًا كان أخطر مما توقّعت 👇




في تلك اللحظة، اجتاحني ارتياح عميق، كمن أُزيحت صخرة عن صدره فجأة. لكن هذا الارتياح لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما تبعه قلق جديد، أكثر هدوءًا لكنه أعمق أثرًا. بدأتُ أتساءل بصمت: هل كان ابني وزوجته قد لاحظا شيئًا من قبل؟ هل تجاهلا الإشارات ظنًا أنها بكاء عادي؟ أم أن الأمر تفاقم بسرعة لم تترك لهما فرصة للفهم؟

حين سُمح لي بالدخول مرة أخرى، كان المشهد مختلفًا. لم يعد البكاء يمزق المكان. كان الطفل أكثر هدوءًا، وقد بدا جسده الصغير أقل توترًا. عولج جلده بكريم طبي خاص، ووُضع عليه ضماد ناعم يحميه من الاحتكاك. حملته بين ذراعيّ بحذر شديد، كأنني أحمل شيئًا هشًا من زجاج. كان الارتياح واضحًا في أنفاسه الصغيرة، أما أنا فكنت أرتجف ارتجافًا خفيفًا لم يفارقني، مزيجًا من الخوف الذي لم يهدأ تمامًا والامتنان لأننا جئنا في الوقت المناسب.


بعد لحظات، اندفع ابني وزوجته إلى الغرفة. كانا شاحبين، أنفاسهما متسارعة، وعيونهما تبحث في وجهي قبل أن تبحث عن طفلهما. شرحتُ لهما كل ما جرى منذ لحظة خروجهما من البيت، حاولت أن أكون هادئة ومتزنة، رغم أن قلبي كان لا يزال يخفق بعنف. غمرهما شعور واضح بالذنب، وبدت زوجة ابني على وشك الانهيار، لكن الطبيب سارع إلى طمأنتهما قائلًا إن مثل هذه التفاعلات التحسسية قد تكون غير متوقعة، حتى لدى أكثر الأهل حرصًا واهتمامًا.

اعتقدنا جميعًا أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأن أسوأ ما في تلك الليلة قد مضى. لكن بعد دقائق، عاد الطبيب بنظرة مختلفة. لم تكن مذعورة، لكنها كانت أكثر جدية.

قال بهدوء:

«هناك أمر آخر نحتاج إلى مناقشته».

في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي. هبط قلبي إلى قاع صدري، واستعدّ جسدي لسماع ما لا يُحتمل.


قادنا إلى غرفة استشارة صغيرة، وأغلق الباب خلفنا. شرح أنه أثناء الفحص الشامل، لاحظوا وجود فتقٍ إربيٍّ في بدايته. أوضح أن هذا الأمر شائع نسبيًا لدى حديثي الولادة، لكنه قد يكون مؤلمًا، وقد يتحول إلى خطر حقيقي إذا لم يُلاحظ في الوقت المناسب. لحسن الحظ، لم يكن الفتق مختنقًا، ولا يستدعي تدخلًا جراحيًا فوريًا، لكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة وفحوص منتظمة.

امتلأت عينا زوجة ابني بالدموع، وبدا ابني وكأن حملاً ثقيلاً قد سقط فوق كتفيه فجأة. كان الشعور بالعجز واضحًا على ملامحه. عاد طبيب الأطفال ليطمئنهما مرة أخرى، وقال بجملة ستظل عالقة في ذاكرتي طويلًا:

«لا أحد مخطئ هنا. المهم أن الجد تصرّف بسرعة، وبفضل هذا التصرف نكتشف كل شيء في الوقت المناسب».


عندها فقط خفّ التوتر قليلًا، كأن الهواء عاد يتدفق إلى الغرفة بعد اختناق طويل.

حين سُمح لنا برؤية الطفل مجددًا، كان نائمًا بسلامٍ عميق، كأن كل ما حدث لم يكن يعنيه. احتضنته أمه بحنان، وانهارت بالبكاء، لا من الخوف هذه المرة، بل من شدة الارتياح. وضع ابني يده على كتفي وضغطها برفق، وقال بصوت مكسور:

«أبي… شكرًا لك. لا نعرف ماذا كنّا سنفعل من دونك».

لم أستطع إلا أن أبتسم. في تلك اللحظة، أدركتُ أن الأجداد، مهما شعروا أحيانًا بأن دورهم يتراجع مع كبر أبنائهم، يبقون جزءًا أساسيًا من شبكة الأمان، حاضرِين حين تدعو الحاجة، حتى لو ظنّوا أن زمنهم قد مضى.

غادرنا المستشفى قرابة منتصف الليل. كانت مدريد تلمع تحت أضواء الشوارع الصفراء، والهواء الليلي البارد يلامس وجوهنا كأنه يغسل ما تبقى من الخوف. تحدثنا في الطريق عن تغييرات بسيطة لكن ضرورية: صابون ألطف، حفاضات أنسب، مواعيد متابعة دقيقة، وحرصٍ مضاعف على أدق التفاصيل.


ما بدأ بعد ظهرٍ مرعب، مليئًا بالذعر والارتباك، انتهى درسًا لنا جميعًا.

درسًا في اليقظة، وفي الإصغاء إلى الحدس، وفي إدراك الهشاشة المعقّدة للعناية بحياةٍ صغيرة لا تملك سوى بكائها لتخبرنا أن هناك خطبًا ما.

وبينما كان الطفل نائمًا في ذراعي أمه، غير مدركٍ لكل الفوضى التي أحدثها في قلوبنا تلك الليلة، أدركتُ حقيقة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد:

هو لن يتذكر هذه الليلة أبدًا…

لكنها غيّرتنا جميعًا إلى الأبد.


تعليقات

التنقل السريع
    close