القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كان يضغط وجهه على الحائط كل ساعة… وحين نطق بثلاث كلمات انكشف السر المرعب!

 كان يضغط وجهه على الحائط كل ساعة… وحين نطق بثلاث كلمات انكشف السر المرعب!



كان يضغط وجهه على الحائط كل ساعة… وحين نطق بثلاث كلمات انكشف السر المرعب!


كان رضيع يضغط وجهه على الحائط كل ساعة، دائمًا في الموضع نفسه. ظنّ والده أنها مجرد مرحلة عابرة. لكن حين نطق الطفل أخيرًا، قال ثلاث كلمات كشفت كل شيء. وكانت الحقيقة مرعبة إلى حدٍّ لا يُصدَّق.


في أحد الصباحات، سار إيثان، وهو طفل في عامه الأول، إلى زاوية غرفته وألصق وجهه بالحائط تمامًا. ظلّ هناك ساكنًا كليًا، لا يتحرك، ولا يُصدر أدنى صوت. اقترب ديفيد، والده، وأبعده برفق. لكن بعد ساعة، فعل إيثان الأمر ذاته، مرة بعد أخرى.


وبحلول نهاية اليوم، صار ذلك يحدث كل ساعة. كان إيثان يستدير، ويسير بصمت نحو الحائط، ويضغط وجهه عليه بقوة، كما لو كان يختبئ من شيء. لا ضحك، لا لعب، بل سكون تام. أحيانًا لدقيقة كاملة، وأحيانًا حتى يُبعده أحد بلطف.


كان ديفيد يربي إيثان وحده منذ أن توفيت زوجته أثناء الولادة. حاول بكل السبل أن يفهم هذا السلوك، لكن الأطباء أكدوا أنه ليس أمرًا خطيرًا، مجرد مرحلة عابرة. ومع ذلك، لم يشعر أنه مجرد مرحلة.


خلال الأيام التالية، لاحظ ديفيد أمرًا مقلقًا. في كل مرة يقترب فيها إيثان من الحائط، كان يتجه إلى الزاوية نفسها تمامًا، إلى النقطة الدقيقة ذاتها. نقل الأثاث كله، بحث عن عفن، تحقّق من وجود تيارات هوائية، لكنه لم يجد شيئًا. كان هناك خطأ ما في تلك الزاوية. شيء بارد ومزعج.


بدأ ديفيد يعمل في غرفة الطفل ليلًا ليراقبه وهو نائم. لكن سلوك التوجه


إلى الحائط لم يحدث أثناء القيلولة قط. كان يحدث فقط عندما يكون مستيقظًا، فقط عندما لا يكون ديفيد يراقبه عن كثب.

ثم جاءت الصرخة المرعبة. كانت الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة فجرًا بالضبط. انفجر جهاز مراقبة الطفل فجأة بصرخة حادة مخيفة. قفز ديفيد من سريره وقلبه يخفق بقوة.


حين وصل إلى الغرفة، كان إيثان مجددًا في الزاوية، وجهه مضغوط بقوة إلى الحائط، يداه الصغيرتان مقبوضتان، وجسده كله يرتجف. حمله ديفيد فورًا وهمس:

— أنت بأمان. أنت بأمان.


لكن إيثان كان يخمش صدر والده، محاولًا بيأس أن يستدير لينظر إلى الحائط مرة أخرى. كانت تلك أول ليلة يبكي فيها ديفيد بسبب ذلك. كان هناك خطأ حقيقي. في صباح اليوم التالي، اتصل باختصاصية نفسية للأطفال.


قال لها:

— لا أريد أن أبدو مجنونًا، لكنني أعتقد أن طفلي يحاول أن يخبرني بشيء. شيئًا لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات… وهو أمر مخيف.


جاءت الطبيبة النفسية، الدكتورة ميتشل، في اليوم التالي. راقبت إيثان، لعبت معه، تحدثت إليه برفق، وفي النهاية سار إلى الزاوية نفسها وألصق وجهه بالحائط مرة أخرى. بدت الدكتورة ميتشل قلقة.


سألت بصوت منخفض:

— ديفيد، هل دخل أي شخص آخر هذا المنزل منذ وفاة زوجتك؟


أجاب:

— لا، فقط ممرضات، لكن لم تبقَ أيٌّ منهن أكثر من شهر.


كان إيثان يبكي في كل مرة تدخل فيها إحداهن الغرفة. جميعهن استقلن. طلبت الدكتورة



ميتشل أن تتحدث مع إيثان وحده لبضع دقائق عبر مرآة أحادية الاتجاه في مكتبها. تردد ديفيد، ثم وافق في النهاية.

ما إن خرج ديفيد من الغرفة حتى توقف الطفل عن البكاء. سار ببساطة إلى الزاوية وأدار وجهه نحو الحائط.


مرت عدة دقائق. ثم بدأ إيثان يُصدر أصواتًا خافتة. في البداية لم يفهم أحد ما يقوله، مجرد همهمات بالكاد تُسمع. انحنت الدكتورة ميتشل إلى الأمام في مقعدها، وفمها مفتوح دهشة. وعندما عاد ديفيد، كانت شديدة الشحوب.


قالت بصوت منخفض:

— لقد نطق كلمات حقيقية.


ارتبك ديفيد.

— بالكاد يتكلم بعد.


أجابت:

— أعلم. لكنني متأكدة تمامًا أنه قال: “لا أريدها أن تعود”.


تجمّد ديفيد في مكانه.

— ماذا قال؟


— هذا بالضبط ما سمعته: لا أريدها أن تعود.


ساد الغرفة صمت تام. كان إيثان جالسًا على الأرض، ما يزال ينظر إلى الحائط. حدّق ديفيد في ابنه، وشعر بعقدة تضيق في صدره. جثا إلى جانبه ويداه ترتجفان.


— إيثان، من؟ من لا تريدها أن تعود؟


طال الصمت بشكل مؤلم. استدار الطفل ببطء شديد حتى بدا وكأن الزمن توقف. عيناه الزرقاوان الواسعتان، المملوءتان خوفًا وجدية غريبة، حدّقتا مباشرة في والده. لمعت الدموع فيهما. حبس ديفيد أنفاسه. بدا الهواء في الغرفة أبرد.


ثم، بصوت خافت كأنه همسة شبح، نطق إيثان بثلاث كلمات ستطارِد ديفيد إلى الأبد:

— سيدة الحائط.


سقطت الكلمات كالجليد في روح ديفيد.



انقلب العالم رأسًا على عقب. لم يتوقف قلبه فحسب، بل انكسر. بدا وكأن الهواء غادر الغرفة. تفتّت الزمن. وفي تلك اللحظة، أدرك ديفيد أن أسوأ كوابيسه كانت حقيقية طوال الوقت.

شعر وكأن الهواء قد سُحب من المكان. رضيعُه، الذي بالكاد يستطيع تركيب كلمتين، همس بشيء لا ينبغي لطفل في مثل سنه أن يعرفه. سيدة الحائط. راحت الكلمات تتردد في رأسه كجرس إنذار.


بدت الدكتورة ميتشل مضطربة للغاية.

— قد يكون ذلك علامة على صدمة تعرّض لها، قالت. لقد ذكرتَ أن هناك تعاقبًا من المربيات.


أجاب ديفيد ببطء:

— نعم. جميعهن استقلن. كان إيثان يبكي عند دخولهن الغرفة، خصوصًا مع إحداهن. أميلي… بالكاد أتذكرها. لم تمكث سوى أسبوع. توقف إيثان عن النوم، وكاد يمتنع عن الأكل.


انعقد حاجبا الدكتورة.

— هل لديك تسجيلات مصورة من تلك الفترة؟


تجمّد الدم في عروق ديفيد. جهاز المراقبة بالطبع. بأصابع مرتجفة، بحث في التسجيلات القديمة المحفوظة عبر الإنترنت. ملف تلو الآخر كان مفقودًا. بقي تسجيل واحد فقط يعود إلى ثمانية أشهر. ظلّ المؤشر معلّقًا فوقه. هل يريد حقًا رؤيته؟ ضغط زر التشغيل.


أضاءت الشاشة بلقطات باهتة بالأبيض والأسود. دخلت امرأة طويلة ترتدي سترة سوداء إلى الغرفة. كانت تتحرك كالمفترس، هادئة أكثر من اللازم، هدوءًا غير طبيعي. كان إيثان يلعب على الأرض بمكعباته الملونة. اقتربت المرأة. وفي اللحظة



التي اقتربت فيها، تجمّد إيثان كالفريسة. تصلّبت كل عضلة في جسده الصغير.



 

ثم، بحركة يمليها الذعر، زحف إلى الزاوية وضغط وجهه بقوة إلى الحائط، كما لو كان يحاول الاختباء أو حماية نفسه. وقفت المرأة هناك، تراقب، تنتظر. وانكسرت روح ديفيد. ابتسمت. لم تكن ابتسامة بشرية، بل ابتسامة تنتمي إلى الكوابيس.


لكن ما تلا ذلك كان أسوأ. اقتربت أميلي من الزاوية حيث كان إيثان مختبئًا. انحنت وهمست بشيء مباشرة نحو الحائط الذي ألصق ابنه وجهه به. بدأ جسد إيثان الصغير يرتجف.


ثم فعلت ما جمّد دم ديفيد في عروقه. أمسكت بكتفي إيثان وأجبرته على البقاء في تلك الزاوية قرابة ثلاث دقائق كاملة بينما كان يحاول الإفلات. وعندما أطلقت سراحه أخيرًا، ربّتت على رأسه كما يُربّت على حيوان مطيع وغادرت الإطار.


اهتزت يد ديفيد بعنف حتى كاد يسقط الحاسوب.


أكملت الدكتورة ميتشل بصوتٍ حازم لا يخلو من التعاطف:

— إنه اعتداء على طفل يا ديفيد. ما تعرّض له ابنك صدمة حقيقية. عليك إبلاغ السلطات فورًا.


شعر ديفيد بأن الكلمات سقطت على صدره كحجر ثقيل، لكنه لم يسمح لنفسه بالانهيار. كانت هناك حقيقة واحدة فقط تهمّه الآن: حماية إيثان.


قال بصوتٍ منخفض، لكنه ثابت:

— لن يؤذي أحد ابني مرة أخرى. لن أسمح بذلك.


في تلك الليلة، لم ينم. جلس إلى طاولة المطبخ، الحاسوب أمامه، وأصابعه ترتجف فوق لوحة المفاتيح. أعاد مشاهدة التسجيل مرات ومرات، كأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. كان كل تفصيل يطعن قلبه: تجمّد جسد إيثان، ارتجاف كتفيه الصغيرين، والابتسامة الباردة على وجه أميلي.


اتصل بوكالة المربيات في الصباح الباكر. في البداية حاولوا التهرّب، لكن نبرة ديفيد لم تترك لهم مجالًا


للمناورة. وبعد ضغطٍ طويل، اعترفوا بأن أوراق أميلي لم تكن أصلية تمامًا، وأنها قدّمت وثائق بدت قانونية لكنها لم تُفحص بدقة.

— لم نشكّ بشيء، قال أحدهم بتردد. كانت هادئة… ومقنعة.


لم يعد رقم هاتفها يعمل. حساباتها أُغلقت. كأنها تبخّرت.


لم يضيع ديفيد وقتًا. تواصل مع محقق خاص متخصص في تعقّب الأشخاص الذين يغيّرون هوياتهم. وبعد يومين ثقيلين كأنهما عامان، عاد المحقق — واسمه لوران — بملف سميك ووجهٍ شاحب.


— اسمها الحقيقي أميلي جوديت مورو، قال بصوتٍ قاتم. لديها سجل جنائي. ثلاث عائلات مختلفة قدّمت بلاغات ضدها بسبب سلوك عدواني ومخيف تجاه الأطفال. لم تُدان في كل القضايا بسبب نقص الأدلة… لكنها كانت دائمًا تختفي قبل أن تكتمل التحقيقات.


شعر ديفيد بأن الدم يغلي في عروقه.


— كانت تستهدف الآباء المنفردين، تابع لوران. تغيّر المدن، تستخدم أوراقًا مزورة، وتبني صورة المربية المثالية. ثم…


لم يُكمل الجملة.


أُبلغت الشرطة فورًا. وبفضل المعلومات التي جمعها لوران، تبيّن أن أميلي تعمل لدى عائلة أخرى في بلدة مجاورة. أُلقي القبض عليها خلال ثمانٍ وأربعين ساعة. لم تقاوم. لم تصرخ. اكتفت بابتسامة باردة حين وُضعت الأصفاد في يديها.


لكن الاعتقال لم يكن نهاية القصة بالنسبة لإيثان.


في الليلة التالية، رفض النوم في غرفته. تشبث بقميص والده وارتجف كلما اقتربا من الباب. لم يجبره ديفيد. نقل سريره الصغير إلى غرفته الخاصة، ووضعه بجوار سريره. ولأول مرة منذ أسابيع، نام إيثان نومًا عميقًا، بلا بكاء ولا ارتجاف.


غير أن الطمأنينة لم تدم طويلًا.


عند الساعة الثالثة وسبع


دقائق فجرًا، استيقظ ديفيد فجأة. كان هناك شيء ناقص. مدّ يده إلى السرير الصغير — فارغ.

قفز واقفًا، وقلبه يكاد يخرج من صدره. وجد إيثان في الممر، واقفًا عند الحائط، ووجهه ملتصق به كما اعتاد.


— إيثان!


ركض نحوه ورفعه بين ذراعيه. استدار الطفل ببطء، وشفته السفلى ترتجف.


— لقد عادت، همس.


لم يكن في صوته صراخ. بل يقين خافت.


 ديفيد بقوة حتى شعر بأنفاس ابنه تختلط بأنفاسه.


— لا، أنت بأمان. لن تعود. الشرطة أخذتها بعيدًا. لن تقترب منك مرة أخرى.


ظلّ يهدهده طويلًا حتى هدأ جسده الصغير.


في اليوم التالي، اتخذ ديفيد قرارًا جذريًا. لم يعد الأمر مجرد زاوية في غرفة؛ كان رمزًا للخوف. أعاد طلاء الجدران بلون أصفر مشرق، لون الشمس والدفء. اشترى أثاثًا جديدًا، وأعاد ترتيب الغرفة بالكامل. الزاوية التي كانت مصدر الرعب تحوّلت إلى مساحة مليئة بالألعاب، وصندوق مغطى بملصقات الديناصورات والصواريخ.


لم يعد هناك “مكان للاختباء”.


بدأت الدكتورة ميتشل جلسات علاج باللعب. جلست مع إيثان على الأرض، تبني معه أبراجًا، وتستخدم الدمى لتجسيد المشاعر. شيئًا فشيئًا، بدأ الطفل يعبّر عن خوفه من خلال اللعب. كانت هناك “سيدة شريرة” تختبئ خلف الجدران في قصصه، لكن البطل الصغير كان دائمًا يجد طريقة لإغلاق الباب.


مع مرور الأيام، تغيّر إيثان. عاد الضحك إلى البيت. صار يركض في الممر بدل الوقوف عند الجدران. توقّف عن التوجّه إلى الزوايا.


بعد ثلاثة أسابيع من اعتقال أميلي، دخل ديفيد غرفة المعيشة فرأى ابنه جالسًا على الأرض، يبني برجًا من المكعبات، ويضحك بصوتٍ عالٍ حين سقط البرج


فجأة. كان ذلك الضحك أشبه بموسيقى أعادت الحياة إلى قلب البيت.

امتلأت عينا ديفيد بالدموع. لم تكن دموع خوف هذه المرة، بل دموع امتنان.


بعد بضعة أشهر، أعلن الادعاء العام توجيه عدة تهم اعتداء وإساءة معاملة أطفال ضد أميلي. هذه المرة، لم يكن هناك نقص في الأدلة. التسجيلات، شهادات العائلات الأخرى، وتقارير الخبراء رسمت صورة واضحة. صدر الحكم بسجنها لسنوات طويلة.


لم يشعر ديفيد بالنصر. لم يكن الأمر معركة شخصية. كان يشعر فقط بالارتياح لأن الخطر ابتعد.


في عيد ميلاد إيثان الثاني، امتلأ المنزل بالبالونات والكعك الصغير المزين برسم الديناصورات. جثا ديفيد بجوار ابنه، وربّت على شعره الأشقر الناعم.


— أنت أشجع طفل أعرفه… وأنت الآن بأمان.


ضحك إيثان، ثم ركض نحو ألعابه، غير مدرك تمامًا لعمق الكلمات التي قيلت له.


ومع أن الحياة عادت إلى طبيعتها تدريجيًا، بقي شيء في داخل ديفيد قد تغيّر إلى الأبد. لم يعد ينظر إلى العالم بالبراءة ذاتها. صار أكثر انتباهًا، أكثر حذرًا. ليس لأنه يخشى الظلال أو الأرواح، بل لأنه تعلّم درسًا قاسيًا: أن الخطر قد يأتي في هيئة ابتسامة هادئة، وأن الوحوش الحقيقية قد ترتدي ملابس عادية.


في بعض الليالي، يستيقظ بهدوء ويتفقد غرفة إيثان. يقف عند الباب للحظات، يراقب صدر ابنه يرتفع وينخفض بانتظام. حين يتأكد أن كل شيء بخير، يعود إلى سريره وقلبه أكثر اطمئنانًا.


لم يعد هناك طفل يضغط وجهه على الحائط.


هناك فقط أب يعرف أن حبه ويقظته هما الجدار الحقيقي الذي يحمي ابنه من العالم.


وإن كانت هذه القصة قد أثّرت فيك، فتذكّر أن الإصغاء إلى


الأطفال قد ينقذ حياتهم. أحيانًا لا يملكون الكلمات… لكنهم يملكون إشارات لا يجوز تجاهلها.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close